← Тараджим

Тараджим · id 13235

طبقات النحويين واللغويين

الزبيدي، أبو بكر

Полный текст (285 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

اللُّغويُّون البصريُّون

стр. 142

الطبقة الأولى من اللغويين البصريين ٨١ - المنتجع الأعرابي هو من بني نَبْهان من طيِّئٍ. قال الأصمعي: وسألتُ المنتجِعَ عن السَّمَيْدَعِ، فقال: هو السَّيِّدُ المُوطَّأُ الأكْنَاف. ٨٢ - أبو مهدية الأعرابي وكان به عارضٌ من مَسٍّ. وقال أبو عبيدة: كان أبو مهدية يعلِّق عليه صوفًا وقَذَرًا، فنقول له: ما تريد إلى تعليق هذا عليك؟ فيقول: أنجاس، حتى يتنجَّس مني الموت فلا يقدِرُ عليَّ. وكذلك كانت ضَعَفَةُ الأعراب تفعل. وهو معنى قول امرئ القيس: لِيَجْعَل في كفِّهِ كَعْبَها ... حِذَارَ المنِيَّةِ أن يَعْطبا يعني أنه كان يعلِّق عظام الأرنب خوف المنيَّة. وذكر ابن سلَّامٍ أن أبا المهديَّة هذا من باهلة، وكان يضرب حنكيه يمينًا وشمالًا ويقول: اخسأنانِّ عنِّي. فسُئِل عن ذلك، فيقول: جنانٌ تَذْأمُنِي، أي تركبني. ٨٣ - أبو مالكٍ الأعرابيُّ هو أبو مالك عمرو بن بكر الأعرابي، له كتاب في خَلْق الإنسان.

стр. 143

الطبقة الثانية ٨٤ - أبو عمرو بن العلاء المازني كان أعلمَ باللغة وعلم القرآن والنحو في زمانه، وكان وَرِعًا، وكان يقول: كنتُ رأسًا والحسن بن أبي الحسن حيٌّ. وقد تقدَّم ذكرُه. ٨٥ - هشام بن القاسم أبو مروان بن عبد الملك الفخَّار قال: حدَّثنا أبو حاتم، حدثنا الأصمعي قال: أدركتُ مَن أرضى وفوق الرِّضا: هشام بن القاسم، مولى بني غُبَر. وكان عالمًا بالشعر. ٨٦ - سماك بن حرب بن أبي سعيد قال حماد الكاتب: كنا نأتي سِماك بن حرْب نسألُه عن الشِّعر، ويأتي أصحابُ الحديث؛ فيقبل علينا، ويدَعُهم، ويقول: هؤلاء ثقلاء. ٨٧ - عيسى بن عمر قد مر ذكره.

стр. 144

الطبقة الثالثة ٨٨ - عباد بن كسيب ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ٨٩ - خلف الأحمر هو خلف بن حيَّان الأحمر، مولى أبي بُردة بن أبي موسى الأشعريِّ؛ يُكنَى أبا مُحرِزٍ، وكان من أعلم الناس بالشعر وأقدرِهم على قافية. وحدَّثنا أبو عليٍّ قال: خَرج خلفٌ الأحمر يومًا على أصحابه، فأنشدهم قول النَّمِر بن تَوْلَب: أَلَمَّ بصحبتي وهمُ هُجُوعٌ ... خيالٌ طارِقٌ من أمِّ حِصْنِ وقال: لو كان مكان "مِن أُمِّ حِصْن": "مِن أُمِّ حَفْص"، كيف كان يكون قولُه بعده: لها ما تشتهي عَسَلٌ مُصفًّى ... وإن شاءَتْ فحوارَى بسمْنِ فقالوا: لا ندري. فقال: * وإن شاءَتْ فحوارَى بلَمْصِ *

стр. 145

واللَّمْص: الفالوذَج. ثم أنشدهم قول النابغة الجَعْدي في صفة الفرس: كأَن مقطّ شراسِيفهِ ... إلى طرف القُنْبِ فالمَنْقَبِ فقال: لو كان مكان "فالمَنْقَب": "فالقَهْبَلِس" كيف يكون ما بعده: لُطمْنَ بتُرْسٍ شديد الصِّفا ... ق من خشب الجَوْز لم يُثْقَبِ فقالوا: لا ندري. فقال: * من خشب الجَوْز والآبُنُسِ * والقهبلس الذَّكَر. وحكى ابن سلام في طبقات الشعراء قال: كنا إذا سمعنا الشعر من أبي مُحرِزٍ لا نبالي أن نسمعه من قائله. قال أبو علي: وكان يقول القصائد الغُرَّ، ويُدخلها في دواوين الشعراء، فيقال: إنَّ القصيدة المنسوبة إلى الشَّنْفَرى التي أَوَّلُها: أَقيمُوا بني أُمِّي صُدورَ رماحِكم ... فإنِّي إلى أَهلٍ سِوَاكُمْ لَأَمْيَلُ هي له. قال أبو علي: وكنتُ أنا كثيرَ التَّعطُّف للأصمعيِّ، فكنت أسأل أبا بكر بن دُرَيْدٍ كثيرًا عن خَلَفٍ والأصمعيِّ أيّهما أعلم؟ فيقولُ لي: خَلَفٌ،

стр. 146

فلما أكثرتُ عليه، انتهرني وقال: أَيْنَ الثِّمادُ من البحور! وقال الرّياشيّ: سمعتُ الأخفشَ يقول: لم نُدرِكْ هاهنا أحدًا أعلمَ بالشعر من خَلَفٍ والأصمعيِّ. قلتُ: أيّهما كان أعلمَ؟ قال: الأصمعي. قلتُ: لِمَ؟ قال: لأنه كان أعلمَ بالنحو. وقال أبو حاتم: قال الأصمعي: كأنما جُعِل عِلمُ لغة ابنيْ نِزارٍ ومَن كان مِن بني قَحْطان على لغة ابنيْ نزار بين جوانح خَلَفٍ الأحمر بمعانيها. وقال الأصمعيُّ: قال خَلَفٌ: كنتُ أرى أن ليس في الدنيا رُقْيَة أطول من رُقْيَة الحيَّةِ، فإذا رُقية الخُبْزِ أطولُ. يعني ما يتكلَّف الشعراء والخطباء. وقال أبو حاتم: قال الأصمعي: قال خلف: إذا كان الحديث موضوعًا كان على ما يَشْتَهِي الناس، فإذا كان حقًّا كان على ما يشتهون وما يكرهون. قال أبو حاتم: كان من العلماء بالشعر بالبصرة: أبو عمرو بن العلاء، وخلف الأحمر، والأصمعي، وأبو عبيدة، وخلق كثيرٌ رواةٌ مثل أبي خالد النميري، وأبي البيداء. وكان خلف شاعرًا، وكان وَضَع على عبد القيس شعرًا مصنوعًا؛ عبثًا منه، ثم تَقرَّأ فرجع عن ذلك وبيَّنه. وقال أبو حاتم: سمعتُ الأصمعيَّ يقول: سمعت خلفًا الأحمر يقول: أنا وضعتُ على النَّابِغة هذه القصيدة التي يقول فيها: خيلٌ صيامٌ وخيلٌ غيرُ صائمةٍ ... تحت القَتام وأُخرى تَعْلُك اللُّجُمَا قال أبو حاتم: وحدثني الأصمعي، عن خلفٍ الأحمرِ قال: قال رجلٌ

