← Каваид фикха

Каваид фикха · id 132374

إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك - ت بو طاهر

الونشريسي

Полный текст (437 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

يده شيء من ذلك وجب له به الرجوع على البائع أيضًا، وضمان ما يطرأ على ذلك بعد العقد - وإن كان قبل القبض في الوجوه كلها: من غضب، أو غرق أو هدم، أو حرق، (أ) وما أشبه ذلك - من المبتاع، إلا على القول بان السلعة المبيعة في ضمان البائع، وإن كان قبض الثمن وطال الأمر ما لم يقبضها المبتاع، أو يدعوه (ب) البائع إلى قبضها فيأبى - وهو قول أشهب. فللخروج من هذا الاختلاف (ج)، يقول الموثقون في وثائقهم: ونزل المبتاع فيما ابتاع، وأبرأ البائع من درك الإنزال، لأنه بنزوله فيما ابتاع يسقط الضمان عن البائع باتفاق، ولكل واحد من المتبايعين حق في الإنزال على صاحبه. إذا دعا إليه وجب أن يحكم له به عليه البائع، ليسقط عنه الضمان المختلف في لزومه إياه، والمبتاع ليجد السبيل إلى الرجوع عليه بما يستحق من يده. انتهى (١٢). وتأمل الكلام على الإنزال، وصفته في أحكام ابن سهل، وكتب الموثقين، كالمجموعة والمتيطية (١٣) وغيرهما.

стр. 352

(القاعدة الثامنة والثمانون) من أخر ما وجب له عد مسلفا (١) ومن ثم لم يجز أن يأمره بصرفه، ولا أن يسلمه لئلا يكون تأخيرا بمنفعة، وإن أسلمه إلى نفسه، ففسخ دين في دين (٢).

стр. 353

(القاعدة التاسعة والثمانون) من جعل ما لم يجب عليه هل يعد مسلفا ليقتضي من ذمته إذا حل الأجل إلا في المقاصة - وهو المشهور، أو مؤديا - ولا سلف ولا اقتضاء وهو المنصور لأنه إنما قصد إلى البراءة والقضاء ؟ (١) وعليه صرف المؤجل، ومسألة الفرس في بيوع الآجال أن يسلم فرسا في عشرة أثواب إلى أجل، ثم يشتريه بخمسة منها ويسترد معه خمسة. قال في المدونة (٢): لا يجوز، لأنه إن كان يساوي دون الخمسة يدخله ضع وتعجل، أو فوقها (فحط الضمان)، ولأنه بيع بخمسة، والخمسة الأخرى سلف من المعجل يأخذها (أ) من ذمته (٣).

стр. 354

(القاعدة التسعون) المستثنى هل هو مبيع أو مبقى ؟ (١) وعليه لو باع شجرا واستثنى ثمرتها، هل يمنع من بيع المستثنى قبل قبضه أو لا؟ (أ) - قولان لمالك، ونصَرَ ابن عبد الحكم، والأبهري (ب) (٢) - الجوازَ، ولا ضمان هاهنا على المشتري (٣) باتفاق. ومن استثنى من الثمرة كلا فاجيح بما يعتبر هل يوضع من المستثنى (ج) بقدره أم لا؟ - قولان.

стр. 355

روى ابن القاسم وأشهب وابن عبد الحكم أنه يحط، وبه أخذ ابن القاسم وأصبغ - بناء على أنه مشترى، وروى ابن وهب أنه لا يحط - بناء على أنه مبقى، وكأنه إنما باع من حائطه ما بقي بعدما استثنى، لأن الذي استثناه أبقاه على ملكه، وإذا أكرى داره أو أرضه - وفيها شجر، فاستثنى رب الأرض أو الدار منها شجرا بأعيانها لنفسه، وأدخل ما عداه في الكراء؟ منعه ابن العطار، (٤) وأجازه ابن أبي زمنين (٥) - بناء على أن المستثنى مبيع أو مبقى، وإذا مات ما استثنى (أ) منه معينا، (ب) هل يضمن المشتري أم لا؟ (٦) - قولان على القاعدة،

