← Каваид фикха

Каваид фикха · id 132374

إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك - ت بو طاهر

الونشريسي

Полный текст (437 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

تحقيق الكتاب حينما اخترت كتاب "إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك" -لأبي العباس الونشريسي- موضوعًا جامعي، وجب علي أن أقرأ الكتاب قراءة مقارنة، وكان البحث عن أصول الكتاب المخطوطة وصلتها بالمؤلف، من أولى الخطوات في هذا السبيل، وأعني بالصلة أن تكون النسخة مخطوطة المؤلف، أو مقروءة عليه - تحمل دليلا على هذه القراءة، أو مكتوبة على نسخة مباشرة، أو بواسطة معارضتها عليها - على الأقل. ولكن تحقيق هذه الصلة ليس بالأمر الهين، فالزمان بحوادثه - قد ألحق بالجمهرة من عيون التراث الإسلامي ما لا يجهله كل باحث في هذا الميدان، من ألوان التبديد والإفناء. نسخ الكتاب واختلافها: ورغم ذلك، فإن المكتبات - سواء منها العامة أو الخاصة - حفظت لنا نسخًا عديدة منه ومختلفة، ولكنها - وياللأسف - ليست هناك واحدة منها لها صلة بالنسخة (الأم)، والظاهرة التي تطبع هذه النسخ جميعها، أنها كلما كانت أقدم صدورا عن المؤلف، كانت أوجز وكلما كانت حديثة العهد بالمؤلف، كانت أكثر تفصيلا للمسائل، وأوسع استيعابًا للنوازل. وعلى وجه التقريب، يمكن أن نقسم النسخ التي صدرت عن المؤلف إلى أصول ثلاثة:

стр. 142

١ - أصل قديم الصدور عن المؤلف - وهو موجز. ٢ - أصل متوسط يزيد قليلا عن سابقه، وينقص الكثير من التفصيلات عن الَّذي يليه. ٣ - ثم حديث العهد بالمؤلف. ويقوم هذا الكتاب على أن هناك أما أولى لهذه النسخ جميعا، وهي التي كتبها المؤلف - وهو بالجزائر - في حدود سنة (٨٧٠ هـ ـ) ولعلها كانت من ضمن ما ضاع من كتبه حين انتهبت داره (٤٨)، وعنها تتفرع سائر الأصول التي تتمثل في مجموعات، يسهل تصور أطوارها - عن أصولها وأمهاتها في الرسم التالي: النسخة الأم: • فرع قديم -> نسخة ت • فرع متوسط -> عقيم • فرع حديث -> [نسخة (الأصل) (د)، نسخة ق، نسخة خ]

стр. 143

والذي يظهر أن الأصل الحديث من هذه الأصول، هو الَّذي بقي بين يدي المؤلف حتَّى الأيام الأخيرة من حياته، فظل التنقيح يلاحقه، وأضاف إليه كثيرًا من المسائل والفروع؛ وبذلك أصبح ناسخًا للأصول التي كانت قبله، معبرًا عن الصورة الأخيرة للكتاب. ومن هنا كان البحث عن الأصول الحديثة - أساسا أوليا لتحقيق هذا الكتاب. أما الأصول القديمة والمتوسطة، فقد نسخها ما جاء بعدها من الأصول: ولذلك أسقطتها من الحساب، حتَّى لا أثقل الكتاب بكثير من الحواشي بدون فائدة. والنسخ التي اعتمدتها في تحقيق هذا الكتاب ثلاث: الأولى: صورة عن نسخة مخطوطة محفوظة بالخزانة العامة بالرباط رقم (د - ٢٦١١) وهي التي اعتبرتها الأصل، لأنَّها مقابلة على نسخة مصححة لأبي محمد عبد الواحد الونشريسي (٤٩) (ولد المؤلف)، وقد كتبت في حياته (٥٠) وليس فيها أي بتر، عدا تآكل حرف أو حرفين من بعض سطروها الأوائل - في بعض لوحاتها، وقد كتبت بخط مغربي جميل، ودقيق للغاية، استوعبتها ثلاث عشرة لوحة. مقياسها (١٨× ١٢) سم، سطورها (٣٧) غالبا، في كل سطر نحو ثلاث وعشرين كلمة. الثانية صورة عن نسخة مخطوطة مودعة بالخزانة العامة بالرباط رقم (٧٦ - ق) وهي التي أرمز لها بحرف (ق) وقد

