Полный текст (242 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
والذكر والأنثى". و «خلق» فعل ماض، و «الذكر» مفعول به، و «الأنثى» نسق عليه.
• "إن سعيكم لشتى" «إن» حرف نصب وهو جواب القسم. و «سعيكم» نصب بإن. • "لشتى" اللام لام التأكيد. و «شتى» [رفع] خبر إن، ولا علامة للرفع لأنه مقصور. ومعنى شتى أي مختلفة، كما قال تعالى: (تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى)، أي مختلفة. ويقال شتان زيد وعمرو، وشتان بينهما، وشتان ما زيد وعمرو، ولا يقال: شتان ما بينهما. فأما قول الشاعر:
لشتان ما بين الزيدين في الندى ... يزيد أسيد والأغر ابن حاتم
[فهم الفتى القيسي كأس ولعبة ... وهم الفتى الأزدي ضرب الجماجم]
فإن الأصمعي كان لا يحتج بهذا، قال: والجيد قول الآخر:
شتان ما يومي على كورها ... ويوم حيان أخي جابر
قال يعقوب بن السكيت: الأصل فيه شتت، ففتحه النون هي فتحى التاء. وقال آخر: العرب تقول سَُِرعان ووَُِشكان وبَُطآن وشَتان بفتح النون. فأما نون
стр. 107
شتان فمفتوحة إلا الفراء فإنه اختار كسرها. وأخبرني ابن دريد عن أبي حاتم، قال: فأما قولهم: [جاء] سَرَعان الناس فبفتح الراء. وأما قوله تعالى: (أشتاتًا) فواحده شتُّ. [فأما هذا البيت لتأبط شرًا:
كأنما حثحثوا حصا قوادمه ... أو أم خشف بذي شث وطباق
فشث بالثاء؛ وإنما ذكرته لأن بعض العلماء صحف فيه فقال: شت وطباق فشث بالثاء، وإنما ذكرته لأن بعض العلماء صحف فيه، فقال: شت وطباق].
• "فأما من أعطى" «أما» إخبار، وتكون مفتوحة في الأمر وفي النهي وفي الخبر، ولا بد من الفاء في جوابها. ومن العرب من يقول في أما أيما، قال عمر بن أبي ربيعة:
رأت رجلاً أيما إذا الشمس عارضت ... فيضحى وأيما بالعشي فيخصرُ
والخصر البرد. فأما الخرص فالذي يجد البرد والجوع جميعًا. «من» حرف شرط وهو رفعٌ بالابتداء. «أعطى» فعل ماض وهو في معنى المستقبل.
• "واتقى" نسق عليه، و"صدق" نسق عليه.
• "بالحسنى" جر بالباء الزائدة، والحسنى الجنة. ولا علامة للجر لأنه اسم مقصور.
• "فسنيسره" الفاء جواب الشرط. و «نيسره» فعل مستقبل. يقال يسر ييسر تيسيرا فهو ميسر. فإن سأل سائل فقال، هل في العُسر تيسير؟
стр. 108
فالجواب في ذلك أن الفراء قال: المعنى سَنُهَيِّئُهُ، يقال يسرت الغنم للولادة إذا تهيأت، وأنشد:
هما سيدانا يزعمان وإنما ... يسوداننا أن يسرت غناهما
• "لليسرى" جر باللام الزائدة. والعسرى واليسرى بمعني العسر واليسر. ولكن الألف زيدت في آخرها لتوافق رءوس الآي: الحسنى، وشتى. فأما قوله تعالى: (يريد الله بكم اليسر). فإن [أحمد بن عبدان حدثني عن علي بن عبد العزيز المكي، عن أبي عبيد عن إسماعيل بن جعفر المدني، قال قرأ] أبو جعفر يزيد بن القعقاع: يريد الله بكم اليُسُر ولا يرد بكم العُسُر) [بضمتين ضمتين] مثل الرعب والسحق، وهما لغتان [الضمة والسكون]؛ كما قرأ ابن عامر وأبو عمرو في رواية نصر وعياش: (وأقرب رحما) وكما قرأ عيسى بن عمر: (ويأمرون الناس بالبخل) و (أليس الصبح بقريب).
• "وأما" إخبار. "من" شرط.
• "بخل" فعل ماض معناه المضارع. وفيه لغات، يقال بخل يبخل بخَلا وبَخْلاً وبُخْلا وبُخُلا.
• "واستغنى" نسق عليه. و"كذب" نسق عليه.
стр. 109
• "بالحسنى" قيل الجنة، وقيل لا إله إلا الله.
• "فسنيسره للعسرى" أي سنهيئه، وقد فسرته.
• "وما يغني" «ما» حرف جحد. «يغني» فعل مضارع، علامة رفعه سكون الياء.
• "عنه" الهاء، جر بعن. "ماله" رفع بفعله. والهاء جر بالإضافة.
• "إذا" حرف وقت. "تردى" فعل ماض. والمصدر تردى يتردى ترديا فهو مترد؛ ومنه قوله تعالى: (والمتردية والنطيحة). يقال: تردى في بئر وفي أهوية وفي هلكةٍ إذا وقع فيها. ويقال رَدِى زيدٌ يردى ردًى إذا هلك، وأرداه الله يرديه إرداء. ويقال: ردَى الفرس يردِى رديانا. قال الأصمعي: سألت منتجع ابن نبهان عن رديان الفرس، فقال: هو عدوه بين آريه ومتمعكه. الآري الآخية، أي المعلف. والمتعمك الموضع الذي يتمرغ فيه. والآري وزنه فاعولٌ، سمي بذلك لحبسه الدابة؛ يقال: تأريتُ بالمكان إذا لزمته وتحبست به.
• "إن" حرف نصب. "علينا" «على» حرف جر. والنون والألف جر بعلى.
• "للهدى" اللام لام التوكيد. و «الهدى» نصب بإن؛ كما تقول: إن على زيد لثوبًا. ولا علامةَ للنصب في الهدى لأنه مقصورٌ.
стр. 110
• "وإن لنا" نسق على الأول. "للآخرة" نصب بإن.
• "والأولى" نسق على الآخرة. فالأولى الدار الدنيا، والآخرة الدار الآخرة.
• "فأنذرتكم نارًا" «أنذر» فعل ماض. والمصدر أنذر ينذر إنذارًا فهو منذرٌ. فالفاعل منذر، والله تعالى منذر، والقرآن منذر، والنبي ﵇ منذر، كل ذلك بكسر الذال، والكافرون منذرون، (فانظر كيف عاقبة المنذرين) هذا بفتح الذال لا غير. وقد يكون النذير مصدرًا بمعنى الإنذار، كقوله تعالى: (فكيف كان نذير) (فكيف كان نكير). يريد تعالى إنذاري وإنكاري. [والنذير أيضًا الشيب، قال الله تعالى:] (وجاءكم النذير) قيل: الشيب. وأول من شاب إبراهيم صلى الله عليه وآله، فأوحى الله إليه أُشْقُل وقارًا أي خذ وقارًا. (وجاءكم النذير) القرآن (وجاءكم النذير) محمد صلى الله عليه وآله، (فأنذرتكم) الكاف والميم نصب بأنذر. «نارًا» مفعولٌ ثان.