стр. 356

فعلى أنه مبقى لا ضمان، وعلى أنه مبيع فالضمان، ولابن القاسم القولان. وإذا باع دارا واستثنى سكناها سنة فانهدمت، أو باع دابة واستثنى ركوبها يومين فهلكت، قال مالك: لا ضمان للسكنى والركوب، وقال أصبغ (٧) بالضمان - بناء على القاعدة. (تنبيه): قال الشيخ أبو القاسم بن محرز: (٨): قول ابن القاسم هو الصواب، ولا معنى لقول أصبغ، ومذهب أصبغ يدل على أن المستثنى - عنده - على ملك المشتري، وهذا مما يعلم بطلانه ضرورة، وذلك أن المشتري ما ملك قط المستثنى، ولا بيع منه، إنما بيع منه ما سواه، فكيف يقال أنه ملكه، وإنه باعه حتى تكون عليه فيه عهدة؟ هذا لا ينبغي لمن له تحصيل أن يذهب إليه، وهذا - عندنا - وهم من أصبغ ﵀، ولو كان المستثنى يستوفى على ملك المشتري، للزم في الصبرة إذا استثنى البائع منها كيلا مثله، أن يكون ضمان ذلك

стр. 357

الكيل (أ) من المشتري حتى يوفيه البائع، هذا مما لا يقول به أحد (٩). وأما مسألة مالك في الذي استثنى من ثمرته التي باع كيلا، وكراهيته في أحد قوليه: أن يبيع ما استثنى حتى يكال له ويستوفيه، فإنما كرهه خوف الالتباس، لئلا (ب) يراه من (ج) يعقد فيه بيعا لم يكتله، فيتوهم أنه يشتريه من المشتري، ولا يعلم أصل المعاملة كيف كانت، ولعله ممن يقتدى به فكرهه لذلك. تنبيه ثان: قال ابن رشد ﵀: لم يختلف قول مالك ﵀ ولا قول أحد من أصحابه - فيما علمت - أنه لا يجوز بيع الأمة ولا بيع شيء من الحيوان، واستثناء ما في بطنه، لأنهم رأوا البائع مبتاعا للجنين بما وضع من قيمة الأم بمكان (د) استثناء الجنين، فكأنه على مذهبه ومذهبهم بالثمن (هـ) الذي سمى، وبالجنين الذي استثنى؛ وإن كان قد اختلف قوله وأقوالهم في المستثنى هل هو مبقى على ملك البائع، أو هو بمنزلة المشترى في غير مسألة، فيأتي على

стр. 358

القول في المستثنى أنه مبقى (ج) على ملك البائع - إجازة بيع الحامل واستثناء ما في بطنها، وعلى هذا أجازه من أجازه من أهل العلم، فمنهم الأوزاعي، (١٠) والحسن، (١١) واحمد بن حنبل، (١٢) وإسحاق (١٣) بن راهويه، وداوود، (١٤) وروى ذلك

стр. 359

عن عبد الله بن عمر (١٥) ﵁ فإذا باع الرجل الحامل واستثنى ما في بطنها؛ فهو على مذهب مالك وأصحابه بائع للأمة، ومبتاع لما في بطنها في صفقة واحدة؛ فوجب أن تكون البيعتان فاسدتين انتهى (١٦). فتأمله مع ما لابن محرز، ولعل اتفاق المالكية على المنع في هذه حجة على ابن محرز فيما تعقبه (أ) على أصبغ.

стр. 360

(القاعدة الواحدة والتسعون) الإِقالة هل هي حل للبيع الأول أو ابتداء بيع ثان ؟ (١) وعليه لو باع تمرا (أ) بعد زهوه ثم أقال منه بعد يبسه، فإن كانت حلا جار لأنه على عين الشيء، وليس من بيع طعام (ب) واقتضاء غيره، وإن كانت ابتداء امتنع لأنه كاقتضاء طعام ثان من ثمن طعام، فلو فلس المشتري لجاز أخذ اليابس اتفاقا لبعد التهمة، (٢) وعليه جوزاها في ذي الطبل، والوظيف، (٣) وبالمنع قال ابن العطار (ج) وبالجواز قال ابن سعيد الهندي (٤).