стр. 144

كتبت بخط مغربي عادى سنة (٩٦٣ هـ). وهي في سبع وعشرين لوحة، مقياسها (١٥ × ١٥) سم. سطورها ما بين (٢٥ و ٢٧)، وفي كل سطر ما بين (١٥ و ١٨) كلمة. الثالثة صورة عن نسخة مخطوطة خاصة، انفردت بزيادات لا توجد بغيرها، وهي التي أرمز لها بحرف (خ). وقد كتبت بخط مغربي واضح - نسبيًا - وعدد لوحاتها أربع وعشرون، ومقياسها (١٧ × ١١) سم، سطورها (٢٥) غالبا، وفي كل سطر ما بين ١٩ و ٢٢ كلمة. منهج التحقيق والمصطلحات: والمنهج الَّذي اخترته لتحقيق الكتاب يتمثل في - محاولتي - إخراج النص كما أراده المؤلف: أو قريبا من ذلك على الأصل - ومحاولتي - إرجاع كل نص إلى أصله، وذكر القول الراجح، أو المشهور في كل مسألة خلافية - ما وسعنى ذلك. وربما عززت ذلك ببعض الأحاديث والآثار وقد أعطيت للقواعد أرقاما متسلسلة، وضعتها في عناوين جانبية، مفصولة بهلالين عن النص. "" وجعلت أسفل المتن حاشيتين: إحداهما للفروق، وهي خاضعة لحروف (أبجد ... ) وربما أثبت في صلب المتن بعض زيادات انفردت بها إحدى النسخ، أو اقتضاها المقام، وجعلتها بين قوسين (). والحاشية الأخرى خصصتها للتعاليق، ورمزت لها بالأرقام العربية (١ - ٢ - ٣).

стр. 145

وترجمت للأعلام الواردة في النص تراجم مقتضبة، مكتفيا بالإحالة على مصادرها، لمن أراد الاستيعاب، وبينت أرقام الآيات وسورها. وبالنسبة للمصادر اكتفيت بالإشارة إلى الجزء والصفحة - في التعاليق - ورمزت بحرف (ج) للجزء من كتاب ذي أجزاء متعددة. وبحرف (ص) للصفحة، وأحيانا أكتفي بذكر رقم الجزء، ورقم الصفحة فقط، مفصولا بينهما بخط مائل هكذا مثلًا - (الحطاب ٤/ ٩٩). وإذا كان الكتاب طبع على الطبعة الحجرية، فأرمز بحرف (م) للملزمة، وبحرف (ص) للصفحة. أما الكتب المخطوطة، فأذكر بدل الصفحة (الورقة) - في المخطوط - و (اللوحة) في المصور منها. وتفاديًا للتكرار اكتفيت بإثبات عناوين المصادر ومؤلفيها، والمطبعة، ومكان وتاريخ طبعها ... في فهرس مصادر التحقيق. ووضعت فهارس مفصلة آخر الكتاب تلقي أضواء كاشفة عن موضوعاته وأبحاثه. أحمد بو طاهر الخطابي الرباط فاتح صفر ١٣٩٨ ١٨ يناير ١٩٧٨