• "تلظى" فعل مضارع، والأصل تتلظى، وقد قرأ ابنُ مسعودٍ بذلك، وقرأ ابن كثير «نارًا تلظى» بإدغام التاء، يريد نارًا تتلظى فأدغم. ولو كان تلظى فعلا ماضيًا لقيل تلظت لأن النار مؤنثة. والمصدر تلظت تتلظى تلظيا فهي متلظية. ويقال في أسماء جهنم سقر، وجهنم، والجحيم، ولظى، نعوذ بالله [منها]. وهذه
стр. 111
الأسماء معارف لا تنصرف للتأنيث والتعريف. قال الله تعالى: (إنها لظى)، و (ما سلككم في سقر). قال ابن دريد: جهنم اسم أعجمي، وكان الأصل جهنام. فأما الجهم فإنه الغليظ، ويقال وجه جهم. والجهام [من] السحاب الذي قد هراق ماءه، [ومثله الهف والخلب، يقال شهدة هفة لا عسل فيها].
• "لا يصلاها" «لا» جحد ها هنا. و «يصلى» فعل مضارع. يقال: صلى يصلي صليا فهو صال، وصلاه الله تصلية، والأجود أصلاه الله يصليه؛ لأن الله تعالى قال: (فسوف نُصليه نارًا) فلم يختلف القراء في هذه إلا الأعمش فإنه قرأ: «فسوف نَصليه» بفتح النون، فاعرفه، فإنه حرفٌ نادرٌ. و «ها» مفعول بها.
• "إلا الأشقى" «إلا» تحقيق بعد جحد. و «الأشقى» رفع بفعله، وفعله يصلى. فإن سأل سائل فقال: النار يدخلها كل كافر فلم خص الأشقى [ها هنا]؟ فالجواب في ذلك أن النار طبقات ودركات، فالمنافقون في الدرك الأسفل كما قال الله تعالى، والأشقى يصلى لظى [كما قال الله]، وسائر الكفار والعصاة على مقاديرهم، كما أن أهل الجنة في الدرجات على مقادير طاعتهم. يقال يوم القيامة لصاحب القرآن: اقرأ وارق فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها. والأشقى صفة لمذكرٍ، والمؤنث الشقيا.
стр. 112
• "الذي كذب وتولى" «الذي» نعت للأشقى. «كذب» فعل ماض. «وتولى» نسق عليه. والمصدر تولى يتولى توليا فهو متول. وكذب يكذب تكذيبا وكِذابا. قال الله تعالى: (وكذبوا بآياتنا كذابا). قال سيبويه: من قال كلمتُ زيدًا كلامًا قال تكلمتُ تكلاما، ومن قال كلمته تكليما قال تكلمت تكلمًا. فإن قال قائلٌ: فما وجه قراءة الكسائي: (لا يسمعون فيها لغوًا ولا كِذَابًا) بالتخفيف؟ فالجواب في ذلك أن «كذابا» [بالتخفيف] مصدر كاذب يكاذب مكاذبة وكذابًا، مثل قاتل يقاتل مقاتلة وقتالا.
• "وسيجنبها" الواو حرف نسق، والسين تأكيد، و «يجنبها» فعل مستقبل. والمصدر جنب يجنب تجنيبًا فهو مجنب. و «ها» مفعول بها لأنه المفعول الثاني مما لم يسم فاعله.
• "الأتقى" رفع لأنه اسم ما لم يسم فاعله، ولا علامة للرفع [فيه] لأنه مقصور. فتقول كلم الأتقى الأتقى، وكلم الأتقيان الأتقيينِ، وكلم الأتقون الأتقين. "الذي" نعت للأتقى. • "يؤتى" فعل مستقبل، وهو صلة الذي. والمصدر آتى يؤتى إيتاء فهو مؤت. ومعنى آتى يؤتى ممدودًا أعطى، وأتي مقصورًا جاء. ومعنى قوله تعالى: (فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا) المعنى فأخذهم الله.
стр. 113
• "ماله يتزكى" «مال» مفعول به. والهاء [في موضع] جر بالإضافة. «يتزكى» فعل مضارع. والمصدر تزكى يتزكى تزكيا فهو متزك.
• "وما لأحد" «ما» جحد. «لأحد» جر باللام الزائدة. "عنده" نصب على الظرف.
• "من نعمة" [«من» حرف جر. «نعمة»] جر بمن. "تجزى" فعل مضارع، وهو فعل ما لم يسم فاعله. والمصدر جُزِى يجزى جزاءً فهو مجزيُّ.
• "إلا" تحقيق بعد جحد.
• "ابتغاء" نصب على المصدر، وهو استثناء من غير جنسه، كما تقول العرب: ارتحل القوم إلا الخيام، وما في الدار أحد إلا حمارًا. وبنو تميم تقول: ما في الدار أحدٌ إلا حمارٌ، فيرفعون ويبدلون. والمصدر ابتغى يبتغي ابتغاءً فهو مبتغ.
• "وجه" جر بالإضافة. "ربه" جر بالإضافة.
• "الأعلى" صفة للرب.
• "ولسوف" [الواو حرف نسق. و] اللام توكيد. و «سوف» توكيد للاستقبال.
• "يرضى" فعل مستقبل. تقول: رضيت والأصل رضوت، فانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها. والمستقبل يرضى رضا ورضوانا فهو راض، والمفعول مرضي. فأما قوله تعالى: (عيشة راضية) فهي مرضية، أقيمت فاعلة مقام مفعولة.
стр. 114
سورة الضحى ومعانيها
• قوله تعالى ذكره: "والضحى": جر بواو القسم.
• "والليل" نسق عليه. فإن قال قائل: لم لا تكون الواو الثانية قسما ولم جعلتها نسقا؟ فقل: لأنه يصلح في موضع الثانية ثم والفاء؛ فتقول والضحى ثم الليل في غير القرآن، و «ثم» لا تكون قسمًا. فاعرف ذلك.
• "إذا" حرف وقت.
• "سجا" فعل ماض، والمصدر سجا يسجو [سجوا] فهو ساج. ويقال ليلٌ ساج إذا سكنت ريحه واشتدت ظلمته، وبحر ساج إذا سكن؛ قال الشاعر:
يا حبذا القمراء والليل الساج ... [وطرقٌ مثل ملاء النساج]
والساج أيضا الطيلسان الأخضر، وجمعه سيجان.
و «سجا» حمزة لا يميله لأنه من ذوات الواو، وأماله الكسائي لأنه مع آيات قبلها وبعدها من ذوات الياء. وأما أبو عمرو ونافع فكانا يقرأ ان بين بين، وهو أحسن القراءات.
• "ما ودعك ربك" «ما» جحد ها هنا، وهو جواب القسم. و «دع» فعلٌ ماض. والكاف اسم محمد صلى الله عليه وآله في موضع نصب. [«وربك» رفع بفعلة].
