(القاعدة السادسة والسبعون) اشتراط ما يفيد هل يجب الوفاء به أم لا ؟ (١)
وعليه لو وكله على البيع بعشرة فباع باثني عشر، أو قال بع نسيئة فباع نقدا، هل له الرد أم لا؟ والحق أن لا رد للعادة، إلا أن يتبين غرض في النسيئة؛ (٢) ومن خالعته على ثلاث فطلق واحدة، والمذهب أن لا كلام لها. وصحح ابن بشير تخريج اللخمي الخلاف على القاعدة، (٣) واختار بعضهم (٤) أنه شرط يفيد تقية غلبة الشفاعة لها في مراجعته على كراهة منها (٥)، وتعيين الدنانير والدراهم بالتعيين (٦) واشتراط المتحمل له على حميل الوجه أن يحضر له غريمه ببلد سماه،
стр. 317
فأحضره بغيره من البلاد مما تأخذه فيه الأحكام، ولا مضرة تلحق المحتمل له في أخذه هناك (٧). واشتراط المكري داره على المكتري أن لا يسكن داره إلا بعدد معلوم فأراد المكتري الزيادة في العدد، فهل يمكن من ذلك إذا لم يلحق صاحب الدار منه ضرر أم لا؟ ، واشتراط المتحمل له على الحميل إحضار الغريم ببلد تأخذه فيه الأحكام فخرب ذلك البلد وصار مما لا تجري فيه الأحكام، فأحضر الحميل الغريم في البلد، هل يبرأ الحميل، لأنه وفي بما اشترط له (أ) عليه، أو لا يبرأ - لأن المقصود حين الاشتراط التمكن من أخذ الحق من الغريم.
وإذا صار البلد المشترط لا تجرى فيه الأحكام بطل المقصود بالحمالة، فلا تسقط (٨)، وإذا أراد من أسلم إليه في
стр. 318
ثمر (أ) حائط بعينه، أو نسل حيوان بعينه أن يعطي الثمر (ب) والنسل من غيرهما على الصفة، وإذا باع على حميل بعينه غائب فلم يرض الحميل، ورضى المشتري أن يأتي بحميل مثل الأول، هل يلزم البائع قبوله إذا كان مثله في الثقة والوفاء وقلة اللدد، أو لا؟ وإذا باع على رهن بعينه غائب فهلك الرهن في غيبته، فهل للمبتاع أن يأتي برهن سواه ويلزمه البائع أم لا؟ (ج) والمشهور ومذهب (د) المدونة فيهما (٩) أن لا، وهما على القاعدة.
ومن اشترى عبدًا أميا فألفاه كاتبا، أو جاهلا فألفاه عالما، أو أمة على أنها ثيب فألفاها بكرا، أو أنها نصرانية فوجدها (هـ) مسلمة؛ قال الإمام أبو عبد الله المازري ﵀ إلا أن يعتل المشتري بأنه إنما اشترط كونها نصرانية لكونه أراد أن يزوج عبدا له نصرانيا منها، فإن هذا إذا علم منه صحة عذره كان له الرد، وكذلك إن اعتذر أنه سبقت منه يمين أن لا يملك مسلمة (١٠).
стр. 319
(تنبيه) قيل للشيخ أبي بكر بن عبد الرحمن (١١) إن النصرانية عند أهل صقلية أغلى ثمنا من المسلمة، فقال: إذا اشترط كونها نصرانية فوجدها مسلمة - والأمر كذلك عندهم - فإن له الرد. وأنا استعظم أن أجعل الإسلام عيبا.
стр. 320
(القاعدة السابعة والسبعون) البتة هل تتبغض أم لا ؟ (١)
وعليه صحة الاستثناء، واختلاف الحكمين إذا قضى أحدهما بواحدة، والآخر بالبتة، هل تلزمه واحدة أولًا؟ (أ)، وإذا شهد واحد بواحدة وآخر بالبتة، هل تلزمه واحدة ويحلف على البتات، أو يحلف على تكذيب كل واحد منهما، ولا يلزمه شيء قولان - على الأصل والقاعدة (ب).
стр. 321
(القاعدة الثامنة والسبعون) النظر إلى الجزاف (١) هل هو قبض أم لا؟
وعليه في بيعه قبل قبضه قولان.