стр. 146

" مقدمة المؤلف " "إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك" بسم الله الرحمن الرحيم صلى (أ) الله على سيدنا ومولانا (ب) محمد، وعلى (ج) إله وصحبه وسلم. قال الشيخ الفقيه الإمام العالمُ العلامة المدرس، أبو العباس: أحمد بن يحيى بنِ محمد بن عبد الواحدِ بنِ علي الونشريسي ﵀: الحمد لله الَّذي أعلى دين الهدى والحق على كل (١) الدين (٥)، الحكم العدلِ العلي المبين، والصلاة والسلام الأكملان على سيدنا ومولانا محمدٍ النبي المهيمنِ الأمينِ، خاتمِ الأنبياء والمرسلين، وسيدِ الأمة وكافةِ الخلقِ أجمعين، وعلى آله وأزواجه وذريته المقربين الأكرمين، وأصحابه وحزبِهِ وعِتْرته (٢) وعشيرته الاقربين (٣)؛ صلاةً وسلامًا نجدهما يوم الدين. وبعد:

стр. 147

فإنك سألتَ أيها الفاضل الشريف، الرفيع القدر الأعلى المنيف؛ وَصَل الله سعدَك، ويَمَّنَ قصْدَك، وحَرسَ كنَفك (٤)، وأعزَّ الأثيل (٥) شرفك؛ وأجملَ - بمنه (أ) صَوْنَك، وأحسن على ما رمتَه من التحصيل عوني وعونك؛ -: أن أجمعَ لك تلخيصًا مهذب الفصول، محكمَ المباني والأصول (٦): يسهل عليك أمره (٧)، ويخِف على الأسماع والقلوب ذكره؛ فكلَّفتني من ذلك عقبةَ لا يقطعها بازل (٨)، فكيف بمن عن (ب) سنّه نازل؟ وإذا صادفت الوقت في تقاسم بال، وتمانع أحوال، وتعذُّر آمال؛ وملازمة أفكار وتوفُّر أنكاد (٩)، تذهب الرأي السديدَ أو تكاد!

стр. 148

إلى الله منها الشكوى والمفزَع، فعساه يجيب الدعاء ويَسمَع. ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ (١٠) "إذا استدعاه، لا إله إلا هو ربي، عليه توكلت وهو حسبي (١١). لكن المسارعةَ إلى مرضاة شرفِك الواضح الجبين، من الحق الواجب المتحتم المبين: فجمعت لك - هنا (أ) - هذا النزرَ الَّذي سمح به الفكر الموزع، والقلب الكسير (١٢) المجزع (١٣): معتمدا في قبوله وملاحظته بعين الرضى والإغضا (١٤)، وسلوك السنن الأَجمل الأَرضى؛ - على جميلِ أوصافك، وحسنِ إنصافك؛ وسميته بـ (إيضاحَ المسالك إلى قواعد (١٥) الإِمام

стр. 149

أبي عبد الله مالك" (١٦)، ومن الله أسأل المثوبةَ عليه، والتوفيقَ للأَعمال الصالحة التي تقرب إليه: وهو المسؤولُ أن يجعلنا ممن أحبَّ في ذاته وودَّ وعقد على المصافاة في مرضاته وشدَّ، وسعى في كون صلته طاعة لله وجدّ (١٧)؛ لا إله إلا هو السميع البصيرُ، فنعم المولى ونعم النصير.

стр. 150

(القاعدة الأُولى) الغالب هل هو كالمحقق أم لا ؟ (١) وعليه سؤر ما عاداته استعمال النجاسة (٢)، ولباس الكافر، وغير المصلي (٣) (وإرسال الجارح وليس في (أ) يده) (٤) ومن أدرك الصيد منفوذ (٥)

стр. 151

المقاتل وظن أنَّه المقصود (٦)، أو اشترك (٧) مع معلم (ب) وظن أن المعلم القاتل (٨)، ومن علق الطلاق بالحيض (٩) أو الحمل في التنجيز والتأخير.