стр. 115
وكان الوحي قد احتبس عن رسول الله صلى الله علي وسلم نحو خمس عشرة ليلة، فقال الكفار والمنافقون: إن إلهه قد قلاه وإن الناموس الأكبر قد أبغضه، فأنزل الله تعالى: (ما ودعك ربك وما قلى). وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قرأ: (ما ودعك ربك) مخففا، فيكون المعنى ما تركك؛ قال الشاعر:
ليت شعري عن خليلي ما الذي ... غاله في الحب حتى ودعه
والكلام الأكثر أن العرب تقول: تركت زيدا في معنى ودعته. ومما يصحح القول الأول [ما حدثني السامري محمد بن أحمد قال حدثنا زكريا بن يحيى عن سفيان بن عيينه عن محمد بن المنكدر عن عروة] عن عائشة أن رجلا استأذن على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: "إيذنوا له فبئس رجل العشيرة". فلما دخل ألان له القول. فقالت عائشة: يا رسول الله قلت له الذي قلت، فلما دخل ألنت له القول؟ فقال: "يا عائشة أن شر الناس منزلة يوم القيامة من ودعه الناس _أو تركه [الناس] اتقاء فحشه".
• ومعنى "وما قلى" ما أبغض. يقال: قلاه يقليه إذا أبغضه، ويقال: قلاه يقلاه، بفتح الماضي والمستقبل. وليس في كلام العرب فعل يفتح الماضي والمستقبل فيه مما ليس فيه حرف من حروف الحلق إلا قلى يقلي، وجبى يجبي،
стр. 116
وسلى يسلي. [وأبي يأبى]، وغسى يغسى، وركن يركن عن الشيباني. وأما قوله قلوت البسر والسويق فبالواو، والمصدر القَلو. وأما القِلو فالحمار. وأما ما مر آنفا من قوله «الناموس» فإن الناموس صاحب سر الخير، والجاسوس صاحب سر الشر. يريد بالناموس الأكبر جبريل ﵇، فالناموس ما قد فسرته، والحاسوس والقاشور السنة التي تذهب بالمال، والفاعوس الحية، والقاموس وسط البحر، والساهور غلاف القمر، والقالون الجيد، والقانون الأصل، والكانون الثقيل الروح.
• "وللآخرة خير لك من الأولى" اللام لام التأكيد. و «الآخرة» رفعٌ بالابتداء. و «خير» خبر الابتداء. «لك» جر باللام الزائدة. [«من» حرف جر، و] «الأولى» جر بمن. والهمزة في أول آخرة ألفٌ أصلية فاء الفعل، والثانية ألفٌ مجهولة؛ لأن آخرة وزنها فاعلة. وألف أولى فاء الفعل أيضًا لأن وزنها فعلى؛ فأول وأولى مثل أكبر وكبرى. ولا علامة للجر لأنه اسم مقصور.
• "ولسوف" اللام لام التأكيد. و «سوف» تأكيد للاستقبال. قال الفراء عن الكسائي: في سوف أربع لغات، يقال: سوف يعطيك، وسيعطيك، وسو يعطيك، وسف يعطيك. وفي حرف ابن مسعود: "ولسيعطيك ربك".
стр. 117
• "ويعطيك" فعلٌ مستقبلٌ، والكاف اسم محمدٍ صلى الله عليه وآله في موضع نصب.
• "ربك" رفع بفعله. "فترضى" نسق بالفاء على ما قبله.
• "ألم" الألف ألف استفهام لفظًا ومعناه التقدير. [و «لم» حرف جزمٍ].
• "يجدك" جزم بلم، والكاف في موضع نصب.
• "يتيما" مفعول ثانٍ. واليتيم في اللغة المنفرد [وقد فسرته لك قبل هذا].
• "فآوى" «آوى» فعل ماضٍ، والفاء جواب ألم، وإن شئت نسق. والمصدر آوى يُؤْوي إيواءً ممدودٌ. فالألف الأولَى ألف قَطْع، والثانيةُ فعل الفعلِ أصلية، والأصل أاوَى، فاستثقل الجمع بين همزتين فلينوا الثانية. آوى فهو مُؤْوٍ، والمفعول به مُؤْوىً، فهذا فعل يتعدى. فإذا كان الفعل لازما قصرت الألف فقلت أويتُ إلى فراشي آوى أويا فأنا آوٍ [مثل قاضٍ]، والمفعول مَاوِيُّ إليه، مثل قوله تعالى: (كان وعدُه مأتيا). فالأمر من الأوّل آوِ يا زيدُ مثل آمِنْ، ومن الثاني إيوِ مثل إيتِ. [قال أبو عبيد: يقال أوَيْتُ إلى فراشي بالقصر، وأويتُ غيري بالقصر وآوَيْتُ أيضًا بالمد، فيكون مثلَ نَمَيْتُ أنا، ونميت غيري وأَنْمَيْتُه.
• "ووجدك ضالاً" الواو حرف نسقٍ. و «جد» فعل ماضٍ، والمستقبل يَجِدُ [بحذف الواو]، والأصل يَوْجِدُ، فسقطت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة، مثل وزن يزن، ووقد يَقِدُ، ووجب يجب. والكاف مفعول بها. «ضالا» مفعول ثانٍ.
стр. 118
• "فهدى" نسقٌ على ما قبله.
فإن سأل سائلٌ فقال: أكان رسول الله صلى الله عليه وآله ضالاً [قبل ذلك]؟ فقل حاشاه من ذلك، وفي ذلك أقوالٌ: أحدهما أي وجدك يا محمد بين قومٍ ضلال فهداهم الله بك. وقال آخرون: ضالاً عن النبوة أي غافلاً فهداه الله [لها]. وقال آخرون: ضل ذات يوم عن عمه أبي طالب فحزن ثم وجده. وقال آخرون: مثل قوله: (وعلمك ما لم تكن تعلم). فأما الضلال الذي هو ضد الإيمان فحاشاه صلى الله عليه أن يكون ضل طرفه عين. ألم تسمع إلى قوله : (والنجم إذا هوى، ما ضل صاحبكم وما غوى).
• "ووجدك" نسق على ما قبله. "عائلاً" مفعول ثان. والعائل الفقير ها هنا.
• "فأغني" أي وجدك فقيرًا فأغناك بخديجة بنت خويلد. وكانت إحدى نساء رسول الله صلى الله عليه وآله وأم فاطمة ﵍، وكانت مُوسِرةً، فأغنى الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله بمالها، وكان صلى الله عليه ليلةَ أسْرِى به رُفعتْ له شجرة وهي سَفَرْجَلةٌ فأكلها ثم نزل فواقع خديجة، فخلق الله تلك السفرجلة ماء في ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما واقع خديجة خلق الله تعالى من ذلك الماء فاطمة ﵍، فكان صلى الله عليه وآله إذا اشتاق إلى رائحة الجنة قبل صفحة
стр. 119
عنق فاطمة وعُرْضَ وجهها. تقول العرب: عال الرجل يعيل عيلا فهو عائلٌ إذا افتقر. وينشد:
وما يدري الفقير متى غناه ... وما يدري الغني متى يعيل
وعال يعول إذا جار؛ قال الله تعالى: (ذلك أدنى ألا تعولوا). وأعال يعيل إذا كثر عياله. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: «أبغض الخلق إلى الله الشيخ الزاني والعائل المزهو». أي الفقير المتكبر. والزهو الكبر. تقول العرب في المتكبر هو أزهى من غراب. فأما الزهو الذي في حديث رسول الله ﷺ أنه نهى عن بيع الثمرة حتى تزهو [فإنه] قيل يا رسول الله ما زهوها؟ قال: تحمر أو تصفر. «فأغنى» نسق عليه، ومعناه فأغناك. غير أن الكاف حذفت لأن رءوس الآي على الياء.
