← Каваид фикха

Каваид фикха · id 132374

إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك - ت بو طاهر

الونشريسي

Полный текст (437 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

تاريخ تأليفه: حسبما يبدو أن أبا العباس كتب صورة مختصرة لهذا الكتاب، بتاريخ سبعين وثمانمائة هجرية- وقد احتفظت بهذه الصورة نسخة فريدة- فيما أعلم- بالخزانة العامة بتطوان رقم (٦١٩). ثم ظلت يده تعمل فيه بالتنقيح والتحرير مدة، وأهم زيادة أضيفت إِليه هي المسائل والصور الفقهية التي أدرجت تحت كل قاعدة، حتى صار علي الصورة التي عليها الآن، ولهذا نراه اختلفت نسخه ما بين زيادة ونقصان، وهذا ليس ببدع، فجل المؤلفين ساروا علي هذا المنوال في تأليفهم، فلنأخذ مثلًا موطأ الإمام مالك، فإن الباحث إذا ما قارن بين صورته الأولى التي كتبت عنه في البداية، ورواها عنه تلاميذه -وهم كثيرون- والصورة الأخيرة التي سمعها عنه يحيى بن يحيى الليثي- وهي التي اشتهرت روايتها بالمغرب، وشرحها الكثيرون، سيجد- لا محالة- البون الشاسع بين هذه الصورة وتلك. غرض الكتاب وسبب تأليفه: يفهم غرض الكتاب وسبب تأليفه، مما استهله به مؤلفه " ... فإنك سألت أيها الفاضل الشريف، الرفيع القدر الأعلى المنيف ... أن أجمع لك تلخيصا مهذب الفصول، محكم المباني

стр. 107

والأصول، يسهل عليك أمره، ويخف عن الأسماع والقلوب ذكره (٢) ... ". ومن هذه الفقرات القليلة، يتضح أن المؤلف وضع هذا الكتاب تلبية لرغبة سائله، هادفا منه اختيار مجموعة من القواعد الهامة، وإدراج تحت كل قاعدة منها زمرة من الفروع والمسائل الملائمة لها، وبذلك يكون قد سهل الأمر علي الفقيه المختص، والمهتم بالميادين الفقهية- على السواء، ويكفيهم عناء البحث عن المسائل التي تندرج تحت كل قاعدة. منهاجه: لقد نهج المؤلف نهج التنويع في إيراده للقواعد، وصيغها، والمسائل التي أدرجها تحت جل منها. ١ - تنويعه للقواعد: أورد المؤلف في كتابه "الإيضاح" نوعين من القواعد: نوع عام، ونوع خاص، ولكل منهما فروعه الخاصة، وسيأتي مزيد بيان، في الفصل الخامس بحول الله. ٢ - تنويعه لصيغ القواعد: في غالب الأحيان ما يورد القاعدة في صيغة الاستفهام، للدلالة علي الخلاف المذهبي في أصل القاعدة، كقوله -مثلًا-: "الظن هل ينقض بالظن أم لا؟ (٣) ""الصور الخالية من

стр. 108

المعنى، هل تعتبر أم لا؟ (٤) ""الشفعة هل هي بيع أو استحقاق؟ (٥) ". وفي بعض الاحيان يأتي بالقاعدة في صيغة جملة خبرية, إيحاء منه بأن القاعدة مسلمة لا خلاف فيها بين الفقهاء، كـ "الذمة إذا عمرت بيقين، فلا تبرأ إلا بيقين" (٦). و "الشك في الزيادة كتحققها (٧) ". و "الضرورات تبيع المحظورات (٨). ثم يتبع كل قاعدة بالمسائل والصور الفقهية، التي تقبل الاندراج تحتها، وبتعبير أدق يقوم بتطبيق عملي بالنسبة لكل قاعدة غالبا. ٣ - تنويعه في الفروع والصور: تري المؤلف يطوف بالباحث في رحلة ممتعة وشاقة في آن واحد- علي مختلف أبواب الفقه، باحثا عن المسائل التي يدرجها تحت قاعدة ما، لا سيما إذا كانت من القواعد العامة، خذ مثلًا قاعدة "الدوام علي الشيء هل هو كابتدائه أم لا؟ (٩) ". فإنك ستجد المؤلف يتجول بك في أبواب شتي بدون مراعاة أي ترتيب؛ الإيمان، الصلاة، الطلاق، الحج، العمرة،

стр. 109

البيوع، النكاح، الصيد، الضمان، الغصب، الصيام، الكفارات، الظهار الردة، الزكاة ... الخ. أما إذا كانت القاعدة من القواعد الخاصة، فغالبا ما يقتصر علي تصيد مسائلها وصورها من باب واحد، كقاعدة: "النكاح من باب الأقوات، أو من باب التفكهات؟ (١٠) "فإن جميع الأمثلة التي أوردها كتطبيق علي القاعدة، لم تخرج عن إطار باب النكاح. والشيء الذي يلفت النظر، أن المؤلف يكاد يحصي كل قضية وصورة جري فيها الخلاف المذهبي، من هذا القبيل أو ذاك، وقد يشير إلي الخلاف العالي، وينتهيي في بعض الأحيان- بذكر المذهب الصحيح، والقول الراجع، أو المشهور في المسألة. مضمن الكتاب: ضمن أبو العباس كتابه "الإيضاح"، ثمان عشرة ومائة قاعدة، يبتديء بقاعدة: "الغالب هل هو كالمحقق أم لا (١١)؟ " وينتهي بقاعدة: "كل ما أدي اثباته إلي نفيه، فنفيه أولي (١٢) ". وبين هذه وتلك اورد المؤلف أربعة أقسام من القواعد (١٣)، أودع في كل منها- غالبا- قضايا متعددة، وفروعا

стр. 110

مختلفة، تصل في مجموعها إلي نحو ألفي مسألة وصورة، جلها خلافية- بالإضافة إلي المقدمة، وتقريظه للإيضاح بنفسه في النهاية، واستطراده بعض التنبيهات، والفوائد والحكايات- رغم صغر حجم الكتاب، وهنا تلعب لغة الرموز والتلميحات دورها الفعال، فيضمنه هذا القدر من الأحكام، الذي قد لا يخطر علي بال، وتتزاحم المسائل، وتتشابك الصور والفروع ... ! ! مصادر الكتاب: اعتمد أبو العباس في تأليفه هذا الكتاب -بالدرجة الأولى- كتب القواعد الفقهية، ثم الأمهات، فسائر دواوين الفقه الهامة، ويمكن ترتيبها حسب إفادته منها- كثرة وقلة -كما يلي: ١ - قواعد المقري. ٢ - فروق القرافي. ٣ - مختصر ابن الحاجب الفقهي. ٤ - التوضيح للشيخ خليل. ٥ - شرح ابن عبد السلام لمختصر ابن الحاجب. ٦ - مدونة الإمام مالك (رواية سحنون). ٧ - مختصر ابن عرفة. ٨ - نوادر ابن أبي زيد القيرواني. ٩ - البيان والتحصيل لابن رشد. ١٠ - المقدمات لابن رشد أيضًا. ١١ - نوازل البرزلي. ١٢ - أحكام ابن سهل.