стр. 152

(القاعدة الثانية) المعدوم شرعا هل هو كالمعدوم حسا أم لا ؟ (١) وعليه إذا تجاوز الرعاف الأنامل العليا هل يعتبر في الزائد قدر الدرهم أو أكثر أم لا؟ (٢) وإذا فقد الحاضر الماء - وقلنا ليس من أهل التيمم (٣) - قال التونسي (٤): يجرى على حكم من لم يجد ماء ولا ترابا (٥)، وإذا قتل محرمًا صيدا فهو

стр. 153

ميتة (٦)، خلافا للشافعي (٧)، وإذا حلف ليطأنها فوطئها حائضا (٨)، أو ليتزوجن فتزوج تزويجا فاسدا، أو ليبيعن العبد أو الأمة فباعهما بيعا فاسدا، أو ألفيت حاملا (٩)، أو حلف ليأكلن هذا الطعام ففسد ثم أكله (١٠)، أو حلف على فعل معصية من قتل، أو شرب، ثم تجرأ وفعله (١١)، وإذا جار في القسم فلا يحاسب

стр. 154

ويبتدئ، (١٢) واستقرى (١٣) اللخمي (١٤) خلافا (١٥) (أ)، ولا يحلل وطء الحائض (١٦) ولا يحصن، ولا يوجب رجعة، ولا يكون فيئة - خلافا لعبد الملك (١٧)، وعليه عدم انتقال ضمان المشترى فاسدا إلى المشتري (١٨) - ولو فات المبيع بيده، كوديعة عنده (١٩).

стр. 155

(القاعدة الثالثة) وعكس هذه القاعدة قاعدة: الموجود شرعا هل هو كالموجود حقيقة أم لا ؟ (١) وعليه إذا صلى الإمام الراتب وحده، هل لا يعيد ولا يجمع في مسجده لتلك الصلاة أم لا؟ (٢) وصرف ما في الذمة، (٣) ثالثها المشهور - إن حل (٤) أو كان حالا - جاز.

стр. 156

(القاعدة الرابعة) انقلاب الأعيان، (١) هل له تأثير في الأحكام أم لا؟ (٢) وعليه الخمر إذا تخلل أو تحجر (٣)، ورماد الميتة، والمزبلة، (٤) ولبن الجلالة، وبيضها، وعرقها، وبولها،

стр. 157

ولحمها، (٥) وعرق السكران، ولبن المرأة الشاربة، (٦) والزرع والبقول تسقى بماء نجس، (٧) وعسل النحل الآكلة للعسل المتنجس (أ) (٨) وقطرة الحمام (٩) - وهي كثيرة جدًّا.

стр. 158

(القاعدة الخامسة) المخالط المغلوب هل تنقلب عينه إلى عين الذي خالطه، أو لا تنقلب، وإنما خفى عن الحس فقط ؟ (١) وعليه الخلاف في مخالطة النجاسة بقليل (أ) الماء، (٢) أو بكثير الطعام المائع؛ (٣) وبالأول (٤) قال أبو حنيفة، (٥) وبالثاني (٦) قال الشافعي (٧) ﵄.

стр. 159

وعليه الخلاف أيضًا في اللبن المخلوط بغيره، إذا كان اللبن مغلوبا وغيره غالبا؛ ومذهب ابن القاسم (٨) وأبي حنيفة لغوه وعدم انتشار الحرمة به، (٩) ومذهب أشهب (١٠) والشافعي (١١) اعتباره ونشر الحرمة به (أ) (ب). (١٢)

стр. 160

(القاعدة السادسة) العلة إذا زالت هل يزول الحكم بزوالها أم لا ؟ وعليه الخلاف إِذا زال تغير النجاسة، (١) وصحة النكاح بصحة الناكح في المرض قبل الفسخ، (٢) ولزوم النزول بعد الراحة في ركوب الهدى، (٣) وإباحة الشبع أو الاقتصار على سد الرمق في المضطر لأكل الميتة، (٤) وإذا باع الشقص الذي يستشفع به، (٥) وإذا عتق العبد قبل أن تختار، (٦) وإذا طلق على الزوج بجنون أو جذام أو برص - ثم برئ في العدة، وإذا

