← Каваид фикха

Каваид фикха · id 132374

إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك - ت بو طاهر

الونشريسي

Полный текст (437 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

الشريعة قضاء العامة على الخاصة، كما في هذه المسائل. ولهذا قال المالكية تباع الدواب العادية في (أ) الزرع بموضع لا زرع فيه تتقى عليه، فإن تعذر تقدم إلى أصحابها أن يضمنوا ما أصابت ليلا أو نهارا، وإلا، فليلا - لأن عليهم حفظها (ب)، لا نهارا، (ج) لأن الغالب على أرباب الحوائط حفظها بالنهار، (٩) وانظر (د) المعيان، (١٠) والساحر والضارب على المخطوط (١١).

стр. 387

(القاعدة الثانية والمائة) السكوت على الشيء هل هو إقرار به أم لا؟ وهل هو إذن فيه أم لا ؟ (١) اختلفوا (أ) فيه. ومن فروعه سقوط الفخار من يد مقلبه إذا أخذه بغير إذن ربه، وتركه وهو ينظر إليه ويراه، هل يضمن أو لا؟ أو يضمن إن عنف، أو أخذها من غير مأخذها (٢) ومنها سقوط المكيال بعد (ب) امتلائه من يد المبتاع، وقد قال بغير إذن البائع، وقلنا الكيل عليه - وهو حاضر ساكت (٣). ومنها إذا

стр. 388

غرس في أرض شخص أو بنى فيها، أو غرس على مائه - وهو ساكت ثم أراد المنع، فإن قلنا سكوته كالإذن، جرى الأمر في ذلك على العارية المبهمة في الجدار والعرصة، وإن قلنا (أ) ليس بإذن، فله ذلك بعد أن يحلف، وفروعه في المذهب كثيرة. قال ابن أبي زيد: وقد جعل أصحابنا السكوت كالإقرار في أمور: منها أن يقول: قد راجعت (ب) فتسكت، ثم تدعى من الغد أن عدتها كانت قد (ج) انقضت فلا قول لها. ومنها من حاز شيئًا يعرف لغيره فباعه - وهو يدعيه لنفسه والآخر عالم ساكت لا ينكر بيعه - لذلك يقطع دعواه. ومنها أن يأتي ببينة إلى رجل فيقول اشهدوا لي أن عنده كذا وكذا وهو ساكت فذلك يلزمه. ومنها مسألة الإيمان والنذور فيمن حلف لزوجته أن لا يأذن لها إلا في عيادة مريض فخرجت بغير إذنه لم يحنث، قالوا: إلا أن يسكت بعد ما رآها فإنه يحنث. ومنها مسألة كتاب اللعان في الذي يرى حمل زوجته فلم ينكره ثم ينفيه بعد ذلك حد ولا يلاعن. ومنها مسألة كتاب كراء الدور والأرضين في الذي زرع أرض رجل بغير إذنه وهو عالم ولم ينكر ذلك عليه.

стр. 389

ومنها إذا تجر العبد بمعرفة مولاه وعلمه، ولا يغير ذلك ولا ينكره. ومنها إذا علم الأب والوصي بنكاح من إلى نظرهم وسكتوا. ومنها إذا سكت الغرماء عن عتق الغريم وطال ذلك، أو سكتوا حتى قسم الورثة تركة الغريم ولا مانع. ومنها مسألة الابن الصامت. (تنبيه): قال ابن رشد - في كتاب الدعوى والصلح من البيان -: لا خلاف أن السكوت ليس برضى، لأن الإنسان قد يسكت مع كونه غير راض، وإنما اختلف في السكوت هل هو إذن أم لا؟ ورجح كونه ليس بإذن بقوله (أ) ﵇ في البكر: "إذنُها صُمَاتهَا (٤) " فدل ذلك على أن ذلك خاص بها. أبو محمد صالح (٥): ولا (ب) يختلف في السكوت الكثير، وإنما الخلاف في السكوت القريب. ابن عبد السلام الذي تدل عليه مسائل المذهب أن كل ما يدل على ما في نفس الإنسان من غير النطق فإنه يقوم مقام النطق، نعم يقع الخلاف في المذهب في فروع هل حصل فيها دلالة أم لا؟ .