стр. 361

وعليه أيضًا ثبوت العهدة وعدمها، فعلى أنها كابتداء بيع فالعهدة، وعلى أن لا فلا؛ ولم يرتض (أ) الإمام أبو عبد الله المازري ﵀ القول بوجوب العهدة في الإقالة - على القول بأنها كابتداء بيع، معتلا بأن هذا بيع قصد فيه إلى المعروف، فلم يلحق بالعقود المقصود فيها (ب) المعاوضة على جهة المكايسة. (تنبيه) الإقالة عندنا - بيع من البيوع، إلا في ثلاث مسائل (٥): - الإقالة في المرابحة. - والإقالة في الطعام. - والإقالة في الشفعة.

стр. 362

(القاعدة الثانية والتسعون) الرد بالعيب هل هو نقض للبيع من أصله أو كابتداء بيع ؟ (١) وعليه من اشترى أمة على المواضعة، (٢) ثم ردها بعيب بعد خروحها من المواضعة، هل يجب على المشتري أيضًا مواضعتها كما وجب له ذلك على البائع أم لا؟ (٣). ومن اشترى عبدا كافرا من كافر، ثم أسلم العبد فاطلع على عيب به، هل له الرد على بائعه الكافر أم لا؟ - قولان على القاعدة.

стр. 363

ابن القاسم: نعم، أشهب وعبد الملك: لا - واختاره ابن حبيب (٤). ومن رد بعيب ثم تلف قبل القبض، ففي ضمانه قولان؛ فعلى أنه حل للبيع من أصله، يكون الضمان من البائع؛ وعلى أنه كابتداء بيع، يعود الأمر إلى اعتبار تعلق الضمان بمجرد العقد للبيع، أو بمجرد العقد مع اعتبار مضي إمكان التسليم بعده؛ إلى غير هذا مما قيل فيه. وعليه أيضًا رد السمسار الجعل، فعلى أنه نقض للبيع من أصله يرد - وهو مذهب المدونة (٥)، وعلى أنه كابتداء بيع لا يرد؛ ومن باع سلعة من أهل الذمة في غير قطره، ثم ردت عليه بعيب، في إعطائه العشر قولان - بناء عليهما. وما في تفليس العتبية: إذا أوصى بخيار أمة في عتقها وبيعها، فاختارت البيع فبيعت، ثم ردت بعيب فأرادت الرجوع للعتق؛ هل لها (أ) ذلك أم لا؟ . ابن وهب نعم، وغيره لا - بناء على القاعدة.

стр. 364

وعليه الماشية ترد بعيب في بناء ربها على ما تقدم أو استقباله - قولان (٦). وعليه إن حلف بعتق عبده إن كلم فلانًا ثم باعه، ثم كلمه، ثم رد بعيب، هل يحنث بالكلام الواقع منه قبل أن يرد عليه أم لا؟ - قولان على القاعدة. وعليه إذا حاص البائع الغرماء في الفلس لفوات السلعة، ثم ردت بعيب. (٧). وعليه لو خالعها فتبين أن به عيب خيار، ففي رجوعها عليه - قولان - على القاعدة (أ). تنبيه: ضعف كون الرد بالعيب كابتداء بيع بأنه لو كان كذلك لتوقف على رضي البائع، ولوجبت الشفعة للشريك إذا رد المشترى بالعيب والعهدة فيه - إذا رد به، ولا يجب الجميع

стр. 365

باتفاق؛ وإن (أ) قيل إن الرد بالعيب كابتداء بيع على طريق ابن دحون، (٨) لا على طريق ابن رشد في حكايته الخلاف على القاعدة في العهدتين معا -أعني عهدة الثلاث، وعهدة السنة؛ (ب) (٩) ولكن قال المازري: هذا - وإن قيل فهو بيع أوجبه الشرع بغير اختيار من رجع إليه المبيع، فخرج عن العقود الاختيارية المقصود فيها المكايسة، واستشكل القول بأنه نقض للبيع من أصله، باتفاقهم على أنه كابتداء بيع فيمن ابتاع أمة بعبد فأعتق الأمة، ثم رد العبد بعيب - أنه لا يكون له نقض العتق، وإنما له قيمة الأمة، وبتطابق فقهاء الأمصار كأبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وغيرهم - على أنه لا يرد الغلة، حتى إن كثيرا من العلماء ينكر وجود الخلاف؛ فقد قال الأبهري: لا خلاف بين أهل العلم - أن الاغتلال للمشتري، ولا يرده إذا رد بالعيب (١٠). وقال ابن الجهم: (١١) إذا آجر العبد