• "فأما اليتيم" «فأما» إخبارٌ فهو في معنى الشرط والجزاء؛ فلذلك جاء جوابه بالفاء. «اليتيم» مفعول به.
• "فلا" الفاء جواب أما. و «لا» نهيٌ.
стр. 120
• "تقهر" جزمٌ بالنهي. وفي حرف ابن مسعود "فلا تكهر" بالكاف أي لا تنهره ولا تزجره. والعرب تبدل القاف كافا والكاف قافا لقرب مخرجيهما. وقرأ عبد الله: "وإذا السماء قشطت". وكان رجل يصلي خلف النبي صلى الله عليه وآله، فمر رجلٌ على دابةٍ فرسخت قوائم فرسه في لخاقيق جرذان، فضحك الرجل في الصلاة خلف النبي صلى الله عليه وآله، قال: فجعل الناس يصمتونني. فلما سلم صلى الله عليه وآله، فبأبي وأمي هو، ما رأيت معلما كان أرفق منه، ما كهرني ولا شتمني غير أنه قال صلى الله عليه وآله: «إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين». وأنشد:
مستخفين بلا أزوادنا ... ثقة بالمهر من غير عدم
فإذا العانة في كهر الضحى ... دونها أحقب ذو لحم زيم
قال: كهر الضحى أولها، ورَاد الضحى مثله، وريق الضحى، وشباب الضحى.
стр. 121
• "وأما السائل فلا تنهر" نسق على ما قبله، وإعرابه كإعراب الأول.
• "وأما بنعمة ربك فحدث" [الفاء جواب أما. و «حدث» أمر]. حدثني ابن مجاهد عن السمري عن الفراء، قال: قرأ على على أعرابي: «وأما بنعمة بك فخبر». قال قلت: إنما هو فحدث، قال: حدث وخبر واحد.
قال أبو عبد الله: اختلف أهل العلم في هذا، فقال قوم: ما قرئ على الشيخ قلت فيه أخبرنا، وما أملاه عليك قلت فيه حدثنا. وقال مالك حدثنا في كل ذلك. و [قال:] ألا ترى أنك تقول: أقرأني نافع عن أبي نعيم، وإنما قرأت عليه. والاختيار في هذا أن تقول كما تسمع، فتقول: أجازني في الإجازة، وقرأتُ عليه وقرأ علي. وقال رجلٌ من أصحاب الحسن بن علي صلوات الله عليه: دخلت على سيدي الحسن فقبَّلتُ يده، فناولني كفًّه وقال: «قبلة المؤمن من المؤمن من المصافحة». قلت: ما معنى قوله: (وأما بنعمة ربك فحدث)؟ قال: هو الرجل يعمل عمل البر يخفيه عن المخلوقين ثم يُطْلع عليه ثقاته من إخوانه، وحدثني أحمد عن علي عن أبي عبيد في حديث رسول الله صلى الله عليه أن رجلاً سأله فقال: يا رسول الله إني أعمل البر وأخفيه عن المخلوقين ثم يُطْلَعُ عليه، فهل [لي] في ذلك من أجر؟ فقال: «لك في ذلك أجران أجر السر وأجر العلانية».
стр. 122
سورة ألم نشرح ومعانيها
• "ألم" الألف ألف التقرير بلفظ الاستفهام. و «لم» حرف جزم.
• "نشرح" جزمٌ بلم. وهذه السورة أيضًا مما عدد الله تعالى نعمة على نبيه [صلى الله عليه] وذكره إياها. فلما أنزل الله ﵎: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام) قال عبد الله بن مسعود: يا رسول الله أو يشرح الصدر؟ قال: «نعم بنور يدخله الله فيه». قال: وما أمارة ذلك يا رسول الله؟ قال: «التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار القرار والاستعداد للموت قبل الفوت». وجاء في حديث: «اذكروا الموت فإنكم لا تكونون في كثير إلا قلله ولا في قليل إلا كثره». والمصدر شرح يشرح شرحًا فهو شارحٌ، والمفعول به مشروح. ويقال: شرح الرجل الجارية إذا اقتضَّها.
• "لك صدرك" الكاف جر باللام الزائدة، وهو اسم محمد ﵊، كان قلبه منورًا ووجهه كذلك. وقد سماه الله نورًا فقال: (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين) فالنور محمد صلى الله عليه وآله، والكتاب المبين القرآن.
• "صدرك" مفعول به. والكاف في صدرك جر بالإضافة. وفتحت الكاف لأنها خطاب المذكر.
стр. 123
• "ووضعنا" الواو حرف نسق. و «وضع» فعل ماضٍ. والنون والألف اسم الله تعالى في موضع رفع.
• "عنك" الكاف جر بعن. "وزرك" مفعول به. والوزر الثقل، كما قال تعالى: (يحملون أوزارهم) أي أثقالهم.
• "الذي" نعت للوزر.
• "أنقض" فعل ماض وهو صلة الذي. والمصدر أنقض ينقض إنقاضًا فهو منقض، ومعناه أثقل ظهرك. والعرب تقول: أنقضت الفراريح إذا صوتت؛ قال ذو الرمة:
كأن أصوات من إيغالهن بنا ... أواخر الميس إنقاض الفراريج
والنقض: الجمل المهزول، وجمعه أنقاض.
• "ظهرك" مفعول به. يقال الظهر والمطا والجوز والمتن والمتنة والقرا، كله الظهر، قال الشاعر:
ومتنان خظاتان ... كزحلوق من الهضبِ
стр. 124
ويقال للحم المتن الذنوب، ويقال لأسفل الظهر القطاة. ويقال: إن فلانا من حمقه ورطاته، لا يعرف لطاته من قطاته. اللطاة: الجبهة، والقطاة: أسفل الظهر. [والرطاة: الحمق]. والذنوب ستة أشياء: الدلو، والنصيب، ولحم المتن، واليوم الشديد، يقال يوم عصيب وعصبصب، وقمطرير، وقماطر، وحنطرير _ حدثني ابن دريد بالحرف الأخير _ كل ذلك إذا كان شديدًا في الحرب والبلاء. والذنوب أيضًا أيضًا اسم موضوع بعينه؛ قال عبيد:
أقفر من أهله ملحوب ... فالقطبيات فالذنوب
والذَّنُوبُ الطويل الذَّنَبِ.
• "ورفعنا لك ذكرك" الواو حرف نسق. و «رفع» فعل ماض. والنون والألف اسم الله تعالى في موضع رفع. «لك»: الكاف جر باللام الزائدة. و «ذكرك» مفعول به، والكاف المتصلة بذكرك في موضع جر. وكان مشركو العرب يقولون إن محمدًا صُنْبُورٌ، أي فردٌ لا ولد له، فإذا مات انقطع ذكره؛ فقال الله تعالى: (إن شانئك هو الأبتر) أي مبغضك هو الأبتر لا ولد له، ولا ذكر، فأما أنت يا محمد فذكرك مقرون بذكري إلى يوم القيامة، إذا قال المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله قال أشهد أن محمدًا رسول الله.