стр. 390

(القاعدة الثالثة والمائة) الكتابة هل هي شراء رقبة أَو شراء خدمة؟ (١) وعليه الخلاف في زكاة فطره، (٢) وإجباره على النكاح، (٣) واستبرائها إذا عجزت وكانت تتصرف. وعليه من حلف بحرية عبده ليضربنه ثم لم يضربه حتى كاتبه هل يبر أم لا؟ . ابن القاسم: يبر، أشهب: لا. وعليه من ظاهر من مكاتبته ثم عجزت، فإن قلنا بالأول، فقد رجعت على ملك مستأنف فلا يلزمه الظهار، وإن قلنا بالثاني لزمه، (٤) وعليه الخلاف أيضًا في غلة المكاتب إذا كان

стр. 391

للتجارة هل تلزمه فيه الزكاة أم لا؟ (٥) ومن أعتق أمة مكاتبه ثم عجز هل تعتق بذلك العتق الأول، أو تفتقر إلى استئناف عتق آخر. (٦) وعليه إذا أوصى بعتق عبده، أو أوصى به لرجل، ثم كاتبه، ثم عجز في حياة السيد هل تعود الوصية فيه أم لا؟ - قولان على القاعدة. وعليه لو اشترى أحد الزوجين كتابة الآخر هل يفسخ النكاح قبل العجز (أ) أم لا؟ - بناء على أنه ملك رقبة أم لا؟ فإن عجز انفسخ اتفاقا. وعليه من كاتب عبدا صار إليه في المقاسم أو ابتاعه من دار الحرب - وعلم أنه لمسلم، وقلنا إن لربه أن يأخذه، فهل يحاسب بما أخذ من الكتابة أم لا؟ ، فإن قلنا أن الكتابة شراء رقبة كان للمستحق أن يحاسب المشتري بقدر ما أخذ من الكتابة، وإن قلنا أنها شراء خدمة لم يحاسب فيما أخذ، ولم يكن للمستحق أن يأخذه إلا بعد دفع الثمن، وعليه مكاتبة الكافر المسلم (٧)، وعليه أيضا إذا عجز - وكان قبل الكتابة

стр. 392

مأذونا له، هل يبقى على ما كان عليه من الإذن أو يعود محجورا عليه، وهل يعود منتزع المال أم لا؟ (٨). (تنبيه) لم يختلفوا - فيما علمت - فيمن قال: إن كلمت فلانًا فعبدي حر، فكاتبه، ثم كلم فلانًا أنه يعتق عليه، وهو نص العتق الأول من الكتاب، (٩) والجاري على أن الكتابة شراء رقبة أن لا عتق، كما لو باعه ثم كلم فلانًا، إلا أن يعرف بالاحتياط للعتق، ومراعاة للقول بأن الكتابة شراء خدمة. وانظر إذا مثل بعبد (١٠) مكاتبه ثم عجز بعد أن أدى السنين أرش الجناية للمكاتب. وانظر إذا وطئ أمة مكاتبه قبل العجز هل يحد أم لا؟ .

стр. 393

(القاعدة الرابعة والمائة) الكتابة هل هي من ناحية العتق، أو من ناحية البيع ؟ وعليه كتابة المأذون، (١) والمديان، (٢) والمريض، (٣) والمكاتب، (٤) والأب، (٥) والوصى، فعلى أنها من ناحية العتق فلا تجوز كتابة واحد منهم، وعلى أنها من ناحية البيع فتجوز، (أ) ولم يختلفوا في عدم جواز مكاتبة أحد المتفاوضين عبدا لتجارة، (٦) ورأوها من ناحية العتق، والجاري على أنها بيع - الجواز واللزوم (٧). وعليه لزوم كتابة الذمي عبده (٨)، فعلى العتق لا تلزم، وعلى البيع تلزم.

стр. 394

(تنبيه): قال الشيخ أبو الحسن اللخمي ﵀: أما إن كانت الكتابة على الخراج أو ما قاربه، فهي من ناحية العتق، والعتق بابه باب الهبات، وما لم يخرج على (أ) عوض فله الرجوع عنه، ولا يجبر على الوفاء به؛ وإن كان (ب) أكثر من الخراج بالشئ الكثير، كانت من ناحية البياعات والمعاوضات، فيحكم بينهم إذا امتنع السيد من الوفاء، كما يحكم في البيع.