стр. 366

بأجرة كثيرة، أو زوج الأمة بصداق كثير أو قليل، ثم رد بالعيب فإنه لا يرد ما أخذ من إجارة أو صداق، قال: ولا خلاف بين الناس في هذا. وهكذا ذكر ابن داوود (١٢) أنه لا خلاف بين العلماء في هذا أيضًا: ولم يخالف في ذلك إلا شريح، (١٣) وعبيد (١٤) الله بن الحسن العنبري في حكاية الجوزي (١٥) ونقل المازري. (تنبيه): للمشتري الغلة في خمس مواضع: - الرد كالعيب، والبيع الفاسد، والاستحقاق، والشفعة، والتفليس. قال المؤلف -غفر الله له: وقد نظمتها فقلت: ولا يرد مشتر (أ) غلة ما ... قد اشتراه فاحفظنه واعلما في الرد بالعيب والاستحقاق ... وفاسد البيع بلا شقاق

стр. 367

وفلس وشفعة - يا طالب ... مكملين عدة المطالب (١٦) ففي المقدمات (١٧) ذا مذكور ... وفي خليل مثله مشهور (١٨) واختلف المشهور بماذا تكون الغلة للمشتري في هذه المواضيع إن (أ) لم تفارق الأصول فاحفظها كما ضبطها بعضهم بهذه الحروف: (تجد عفازا (ب) شسيا) فالتاء من تجد للتفليس، والجيم، للجداد، فالمشهور أنها لا تكون للمشتري في التفليس إلا بالجداد، والعين والفاء من (عفاز) للرد بالعيب والبيع الفاسد، والزاي للزهو، فالمشهور أنها لا ترد مع اصولها إذا أزهت، ولم تجد، ولا يبست في الرد بالعيب، وفي البيع الفاسد، والشين والسين من (شسيا) للشفعة والاستحقاق، والياء لليبس، فالمشهور أنها ترد مع أصولها وإن أزهت ما لم تيبس في الشفعة والاستحقاق.

стр. 368

(القاعدة الثالثة والتسعون) رد البيع الفاسد هل هو نقض له من أصله أو من حين رده ؟ (١) وعليه فطرة العبد يمضي عليه يوم الفطر عند المشتري، أهي (أ) منه أم من البائع؟ وفروعه كثيرة (٢).

стр. 369

(القاعدة الرابعة والتسعون) البيع المجمع على فساده هل ينقل شبهة الملك لقصد المتبايعين أم لا؟ - لكونه على خلاف الشرع (١) اختلفوا فيه وعليه هل يفوت بالتغيير وفوات العين أو في (أ)؟ (٢) ومنهم من يحكيه في البيع الفاسد مطلقا.

стр. 370

(القاعدة الخامسة والتسعون) من خير بين شيئين فاختار أحدهما هل يعد كالمتنقل أو لا؟ (أ) وكأنه ما اختار قط غير ذلك الشيء ؟ (١) وعليه من أسلم على أختين ولم يطأهما فاختار إحداهما، فإن كان كالمتنقل لزمه نصف صداق الأخرى، لأنه كالمطلق، وإلا، لم يلزمه شيء. ومن غصب جارية ثم اشتراها - وهي غائبة، فإن قلنا بالأول، فلا تشترى إلا بما تشترى به قيمتها - وهو قول أشهب. وإن قلنا بالثاني لم تراع القيمة، وهو ظاهر (٢) الكتاب. (٣) ومن سرق شاة لذبحها فوجبت على السارق قيمتها لربها، فإنه لا يجوز لربها أخذ شاة حية عن هذه القيمة، لأنه لما قدر على أخذ عين اللحم فعدل عنه إلى أخذ شاة، صار كبيع لحم بحيوان من جنسه - بناء على الانتقال، وإن حق

стр. 371

المغصوب منه تعلق بعين ما أتلفه الغاصب، ولو بنينا على عدم الانتقال، وفرضنا أن حقه سقط في العين - وإنما وجبت له القيمة له لم يمنع (٤). ومن أسلم على عشر لم يكن بنى بكل واحدة منهن، فاختار أربعا، هل للبواقي نصف الصداق أم لا؟ (٥).