(القاعدة التاسعة والسبعون) بيع الخيار هل هو منحل أو منبرم (٢)؟
فعلى الأول يصح النكاح والصرف، إذ لا عقد يخاف من جريان الأحكام فيه، وعلى الثاني فلا، إذ لا تجرى فيه أحكام النكاح من الموارثة ونحوها، ويكون متراخيا في الصرف. وعليه لو باع المسلم عبده الكافر من كافر على أن الخيار
стр. 322
للبائع، ثم أسلم العبد في مدة الخيار هل يجوز للمسلم امضاء البيع أم لا؟ قولان، بناء على أنه منبرم فيجور أو منحل فلا يجور لأنه كابتداء بيع.
وعليه إذا اشترى أباه بالخيار له، هل يعتق عليه، وهو قول أصبغ وابن حبيب عمن رضي أولًا؟ - وهو مذهب المدونة قولان.
(تنبيه): اتفقوا على أن ما حدث في أيام الخيار من غلة، كلبن وبيض وثمرة (أ) ونحو ذلك للبائع، (٣) كما اتفقوا على أَن الضمان منه، (٤) والنفقة وصدقة الفطر عليه، وكذلك اتفقوا على أن لا شفعة في الخيار إلا بعد الإمضاء.
ابن عبد السلام: ولا فرق على المذهب في الخيار بين أن يكون للبائع أو للمشتري أو أجنبي، وخالف جماعة إذا كان الخيار لغير البائع (ب).
стр. 323
(القاعدة الثمانون) الخيار الحكمي هل هو كالشرطي أم لا؟ (١)
وعليه العبد والمحجور يتزوجان بغير إذن الحاجز ثم يجيز ومسألة الصرف في الخلخالين يباعان بعين ثم يستحقان، للمستحق إمضاء البيع ما لم يفترق المتبايعان (٢).
وقال أشهب: القياس؛ الفسخ، وإن تفرقا فللمستحق الإمضاء - إن قلنا بانبرام عقد الخيار وإن قلنا بانحلاله لم يكن له الإمضاء، وهكذا يجري (أ) الأمر في اشتراط حضور الخلخالين. قال ابن محرز إن كانت الإجازة كابتداء بيع، اشترط رضي المشتري، وإن كان ذلك تتميما لما تقدم، لم يشترط حضور الخلخالين، فالمسألة معترضة.
стр. 324
قال ابن بشير: العذر عن حضور الخلخالين عد الإمضاء كالابتداء وعن عدم اشتراط رضي المشتري عد المصرف (أ) كالوكيل على الصرف، إذ لا مضرة على المشتري في الإمضاء لدخوله على ذلك (٣).
(تنبيه): ناقض اللخمي والمازري، وأبو الطاهر (٤) قول أشهب في مسألة الخلخالين بقوله في العبد يتزوج حرة (ب) بغير إذن سيده أو المحجور (ج) بغير إذن وليه، ويدخل بها ثم
стр. 325
توجد تزني - أن رجمها موقوف على إجازة السيد والولي - النكاح، فإن أجازه كانت محصنة ورجمت، وإن لم يجزه، لم ترجم، وحدت حد البكر.
وأجاب الشيخ أبو الطاهر عن أشهب بما معناه، أن المناجزة المطلوبة في باب الصرف أضيق منها في باب النكاح، فلذا جعل الخيار الحكمي في الصرف: كالشرطي لضيقه (أ) بخلاف النكاح.
وأجاب الشيخ الفقيه القاضي العلامة المحصل الأدرى: أبو عبد الله محمد بن محمد بن عقاب الجذامي التونسي (٥) ﵀ ورضي عنه وأرضاه - ومن خطه نقلت - لما سأله الجواب عن المناقضة المذكورة، وعن عدة مسائل شيخ شيوخنا الشيخ الفقيه المحصل الحافظ: أبو الربيع سليمان بن الحسن البوزيدي (٦) تغمده الله (ب) برضوانه: بأن إجازة
стр. 326
السيد نكاح العبد من باب رفع المانع لحصول المقتضى - وهو أركان (أ) النكاح بجملتها، وإنما بقي إذن السيد - وعدم إذنه مانع. وأما إجازة المستحق فهي من باب المقتضى، لأن أحد العاقدين - وهو المالك للخلخالين - مفقود من العقد الأول، والعاقد غير المالك للخالين مفقود من العقد الأول والعاقد غير المالك، فلم تكمل أركان البيع، فهو من باب عدم بمقتضى؛ وقد علمت أن وجود المانع مع قيام المقتضى أخف من فقدان المقتضى؛ فلذلك ضعف الخيار في الأول فلم يتنزل منزلة الشرطي، وقوى في الثاني فتنزل منزلة الشرطي - والله أعلم.