стр. 395

(القاعدة الخامسة والمائة) القسمة هل هي تمييز حق أو بيع ؟ (١) وعليه إذا اشترى أحد (أ) الورثة قدر ماله من الحلى وكتبه على نفسه وتفاصلوا، فإن قلنا بالتمييز جاز، وإن قلنا بالبيع امتنع لتراخي المحاسبة. قال في الكتاب: ولأنه لو تلف بقية المال لرجع على المشتري فيما أخذ (٢)، وعليه أيضا قسم الورثة أضحية موروثهم أو انتفاعهم (ب) بها شركة، (٣) وجواز قسمها رواية مطرف، وابن الماجشون، عن مالك؛

стр. 396

وعيسى عن ابن القاسم، ومنعه في كتاب محمد (٤). وعليه أيضًا قسمة الشريكين ما ملكاه (أ) من معدن الذهب، أو الفضة (ب) كيلا، فإن قلنا هي بيع من البيوع فيحاذر فيه الوقوع في الربا، لأنه قد يصفو لأحدهما من الذهب أكثر مما يصفو للآخر أو أقل، وإن كلنا بأنها تمييز حق فيتساهل في ذلك.

стр. 397

(القاعدة السادسة والمائة) الشفعة هل هي بيع أو استحقاق ؟ اختلفوا فيه - والمشهور الأول، وعليه من ابتاع شقصا من دار وعروضا صفقة، والشخص جل الصفقة، هل للمبتاع رد العرض على البائع إذا أخذ الشفيع بالشفعة لاستحقاق جل صفقته، بناء على أنها استحقاق، أولًا - لأنها بيع مبتدأ؛ (١) وعليه أيضًا هل يشفع قبل معرفة ما ينوب الشقص من الثمن أم لا؟ فعلى أنها بيع لا، وعلى أنها استحقاق نعم. وهذا (أ) اختيار اللخمي، والأول اختيار عبد الحق (٢). وعليه لو اختلعت لزوجها بشقص هل للشفيع الشفعة قبل معرفة القيمة أم لا؟ (٣).

стр. 398

وعليه من ابتاع دارا ثم استحق شقص منها بعد أن نقضها المبتاع، وباع النقض، هل يفوت النقض بالبيع، ويأخذ الشفيع الشفعة بما ينوبها من الثمن أو لا تفوت الأنقاض بالبيع، وللشفيع أخذها بالشفعة من يد مشتريها من مشتري الدار الناقض لها، ؟ لعلى أنها بيع تفوت الأنقاض بالبيع، وعلى أنها استحقاق لا تفوت بالبيع (٤). وعليه من ابتاع شقصا قد بذره البائع هل يدخل البذر في الشفعة - وهو الأصح، أم في (أ)؟ وكذا أن بذره المبتاع ولم ينبت، فعلى أنها بيع فللشفيع، وعلى أنها استحقاق فللمبتاع، وعليه الوصى إذا ترك الأخذ بالشفعة لمن إلى نظره - والأخذ نظر (٥). (تنبيه) قالوا: ولا يلزم المفلس أن يشفع (٦) وإن كان في الأخذ بالشفعة، ربح لأنه تكسب وتجر، وهو غير لازم، ولأنه تلزمه العهدة بالشفعة، والجاري على أنها استحقاق اللزوم فانظره.

стр. 399

(القاعدة السابعة والمائة) المصنوع هل يكون قابضا للصنعة، وإن لم يقبضه وبه أو لا يستقل بقبض الصنعة إلا بقبض ربه ؟ وعليه خلاف ابن المواز، وابن القاسم في وجوب الأجرة إذا ثبت ضياع المصنوع (١).