стр. 147

من أصحاب الحديث من أهل الكوفة: ما أَفْصِلُ بين أبي ذؤيْب وأبي دُوَاد وأبي زُبَيْد. وكان يُنشِد، فيُقال: لِمَن؟ فيقول: لأحد الثلاثة. قال: وقال خَلَف: وأنا لا أَفصِل بين أبي الدَّرْداء وأبي ذَرٍّ وأبي هُرَيرة. حدثنا الرّياشيّ، حدثنا محمد بن سلَّام قال: سأل كَيْسانُ خَلَفًا -وكان به صَمَم- فقال: يا أبا مُحرِز، عَلْقَمَةُ بنُ عَبَدة جاهليٌّ أو مِن بني ضبَّة؟ فقال: يا مجنون، صحِّح المسألة يُصحَّح لك الجواب. ابن الغازي: حدثنا عيسى بن إسماعيل قال: سمعتُ الأصمعيَّ -وذكر خلفًا الأحمر أبا مُحرِز- فقال: ذهبتْ بشاشةُ الشعر بعد خلف الأحمر. فقيل له: كيف وأنت حَيٌّ؟ فقال: إنَّ خلفًا كان يُحسِن جميعَه، وما أُحسِن منه إلَّا الحواشي. وقال الصُّولِي: حدثني أحمد بن محمد الأموي قال: حدثنا الرِّياشيُّ، حدثنا أبو حاتم، حدثنا محمد بن عبد الوهاب الثقفي قال: دخلتُ على خلف الأحمر أعوده في مرضه الذي توفي منه، وجئته معي بطبيب، فقال لي: مرحبًا بك، لقد كنتُ مشتاقًا إليك. فوصفتُ له الطبيبَ الذي جئتُ به وحِذْقَه، فلم يلتفِت إليه، وقال: ﴿قُل لن يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللهُ لنا هُو مَوْلَانَا﴾. قال محمد: وكان قد حدثتْ فيه عِبَادةٌ في آخر أيامه، حتى لم تكن له سيئة. ورثاه الحسن فقال: لو أنَّ حيًّا وائِلٌ من التَّلَف ... لوأَلتْ شَغْواءُ في رأس شعَفْ أم فُرَيْخٍ أحرَزتْه في لَجَفْ ... مُزَغَّبُ الألغَادِ لم يأكُلْ بِكَف

стр. 148

كأنَّه مُنتَقَدٌ من الخَزَفْ ... أَوْدَى جميعُ العلم مُذْ أَوْدَى خَلَف مَن لا يُعَدُّ العلمُ إلَّا ما عَرَفْ ... قَلَيْذَمٌ من العَيالِم الخُسُفْ كُنَّا إذا نَشَاءُ منه نَغتَرِفْ ... رِوايةً لا تُجتنَى مِنَ الصُّحُفْ ٩٠ - أبو زيد الأنصاري هو أبو زيدٍ سعيدُ بن أوْس بن ثابت بن العَتيك بن حرام بن محمود بن رِفاعة بن بشر بن الضيف بن الأحمر بن القَيْطوم بن عامر بن ثعلبة بن حارثة الأنصاري. قال ابن الكلبي: أبو زيد صاحب العربية بالبصرة، وهو عمرو بن عزْرة بن عمرو بن أخطب بن محمود بن رفاعة بن بشر بن عبد الله بن الضيف بن الأحمر بن القَيْطوم بن عامر بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن امرئ القيس بن عمرو بن الحارث بن عامر بن ماء السماء؛ دخلوا في الأنصار. وأجمع الرواةُ أن أبا زيد سعيد بن أوْس بن ثابت، فإما أن يكونَ غَلَطًا، أو هو غير سعيد بن أوس. وقد نسبه غير ابن الكلبي النسبَ الذي تقدم، والله أعلم. قال مروان بن عبد الملك: سمعت أبا داود يقول: أبو زيد الأنصاري كان يرى القَدَر. قال: سمعت أبا حاتم يقول: كان العباس بن الفرج يقول: سمعت الأخفش يقول: أبو زيد أعلم من أبي عمرو. قال: وسمعت أبا حاتم يقول: كان أبو زيد يتَّسع في اللغات، وكان يَعيبُ على يونس اتساعَه في اللغات. قال أبو حاتم: وكُلُّ ما اتسع في اللغات فهو شَرٌّ. قال أبو علي: وكان أنحى من أبي عبيدة والأصمعي، وأغزرَ في اللغات منهما، وله كتب كثيرة، ونوادر في اللغة مشهورة.

стр. 149

قال ابن الغازي: أبو زيد كثير الرواية عن الأعراب، كثير النقل. ويقال: إن بعض أعراب مُضَر مثل عُقَيل وقُشَير نزلوا البصرة من محلٍّ أصابهم، فتعلم عندهم أبو زيد. حدثنا ابن أبي سعد قال: حدثني المازني قال: سمعت أبا زيد يقول للحسن: يا أبا سعيد، أيُدالِكُ الرجلُ امرأتَه؟ فقال: لا بأس إذا كان مُفْلَجًا. والمُفْلَج: المُفلِسُ. والمُدالكة: المماطلة. وتوفي أبو زيد سنة خمس عشرة ومئتين، وله أربع وتسعون سنة.

стр. 150

الطبقة الرابعة ٩١ - الأصمعي هو عبد الملك بن قُرَيب بن علي بن أَصْمَع بن أَعْيَا بن سعد بن عبْد بن غَنْم بن قُتَيبة بن مَعْن بن سعد مَناة الباهليّ. قال: قال أبو عبد الملك مروان بن عبد الملك: قال أبو حاتم: الأصمعيُّ عبدُ الملك بنُ قُرَيب بن عبد الملك بن علي بن أصمع بن مُطَهَّر بن رَبَاح بن عبد شمس بن أَعْيَا بن سعد بن تميم بن قتيبة بن مَعْن بن خالد بن أَعْصُر بن سعد بن قيس بن عَيْلان. وأصيب الأصمع بالأهواز، وكان قد أدرك النبيَّ ﷺ ، وكان أبو مُطَهَّر مُسْلمًا؛ دُفِنَ بكاظِمَةَ، قرب البحر طريق اليمامة. قال أبو عبد الملك: قال أبو حاتم: سمعت الأصمعي يقول: ما ركب الرجلَ الدَّيْنُ إلا ذهب من عقله ما لا يرجع إليه أبدًا. قال مروان: وسمعت عيسى بن إسماعيل أبا موسى يقول: إن كان الرجل ليقرأ على الأصمعي، فلا يُغيِّر عليه، فأقول له: مالك لا تُغيِّر عليه؟! فقال: لو علمتُ أنه يُفلِح غيَّرتُ عليه. قال: وقال أبو حاتم: قال الأصمعي: سألني شُعْبَةُ عن التراب الوَذِمَة، فقلت: صحفتَ أو صُحِّفَ لك، إنما هو الوِذَام الترِبة، وهي بعض ما يكون في بطن الشاة، يسقط إلى الأرض، فيُترَّبُ فينفضُه القصَّاب. قال: وسمعت يحيى يقول: قد رَوَى مالك بن أنس عن شيخ يقال له: "عبد الملك بن قُرَيب"، ولكن في كتاب مالك: "عن عبد الملك بن قُرَير"، وهو خطأ، إنما هو الأصمعي. قال: وسمعت عيسى بن إسماعيل يقول: سمعت الأصمعي يقول: أنا ثالث

стр. 151

الإسلام، ما رأيتُ أحدًا ردَّ كُفْئًا إلَّا نزلتْ به بلية ظاهرة، أو خِزيٌ يَسُوؤه. قال: وأخبرني الرياشيُّ عن الأصمعي قال: لم تَنْصُلْ لحيتي حتى بلغت ستين سنة، ولم تنصل لحية ابن الزبير حتى بلغ ستين سنة. قال: وسمعتُه يقول: ربَّ رجلٍ قد أدخله الله جنات النعيم، لا يَدْري من هذا شيئًا. قال: وقال أبو حاتم: قال الأصمعي: حدثنا كردين -واسمه مِسْمَع- قال: قيل لأعرابي: كيف وُضوؤك؟ قال: أتوضأ وأُسبِغ، ولا تَقْطر على الأرض قَطْرة. قال: وقال أبو حاتم: حدثني الأصمعي قال: قال رجل لابنه: يا بني، لا تشترِ دابَّةً؛ فإنك تنام وهي تعمل فيما يسوؤك، ولكن اشترِ أرضًا؛ فإنك تنام وهي تعمل فيما يسرُّك. قال: وقال أبو حاتم: قال الأصمعي: أنا لم أر أحدًا بعد أبي عمرو أعلمَ مني. قال أبو حاتم: قال الأصمعي: وكان كثيرًا ما يقول لي: يا بُنيَّ، إن طَفِئتْ شمعةُ عيني -وربما قال: شحمةُ عينِ عمِّك- لم ترَ مِثْلي. وربما قال: لم تر أحدًا يشفيك من هذا الحرف أو من هذا البيت. قال: وسمعتُ عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي يقول: سمعت عمي يقول: أحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة. وسمعت عمي يقول: أرسل إليَّ هارونُ -يعني الخليفةَ- فدخلتُ عليه، فإذا هو على كرسيٍّ جالسٌ والفضلُ بنُ الربيع على كرسيٍّ، وإذا بِنِطْعٍ مبسوطٍ عليه رجل مقتول، قال: فجلستُ. قال: فقال لي الفضل بن الربيع: يا عبد الملك، هذا جعفر قد أخزاه الله. قال: فسكتُّ. قال:

стр. 152

فقال هارون: قم. فقمتُ. وسمعت عمي يقول: سمعت هارون يقول: ما رأيتُ أَوْفَى مِن الأصمعي بعدُ، ما ذكرتُ جعفرًا لأحدٍ إلَّا دعا عليه أو شتمه، إلَّا الأصمعيَّ. قال أبو عبد الملك: قال العباس بن الفرج: سمعت عمرو بن مرزوق قال: رأيت سيبويه والأصمعي يتناظران، قال: يقول يونس: الحق مع سيبويه، وقد غلب ذا -يعني الأصمعي- بلسانِه. قال: وقال أبو حاتم: حدثنا الأصمعي قال: بلغني عن أعرابي قال: الصمت صيانة للسان وسِتْر للعيّ. قال: وقال أبو حاتم: أخبرنا الأصمعي قال: قيل لأعرابي: ألا أقلّ من الرجاء؟ قال: بلى، اليأسُ المريح أقلُّ منه. قال: وقال أبو حاتم: حدثنا الأصمعي قال: قال رجل لابنه: إنَّ الغالبَ بالشَّرِّ لمغلوبٌ. قال: وقيل لأعرابي: ما العيشُ؟ قال: الأمن والصحة، فإن كان مع ذلك سِداد من عيش فذلك. وكان الأصمعي مِن أَرْوَى الناس للرجز، فزعموا أنه حفظ أربعة عشر ألف أرجوزة، فقيل له: أفيها شيء هو بيت أو بيتان؟ فقال: فيها المئة والمئتان. وكان من أوثق الناس في اللغة، وأسرع الناس جوابًا، وأحضر الناس ذِهنًا. وزعموا أن الرشيد في بعض أسفاره رأى نارًا بالليل من بعيد، فقال للأصمعي والكسائي واليزيدي: أنشدوني في هذه النار. فأنشد الأصمعي عدة أبيات، ولم يذكر اليزيدي والكسائي في الوقت شيئًا، فلما فرغ الأصمعي من إنشاده قالا للرشيد: والله يا أمير المؤمنين ما أنشدك شيئًا إلا وقد عرفناه، ولكنه أحضرُ ذِهنًا مِنَّا. حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير قال: حدثنا محمد بن

стр. 153

عبد الله بن نُمَير، حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن بشر بن سليمان قال: سمعت الأصمعيَّ يقول: سمعتُ مِن سفيانَ الثَّوريِّ ثلاثين ألف حديث. مروان قال: حدثنا أبو حاتم قال: حدثنا الأصمعي قال: قال لي عبدُ العزيز بن أبي سلمة: غضبتُ على نفسي. قلتُ: لم؟ قال: حين لم أعرفك أول ما رأيتُك. قال مروان: سمعتُ العباس بن الفرج الرياشي يقول: كان الأصمعيُّ لا يجيء عبثُه مع ذكر الإسلام، ولكن مع هذه الأحاديث، فكان إذا ذكر أصحاب الأهواء يحوط الإسلام. قال: وكان الأصمعي قليل الحديث بهذه الملاحاة التي فيها الشعر. أبو الحسن المهراني قال: قدمتُ البصرةَ في شعبان سنة إحدى وثمانين ومئتين، فجمعني وأبا اللعيناء مجلس عند رجل من عدول البصرة، فحدَّث أبو العيناء -وكان أديبًا ظريفًا شاعرًا- بحديثٍ من أحاديث البرامكة ذهب عنِّي، وكان المجلس غاصًّا بمن فيه، فلم يُجِبْه أحدٌ ممن كان حاضرًا عن حديثه، فقلتُ أنا: حدثني يزيد بن محمد المهلبي، حدثني عبد الصمد بن المعذّل قال: حدثني الأصمعي قال: قال لي يحيى بن خالد البرمكي: يا أبا سعيد، ألك ولد؟ قلتُ: نعم، أعز الله الأمير. قال: لحرائرَ أم لأمهاتِ أولادٍ؟ قلتُ: لأمهات أولاد. قال: ما أثمانهن؟ قال: قلتُ: ما بين الأربعين إلى الثلاثين. قال: ليس هؤلاء ولد، هؤلاء عبيد، هل لك في جاريةٍ نهبُها لك، فتطلب منها الولد؟ قلتُ: نعم، أعز الله الأمير. قال: قولوا لفلانة تخرج. قال: فطلع القمر يمشي، فقال: يا هذه، إنَّا قد وهبناك لأبي سعيد. فأرسلت

стр. 154

عينها، فرقَّ لها، فقلتُ في نفسي: إما أن تفوتني، وإما أن أفجعه بها. فقال لي: يا أبا سعيد، هل لك في الفداء! قلتُ: نعم، أعز الله الأمير. فقال: هاتوا ألف دينار. قال: فجيء بالمال، فقال لخادم له: احمله مع أبي سعيد. فخرج معي الخادمُ بالمال، فلما صرنا في الدِّهليز قال لي الخادم: يا أبا سعيد، أظننتَ أنَّ الأمير يهب لك الجارية؟ قلت: نعم. قال: إنما أراد أن يفزِّعها بك. الخُشَنِيُّ قال: كان أبو عبيده أكثرَ علمًا من الأصمعيِّ وأكثر أخبارًا وكتبًا، وكان الأصمعي أحضرَ جوابًا، وأرضى عند الناس، ولم يُتَّهم الأصمعيُّ في شيء من دينه، وكان الشعر للأصمعي، والأخبار لأبي عبيدة. ورُوي ذلك عن أبي حاتم. وقال أبو حاتم: قلتُ للأصمعيِّ: إن الناس يحملون عنك أنك تَرْوي أربعة عشر ألف أرجوزة. قال: أنا أروي ستة عشر ألف أرجوزة، إلا أن منها قصارًا وطوالًا. مروان قال: سمعتُ عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي قال: رأيت عبد الرحمن بن مهدي مرَّ بعمِّي فقال: السلام عليك يا أبا سعيد. فقال له عمي: إلى أين يا أبا سعيد؟ قال: أردتُ أبا سعيد. يعني يحيى بن سعيد القطَّان. أبو بكر بن عبد الملك قال: روى أبو العباس محمد بن الحسن الأحول ومحمد بن يزيد المبرد وغيرهما -يزيد بعضهما على بعض وينقص- عن الأصمعي أنه قال: يُقال: قَرَبٌ بَصْباص، وحَذْحَاذ، وحَثْحاث، وحَتْحاتٌ، وجُلْدِيّ، ومُصْعَرٌ، ومُصْعَنْفِرٌ، وفَسْفَاس، إذا كان شديدًا في معنى واحد. قال أبو بكر محمد بن عبد الملك: حدثني أحمد بن عُبَيد، عن الأصمعيِّ قال: يُقال: سكران لا يَبُتّ؛ الياء مفتوحة والباء مضمومة. وأنشدنا الأصمعي: * وقَصْرك أَن يُثْنَى عليك وتُحْمَدَا *

стр. 155

قَصْرُك: أي حَسْبُك. الحسن بن علي العنَزي قال: قلتُ لرجلٍ من بني جَعْدة: ما قول صاحبكم النابغة: زَجْر أبي عُرْوة السِّبَاعَ إذا ... أشفَق أن يختلِطْنَ بالغنمِ قال: كان أبو عُرْوة رجلًا منَّا، يرعى غنمه بجبل العقيق، فربما خالطها الذئب، فيصيح به صيحة، فتنشقُّ مرارتُه، فيوجد ميتًا. قال أبو بكر بن عبد الملك: حدثني أبو العباس، حدثنا الأصمعي، حدثنا منتجِع قال: إذا قيل: حاجة مهمَّة؛ فيراد أنها أخذت بالهمِّ. ومُحِمَّة: أُخِذت بحديث النفسِ. وأنشد الأصمعي لجرير: ألا تَجزِينَنِي وحديث نفسي ... أحاديثٌ بذكرك واحْتِمام أخبرني أبي قال: أخبرني جماعة منهم أبو العباس، عن الأصمعي قال: لا يقال إلا: "فلانة زوج فلان"، ومَن قال: "فلانة زوجة" فقد أخطأ. فقال له السِّدريُّ: أليس قد قال ذو الرُّمَّة: أذو زوجةٍ في المصْر أو ذو خصومة ... أراك لها بالبصرة العامَ ثاويا فقال: ذو الرُّمَّة أكل المالح والبقل في حوانيت البقالين. وقال أبو بكر: قال لي أبو العباس: كان آلُ سَلْم ظرفاءَ، صحبتُهم في سنة نيِّف وعشرين ومئتين، وأقمتُ معهم سنين، وكنَّا نجتمع عند أحمد، ويأتي الفضل بسببِ مصيرِ أبي عبد الله بن الأعرابي إليه، ومقامه عنده. وكان يلزم أحمدَ ويعاشره السِّدريُّ وأبو العالية وعافية، وكانوا أدباء. قال: وقال