стр. 111

١٣ - تبصرة اللخمي ١٤ - تعليق المازري ١٥ - جامع ابن يونس ١٦ - المفيد لابن هشام ١٧ - المتيطية لأبي الحسن المتيطيي. ١٨ - تعليق أبي عمران الفاسي علي المدونة. ١٩ - تعليق السيوري. ٢٠ - تقييد أبي الفضل راشد الوليدي. ٢١ - كتاب "الخصال" لابن زرب ٢٢ - شرح التهذيب للشار مساحي ٢٣ - العارضة للقاضي ابن العربي ٢٤ - أحكام القرآن له أيضًا ٢٥ - تفسير ابن عطية "المحرر الوجيز" ٢٦ - إحكام الفصول .. للباجي ٢٧ - لب الألباب، في مناظرة القباب- للعقباني ٢٨ - منتهي السول والأمل .. (المختصر الأصلي) لابن الحاجب. ٢٩ - المجموعة لابن فتوح ٣٠ - الكافي لابن عبد البر ٣١ - الواضحة لابن حبيب.

стр. 112

تقييم الكتاب: علي رغم ما تكون بيني وبين (إيضاح المسالك) من علاقة وتعاطف- ولو أنها كانت تتكدر في بعض الأحيان، نظرا لما كان يكلفني به من إرهاق ومتاعب قد لا تحتمل- فإن الواجب العلمي يحتم علي تقييمه ووضعه في الميزان- وطبعا - بعد تجردي من كل عاطفة، أو حزازة إزاءه، حتى يكون التقييم نزيها، والبحث يأخذ توازنه بمحاولة إبراز ما للكتاب من مزايا وخصائص، وما عليه من مآخذ وملاحظ. مزاياه: لا أدعي تقصي كل خصائص الإيضاح ومزاياه، وإنما سأكتفي برصد أهمها فيما يتصل بالمنهج، والمضمون، والأسلوب: من حيث المنهج: ١ - قيامه بالتطبيق العملي (من الكل إِلي الجزء): ولتنفيذ هذه الخطة نجد المؤلف تارة يجعل القواعد هي المدار والمعيار، فيعرض المسائل والصور الفقهية عليها، فما وجده تنطبق عليه قاعدة ما أدرجه تحتها، وإلا أبعده وعرضه علي قاعدة أخرى، وهكذا دواليك. وهذه الطريقة في الواقع- صعبة، بعيدة المنال، لا يسلكها إلا ذووا المهارة الفائقة، والموهبة الخاصة، لمعرفة مظان كل

стр. 113

مسألة، في أبواب الفقه المتعددة والمتنوعة، وتشخيصها أمام عينيه كلها، بحيث تجده يستحضر لقاعدة واحدة- غالبا- مسائل عديدة من أبواب متنوعة، تد تصل في بعضها إِلي نحو ثلاثين مسألة. وهذا يوحي بأن مؤلف الإيضاح كان له باع طويل، واطلاع واسع في مجال الفقه عموما، والفقه المالكي بوجه خاص، وموهبة نادرة، في معرفة مظان كل مسألة مسألة. وطورا آخر يجعل الباب الواحد من أبواب الفقه هو المدار للقاعدة والأمثلة ولا يتعداه، وهذا -غالبا- ما سلكه في القواعد الخاصة -كما أشرت إِلي ذلك آنفا. وخذ مثلًا قاعدة "من أَخر ما وجب له عد مسلفا (١٤) " فإن الأمثلة التي ضمنها لهذه القاعدة تدور في فلك باب الديون. ٢ - إدماجه قاعدتين أو أكثر- تنكيتا علي المقري ضمنيا - في قاعدة واحدة، وإدراجه سائر الأمثلة تحتها، عكس صنيع المقري الذي يورد لكل قاعدة أمثلتها الخاصة، حتى تبدو أحيانا وكأنها تكرار، أو شبه متداخلة مع بعضها البعض، كقاعدة "الملحقات بالعقود، هل تعتبر كجزئها، أو إنشاء ثان (١٥) .. " أدمج فيها ثلاث قواعد من قاعد المقري مع أمثلتها. وكذلك

стр. 114

قاعدة "نوادر الصور هل يعطي لها حكم تفسها أو حكم غالبها (١٦)؟ " أدمج فيها قاعدتي: (٧٦١) و (٨٦٤) من قواعد المقري مع أمثلتها، وكثيرا ما يفعل المؤلف هذا أو ذاك-تفاديا من التكرار وهادفا إلي الضبط والتركيز والاختصار. المضمون: قد يعجب القاريء حينما يقارن حجم كتاب (إيضاح المسالك) - بما تضمنه من ثروة فقهية غزيرة تجل عن الوصف، وما حوته كل قاعدة -غالبا- من مسائل وفروع فقهية تفوق الحصر- بشكل لم يسبق ولم يلحق له نظير- فيما أعلم، وإن كان المقري حاول أن يفعل ذلك، إلا أن المسائل التي أدرجها تحت كل قاعدة لا تتعدي الخمس أو السبع- علي الأكثر. أما صاحبنا فلعله كاد يستوعب ويستقرئ كل المسائل والصور التي تندرج تحت قاعدة ما، وبالأحري المسائل الخلافية منها، الشيء الذي يدعوني إلي القول بأن هذا النوع من الدراسة الفقهية وليد، والبحث فيه طريف وجديد- بغض الطرف عن صعوبته، وحق أن ينسب إلي أبي العباس الونشريسي لما بذل فيه من جمع وتنسيق، وهو مجهود جبار لا ينكر. - جمع ونسق المؤلف- في الإيضاح- خلاصة ولب ما تفرق في عشرات أمهات الفقه، بعد أن حقق ودقق جل القواعد

стр. 115

والمسائل - إلى حد بعيد، وحرر الكثير منها أتم تحرير، مما جعل البعض يصف كتاب (الإيضاح) بـ "أنه دراسة محررة لأهم القواعد الفقهية، التي بنى عليها خلاف المذهب المالكي (١٧). ويذكر البعض الآخر أنه "فلسفة فقهية مفيدة (١٨) ... " وهو تقييم له مغزاه وأبعاده، وبعد هذا وذاك، فلا غرابة إن قلت إن "إيضاح المسالك" نادر الوجود عزيز المثال، قد لا يستغني عنه أي فقيه، أو باحث في أسرار الفقه والتشريع. الأسلوب: وبتصفح كتاب (الإيضاح) وتتبع قواعده ومسائله، يدرك القارئ أن أسلوب المؤلف يتنوع بتنوع القواعد وصورها، ففي بعض القواعد ومسائلها سيلمح فيها أسلوب الونشريسي بارزا واضحا، يتمنى أن لو يسترسل على تلك الوتيرة من السلاسة والسجع الغير الممل، المعروف به في كثير من تآليفه وفتاواه وتعاليقه، كتعليقه - مثلًا، على كتاب "مثلى الطريقة، في ذم الوثيقة (١٩) " الذي يقول فيه: ... قد كد نفسه في شيء لا يعني الأفاضل، ولا يعود عليه في القيامة ولا في الدنيا بطائل، وأفنى طائفة من نفيس عمره في التماس مساوئ طائفة بهم تستباح الفروج، وتملك مشيدات الدور والبروج،