стр. 161

شرط لزومته إن غاب عنها أزيد من ستة أشهر فأمرها بيدها فغاب ثمانية أشهر فلم تقض حتى قدم، وإذا أحضر ضامن الوجه مضمونه بعد الحكم وقبل الغرم، (٧) وإذا بتَّل في مرضه تبرعا ثم صح، (٨) وإذا لم يعلم السيد بنكاح عبده حتى باعه، (٩) أو الزوج بتبرع زوجته بأكثر من الثلث حتى تأيمت، (١٠) وغير ذلك. (تنبيه) لم يختلفوا إذا زال العيب قبل الرد - أَن لا رد، (١١) كما لم يختلفوا إذا بطلت رائحة الطيب أنه لا يباح بعد الإحرام، لأن حكم المنع قد ثبت فيه - والأصل استصحابه، (١٢) وليس من (أ) هذا الأصل نكاح المحرم والموافق لنداء الجمعة،

стр. 162

لأن المنع فيهما لنفس الإحرام والوقت، لا لأمر بان عدمه؛ - قاله ابن رشد، (١٣) وانظر إذا تحمل الأب الصداق عن ابنه في مرضه، وفرعنا على أحد قولي مالك بفساد النكاح، ثم صح الأب؛ هل يجري فيه من الخلاف ما في نكاح المريض إذا صح أم لا؟ في ذلك نظر واضطراب (١٤).

стр. 163

(القاعدة السابعة) الظن هل يُنقض بالظن أم لا ؟ وعليه تغيُّر الاجتهاد في الأواني، والثياب، والقبلة، (١) والحُكم، والفتوى (٢). (تنبيهان): الأول: قال ابن الحاجب (٣) - في مختصر "منتهى السول والأمل" (٤) -: لا ينقض الحكم في الاجتهاديات منه ولا من غيره. - باتفاق - للتسلسل، فتفوت مصلحة نصب الحاكم (٥).

стр. 164

وفي مختصره الفقهي (٦): فلو حكم قصدا فظهر (أ) أن غيره أصوب، فقال ابن القاسم: "يفسخ الأول، وقال ابن الماجشون، وسحنون (٧): لا يجوز فسخه، وصوبه الأئمة (٨) ". فتأمل ما يكون جوابا عن معارضة نقليه (٩). الثاني: حكم الحاكم، ينقض في أَربعة أشياء: - إذا خالف الإجماع، أو القواعد، أو القياس الجلي، أو النص الصريح (١٠)،

стр. 165

(القاعدة الثامنة) الواجب الاجتهادُ أو الإصابة ؟ (١) وعليه الخطأ في القبلة، (٢) ومساكين الزكاة والكفارة، (٣) وجزاء الصيد، (٤) وفدية الأذى، (٥) وخطأ الخارص، (٦) ومن ظن فراغ الإمام بعد غسل دم الرعاف فأتم مكانه

стр. 166

ثم أخطأ ظنه، (٧) ومن تحرى صلاة الإمام وذبحه ثم تبين الخطأ، هل يجزيه ذبحه أم لا؟ . (٨) وهي قاعدة: (٩) الحكم بما ظاهره الصواب والحق، وباطنه خطأ وباطل؛ هل يغلب حكم الظاهر على حكم الباطن فتنفذ الأحكام، أو يغلب حكم الباطن على حكم الظاهر فترد الأحكام؟ وعليها ما ذكره في استحقاق المدونة في الموصي ينكشف أنه مملوك بعد نفوذ وصاياه وحكم برقه (١٠). ومن حُكم لموته فجاء حيا، (١١) أو حُكم بشهادة من اعتقد أنه عدلٌ، ثم ثبت بعد الحكم أنه كان مستجرحًا هل ينقض الحكم أم لا؟ (١٢) وإذا باع القاضي سلع رجل غائب في دين قضاه لمن أثبت الدين على الغائب، ثم أتى الغائب فأثبت

стр. 167

أنه قد قضى الدين؛ هل يأخذ سلعه بغير ثمن أو بثمن؟ (١٣) - وسيأتي من فروع هذه القاعدة مزيد بيان (١٤) - إن شاء الله تعالى. (تنبيه (١٥)) - قيد الشيوخ الخلاف في مسألة الزكاة فيما إذا ظهر أن آخذها غير مستحق، كالغني، والعبد، والكافر؛ - بما (أ) إذا كان دافعها لهم ربها. وأما إن كان المتولي لدفعها لكل واحد من هؤلاء - الإمام، فإنها تجزئ ولا غرم عليه ولا على ربها، لأنها محل اجتهاد، واجتهاده ماض نافذ.