стр. 125
• "فإن مع العسر يسرا" «إن» حرف نصب. و «مع» حرف جر. و «العسر» جر بمع. و «يسرا» نصب بإن. "إن مع العسر يسرا" إعرابه كإعراب الأول.
قال ابن عباس: "لا يغلب يسرين عسر واحد". تفسير ذلك أن في «ألم نشرح» عسرًا واحدًا ويسرين وإن كان مكررًا في اللفظ؛ لأن العسر الثاني هو العسر الأول، واليسر الثاني غير الأول لأنه نكرة، والنكرة إذا أعيدت أُعِيدتْ بألف ولام، كقولك: جاءني رجلٌ فأكرمت الرجل. فلما ذكر اليسر مرتين ولم يدخل في الثاني ألفًا ولاما علم أن الثاني غير الأول. • "فإذا فرغت" «إذا» حرف وقت غير واجب. «فرغت» فعل ماض، والتاء في موضع رفع.
• "فانصب" أمر جزم في قول الكوفيين ووقف في قول البصريين.
• "وإلى ربك" «رب» جر بإلى. والكاف جر بالإضافة. واختلف الناسُ فقال قوم: إذا فرغت من الصلاة فانصب للدعاء. وحدثني ابن مجاهد عن السمري عن الفراء قال: مر الشعبي برجل يشيل حجرًا فقال: ويحك ليس بهذا أمر الله الفارغ، إنما قال تعالى: (فإذا فرغت فانصب). فعل مذهب الشعبي يجب على كل فارغ أن يشتغل بالدعاء والذكر، وعلى مذهب غيره من فرغ من الصلاة فقط وجب [عليه] أن يدعو. "فارغب" جزم بالأمر.
стр. 126
وسورة التين ومعانيها
قوله تعالى: •"والتين والزيتون" «والتين» جر بواو القسم. «والزيتون» نسقٌ على التين. واختلف في قوله: «والتين والزيتون» فقال قوم: هما جبلان بالشأم. وقال آخرون: التين جبل ينبت التين، والزيتون جبل ينبت الزيتون. وحدثني ابن مجاهد قال حدثنا محمد بن هارون عن الفراء، قال: والتين والزيتون جبلان ما بين همذان إلى حلون. وقال عمرو بن بحر [الجاحظ] في كتاب الحيوان: والتين والزيتون دمشق وفلسطين. وقال آخرون: هما مسجدان. وقال آخرون هو تينكم هذا وزيتونكم هذا.
• "وطور سينين" نسق على التين. والطور الجبل الذي كلم الله موسى [﵇] عليه. والسينين الحسن. وقرأ عمر ﵀: «وطور سيناء» ممدودًا. وقوله تعالى: (الأرض المقدسة) قيل: هي الطور وما حولها، وقيل: الأرض المقدسة دمشق وفلسطين والأردن، وقيل أريحاء.
стр. 127
• "وهذا البلد الأمين" نسق على ما قبله. والبلد مكة، سميت أمينًا لأن من دخلها كان آمنا قبل الإسلام. أما سمعت قوله تعالى: (أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم). فأما في الإسلام فمن أصاب حدَّا ثم أوي إلى الحرم يقام عليه الحد إن كان من أهله، وإن لم يكن من أهله لم يشار ولم يبايع وضيق عليه حتى يخرج من الحرم ثم يقام عليه الحد.
• "لقد خلقنا" اللام جواب القسم، و «قد» حرف توقع. «خلقنا» فعل ماض، والنون والألف اسم الله تعالى في موضع رفع.
•"الإنسان" مفعول به. والإنسان محمد صلى الله عليه وآله، وقيل آدم ﵇، وقيل جميع الناس؛ لأن الله تعالى ذكره خلق أشياء [كثيرة] من البهائم والطير وفضل الآدميين على جميع ما خلق وكرمهم، فقال: (ولقد كرمنا بني أدم). و (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم).فأما قوله ﷺ : "إن الله خلق آدم على صورته" فهذا الحديث لا يجب لأحد أن يجهل معرفته ومعناه.
واختلف أهل العلم في ذلك، فقال قوم: معناه أن الله خلق آدم على صورة المقبح؛ وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله رأى رجلا يقبح رجلا آخر يقول قبح الله وجهه، فقال: لا تقبح وجهه فإن الله تعالى خلق آدم على صورة هذا الذي تقبحه، ومن
стр. 128
قبح ما حسن الله كان رادًا على الله. وقال آخرون: الهاء كناية عن الله؛ وذلك أن الله ينسب إلى نفسه كل شيء يصطفيه، كما يقال بيت الله المحرم، وشهر الله الأصم. فكذلك الإنسان اختاره الله من جميع ما خلق وحسنه وركبه في أحسن صورة. وقيل في قوله تعالى: (إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها) قيل: الرجال.
• "في أحسن" جر بفي. "تقويم" جر بالإضافة. وهو مصدر قوم يقوم تقويما فهو مقوم. فإن قيل: لم صرفت أحسن وأفعل لا ينصرف؟ فقل لأنه مضاف، وكل ما لا ينصرف إذا دخلت عليه الألف واللام والإضافة انصرف.
• "ثم" حرف نسق. "رددناه" فعل ماض. والهاء مفعوله. والنون والألف اسم الله تعالى في موضع رفع. "أسفل سافلين" «أسفل» ظرف معناه في أسفل و «سافلين» جر بالإضافة. فمن جعل الإنسان محمدًا صلى الله عليه وآله جعل «رددناه أسفل سافلين» لأبي جهل بن هشام لعنه الله. ومن جعل الإنسان واحدًا من الناس جعل الهاء ردًا عليه، ومعناه رددناه أسفل سافلين أي إلى أرذل العمر من الهرم والكبر.
• "إلا" حرف استثناء. "الذين" نصب على الاستثناء، وهو اسم ناقص.
стр. 129
• "آمنوا" فعل ماضٍ وهو صلةٌ الذين. "عملوا" نسق على آمنوا.
• "الصالحات" مفعول بها، وكسرت التاء لأنها غير أصلية. فإن قيل لك: لم استثنى «الذين» وهم جماعة من «الإنسان» وهو واحد؟ فقل: إن الإنسان وإن كان لفظه [لفظ] واحدٍ فهو في معنى الجمع؛ لأن العرب توقع الإنسان على المذكر والمؤنث والواحد والجمع. ومن العرب من يقول في المؤنث إنسانة؛ قال الشاعر:
إنسانة تسقيك من إنسانها ... خمرًا حلالا مقلتاها عنبه
قال سيبويه: وقد جمعوا إنسانًا أناسيةً. ومن العرب من يجمع الإنسان أناسين مثل بستان وبساتين. فأما قولُه تعالى: (وأناسي كثيرا) فقيل واحدهم إنسي.
• "فلهم أجر غير ممنون" الهاء والميم جر باللام الزائدة. و «أجرٌ» رفعٌ بالابتداء. «وغير» نعت له. و «ممنون» جر بغير، ومعناه لا يمن عليهم ولا يقطع عنهم.
• "فما يكذبك" «ما» لفظه استفهام ومعناه التقرير. و «يكذبك» فعل مضارع.
• "بعد" مبنيُّ [على الضم] لأنه غاية، مثل قوله تعالى: (لله الأمر من قبل ومن بعد).