قال المؤلف -غفر الله له -: وجرى بيني وبين من نحا منحى ابن بشير في الجواب من أعيان الفقهاء نزاع كبير، وبحث أثير، يضيق هذا الملخص عن حمل سطوره، وضيم منثوره، ولعلنا نثبته في غير هذا التقييد - إن شاء الله تعالى.
стр. 327
(القاعدة الواحدة والثمانون) إجازة الورثة هل هو (١) تقرير أو إنشاء عطية (٢)
فيه خلاف؛ وعليه إجازة الورثة الوصية للوارث، أو الزائد على الثلث، فعلى التنفيذ لا يفتقر إلى قبض، وعلى أنه ابتداء عطية فيفتقر إلى القبض قبل الحجر (٣)، وهي قاعدة المترقبات إذا وقعت، هل يقدر وقوعها يوم الأسباب التي اقتضت أحكامها - وإن تأخرت الأحكام عنها - أم لا؟ (٤) وعليها بيع الخيار إذا أمضى (أ) -كما مر تقريره (٥).
стр. 328
(تنبيه): نص أبو عمران (٦) على أن للغرماء منع المفلس من إجازة الوصية للوارث، وبأكثر من الثلث، (٧) ولم يحك فيه خلافًا وهو بين على القول بأن الإجاز إنشاء عطية - وهو المشهور (٨) والجاري على أنه تقرر أن لا يمنعوه - والله أعلم.
стр. 329
(القاعدة الثانية والثمانون) من الأصول: المعاملة بنقيض المقصود الفاسد (١)
وعليه حرمان القاتل عمدا من الميراث، وتوريث المبتوتة في المرض المخوف، وجبر الثيب بالزنى إذا قصدت به رفع الإجبار، (٢) وابتياع الزوجة زوجها قاصدة حل النكاح، (٣) وقاصدة الإحناث على قول أشهب، (٤) والوصية للوارث وبأكثر من الثلث (٥) وقاصد الإفاتة في البيع الفاسد بالبيع الصحيح على طريق عياض لا اللخمي، (٦) وقاصد الفساد في البيع
стр. 330
الصحيح كمن اشترى قصيلا (٧) فاستغلاه (أ) فأبى البائع من الإقالة فتركه حتى تحبب على رأي ابن يونس (٨): ومن هرب برأس المال فيتأخر (ب) (٩)، ومن أقال في السلم فهرب قبل قبض رأس مال السلم قاصدا فسخ الإقالة، (١٠) ومن أبدل ماشية فرارا من الزكاة، (١١) ومن ارتحل من البلدة التي وجبت فيها الدية على الجاني قبل فرضها - فرارا منها، فإنه يلحقه حكمها حيثما - كان عند ابن القاسم وغيره.
стр. 331
وإذا اشترى قوم قلادة ذهب على النقد وفيها لؤلؤ (أ) فلم (ب) ينقدوا حتى فصلت وتقاوموا اللؤلؤ وباعوا الذهب، فلما وضعوا أرادوا نقض البيع لتأخير النقد. قال ابن المواز (١٢) عن ابن القاسم: لا يفسد ذلك لأنه باع على النقد، ولم يرض بتأخيرهم، إنما هو رجل مغلوب، وجودها سحنون. ومن تصدق عليه بصدقة فقام بطلبها فمنعه المتصدق من قبضها فخاصمه فيها فلم يقبضها حتى مات المتصدق أو فلس، فإنه يقضى لربها بعد الفلس والموت إذا أثبتها بالبينة المرضية، (١٣) وسارق النصاب في كرات (ج) وهو يقدر على إخراجه من الحرز في دفعة واحدة (١٤)، والتي ترتد معتزية (د) (١٥) فسخ
стр. 332
النكاح في رواية علي، (١٦) وبه أفتى الحوفي (١٧) حين نزلت ببجاية، وبه قال يحيي بن يحيي (١٨) في نقل ابن كوثر (١٩) عنه، ونصه: وإذا تنصرت المرأة راجية بذلك فراق زوجها لكراهتها فيه، ضربت ضربا وجيعا، ثم ردت إليه - أحبت أو كرهت، وإنما تفارقه وتملك نفسها إذا ارتدت كراهية في الإسلام، وحرصا على الدين الذي دخلت فيه، فلما استتيبت رجعت إلى الإسلام، فحينئذ يكون زوجها خاطبا من الخطاب، وتفعل في نفسها ما شاءت، وتأخذ صداقها كله عند محله - إذا
стр. 333
كان ذلك بعد الدخول. وخالف يحيى بن عمر (٢٠) وقال: الردة تزيل العصمة كيف كانت، وتوقف فيها ابن زرب؛ والذي يرتد في مرضه - وقد علم أنه قصد الفرار بماله من الورثة لبغض معروف، على دليل المدونة، واجبار المطلق في الحيض على الرجعة (أ) (٢١). وهي قاعدة:
стр. 334
من استعجل الشيء قبل أوانه فإنه يعاقب بحرمانه (٢٢).