стр. 168

(القاعدة التاسعة) النسيان الطارئ هل هو كالأصلي أم لا ؟ وعليه لو رأى نجاسة (في ثوبه) (أ) في الصلاة ثم نسيها، (١) وإذا ذكر الموالاة ثم نسيها، (ب) (٢) ومن أُمر أن يعيد في الوقت فنسى بعد أن ذكر. (القاعدة العاشرة): كل مجتهد في الفروع الظنية مصيب، أو المصيب واحد لا بعينه ؟ اختلفوا فيه، ومن ثم أجمعوا (٣) على إجزاء (ج) صلاة المالكي خلف الشافعي وبالعكس - وإن اختلفا في مسح الرأس وغيره من الفروع.

стр. 169

(تنبيه) - قد تقرر مذهبا أنه لا يجوز تقليد أحد المجتهدين للآخر في مسألة القبلة والأواني، (٤) وجاز ذلك في أكثر المسائل الفرعية، قيل إن الشافعي ﵀ سئل عن هذه المسألة، فقيل له: لم جاز أن يصلي المالكي خلف الشافعي وبالعكس- وإن اختلفا في كثير من المسائل والفروع، ولم يجز لكل واحد من المجتهدين في الكعبة (٥) والأواني - أن يصلي خلف المجتهد الآخر؟ فسكت ولم يجب عن ذلك؛ وأجاب الشيخ عز الدين بن عبد السلام (٦) -رحمه الله تعالى- عن ذلك بأن قال: "الجماعة للصلاة مطلوبة للشارع، فلو قلنا بالامتناع من الائتمام خلف من يخالف في المذهب؛ - لأدى إلى تعطيل (أ) الجماعات إلا في حالة القلة، أو قلة الجماعات؛ وإذا منعنا من ذلك في القبلة ونحوها، لم يخِلّ ذلك بالجماعة كبير خلل، لندرة وقوع مثل هذه المسائل، وكثرة وقوع الخلاف في مسائل الفروع؛ وهو جواب حسن. قال القاضي أبو الدعائم

стр. 170

سندُ بنُ عنان المصري (٧): "إنما صحت صلاة أرباب المذاهب بعضهم خلف بعض، لاعتقادهم أنهم يفعلون ما اختلفوا فيه؛ فالشافعي مثلًا، وإن لم يوجب إلا شعرة واحدة من مسح الرأس، (٨) فإنه يمسح المجموع، وكذلك الحنفي، وإن لم يوحب الفاتحة إلا في ركعة (٩) (فإنه يقرأ في كل ركعة) (أ) قال: ولذا قال ابن القاسم: لو علمت أن أحدا يترك القراءة في الأخيرتين ما صليت وراءه. فائدة: قال الشيخ العلامة الضابط الرحال: أبو عبد الله محمد بن رشيد (١٠) -بضم الراء، وفتع الشين المعجمة- في

стр. 171

(رحلته) - وهو كتاب حسن، عزير النفع، جليل الفوائد؛ (١١) -: لقيت الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، (١٢) أول يوم رأيته بالمدرسة الصالحية دخلها لحاجة عرضت له، فسلمت عليه وهو قائم، وقد حف به جمع من طلاب العلم، وعُرضت عليه ورقة سئل فيها عن البسملة في قراءة (أ) فاتحة الكتاب في الصلاة، وكان السائل - فيما ظننته - مالكيا، فمال الشيخ في جوابه إلى قراءتها للمالكي، خروجا من الخلاف في إبطال الصلاة بتركها، وصحتها مع قراءتها، فقلت يا سدي، أذكر في المسألة ما يشهد لاختياركم، فقال: (وما هو؟ ) فقلت ذكر أبو حفص - وأردت أن أقول (الميانشي) (١٣) فغلطت وقلت. ابن شاهين (١٤) - إنه