• "بالدين" جر بالباء الزائدة.
стр. 130
• "أليس الله" الألف ألف تقرير في لفظ الاستفهام. و «ليس» فعل. واسم الله تعالى رفع بليس.
• "بأحكم" جر بالباء [الزائدة] وهو خبر ليس، وصرفته لأنه مضاف إلى "الحاكمين" وعلامة الجر في «الحاكمين» الياء. وكان رسول الله ﷺ إذا قال (أليس الله بأحكم الحاكمين) قال: سبحانك [اللهم] فبلى.
سورة العلق وإعرابها ومعانيها
•قوله تعالى: "إقرأ" موقوف لأنه أمرٌ عند البصريين، ومجزوم عند الكوفيين وعلامة الجزم سكون الهمزة؛ وذلك أن الهمزة حرف صحيح كسائر الحروف يقع عليه الإعراب، تقول قرأ يقرأ قراءة فهو قارئ؛ قال الشاعر:
ولست بخابئ لغد طعاما ... حذار غد لكل غد طعام
وكسرت الألف الأولى لأنها ألف وصل. وفي قرأت ثلاث لغات، قال سيبويه: من العرب من يحقق، ومنهم من يبدل، ومنهم من يلين. فالتحقيق قرأت، والتليين قرات، والبدل قريت. وحدثني أبو عمر قال: كان من سبب تعلمي النحو أني كنت في مجلس إبراهيم الحربي فقلت: قد قريت الكتاب، فعابني من حضر وضحكوا، فأنفت من ذلك وجئت ثعلبا فقلت: أعزك الله كيف
стр. 131
تقول: قريت الكتاب أو قرأت [الكتاب]؟ فقال حدثني سلمة عن الفراء عن الكسائي قال: تقول العرب قرأت الكتاب إذا حققوا، وقرات إذا لينوا، وقريت إذا حولوا. قال: ثم لزمته إلى أن مات. قال أبو عبد الله: فصار أبو عمر أوحد عصره في اللغة إماما. فإذا صرفت [الفعل] قلت قرأ يقرأ والأمر اقرأ [يا هذا]، وللمرأة اقرئي، وفي الاثنين اقرأا، وفي الجمع اقرءوا، والنساء اقرأن. وخمس آيات من أول هذه السورة هي أول ما نزل من القرآن. وآخر ما نزل من القرآن: (واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله ...) إلى آخر الآية.
• "باسم" جر بباء الصفة، وقد ذكرنا العلل في ذلك في أول الكتاب، فأغنى عن الإعادة، غير أن ابن دريدٍ أخبرني عن أبي حاتم عن أبي عبيدة قال: الباء زائدة، والمعنى اقرأ اسم ربك، كما قال: (سبح اسم ربك)، وأنشد:
سود المحاجر لا يقرأن بالسور
• "ربك الذي خلق" «الذي» نعت للرب وهو جر. و «خلق» صلة الذي، والضمير الذي فيه يعود على الذي. و «خلق» الثاني بدلٌ منه. يقال خلق يخلق خلقا فهو خالق، والمفعول به مخلوق. والله تعالى أحسن الخالقين. [فإن قيل لك: قال الله (هل من خالق غير الله) معناه ما من خالق
стр. 132
إلا الله تعالى، وقال في موضع آخر (أحسن الخالقين)]. فالجواب في ذلك أن كل من قدر شيئًا فقد خلقه؛ قال زهير:
ولأنت تفري ما خلقت وبعـ ... ـضُ القوم يخلق ثم لا يفري
يقال: فريت الأديم إذا قطعته على وجه الإصلاح، وأفريته إذا قطعته على وجه الإفساد. وفَرِيت (بكسر الراء) فرحت وفزعت أيضًا، وهو حرف غريب. ويقال خلق يخلق إذا كذب؛ قال الله تعالى: (ويخلقون إفكا). يقال: كذب، وخلق، [واختلق] وبشك، وابتشك، ومان يمين، وأفك يأفك، كل ذلك إذا كذب. ويقال: رجل كذاب، وأفاك، ومحاح وسراج، وكَيْذُبان وكُذُبْذُبٌ [وكُذُّبذُب].
• "الإنسان" مفعول به.
• "من علق" العلق الدم وهو جمع، والواحدة علقة. فإن قال قائل: لم قال تعالى في موضع [آخر] «من علقة ثم مضغة» وقال ها هنا «من علق»؟ فالجواب في ذلك أن أواخر آيات هذه السورة على القاف.
• "إقرأ" موقوفٌ لأنه أمرٌ. "وربك" رفع بالابتداء.
• "الأكرم" نعت لله. "الذي" نعت لله. "علم" صلة الذي.
стр. 133
• "بالقلم" [جر بالباء الزائدة]. وهذه الآية فضيلة للكتبة. وقد أقسم تعالى: بـ (ن والقلم). فالنون الدواة، والقلم القلم المعروف. وإنما سمي قلما لأنه يقطع، كما يقال قلمت ظفري، وقبل أن يقطع يسمى أنبوبًا. وقيل النون السمكُ؛ قال الشاعر:
عينان عينان لا ترقا دموعهما ... في كل عين من العينين نونان
نونان نونان لم يخططهما قلم ... في كل نون من النونين عينان
يعني بالعينين الأوليين عينى ماء، وبالنونين السمكتين، وبالعينين الأخريين عينى السمكتين اللتين تبصران بهما. وقيل (ن والقلم) أقسم الله تعالى باسم الله الرحمن الرحيم في أوائل السور؛ فنون من «الرحمن»، والحاء والميم في «حم»، والألف واللام والراء في «آلر». وقال آخرون: لله تعالى مع كل نبي سر، وسر الله مع محمد ﷺ وعلى آله الحروف المقطعة «المص» و «طه» ونحوهما. وقال آخرون، وهو قول أكثر المشيخة إن الله تعالى أقسم بحروف المعجم أب ت ث ثم اجتزأ ببعض الحروف على بعضٍ. [كما] قال الشاعر:
стр. 134
ناداهم أن ألجموا ألا تا ... قول امرئ للجلبات عيا
ثم تنادوا بعد تلك الضوضا ... منهم بهات وهل ويايا
стр. 135
وقال آخر:
بالخير خيرات وإن شرا فا ... ولا أحب الشر إلا أن تا
وفي الحروف المقطعة ثلاثون قولا قد ذكرتها في إعراب القرآن.
• "علم الإنسان ما لم يعلم" [ما بمعنى الذي]. "كلا" يبدأ به ها هنا لأنه بمعنى نعم حقًا، وليس ردًا.
• "إن الإنسان" [نصب بإن]. "ليطغى" اللام لام التوكيد. و «يطغى» فعل مضارع.
