← Фикх малики

Фикх малики · id 13234

الشامل في فقه الإمام مالك

بهرام الدميري

Полный текст (950 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

ولو اشترى (١) عشرة أوسق من حائط فأجيح بعضه؛ أخذ مما بقي بلا جائحة، فإن كان ثم مشتر ثان أخذ (٢) مما (٣) فضل عن الأول لتقرر حقه قبل الثاني. فصل إذا اختلف بيعان في وقوع العقد صدق منكره (٤) إن حلف إجماعا، وفي صفته كقول بائع حائطه (٥): شرطت نخلات أختارها غير معينة. وقال المبتاع: معينة. حلفا وفسخ، وكذا في جنس على المنصوص، وخرج تصديق البائع، وكذا خرج تصديق (٦) المبتاع، وفي نوعه كسمراء، ومحمولة، أو قمح، أو شعير؛ كبعت بكسمراء، ويقول الآخر: بمحمولة (٧) فكذلك. وقيل: كقدره. وقيل: لا يمين؛ لأنهما اتفقا على جنس واختلفا في جودته (٨)، واختلافهما في ذكور (٩) الخيل وإناثها كالجنس، وفي البغال كالصفة، وفي قدره أو قدر مثمونه (١٠)، أو رهن، أو حميل، أو أجل (١١) حلفا (١٢) وفسخ على المشهور إن لم تفت السلعة، فإن فاتت بيد مبتاعها صدق إن أتى بما يشبه، وهل كذا إن فاتت بيد بائعها؟

стр. 562

قولان (١) ما لم يفت (٢)، فإن فات بعضها صدق فيه وحلفا فيما بقي. وروي: يحلفان مطلقاً ويفسخ ما لم يفت فالقيمة وبه أفتي. وروي: ما لم يقبضها المبتاع فيصدق بيمين، إلا أن يدعي ما لا (٣) يشبه. وروي: يصدق وإن بان بها. وقيل: مطلقا وأنكر. وقيل: لم يختلف قوله إن لم يفترقا أنهما يحلفان ويفسخ، ولا عبرة بالأشبه مع قيامهما على المشهور، بخلاف فواتها اتفاقاً بتلف أو تغير، وكذا بحوالة سوق ولو في مكيل وموزون على الأصح، والمشهور تبدية البائع باليمين، وهل أولى، أو واجب؟ قولان. وقيل: المشتري، وثالثها: القرعة. وقيل: يخير الحاكم. وفيها: يبدأ بورثة المبتاع إن جهلوا مع ورثة البائع الثمن، وفي تبدية بائع أو مشتر اختلفا في الثمن فقط قولان. فإن نكلا فسخ كحلفهما. وقيل: يصدق المبتاع. وقيل: البائع، وهل بيمين على دعواه وصوب، أو بدونها وعليه الأكثر؟ قولان. ومتى حلفا افتقر للفسخ. وقيل: ينفسخ (٤) بنفس الحلف، وهل خلاف، أو يحمل على أن اليمين كانت في الأولى لنفي الريبة عن أنفسهما، وفي الثاني [ب/١٤٠] لانفساخ البيع؟ تردد، وقيل: يبقى العقد حتى يتفقا على الفسخ. وقيل: إن أمر الحاكم بالحلف افتقر وإلا فلا. وقيل: بالعكس، فلو رضي أحدهما بقول الآخر قبل الحكم فله ذلك على الأصح، وثالثها: للمشتري ذلك فقط، وفسخ ظاهراً وباطناً على الأصح، وثمرته حل الوطء وغيره، ورجح فسخه ظاهراً فقط؛ إذ لا يحل القضاء حراماً، ورد بأنه ﵇ قد (٥)

стр. 563

أوجب رد البيع وهو يوجب انتقاضه، وأجيب بأنه إنما رده ظاهرا، وللبائع بيع (١) السلعة؛ لأنه يقول: لي في ذمته دين منعني منه، وقد ظفرت بسلعته ولا يمكن أخذها من ديني إلا ببيعها، فإن ساوت (٢) فلا كلام، وإلا رد ما فضل والنقص له في ذمته، وهل يتول البيع هو أو الحاكم؟ تردد. وحلف على نفي دعوى خصمه مع تحقيق دعواه. وقيل: على نفي دعواه فقط، فإن نكل الثاني لزم الحالف تحقيق دعواه أيضا، ولو اختلفا في تعجيله وتأجيله صدق مدعي العرف بيمين، فإن فقد العرف، فثالثها: يحلفان ويفسخ ما لم يفت في القريب، ويصدق بائعه في البعيد. وقيل: إن لم يكن عرف فأربعة كالثمن. وخامسها (٣): يصدق (٤) البائع. وسادسها: في البعيد فقط، وإلا حلف وفسخ ما لم تفت كالثمن، وفي انتهائه صدق منكر تقضيه، وفي قدره فكقدر الثمن. وقيل: إذا اختلفا فيه وفي قدره أو انتهائه؛ فثمانية يحتلفان، ويفسخ إن كانت قائمةً بيد البائع، فإن قبضها المبتاع صدق ولو أقر البائع بالأجل. وقيل: يصدق البائع إن لم يقر به، وثالثها: يحلفان ويفسخ ولو قبضها، إلا أن تفوت فيصدق البائع إن لم يقر به، وإلا فالمبتاع وشهر. ورابعها (٥): مطلقا. وخامسها: يصدق المبتاع مطلقا (٦) في الأجل المشبه وإن لم يفت. وسادسها: يصدق البائع إن لم يقرَّ به إلا أن يدفع السلعة فيصدق المبتاع. وسابعها: يصدق إن لم يقر به ولو دفع السلعة إن لم تفت، وإلا صدق المبتاع. وثامنها: يصدق إلا أن يقر به فيصدق المبتاع (٧) فاتت أم لا (٨).

стр. 564

وفيها: وصدق منكر قَبْضِ ثمن أو مثمون إلا لعرف؛ كلحم أو بقل ولو كثر على الأصح إن بان به، وإلا فإن قال المبتاع: دفعت الثمن قبل قبض السلعة، فثالثها: يصدق فيما الشأن فيه قبض ثمنه قبل قبض مثمونه، وإن قال: دفعته بعد (١) قبضها صدق البائع اتفاقا. وقيل: فيهما مطلقاً قولان. وإن كان كدار وعرض صدق مشتر وافقه العرف أو طال الزمان طولا (٢) يقضي العرف له. وقيل: صدق البائع في كحيوان وربع مما لا يباع على دين، وتقاض فيما دون سنتين، وفي متجر مما يباع بتقاض وأجل ما لم يمض عشر سنين أو أقل مما لا يتأخر القبض إليه، وحيث لم يصدق فالقول للمبتاع بيمين. وقيل: يصدق البائع في جميع (٣) ذلك، ماعدا الحنطة والزيت وإن بعد كعشر سنين؛ حتى يجاوز وقتاً لا يتأخر إليه، وإشهاد المشتري بالثمن مقتض لقبض مثمنه، فلا يصدق إن أنكر قبضه على المشهور، وحلف له البائع إن بادر لا إن بعد، وإن أشهد بائع بقبض [أ/١٤١] ثمن ثم قام يطلبه وقال: إنما أشهدت ثقة مني له (٤) لم يصدق، وفي يمين المبتاع، ثالثها: يحلف المتهم. ورابعها: إن ذكر البائع سبباً يدل عليه. وخامسها: إن بادر وعليه الأكثر. وسادسها: إن كان بينهما قرابة أو صداقة يشبه معها دعوى البائع وإلا فلا، وصدق مدعي البت على المشهور. وقيل: مدعي الخيار وبه أفتي، وثالثها: كالثمن (٥)، ومدعي الصحة إن لم يغلب الفساد، وهل إلا أن يختلف الثمن بها؟ فكقدره؟ تردد (٦)، وعليه فهل يحلفان، أو أحدهما فقط؟ قولان.

стр. 565

وعلى الثاني فهل يبدأ بمدعي الصحة فإن نكل بطل البيع، أو بمدعي الفساد فإن نكل صح دون يمين؟ قولان. وقيل: في اختلافهما في قدر ثمن ومثمون ورهن وأجل وكفيل وبت ما في قدر الثمن، إلا اعتبار البينونة مع القبض، والاختلاف في السلم (١) في جميع ما تقدم لا في قدر مسلم فيه كذلك، إلا أن المسلم إليه مع فوات رأس المال العرض بحوالة سوق فأعلى، والغبن بطول زمن جدًّا لا طول ما؛ أو غيبة عليه على المشهور (٢)؛ كالمشتري ينقد في قبض سلعة وفواتها، فإن اختلفا في قدر مسلم فيه فكقدر الثمن وقدر المبيع، فإن لم يقبض رأس المال حلفا وفسخ، وإلا فالروايات الأربع. وفيها: يصدق المسلم إليه عند حلول الأجل إن ادعى ما يشبه وإلا فالمشتري كذلك، وإلا فسلم وسط على المشهور. وقيل: يحلفان ويفسخ؛ كأن اختلفا بقرب البيع. وقال ابن حبيب: إن اختلفا قبل الأجل في كل (٣) طعام صدق بائعه ما لم يدع غير مشبه فيصدق المبتاع، وإلا حمل على الوسط، وهل وفاق؟ تردد. وفيها: جواز سلم بذراع رجل معين، فإن مات قبل أخذ قياسه فاختلفا فكقدر السلم، ولو وقع على عدد دون تعيين ولم يكن ثم ذراع معلوم قضى بالوسط، وكذا لو قال: كل (٤) بذراعي. وقيل: يفسخ، وصدق مع (٥) فوات رأس مال مدعي محل (٦) عقدة بيمين إن اختلفا في موضع قبضه لا البائع على المشهور. وثالثها: يختلفان (٧)، ويفسخ إن ادعيا ما