стр. 156

أبو العباس: صار أبو محلَّم يومًا إلى أحمد بن سعيد بن سَلْم، وقد وَلِيَ أحمد اليمامة والبحرين وطريق مكة، ومعه أعرابيٌّ، فاستأذن، فقيل له: هو نائم. فعدَل إلينا، وكنتُ مع جماعة بالقرب من بابه، فقال لي: يا أبا العباس، يحجبني صديقُك! فقلت: لا والله، ما خرجت حتى نام. فقال: لا والله، ولكنه كما قال الشاعر: شاهَ الوجوهُ لِبغْثَانٍ على أَمِرٍ ... شيب المفارق أعلى نشئها بالِ لا يصبِرون على خطب ألمَّ بهم ... ولا يفارقهمْ إلَّا أخ قالِ قال: ثمَّ أقبل عليَّ الأعرابيُّ فقال: وكذلك الكذاب -يعني الأصمعيَّ- يقول: الديلمُ الأعداء، ولا والله ما الديلم إلا ماء، وقد وردتُه غير مرة، وهذا الحرف في شعر عنترة: . . . . . . . . . . فأصبَحْت ... زوراءَ تنفِر عن حياضِ الدَّيْلمِ قال الأصمعيُّ: هم الأعداء. وهو اسم ماء، فغلِط الأصمعيُّ. محمد بن علي بن حمزة العلوي، وأبو سعيد السكري قالا: حدثنا الرياشيُّ، عن الأصمعي قال: لما قدم المفضَّل البصرة، أنشد بيت أوس بن حَجَر: وذات هِدْمٍ عارٍ نواشرُها ... تُصْمِتُ بالماء تَوْلَبًا جَذعا

стр. 157

فقال الأصمعي: ما "جَذعا"؟ قال: الصغير؛ كالجذَع من الغنم، قال: إنما هو "جَدِعًا" سيئ الغذاء، وكذلك المُحثَل والمُقَرْبَبُ والضَّاوي والمودَن. قال المفضل: لا يكون إلا "جَذعًا" في هذا الموضع. قال الأصمعي: لو نفخت في شبُّور اليهود، ما كان إلا "جدعًا"، ولا ترويه بعد اليوم إلا "جَدِعًا". وأنشد بعضهم لإسحاق الموصلي في الأصمعي: أليس من العجائب أنَّ قردًا ... أصيمِعَ باهليًّا يَسْتطيلُ ويزعم أنه قد كان يُفْتِي ... أبا عمرٍو ويسأله الخليلُ وتوفي بمرو خراسان. قال ابن أبي خيثمة: توفي الأصمعيُّ سنة ستّ عشرة ومئتين، وهو ابن إحدى وتسعين سنة في صفر. وفي بعض الحكايات: في شهر رمضان. قال أبو علي: وكان ثقةً عند أصحاب الحديث أيضًا، وأنشد بعضهم يرثي الأصمعي: لا دَرَّ دَرُّ خطوبِ الدهر إذْ فَجَعَتْ ... بالأصمعي لقد أبقت لنا أسفا عش ما بدا لك في الدنيا فلست ترى ... ما عشت منه ومن آثاره خَلَفَا قال أبو حاتم: صحَّف الأصمعيُّ في بيت أوسٍ: يا عام لو صادفتَ أرماحنا ... لكان مثوى خدِّك الأحزما يعني بالأحزم، الحزم: الغليظ من الأرض. قال أبو حاتم: والرواة على خلافه، وإنما هو الأخرم -بالراء- وهو طرف أسفل الكتف، أي كنت تقتل فيقطع رأسك على أخرم كتفك.

стр. 158

٩٢ - أبو عبيدة هو أبو عبيدة مَعْمر بن المثنَّى التَّيْمِيُّ، تَيْم قُرَيش مولًى لهم. وكان من أجمع الناس للعلم، وأعلمهم بأيام العرب وأخبارها. وأكثر الناس رواية، وكان يقال: إنه خَارِجِيٌّ. وقال عمرو بن بَحْر الجاحظ: لم يكن في الأرض خارجيّ ولا جَمَاعِيّ أبصرَ بجميع العلوم منه. وقال ابن قتيبة: كان مع عِلْمه ربَّما لم يُقِم البيت إذا أنشده. وقال أبو حاتم: كان ينشد البيت مختلف العروض؛ ومما أنشد: فوالله ما أنساكِ ما هبَّتِ الصَّبَا ... ولَأَبْكِيَنْ في مشهدِي ومسيري وهذا من العَجَب. ويخطئ إذا قرأ القرآن نظرًا، وكان يُبْغِض العرب، وألف كتابًا في مثالبها. وقال مروان بن عبد الملك: قلتُ لأبي حاتم: يقال: إنَّ أبا عبيدة كان يقول بالقَدَر. فقال: لا. وأنكر ذلك. قال: وكان يُثبِتُ القدرَ. وقال أبو حاتم: ما زال أبو عبيدة يُصنِّف حتى مات، وبلغ ثلاثًا وتسعين سنة، ومات سنة تسع ومئتين. قال: وسئل أبو حاتم: أَخَرَجَ أبو عبيدة إلى بغداد؟ فقال: نعم. قيل: لأي شيء خرج؟ قال: يطلب. قال: دخل على جعفر بن يحيى، فقال: مثلك لا يدخل على الخلفاء. قال: قلتُ: لم؟ قال: لأنه فيه توضيع ولثغ، ولا يدخل مثله عليهم. قال: فقال أبو عبيدة لجعفر: فأَرجِعُ خائبًا؟ قال: لا، ولكن نُعطِيك. قال: وكان أبو عبيدة قد خرج إلى فارس، إلى الهلالي موسى بن عبد الرحمن فأعطاه.

стр. 159

قال أبو حاتم: حدثني ابن قاضي شيراز قال: قال الهلالي لغلمانه ولمن يخدمه: احذروا أبا عبيدة؛ فإن كلامه دِبْق. فلما جاءه ودخل وسَّعوا له، قال: فأُتِيَ بالطعام، فجاء غلام بالغضَارة، ولا علم له بأبي عبيدة، فانصبَّت الغضارة على طرف ثوب أبي عبيدة. قال: ففطن الهلالي لذلك فقال لأبي عبيدة: إنه قد أصاب ثوبَك المرق، ولكن سوف أكسوك عشرةَ أثوابٍ. فقال له: لا بأبي، لا تضرّ مرقتُكم، ليس لها وَدَك. قال: فهم يُسَبُّون بذلك إلى اليوم. قال مروان بن عبد الملك: سألت أبا حاتم عن "غريب القرآن" لأبي عبيدة الذي يقال له "المجاز"، فقال لي: إنه لَكِتابٌ ما يحلُّ لأحدٍ أن يكتبه، وما كان شيء أشدَّ عليَّ مِن أن أقرأه قبل اليوم، ولقد كان أن أُضرَب بالسياط أهونَ عليَّ مِن أن أقرأه، ما يجوز لأحد أخذُه. فألححتُ عليه فيه، فقال لي: نعم. ثم كلمته بعد ذلك، فتأبَّى عليَّ فيه، وقال: إنه أخطأ، وفسر القرآن على غير ما ينبغي. قال أبو حاتم: وقال أبو عمر الجرمي: أتيتُ أبا عبيدة بشيء منه، فقلت له: عمَّن أخذتَ هذا يا أبا عبيدة؛ فإن هذا خلاف تفسير الفقهاء؟ فقال لي: هذا تفسير الأعراب البوَّالين على أعقابهم، فإن شئت فخذه، وإن شئت فذره. قال أبو حاتم: وما يحلُّ لأحدٍ أن يقرأه إلا على شرط إذا مرَّ بالخطأ أن يُبيِّنه ويُغيِّره. قال أبو عبد الملك: ثم قرأه أبو حاتم علينا بعد هذا كله، وسمعناه منه. قال: وسمعت أبا حاتم يقول: قال لي أحمد بن المعذّل -وكان يفهم كتاب أبي عبيدة-: تُنكر منه شيئًا؟ فقلت: نعم. فقال لي: فقِفْنِي عليه. فأوقفتُه عليه. قال أبو حاتم: فقلت له: قِفْنِي أنتَ على شيءٍ منه. فرأيته