стр. 172

قال: صليت خلف الإمام أبي عبد الله المازري، فسمعته يقرأ "لبسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ... )، ولما خلوت به، قلت له: يا سيدي سمعتك تقرأ في صلاة الفريضة كذا، فقال: أو قد تفطنت لذلك؟ فقلت له: ياسيدي، أنت اليوم إمام في مذهب مالك، ولا بد أن تخبرني؟ فقال لي: اسمع يا عمر، قول واحد في مذهب مالك، أن من قرأ "بسم الله الرحمن الرحيم" - في الفريضة لا تبطل صلاته؛ وقول واحد في مذهب الشافعي، أن من لم يقرأ "لبسم الله الرحمن الرحيم" بطلت صلاته؛ فأنا أفعل ما لا تبطل به صلاتي في مذهب إمامي، وتبطل بتركه في مذهب غيره - لكي أخرج من الخلاف. فتركني شيخنا ﵁ حتى استوفيت الحكاية - وهو مصغ لذلك، فلما قطعت كلامي، قال: هذا حسن، إلا أن التاريخ يأبى ما ذكرت (١٥)، فإن ابن شاهين لم يلق المازري، فقلت: إنما أردت الميانشي، فقال: الآن صح ما ذكرته. انتهى (١٦). تنبيه: ظاهر هذه الحكاية يدل على أن التقليد لا يرفع الخلاف، وهو خلاف ما صرح به شهاب الدين (١٧)

стр. 173

في قواعده، (١٨) وابن عبد السلام (١٩) في شرحه، وذكر حافط المغرب القاضي أبو الفضل راشد (٢٠) - في بعض ما قيد في المسألة - قولين: أحدهما أن أحد الخصمين إذا التزم قوك مالك في نفي حكم أو إثباته، أو في نفي ضمان عن أحد الخصمين، وثبوته على الآخر وفي الحادثة قولان: (أحدهما) (أ) أن تراضيهما بذلك، كقول مجمع عليه قد التزماه، وليس لأحدهما نزوع عن ذلك. والثاني، أن الخلاف لا يرفعه من ذلك إلا الحاكم إذا نزع أحدهما وعزاه إلى محمد بن عمر بن لبابة. (٢١)

стр. 174

وما للمتيطي (٢٢) في النكاح والسلم، وغير موضع من هذا النمط معلوم. والقول بمراعاة الخلاف قد عابه جماعة من الفقهاء، ومنهم اللخمي، وعياض، (٢٣) وغيرهما من المحققين؛ حتى قال عياض: القول بمراعاة الخلاف (٢٤) لا يعضده القياس. وللشيخ المحقق أبي عبد الله بن عرفة (٢٥) ﵀ في القول بمراعاة الخلاف جواب كبير يطول بنا جلبه. وأجاب الشيخ شهاب الدين ﵀ عن مسألة الشافعي بجواب ينبني على قاعدة - وهي: أن قضاء القاضي متى خالف

стр. 175

إجماعا، أو قياسا جليا، أو نصا صريحا، أو القواعدة فإنا ننقضه (٢٦) كما سلف تقريره (٢٧). فإذا كنا لا نقر حكما تأكّد بقضاء القاضي، فأولى أن لا نقره إذا لم يتأكد؛ فعلى هذا لا يجوز التقليد في حكم هو بهذه المثابة لأنا لا نقره شرعا، وما ليس بشرع لا يجوز التقليد فيه؛ فعلى هذه القاعدة كل من اعتقدنا أنه خالف الإجماع، لا يجوز تقليده؛ فإذا كانت القاعدة هذه، حصل الفرق باعتبارها، وبيانه بذكر أربع مسائل. تأمل تمامه في الفرق السادس والسبعين (٢٨). تنبيه: قد نظم بعض النبلاء المواضع الأربعة التي ينقض فيها حكم الحاكم فقال: إذا قضى حاكم يوما بأربعة ... فالحكم منتقض من بعد إبرام خلاف نص وإجماع وقاعدة ... ثم قياس جلي دون (أ) إبهام