стр. 566

يشبه، ولو ادعى أحدهما موضع العقد، فإن لم يفت تحالفا وفسخ، وهل فواته بطول زمن، أو بقبضه وهو ظاهرها؟ قولان. فإن لم يدع واحدٌ منهما موضع العقد؛ صدق البائع إن أشبه قوله فقط أو قول كل منهما، وإلا حلفا (١) وفسخ، واختلافهما في الأجل والموضع سواء خلافاً لأبي الفرج، فإن دخلا على قبضه بمصر ولم يسميا موضعاً منها فسخ، إلا أن يكون لهم عرف (٢) كالكراء. *****

стр. 567

باب السَّلم السلم شرطه: تعجيل الثمن العين كله أو تأخيره ثلاثة أيام وإن بشرط على المشهور، فإن أخره أكثر فسد ولو بعضه على المعروف، وثالثها: يجوز تأخيره دون النصف وخرج صحة مقابل المقبوض إن سمى [ب/١٤١] لكل قفيز ثمناً وإلا فسد، وفي التأخير أكثر بدون شرط قولان، وثالثها: يفسد إن تعمداه لا أحدهما. ورابعها: إن بطل به المبتاع أو ببعضه حتى حل الأجل خير بائعه بين الفسخ وأخذ ما بقي ودفع ما عليه، أو حصة ما نقد، وإن أخر البائع لزمه الجميع، فإن وجد في الثمن بعد شهر أو شهرين ناقص أو زائف جاز البدل، وتأخيره ثلاثة أيام على المشهور وإن لم يتواطئا على الكالئ بمثله ولم تكن الدراهم نحاساً أو رصاصاً وإلا فسد، وقيل: إن اعترف الدافع به انتقض بقدره، وجوز أشهب تأخير البدل بشرطٍ إن بقي من أجل السلم يوم أو يومان، وإلا لم يجز أن يؤخر كيومين، فإن أخره بشرط كثير أو عثر عليه بعد يوم أو يومين أمر بالتناجز والبدل، وبعد أيام كثيرة ففي الفساد قولان. وثالثها: الأحسن يصح قدر ما نقد خاصة. وفيها: وإن ردها، فقلت له: سأبدلها لك بعد يوم أو يومين جاز، وبعد شهر أو شهرين لم يجز، وإن قلت: ما دفعت لك إلا جياداً؛ حلفت ما أعطيتك إلا جياداً في علمي ولا شيء عليك، إلا أن تكون إنما أخذها منك ليريها، فالقول قوله بيمينه، وجاز خيار لثلاثة أيام دون نقد، وفسد به ولو تطوعا، وغير العين إن كان حيواناً جاز تأخيره لتعينه، وعرضاً أو طعاماً فسد إن شرط تأخيره وإلا كره، وهل مطلقاً إن لم يحضر الثوب ولم يكل الطعام حين العقد؟ تأويلان. وقيل: الحيوان كالعروض. وقيل: يجوز تأخير العين، والطعام والعرض دون شرط حل الأجل أم لا، قيل: الطعام أشد؛ إذ لا يعرف بعينه، وجاز بمنفعة معين، وجزاف

стр. 568

بشرطه على المعروف، وتصديق فيه كطعام من بيع ولا رجوع لك بنقص إلا ببينة لم تفارق أو اعترافه، وعليك الزائد على التعارف فقط، وحلف لقد أوفاك المسمى، ولقد أرسله إليك على ما كتب فيه إليك، أو قيل: من الكيل إن أعلمك أنه بعثه مع غيره أو لم تقف على كيله، فإن نكل وحلفت ورجعتَ وإلا فلا شيء لك، وإن دفعت له ثمن دهن بسفر، وقال: وزنه كذا وصدقته، أو قال: زنه فإن نقص فعليَّ وقرب وزنه من عقده، والذي يزيده من عصير ما باعه فهو عنده جاز، وإن بعد، أو كان من غيره لم يجز، فإن قال: وما نقص يحط بحسابه صح، وقيل: لا ينقد (١) إلا قدر ما لا يشكان فيه، وإن أسلمت عرضا فهلك بيدك فمنه (٢)، قبضه أم لا إن تركه (٣) وديعة أو على الانتفاع أو على (٤) السكت، ومنك إن لم تقم بينة ووضع للتوثق ونقض السلم، وحلفت وإلا لزمتك القيمة، إلا أن يترك الآخر حقه، فإن أتلفه رجل ففي شهادة المشتري، ثالثها: إن كان معدماً ردت وإلا فلا، فإن رد رأس المال بعيب وهو غير معين رجع بمثله، وإلا بطل السلم، فإن كان بعد قبض المسلم فيه رده إلا أن يفوت، فإن كان المسلم فيه عرضاً أو حيواناً رد قيمته يوم قبضه، وإن كان مكيلا أو موزوناً كان لبائعه أخذ عينه إن وجده بيده وإلا فمثله [أ/١٤٢]، ولا يفيته حوالة سوق (٥) على المنصوص، فإن ظهر عيب بالمسلم فيه (٦) بعد قبضه كان لقابضه أن يرد، ولو حال سوقه فيرجع بمثله في الذمة، وإن حدث عنده عيب رد أرشه، فإن أحب الإمساك وهو بيده، أو خرج بكهبة ثم ظهر العيب، فهل يرجع

стр. 569

بقيمته من الثمن، أو يغرم قيمة المعيب ورجع بالمسلم فيه، أو يشارك فيه بقدر العيب، أو يخير المسلم بين أن يرد القيمة ويرجع بالمثل، أو ينتقض من السلم بقدره؟ أقوال. وألا يكونا طعامين ولو نخلاً مثمرة في طعام على الأصح. وثالثها: إن أزهت، ولا نقدين ولا شيئاً في أكثر منه أو أقل، بخلاف مساوٍ على الأصح إن قصد نفع صاحبه فقط، وإلا منع بأجود أو أردأ على الأصح، إلا أن تختلف المنفعة كجذع في (١) أغلظ منه أو أطول خلافاً لابن حبيب وصوب (٢)؛ لأن الكبير يصنع صغاراً فيصير سلم شيء فيما يخرج منه، ورد بعدم إمكان ذلك بدون فساد، وأن الصغير من غير نوعه، أو أنه بعد نجره إنما يسمى جائزة، ولا يسلم جذع في نصف جذع لضمان بجعل، وجاز جذع نخل بجذع صنوبر على الأصح؛ لاختلاف الجنس. وقيل: الخشب كله جنس ما لم تختلف فيه المنفعة؛ كالألواح للأبواب، والجوائز للسقف، وحمارٌ فارِهٌ في أعرابي. وقيل: الحُمُرُ كلها صنف ولو بمصر، والظاهر خلافه. وفيها: كراهة البغال في الحمير، إلا الأعرابية التي يسلم فيها الفارِهُ فيجوز. وقيل: هما جنسان إلا أن يقرب ما بينهما. قيل: وهو خلاف في حال، والأحسن الاختلاف بسرعة مسير. وقيل: لا. وسبق في خيل على الأصح وجمال، فيسلم أحدهما في الآخر لا أن يستويا في صفة وانفرد أحدهما بأخرى، ولا هملاج إلا في كبرذون، وبحمل فقط في (٣) إبل. وقيل: وبسبق وسير وبقوة على حرث في بقر. وقيل: في الإناث بغِزَرِ لبن، وفي سلم بقرة قوية ببقرة ليست كذلك، أو العكس قولان. وبغزارة لبن في معز وظاهرها في ضأن، والأصح خلافه، ومنع صغير طير أكل في كبيره من صنفه اتفاقاً، ولو بيوضاً في غيره على الأصح، كصغير آدمي وغنم في كبيره وعكسه على المشهور، وضأن في معز وعكسه إلا

стр. 570

شاة غزيرة لبن في حواشي غنم، وطير تعليم في غيره فيجوز ككبيري (٢) نعم غير غنم في صغيرين وعكسه (٣) وفي صغير وعكسه على الأصح إن لم يؤد (٤) للمزابنة، وأولت على خلافه. وروي: بشرط اختلاف العدد فيسلم الكثير الرَّدئ في القليل الجيد وعكسه، وكجنسين ولو تقاربت المنفعة؛ كرقيق قطن في رقيق كتان على الأصح، وبعير ونحوه فيما يخالف جنسه وعكسه، لا كبعير في اثنتين مثله أحدهما معجل على المشهور، وجاز بعير ونقد ببعير (٥) إن عجل البعيران لا أحدهما، عجل النقد أو أخر، وألغيت ذكورة وأنوثة ولو في آدمي على المشهور؛ كغزل، وطبخ لم تبلغ النهاية، وكتابة على الأصح. وثالثها: في الإناث فقط، وكفصاحة، وخبز، وعمل طيب والأحسن اعتباره، ويجوز سلم تاجرين في تاجر عطر [ب/١٤٢] وخياط، وبناء في غيرهما لا حاسب وقارئ في غيرهما على الأصح، وفي جمال فائق في أنثى قولان. ويجوز سيف في سكين أو مذية ونحوهما وعكسه، وفي (١) سيف قاطع في سيفين دونه على الأصح، لا إن تقاربت المنافع؛ كحديد يخرج منه سيف في سيف على الأصح، وسيف في حديد مطلقا، وحديد بسيف في حديد لا يخرج منه سيف. وقيل: بجواز الثالث، ولا يسلم مصنوع لا يعود؛ كغزل في أصله على الأشهر. وثالثها: إن كان غليظا، واختير الجواز مطلقا، ورقيقه وغليظه صنفان، وعلى بيعه بأصله يجوز نقداً إن عملها؛ كثوب كتان في كتان، أو غزل على الأصح، وكثوب صوف في صوف على الأصح (٢). وقيل: إن تبين الفضل وإلا منع، وتأول إن أمكن عوده. وقيل: يكره نقداً ولأجل لا