стр. 372

ومن غصب حليا فتغيب عنده واختار المغصوب منه القيمة، في جواز المصارفة عليها قولان، فعلى الانتقال لا يجوز صرف واحد منهما، وعلى أن لا فيجوز - وهو المشهور (٦). ومن اشترى على اللزوم - تمر (أ) نخلة يختارها من نخلات. ومن وكله رجل على أن يسلم له في طعام أو غيره فوكل غيره على ذلك فإنه لا يلزم الموكل ما فعله الوكيل الثاني لكونه لم يلتزم ما عقد عليه إلا إذا فعله من أذن له فيه، وهو لم يأذن لوكيل الوكيل، فإذا قلنا للموكل الخيار في نقض ما فعله الوكيل الثاني فله النقض، والإجازة إذا شعر به قبل دفع رأس المال أو بعد دفعه ولم يغب عليه من هو في يديه ممن أسلم إليه، ولو لم يشعر به إلا بعد أن غاب عليه المسلم إليه، فهل للموكل الإجازة أم لا؟ منع ذلك في الكتاب (٧)، ورآه كفسخ دين في دين: وقيل يجوز، والقولان على الأصل والقاعدة (ب).

стр. 373

تنبيه: قال ابن عطية (٨) عند قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالةَ بِالْهُدَى﴾: قيل الشراء هنا استعارة وتشبيه، لما تركوا الهدى وهو معرض لهم، ووقعوا بذلك في الضلالة، واختاروها، شبهوا بمن اشترى، فكأنهم دفعوا في الضلالة هداهم إذا كان لهم أخذه، وبهذا المعنى تعلق مالك في منع أن يشترى الرجل ما تختلف آحاد جنسه، ولا يجوز فيه التفاضل. انتهى (٩).

стр. 374

(القاعدة السادسة والتسعون) قبض الأوائل هل هو كقبض الأواخر أم لا؟ . وقد يعبر عنها: بقبض أول متصل الأجزاء، هل هو قبض لجميعه (١) أو لا (أ)؟ وعليه من أخذ عن دينه دابة يركبها إلى موضع ما، أو عبدا يخدمه إلى أجل ما، أو دارا يسكنها إلى أجل ما، أو ما تأخر جداده من الثمار والبقول. قال ابن القاسم - وهو المشهور -: بالمنع، (٢) وقال أشهب وهو المنصور، واختيار ابن المواز -: بالجواز. وقال به ابن القاسم مرة، واختلف فيه قول مالك. وعليه من أجر نفسه لثلاث سنين بستين دينارا فقبضها ومر له حول، هل يزكي الستين كلها بمضي حول واحد، لأن

стр. 375

بقية الثلاث كالمقبوض (أ) أو لا؟ (٣). وعليه لو مات المكتري قبل حلول أجل الكراء، هل يحل الكراء بموته قبل استيفاء السكنى أم لا؟ إلا أنه يلزم على طرده - أن المكتري إذا شرع في السكنى، أو الركوب أن يجب عليه نقد الكراء - على قول أشهب - أن لم يكن عرف ولا شرط، ولا نعلم من يقوله. ومن اكترى دابة مضمونة وشرع في ركوبها، جاز تأخير النقد على القول بأن قبض الأوائل قبض للأواخر، وعلى أن لا، فلا، لأنه ابتداء دين بدين (٤). وكذلك إن (ب) هلكت المعينة في بعض الطريق، واتفقا على دابة أخرى - وقد انتقد الكراء - لم يجز عند ابن القاسم، لأنه دين في دين، إذ بقية الكراء قد صار دينا على رب الدابة، فلا يصلح أن يدفع فيه كراء دابة؛ وجاز عند أشهب، وإن

стр. 376

لم ينتقد جاز باتفاق - إذا علما ما يخص ما بقى من المسافة (٥). (تنبيهان): الأول قول ابن القاسم بالمنع، في هذه مقيد بما إذا لم يكن في مفازة، وأما أن كان فيها، أو في محل لا يجد الكراء فيه، فإنه يجوز للضرورة. قال ابن حبيب (٦): كما يجوز للمضطر أكل الميتة، انظر رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب (جامع البيوع).