• "أن رآه استغنى" «أن» حرف [نصب] ينصب الأفعال المضارعة، فإذا أوقعته على ماض لم تعمله. و «رأى» فعل ماض. والهاء مفعولٌ بها وهي تعود على الإنسان، ومعناه أن رأى نفسه. [و «استغنى» فعل ماض]. فإن قيل لك: فهل يجوز [أن تقول] زيدٌ ضربه والهاء لزيد؟ فقل: ذلك غير جائز؛ إنما الصواب ضرب زيد نفسه؛ لأن الفاعل بالكلية لا يكون مفعولاً بالكلية. وإنما جاز ذلك في أن رآه لأنه من أفعال الشك [والعلم] نحو ظننتني. فإذا ثنيت هذا [الحرف] قلت كلا إن الإنسانين ليطغيان أن رأياهما استغنيا، وكلا إن الأناسي ليطغون أن رأوهم
стр. 136
استغنوا. وتقول للمرأة إذا خاطبتها كلا إنك لتطغين أن رأيتك استغنيت، وكلا إنكما لتطغيان أن رأيتماكما استغنيتما، وكلا إنكن لتطغين أن رأيتنكن استغنيتن.
• "إن إلى ربك الرجعى" [«إن» حرف نصب. و «إلى» حرف جر. و]. «ربك» جر بإلى. و «الرجعى» نصب بإن، ولا علامة للنصب لأنه مقصور، ومعناه إن إلى ربك رجوعنا. وإنما قيل الرجعى ليوافق رءوس الآي: (عبدا إذا صلى)، و (كذب وتولى).
• "أرأيت" الألف الأولى ألف تقرير في لفظ الاستفهام. و"رأى" فعل ماض. والتاء اسم المخاطب وهو محمد ﷺ في موضع رفع.
[وقرأ نافع «أرايت» بتليين الهمزة الثانية استثقالا للجمع بينهما في كلمة واحدة، وكان الكسائي يسقطهما جملة، فيقول «أريت» بإسقاط الهمزة، وكذلك في كل القرآن. قال الشاعر:
أريت إن جئتُ به أُمْلُودَا ... مرجلا ويلبس البرودا
أقائلون أحضري الشهودا ... فظلت في شر من اللذكيدا
كاللدْ تزبَّي زبية فاصطيدا
стр. 137
• "الذي ينهى" مفعول رأيت. و «ينهى» فعل مستقبل وهو صلة الذي. والمصدر نهى ينهي نهيًا فهو ناه، والنهي في غير هذا [الموضع] غدير الماء، وقد يقال نهى أيضًا. وإنما سمي النهى غديرًا لأن السيل غادره في قول النحويين، إلا ثعلبا فإنه قال سمي غديرًا [لأنه] يغدر بمن وثق به، بينا تراه مملوءًا حتى تنشفه الحرور والسموم. والنهي جمع نهية وهو العقل.
• "عبدا إذا صلى" «عبدًا» مفعول ينهى، وهو النبي صلى الله عليه وآله، والذي كان يؤذيه وينهاه أبو جهل بن هشام. و «إذا» حرف وقت غير واجب. و «صلى» فعل ماض. "أرأيت" إعرابه كإعراب الأول.
• "إن كان على الهدى" «إن» حرف شرط، ويكون يمعنى «ما». و «كان» فعل ماض. و «على» حرف جر. و «الهدى» جر بعلى، ولا علامة للجر فيه لأنه اسم مقصور. "أو أمر بالتقوي" «أو» حرف نسق. و «أمر» فعل ماض، و «بالتقوى» جر بالباء الزائدة.
• "أرأيت إن كذب وتولى" قد ذكرت إعراب «أرأيت» فيما سلف. «إن» حرف شرط. «كذب» فعل ماض. والمصدر كذب يكذب [كذابًا و] تكذيبًا فهو مكذب. «وتولى» نسق عليه.
• "ألم" حرف جزم، "يعلم" جزم بألم. "بأن" حرف نصب. واسم "الله" تعالى نصب بأن. "يرى" فعل مضارع. "كلا" بمعنى حقًا.
стр. 138
• "لئن لم ينته" اللام تأكيد. و «إن» حرف شرط. و «لم» حرف جزم، «ينته» جزم بلم علامة جزمه حذف الياء.
• "لنسفعًا" اللام لام تأكيد. و «نسفع» فعل مستقبل. والنون نون التوكيد، وتكتب في الخط ألفًا لأنها كالتنوين. وليس في القرآن نون التوكيد مخففة إلا قوله: (لنسفعًا)، [وقوله:] (وليكونا من الصاغرين). وقد رُوِى حرفٌ ثالثٌ عن الحسن: «ألقيا في جهنم كل كفار». ولا يقرأ به لأن في سنده ضعفًا. ومعنى «لنسفعا بالناصية» أي: لنأخذن، والناصية مقدم الوجه. و [حدثني ابن مجاهد عن السمري] عن الفراء. «[لنسفعا] بالناصية» أي لنسودن وجهه. فأما قوله تعالى: (فيوخذ بالنواصي والأقدام) قيل يجمع بين رأسه ورجليه، يعنى الكافر، ثم يقذف به في النار.
• "بالناصية" جر بالباء الزائدة. "ناصية" بدل من الأولى.
• "كاذبة" نعتٌ لها. والعرب تبدل النكرة من النكرة، والنكرة من المعرفة والمعرفة من النكرة. وقد شرحت ذلك في كتاب المبتدئ.
• "خاطئة" نعتها أيضًا.
• "فليدع" جزم بلام الأمر، وعلامة الجزم حذف الواو.
стр. 139
• "ناديه" مفعول به. والنادي المجلس، والنادي القوم يجلسون في المجلس. والأصل فليدع أهل ناديه، فحذف الأهل وأقام النادي مقامه، قال الله تعالى: (وتأتون في ناديكم المنكر) قيل الضحك، وقيل الضراط، وقيل خذف الحصى، وقيل حل الإزار والاستبال على الطريق. والندي مثل النادي؛ قال الله تعالى: (وأحسن نديا). والرجل المُنَادِي: الذي نادي الملوك في النادي أي يجالسهم. قال زهير:
وجار البيت والرجلُ المنادي ... أمام البيتِ عهدُهما سواءُ
• "سندع الزبانية" «سندع» فعل مستقبل، والأصل «سندعو» بالواو، غير أن الواو ساكنةٌ واستقبلتها اللام الساكنة فسقطت الواو، فبنوا الخط عليه. وقد أسقطوا الواو في المصحف من «سندع»، و «يدع الإنسان»،و «يمح الله الباطل»،وكذلك الياء من «واد النمل»، و «إن الله لهاد الذين آمنوا» والعلة فيهن ما أنبأتُك من بنائهم الخطَّ على الوصل. «الزبانية» مفعول بهم، وواحد الزبانية زبنى فاعلم، وزبنية عند الجرمي، وقال آخرون: لا واحد لها.
• "كلا" بمعنى حقًا. "لا تطعه" «لا» نهى و «تطعه» جزم بالنهي. [والهاء مفعول في موضع نصب لأنه مفعول بها]. و"اسجد"موقوف لأنه أمرٌ.
• "واقترب" نسق عليه. والمصدر اقترب يقترب اقترابا فهو مقتربٌ.
стр. 140
وسورة القدر
• "إنا أنزلناه" إن حرف نصب. والنون والألف نصب بإن. «أنزلنا» فعل ماض. والنون والألف اسم الله تعالى موضع رفع. والهاء مفعولٌ بها. فإن سأل سائلٌ فقال: المكني لا يكون الا بعد ظاهر، وهذه أول سورة فلم كنى عن شيء لم يتقدم ذكره؟ [فالجواب في ذلك أن العرب قد تكنى عن الشيء، وإن لم يتقدم ذكره] إذا كان [المعنى] مفهوما، كقولهم: ما عليها أعلم من فلان، يعنون الأرض. قال الله تعالى: (حتى توارت بالحجاب) يعني الشمس.