стр. 571

يعمل مثله فيه، فإن قدم الأصل روعي الأجل. ابن حبيب: ولا يباع شيء بما يخرج منه (١) لأجل؛ كصوف وقطن وكتان بثيابها، ويجوز نقداً. أبو محمد: ولا يسلم ثوب خز في خز؛ لأنه ينفش، فإن كان يعود كرصاص ونحاس اعتبر الأجل، ومنع في المصنوعين (٢) إن تقاربت منفعتهما كتور نحاس في مثله، وثوب رقيق في مثله من جنسه، وإلا جاز كمسامير في سيف، أو إبريق في منارة، أو ثوب رقيق في غليظ. وفيها: وإن أسلم ثوباً في مثله جاز، ومن السلم استصناع كسرج وسيف فيجوز إن قدم الثمن وضرب الأجل، وفسد بتعيين معمول منه، وصانع (٣) للغرر. وقيل: يجوز (٤) إن شرع بلا أجل، أو الثلاثة، وهل خلاف (٥)، أو الأول إذا كان خروجه مختلفاً والثاني إذا لم يختلف؟ تأويلان. فإن كان على أن يشرع جاز مطلقًا، وعلى أن يتأخر العمل لثلاثة منع تعجيل النقد بشرط حتى يشرع، فإن عين المعمول منه دون الصانع جاز تعجيل العمل وتأخيره بتعجيل النقد وتأخيره، وإن عين الصانع دون المعمول منه امتنع، وإن اشتراه منه واستأجره جاز على المشهور إن شرع؛ عين عامله أم لا، أما إن كان خروجه مختلفاً منع إن لم يمكن عوده؛ كغزل على أن ينسجه البائع، وإلا جاز إن شرط عوده على ما شرط؛ كحديد على أن يضربه سيوفاً، ومنع شراء ثوب نسج أكثره على أن ينسج (٦) البائع بقيته، إلا أن يبقى منه يسيراً جداً فيجوز؛ كثوب يكمله، وكشراء من خبَّاز وقصَّاب دائم عمل

стр. 572

على المشهور إن شرع في الأخذ، ولو تأخر النقد على الأصح، واستقرئ منه السلم (١) الحال، وأن يكون في الذمة لمنع معين يتأخر قبضه، وموجوداً عند حلوله لئلا يصير تارة ثمناً وتارة سلفاً، وانقطاعه قبله مغتفر إن عاد عند حلوله (٢)، لا نسل حيوان بعينه إن قل. وقيل: يصح إن قرب الوضع (٣) وتأخر النقد، وشرط إن وافق العقد أخذه، وإلا فقولان تخريجاً من كراء الأرض الغرقة، ولا ثمر حائط بعينه. وشرطه (٤) إن عقداه سلما لا بيعاً: إزهاؤه، وتأجيله، وسعة الحائط لما أسلم فيه، وذكر قدره كيلا أو وزناً أو عدداً، أو ما يأخذ كل يوم متوالياً أو مفترقاً، أو الجميع في يوم لا ما شاء، وأن يسلم [أ/١٤٣] لمالكه، ويبقى زهواً أو رطباً إلى آخره (٥)، ولذلك امتنع في (٦) زرع أرض معينة لمنع تأخره لليبس، فإن شك في يبسه قبل وقته أو بقائه امتنع، وأن يشرع في أخذه حين العقد أو بعده بيسير. وفيها: والخمسة عشر قريب. وقيل: والعشرون. وقيل: يمتنع التأجيل جملة كشرط أخذه ثمراً للخطر، لا إن اشتراه جزافاً؛ إذ له تركه وبيعه إن شاء لتناول العقد له على ما هو عليه، ولا ضمان على بائعه فيه إلا في الجائحة وهو خلاف الأصل، وفي السلم إنما يتناوله على صفة غير موجودة، فكان عذراً (٧)، وعكس هذه العلة خطأ، فإن عقداه بيعاً جاز مطلقا، وإن اشتراه رطباً بشرط تثمره مضى بقبضه اتفاقاً ويبسه عند ابن القاسم، وهل كذا إن اشتراه زهوًا وعليه الأكثر، أو يمضي بالعقد أو يفسخ إلا أن يفوت كالفاسد؟ تأويلان.

стр. 573

وقيل: يكره. فإن فات مضى وصوب، فإن انقطع رجع بحصة ما بقي من ثمنه معجلاً، وهل على المكيلة، أو القيمة إلا بشرط جذاذه في يوم فعلى المكيلة وعليه الأكثر ورجح؟ تأويلان. وفيها: وله أن يأخذ بتلك الحصة طعاماً أو غيره معجلاً. ابن القاسم: ولا يأخذ منه من صنفه ثمرة إلا قدر ما بقي كيلاً خوف التأخير ليأخذ أكثر كيلاً. قيل: وعليه فيمنع ذهبٌ عن ورق بقي من رأس المال وعكسه للصرف المؤخر، وردَّ بأن فسْخ الدين في مثله أشد، فإن ذهبت الثمرة بسماوي جاز جميع ذلك كنعم كثرت، ومصر لا يعسر الشراء من ثمره ونسلها، ولو قصد الدفع (١) فيهما من غير (٢) المشترط؛ فعلى القولين في لزوم شرط ما لا يفيد، وهل القرية الصغيرة كالحائط بعينه، أو إلا في وجوب تعجيل النقد فيها، أو تخالفه فيه وفي السلم لغير المالك؟ تأويلات. فلو أخر القبض (٣) فانقطع (٤) ما له إبان، أو من قرية معينة مأمونة بجائحة فلمشتريه الفسخ والإبقاء لقابل، وخرج فيه الخلاف في تأخير البعض (٥)، واستحسن إن كان التأخير بسبب المبتاع فلا تخير له؛ لأنه ظلم البائع بذلك؛ كهروب البائع ممتنعاً من قبض رأس المال، أو أسلم له في أضحية فلم يأت بها في وقتها، واضطرب المذهب في جميع ذلك، فلو قبض البعض، فثالثها: -الأصح وإليه رجع مالك- يجب التأخير لا المحاسبة إلا أن يرضيا بها، ولا يبطل ببطلان أجله كالدين؛ إذ لا يتهمان على قصد (٦) بيع وسلف؛ لأن انقطاعه بسماوي. وكذا لو هرب أحدهما، بخلاف

стр. 574

ما لو سكت عن طلبه حتى فرغ إبانه فلا يجوز رضاهما بالمحاسبة؛ لتهمة بيع وسلف، ولا يشترط في المحاسبة (١) كون رأس المال مثلياً واشترطه سحنون؛ ليأمنا من خطأ التقويم بجواز الزيادة فيه والنقص، فيصير إقالة في البعض على غير رأس المال، إلا أن يكون المردود من الثياب جزءاً شائعاً، ومنع أخذ عرض (٢) أو غيره ببقية رأس المال؛ إذ هو بيع طعام قبل قبضه. ورابعها: تجب المحاسبة إلا أن يرضياً بالتأخير وضعف [ب/١٤٣]؛ إذ لم يبق للبائع عند المشتري غير بقية رأس ماله لوجوبه بالمحاسبة، فإذا رضيا بالتأخير فهو فسخ دين في مثله، وأجيب بأنه غير متفق عليه؛ إذ قيل به ابتداء. وخامسها: يخير المشتري. وسادسها: إن قبض أكثره جاز التأخير، وأقله وجبت المحاسبة، فإن كانت القرية غير مأمونة ففي المحاسبة وجواز البقاء وصوب قولان. ولو أجيحت وجب التأخير (٣) ويفسخ ما بقي في الحائط المعين اتفاقاً فيهما. وفيها: ومن أسلم في لبن غنم بعينها أو صوفها وشرط أخذه فيما قرب فهلك المتبايعان أو أحدهما؛ لزم البيعُ ورثته لأنه بيع قد تم، وجاز السلم فيه في إبانه إن شرط أخذه فيه، كشرائه جزافاً بعد اختباره، وشراء نصف لبن كشاتين وما يغلب حصوله، وكره شراء جملته لتوقع الاختلاف، بخلاف الكثير لحمل بعضه لبعض. وقيل: لا كراهة، فإن نقص من المعتاد حط من الثمن بقدره، وإن أضر بها الحلاب جملة فلصاحبها الفسخ كالكثيرة إذا أخذها الجدب، وجاز في جبن (٤) غنم معينة وزبدها وأقطها في إبانه للعلم. وقيل: يكره. وأن يؤجل بما يختلف فيه سوقه عرفاً. وروي: بمطلق أجل. وقيل: بنصف شهر أو عشرين يوماً. وقيل: بيومين. وقيل: بيوم.

стр. 575

أصبغ: فإن وقع ليومين لم أفسخه، وعنه خلافه. وقال محمد: فسخه أحب إلي. قيل: وهو ظاهرها. وروي: جواز السلم حالاً وأنكر، فإن شرط قبضه ببلد آخر كفت مسافة ثلاثة أيام أو يومين. وقيل: إن خرج بالفور وسفره ببر أو بحر لغير ريح وإلا أجل، فإن لم يؤجل ولم تكن عادة، فقيل: يجوز ويجبر على الخروج بفور العقد أو يوكل في الإقباض. وقيل: يفسد وهو أحسن. وقيل: إن كان يحل بمجرد وصول البلد، وإلا فلابد من الأجل، وإذا وكل من يخرج للإقباض، فهل يشترط أن يلزم عدم عزله قبل القبض، أو لا ينعزل إن عزله، أو له عزله بشرط البدل، أو يجوز بشرط أن يضمن الوكيل المسلم فيه؟ أقوال. ولابد من الأجل في الدنانير والدراهم على أن تقبض ببلد آخر وإلا فسد، وإن كانت العين معينة بذلك البلد كفت المسافة بشرط الخلف، وإلا ففي صحة البيع قولان. وجاز لنيروز وحصاد ودراس وجذاذ وقدوم حاج، واعتبر معظمه كالزمان في خروج العطاء والأشْهَرُ بالأهلة إن وقع أول شهر، وإلا كمل المنكسر ثلاثين وغيره بالهلال، وإلى رجب يحل بأول جزء منه (١). وقيل: أول ليلة منه، وإلى يوم السبت فبطلوع فجره، وفي رجب يفسد ورجح وأنكر، وثالثها: إن كان أجلا لا يفتقر (٢) معه إلى (٣) الشهر وإلا صح. وقيل: يكره، فإن وقع مضى وحل بآخره. وقيل: يصح ويحل بوسطه. وقيل: بمضي معظمه، فإن قال (٤): لجل (٥) رجب فثلثاه، وكذا الصدر منه. وقيل: أو نصفه. وقيل: ثلثه، ولأول يوم من آخره فسادس عشرة، ولآخر يوم من آخره فتاسع عشرين (٦)،