стр. 377

الثاني: كان الشيخ أبو محمد عبد الحميد الصائغ (٧) ﵀ يشير إلى التردد في إجراء من اكترى دارا مدة معلومة من مشتريها، فأتى مستحق فاستحقها بعد أن مضى بعض مدة الكراء - على هذا الأصل في كراء ما بقي من المدة. هل يكون للمشتري المكرى (أ) المستحق من يديه، أو للمستحق، لأجل أنه إذا أكرى المشتري الدار، وانتقد الكراء - وهي مأمونة صارت بقية السنة كالمقبوض، كما قالوا في أرض النيل إذا رويت (٨) أن المنافع كالمقبوضة، وإذا كانت بقية السنة في الدار المأمونة كالمقبوضة منافعها، صار ذلك كما لو أتى المستحق وقد انتقضت جميع السنة؛ قال الإمام أبو عبد الله المازري ﵀: وهذا الذي تردد فيه بعيد، كما تقتضيه جميع (ب) روايات المذهب في أحكام الاستحقاق، لأن ذلك إنما يتصور فيه قبض ما لم يوجد في أعوام (ج) أخر، مثل لو اكترى (د) داره خمس سنين بخمسين دينارا، هل

стр. 378

يزكي الخمسين كلها إذا مضى حول واحد، لأن بقية الخمس سنين كالمقبوض، ولا خلاف أن السنين كلها لو انقضت لوجبت زكاة الخمسين دينارا، أو يقال: لا تلزمه (أ) زكاة الخمسين دينارا، لجواز أن تنهدم الدار فيجب رد بعض ما انتقد من الكراء، ففي مثل هذا يحسن الخلاف فيما بين المكتري والمكري (٩). وأما المستحق فلم يختلف فيه أنه من يوم الاستحقاق ملك المنافع التي توجد فيها بعد، وإذا لم يختلف في ملكه لها، لم يختلف في استحقاقه لما قابلها من النقد والكراء.

стр. 379

(القاعدة السابعة والتسعون) الضرورات تبيح المحظورات (٦) ومن ثم جاز للمضطر أكل الميتة، وشرب الخمر للغصة، ومال الغير، (٢) واختلف في إباحتها للربا ونحوه كالمسافر يأتي إلى دار الضرب بتبر فيدفعه وأجرة العمل ويحسب ما نقص، ثم يأخذ في مقابلة (أ) الباقي مسكوكا، وكمسألة دار الاشقالة، (٣) والسفاتج، (٤) والسائس بالسالم في المسغبة، والدقيق والكعك للحاج بمثله في بلد آخر. (٥) قال مالك: يتسلف ولا يشترط، والأخضر في وقت الحصاد، باليابس في المجاعات، وبيع النجاسات، ثالثها المشهور يجوز ما اختلف

стр. 380

في نجاسته، (٦) لا ما أجمع عليه؛ ومن ثم قيل: المشتري أعذر فيها من البائع، وأصله القياس على الرخص المباحة للضرورة كالقرض، والقراض، والجعل، والعرية، والشركة، والمساقاة (٧).

стр. 381

(القاعدة الثامنة والتسعون) المبهمات (١) مترددات بين الصحة والفساد، هل تحمل على الصحة أو الفساد؟ وعليه من اكترى كراء مضمونا، وليس العرق التقديم ولا شرطاه، فابن القاسم يفسده، وعبد الملك (٢) والمدنيون يصححونه. ومن اشترى الثمار قبل بدو الصلاح ولم يشترط القطع ولا التبقية، فظاهر المدونة الصحة، (٣) وقال العراقيون بالفساد. ومن ابتاع ثيابا، (أ) وسمى لكل واحد ثمنا، ولم يشترط الرجوع عند العيب والاستحقاق بالقيمة ولا بالتسمية، قال ابن القاسم - ورواه عن مالك، وقاله سحنون وأصبغ: التسمية لغو، والبيع صحيح.