стр. 116

وجعلهم أضحوكة لذوي التهتك والمجانة، وانتزع عنهم جلباب الصدق والديانة (٢٠) ... ". وسيجد نفس الأسلوب في الإيضاح، وبالأحرى في بدايته ونهايته: "فإنك سألت أيها الفاضل الشريف، الرفيع القدر الأعلى المنيف، وصل الله سعدك، ويمن قصدك، وحرس كنفك، وأعز الأثيل شرفك، وأجمل بمنه صونك وأحسن على ما رمته من التحصيل عوني وعونك (٢١) ... ". وجاء في خاتمة الكتاب: " ... هذا نهاية ما قيدت، مما إليه قصدت، وبه وعدت، وإياه أردت، وفيه اجتهدت، من القواعد المحكمة الكافية، الجليلة النافعة الشافية، جمعتها لك هنا من أماكنها، وأبرزتها من مكامنها، على وفق ما سألت، بل فوق ما أملت (٢٢) " ... وربما سيجد هذا الأسلوب مبثوثا بين ثنايا الإيضاح - هنا وهناك - كقوله: "وجرى بيني وبين من نحا منحى ابن بشير - في الجواب من أعيان الفقهاء - نزاع كبير، وبحث أثير، يضيق هذا الملخص عن حمل سطوره، وضم منثوره (٢٣) ... " إلا أنه سرعان ما تشعر - فجأة - أن ذلك الأسلوب البارع قد توارى واختفى تماما، وأنك أمام أسلوب من نوع آخر، ولنا معه وقفة بعد قليل.

стр. 117

مما يؤكد أن الكتاب فريد نوعه - في منهاجه، ومضمونه، وأسلوبه. وليس معنى هذا أن "إيضاح المسالك" قد خلا من كل هفوة، وارتفع عن كل مأخذ وزلة؟ . إن الحديث اللاحق سيتكفل برصد بعض هناته، ومأخذنا عليه. مأخذنا على الإِيضاح: على الرغم من المرتبة التي احتلها مؤلف الإيضاح في الميادين الفقهية بشهادة كثير من جهابذة فقهاء عصره، كابن غازي، وابن عسكر، وسواهما - فإن (حامل لواء المذهب المالكي في عصره (٢٤) ... ) قد انزلق وارتكب هنات في كتابه "الإيضاح"، وهي جلية واضحة للعيان، يمكن رصد أهمها فيما يلي: ١ - في طليعة ما يؤخذ عليه: إهماله النهج التأليفي الصحيح، وأداء الأمانة العلمية - بعدم نسبته النقول إلى أهلها، والسكوت عن مصادرها - غالبًا، إذ تراه يعتمد - في الدرجة الأُولى - على قواعد المقري، ثم فروق القرافي، فمختصر ابن الحاجب، والتوضيح: ومع ذلك لا يشير إليها إلا نادرًا، ولا سيما قواعد المقري التي افتن في النقل منها، فتراه - تارة - ينقل القواعد وأمثلتها بالحرف، كالقواعد التالية مثلًا

стр. 118

"الكفارة هل تتعلق باليمين أو بالحنث (٢٥) " "الجهل هل ينتهض عذرا أم لا (٢٦)؟ " "الأصل منع المواعدة، بما لا يصح وقوعه في الحال حماية (٢٧) "إلى غير ذلك - وهو كثير. وتارة تراه ينقل منها بعض الأمثلة فقط، وأحيانًا أخرى ينقلها مع تصرف بسيط (٢٨). وتجده في قاعدة "تقديم الحكم على شرطه، هل يجزئ ويلزم أم لا؟ " يقتبس جميع الأمثلة من فروق القرافي (٢٩)، كما أخذ قاعدة: "الترك هل هو كالفعل أم لا؟ " و"الشك في النقصان كتحققه" من مختصر ابن الحاجب دون أمثلتها (٣٠). وكذلك قاعدة، التخيير في الجملة، هل يقتضي التخيير في الأبعاض أم لا؟ " (٣١) نقلها من التوضيح دون أمثلتها؛ كل ذلك دون أن يشير - لا من قريب ولا من بعيد إلى المصدر الَّذي اقتبس منه، أو نقل عنه. ٢ - وقوعه فيما انتقده - مرارًا - على المقري ضمنيًا - من تكراره للقواعد، ناسيًا أو متناسيًا أنَّه هو بدوره وقع في ذلك،

стр. 119

كما يتضح ذلك جليا، في الأمثلة التالية: أ -"الموجود شرعا، هل هو كالموجود حقيقة أم لا؟ " "الموجود حكما، هل هو كالموجود حقيقة أم لا؟ " (٣٢). ب - "المعدوم معنى، هل هو كالمعدوم حسا أم لا؟ " "النهي هل يصير المنهى عنه كالمعدم أم لا؟ " (٣٣) ج - "من الأصول المعاملة بنقيض المقصود الفاسد" "من استعجل الشيء قبل أوانه، فإنه يعاقب بحرمانه" (٣٤). إلى غيرها من القواعد التي كررها - وكان الأجدر به أن لا يفعل، ولكن سبحان الَّذي لا يغفل ولا ينسى. ٣ - لم يوف بما التزم به في مقدمة الكتاب: " ... أجمع لك تلخيصا مهذب الفصول ... " - باستطراده بعض الحكايات - ولو أَنها قليلة، وكان من الأليق الاستغناء عنها. ٤ - إغفاله بعض القواعد الهامة، ولا سيما ما كان أصلها أحاديث نبوية مثل: "الأمور بمقاصدها (٣٥) " "العادة

стр. 120

محكمة (٣٦) " "الحدود تسقط بالشبهات" (٣٧) "الضرر يزال (٣٨) " "الميسور لا يسقط بالمعسور (٣٩) ". إلى غير ذلك من القواعد العامة التي يتفرع عن كل منها قواعد فقهية فرعية وأحكام كثيرة. ٥ - إيراده بعض القواعد في صيغ مطولة - عكس ما تعارف عليه الفقهاء من صوغهم للقواعد، في أقصر عبارة، وأوسع دلالة - مثل ما فعل في القواعد الآتية: أ- "المترقبات إذا وقعت، هل يقدر حصولها يوم وجودها؛ كأنها فيما قبل كالعدم؟ أو يقدر أنها لم تزل حاصلة من حين حصلت أسبابها التي أثمرت أحكامها وأسند الحكم إليها (٤٠)؟ .

стр. 121

ب - "من عجل ما لم يجب عليه، هل يعد مسلفا ليقتضي من ذمته إذا حل الأجل إلا في المقاصة: - وهو المشهور أو مؤديًا - ولا سلف ولا اقتضاء - وهو المنصور لأنَّه إنما قصد إلى البراءة والقضاء (٤١)؟ ". ج - العوض الواحد إذا قابل محصور المقدار وغير محصوره، هل يفضل عليهما أو يكون للمعلوم، وما فضل للمجهول وإلا وقع مجانا (٤٢)؟ ". ٦ - اعتماد المؤلف على أكثر من ثلاثين مصدرا فقهيا، والتقاطه عدة أمثلة لقاعدة واحدة - غالبا - من مختلف أبواب الأمهات، ونقله أحيانا نفس العبارات ... جعل الكتاب صعبًا للغاية، أو على الأقل - بالنسبة لمن كان مثلى ذا بضاعة مزجاة في الميادين الفقهية. ٧ - كم من واحد ينخدع بالمظاهر والعناوين الجذابة و ... ذلك ما حدث لي بالضبط مع "إيضاح المسالك" إذ لم أشعر - في الواقع - أني خودعت، إلا بعد أن بدأت في التحقيق و ... لذا أوصي القارئ - مقدما - أن لا يغتر بالعنوان، فإنه بعد أن يقرأ الديباجة، والتقديم الموجز، الذي يتسم بسمة المقدمات؛ من: السجع والتشويق والصنعة سيفاجأ بأسلوب معقد، ومسائل صعبة التطبيق، ومنهج وعر المسالك، صعب المرتقى، حتَّى بلغ تطبيقه في بعض القواعد - حد الإعجار مما جعل جل ما تضمنه الكتاب، أقرب إلى الرموز والألغاز منه إلى الإيضاح