وعليها تأبيد تحريم المتزوجة في العدة، (٢٣) والمخلقة (٢٤) على رأي ابن ميسر، (٢٥) واختيار الشيوخ وحرمان المدبر القاتل سيده (أ) عمدا من العتق والموصى له يقتل الموصي (ب).
стр. 335
(تنبيه): خالفوا هذا الأصل في المتصدق بكل المال لإسقاط فرض الحج، ومنشئ السفر في رمضان للإفطار ومؤخر الصلاة إلى السفر للتقصير، أو إلى الحيض للسقوط، ومؤخر قبض الدين فرارا من الزكاة، وبائع الماشية بعد الحول فرارا من زكاة عينها، (٥) وصائغ الدنانير والدراهم حليا لإسقاطها، وذات الزوج تقصد بعطية الثلث فدون الإضرار - وفيها ثلاثة أقوال، وانظر إذا قتل السيد أمته، أو زوج أمته، أو المرأة نفسها أو زوجها قبل البناء، فالمنصوص تكميل الصداق، لأن التهمة فيه أضعف، وكذلك أم الولد تقتل سيدها، فلا تبطل بذلك حريتها، وكذلك الطالب بالدين إذا قتل مطلوبه قبل حلول أجل دينه، فإنه يحل بموته، ولا يتهم بتعجيله؛ (أ) وكذلك السيد يقتل مكاتبه فإن الكتابة تحل بموته؛ وكذلك من أعتق عبده إلى موت دابة فقتلها العبد، فقالوا تعمر الدابة ويعتق العبد بعد ذلك.
وانظر على هذه لو أعتقه إلى موت فلان لقتل العبد فلانًا، وكذلك أن أوصى لعبد رجل، أو لولده، (ب) أو زوجته، فقتله
стр. 336
السيد أو الأب، أو الزوج، قالوا لأنه لا يتهم أحد أن يقتل من أوصى لأبيه، أو لابنه، أو لغيره، أو لزوجته، لعل أن يعطيه منه شيئًا.
стр. 337
(القاعدة الثالثة والثمانون) الموزون إذا دخلته صنعة هل يقضى فيه بالمثل أو بالقيمة ؟ (١)
اختلفوا فيه، وهي من تعارض حكم المادة والصورة المباحة، فمالك والشافعي يقدمان الصورة فيجعلانه كالعرض، والحنفية وبعض المالكية يقدمان المادة فيجعلانه كالتبر، وعليه إذا بيع الحلي أو الغزل بيعا فاسدا، فقد اختلف المالكية هل تفيته الحوالة أم لا كالمثلى (٢)؟ .
وكذلك إذا استهلك هل يقضى فيه بالمثل أم بالقيمة - على هذه القاعدة (٣).
стр. 338
وكذلك إذا استحق - وكان ثمنا، هل ينفسخ البيع أو لا؟ (أ).
وهذا كله في الصورة المباحة، وأما الممنوعة لقد مر أن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا (٤).
(تنبيه): الأصل (ب) أن من أتلف مثليا فعليه مثله إلا في المصرة (٥) لأجل اختلاط لبن البائع بلبن المشتري، وعدم تمييز (ج). المقدار وفي الجزاف (٦) وغاصب الماء في المعاطش ومحل عزته، (د) ومتسلفه في موضع غلائه (هـ) - على الشاذ المنصور والأصل أن من أتلف مقوما فعليه قيمته إلا في مسألة الحلي المتقدمة على قول مالك وأشهب، والغزل - على ما سلف من الخلاف، والجدار ومن دفن في قبر متعديا - على رأى سحنون (٧).