стр. 382

وروى ابن القاسم أيضًا أن التسمية مراعاة والبيع فاسد. ومن باع سلعة بثمن على أن يتجر له بثمنها سنة، أو آجره على أن يتجر له بهذه المائة سنة، أو يرعى له غنما بعينها سنة، ولم يشترط الخلف ولا عدمه، فابن القاسم يمنع - على أصله في المبهم، وابن الماجشون وأشهب، وابن حبيب، وأصبغ، وسحنون (أ) يجيزون، والحكم يوجب الخلف عندهم. ومن استؤجر على حمل طعام إلى بلد كذا بنصفه - ولم يشترط نقده في الحال، ولا تأخيره (٤).

стр. 383

(القاعدة التاسعة والتسعون) الدعوى هل تتبعض أم لا ؟ (١) وعليه من (أ) أقر بالطلاق وادعى أنه على شيء وأنكرته، فقيل يلزم الطلاق بعد أن تحلف على ما قاله، وقيل القول قوله فيحلف ويستحق. (٢) ومن قال: طلقت وأنا مجنون، أو صغير. قال ابن القاسم: لا يلزم، إذا (ب) علم أنه مجنون، وألزمه اللخمي وسحنون - وأصله تبعيض الدعوى. ومن وجدا في بيت فقالا نحن زوجان وهما غير طارئين (٣). ومن قال: أعتقتك على مال، وقال العبد بغير شيء، فقال في الكتاب (٤) قول العبد، وقال أشهب: السيد، كما لو قال: أنت حر وعليك كذا بخلاف الزوجة (٥).

стр. 384

(القاعدة المائة) النهي هل يصير المنهى عنه كالعدم أم لا ؟ وعليه لو حلف ليتزوجن، فنكع نكاحا فاسدا في بره قولان، وقد تقدمت فروعه (١). (القاعدة الواحدة والمائة) إذا اجتمع ضراران أسقط الأصغر للأكبر (٢) ومن ثم جبر الحق (أ) المحتكر على البيع، (٣) وجار المسجد إذا ضاق، وجار الطريق، والساقية إذا أفسدهما السيل، وبيع الماء لمن به عطش، أو خاف على زرعه ومعه الثمن، وصاحب الفدان في قرن الجبل إذا احتاج الناس إليه.

стр. 385

وصاحب الجارية والفرس يطلبهما السلطان، (٤) فإن لم يفعل جبر (أ) الناس (٥) وخلع الحكمين، والأسير الكافر يطلب شراءه من ربه من له أسير مسلم بيد العدو ليفديه به، أو شرط عليه الأسير في (ب) الفداء فامتنع من هو بيده. ومن تغليب أحد الضررين ثور وقع بين غصنين، أو دينار وقع في محبرة (ج) رجل، أو دجاجة لقطت فصا، فيجبر صاحب القليل منهم على البيع لصاحب الكثير (٦) وانظر مسألة الخوابي، والازيار (٧) والجملين، والسنور والجدار وكذلك السفينة إذا خافوا غرقها، فإنه يرمى منها ما ثقل من المتاع ويغرم أهل السفينة ما رموا به على قيمة ما معهم من المتاع؛ (٨) وأصل

стр. 386

الشريعة قضاء العامة على الخاصة، كما في هذه المسائل. ولهذا قال المالكية تباع الدواب العادية في (أ) الزرع بموضع لا زرع فيه تتقى عليه، فإن تعذر تقدم إلى أصحابها أن يضمنوا ما أصابت ليلا أو نهارا، وإلا، فليلا - لأن عليهم حفظها (ب)، لا نهارا، (ج) لأن الغالب على أرباب الحوائط حفظها بالنهار، (٩) وانظر (د) المعيان، (١٠) والساحر والضارب على المخطوط (١١).