стр. 576

وآخر يوم من أوله فخامس عشرة، وأن يضبط بعادة محله من وزن أو كيل؛ كصغير فاكهة، أو عددٍ؛ كبيض، وجوز، وسفرجل، ورمان، وقيس [أ/١٤٤] بخيط، ويجعل عند أمين، ولا بأس بوزنه إن عرف به (١) خلافاً لابن حبيب، وثالثها: العدد فيما عظم. وقيل: خلاف في حال، وكلٌ تكلم على موضعه، وجاز بكأحمال وحزم وقبض في كقصيل وقيس بخيط لا بفدان (٢) لم يعين (٣). وقيل: يجوز حملاً على الغالب في تلك الأرض، وفيه بذراع رجل بعينه، ثالثها: الأصح إن رئي وجعل قياسه عندهما أو عند أمين صح وإلا فلا، وعلى المنع فإن نصب الإمام ذراعاً تعين المصير إليه، وإلا فبذراع وسط، وإن أطلق حمل عليه بعد الوقوع، وإلا فلا يجوز ابتداء بذراع وسط ولا بذراع مطلق (٤)، وبجفنة رأياها وويبة، وهل (٥) وحيث لا مكيال كالقصعة، أو كالذراع؟ قولان. والأكثر المنع فيما كثر من ذلك، وهل جوازه في القصعة في القليل فقط، أو الكثير للحاجة؟ قولان. وعلى الجواز فليشهد على عبار (٦) الوعاء خوف تلفه، وفسد بكيل جهل إن لم تعلم نسبته وفسخ. وقيل: يكره، وإن نزل مضى. وفيها: جواز علف وتبن وخبط من الأعراب حيث لا مكيال، ولو قدم حاضر لبادية بمكيل لم يجز بيعهم به إلا أن يعلموا نسبته، وكذلك لو قدم باد لحاضرة بمكياله، وله التبايع في الحاضرة بكيلها وإن جهل قدره من كيله، وفي جوازه على صفة مثال يرياه (٧) قولان. وقيل: خلاف في حال. وأن يبين أوصافه المعلومة لهما ولغيرهما إن كانت

стр. 577

قيمة المسلم فيه تختلف بها (١) عادة، أو تختلف الأعراض بسببه فيذكر في التمر نوعه ولونه وموضعه؛ كجودته ودناءته وما بينهما، وكذا في حنطة. قيل: ويذكر ضامرها وممتلئها، فإن سمى طيبا (٢) ولم يقل جيداً فسد فيهما على الأصح، وإن اختلف بجدةٍ أو قدم ذكره وإلا فسد؛ كسمراء ومحمولة خلافاً لابن حبيب إن جلبا إليه. وقيل: إن اختلف الثمن بهما ذكرهما وإلا فلا، وهل لا يفتقر في قمح مصر لبيان جنس لاتحاده في المحمولة وهو مذهبها، أو يفتقر وإلا فسخ (٣)؟ قولان. وفيها: ويقضى فيها بالمحمولة، وفي الشام بالسمراء، وفي الحجاز حيث يجتمعان فيه بالفساد إن لم يبين، وفي الحيوان نوع كآدمي أو غيره. وروي: وقدٍّ كخمسة أشبار أو نحو ذلك، وفي كخيل وإبل. وقيل: يختص بالرقيق وذكورة وأنوثة وسن (٤)، وكذا لون، وكذا في الرقيق خاصة كبكارة وثيوبة ونشاط. وقيل: في العلي وجودة ودناءة، وكذا في ثوب كنوع من قطن وكتان، أو عتابي، أو صوفٍ بوزن لا جزز، وكرقة وغلظٍ، وخفةٍ وصفاقةٍ، وطول وعرض، وفي العسل ومرعاه، وفي الحوت نوعه من لاج أو بوري، وموضعه وقدره، وسمنه ووزنه، والتحري بأن يقول: أسلم إليك فيما إذا تحرى كان (٥) كذا. وقيل: يعين إناء ويتحرى ملئه، ويقول: آخذ به (٦) كذا مرة، وفي (٧) اللحم جنس من إبل أو بقر ونحوهما، ونوع كضأن أو معز، وسن من صغير أو كبير، وسمن أو هزال، فإن أطلق

стр. 578

قضى فيه بالعرف، وقيل: بما يتناوله الاسم فقط، ورعي أو علف، وكذا ذكورة وأنوثة إن اختلف الثمن (١) بهما، ورضيع أو فطيم، وهل وفحولة وخصي؟ تردُّدٌ. [ب/١٤٤] لا ذكر موضع منه. وقال ابن حبيب: إن ذكره فحسن. وقيل: إن اختلفت (٢) الأغراض به ذكر وإلا فلا، ولا (٣) يؤخذ من بطن بدون عادة، وإنما قال ابْنُ القاسم: أيكون لحم بلا بطن، لأنها كانت عادتهم وهو على قدر البطن من قدر البهيمة، وفي الرءوس ما في اللحم، وكونها مَشْوِيَّةً أَوْ مغمومة، وإن اعتيد وزنها عمل به، ويصح في الأكارع كالرءوس وفي المطبوخ منهما، ومن اللحم إذا كان يعرف تأثير النار فيها بالعادة وكانت الصفة تحصره، وفي الجوهر واللؤلؤ وأصناف الفصوص، والمسك والعنبر وجميع أنواع (٤) العطر إذا كانت معلومة كآنية الزجاج، وفي الطوب والجصِّ والنورة والزرنيخ والحجارة وشبه ذلك إذا وصف جميع ذلك، وفي الحطب إذا شرط منه قناطير أو شيئاً معروفاً أو أحمالا، وفي جلود البقر والغنم والزقوق والأدم والقراطيس إذا علم ذلك، لا في عقار على المنصوص، ولا فيما يتعذر وصفه كتراب معدن. وفيها: إن علمت صفته جاز أن يسلم (٥) فيه بالعرض لا بالعين، ولا في جزاف، ولا ما يمتنع بيعه؛ كتراب صائغ (٦)، وجلد أضحية، وميتة، وخمر، وخنزير.

стр. 579

فصل وجاز قبول المساوي قبل أجله، خرج (١) في وجوبه إن قرب قولان، والأجود بعده دون إيجاب، ولو اتحد نوعاً على الأصح، والأردأ من نوعه أو غيره ولو طعاماً على المعروف لا أقل، إلا قضاء عن قدره، وتبرأ ذمته مما بقي، ولا قمح عن دقيق وعكسه على الأصح، ولو نقص الدقيق كيلا خلافاً لأشهب، ولا بعض القطاني عن بعض، ولا أجود وأردأ قبله. وقيل: إن كان الدين عيناً من بيع وجب قبوله إلا لخوف بكطريق إن كان عرضاً أو طعاماً لم يجبر، وإن خف حمله كالجوهر ونحوه على المشهور، وإن كان من قرض جبر (٢) مطلقاً، وليس لذي دين جبر مديان قبل الموضع، ولو اتحد السعران على المعروف، ولزمه قبوله إن حل أجله كالقاضي إن غاب، وجاز قبول عرض قبل موضعه مطلقاً إن لم يدفع أجرة حمل على الأصح وإلا امتنع، وكذا الطعام إن لم يحل الأجل؛ لأنه فيه (٣) مع الدفع معجل قبل الأجل بزيادة، وبيع طعام قبل قبضه ومع غيره إن اختلف السعران ضع وتعجل، أو حط الضمان وأزيدك. وإن لم يختلفا فقولان؛ نظراً لتساوي السعرين والأجرة، وإن حل الأجل ولم يأخذ أجراً جاز؛ كأخذ غير الجنس بعد الأجل عن غير الطعام إن كان المأخوذ مما يباع برأس المال مناجزة، لا حيوان عن لحم وعكسه، أو طير ماء عن وزٍّ أو دجاج وعكسه وكان مما يسلم فيه رأس المال، لا طعام عن طعام إلا أن يتساويا فيعد إقالة، ولا أحد النقدين عن الآخر إلا بزيادة أحدهما كثيراً، ولا عرض بصنفه إلا أن يكون كرأس المال، وفي اشتراط زمني سلم ليقبض بينهما قولان.

стр. 580

وقيل: إن توافقاً جنساً لم يشترط، وجاز قبله زيادة ليزيده طولا إن عجل الدراهم؛ كغزل ينسجه له ثم يزيده دراهم ليزيده طولاً [أ/١٤٥] على الأصح (١)، لا أضيق وأعرض على الأصح، وقبض بموضع شرط وإلا فمحل عقده. وقيل: يفسد. وجاز تعيين الفسطاط، وقضي إن تشاحا بسوقها إن كان، وإلا لزمه القبض حيث ما أعطاه من البلد. وقيل: بموضع قبض الثمن. وقيل: بداره مطلقا، فإن اختلفا في الموضع المشروط صدق من ادعى محل العقد. وقيل: المشتري وإلا فالمسلم إليه إن أشبه وإلا تحالفا وفسخ. فصل يجوز قرض غير دار، وأرض، وشجر، وجوهر نفيس، وما لا يحصر بصفة؛ كتراب معدن، وصائغ، وجزاف إلا ما قل؛ كرغيف برغيف ونحوه، وأمة لغير محرم، وامرأة، وصغير، إلا صغيرة لا توطأ. وقيل: يجوز قرضها مطلقاً ويرد مثلها لا هي، وهل إن شرط؟ قولان. وهل مع (٢) الشرط وفاق، فيه نظر، وعلى المشهور فلو اقترضها ولم يطأها ردت، وإن فاتت بمفوت البيع الفاسد فالقيمة على المنصوص، وخرج المثل ويباع ويعطى ثمنها للمقرض إن ساوى القيمة أو بعض (٣)، فإن زاد وقف الزائد، فإن أقر بالفساد أخذه، وإلا فإذا طال وقفه تصدق به عمن هو له، وإن أقر المقترض بالفساد دونه وهو قائم لزمه رده، وفات بحوالة سوق على قول المقر فقط، فإن رجع عن إقراره لزم المقرض قبوله، إذ هو مقر بصحة القرض، فإن استهلكه غرم المثل أو القيمة إن صدقه على الفساد، فإن غيبه (٤)