стр. 339
(تنبيهان): الأول م قام غير واحد من المحققين كابن سهل، والباجي، وابن رشد، من مسألتى جلد البعير والشاة، اللتين في التجارة والصناع (أ) وغيرها من مسائل المدونة - القضاء بالمثل في العروض (ب) كمسألة الرفو في كتاب الغصب، (٨) ومسألة المخدمة في كتاب أمهات (٩) الأولاد: من أخدم "أمته رجلا سنين ثم وطئها فحملت منه، كانت له أم ولد في ملائه، وتؤخذ (ج) منه مكانها أمة تخدم في مثل خدمتها، وقيل تؤخذ منه قيمتها فيؤاجر منها خادم، وبهذا الرأي -أعني القضاء بالمثل في المقوم (د) - كان يحكم آخر المجتهدين بفاس القاضي أبو يحيى أبو بكر بن خلف المواق (١٠) - فيما
стр. 340
حكى الشيخ أبو الحسن الصغير، (١١) عن أبي محمد صالح (١٢) عن شيخه أبي محمد بن تاعزيزت، (أ) وصرح القاضي أبو الوليد الباجي (١٣) -رحمه الله تعالى- بأنها رواية عن مالك. وفي صحة الاعتراض عليه - عند الحذاق - نظر لأنه ثقة راسخ القدم.
الثاني (ب) قال بعضهم (١٤): الأصل قضاء ما في الذمة بمثله، فإن تعذر أو تعسر، رجع إلى القيمة، وهذا أصل مذهب
стр. 341
مالك في ضمان ما سوى المكيلات والموزونات والمعدودات بالقيمة، أعني التعذر أو التعسر وتأول حديث القصعة، (١٥) وهو معترض بالقرض، وبثبوته في الذمة سلما، فإن انقطع اعتباره كالفلوس بترك التعامل بها، فمشهور مذهبه القضاء (أ) بالمثل والشاذ القيمة.
стр. 342
(القاعدة الرابعة والثمانون) ما في الذمة هل هو كالحال أم لا ؟ (١)
اختلفوا فيه، وعليه صرف الدين المؤجل، والمشهور المنع، وزكاة دين المدين (أ) المؤجل هل بالقيمة وهو المشهور أو بالعدد وهو الشاذ (٢) وعليه ما إذا كان له دين - وعليه دين، هل يجعل ما عليه في عدد ماله فيزكى ما بيده من العين، أو يجعله في قيمته. وعليه إذا (ب) أخذ شقصا عن دين هل الشفعة فيه بالقيمة أو بالعدد (٣).
стр. 343
(القاعدة الخامسة والثمانون) ما في الذمة هل يتعين أم لا ؟ (١)
وعليه براءة ذمة الغريم الذي أخذ منه دين لرجل آخر غصبا، وعدم براءته قولان لمتأخري فقهاء تونس؛ وعلى تعيينه أفتى ابن عرفة (٢) حين سئل عمن في ذمته دينار - ثمن ثوب، ودينار ثمن طعام لرجل واحد، هل يصح أخذ الطعام عن ثمن الثوب ويكون متميزا بشحصه كما تميز بنوعه أم لا؟ قال: نعم كقول المدونة في عدم دخول أحد الشريكين فيما اقتضى من دينهما مقسوما في ذمة رجل (٣).
стр. 344
(تنبيه): لم يحفظ القاضي الإمام أبو عثمان العقباني (٤) ﵀ خلافا في أن ما في الذمة لا يتعين، فقال (أ) في "لباب اللباب" في مناظرته مع القباب (٥): "الدين يتعلق بالذمة، والغصب يتعلق بعين الشيء المغصوب , ولا مزاحمة بينهما؛ ولذلك لم يقل أحد: إن من عليه دين يبرأ بغصب الغاصب له، ولو صرح الغاصب بأن يقول: إنما غصبت ذلك الدين، بل ينصرف الغصب إلى عين ما غصب، ويبقى الدين في الذمة. انتهى.