стр. 400

(القاعدة الثامنة والمائة) الأصل بقاء ما كان على ما كان (١) فإذا اختلفا في القبض، فالقول قول البائع في الثمن، والمبتاع في المثمون، إلا أن يبين بنحو البقل واللحم مما العادة فيه سرعة القبض، فإن القول قوله - عند مالك - في دفع الثمن، فإن قبض ولم يبين فقولان للمالكية، أو يأتي من الزمان ما لا يمكن الصبر إليه، أو ما ينكر مثله في ذلك البيع، فالقول قول المشتري في دفع الثمن عندهم أيضا: ويرجع في قبض المثمون إلى العادة، وإذا اختلفا في انقضاء الأجل وانقطاع الخيار فالقول قول مشترطه، إلا بقول أو فعل يدل على إسقاطه، فإن احتمل فالأصل البقاء (٢). وكذلك إذا اختلف البائع والمبتاع في مضى أمد العهدة فإن فيه قولين: - أحدهما تصديق البائع، لأن المشتري يحاول نقض بيع قد انعقد.

стр. 401

- والآخر أن القول قول المشتري - استصحابا للأصل - وهو كون الضمان من البائع (٣). وكذلك لو باع عبدا فتبرأ في العقد من الإباق (٤) ففيه قولان: - أحدهما أن إثبات خروجه سالما من العهدة على - البائع - استصحابا لحال الضمان، وهي رواية ابن نافع عن مالك في المدونة (٥). - والثاني أن على المشتري إثبات (أ) أنه قد هلك في العهدة، وبه أخذ ابن القاسم (٦). وكذلك لو اختلف المتبايعان في عبد بالخيار: هل مات في أيام الخيار أو بعد ذهابها، ففيه أيضًا قولان: سببهما استصحاب حال كون البيع منعقدا، أو استصحاب حال ثبوت الضمان؛ وكذلك لو اختلفا في تاريخ انعقاد البيع وتداعيا في

стр. 402

قدم البيع وحدوثه - أن القول قول البائع - استصحابا لكون البيع منعقدا، فلا ينتقض بالدعوى؛ وكذلك لو زعم المشتري على رؤية متقدمة - أن المبيع تغير عن حالته الأولى إلى ما هو أدون، فقال ابن القاسم: القول قول البائع، وقال أشهب: قول المشتري (٧) - بناء على أن الأصل بقاء ما كان على ما كان، أو الأصل براءة ذمة المشتري من الثمن.

стр. 403

(القاعدة التاسعة والمائة) المعرى هل يملك العرية بنفس العطية أو عند كمالها (١)؟ وعليه من عليه (أ) السقي والزكاة، والأصل كونها على ملك المعطي (٢) إلا أن تثبت (ب) عادة فتكون على المعطى (٣).

стр. 404

(القاعدة العاشرة والمائة) من ملك ظاهر الأرض هل يملك باطنها أم لا (١)؟ وهو المشهور - وعليه الركاز والحجارة المدفونة، والزرع الكامن (٢) بخلاف المخلوقة فإنها تندرج في لفظ الأرض، والزرع الظاهر فإنه لا يندرج كمأبور (٣) الثمار (٤).

стр. 405

(تنبيه) من ملك أرضا ملك أعلاه - ما أمكن، ولم يخرج عنه إلا إخراج الرواشن والأجنحة على الحيطان إلى طريق المسلمين إذا لم تكن مسندة الأسفل، لأن الأفنية (أ) هي بقية الموات الذي كان قابلا للإحياء، وإنما منع الإحياء فيه لضرورة السلوك، وربط الدواب وغير ذلك؛ ولا ضرورة في الهوى فيبقى على حاله مباحا في السكة (ب) النافذة.

стр. 406

(القاعدة الحادية عشرة والمائة) العادة هل هي كالشاهد، أو كالشاهدين (١)؟ وعليه من أنكح ابنه البالغ - وهو ساكت حتى إذا فرغ أنكر بحدثان ذلك، فاستحلف أنه لم يرض فنكل، فإن قلنا كالشاهدين لزمه النكاح، وعليه نصف الصداق وإلا لم يلزمه وعليه أيضًا لزوم اليمين لمن قضى له من الزوجين بما يعرف أنه له (٢). ومن قضى له بالجدار للقمط (٣) والعقود، والوكاء، والطاقات، ومغارز الخشب، ووجوه الحيطان، ومعرفة العفاص، (٤) والوكاء (٥) في اللقطة وإرخاء الستر (٦) - مع التنازع في المسيس (٧).