стр. 122

والبيان، فصاحبنا لا يعرف الملل، ولا يسأم الترحال المتواصل! ! فتراه يتجول بالباحث في عالم الفقه كلّه - مرة تلو الأخرى - منقبًا بعقله الوقاد في كل باب ودرب، عن الفروع الواردة، والمسائل الشاردة - التماسًا لراحتها من نقاش الفقهاء الحاد، وتشريحها بينهم من جديد! ! - حتَّى إذا ما عثر عليها قادها ليربطها بقاعدة ما - طوعا أو كرها - بسلاسل من الأدلة، وقد يضع عليها علامة الاستفهام، تارة يصرح، وأخرى يلمح إلى مصادرها، والقول الراجح فيها، وفي أغلب الأحيان يلتزم الصمت المطبق "ولست أدري أكان يتعمد ذلك ليختبر كفاءة وذكاء من يحأول تعقب أثره ليتركه يتيه في متاهات مظانها، متصفحا أمهات الفقه - الواحدة تلو الأخرى، أياما وربما أسابيع وشهورًا؟ أو أن طبيعة المسائل وتشتتها هي التي أرغمته أن يتجه هذا الاتجاه الصعب، المنهك للقوى والأعصاب؟ ! ! ورغم هذا كلُّه فلا أعتقد أن هذه المأخذ ستغض من قيمة الكتاب، وتنقص من محاسنه ومزاياه، ما دام قدم لنا ذخيرة فقهية هائلة، لا تقدر بثمن، وطبقها تطبيقا عمليا على القواعد والأصول، ولا يخفى ما للتطبيق العملي من أهمية قصوى، ومزايا لا تحصى - في عصرنا الحاضر وحتى لو لم يكن له من المحاسن إلا هاتان؛ لرجحتا على كل هفوة قيلت فيه، أو يمكن أن تقال، علاوة على أن الخطأ والنسيان، لا ينجو منهما أي إنسان مهما كان: ومن ذا الَّذي ترضى سجاياه كلها .. كفى المرء نبلًا أن تعد معايبه.

стр. 123

٥: القواعد وأثرها في الدراسات الفقهية والتشريع: يتضمن هذا الفصل؛ تعريف القواعد الفقهية، وأنواعها، والفرق بينها وبين القواعد الأصولية ونبذة تاريخية عنها؛ ودورها في الدراسات الفقهية والتشريع الوضعي. تعريف القاعدة لغة واصطلاحا: القاعدة تجمع على قواعد، وهي لغة أسس الشيء وأصوله، معنويا كان ذلك الشيء أو حسيا، يقال قواعد الإسلام، وقواعد البيت أي دعائم وأسس كل منهما، ومن هذا القبيل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيتِ وَإِسْمَاعِيلُ (١).﴾، وقوله جل علاه: ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ (٢).﴾ الآية. وفي الاصطلاح يتنوع مفهومها بتنوع العلوم، ويتعدد اصطلاحها بتعدد المجالات التي يتناولها، فهناك قواعد أصولية، ونحوية، وقانونية، وهندسية. .. وعشرات من العلوم التي لكل منها قواعدها واصطلاحاتها الخاصة، ويهمنا هنا

стр. 124

اصطلاح فقهاء الإسلام الذين عرفوا القاعدة الفقهية بتعاريف عدة، أهمها قول أبي البقاء: "القاعدة اصطلاحا: قضية كلية من حيث اشتمالها بالقوة على أحكام جزئيات موضوعها (٣) ". وقول تاج الدين السبكي: "القاعدة الأمر الكلي الَّذي ينطبط عليه جزئيات كثيرة تفهم أحكامها منها .. منها ما لا يختص بباب .. ومنها ما يختص (٤). وعرفها المقري بقوله: "ونعني بالقاعدة، كل كلي هو أخص من الأصول، وسائر المعاني العقلية العامة، وأعم من العقود، وجملة الضوابط الفقهية الخاصة: (٥) ". وبالتأمل في هذه التعاريف يتضح أن الأول - رغم أنَّه جامع - لكنه غير مانع من دخول، قواعد غير فقهية في التعريف، وكذلك الشأن بالنسبة للتعريف الثاني، مما اضطر صاحبه أن يدخل التقسيم فيه. أما تعريف المقري فلا يصدق إلا على القواعد الفقهية العامة دون الخاصة منها. وعليه، فمن الصعب إيجاد تحديد للقواعد الفقهية - في صيغة واحدة - يشمل العامة والخاص: معًا، وإنما يمكن أن يعرف كل منهما على حدة، لاختلاف خواصهما.

стр. 125

أنواع القواعد: وعلى ضوء التعاريف السالفة، وبتتبع صيغ القواعد المختلفة، وما تضمنتها من أحكام شرعية لفروع كثيرة، بعضها من باب واحد، وبعضها الآخر من أبواب شتى - يمكن أن نستنتج أن القواعد الفقهية نوعان: نوع عام، ونوع خاص. أ - النوع العام هي تلك القواعد الجامعة لأحكام عدة - من أبواب مختلفة - غالبًا - يصح في مضمونها أن يطلق عليها - بلغة العصر - النظريات العامة للفقه الإسلامي لاستيعابها أحكاما لا تحصى - في أقصر عبارة، وأوسع دلالة. وهذا النوع يتفرع إلى فرعين: فرع متفق عليه، وفرع مختلف فيه. فالفرع الأول يراد به تلك القواعد العامة التي اتفق الفقهاء عليها - كقاعدة، وعلى أغلبية أحكام المسائل المدرجة تحتها، لذا كانت صيغها خبرية، مثل، قاعدة "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح (٦) "، و"الأصل منع المواعدة بما لا يصح وقوعه في الحال حماية (٧) "و"الضرورات تبيح المحظورات (٨) ". ولم يذكر الونشريسي في كتابه "إيضاح المسالك ... " من قواعد هذا الفرع إلا نحو سبع عشرة قاعدة.

стр. 126

أما الفرع الثاني، فأعني به تلك القواعد العامة التي اختلف الفقهاء في شأنها، وفي أحكام القضايا المدرجة أو القابلة للاندراج تحتها، لذا ترد صيغها مقرونة بالاستفهام، كقولهم: "الظن هل ينقض بالظن أم لا (٩)؟ و "العقد هل يتعدد بتعدد المعقود عليه أم لا (١٠)؟ ، و"مضمن الإقرار هل هو كصريحة أم لا؟ (١١) ". وجل قواعد إيضاح المسالك من هذا القبيل. ب - النوع الخاص - من القواعد -: أعني به تلك القواعد التي تندرج تحتها أحكام متشابهة لنوازل كثيرة من باب واحد - غالبًا. وقواعد هذا النوع -أيضًا- منها ما اتفق عليه، كقولهم؛ "كل كفارة سببها معصية فهي على الفور (١٢) "، و"كل ماء لم يتغير أحد أوصافه طهور (١٣) ". و"كل طير مباح الأكل (١٤) ". ومنها ما اختلف فيه، كقولهم: "كل عضو غسل يرتفع حدثه أولًا، إلا بالكمال والفراغ (١٥) " و"كل جزء في الصلاة قائم بنفسه، أو صحة أولها متوقف على صحة آخرها (١٦) ".