стр. 345
وما قاله العقباني ﵀ هو الذي يظهر من الفرق السابع والثمانين من قواعد (٦) شهاب الدين القرافي (٧) ﵀ ومثله في قواعد القاضي (أ) أبي عبد الله المقري (٨) ﵀ ولفظه "المعين لا يستقر في الذمة، وما تقرر في الذمة لا يكون معينا" (٩).
стр. 346
(القاعدة السادسة والثمانون) الموجود حكما هل هو كالموجود حقيقة أو لا ؟ (١)
وعليه صرف ما في الذمة كما مر (٢).
стр. 347
(القاعدة السابعة والثمانون) البيع هل هو العقد فقط؟ أم العقد والتقابض (١) عن تعاوض؟
وعليه ضمان ما في المكيل بعد التقدير، وقبل مضي مقدار التمكين، أهو من البائع، أم من المشتري؟ (٢) وإذا هلك بعد العقد وقبل القبض، فعلى أن البيع التعاقد، فالضمان من المبتاع، وعلى أنه التقابض عن تعاوض، فالضمان من البائع (٣). وعليه ما إذا غصب شيئًا ثم باعه وقبض ثمنه ثم افتقر، وقد أجاز المستحق البيع؛ فعلى أن البيع التعاقد والتقابض معا، لا يكون له على المبتاع ثمن، وعلى أن البيع التعاقد فقط، فقد أجاز البيع دون القبض، فله أن يأحذ من المبتاع الثمن ثانية (أ) (٤).
стр. 348
تنبيه: قال المازري (٥) -رحمه الله تعالى- ويبعد أن يعتقد أحد من أهل - المذهب أن حقيقة البيع هو التقابض عن تعاوض.
ابن عبد السلام (٦): وهذا القول قد أنكر وجوده في المذهب بعض كبار الشيوخ وحفاظهم، ويبنى (أ) على هذا الإنكار تخطئة ما يثبته الموثقون وغيرهم من الحكم على البائع بإنزال المشترى في الربع المبيع، وتطواف الشهود عليه؟ وقال: لو كان هذا لازما للبائع، لما كان ذلك حق تولية، فيكون ضمان الدار المبيعة من بائعها حتى يقبضها المشتري. وأثبت بعضهم هذا القول في المذهب ورأى أن القول بإنزال المشتري مبني عليه (٧).
وبالجملة فهو قول مختلف في ثبوته بين الشيوخ، وأصول المذهب تأباه.
стр. 349
ابن رشد (٨) في نوازل سحنون من كتاب جامع البيوع: شراء الرجل من الرجل الدار أو (أ) الأرض لا يخلو من أربعة أوجه:
- أحدها: أن يكون المبتاع مقرا للبائع باليد والملك.
- والثاني: أن يقر له بالملك، ولا يقر له باليد.
- والثالث: أن يقر له باليد ولا يقر له بالملك.
- والرابع: أن لا يقر له بيد ولا ملك.
فأما إذا كان مقرا له باليد والملك، فلا يلزمه أن يحوزه ما باع منه، ويسلمه إليه، وينزله فيه، وإن (ب) دفعه دافع عن النزول في ذلك أو استحقه منه مستحق بعد النزول فيه، في مصيبة نزلت به في قول سحنون.
والصواب أنه يلزمه (ج) أن ينزله فيما باع منه ويسلمه إليه بمنزلة إذا كان مقرا له بالملك، غير مقر له باليد - مخافة أن ينهض لينزل فيه فيمنعه وكيله فيه، أو أمينه عليه من النزول فيه، ويقول له: لا أدري صدق ما تدعيه من شرائه، فإن نزل فيه وصار بيده على الوجهين فاستحقه منه مستحق كانت
стр. 350
مصيبة نزلت به على قول سحنون، وعلى ما في سماع عيسى (٩) عن ابن القاسم من كتاب "الاستحقاق"؛ وخلاف قول أشهب في المجموعة. (١٠) وقد قيل: إنه خلاف ما يقوم من سماع عبد الملك (١١) في كتاب (الكفالة والحوالة) في قول ابن وهب، وأشهب، وليس ذلك - عندي - بصحيح.
وأما إذا كان مقرا له باليد غير مقر له بالملك، فعلى مذهب سحنون لا يلزم البائع أن يحوزه ما باع منه.
والصواب أن ذلك يلزمه - على ما ذكرناه - للعلة التي وصفناها، فإن استحق من يده شيء من ذلك وجلب له الرجوع بذلك على البائع.