стр. 407

والرهن مع الاختلاف في قدر الدين، (٨) وتعلق المرأة بالرجل - وهي تدمي، هل لها صداق، أو لا صداق لها (٩) - وإن كان أشر من عبد الله الأزرق في زمانه، ؟ (١٠) ثم هل بيمين، أو بغير يمين - قولان على القاعدة؟ . واليد مع مجرد الدعوى، أو مع تكافؤ البينات، ونكول المدعى عليه، وبنى هذا أيضًا على الخلاف في النكول هل هو كالإقرار أم لا؟ (١١). (تنبيه): قال بعضهم (١٢): العادة عند مالك كالشرط، تقيد المطلق، وتخصص العام، وخالفه غيره. فإن ناقضت أصلا

стр. 408

شرعيا كغلبة الفساد، مع أصل الصحة فقولان، وقد تختلف فيختلف لذلك، ككفارة المولى، والعبد، والفقير، لاختلاف الأقاليم في كونه معرة (١٣) أو في (أ)؟ .

стр. 409

(القاعدة الثانية عشرة والمائة) زيادة العدالة هل هي كالشاهد أو كالشاهدين ؟ وعليه القضاء بالأعدل في النكاح، وفيما ليس بمال (١). (القاعدة الثالثة عشرة والمائة) الجزء المشاع هل يتعين أم لا (٢)؟ وعليه من حلف بحرية شقص له في عبد - إن فعل كذا، ثم باع شقصه من غير شريكه، ثم اشترى شقص شريكه، ثم فعل ذلك هل يعتق عليه أم لا (٣)؟ ومن غلبت عليه الخوارج، (٤) فأخذوا زكاته، أو خراجه، هل يؤخذ منه ثانيا أم لا".

стр. 410

ومن باع نصف عبد يملك جميعه، ثم استحق نصفه، هل يجري الاستحقاق فيما بيع وفيما بقي؟ (أ) أو إنما يقع الاستحقاق في الباقي - والبيع منعقد في النصف المبيع؟ (٥) ومن غصب جزءًا مشاعا هل يتعين ذلك الجزء بالغصب، أو الغصب طرأ على الجميع؟ وكذلك من ارتهن جزءًا مشاعا (ب) أو وهب له، أو تصدق به عليه، ولم يرفع الراهن ولا الواهب، ولا المتصدق - يده، هل يصح حوزه أم لا؟ . ومن ساق إلى زوجه نصف أملاكه مشاعا، (ثم باع جزءًا منها مشاعا) (ج)، أفتى ابن القطان (٦) بأن البيع شائع في الجميع، وإن للمرأة أن ترجع في نصف المبيع. وأفتى ابن عتاب (٧) أن كان الذي باع الزوج على ملكه النصف فأقل فلا كلام لها إلا في الشفعة، وإن كان أكثر من النصف - مثل أن يبيع ثلاثة أرباع، فلها الرجوع في الزائد على نصف المبيع، وما كان فعلى هذا الترتيب.

стр. 411

(تنبيه): على هذا الخلاف، جاء جواب الشيخ أبي محمد بن أبي زيد ﵀ وعفر له- قال في غرائب الأحكام": (٨) سئل ابن أبي زيد عن دار بين رجلين مشاعة، فعدا على أحدهما غاصب قاهر فغصبه نصيبه مشاعا، هل للآخر أن يكرى نصيبه أو يبيعه أو يقاسم فيه؟ فأجاب: إنه لا سبيل إلى القسم فيه - ما دام الأمر ممتنعا في الأحكام، وله أن يبيع نصيبه أو يكريه؛ وقد اختلف في الكراء والثمن هل للمغصوب منه فيه مدخل؟ فقيل: إنه يدخل معه فيه إذا لم يتميز نصيب المغضوب، وقيل: لا مدخل له معه - إذ غرض الغاصب هذا دون هذا - وهذا أشبه بالقياس. (تنبيه): ثان: لم يزل نكير (أ) الشيوخ يشتد على الشيخ أبي الحسن الصغير في قوله لم أقف على نص في مسألة الغاصب إلا (ب) ما يستقرأ من هذه النظائر، فإنها في أسئلة (ج) القفصي وذكر فيها قولين، وإن الصحيح لا يمتاز، والقياس عند أبي محمد الامتياز، وبعد وقوفك على هذا لا يخفى عليك ما على الشيخ أبي الحسن ﵀ من درك القصور - والله أعلم.