стр. 160

يقفُ منه على ما يفهم. وقال أبو حاتم مرة أخرى: قال أحمد بن المعذّل: وَقِّفْنِي على خطإ أبي عبيدة في القرآن. قال: فوقفتُه عليه. قال أبو حاتم: وقلتُ له أنا: وقِّفني أنتَ على شيءٍ منه؛ حتى أنظر. فجعل يَقِفني على الخطإ منه ويبصره. قال أبو بكر بن عبد الملك: قال أحمد بن يحيى: قال ابن الأعرابي، وكان يُصغِّر من شأن أبي عبيدة ويقول: ما جالستُه إلَّا مجلسًا واحدًا، فلحن في ثلاثة أحرف؛ قال: شِلْت الحجر. وإنما هو: أشلتُ الحجر. ولم يسمع ذلك إلا في الحجَر فقط. قال: وكان أبو عبيدة غليظَ اللُّغة، إلا أنه قد اجتمع له علم الإسلام والجاهليَّة. وكان ديوان العرب في بيته، وإنما كان مع أصحابه، مثل الأصمعي وأبي زيد وغيرهما نُتَفٌ. وكان مع ذلك وَسِخًا. قال الخشني: أخبرنا أبو حاتم قال: أخبرنا أبو عبيدة قال: دفعت إلى جعفر بن سليمان أمثالًا في الرِّقاع. قيل له: كم كانت؟ قال: أربعة ألف مثل. قال الخشني: وأبو عبيدة لما اجتهد في كتبه جاء بألف مثل. قال أبو عبيدة: وجاءني حاجب الوالي فقال لي: أُمِرتُ أن آخذ منك. فقال: إني قد جمعت جمعًا غفيرًا، وأخذته من أهله. قال ابن الغازي: وكان أبو حاتم يحمل على أبي عبيدة، ويقول: كان يتكتم في أشياء، لو تركها لكان خيرًا له. قال أبو حاتم: وكان الأصمعي إذا أراد أن يدخل المسجد يقول: انظروا لا يكون فيه ذاك -يعني أبا عبيدة-، وكان يتوقعه، وخاف أن يورِد عليه بعضَ ما لا يجدُه عنده. قال الخشني: وكان أبو عبيدة قد مُسَّ ببعض الاعتزال، إلا أنه قد برئ من ذلك بما ظهر في روايته وكتبه. وسمعت الرياشيَّ يقول: سألنا أهل بغداد أن أبا عبيدة كان يشرب؟ فقالوا: لم يزن أبو عبيدة بالشراب، إنما يقال فيه: إنه كان يحب الصبيان؛ وذلك مكذوب عليه، إلا أنه من وقع في الناس لم يسلم عليهم. وكان أبو عبيدة

стр. 161

يقع في ابن المناذر -وكان شيخًا كبيرًا شاعرًا- فأقبل إلى مجلس أبي عبيدة وكان يجلس في مسجد يونس النحوي. وكان ابن المناذر قد كتب في قبلة ذلك المسجد: صلى الإله على لوط وطهره ... أبا عبيدة قل بالله: آمينا فضجر من ذلك. وقال أبو عبيدة: من أوْقع هذا هاهنا؟ فأنكروا ذلك، فقال: قد علمت مُوقِعَه، إنما أوقعه ذلك الدَّعِيُّ ابن مناذر، وأعرف أباه منكرًا له، معتزيًا إلى قوم لا يقرُّون بنسبه، وإن أباه كان ينتسب إلى جدِّه، وجدُّه لا يقرُّ به، وإن قبيلته أبت أن تلحق قومه بها. ثم امتنع أبو عبيدة من القعود في المجلس بسبب البيت حولًا كاملًا، فقيل له: قطعت عنا ما كنت تفيدنا، مع ما كنت تنال من ثواب المسجد؟! فقال: لا أدخله حتى تمحوه. فمحوه وقلعوه، فقيل له: قد قلعناه، إلا لوط. فقال: والله لو تركتم الطاء مئة عام ما قعدت فيه. وتوفي سنة عشر ومئتين، أو إحدى ومئتين، وقد قارب المئة؛ كذا قال ابن قتيبة. ٩٣ - مؤرج بن عمرو السدوسي وقد مر ذكره. ٩٤ - أبو سليمان كيسان هو أبو سليمان كيسان بن معرّف بن دهثم. قال أبو عبد الملك مروان بن عبد الملك: أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن عمرو بن عثمان بن عمرو بن عتبة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عقيل الثقفي قال: حدثنا كيسان أبو سليمان -واسمه معرَّف بن دهثم- قال: سمعتُ أبا حاتم يقول: كَيْسان كان مولًى

стр. 162

لامرأة من بَلْهُجيم، وكان أصله خُراسانيًّا. ولم يحفظ أبو حاتم أي سنة مات كيسان. قال: وأخبرنا العباس بن الفرج قال: حدثنا محمد بن سلام قال: قال لي أبو عبيدة: كَيْسان يزعم أنه من بني العدوية، فإذا فُسِّر فهو من بني الهُجَيم. فلقيتُ كَيْسان، فحكيتُ له ما قال أبو عبيدة، فعاتبه، فلقيني فقال: عرَّضتني لهذا المجنون! قلتُ له: وقد صدقتُه! قال: أفيعلم الغيب؟ قال: وجدتُ في كتابٍ عن العباس قال: حدَّثنا ابنُ سلام قال: قال أبو عبيدة: كيسان يسمع من الناس، فيَعِي غيرَ ما يسمع، ويكتب في الألواح غير ما وعى، ثم ينقله من الألواح في الدَّفتر بغير ما كتب، ثم يقرأ من الدفتر غير ما فيه. ٩٥ - النضر بن شميل بن خرشة وقد مر ذكره.

стр. 163

الطبقة الخامسة ٩٦ - محمد بن سلَّام هو محمد بن سلَّام بن عبيد الله بن سالم الجُمَحِيُّ، مولى محمد بن زياد مولى قدامة بن مظعون الجمحيِّ. وتوفي سنة إحدى وثلاثين ومئتين بالبصرة، وكان دون الأربعة: إبراهيم بن سفيان بن بكر الزياديِّ، وقد مرَّ ذكرُه، أبو محمد عبد الله بن محمد التّوّزيّ، وقد مر ذكره، العباس بن الفرج الرياشي، وقد مر ذكره، أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني، وقد تقدم ذكره. ٩٧ - ابن أخي الأصمعي هو عبد الرحمن بن عبد الله، ابن أخي الأصمعي. ٩٨ - أبو نصر هو أحمد بن حاتم، كان يعرف بغلام الأصمعي. أبو عمر بن سعيد القطربلي قال: حدثني أحمد بن يحيى ثعلب قال: كان نصر صاحب الأصمعي يُمِلُّ شعر الشَّمَّاخ، وكنت أحضر مجالسه، وكان يعقوب بن السكيت يحضرها قبلي؛ لأنه كان قد قعد عن مجالسهم، وطلب الرياسةَ، فجاءني إلى منزلي فقال: اذهب بنا إلى أبي نصر حتى نَقِفَه على ما أخطأ فيه وصحَّف من شعر الشماخ، فإنه أخطأ في بيت كذا،

стр. 164

وصحَّف في حرف كذا، وأنا ساكتٌ. فقال: ما تقول؟ فقلتُ: ليس يحسُن هذا، بالأمس تُرَى على باب الشيخ تسأله وتكتب عنه، ثم تصير إليه الآن لتُخطِّئه وتُهجِّنه! فقال: لا بد من ذلك. فمضينا فدققنا عليه الباب، فخرج الشيخ فرحب، فأقبل عليه يعقوب فقال: كيف تُنشِد هذا البيت للشَّمَّاخ؟ قال كذا. قال: أخطأتَ! فكيف تقول في هذا الحرف من شعره؟ قال كذا. قال: أخطأت. فلما مرت ثلاث أو أربع مسائل اغتاظ الشيخ، ثم قال: يا مَصَّانُ، تستقبلني بمثل هذا وتقوى نفسُك على هذا، وأنت بالأمس تلزمني حتى يَتَّهِمَني الناسُ بك! ونهض فدخل بيته، ورد بابه في وجوهنا، فاستخذى يعقوب، فأقبلت عليه فقلت: ما كان أغنانا عن هذا! فأمسك فما نطق بحُلْوةٍ ولا مُرَّةٍ. حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا الخشني قال: حدثنا أبو حاتم قال: سمعتُ الأصمعيَّ يقول: ليس يُصدَّق عليَّ أحدٌ إلا أبو نصر. وتوفي أبو نصر سنة إحدى وثلاثين ومئتين. ٩٩ - رُفيع بن سلَمة هو أبو غسَّان رُفيع بن سلمة المعروف بدَمَاذٍ، وكان كاتب أبي عبيدة في الأخبار، وكان أوثق الناس عن أبي عبيدة في الأخبار. وكان أبو حاتم إذا ذوكر في شيء منها قال: عليكم بذلك الشيخ. يعني أبا غسان. ويقال: إن المازني نقل قدميه إلى أبي غسان يسمعُ منه الأخبار.