وأما إذا كان غير مقر له باليد ولا بالملك، فلا اختلاف أنه يلزمه أن يحوزه ما باع منه وينزله فيه مخافة أن ينهض لقبض ذلك والنزول ليه، فيمنعه منه (أ) مانع؛ فإن استحق من
стр. 351
يده شيء من ذلك وجب له به الرجوع على البائع أيضًا، وضمان ما يطرأ على ذلك بعد العقد - وإن كان قبل القبض في الوجوه كلها: من غضب، أو غرق أو هدم، أو حرق، (أ) وما أشبه ذلك - من المبتاع، إلا على القول بان السلعة المبيعة في ضمان البائع، وإن كان قبض الثمن وطال الأمر ما لم يقبضها المبتاع، أو يدعوه (ب) البائع إلى قبضها فيأبى - وهو قول أشهب.
فللخروج من هذا الاختلاف (ج)، يقول الموثقون في وثائقهم: ونزل المبتاع فيما ابتاع، وأبرأ البائع من درك الإنزال، لأنه بنزوله فيما ابتاع يسقط الضمان عن البائع باتفاق، ولكل واحد من المتبايعين حق في الإنزال على صاحبه. إذا دعا إليه وجب أن يحكم له به عليه البائع، ليسقط عنه الضمان المختلف في لزومه إياه، والمبتاع ليجد السبيل إلى الرجوع عليه بما يستحق من يده. انتهى (١٢).
وتأمل الكلام على الإنزال، وصفته في أحكام ابن سهل، وكتب الموثقين، كالمجموعة والمتيطية (١٣) وغيرهما.
стр. 352
(القاعدة الثامنة والثمانون) من أخر ما وجب له عد مسلفا (١)
ومن ثم لم يجز أن يأمره بصرفه، ولا أن يسلمه لئلا يكون تأخيرا بمنفعة، وإن أسلمه إلى نفسه، ففسخ دين في دين (٢).
стр. 353
(القاعدة التاسعة والثمانون) من جعل ما لم يجب عليه هل يعد مسلفا ليقتضي من ذمته إذا حل الأجل إلا في المقاصة - وهو المشهور، أو مؤديا - ولا سلف ولا اقتضاء وهو المنصور لأنه إنما قصد إلى البراءة والقضاء ؟ (١)
وعليه صرف المؤجل، ومسألة الفرس في بيوع الآجال أن يسلم فرسا في عشرة أثواب إلى أجل، ثم يشتريه بخمسة منها ويسترد معه خمسة. قال في المدونة (٢): لا يجوز، لأنه إن كان يساوي دون الخمسة يدخله ضع وتعجل، أو فوقها (فحط الضمان)، ولأنه بيع بخمسة، والخمسة الأخرى سلف من المعجل يأخذها (أ) من ذمته (٣).
стр. 354
(القاعدة التسعون) المستثنى هل هو مبيع أو مبقى ؟ (١)
وعليه لو باع شجرا واستثنى ثمرتها، هل يمنع من بيع المستثنى قبل قبضه أو لا؟ (أ) - قولان لمالك، ونصَرَ ابن عبد الحكم، والأبهري (ب) (٢) - الجوازَ، ولا ضمان هاهنا على المشتري (٣) باتفاق.
ومن استثنى من الثمرة كلا فاجيح بما يعتبر هل يوضع من المستثنى (ج) بقدره أم لا؟ - قولان.
стр. 355
روى ابن القاسم وأشهب وابن عبد الحكم أنه يحط، وبه أخذ ابن القاسم وأصبغ - بناء على أنه مشترى، وروى ابن وهب أنه لا يحط - بناء على أنه مبقى، وكأنه إنما باع من حائطه ما بقي بعدما استثنى، لأن الذي استثناه أبقاه على ملكه، وإذا أكرى داره أو أرضه - وفيها شجر، فاستثنى رب الأرض أو الدار منها شجرا بأعيانها لنفسه، وأدخل ما عداه في الكراء؟ منعه ابن العطار، (٤) وأجازه ابن أبي زمنين (٥) - بناء على أن المستثنى مبيع أو مبقى، وإذا مات ما استثنى (أ) منه معينا، (ب) هل يضمن المشتري أم لا؟ (٦) - قولان على القاعدة،