стр. 581

كارهاً له؛ أخذت قيمته معجلة واشترى بها مثله وكملها إن نقصت ووقف الزائد، فإن اعترف بالفساد أخذه، ومنع قرض طعام على تصديق ربه في كيله، فإن قال للمقترض: كِلْهُ وأنت مصدق جاز، وتمنع هدية مديان إن لم تَجْرِ عادة، أو بمثلها، أو يطرأ موجب من صهارة (١) ونحوها، فإن زادت كهدية عامل قراض وإن حركه على الأصوب، وكذا إن كانت من ربه ليديم العمل. وقيل: يكره. وكذي جاه وقاض، فإن وقعت ردت إن لم تفت وإلا فكبيع فسد، وهل في مبايعته لرب الدين الكراهة، والجواز إن سامح فيها، وإلا فالجواز فقط أو المنع مع المسامحة، وفي غيره القولان، وهل الخلاف إن لم يحل الدين، وإلا فالكراهة فقط، أو المنع؟ خلاف (٢). ومنع إن جر نفعاً للمسلف ولو مشتركاً؛ كعين عظم حملها، وكسفتجة على المشهور. وقيل: إن لم يكن قطع الطريق غالباً، وإلا استحب لحفظ الأموال. وقيل بالكراهة، وأجازها ابن عبد الحكم مطلقاً، وكسلف خبز فرن بِمَلَّةٍ وكعك، أو دقيق لحاج ونحوه ليأخذه بموضع كذا على المشهور، وعفن، أو سائس، أو مبلول، أو رطب، أو قديم بسالم، أو يابس، أو جديد إن لم تكن مسغبة، فإن كانت والنفع للقابض وحده جاز على الأصح، وإن كان للدافع بعضه؛ فروى: جوازه. وروي: منعه وهو المشهور. وقيل: إن لم يقم دليل على قصد نفع المسلف وحده وإلا جاز في الجميع. وقيل: بالمنع مطلقاً. وجاز فدان أو أكثر من زرع يبس خفت [ب/١٤٥] مؤنته عليه يحصده ويدرسه ويرد مكيلته، فإن لم تخف أو خفت وقصد المالك نفع نفسه منع (٣)؛ كفدان بفدان، ويجوز تأجيل القرض ويملك ولا يلزم رده إلا بعد مدته إن اشترطت، وإلا فبالعادة ولا رجوع له قبلها. وثالثها: إلا لعسره، فإن قالا: لم يذكر أجلا، فهل يقضى

стр. 582

به، أو بالحلول، أو حتى يمضي قدر (١) ما يقرض إليه؟ أقوال. وإن تنازعا في اشتراطه، ففي تصديق المقرض قولان تحتملهما؛ لأن فيها القول للمقرض -يروى بكسر الراء وفتحها- وجاز جلد ميتة دبغ (٢) بمثله، وتأخير برهن عند الأجل لا قبله ولو عديماً، أو كان الرهن لغيره على الأصح فيهما، وكره تأخير غريم بشرط سلف من أجنبي، واستخف إن طلبه لحاجته به، ومنع أكثر من دينه؛ كأن قصد حلفاً مع شاهده، فقال: أنا أكمل لتؤخروني سنة؛ كشاة مسلوخة ليأخذ كل يوم بكذا وكذا. فصل جازت مقاصة في ديني عين حالين من بيع إن اتفقا قدراً وإن اختلفا صفة، وإن من نوعين على المنصوص، لا إن لم يحلا على المشهور أو اختلفا وزناً، وإن اتفقا قدراً أو صفة ولم يحل واحدٌ، أو حل ولو مع اختلاف أجلهما جاز. وقيل: إن لم يحل أحدهما منع مطلقاً. وروي: المنع إن اختلف الأجل، والوقف إن اتحد. وقال اللخمي: إذا كان أحدهما أجود وحل، أو يحل قبل الأدنى، أو حلا معاً جاز على المنصوص (٣)، لا إن حل الأدنى أو كان أولهما حلولا، فإن اختلفا عدداً أو تتاركا (٤) دون رجوع جاز على المنصوص؛ كأن كان من قرض واتفقا قدراً وصفة وحلا أو أحدهما، وكذا إن لم يحلا على المنصوص، وإن اختلفا صفَةً أو نوعاً لا وزناً، أو حلا أو كانا حالين جاز، لا إن لم يحلا، فإن كانا من بيع وقرض وزاد وزن (٥) أحدهما يسيراً جاز، وإلا فقولان. وقيل: إن كانا من قرض جاز إن حل

стр. 583

الأكثر، أو كان أولهما قرضاً أو حلولا، لا آخراً على الأصح؛ كأن حل الأقل فقط أو لم يحلا وهو أولهما حلولا، فإن استويا أجلا والأكثر أحدهما قرضاً منع، وإلا جاز كأن كان أحدهما دنانير والآخر دراهم وحلا، وإلا فعلى الخلاف في المؤجل، وإن كانا طعاماً من قرض فكالعين إن اتفقا قدراً، وكذا صفة، وإلا منع على الأصح؛ لكونهما من بيع ولو متفقين على الأصح، ومن بيع وقرض يجوز إن اتفقا وحلا أو أحدهما، أو لم يحلا خلافاً لأشهب. وثالثها: إن حل السلم جاز. ورابعها: إن استوى الأجلان مطلقا، وتجوز بالعرضين مطلقاً إن اتفقا جنساً وصفة؛ كأن (١) اختلفا جنساً واتفقا (٢) أجلا، لا إن اختلفا إلا أن يحلا أو يحل أحدهما، وصحح المنع وإن اتفقا جنساً دون صفة؛ جاز إن حلا وإلا فلا مطلقاً. *****

стр. 584

باب الرهن الرهن: إعطاء من يصح تصرفه ما يجوز بيعه وثيقة بحق، واغتفر الغرر بكآبق وشارد على المنصوص وإن شرط في العقد على المشهور وهما تأويلان، وعلى المنع ففي فساد البيع به قولان، لا كأحدِ وصيين دون إذن الآخر، ونظر الإمام إن اختلفا. ولا جنين على المشهور ولا خمر ولا خنزير؛ كانت (١) [أ/١٤٦] من ذمي أو غيره وأريقت إن كانت لمسلم، ولا يلزمه رهن آخر إن كان المرتهن ذمياً، وفي العكس يرد ولا يفسد البيع بذلك، ولو طلب المسلم وقفها بيد ذمي حتى يحل دينه لم يمكن، وقال أشهب: إذا قبضها فهو أسوة الغرماء في الفلس. سحنون: وهو أحق بها إن تخللت، وفيها: ومن ارتهن عصيراً فصار خمراً رفعها للإمام فتراق بأمره (٢)، يريد: وإن كانت لذمي ردت له. وإن وجدها (٣) وصي في التركة أعلم الحاكم إن كان ممن يحكم ببقائها وتخليلها وإلا لم يلزمه. ورهن الكلب وجلد السبع والميتة كبيعها، وفي افتقاره لصريح لفظ أو هو كالبيع قولان لابن القاسم وأشهب، وأقيما من النفقة على الرهن فيها. وجاز من ولي ومكاتب ومأذون ورهن دين أو سلم (٤) ولو غير مقرر (٥) من مدين (٦) إن لم يكن أجل المرهون أقرب، إلا أن يجعل بيد أمين لحلول الآخر، وجزء مشاع وإن لم

стр. 585

يأذن الشريك على الأصح، وحيز بجميعه إن كان الرهن كله للراهن، ورهن المستأجر والمساقي وحوزه الأول كاف على الأصح، ولو كان المرتهن غير من هو بيده، فقيل يجعل مع المساقى أميناً أو يترك (١) بيد من يرضياه (٢)، وقيل: إنما يصح إذا جعل بيد غير منْ في الحائط. وعن ابن القاسم: من ارتهن بعيراً مكترى، فإن كان يعلفه أو يقوم به فهو حوز ورهن غلة دار أو عبد، وحيز بقبض رقبتها، وتوضع غلتهما عند أمين أو يختم عليها إن لم تعرف بعينها (٣). ورهن ثمرة أو زرع خلقا، ولو قبل بدو صلاحها على المشهور، وانتظر طيبها إن مات الراهن ولا مال له سواه، فإن كان عليه ديون وماله يقصر عنها حاصَّ في موت، وفلس بدينه كله، فإذا حل بيعها فإن وفت رد ما قبض وإلا قدر محاصاً بما بقي، فما زاد رده. ورهن أمٍ دون ولد، وقيل: يكره، ورهنه دونها على المشهور، ويحاز معها، أما إن كان مثغرا (٤) وكانا في ملكين جاز مطلقاً باتفاق، وقيل: إن رهنه صغيراً بشرط حوزه فقط فسخ، وبشرط حوزهما معاً صح، وهل يجوز ابتداء - وهو الأظهر - أو يكره؟ قولان، وبدون شرط يجوز إن حيزت معه على المنصوص، فإن رهنه وأراد أن يخرج بأمه لبلد آخر فلا خير فيه، ورهن ما يعرف بعينه لا غيره إلا أن يجعل بيد أمين أو يطبع عليه. وعن أشهب: منع العين فقط. وعنه لا أحب رهنها إلا مطبوعاً (٥) عليها، فإن أهملت استقبل طبعها إن عثر عليها.