стр. 165

الطبقة السادسة ١٠٠ - أبو خليفة هو أبو خليفة الفضل بن الحُباب، مولى الجُمَحِيِّين، وكان من أجلَّاء أصحاب الحديث. روى عن محمد بن كثير، وعن الطيالسي وإبراهيم بن مسلم وأمثالهم، وولي قضاء البصرة. وأخبرني أبو عليٍّ قال: كان أبو خليفة من علم اللغة والشعر بمكانٍ عالٍ، وكان أهل الحديث يأتونه يقرؤون عليه، فإذا أتاه أهلُ اللغة تحوَّل إليهم، وترك أهل الحديث وقال: هؤلاء غُثاءٌ. قال: ولما تهاجى أبو بكر بن دُرَيدٍ والباهلي بالبصرة، وتفاقم الأمر بينهما، تنافرا إلى أبي خليفة، فاجتمع لذلك وجوه البصرة، ثم أنشد كلُّ واحدٍ منهما، فكان فيما أنشد الباهلي: أَبِابْنِ دُرَيدٍ يَقِيسُونَنِي ... لَقد ضَربُوني بِسَيفٍ كَهامِ فقال أبو خليفة: أراك قد جعلتَ نفسَك ضريبةً، وجعلتَه سيفًا! ثمَّ غلَّب ابنَ دريد عليه، وانصرف أهل البصرة عن مجلسه وهم يرون أنه قد أصاب الحُكمَ. ١٠١ - سعيد بن هارون الأشنانداني ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...

стр. 166

١٠٢ - أبو ذكوان ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ١٠٣ - ابن قتيبة هو أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قُتَيبة المَرْوَزِيُّ. توفي سنة ست وتسعين ومئتين. ١٠٤ - الحسن بن الحسين هو أبو سعيدٍ الحسنُ بن الحسين بن عبد الرحمن بن العلاء بن أبي صُفْرة بن المهلّب بن العلاء بن أبي صُفْرة. قال أبو بكر: حدثنا البيَّانيُّ ظالم بن سرَّاق العَتَكِيُّ المعروف بالسُّكَّريّ. وتوفي سنة تسعين ومئتين، كذا قال الباذنجاني، وعبد الباقي في تاريخه. ١٠٥ - الكلابزي هو إبراهيم بن محمد بن العلاء الكلابَزيُّ. توفي سنة ست عشرة وثلاثمئة. ١٠٦ - أبو بكر بن دُرَيدٍ هو أبو بكر محمد بن الحسن بن دُرَيد بن عتَاهِيَةَ بن حَنْتَم بن حسين بن حماميّ بن رافع بن وهب بن سلَمة بن حاضر بن أسد بن عدي بن عمرو بن

стр. 167

مالك بن فَهْم بن مالك بن غَنْم بن دَوْس بن عُدْثان بن عبد الله بن زَهران. وكان أعلمَ الناس في زمانه باللغة والشعر وأيام العرب وأنسابها، وله أوضاعٌ جمَّةٌ. قال أبو بكر بن عبد الملك: كان أبو بكر بن دُرَيد ﵀ لا يُمسِك شيئًا، ويُنفِق كلَّ شيءٍ يقع بيده ويتوجَّه إليه. وتوفي سنة إحدى وعشرين وثلاثمئة، وهو ابن ثلاث وتسعين سنة. وقال جحظة يرثيه: فقدتُ بابنِ دُرَيدٍ كلَّ فائدةٍ ... لمَّا غدا ثالثَ الأحجارِ والتُّرَبِ وكنتُ أبكي لفَقْد الجودِ مُنفَرِدًا ... فصِرتُ أبكي لِفَقدِ الجودِ والأدبِ

стр. 168

الطبقة السابعة أصحاب ابن دريد ١٠٧ - أبو الحسن الرَّقَّام هو أبو الحسن محمد بن محمد بن عمران البصري الرَّقَّام. ١٠٨ - إسحاق بن الجنيد البزاز ورَّاقُه. ١٠٩ - عليُّ بنُ أحمدَ الدُّرَيْدِيُّ أصله من فارس، وإليه صارت كُتب ابنِ دُرَيدٍ. ١١٠ - أبو سعيد السيرافي قد مرَّ ذكرُه. ١١١ - أبو علي البغداذي هو إسماعيل بن القاسم بن عَيْذون بن هارون القاليُّ ثم البغداذي، وكان أحفظَ أهلِ زمانه للغة، وأرواهم للشعر الجاهلي، وأحفظَهم له، وأعلمَهم بعلل النحو على مذهب البصريين، وأكثرهم تدقيقًا فيه. وعَمِل كتابَ سيبويهِ على عبد الله بن جعفر بن دَرَسْتَويهِ، وسأله عنه حرفًا حرفًا، وعن عِلَلِه. وله أوضاعٌ كثيرةٌ أملاها عن ظهر قلب، منها كتابه في الخبر؛ المعروفُ

стр. 169

بالنَّوادرِ، أملاه ظاهرًا، وارتجل تفسير ما فيه. وهذا الكتاب غايةٌ في معناه، وهو أنفع الكتب؛ لأن فيه الخبر الحسن، والمثل المتصرّف، والشعر الفائت المنتقى في كل معنى، وفيه أبواب من اللغة مستقصاة ليست توجد في شيء من كتب اللغة بكمال ما هي في هذا الكتاب، وفيه الإبدال والقلب مستقصى، وفيه تفسير الإتباع، وهو ما لم يسبقه إليه أحد، إلى فوائد كثيرة فيه. ومنها كتابه في الممدود والمقصور، بناه على التفعيل ومخارج الحروف من الحلق، مستقصى في بابه، لا يشذ عنه شيء من معناه، لم يوضع له نظير. ومنها كتابه في الإبل ونتاجها وما تصرف منها ومعها. ومنها كتابه في حُلَى الإنسان والخيل وشِياتها. ومنها كتابه في "فعلت وأفعلت". ومنها كتابه في "مقاتل الفرسان". ومنها تفسيره للقصائد المعلقات وتفسير إعرابها ومعانيها، إلى كتب كثيرة ارتجل جميعها، وأملاها عن ظهر قلب كلها. وألف كتاب "البارع في اللغة"، فبناه على حروف المعجم، وجمع فيه كتب اللغة، وعزا كلَّ كلمة إلى ناقلها من العلماء، واختصر الإسناد عنهم، وهو يشتمل على خمسة آلاف ورقة، ولا نعلم أحدًا من العلماء المتقدمين والمتأخرين ألَّف نظيره في الإحاطة والاستيعاب. وتوفي قبل أن يُنقِّحه، فاستُخرج بعده من الصُّكوك والرّقاع. سألتُ أبا عليٍّ عن نسبه ومولده، فقال: أنا إسماعيل بن القاسم بن عَيْذون بن هارون بن عيسى بن محمد بن سليمان؛ مولى عبد الملك بن مروان ﵀. وُلِدتُ بمنَاز جَرْدَ من ديار بَكرٍ سنة ثمانين ومئتين، ورحلتُ إلى بغداذَ سنة ثلاث وثلاثمئة فأقمت بالموصل، وكتبت عن أبى يَعْلَى الموصليِّ وغيره، ثم دخلت بغداذ سنة خمس وثلاثمئة فأقمت بها إلى سنة ثمان وعشرين وثلاثمئة أكتبُ الحديثَ، فممن كتبتُ عنه: أبو بكر عبد الله بن أبي