стр. 127

ومما تقدم يمكن تقسيم القواعد الفقهية إلى أربعة أقسام: أ - قواعد فقهية عامة مسلمة لا خلاف فيها، يندرج تحتها أحكام لمسائل من أبواب شتى - غالبا. ب - قواعد فقهية عامة، كسابقتها، بيد أنَّه اختلف فيها، وفي أحكام القضايا التي تندرج تحتها، وهي أصول الخلاف في المذهب. ج - قواعد خاصة مسلمة، لا اختلاف فيها، ولا في فروعها - غالبا - وتندرج تحتها أحكام متشابهة من باب واحد غالبا. وهذه القواعد الخاصة يسميها البعض ضوابط، وعرفت عند المتأخرين بالكليات، وألفوا فيها (١٧). د - قواعد خاصة كسابقتها، لكنها اختلف فيها، وفي فروعها، وتجمع أحكاما متشابهة من باب واحد غالبا. ولا يفهم من هذا كلّه أن أحكام القواعد الفقهية أمر مطرد، بل إنها أغلبية، شأنها في ذلك شأن قواعد علوم أخرى، إذ لكل قاعدة شواذها، وربما القواعد الفقهية أكثر من غيرها في هذا الشأن، بحيث قلما تجد قاعدة ليس لها استثناءات في فروع الأحكام التطبيقية، لكون الفقهاء يرون أن تلك المسائل، أو الصور المستثناة من قاعدة ما، هي أليق بالتخريج على قاعدة أخرى، أو أنها تستدي أحكامًا استحسانية خاصة، مثلًا قاعدة "لا ينسب إلى ساكت قول"، استثنى الفقهاء منها عدة مسائل، يكون السكوت فيها كالنطق، كسكوت البكر عند استئمارها،

стр. 128

وسكوت الشفيع عن طلب الشفعة حين علم البيع ... لذا تمم البعض القاعدة السالفة بقوله "ولكن السكوت في معرض الحاجة بيان (١٨) ". الفرق بين أصول الفقه وقواعد الفقه: تعريف أصول الفقه: لقد عرف الأصوليون (أصول الفقه) بتعاريف، منها: قول صاحب المنهاج: "أصول الفقه معرفة دلائل الفقه إجمالا، ومعرفة كيفية الاستفادة منها، ومعرفة حال المستفيد (١٩) "، (١٩) وقول الخضري: "أصول الفقه هي القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة (٢٠) ". ويؤخذ من التعريف الأول أن مدلول أصول الفقه هو معرفة العناصر الثلاثة الواردة فيه، وبعبارة أخرى اعتبر مدلول الأصول (العلم) نفسه لا المعلوم بينما الثاني عكس بجعله مدلول أصول الفقه نفس القواعد والدلائل، وربما لهذا الاعتبار أو ذاك نرى الأصوليين يطلقون "أصول الفقه" على

стр. 129

الأدلة التي يحتج بها في الأحكام، وهي الكتاب، والسنة، والإجماع ... كما يطلقونها على القواعد التي بها يتوصل إلى معرفة الأحكام الشرعية. وإزاء هذا التجاوز يمكن أن يفرق بين (أصول الفقه) و (قواعد أصول الفقه)، بأن أصول الفقه هي تلك المصادر أو المنابع التي هي مناط استنباط الأحكام الشرعية منها، أما قواعد أصول الفقه فهي تلك المناهج والمعايير التي تستخدم لأجل استنباط الأحكام، كالأمر إذا أطلق ينصرف للوجوب، والنهي للتحريم، والنص يقدم على الظاهر، والظاهر على المؤول، والمنطوق على المفهوم، والمبين على المجمل، وغيرها من القواعد التي وضعت لتعرض عليها الأدلة الجزئية، فما انطبقت عليه حكم بقبوله وما لا فلا. أما القواعد الفقهية فقد سبق تعريفها، وهي التي أخذت من كلام إمام من أئمة الاجتهاد، فمثلًا المالكية استنبطوا مذهبهم من كلام إمامهم مالك بن أَنس، ودونه في موطئه أو نقل عنه في المدونة، والنوادر والبيان والتحصيل، وسواها، ونظير ذلك تخريج الأقاويل. وعلى أي فأصول الفقه باعتبارها مصادر للفقه الإسلامي نوعان: نوع مشترك أجمع عليه أئمة المذاهب في الاستنباط منه، هو الكتاب والسنة والإجماع. ونوع خاص اعتمده بعض الأئمة فقط، مثل الاستصلاح والاستحسان ...

стр. 130

وكنتيجة حتمية لاختلافهم - في النوع الخاص - تفاوتت الأصول المعتمدة في استنباط الأحكام لدى كل مذهب، فكان المذهب المالكي أكثر اتساعا، كما يتضح ذلك من استعراضها فيما يلي: أصول مذهب مالك: ذكر أبو الفضل راشد بن أبي راشد الوليدي (ت ٧٦٥ هـ) - في كتابه (الحلال والحرام) عن شيخه أبي محمد صالح (ت ٦٣١ هـ) - أن الأصول التي بنى عليها مالك مذهبه ستة عشر: نص الكتاب، وظاهر الكتاب (وهو العموم)، ودليل الكتاب (وهو مفهوم المخالفة (٢١))، ومفهوم الكتاب، (وهو مفهوم الموافقة (٢٢))، وتنبيه الكتاب، (وهو التنبيه على العلة)، كقوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (٢٣) الآية، فإِنه تنبيه على علة الحكم، فهذه خمسة، ومثلها في السنة النبوية والمجموع عشرة. ثم الإجماع والقياس، والاستحسان، وسد الذرائع، وعمل أهل المدينة، وقول الصحابي، فهذه ستة عشر. واختلف في (مراعاة الخلاف) هل يعد من أصوله أم لا؟ فمرة يراعيه، ومرة لا يراعيه (٢٤).

стр. 131

وزاد بعضهم العوائد: (العرف)، والأخذ بالأحوط، والبراءة الأصلية، وشرع من قبلنا شرع لنا، والمصالح المرسلة، والاستصحاب، والاستقراء (٢٥). وقد أورد جملة منها أبو بكر بن العربي في كتابه (القبس، في شرح موطإِ مالك بن أَنس (٢٦)). وناقش بعض الأئمة مالكا في هذه الأصول التي اعتبرها مصادر لفقهه، فتصدى الليث (ت ١٧٥ هـ) (٢٧) للرد عليه - في رسالته المشهورة (٢٨)، كما رد عليه الشافعي، إذ أنَّه أنكر عليه الاستحسان، والقول بالمصالح المرسلة، والقول بعمل أهل المدينة (٢٩). وذكر ابن السبكي - في (الطبقات) - أن أصول مذهب مالك تزيد على الخمسمائة - ويعنى بذلك القواعد التي استخرجت من فروعه المذهبية، التي تفرعت عن هذه الأصول الستة عشر، أو النيف والعشرين، علما بأن الإمام مالك، لم ينص - في الواقع - إلا على بعض القواعد القليلة، أما الأغلبية منها، فإنها أخذت من طريقته، وطريقة أصحابه في الاستنباط (٣٠). وتعليل الأحكام وإدراج كل زمرة تحت القاعدة التي تلائمها.