стр. 586

ورهن مدبر واستوفى من خراجه أو من ثمنه إن مات ربه مفلساً، ولا يباع الآن وهل يعود بخدمته؟ قولان، كذا إن ظهر أنها حبس على الراهن، ورهن خدمته (١) مدة علمت ليؤاجره فيها كجميعها بعد البيع فقط. ورهن مكاتب واستوفى من كتابته أو ثمنه (٢) إن عجز، ومستعار للرهن فإن أدى الرهن والدين أخذه ربه وإلا رجع بقيمته أو بما أدى نقلت عليهما، وثالثها: يخير، وعلى الثاني يأخذ المعير ما فضل، فلو وقف له فضاع فمنه على المنصوص، فإن هلك الرهن اتبع [ب/١٤٦] ربه الراهن والراهن المرتهن، فإن كان مما لا يغاب (٣) عليه فلا ضمان عليهما (٤)، وضمن إن خالف، وقيل: يبقى رهناً فيما أذن فيه، وهل خلاف مطلقاً، أو إن أقر الراهن للمعير بذلك وخالفهما المرتهن وأبى المعير أن يحلف وإلا فلا؟ تأويلان. ولو شرط منفعته مدة معينة في البيع جاز، وهل مطلقاً أو يكره في الثياب والحيوان؟ قولان. لا في قرض أو غلة شجر لم يطب أو أباحها له (٥) بعد العقد مطلقاً، وفي ضمانه إن كان مما يغاب عليه قولان، كأن أذن له في بيعه أو غاب بفرط متى حل الأجل، فإن شرط أخذ ذلك من دينه جاز في القرض لا في عقد البيع، ورهن فضلته إن علم الأول ورضي وإلا فلا على المشهور، وجوزه بالأول، وقيل: يجوز إن لم يعلم الأول، وقيل: إن خرج من يد الأول وإلا منع، وهل عدم اشتراط الرضى إذا كان بيد الأول، وإذا كان بيد عدل؟ خلاف.

стр. 587

فإن رهن فضلة ما يغاب عليه من غيره فهلك بيد الأول، ففيها يضمن المرتهن الأول قدر دينه فقط لا الفضلة (١) على الأصح، كحصة استحقت فتركت بيده ودينار ليستوفي منه نصفه، وقيل إن أحضره وقت ارتهان الثاني أو علم ببينة أنه عنده وإلا ضمن جميعه، وعلى تضمينه البعض يرجع الثاني بدينه لأن فضلته بيد عدل، ولو كان بيد الثاني لم يضمن لأنه رهن للأول، وإنما هذا للفضلة لو كانت، فإن كان له (٢) يرضاه وسبق أجل الثاني قسم إن أمكن، وإلا بيع إن كان فيه فضل وقضي، فإن لم يكن فيه فضل (٣) فحتى يحل الأول، فإن شرط تبدية الأول فحل أجل الثاني، فإن لم يعلم الثاني بقدر أجل الأول بيع، وعجل للأول حقه، وأخذ الثاني من دينه ما فضل، وقيد: بأن يباع بعين أو بما يقضى بمثله، وحق الأول مثله، فإن بيع بعرض ولو مماثلاً لما عليه، أو بطعام مخالف، أو بذهب ودينه فضة وضع له رهناً لحلول دينه، وقيل: وإن علم؛ إلا أن يكون حقه طعاماً فيأبى أخذه فله ذلك، ولو كان الرهن نصفه، وقبض الجميع لم يضمن إلا نصفه، وبطل في دين قديم مع قرض جديد، وبقي كله في الجديد لا قدر حصته على الأصح، كمن أخذت رهناً بصداقها فطلقت قبل بناء، وفسر البطلان بكون الدين الأول مؤجلاً أو الغريم عديماً، إلا أن يكون الرهن له ولم يف الدين به، وروي إن كان الأول برهن صح، وقيد إن كان فيه وفاء وهو مأمونٌ وإلا فلا. واندرج صوف تم على الأصح، وفَرْخُ نَخْلٍ، وشجر، وولد عبد من أمة كجنين من آدمي وغيره، وإن شرط رهن الأم دونه بطل لا مال عبد، وما ربح فيه إن لم يشترط فيهما، ولا أرش جراحه أو ما وهب له، ولا عسل نحل مرهونة كغلة، وثمرة خلقت على المشهور فيهما إلا بشرط ولا ما أزهى، فإن تناهى ويبس فقولان.

стр. 588

وجاز قبل قرض (١) وبيع وعمل وجعل إن شرط، ويكون بقبضه الأول رهناً لا في نجوم كتابةٍ من أجنبي، ولا في معين أو في (٢) منفعته وهو المعار لضمان قيمته إن هلك، ولذلك بطل فيما لم يغب عليه، ورد رهن اشترط في بيع فاسد ظن لزومه كمن أدى ديناً يظنه عليه ثم تبين سقوطه، وكمن جنى خطأً فرهن ظاناً لزوم الدية له إن حلف. وجاز شرط رهن [أ/١٤٧] مبيع في ثمنه بيد أجنبي، وقيل: يكره، وثالثها: يمنع في الحيوان وبيد بائعه، ثالثها: يجوز في العقار وما يؤمن تغيره، ويمنع في الحيوان وشبهه، وهل يتفق على المنع إن شرط أجل بعيداً؟ خلاف، فإن منع مبتاعه منه حتى يقبض ثمنه ففي ضمانه ثلاثة مشهورها كالرهن، وإن شرطه في بيع أجبر عليه إن عين ما لم يقم عليه الغرماء فيكون أسوتهم، وهذا إذا أسلم المبيع، وإلا لم يلزمه تسليمه مطلقاً إلا برهن ثقة، وفي غير المعين يجبر أيضاً، وإن بسجن على الأصوب، وقيل: لا يجبر (٣)، ويخير البائع وشبهه مطلقاً (٤) في إمضاء البيع وفسخه. ولزم المرتهن قبول معتاد لا عبد ودابة، وصح قبل قبضه، ولا يتم بدونه، فإن فلس ربه أو مات قبله بطل، ولو جذ (٥) فيه (٦) على الأشهر، وقبضه كالمبيع، وزيد ما يكون به الرهن مقبوضاً (٧) وقيل: ما يمكن فيه ذلك.

стр. 589

وقال المازري: في المنقول (١) ينقله لمكانه، وفي غيره برفع يد راهنه وتفريغه من شواغله، وفي الخالي المغلق والمخزون فيه بأخذ مفتاحه، وفي أرض لا غلق فيها ولا شاغل بالإشهاد والذب عنها، وقيل: في العقار بالتسليم والإشهاد، وفي دار سكناه بإخلائها من شواغله أو منعه من التصرف فيها، وفي المكْترَى بلا وجيبة بالجمع بينه وبين مكتريه، ويقبض المرتهن أو من يرضى كراءه، واختلف في صحة حوز ذي الوجيبة إن قبض كراءه وقبض الدين إن كان على أجنبي ببينة وجمح غريمه ودفع وثيقة إن كانت وإلا كفى الإشهاد وحده على الأصح. اللخمي: وإن كان الغريم غائباً ولا وثيقة كفى الإشهاد، وفيه اختلاف، وقيل: دفع الوثيقة وحدها كاف ويختص به في الموت والفلس، وإن كان الدين على المرتهن لم يلزم بدفع الوثيقة خوف الجحد (٢)، وقبض الجزء المشاع بالمجموع إن بقي فيه للراهن شيء وإلا فقبض حصته على المشهور فيهما، وثالثها: إن كان عقاراً فيقبض حصته، وإن كان غيره فبجميعه (٣)، وجعله بيد الشريك أو غيرهما، وهل الخلاف إن كان الجميع للراهن ويختص بالعقار - وعليه الأكثر - أو يعم؟ طريقان. وعلى المشهور لو استأجر الراهن جزء غيره منع من قبض أجرته، ويقبضها له المرتهن أو يقاسم، وقاسم (٤) الراهن أو الحاكم إن غاب شريكاً قصد بيع حصته، وهو في يد مرتهنه، ولو رهن شيئا (٥) منع من بيع الباقي قبل أجله، فإذا حل الأجل بيع واختص بما يقابل الرهن، ويحاص في باقيه بما بقي له، ولو كان الباقي لغيره وهو بيد شريكه أو مرتهنه فله بيع نصيبه على أن يبقى على حاله إلى الأجل على الأصح.

стр. 590

ولو أمن الشريك فرهن حصته للمرتهن، وأمَّنا الراهن الأول بطل حوزهما، وكفى حوز تقدم بغير رهن على الأصح، وصح بتوكيل مكاتب راهنه في حوزه كأخيه لا زوجته - على الأصح فيهما - ولا عبده، وإن مأذوناً له، ومحجوره وإن ولداً كبيراً وكذا (١) إن لم يكن تحت نظره على الأصح. وقال عبد الملك: في الابن والبنت، قال: ولو وضع بعضه عند قيم الراهن والمتصرف [ب/١٤٧] في ماله فليس بحوز، وإن وضع جميعه فحوز. ولو كان ليتيم وليان فأخذ له أحدهما مالاً ورهن به رهناً ووضع على يد أحدهما فليس بحوز، والقول لطالب وضعه عند عدل إلا لشرط، فإن سلم ما يغاب عليه دون إذن مرتهنه ضمن قيمته إن تلف، ولراهنه ضمنها أو ثمنه إن تلف (٢)، ونظر الحاكم إن اختلفا في عدلين، وقيل: يقدم راهنه، واستظهر الأول إن نازع كل صاحبه في عدالة من عينه، والثاني إن توافقا في عدالته، وليس للأمين إيصاء بوضعه عند غيره، وذلك للمتراهنين، ولا أثر لحوز بعد موت أو فلس، ولو شهد به الأمين على الأصح، وهل تكفي بينة على الحوز قبلهما - وبه عمل - أو التجويز؟ خلاف. وقيل: هما (٣) جاريان من القولين في (٤) الصدقة توجد بيد المتصدق عليه بعد موت متصدق، فيدعي أنه قبضها في صحته (٥)، وفيها: دليلهما (٦)، وصدق المرتهن إن لم يكن معه غريم، وقدمت بينة الحوز على نافيته، وبطل إن أذن لراهنه في وطء أو إسكان أو كراء أو إجارة وإن لم يسكن أو يكر (٧)، وقيل: إن سكن، وهل خلاف؟ تأويلان.