стр. 170

داودَ السِّجِسْتَانيّ، وأبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد، وأبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب القاضي، وأبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغويّ المعروف بابن بنت منيع، وإبراهيم بن عبد الصمد بن موسى الهاشمي من ولد الإمام، وأحمد بن إسحاق بن البُهلول القاضي، وأبو عبد الله الحسين القاضي، وأبو عبيدٍ أخوه القاسم أبو إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن الضَّبِّيّ المعروف بابن المحامليّ، وأبو بكر محمد بن يوسف بن يعقوب بن بُهلول الأزرق الكاتب، وأبو بكر أحمد بن محمد البُسْتَنْبَان، وابن قطن الإسكافيّ، وأبو سعيدٍ الحُرّ بن علي بن زكريا بن يحيى العَدَويّ. قال: وسمعتُ الأخبارَ واللغة من أبي بكر محمد بن الحسن بن دُرَيد الأزديّ البصريّ، وأبي بكر محمد بن القاسم بن بَشَّار الأنباري، وأبي عبد الله إبراهيم بن محمد بن عَرَفة المعروف بنِفطويه، ومن أبي بكر محمد بن السَّرِيّ السّرّاج النحوي، ومن أبي بكر محمد بن شُقَير النحوي، ومن أبي إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل الزجاج النحوي، ومن أبي الحسن علي بن سليمان بن الفضل الأخفش، ومن أبي بكر محمد بن أبي الأزهر، ومن أبي محمد عبد الله بن جعفر بن دَرَسْتَوَيْهِ؛ أخذتُ منه كتاب سيبويه عن المبرد، ومن أبي جعفر أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة؛ أخذتُ منه كُتب أبيه، ومن أبي بكر أحمد بن موسى بن مجاهد المقرئ؛ قرأتُ عليه القرآن بحرْف أبي عمرو بن العلاء غيرَ مرَّةٍ، وأخذتُ كتابه في القراءات السبع وغير ذلك، ومن أبي عمر محمد بن عبد الواحد المطرّز غلام ثعلب؛ حدثنا عن ثعلب، ومن أبي بكر محمد بن عبد الملك التاريخي، ومن أحمد بن يحيى المنجم النَّديم، أخذتُ منه كُتب أبيه، وغير ذلك. ومن الطوسي أبي علي الحسن بن علي بن نصر، أخذت منه كتاب الزبير بن بكار في النسب، ومن الدمشقي أحمد بن سعيد، ذكر لي أنه سمع منه.

стр. 171

قال أبو علي: وخرجت عن بغداذ سنة ثمان وعشرين وثلاثمئة، ثم دخلتُ الأندلس في سنة ثلاثين وثلاثمئة، ثم دخلت إلى قرطبة في شعبان لثلاثٍ بقينَ منه سنة ثلاثين وثلاثمئة. وسألتُ أبا عليٍّ لِمَ قيل له: "القالي"؟ فقال: لمَّا انحدرنا إلى بغداذ كُنَّا في رفقة فيها أهلُ قالي قلا، فكانوا يحافظون لمكانهم من الثَّغْر، فلما دخلتُ بغداذَ انتسبتُ إلى قالي قلا، وهي قرية من منَازجِرْد، ورجوتُ أن أنتفع بذلك عند العلماء، فمضى عليَّ القاليّ. وتوفي في ربيع الآخر سنة ست وخمسين وثلاثمئة، ودُفن بمقبرة مُتعَة، وصلى عليه أبو عُبَيدٍ الجُبَيريّ.

стр. 172

اللغويون الكوفيون

стр. 173

الطبقة الأولى من اللغويين الكوفيين ١١٢ - حماد بن هرمز ويكنى أبا ليلى. ١١٣ - أبو البلاد الأعمى ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...

стр. 174

الطبقة الثانية ١١٤ - المفضل الضبي هو المفضل بن محمد بن يعلى بن سالم بن أبي سَلْمى بن ربيعة بن زَبَّان بن عامر بن ثعلبة الضَّبِّيُّ. قال أحمد بن يحيى: قال لنا ابنُ الأعرابيِّ: سألتُ المفضل عن الراعي وذي الرمة أيّهما أشعرُ؟ فزَبَرَني وقال لي: مثلُك يَسألُ عن هذا! يريد أن الراعي أشعر. قال الفراء: صحَّف المُفضَّلُ فقال: "كُلُّ النِّساءِ يَتِيمُ"، وإنما هو "يئيم"، والشعر: أَفَاطِمَ إِنِّي هالكٌ فَتَبَيَّنِي ... ولا تَجْزعي كُلُّ النِّساءِ يَئِيمُ قال أبو حاتم غير مرة: كان المفضل بن محمد الضبي لا يُحسِنُ معنَى بيتٍ ولا يَضبِطُه. قال: وكان الشرقيُّ بن القطامي موهونَ الرواية. ١١٥ - أبو محمد الأموي هو أبو محمد الأموي عبد الله بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاصي، روى عنه أبو عبيد وغيره.

стр. 175

١١٦ - خالد بن كلثوم ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ١١٧ - محمد بن عبد الأعلى هو محمد بن عبد الأعلى بن كُناسة، توفي بالكوفة سنة سبع ومئتين. ١١٨ - أبو عمرو الشيباني هو أبو عمرو إسحاق بن مرار، من رمادة الكوفة، وجاور شيبان فنُسِب إليهم. قال أبو العباس: كان مع أبي عمرو الشيباني من العلم والسماع عشرة أضعاف ما كان مع أبي عُبيدة، ولم يكن من أهل البصرة مثل أبي عبيدة في السماع والعلم. قال ابن أبي سعد: قال أبو عمرو الشيباني: يُقال: "في صَدْرِه عليَّ حَسيكة وحَسِيفَة"، وكان أبو عبيدة يُصحِّف فيهما: "حَشِيكَة وحَشِيفة". قال أبو عمرو: فأرسلتُ إليه: يا أبا عبيدة، إنَّك تُصحِّف في هذين الحرفين، فارجع عنهما. قال: سمعتُهما جميعًا. وقال أبو عمرو: سألني القاسم بن مَعْن عن بيت ربيع بن ضُبَعٍ الفزاريِّ: وإنَّ كَنَائِني لَنِسَاء صِدْقٍ ... وما أَلَّى بَنِيَّ ولا أساؤوا فقلتُ: أبطؤوا. فقال: ما تدع شيئًا! وهو "فعَّل" مِن "أَلَوْتُ".

стр. 176

حدثني أبو علي من حفظه قال: دخل الأصمعي على أبي عمرو الشيباني في منزله ببغداذ وهو جالس على جُلُودِ فِرَاء، فأوسع له أبو عمرو، فجرَّ الأصمعيُّ يَدَه على الفِرَاء ثم قال: يا أبا عمرو، ما يعني الشاعرُ بقوله: بِضَربٍ كآذان الفِرَاء فُضُولُهُ ... وطَعْنٍ كإِيزاغِ المَخاضِ تَبورُهَا فقال: هي هذه التي تجلسُ عليها يا أبا سعيد. فقال الأصمعي لمن حضر: يا أهل بغداذ، هذا عالمكم! والِفرَاءُ هاهنا جمعُ فَرَأ؛ وهو الحمار الوحشي، وكانت روايةُ أبي عمرٍو: "كآذان الفَرَاء"، فتغفَّله الأصمعي بغير روايته فزلَّ، ويقال: فرأ وفراء بالقصر والمدِّ. ١١٩ - اللِّحْيَانِيُّ هو علي بن حازم، وله كتاب في النوادر شريف. حدثني أبو علي إسماعيل بن القاسم البغداذي قال: كان الفرَّاءُ إذا أَمَلَّ كتابَه في "النَّوَادِر" ودخل اللِّحيانِيُّ أمسك عن الإملاء حتى يخرج، فإذا خرج قال: هذا أحفظُ النَّاسِ للنَّوادر. ١٢٠ - محمد بن زياد الأعرابي هو أبو عبد الله محمد بن زياد الأعرابي، مولى العباس بن محمد بن علي بن العباس، وكان أحول، وكان ناسبًا نحويًّا كثير السماع، راوية