стр. 132

تدوين القواعد الفقهية من الصعوبة بمكان تحديد تاريخ ظهور هذه القواعد بدقة، وإثبات أطوار الصيغ المتعاقبه على كل قاعدة، ما دامت لم توضع دفعة واحدة ولا في وقت واحد، وإنما تكونت مفاهيمها، وصيغت نصوصها بالتدرج - عبر عصور ازدهار الفقه الإسلامي ونهضته، على يد جهابذة الفقه من أهل التخريج والترجيح استنباطا من دلالات النصوص الشرعية العامة، ومبادئ أصول الفقه، ومراعاة علل الأحكام، إلى أن اكتسبت صيغتها الأخيرة المأثورة: عن طريق التداول والصقل والتحرير. وكانت تسمى - في البداية - أصولا حسبما يذكر القرافي في الفروق: "إن الشريعة المحمدية اشتملت على أصول وفروع، وأن أصولها قسمان: - أحدهما المسمى (أصول الفقه) وأغلب مباحثه قواعد الأحكام ... - والثاني هو القواعد الكلية الفقهية، وهي جليلة لها من فروع الأحكام ما لا يحصى (٣١). ولعل أول محاولة في تدوينها ما قام به أبو طاهر الدباس (٣٢) - إمام الحنفية وراء النهر - وهو ممن عاش في القرنين:

стр. 133

الثالث والرابع للهجرة - حيث جمع سبع عشرة قاعدة كلية (٣٣)، وصار أبو الحسن الكرخي (ت ٣٤٠ هـ) يضيف إليها إلى أن أوصلها إلى ٣٧ قاعدة، (٣٤)، ثم جاء الإمام أبو زيد عبيد الله بن عمر الدبوسي الحنفي (ش ٤٣٨ هـ) فدون كتابه (تأسيس النظر) ضمنه طائفة مهمة من القواعد الفقهية العامة والخاصة، مع التفريع على كل منها فوائد جمة، واستطرادات كثيرة، وكان لهذا الكتاب صداه البعيد بالغرب الإسلامي (٣٥) ثم جاء ابن نجيم (ت ٩٧٠ هـ) فألف كتابًا هاما سماه (الأشباه والنظائر) ضمنه كثيرًا من القواعد. وأشهر مؤلفات الشافعية في هذا الباب -كتاب "قواعد الأحكام، في مصالح الأنام" للإمام عز الدين بن عبد السلام (ت ٦٦٠ هـ) الَّذي يعتبر كتابه من أنفس الكتب في تبيان أسرار التشريع وحكمه، وكتاب "الأشباه والنظائر" للإمام جلال الدين عبد الرحمن السيوطي الشافعي (ت ٩١١ هـ). وأشهر من دون القواعد الفقهية من الحنابلة الفقيه عبد الرحمن بن رجب (ت ٧٩٥ هـ) الَّذي سمى كتابه (القواعد).

стр. 134

أما بالنسبة للمذهب المالكي، فربما كان أول من كتب في ذلك أبو العباس أحمد بن إدريس القرافي (ت ٦٨٤ هـ) الَّذي ضمن كتابه (الفروق) ثمانية وأربعين وخمسمائة قاعدة. كما صرح بذلك في مقدمة الكتاب، ثم جاء بعده أبو عبد الله محمد بن محمد المقري (ت - ٧٥٨ هـ)، فألف كتابه "القواعد في أصول مسائل الخلاف" استهله بقوله: " ... قصدت إلى تمهيد ألف ومائتي قاعدة، هي الأصول القريبة لأمهات مسائل الخلاف (٣٦) ... ". إلَّا أن جملة منها متداخلة، وهي في صيغها - على العموم - غامضة، تحتاج إلى مجهود جبار لتنقيحها وتحريرها، وفكر وقاد لإبراز محتواها العلمي والفقهي. فجاء أبو العباس الونشريسي، فانتقى أهم القواعد، وضمنها هذا المختصر الَّذي أسماه "إيضاح المسالك، إلى قواعد الإمام أبي عبد الله مالك". وجمع تحت كل قاعدة - غالبًا - مجموعة هائلة من المسائل والأحكام، بحيث لو تتبعها الباحث لاستخرج منها - وحدها - مجلدًا ضخما من المسائل الفقهية، وربما حاول أن يضفي عليها شيئًا من الوضوح، إلا أن طبيعة القواعد، والمسائل المدرجة تحت كل قاعدة ومحاولة استيعابها - لم تسمح له بذلك. لهذا كلّه، كان هذا الكتاب فريد نوعه، في مادته، ومنهجه كما أشرت إلى ذلك آنفا.

стр. 135

أثر هذه القواعد في الدراسات الفقهية لقد لعبت القواعد الفقهية دورا هاما في تنظيم فروع الفقه الإسلامي بصفة عامة، وفي التفقه والتفقيه، واكتساب الملكة العلمية بصفة خاصة: بما تقوم به من تصوير بارع للمبادئ الفقهية، وكشف آفاقها الواسعة، وحصر مسالكها المتشعبة، وضبطها لفروع الأحكام العملية بضوابط وقوانين في شكل مجموعات، على أساس اشتراك كل مجموعة في العلل، أو تجمعها وحدة المناط، سواء اختلفت موضوعاتها وأبوابها أو اتحدت. وما أشبه عمل الأصولي بعمل الفقيه في هذا الشأن، إذ الأصولي يعتبر القواعد الأصولية هي المعايير الصحيحة لاستنباط الأحكام الشرعية من منابعها الأساسية، فكذلك الفقيه يعتبر القواعد الفقهية معيارا لتنظيم فروع الفقه، وجمع أحكامها المتنوعة والمتشعبة في زمر متعددة، بمراعاته وحدة المناط؛ وبذا ضبطت مسائل الفقه ضبطا محكما، بحيث لو لم توجد هذه القواعد لبقيت الأحكام الفقهية فروعًا مشتة، تتعارض ظواهرها دون أصول تمسك بها في الأفكار وتبرز فيها العلل الجامعة، وتعين اتجاهاتها التشريعية، وتمهد بينها طريق المقايسة والمجانسة (٣٧).