стр. 412

(القاعدة الرابعة عشرة والمائة) مضمن الإقرار هل هو كصريحه أم لا ؟ وعليه من أنكر أمانة ثم ادعى ضياعها أو ردها لما قامت عليه البينة، ثالثها يقبل في الضياع دون الرد، (١) ومن أنكر شيئًا في الذمة، (أ) أو أنكر الدعوى في الربع، أو ما (ب) يفضى إلى الحدود، ثم رجع عن إنكاره - لأمر ادعاه، وأقام عليه بينة، ثالثها يقبل منه في الحدود دون غيرها، ورابعها وفي الأصول دون الديون وغيرها من المنقولات، ومن شهد أن شريكه في العبد أعتق حصته (٢) والشريك موسر، هل يكون نصيب الشاهد حرا - لأنه أقر أن ما له على الشريك المعتق - قيمة (ج)،

стр. 413

أو لا يكون حرا؟ قولان في المدونة (٣) وهما على القاعدة. ومن أقر أو شهد أن أباه أعتق هذا العبد في صحته، أو في مرضه - والثلث يحمله، والورثة منكرون لم تجز شهادته، ولا إقراره، ولا يقوم عليه إذا لم يعتق، وجميعه رقيق؛ وهل له استخدامه في يومه (أ) أو لا؟ قولان (٤) على القاعدة. والشريكان في العبد يحلف أحدهما بحريتها إن كان دخل المسجد، ويحلف الآخر لقد دخل. فإن قلنا مضمن الإقرار كصريحه عتق عليهما - إن كانا موسرين، لأن كل واحد منهما يقطع بحنث صاحبه، وإنما له عليه قيمة حصته، وإن قلنا أن مضمن الإقرار ليس كصريحه فلا عتق وهو المشهور (٥) في هذه.

стр. 414

(القاعدة الخامسة عشرة والمائة) الأرض هل هي مستهلكة (أ) أو مربية ؟ وعليه كراؤها بما تنبت غير الخشب وبالطعام مطلقا (١). (القاعدة السادسة عشرة والمائة) الحكم هل يتناول الظاهر والباطن، أم لا (ب) يتناول إلا الظاهر فقط؟ - وهو الصحيح (٢) وعليه إذا قضى للمطلقة بالنفقة (ج) لظن الحمل، ثم تبين أن لا حمل، في نقض (٣) القضاء قولان (٤).

стр. 415

وعليه من أوصي له بنفقة عمره، فدفعت له نفقة سبعين سنة بالتعمير، ثم زاد عليها عمره؛ في نقض القضاء ورجوعه علي الورثة أو أهل الوصايا، قولان لأشهب وابن القاسم. وعليه لو كان (أ) مال السيد مأمونا أضعاف قيمة المدبر، والموصي بعتقه، وقلنا بحريتهما بنفس الموت من غير نظر في الثلث، ثم أجيح المال بعد ذلك؛ ففي إمضاء العتق ونقضه قولان لابن القاسم وأشهب. وعليه إذا أسلم عبد النصراني -وسيده بعيد الغيبة- فباعه السلطان، ثم قدم فأثبت أنه أسلم قبله، (٥) فقال في الكتاب ينقض البيع، وإن عتق نقض عتقه. ومن ابتاع أمة ولم يعلم بعيبها حتى كاتبها فأخذ قيمة العيب ثم عجزت، قال بعض القرويين ذلك حكم مضي. وعليه إذا ابتاع عبدا ثم باعه بمثل الثمن فأكثر، ثم رجع إليه بشراء أو ميراث أو هبة- وهو بحاله لم يتغير، فأراد رده بالعيب علي بائعه وقد كان حكم عليه قبل أن يرجع إليه- أن لا يرجع بشيء لخروجه من يده بالبيع بمثل الثمن فأكثر (٦).