стр. 176

(القاعدة الحادية عشرة) العصيان هل ينافي الترخص أم لا؟ (أ) وعليه تيمم العاصي بسفره وقصره وفطره وتناوله الميتة، (١) ومسح المحرم العاصي بلبسه (٢).

стр. 177

(القاعدة الثانية عشرة) الدوام على الشيء هل هو كابتدائه أم لا ؟ (١) وعليه خلاف القابسي، (٢) وابن أبي زيد (٣) فيمن أحدث قبل تمام غسله، (٤) ثم غسل ما مر من أعضاء وضوئه ولم يجدد نية؛ (٥) وإذا حلف لا دخل الدار - وهو فيها، أو لا ركب

стр. 178

الدابةَ وهو عليها، أو لا لِبس الثوب وهو لابسه؛ (٦) أو اقتدى مريض بمثله فصح المقتدي، (٧) أو قال إذا حملت فأنت طالق - وهي حامل، (٨) أو فاته الوقوف بعرفة بخطإ في العدد، أو مرض، أو عدم دليل، أو رفيق، أو مركوب؛ فأراد التحلل بأفعال العمرة فتراخى إلى أشهر الحج من قابل، فإنه لا يتحلل؛ فإن تحلل فقال ابن القاسم: يمضي، وقال أيضًا: لا يمضي تحلله، وهما على القاعدة: فعلى أن الدوام كالابتداء فلا يمضي تحلله، وعلى أن لا، فيمضي. (٩) أو اشترى زوج أمه، أو زوجة أبيه، ولزوم النزول عن الهدى بعد الراحة، (١٠) ووجود الطول بعد نكاح الأمة، (١١) والماء بعد التيمم، (١٢)

стр. 179

والإحرام بعد الصيد، (١٣) وكالحدث، فلا يبنى عند الجمهور (١٤)، والخبث في قول المالكية المشهور؛ (١٥) وضمان المغصوب هل يضمن بأرفع القيم؟ كما يقوله ابن وهب، (١٦) وأشهب، وابن الماجشون - بناء على أنه في كل حين كالمبتدئ للغصب، فهو ضامن في كل وقت ضمانا جديدا؛ أو إنما يضمن يوم الغصب كما يقوله المشهور - بناء على أن الدوام ليس كالابتداء؟ . ومن أسلم - وتحته مجوسية أو أمة كتابية (١٧). . (تنبيه) لم يجعلوا الدوام كالإنشاء في البناء في الرعاف، لأنه رخصة؛ (١٨) ولا في طرو اليسر بعد صوم أيام من كفارة الظهار؛ (١٩) وجعلوه كالإنشاء فيمن ألقت الريح الطيب

стр. 180

عليه وتراخى في إزالته وهو محرم، (٢٠) وفيمن رأى مصحفا في نجاسة ولم يرفعه مختارا في أنه ردة. (٢١) وانظر إذا أخذ العبد الزكاة ولم تزل بيده إلى أن عتق وبقيت عنده بعد العتق، هل تجزيه - بناء على أن الدوام كالابتداء، أولا؟ (٢٢). وإذا عجل الزكاة قبل الحول بكثير، وبقيت إلى حلول الحول؛ (٢٣) وقالوا في الفقير يأخذها ثم يستغني: إنه لا يردها - نظرا إلى أن الدوام ليس كالابتداء، (٢٤). وقالوا في الغارم يأخذها لقضاء دينه ثم يستغني قبل أدائه -: إشكال. (٢٥) قال اللخمي: ولو قيل تنزع (أ) منه، لكان له وجه (٢٦).
следующие страницы →