стр. 591

ويتولاه بإذن الراهن أو بيع أو سلم إن وقعا وسلمه وإلا حلف وبقي الثمن إن (١) لم يأت برهن كالأول لكَفَوْتِهِ بجناية، وأُخذت القيمة، وقيل: تُعجل إن كانت من جنس الدين، وهل وفاق؟ تردد. وله طلبه إن لم يفت بعتق، أو حبس، أو قيام غرمائه إن أعاده (٢) اختياراً، أو بعارية مؤجلة، أو على الرد لا مطلقة على الأصح، وغصباً فله أخذه مطلقاً، ونفذ بيعه قبل قبض مرتهن فرط في قبضه (٣)، وفيها: ولا يلزمه رهن سواه، وقيل: يلزمه، رويت عليهما، ولو سبقه فالبيع رد على الأصح، فإن فات بيد مشتريه (٤) بقي ثمنه رهناً، وإن لم يسلم المبيع (٥) فله المنع مطلقاً إلا برهن ثقة، وقيل: له رده مطلقاً عملاً بالشرط، فإن باعه بعد قبضه بأقل أو كان دينه عرضاً من بيع فله الرد، إذ لا يلزمه قبض العرض قبل أجله (٦)، وإن أجاز البيع (٧) تعجل دينه (٨) إن حلف أنه أراد ذلك، وقيل: إن بيع بمثله وقدره فأكثر نفد (٩) وعجل وإلا فلا، و (١٠) خير في الرد والإمضاء (١١)، فإن أذن بطل رهنه على الأصح إن سلمه وإلا حلف إن قال: أذنت لا تعجل، وأتى برهن ثقة وإلا وقف الثمن للأول،

стр. 592

وقيل: إن شرطه وإلا فلا، وجاز عتق موسر، وعجل الدين ككتابة، وروي: إن ساوت إذا بيعت وإلا فلا، وقيل: ليس له ذلك ابتداء فيهما، إلا أن يعجل الدين وبقي المدين، وروي: إن عجل فكالعتق، وقيل: له التمسك بالمدين (١) والمكاتب، ويستوفي من ثمنه وكتابته، وقيل: من ثمنه (٢) إن عجز، ويبقى عند المعسر، فإن أدى ما عليه ولو من أجنبي مضى، وإن تعذر بيع بعضه بعد أجله بيع كله، وما فضل فللراهن. مالك: ومعير الرهن إن أعتقه وهو موسر غرم الدين إلا أن تكون قيمته أقل (٣)، فلا يلزمه غيرها، ويرجع على المستعير بعد الأجل، وقيل: يحلف ما قصد بالعتق تعجيل الدين، ثم يبقى رهناً حتى يُؤخذ الحق من ثمنه إن بيع بعد الأجل أو يفديه، فإن نكل غرم الأقل من قيمته أو الدين، ونفذ عتقه. ومنع راهن من وطء مرهونة، فإن فعل فولده حر مطلقاً، ثم إن كان غصباً فكالعتق، وبيعت على معسر هنا (٤)، وشريك وعامل قراض ومفلس بعد وقفهما للبيع، وواطئ من [أ/١٤٨] تركة أبيه (٥)، وعليه دين محيط وواطئ علم بجنايتها وإن كانت تتصرف بطل رهنه على المشهور، وقيل: كالغصب، ومنع عبد من وطء أمته المرهونة معه أو هي وحدها، وإن افتكها فلا منع، وإن رهنه وحده إن لم يشترط ماله وإلا منع على الأصح، وحد مرتهن وطء ولو جاهلاً ولم يلحق الولد وبقي معها رهناً، ويغرم ما نقصها إن أكرهها وإلا فثالثها: الأصح إن كانت بكراً، ولا يعتق عليه الولد إن اشتراها فإن وطئ

стр. 593

بإذن الراهن لم يحد وقومت عليه (١) دون ولدها حملت أم لا، واختص مرتهن عن غيره، ولا يستبد ببيع بعد أجل دون إذن، وفي الاكتفاء بإذن بين الأجل والعقد قولان. وصح اتحاد قابض ومقبض، فإن أذن أولا عند الرهن ردَّ إن باع ما لم يفت، وقيل: يمضي التافه، وقيل: إن عز الوصول للحاكم، وهل خلاف أو لا، وهل يبيع (٢) بحضرة عدول أو حضورهم أو لا، خلاف. وقيل: إنما الخلاف بالمنع والكراهة، وحملت عليهما، وقيل: يجوز، وعليه فإن باع بالقيمة فأكثر مضى، وكذلك في التافه اتفاقاً، وهل كذا إن خيف فساده (٣) أو يختلف فيه؟ طريقان، وفيما له بال، ثالثها: يمضي إن فاتت، ورابعها: في العروض لا الأصول، وخامسها: إلا أن تفوت، وعليه فإن فاتت بيد مشتريه لزم مرتهنه الأكثر من قيمته وثمنه، فإن باع بدون قيمته فله أخذه إن تداولته الأملاك بأي الأثمان شاء، وإن فوض له مضى بيعه اتفاقاً، فإن جعل له البيع دون حاكم مفوضاً له، وأحله محل نفسه، وأنه لا يعزله فله ذلك إن ثبت ملكه للرهن واستمراره إلى حين القبض، وحوزه من يده بالقبض والسداد في الثمن، وأقر له بالدين والوكالة والتفويض، وأنه مصدق في ثمنه واقتضائه دون يمين، ولو باعه ربه قبل مرتهنه مضى الأول، ولو بأنقص واستقل أمين أذن له ولو قبل أجل إلا لشرط في العقد، فإن فعل مضى الأول (٤)، وليس للراهن عزل من وكله في بيعه على الأظهر إلا بإذن مرتهنه، ولو أمر الحاكم ببيعه ليقضى الدين فتلف ثمنه من يد بائعه حلف إن اتهم وضمنه المرتهن، وهل مطلقاً وصوب، وإن ثبت أنه باعه ببينة لا بقوله وإلا ضمنه الراهن

стр. 594

لأن المرتهن لم يأتمنه تأويلان، فإن كان (١) تلف قبل بيعه فمن راهنه على الأصح، وباعه الحاكم إن أبى ذلك راهنه، ولا وفاء عنده أو غاب (٢) أو له (٣) إن ثبتت رهنيته والدين، وخرج في شرط ملك الراهن له قولان، واستظهر إن أشبه كونه له، فأمَّا لو رهنت امرأة سلاحاً، أو رجل حلي امرأة أو لباسها، أو بالعكس، أو لباسا لا يليق فلا بد من إثباته، ومنع بيعه بغير العين، وقيل: إلا أن يباع بمثل الدين، ولا فضل فيه، وبطل بيع الفضلة، وخير المبتاع في المشاركة بما بقي أو يرد كبيعه بمخالف دينه، وإن لم يكن حاكم بيع بحضرة عدول، وهل يمضي في العروض وغيرها أو يرد العقار ولو بيع بقيمته؟ تردُّدٌ، وبيع ما قل ثمنه في مجلس، وما فوقه في أيَّام وما كثر جداً فبحساب، والجارية الفارهة والدار [ب/١٤٨] والثوب الرفيع بعد إشهاره ولو في ثلاثة أشهر، ورجع مرتهنه بنفقته (٤) ولا يمنع منها، وتعلقت بذمة الراهن إن أذن اتفاقاً، وكذا إن لم يأذن، وقيل: في الرهن، فإذا قصر ثمنه عنها لم يتبع بما زاد كنفقة الضالة وفرق للمشهور بأن الراهن لما علم احتياجه للنفقة صار كالإذن، وعلى المشهور فهل يتبع بزائد نفقته إن غاب ربه أو لا؟ وصوب قولان. والجعل في طلب الآبق على راهنه، وقيل: على مرتهنه، وفي البيع على المرتهن إن طلب ذلك وغاب ربه، وقيل: على الراهن، ولا يكون بالنفقة رهناً حتى يقول وهو رهن بها، فلو قال: ونفقتك في الرهن فتأويلان، وبدئ بما أنفق على كشجر خيف عليه لتهوير بئر، وتأولت على عدم جبر راهنه على الإصلاح مطلقاً، وعلى أنه تطوع بالرهن بعد (٥) العقد.

стр. 595

وقال ابْنُ الْقَاسِمِ: يجبر إن كان ذا مال، وإلا بيع من الشجر بما يصلح إن كان خيراً له، وإن تطوع مرتهنه بالنفقة على إصلاحه، وهو خير لربه كان أولى بالرهن حتى يأخذ ما أنفق، ولا يضمن المرتهن ما بيد أمين اتفاقاً، ولا ما لا يغاب عليه كعقار وكذا حيوان مطلقاً على الأصح، وثالثها: إن لم يستخف أكله وإلا ضمنه كأن ظهر كذبه بدعواه موت الدابة ببلدٍ أو مع رفقة دون علم أحد منهم بموتها (١)، وقيل: يسأل من حضر، فإن كذبوه وهم عدول ضمن وإلا فلا، وكفى قولهم رأينا دابة ميتة، وحمل على ما إذا لم تكن (٢) أنها غيرها، وإلا فمشكل إلا أن يقال الأصل عدم ضمان ما لا يغاب عليه، وعلى عدم تضمينه، ففي يمينه ثالثها: يحلف المتهم ما فرط، ولا ضيع وأنه ضاع (٣)، ويعتصر غيره إن قيل: بحلفه على الأولين، وما دخل على بقائه بموضعه كزرع قائم، وثمر على أصله، وما في جرين وأندر وأعدال بكفندق وكسفن وآلتها بساحل، ورهن مختزن بدار راهن مطبوعاً عليه، أو مفتاحه بيد مرتهنه، أو بدار أجنبي، أو بفندق فكما لا يغاب عليه، فإن كان في حوز مرتهنه (٤) أو علم أنه كان (٥) يتكرر له ويفتحه وأشبه أن يكون أخذه ضمنه كالذي بيده مما يغاب عليه من ثياب أو حلي أو نحوه، فإن قامت له بينة ففي براءته روايتان لابن القاسم وأشهب بناء على أنه ضمان تُهْمَةٍ أو لأنه دخل عليه، فإن شرط البراءة ولا بينة انعكس القولان. وعلى تضمينه يحلف ما دلس ولا يعلم موضعه، وقيل: لا يمين إلا أن يقول الراهن أخبرني مخبر صدق أنه رآه عنده قائماً، فإن جاء بالثوب محروقاً بعضه، وادعى احتراقه ضمنه حتى يعلم سبب ذلك من احتراق مكانه.