стр. 387

(القاعدة الثانية والمائة) السكوت على الشيء هل هو إقرار به أم لا؟ وهل هو إذن فيه أم لا ؟ (١) اختلفوا (أ) فيه. ومن فروعه سقوط الفخار من يد مقلبه إذا أخذه بغير إذن ربه، وتركه وهو ينظر إليه ويراه، هل يضمن أو لا؟ أو يضمن إن عنف، أو أخذها من غير مأخذها (٢) ومنها سقوط المكيال بعد (ب) امتلائه من يد المبتاع، وقد قال بغير إذن البائع، وقلنا الكيل عليه - وهو حاضر ساكت (٣). ومنها إذا

стр. 388

غرس في أرض شخص أو بنى فيها، أو غرس على مائه - وهو ساكت ثم أراد المنع، فإن قلنا سكوته كالإذن، جرى الأمر في ذلك على العارية المبهمة في الجدار والعرصة، وإن قلنا (أ) ليس بإذن، فله ذلك بعد أن يحلف، وفروعه في المذهب كثيرة. قال ابن أبي زيد: وقد جعل أصحابنا السكوت كالإقرار في أمور: منها أن يقول: قد راجعت (ب) فتسكت، ثم تدعى من الغد أن عدتها كانت قد (ج) انقضت فلا قول لها. ومنها من حاز شيئًا يعرف لغيره فباعه - وهو يدعيه لنفسه والآخر عالم ساكت لا ينكر بيعه - لذلك يقطع دعواه. ومنها أن يأتي ببينة إلى رجل فيقول اشهدوا لي أن عنده كذا وكذا وهو ساكت فذلك يلزمه. ومنها مسألة الإيمان والنذور فيمن حلف لزوجته أن لا يأذن لها إلا في عيادة مريض فخرجت بغير إذنه لم يحنث، قالوا: إلا أن يسكت بعد ما رآها فإنه يحنث. ومنها مسألة كتاب اللعان في الذي يرى حمل زوجته فلم ينكره ثم ينفيه بعد ذلك حد ولا يلاعن. ومنها مسألة كتاب كراء الدور والأرضين في الذي زرع أرض رجل بغير إذنه وهو عالم ولم ينكر ذلك عليه.

стр. 389

ومنها إذا تجر العبد بمعرفة مولاه وعلمه، ولا يغير ذلك ولا ينكره. ومنها إذا علم الأب والوصي بنكاح من إلى نظرهم وسكتوا. ومنها إذا سكت الغرماء عن عتق الغريم وطال ذلك، أو سكتوا حتى قسم الورثة تركة الغريم ولا مانع. ومنها مسألة الابن الصامت. (تنبيه): قال ابن رشد - في كتاب الدعوى والصلح من البيان -: لا خلاف أن السكوت ليس برضى، لأن الإنسان قد يسكت مع كونه غير راض، وإنما اختلف في السكوت هل هو إذن أم لا؟ ورجح كونه ليس بإذن بقوله (أ) ﵇ في البكر: "إذنُها صُمَاتهَا (٤) " فدل ذلك على أن ذلك خاص بها. أبو محمد صالح (٥): ولا (ب) يختلف في السكوت الكثير، وإنما الخلاف في السكوت القريب. ابن عبد السلام الذي تدل عليه مسائل المذهب أن كل ما يدل على ما في نفس الإنسان من غير النطق فإنه يقوم مقام النطق، نعم يقع الخلاف في المذهب في فروع هل حصل فيها دلالة أم لا؟ .

стр. 390

(القاعدة الثالثة والمائة) الكتابة هل هي شراء رقبة أَو شراء خدمة؟ (١) وعليه الخلاف في زكاة فطره، (٢) وإجباره على النكاح، (٣) واستبرائها إذا عجزت وكانت تتصرف. وعليه من حلف بحرية عبده ليضربنه ثم لم يضربه حتى كاتبه هل يبر أم لا؟ . ابن القاسم: يبر، أشهب: لا. وعليه من ظاهر من مكاتبته ثم عجزت، فإن قلنا بالأول، فقد رجعت على ملك مستأنف فلا يلزمه الظهار، وإن قلنا بالثاني لزمه، (٤) وعليه الخلاف أيضًا في غلة المكاتب إذا كان
следующие страницы →