стр. 136

ويكفي في أهمية هذه القواعد ما يذكره القرافي في فروقه إذ يقول: " ... وهذه القواعد مهمة في الفقه، عظيمة النفع؛ وبقدر الإحاطة بها، يعظم قدر الفقيه ويشرف، ويظهر رونق الفقه ويعرق، وتتضح مناهج الفتوى وتكشف، فيها تنافس العلماء، وتفاضل الفضلاء، وبرز القارح على الجذع، وحاز قصب السبق من فيها برع، ومن جعل يخرج الفروع بالمناسبات الجزئية دون القواعد الكلية، تناقضت عليه الفروع واختلفت، وتزلزلت خواطره فيها واضطربت، وضاقت نفسه لذلك وقنطت، واحتاج إلى حفظ الجزئيات التي لا تتناهى، وانتهى العمر ولم تقض نفسه من طلب مناها: ومن ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات، لاندراجها في الكليات، واتحد عنده ما تناقض عند غيره وتناسب (٣٨) ... ". وعلى وجه الإجمال فإن القواعد الفقهية لها أثر بالغ في الدراسات الفقهية ويتجلى ذلك فيما يلي: ١ - أنها تساعد على التفقه، وفهم أسرار التشريع، واكتساب الملكة العلمية؛ باستقصاء كل صور الفقه التي تستلزم إدراجها تحت قاعدة ما. ٢ - أنها تسهل على كل باحث، والمفتي - بصفة أخص - تتبع جزئيات الأحكام واستخراجها من موضوعاتها المختلفة، وحصرها في موضوع واحد، وبذلك يتفادى التناقض في الأحكام المتشابهة.

стр. 137

٣ - تفسح المجال لدارس الفقه من الارتقاء بدراسة الجزئيات إلى دراسة النظريات العامة بطريقة عملية، بحيث يمكن له تطبيق ذلك على كل القضايا المتجددة في التشريع. التشريع الحديث، وأثر القواعد الفقهية فيه: أ- تعريف التشريع وخصائصه: يراد بالتشريع الحديث: "مجموعة من القواعد التي تنظم الروابط الاجتماعية والتي تقسر الدولة الناس على اتباعها - ولو بالقوة عند الاقتضاء (٣٩) ". ويبدو من هذا التعريف أن القواعد الفقهية، والقواعد القانونية يتفقان في ثلاث خصائص: قواعد - تنظيم الروابط الاجتماعية - مصحوبة بجزاء. ولكنهما يختلفان من حيث المصدر والشمول، والغاية، والجزاء ... ١ - من حيث المصدر: فالقواعد الفقهية انبثقت - أساسًا - من تشريع إلهي بحيث من المستحيل أن تجد حكما تضمنته من غير أن يكون مستمدا من كتاب الله، أو سنة رسوله ﵇، أو مستلهما من روح الشريعة ومقاصدها ... أما قواعد التشريع الحديث، فإنها منبثقة من عقل الإنسان وقوانين الطبيعة -كما يقولون - لذا كان تشريعًا ناقصًا - كواضعه - ما دام لم يستند إلى تشريع إلهي.

стр. 138

٢ - من حيث الشمول: القواعد المستمدة من شرع الله أشمل وأعم وأصلح، لكونها ترمي إلى تهذيب سلوك الإنسان مع خالقه، وسلوكه مع الأفراد والجماعة؛ وترسم طريق الإصلاح والصلاح للإنسان في العاجل والآجل ... بينما قواعد التشريع الحديث لا تهتم إلا بتنظيم علاقة الأفراد فيما بينهم، وعلاقتهم بالجماعة، وبالمصلحة الدنيوية فقط. ٣ - من حيث الغاية: القواعد المستنبطة من تشريع الله غايتها تحقيق العدل والعدالة معا، لذا نراها تخاطب وجدان الإنسان، - في حين قواعد التشريع الحديث هدفها تحقيق العدل فقط: إلى غيرها من الامتيازات التي امتازت بها القواعد الفقهية المستنبطة من الشريعة المحمدية، التي سادت جميع الأقطار الإسلامية، وقامت في ظلها حضارة فريدة، لم تعرفها الإنسانية من قبل؛ - علاوة على ما امتازت به مسطرتها القضائية من التبسيط وعدم التعقيد، وما تميز به قضاؤها من سرعة البت والتنفيذ. ب - أثر القواعد الفقهية في التشريعات الحديثة: لقد استمر التشريع الإسلامي متبوئًا عرش القضاء - في البلدان الإسلامية - خلال قرون طويلة، من غير أن ينافسه قانون سابق، أو لاحق، ولم يتزحزح عن مركزه القيادي، إلا بعد الاحتلالات السياسية والعسكرية للأقطار الإسلامية، ومنذئذ

стр. 139

انسحب التشريع الإسلامي من ميدان القضاء، إلا فيما يسمى بالأحوال الشخصية، وترك المجال فسيحًا - قهرًا - للقانون الفرنسي في بعض البلدان، وللقانون الإنجليزي في بعضها الآخر. ولقد حاولت كثير من الدول الإسلامية - بعد أن من الله عليها بالاستقلال - أن تشرع قانونا يلبي احتياجاتها، وضمنته كثيرًا من الأحكام الفقهية؛ إلا تلك التشريعات جاءت على وتيرة الأسلوب الغربي - غالبًا - بحيث لم تتضمن القواعد الفقهية الإسلامية - كمواد تشريعية إلا نادرا، واستثناء من هذه الحالة، نجد بعض التشريعات الحديثة تضمنت قواعد فقهية بنفس الصيفة التي صاغها بها الفقهاء؛ ولعل أول محاولة - من هذا النوع - بدأت بإصدار مجلة الأحكام العدلية، في عهد الدولة العثمانية سنة (١٢٨٦ هـ) لكانت شبه قانون مدني، يحتوي على (١٨٥١) مادة، تتصدرها (٩٩) قاعدة من القواعد الفقهية، في شكل مواد ذات أرقام متسلسلة كالقوانين الحديثة، ثم صدر مرسوم سنة (١٢٩٣ هـ) يلزم العمل بها، وتطبيق أحكامها في محاكم الدولة؛ وبذلك أصبحت المجلة قانونًا مدنيا عاما منتخبا من الأحكام الفقهية، (٤٠) تتوجه القواعد الفقهية بصيغها المأثورة.

стр. 140

إن الشريعة الإسلامية التي ختم الله بها الشرائع السماوية - ما ضاقت نصوصها - يوما - ولن تضيق عن تلبية حاجات الناس كافة، ولا وقفت عقبة في سبيل تحقيق مصلحة أو عدالة، بل نراها وسعت مصالح الناس على اختلافهم، وكفى دليلا على ذلك أن الدولة الإسلامية استظلت برايتها - في عصورها الذهبية - أمم متباينة الأجناس والأديان، ومختلفة العادات والأعراف والأوطان، ورغم ذلك استطاعت أن تنظم شؤون تلك الأمم على أحسن ما يرام، وأوجدت حلولا لكل نزاع أو خصام، وما حدثنا التاريخ - قط - أن المسلمين اضطروا إلى الالتجاء إلى تشريع غيرهم، بل كانوا كلما فتح الله لهم أرضا؛ إلا وفتع العلماء أبوابا من الاجتهاد والاستنباط، وما عجزوا - قط - عن إيجاد حلول لكل ما استجد من مشاكل الحياة، ولا وجدوا أن الشريعة السمحة - أهملت مصلحة من مصالح العباد. فالتشريع الإسلامي الَّذي أصلح أول الأمة - وجعلها خير أمة أخرجت للناس - كفيل أن يصلح آخرها - إن هي عادت إلى كتاب الله، واستلهمته في وضع قوانينها وأحكامها، وآمنت إيمانا عمليا بقول الله : ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَينَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ (٤٤) "، وقوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَينَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ (٤٥) ... " وقوله: " ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَينَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ (٤٦) ... ".