стр. 596

محمد: ويعلم أن النار من غير سببه، وهل تفسير؟ تردد، وقيل: إن ثبت الاحتراق أنه كان مع ما حرق، أو جاء ببعضه محروقاً صدق لا إن لم يأت بشيء منه وادعى حرق جميعه أفتي بتصديقه فيما اعتيد وضعه بالحوانيت إن عرف احتراق حانوته، وكذا في انتهاب السوق، وقيل: إن علم أخذ متاعه، وبه أفتي أيضاً، وضمانه باق، ولو قبض الدين أو وهب حتى يمكنه من الرهن فيتركه عنده، ولو شرط الضمان فيما لا يغاب عليه لم يعده، وقيل: إلا كلخوف بطريق على دابة فتهلك فيه وخرج إعماله، وعلى المشهور [أ/١٤٩] لا كراء أيضاً خلافاً لأشهب في (١) لزومه كراء المثل في ركوبه، وإن عثر عليه قبل ركوبه رد لفساده، وهل تفسيرٌ؟ تردد. وفي البائع بثمن مؤجل اشترط أنه مصدق في عدم قبض الثمن، ثالثها: يوفى (٢) للمتورع عن اليمين دون غيره، وعلى التوفية فهل يجوز مثله في القرض وصحح أو لا؟ لأنه سلف جرَّ نفعاً قولان. وللراهن أخذ قيمة ما فات بجنايةٍ إن أتى برهن مكانه، وإلا بقيت رهناً مطبوعاً عليها، وقيل: إن كانت على صفة دينه النقد تعجلت، وإلا بقيت رهناً، ومن أقر وحده بجناية رهنه لم يصدق إن أعدم وإلا استمرَّ إن فداه، وكذا إن أسلمه، وقيد إن لم يكن إقراره قبل الرهن، وإلا فإن لم يفده ولم يرض بحمل الجناية وحلف على ذلك جبر على إسلامه وتعجيل دينه إن كان مما له تعجيله، ولو كان عروضاً من بيع ولم يرض ربه بتعجيله فلذي الجناية قيمته يوم الرهن، وإن شاء صبر عليه للأجل فيباع ويتبعه بدينه، فإن ثبت أو اعترفاً بقي إن فداه، وإن قصد إسلامه خير مرتهنه أيضاً، فإن أسلمه ملكه ذو الجناية بماله، وللراهن دفع الجناية من مال العبد إن لم يشترط إدخاله في الرهن، ويبقى

стр. 597

رهناً، وكذا إن شرط وقال أنه يفديه وليس لمرتهنه ذلك مطلقاً إلا بإذن ربه، فإن فداه بغير إذنه ففداؤه مَبْدَأٌ على الدَّيْنِ في رقبته وماله إن رهن معه، وإلا ففي رقبته على المشهور، وبيع بعد الأجل لا قبله وصوب بيعه بماله، فإن بيع بعشرين وماله نصفها (١) مثلاً والفداء عشرة أخذها، وتبقى عشرة خمسة لرقبته فيأخذها أيضاً لأن (٢) رهنه إن كان فيها، وخمسة (٣) لماله يدخل معهم فيها بحساب ما بقي له، وعلى المشهور إنما يأخذ ما يقابل الرقبة، ويتحاصون في العشرة التي تقابل ماله إذ ليس هو رهناً يختص به، وإن فداه بإذنه، ففي كونه رهناً به قولان، وإذا قضى بعض الدين أو سقط فكل الرهن فيما بقي إلا أن يتعدد الراهن أو المرتهن، فيدفع أحدهم ما عليه، ويأخذ ماله فينفك ما يقابله فيهما، ودخل كل فيما قبضه غيره إن اتحد جنس دينهما، وهو في كتاب واحدٍ من شركة مبيع بينهما أو من سلفٍ واحدٍ اشتركا فيه، وكذا إن كان الرهن لهما في شيء متحد كقمح أو دنانير شركة بينهما، وإن لم يكن في كتاب واحد لا إن كانا نوعين أو حقين مختلفين كبيع وسلفٍ أو نقد وطعام أو اتحد نوعاً ولا شركة بينهما فيه كسلفين منفردين ولو في كتابٍ واحدٍ، ولو استحق بعض الرهن فكل الدين فيما بقي، فلو طلب المستحق بيع ما لم ينقسم، بيع وبقيت حصة الرهن رهناً. وقال أشهب: إن كانت من جنس الدين ولم يأت برهن (٤) آخر؛ عجلت، وهل مطلقاً أو إن بيع بنقد؟ تردد، وعنه إن كانت كالدين صفة وجودة وهي طعام أو شراب أو إدام فالأحسن تعجيلها وإن أبى المرتهن، وقيل: لا يجبر.

стр. 598

الباجي: وينبغي تعجيلها [ب/١٤٩] في كل مكيل أو موزون ونحوه، وصدق نافي الرهنية كبعض متعدد، وقيل إلا أن يكون المرتهن كخباز يترك عنده الخاتم ونحوه فإنه يصدق، ولو كان عنده (١) جبة أو كساء فهلك الكساء فقال المرتهن هو وديعة، والجبة رهن، وعكس الراهن لم يصدق واحد منهما وحلفا، وأخذ الراهن الجبة وليس الدين كالشاهد على قدر الرهن على المشهور بخلاف العكس لمبلغ قيمته، ولو بيد أمين (٢) على الأصح، وثالثها: يصدق من أشبه قوله، فإن هلك في ضمان ربه فليس كالشاهد، واختير تقويمه إن شهدت بينة على صفته، وتكون القيمة كالشاهد كأن شهدت على قيمته فيكون كالشاهد على الذمة، وإن هلك واستحق، فإن وافقت دعوى المرتهن قيمته حلف وحده على المشهور، وأخذه إن لم يَفْتَكَّهُ بما حلف عليه المرتهن، وقيل: يحلف الراهن أيضاً إن أراد ذلك المرتهن ليسقط عنه كلفة بيع الرهن في الدين وخوف ظهور العيب وصحح، فإن نكل المرتهن حلف الراهن وغرم ما أقر به، ولا يلزمه إن حلف المرتهن دفع ما حلف عليه ما بينه وبين قيمة الرهن على المشهور، وإن زاد المرتهن على قيمته حلف الراهن ما لم ينقص منها وإلا حلفا وأخذه إن لم يَفْتَكَّهُ بقيمته، وقيل: بما حلف عليه، وحلف المرتهن على ما ادعاه، وقيل: قيمة الرهن، وثالثها: يخير وبرئ باليمين لأنها كشاهد له على قيمته (٣) فإن تلف مضمون، واختلفا في قيمته وصفاه ثم قوم، فإن اختلفا في صفته صدق مرتهنه بيمينه وإن لم يسمه خلافاً لأشهب، فإن تجاهلاه كان بما فيه، واعتبرت قيمته يوم الحكم إن لم يفت، وإلا فلابن القاسم ثلاث يوم قبضه وصحح، ويوم ارتهانه واستظهر، ويوم تلفه،

стр. 599

وعليه فيجب اعتبار تلك القيمة في مبلغ الدين، وإن قال للمقبوض (١) ما قبضته، فعن دين الرهن، وقال المرتهن عن غيره، حلفا ووزع بينهما، وقيل: إلا أن يتداعيا البيان فيصدق المرتهن، وقيل: يصدق مطلقاً، وقيل: الراهن واستظهرا، وعلى المشهور فالقول لمن حلف دون الآخر. قيل: وإنما التوزيع إن حل الدينان أو لم يحلا وتقارب أجلهما، فأما إن حل أحدهما فالقول لمن ادعاه، أو تباين الأجلان فلمن ادعى أقربهما حلولا مع يمينه، وقيل: إن لم يحلا فالقول للدافع ووزع في الحمالة كالرهن، وقيل القول للقابض لأنه أمين، وقيل: قول الدافع (٢). وإن قال الأمين بعت الرهن بمائة ودفعتها للمرتهن، وأنكر المرتهن ذلك غرم له الأمين ما أنكر مع يمينه، وقيل: إلا أن يكون هو الذي أمره ببيع الرهن فيصدق الأمين، وضمن إن باع بغير العين، ولو أمره السلطان ببيعه للغريم فضاع الثمن لم يضمنه وصدق وحلف إن اتهم والمصيبة من رب الدين (٣).

стр. 600

[باب التفليس] التفليس: فلس من نقص ماله عن دين حل عليه كأن ساواه فقط على الأظهر، أو فضل ما لا يفي بالمؤجل على المعروف إن طلبه غريم وإن أبى غيره إلا أن يغرمه من ماله أو من الوجود لا إن ساواهما معا إن أعدم عند الأجل، إلا أن يتغير حاله أو يظهر منه إتلافه ويخشى عدمه عنده، ولم يوجد من يضمنه أو يتجر له ولا بمؤجل أو ناقص عما بيده أو الذي بيده مساو للحال، وله مؤجل كمؤجل عليه عدداً أو أجلاً، وهو على مليًّ أو دينه يحل أولاً أو آخراً وهو أكثر (١) عدداً، ولو بيع الآن أو عند الحلول وقاما عليه، أو أجله (٢) قيل: (٣) وهو أقل إلا أنه يرجى بعد قبضه أو يتجر في بقيته بما يفي بدينه أو أراده الحاكم أو المديان دونهم، وحل به ما أجل كالموت على المشهور. وإن دين كراء على المنصوص، فلو أراد بعضهم تأخير سلعته منع وجبر على ضمها (٤) ورجح قبوله، ولو طلب الوارث تأخيره للأجل بحميل مليٍّ (٥) ويُمَكَّن من أخذ التركة منع (٦)، ولو مكنهم الغريم من ماله (٧) فباعوه واقتسموا، ثم داين غيرهم لم يدخلوا كتفليس حاكم إلا فيما فضل عن دين الثاني أو دين (٨) أو صدقة أو هبة أو وصية أو أرش جناية.
следующие страницы →