стр. 416

وعليه إذا ابتاع عبدا ثم باع نصفه من أجنبي، ثم علم بالعيب فاختار البائع أن يفرم نصف قيمة العيب؛ (أ) ثم بعد غرمه لنصف (ب) القيمة، رجع العبد إلي يد المشتري؛ هل للبائع أن يقول: إنما غرمت لك نصف قيمة العيب لتبعيض العبد- والآن قد صار في يدك جميعه، فإن شئت فرد إلي جميعه- وخذ ثمنك، أو احبس ورد علي نصف قيمة العيب التي أخذت مني؟ وللمشتري أيضا أن يفعل ذلك- وإن أباه البائع، أو حكم مضي ليس لأحدهما نقضه، في ذلك قولان (٧). وعليه من ابتاع عبدا بالبراءة من الإباق، فأبق في الثلاث، وقلنا ضمانه من البائع حتى يخرج من الثلاث سالما، فترادا الثمن بعد الاستيفاء، (ج) ثم وجد العبد، هل يرجع إلي ما كشف الغيب، ويلزم المشتري ولا ينتقض (د) البيع، أو يلزم البائع؟ -وقد انتقض البيع- قولان للخمي ومحمد (٨) - وهما علي القاعدة، وقاعدة إذا جري الحكم علي موجب التوقع، هل يرتفع بالوقوع لأنه تحقيق، والتوقع كالإيقاف أو لا؟ لأنه نفذ، قولان للمالكية.

стр. 417

وعليها (أ) الزرع يغرم قيمته ثم يعود، والسن يغرم عقلها (ب) ثم تنبت، والعين يغرم قيمتها ثم تبرأ (٩)، والدابة يتعدي بها المكتري فتضل فيغرم قيمتها ثم توجد. وعليه لو انقطع ماء الرحي المكتراة ففاسخه الكراء، وهو يرى أنه لا يعود عن قرب، فعاد، هل يمضي الفسخ، كحكم مضي، أو ترجع الإجازة علي حالها، واستحسن اللخمي أن تعود للخطأ في التقدير، وقد مرت نظائرها أول الكتاب.

стр. 418

(القاعدة السابعة عشرة والمائة) الانتشار هل هو دليل للاختيار أم لا (١)؟ وعليه الخلاف في حد المكره (٢) علي الزنا، ثالثها إن انتشر حد، بخلاف المكرهة (٣).

стр. 419

(القاعدة الثامنة عشرة والمائة) كل ما أدي إثباته إلي نفيه فنفيه أولي (١)؟ ومن ثم إذا جعل رقبة العبد صداقا لزوجته فسد النكاح، لأن صحة كونه صداقا يلزم منه ملكها له، ويلزم منه فسخ النكاح، ويلزم من فسخه ارتفاع الصداق، لأنه قبل البناء، ويلزم منه عدم كونه صداقا، (٢) وإذا زوج عبده من حرة بصداق ضمنه لها، ثم باع منها العبد بالصداق قبل الدخول، فإنه لا يصح البيع؛ لأنه لو صح لملكت زوجها، ولو ملكته لفسخ النكاح: ولو فسخ لسقط مهرها، وإذا سقط المهر بطل البيع (٣)، وإذا أعتق عبديه فادعاهما غيره فشهد له العبدان، قال مالك: لا تقبل شهادتهما، لأنه لو قبلناها لصارا (أ) رقيقين، وبالرق تبطل الشهادة، فلو صحت لبطلت فتبطل، (٤) وإذا زوج أمته وقبض صداقها وتصرف فيه ثم أعتقها قبل البناء، فلا خيار لها