стр. 141

تحقيق الكتاب حينما اخترت كتاب "إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك" -لأبي العباس الونشريسي- موضوعًا جامعي، وجب علي أن أقرأ الكتاب قراءة مقارنة، وكان البحث عن أصول الكتاب المخطوطة وصلتها بالمؤلف، من أولى الخطوات في هذا السبيل، وأعني بالصلة أن تكون النسخة مخطوطة المؤلف، أو مقروءة عليه - تحمل دليلا على هذه القراءة، أو مكتوبة على نسخة مباشرة، أو بواسطة معارضتها عليها - على الأقل. ولكن تحقيق هذه الصلة ليس بالأمر الهين، فالزمان بحوادثه - قد ألحق بالجمهرة من عيون التراث الإسلامي ما لا يجهله كل باحث في هذا الميدان، من ألوان التبديد والإفناء. نسخ الكتاب واختلافها: ورغم ذلك، فإن المكتبات - سواء منها العامة أو الخاصة - حفظت لنا نسخًا عديدة منه ومختلفة، ولكنها - وياللأسف - ليست هناك واحدة منها لها صلة بالنسخة (الأم)، والظاهرة التي تطبع هذه النسخ جميعها، أنها كلما كانت أقدم صدورا عن المؤلف، كانت أوجز وكلما كانت حديثة العهد بالمؤلف، كانت أكثر تفصيلا للمسائل، وأوسع استيعابًا للنوازل. وعلى وجه التقريب، يمكن أن نقسم النسخ التي صدرت عن المؤلف إلى أصول ثلاثة:

стр. 142

١ - أصل قديم الصدور عن المؤلف - وهو موجز. ٢ - أصل متوسط يزيد قليلا عن سابقه، وينقص الكثير من التفصيلات عن الَّذي يليه. ٣ - ثم حديث العهد بالمؤلف. ويقوم هذا الكتاب على أن هناك أما أولى لهذه النسخ جميعا، وهي التي كتبها المؤلف - وهو بالجزائر - في حدود سنة (٨٧٠ هـ ـ) ولعلها كانت من ضمن ما ضاع من كتبه حين انتهبت داره (٤٨)، وعنها تتفرع سائر الأصول التي تتمثل في مجموعات، يسهل تصور أطوارها - عن أصولها وأمهاتها في الرسم التالي: النسخة الأم: • فرع قديم -> نسخة ت • فرع متوسط -> عقيم • فرع حديث -> [نسخة (الأصل) (د)، نسخة ق، نسخة خ]

стр. 143

والذي يظهر أن الأصل الحديث من هذه الأصول، هو الَّذي بقي بين يدي المؤلف حتَّى الأيام الأخيرة من حياته، فظل التنقيح يلاحقه، وأضاف إليه كثيرًا من المسائل والفروع؛ وبذلك أصبح ناسخًا للأصول التي كانت قبله، معبرًا عن الصورة الأخيرة للكتاب. ومن هنا كان البحث عن الأصول الحديثة - أساسا أوليا لتحقيق هذا الكتاب. أما الأصول القديمة والمتوسطة، فقد نسخها ما جاء بعدها من الأصول: ولذلك أسقطتها من الحساب، حتَّى لا أثقل الكتاب بكثير من الحواشي بدون فائدة. والنسخ التي اعتمدتها في تحقيق هذا الكتاب ثلاث: الأولى: صورة عن نسخة مخطوطة محفوظة بالخزانة العامة بالرباط رقم (د - ٢٦١١) وهي التي اعتبرتها الأصل، لأنَّها مقابلة على نسخة مصححة لأبي محمد عبد الواحد الونشريسي (٤٩) (ولد المؤلف)، وقد كتبت في حياته (٥٠) وليس فيها أي بتر، عدا تآكل حرف أو حرفين من بعض سطروها الأوائل - في بعض لوحاتها، وقد كتبت بخط مغربي جميل، ودقيق للغاية، استوعبتها ثلاث عشرة لوحة. مقياسها (١٨× ١٢) سم، سطورها (٣٧) غالبا، في كل سطر نحو ثلاث وعشرين كلمة. الثانية صورة عن نسخة مخطوطة مودعة بالخزانة العامة بالرباط رقم (٧٦ - ق) وهي التي أرمز لها بحرف (ق) وقد

стр. 144

كتبت بخط مغربي عادى سنة (٩٦٣ هـ). وهي في سبع وعشرين لوحة، مقياسها (١٥ × ١٥) سم. سطورها ما بين (٢٥ و ٢٧)، وفي كل سطر ما بين (١٥ و ١٨) كلمة. الثالثة صورة عن نسخة مخطوطة خاصة، انفردت بزيادات لا توجد بغيرها، وهي التي أرمز لها بحرف (خ). وقد كتبت بخط مغربي واضح - نسبيًا - وعدد لوحاتها أربع وعشرون، ومقياسها (١٧ × ١١) سم، سطورها (٢٥) غالبا، وفي كل سطر ما بين ١٩ و ٢٢ كلمة. منهج التحقيق والمصطلحات: والمنهج الَّذي اخترته لتحقيق الكتاب يتمثل في - محاولتي - إخراج النص كما أراده المؤلف: أو قريبا من ذلك على الأصل - ومحاولتي - إرجاع كل نص إلى أصله، وذكر القول الراجح، أو المشهور في كل مسألة خلافية - ما وسعنى ذلك. وربما عززت ذلك ببعض الأحاديث والآثار وقد أعطيت للقواعد أرقاما متسلسلة، وضعتها في عناوين جانبية، مفصولة بهلالين عن النص. "" وجعلت أسفل المتن حاشيتين: إحداهما للفروق، وهي خاضعة لحروف (أبجد ... ) وربما أثبت في صلب المتن بعض زيادات انفردت بها إحدى النسخ، أو اقتضاها المقام، وجعلتها بين قوسين (). والحاشية الأخرى خصصتها للتعاليق، ورمزت لها بالأرقام العربية (١ - ٢ - ٣).

стр. 145

وترجمت للأعلام الواردة في النص تراجم مقتضبة، مكتفيا بالإحالة على مصادرها، لمن أراد الاستيعاب، وبينت أرقام الآيات وسورها. وبالنسبة للمصادر اكتفيت بالإشارة إلى الجزء والصفحة - في التعاليق - ورمزت بحرف (ج) للجزء من كتاب ذي أجزاء متعددة. وبحرف (ص) للصفحة، وأحيانا أكتفي بذكر رقم الجزء، ورقم الصفحة فقط، مفصولا بينهما بخط مائل هكذا مثلًا - (الحطاب ٤/ ٩٩). وإذا كان الكتاب طبع على الطبعة الحجرية، فأرمز بحرف (م) للملزمة، وبحرف (ص) للصفحة. أما الكتب المخطوطة، فأذكر بدل الصفحة (الورقة) - في المخطوط - و (اللوحة) في المصور منها. وتفاديًا للتكرار اكتفيت بإثبات عناوين المصادر ومؤلفيها، والمطبعة، ومكان وتاريخ طبعها ... في فهرس مصادر التحقيق. ووضعت فهارس مفصلة آخر الكتاب تلقي أضواء كاشفة عن موضوعاته وأبحاثه. أحمد بو طاهر الخطابي الرباط فاتح صفر ١٣٩٨ ١٨ يناير ١٩٧٨
следующие страницы →