стр. 177

لأشعار القبائل، كثير الحفظ، لم يكن في الكوفيين أشبه برواية البصريين منه. وكان يَزْعُمُ أن الأصمعي وأبا عبيدة لا يُحسِنان قليلًا ولا كثيرًا. وقيل لأبي زيد الإقليدسيّ: لِمَ لَمْ تأتِ ابنَ الأعرابي، ولم تقرأ كتبه؟ قال: بلغني أنه يستنقص الشيخين. يعني الأصمعي وأبا عبيدة. ابن الغازي: حدثنا محمد بن الفضل بن سعيد بن سلْم، حدثني أبي قال: كان ابن الأعرابي يُؤدِّبُنا في أيام أبي سعيد بن سلْم، فكان الأصمعيُّ يأتينا مواصلًا، فيُناظِرُه ابنُ الأعرابيِّ فيرتجِلُ ذلك، وكان أعلمَ بالإعراب منه، وكان الأصمعيُّ يفتُر فيه ويُغريه بالشعر، ويُسلِكُه مَسْلكه في جهة المعاني، فإذا وقع هذا البابُ وبَرِئَ من الإعراب الْتَهَمَهُ فلم يَغْتَرِفْ من بحره. قال أبو حاتم: كان الأصمعي يأتي سعيد بن سلْم وابنُ الأعرابي مُؤدِّبٌ لولده، فيفارقُ المجلسَ، ويسألُه سعيد بن سلم الإملاءَ على ولدِه فيفعل، فإذا زال الأصمعي خرج ابن الأعرابي فيقول: اعرضوا عليَّ ما أفادكم الباهليُّ. قال: ثم يكتبه. قال محمد بن الفضل: لم يزل ابنُ الأعرابي عندنا مُرْمِدًا في علمه، غير مفارق للناس، حتى قدِم علينا أعرابٌ من اليمامة، ففاتَحهم الغريب ففتقوا له، وكان علمه الذي حصل في نحو من شهر. حدثنا أحمد بن سعيد قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد الطحاوي قال: حدثنا أحمد بن عمران قال: كنتُ عند أبي أيوب أحمد بن محمد بن شجاع، وقد تخلَّف في منزله، فبعث غلامًا من غلمانه إلى أبي عبد الله بن الأعرابيِّ صاحب الغريب، يسأله المجيء إليه، فعادَ إليه الغلامُ فقال: قد سألتُه ذلك فقال لي: عندي قومٌ من الأَعراب، فإذا قضيتُ أَرَبِي معهم أتيتُ. قال الغلامُ: وما رأيتُ عندَه أحدًا، إلا أنَّ بين يديه كُتُبًا ينظر فيها، فينظر في هذا مرةً، وفي هذا مرةً، ثمَّ ما شَعَرْنا حتَّى جاء، فقال له أبو أيوب: يا أبا

стр. 178

عبد الله، سبحان الله العظيم! تخلَّفتَ عنَّا وحرمتَنا الأنس بك، ولقد قال لي الغلامُ: إنه ما رأى عندك أحدًا. وقد قلتَ له: أنا مع قومٍ من الأعراب، فإذا قضيتُ أَرَبِي معهم أتيتُ. فقال: لنا جلساءُ ما نملُّ حديثَهُم ... ألبَّاءُ مأمونون غَيْبًا ومشهدًا يُفيدوننا من علمِهم مثلَ ما مضى ... وعقلًا وتأديبًا ورأيًا مُسدَّدًا بلا فتنةٍ تُخشَى ولا سوءِ عِشْرَةٍ ... ولا نتَّقي منهم لسانًا ولا يدًا فإن قلتَ أمواتٌ فما أنت كاذبٌ ... وإن قلتَ أحياءٌ فلست مُفنّدًا أبو بكر بن عبد الملك قال: أخبرني جدِّي ﵀، حدثني أحمد بن يحيى، عن ابن الأعرابي أنه قال: سُمِّي الشَّجَرُ شَجرًا لاختلافِ أغصانه، ومنهُ: اشْتَجَرَتِ الرِّمَاحُ؛ إذا اختلفتْ بالطَّعنِ. وقد شَجَرَ بينهم أمرٌ؛ إذا اختلفَ. قال اللهُ -جلَّ اسمُه-: ﴿حَتَّى يُحكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَينَهُم﴾. قال ثعلبٌ: كان الأصمعيُّ يقول: "التَّوْم" بغير همز، و"هما تَوْمَانِ"، وكان ابن الأعرابي يقول: "التَّوْأَم" بالهمز، وهما "تَوْأَمَانِ". أنشدني أحمد بن يحيى، عن ابن الأعرابي: إلى اللهِ أشكُو مِن خَليلٍ أَوَدُّهُ ... ثلاثَ خِلَالٍ كلُّها لي غَائِضُ قال: أراد "غَائِظ"، وهو جائز في كلام العرب أن يعاقبوا الظاء بالضاد، و"غائظ" هاهنا ناقص، يريد: كلها يُغيِّرني عمَّا أنا عليه؛ والأول عليه تجري معاني الناس. وتوفي ابن الأعرابي سنة إحدى وثلاثين ومئتين. ١٢١ - أبو توبة وأخوه أبو العباس يروي عنه، اسمه زياد أبو توبة.

стр. 179

قال أبو العباس: كان أبو توبة مُؤدِّبًا لعمر بن سعيد بن سَلْم، فقدم الأصمعيُّ من البصرة، فنزل على سعيد بن سَلْم، فحضرَ يومًا وأخذ يُسائِلُه، فدعا سعيدٌ بأبي توبة، فجعل أبو توبة إذا مَرَّ شيءٌ من الغريب بادر إليه، فأتى بكل ما في الباب أو أكثره، فشقَّ ذلك على الأصمعيِّ فجعل يعدل إلى المعاني، فسأل أبا توبةَ عنها، فقال سعيدٌ: لا تتبعْه يا أبا توبةَ في هذا الفنِّ؛ فإنَّ هذه صناعتُه. قال: وما عليَّ إذا سألني عمَّا أحسنه أجيبه، وما لم أحسنه تعلمتُه. فجعل الأصمعيُّ يسأله، وأبو توبة يجيبه، حتى سأله عن هذا البيت: واحدةٌ أَعْضَلَكُمْ أَمرُها ... فكيف لو دُرتُ على أربعِ قال: ونهض الأصمعيُّ فدار على أربعٍ، يُلبِّسُ على أبي توبة، فأجابه أبو توبةَ بما يُشاكل ما أوهمه الأصمعيُّ، فضَحِك الأصمعيُّ من جوابه، وقال له سعيدٌ: ألم أقل لك يا أبا توبة! قال: ومعنى البيت: أنه تزوَّج امرأةً واحدةً، فقال: قد شقَّ عليكم أن تزوجتُ واحدةً، فكيف لو تزوجتُ أربعًا! ١٢٢ - محمد بن حبيب هو أبو جعفرٍ مولى العباس بن محمد العباسيّ، ورأيتُ مع بعض الكتب محمد بن حبيب بن المحبّر، يروي عن ابن الأعرابي، وله كتبٌ صحيحةٌ، قد مرَّ ذكرُه.

стр. 180

الطبقة الثالثة ١٢٣ - أبو عُبَيدٍ هو أبو عبيد القاسم بن سلام الخُزاعيّ. حدثنا قاسم بن أصبغ البيانيُّ قال: قال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة: أبو عبيدٍ القاسمُ بنُ سلَّامٍ مولًى للأزد من أبناء خُراسان، وكان مُؤدِّبًا، وولي قضاء طَرَسُوس أيامَ ثابت بن نصر بن مالك، ولم يزل معه ومع ولده، وحجَّ بعدما قدم من بغداذ، وبعدما صنَّف من كتبه ما صنَّف. قال عمرو بن بحر الجاحظ: ومن المعلمين، ثم الفقهاء والمحدثين، ومن النحويين والعلماء بالكتاب والسنة، والناسخ والمنسوخ، وبغريب الحديث، وإعراب القرآن، وممَّن قد جمع صنوفًا من العلم: أبو عُبيدٍ القاسمُ بنُ سلَّامٍ، وكان مُؤدِّبًا لم يكتب الناسُ أصحَّ من كُتُبه، ولا أكثرَ فائدةً. وحدَّث طاهرُ بنُ عبدِ العزيزِ، عن عليِّ بنِ عبد الوارث الصَّنعانيِّ، عن أحمد بن مقاتلٍ الهرويِّ: قال محمد بن نصر: سمعتُ إسحاقَ بن إبراهيم بن راهويه الحنظليَّ يقول: يحبُّ اللهُ الحقَّ، أبو عبيدٍ أعلمُ منِّي ومِن أحمدَ بنِ حنبل، ومحمدِ بنِ إدريسَ الشافعيِّ. قال البخاري محمد بن إسماعيل: أبو عبيد البغداذيُّ سمع من شريك ويحيى القطان. قال أبو بكر: حدثنا أحمد بن سعيد قال: حدثنا أحمد بن خالد قال: حدثنا مروان قال: سمعتُ الصَّاغانيَّ قال: سمعتُ أبا عبيدٍ يقول: ما كان عليَّ مِن حفظِ خمسين حديثًا مَؤونةٌ. وسمعتُ أبا إسحاق يقول: لم يكن عند أبي عبيد ذلك البيان، إلا أنه إذا وضع وضع. قال مروان: سمعتُ الدُّوريَّ يقول: سمعتُ أبا عبيدٍ -وذاكروه عن رجلٍ
следующие страницы →