стр. 420

لأن ثبوت الخيار يرفعه، إذ لو اختارت لسقط الصداق، وإذا سقط بطل عتقها بصيرورة السيد مدينا، وإذا بطل عتقها بطل خيارها (٥). وإذا عدله رجلان فلا يجوز له تجريحه لأحدهما مع غيره بجرحة قديمة قبل تعديله، لأن في ذلك إبطال تعديله. وإذا توفي وله أمة حامل وعبدان، وورثه عاصب فيعتق العاصب العبدين، وتلد الأمة ابنا ذكرا، فشهد (أ) العبدان -بعد عتقهما- أن الأمة كانت حاملا من سيدها المتوفى، فإن شهادتهما لا تجوز، لأن في إجازة شهادتهما إبطال عتقهما. وإذا اشتري اثنان عقارا دفعة واحدة، فلا شفعة لأحدهما علي صاحبه، لأنها لو وجبت لأحدهما لوجبت للآخر، ولو وجبت لهما لزم أن لا تجب لهما (٦). وإذا شهد رجل مع آخر علي عتق عبد فعتق وقبلت شهادته، وشهد ذلك الرجل مرة أخرى، فردت شهادته بجرحة، فشهد العبد المعتق فيه بالجرحة، فلا تقبل شهادته، لأنه إن (ب) قبلت شهادته ثبتت جرحة الشاهد، فإذا ثبتت، بطل عتق العبد، وإذا بطل، سقطت شهادته، وإذا سقطت، لم يصح تجريحه للشاهد، وإذا لم يصح تجريحه ثبتت شهادته، وإذا ثبتت صح عتق العبد، وإذا صح عتقه، صحت شهادته، وإذا صحت، صح تجريحه- ودارت المسألة أبدا.

стр. 421

وإذا قال: متى طلقتك فأنت طالق- قبله ثلاثا، (٧) وهي الملقبة بالسريجية (٨) قال تاج الدين: وقد كثرت. فيها التصانيف، واشتهر أشكالها من زمن زيد بن ثابت (٩) ﵁، وقيل الشافعي، وقيل المزني، (١٠) وقيل ابن سريج (١١)، وأخطأ من ظنها من مولدات ابن الحداد (١٢) - وإن كانت

стр. 422

في فروعه، (١٣) فليس كل ما في فروعه مما ولده، وإنما نسبت لابن سريج (١٤) لقوله هو ودهماء الشافعية: لا يلزمه شيء، لأنه لو وقع، مشروطه- وهو تقديم الثلاث، ولو وقع مشروطه لمنع وقوعه، لأن الثلاث تمنع ما بعدها، (١٥) ومذهبنا أن قوله: قبله لغو، فيقع عليه المباشر وتمام الثلاث من المعلق، (أ) قال الأستاذ الطرطوشي (١٦): وهو الذي نختاره (١٧). تعريف وبيان: ابن سريج هذا هو أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج الشافعي المذهب، يلقب بـ (الباز الأشهب)؛ (١٨)

стр. 423

قال ابن خلكان (١٩): فهرسة كتبه تشتمل علي أربعمائة مصنف، قام بنصرة المذهب الشافعي، وعنه (أ) انتشر مذهب الشافعي في جميع آفاق الأرض. قال أبو حامد الإسفرايني: نحن نجري مع أبي العباس في ظواهر الفقه دون دقائقه. وقال الشيخ فتح الدين- في قول رسول الله ﷺ : إِنَّ اللهَ يَبْعَثُ عَلى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ (٢٠) مَنْ يُجَدِّدُ لِهَذِهِ الأُمَّة دِينَها (٢١).

стр. 424

بعث (أ) الله علي رأس المائة الأولى عمر بن عبد العزيز، (٢٢) وعلي الثانية (ب) الشافعي، (٢٣) وعلي رأس المائة الثالثة أبا العباس بن سريج (٢٤)، وعلي رأس المائة الرابعة أبا حامد الإِسفرايني (٢٥)، وعلي رأس المائة الخامسة أبا حامد الغزالي، (٢٦)

стр. 425

وعلى رأس المائة السادسة الإمام فخر الدين الرازي، (٢٧) وعلى رأس المائة السابعة، الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد. قال ابن خلكان: وكان الشيخ أبو العباس بن سريج -رحمه الله تعالى- يناظر أبا بكر محمد بن داود بن علي (أ) الظاهري قال له أبو بكر يوما أبلعني ريقي، (٢٨) قال: (ب) أبلعتك دجلة. وقال له يوما: امهلني ساعة. قال: أمهلتك إلي أن تقوم الساعة. وقال له يوما: أجيئك من الرِّجل فتجيئني (ج) من الرأس، فقال له: هكذا عادة البقر إذا حفيت أظلافها دهنت قرونها (٢٩). واجتمعا يوما في مجلس الوزير ابن الجراح فتناظرا في الإيلاء، فقال له ابن سريج: أنت بقولك من كثرت لحظاته،
следующие страницы →