والقرآن نزل جملة واحدة في ليلة القدر إلى السماء الدنيا، ثم نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله في نحو عشرين سنة الخمس والعشر والآية والآيتان والسورة بأسرها. فالهاء كناية عن القرآن.
• "في ليلة" جر بفي. "القدر" جر بالإضافة.
• "وما أدراك" «ما» لفظه لفظ الاستفهام، ومعناه التعجب. «أدراك» فعلٌ ماض وهو خبر الابتداء لأن «ما» مبتدأة. "ما ليلة القدر" «ما» ابتداء. و «ليلة» خبر الابتداء. وكل مافي القرآن. «وما أدراك» فقد أدراه ﵇، [وما كان] «وما يدريك» فما أدراه [بعد] صلى الله عليه.
стр. 141
• "ليلة القدر" ليلة ابتداء. والقدر: جر بالإضافة.
• "خير" خبر الابتداء. "من ألف شهر" «ألف» جر بمن. و «شهر» جر بالإضافة. فإن سأل سائلٌ فقال: كل اثنى عشر شهرا فيها ليلة قدر فلم قال ليلة القدر خير من ألف شهر؟ فالجواب في ذلك أن معناه ليلة القدر خير من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر.
• "تنزل" فعل ماضارع، والأصل تتنزل فحذفت التاء.
• "الملائكة" رفع بفعلهم. "والروح" نسق على الملائكة. فإن قيل لك: الروح من الملائكة فلم نسق عليهم؟ فالجواب في ذلك أن العرب [قد] تنسق الشيء على الشيء نفسه وتخصه بالذكر تفضيلاً؛ كما قال الله تعالى: (فيها فاكهة ونخل ورمان) والنخل والرمان من الفاكهة. وقال: (من كان عدوًا لله وملائكته ورسوله ...) ثم قال: (وجبريل وميكال).
• "فيها" جر بفي. "بإذن" جر بالباء الزائدة. "ربهم" جر الإضافة. "من كل" جر بمن. "أمر" جر بالإضافة. تم الكلام ثم يبتدئ: "سلام هي" ابتداء وخبر. وقرأ ابن عباس: «من كل امرئ سلام» فعلامة الجر كسرة الهمزة. "حتى" غاية.
• "مطلع" جر بحتى. وإنما خفضت لأن التقدير إلى مطلع الفجر. والمطلع مصدر يعني الطلوع. والمطلع (بالكسر) الموضع. "الفجر" جر بالإضافة.
стр. 142
سورة القيمة
• "لم يكن الذين كفروا" «لم» حرف جزم. «يكن» جزم بلم، علامة جزمه سكون النون. وسقطت الواو لالتقاء الساكنين، وكسرت النون لذلك أيضًا. «الذين» في موضع رفع اسم كان. و «كفروا» صلة الذين.
• "من" حرف جر. "أهل" جر بمن.
• "الكتاب" جر بالإضافة. "والمشركين" نسق عليهم.
• "منفكين" نصب خبر كان. والمصدر انفك ينفك انفكاكا فهو منفك.
• "حتى" حرف نصب. "تأتيهم" نصب بحتى. والهاء والميم مفعول بهما.
• "البينة" رفع بفعله. والبينة ها هنا رسول الله ﷺ .
• "رسول" بدل منها. "من" حرف جر. "الله" تعالى جر بمن.
• يتلو" فعل مضارع. "صحفا" مفعول بها. "مطهرة" نعت للصحف، طهرت فهي مطهرة. "فيها" الهاء والألف جر بفي. "كتب" رفع بالابتداء. "قيمة" نعت للكتب. والأصل قيومة، فقلبوا من الواو ياء وأدغموا الياء في الياء، فالتشديد من جلل ذلك.
• "وما تفرق" «ما» جحد. و «تفرق» فعل ماض.
стр. 143
• "الذين" رفع بفعلهم، وهو اسم ناقص.
• "أوتوا" فعل ماض وهو فعل ما لم يسم فاعله. وأوتوا معناه أعطوا. والأصل أأتوا بهمزتين، فصارت الهمزة الثانية واوا لانضمام ما قبلها. والواو ضمير الفاعلين، وهو صلة الذين.
• "الكتاب" جر ما لم يسم فاعله. "إلا" تحقيق بعد جحد.
• "من بعد" جر بمن. "ما جاءتهم" [«ما» بمعنى الذي وهو جر ببعد. و «جاءتهم»] فعل ماض. والتاء علامة التأنيث. والهاء والميم مفعول بهما، وهو صلة ما. "البينة" رفع بفعلها، علامة الرفع ضم آخرها.
• "وما أمروا" [«ما» جحد. و «أمروا»] فعل ماض لم يسم فاعله. وعلامة ما لم يسم فاعله ضمك أوله. والواو ضمير الفاعلين، وهو مفعول في الأصل، غير أن الفعل إذا لم يذكروا فاعله صار المفعول به في موضع الفاعل.
• "إلا ليعبدوا الله" «إلا» تحقيق بعد جحد. «ليعبدوا»: نصب بلام كي، وعلامة النصب حذف النون، وكان الأصل ليعبدون. واسم الله تعالى في موضع نصب.
стр. 144
• "مخلصين" نصب على الحال أي اعبدوا الله في حال إخلاص النية.
• "له" الهاء جر باللام الزائدة.
• "الدين" نصب بمخلصين. والدين الملة ها هنا.
• "حنفاء" نصب على الحال، وهو جمع حنيف، مثل ظريف وظرفاء. والحنيف في اللغة المستقيم، فإن قيل لك: لم سمي المعوج الرجل أحنف؟ فقل تطيروا من الاعوجاج إلى الاستقامة، كما يقال للديغ سليم، وللأعمي أبو بصير، وللأسود أبو البيضاء، وللمهلكة مفازة، هذا قول أكثر النحويين. فأما ابن الاعرابي فزعم أن المفازة ليست مقلوبة؛ لأن العرب تقول فوز الرجل إذا مات، ومثله جنص، قال الشاعر:
فمن للقوافي بعدها من يحوكها ... إذا ما ثوى كعب وفوز جرول
يريد كعب بن زهير، وجرول الحطيئة. والحنيف ستة أشياء: المستقيم، والمعوج، والمسلم، والمخلص، والمختون، والحاج إلى بيت الله. ومن عمل بسنة إبراهيم صلوات الله عليه سمي حنيفًا.
• "ويقيموا" نسق [بالواو] على ليعبدوا، وعلامة النصب حذف النون. وهذه الياء مبدلة من واو، والأصل ويقوموا، فنقلوا كسرة الواو إلى القاف، فانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها. "الصلاة" مفعول بها.
стр. 145
• "ويؤتوا" نسق على يقيموا، والأصل يؤتيون، فذهبت النون للنصب والياء لالتقاء الساكنين. "الزكاة" مفعول بها. [لم يكتب في الملف]
• "وذلك دين القيمة" «ذلك» رفع بالابتداء، وهو إشارة إلى ما تقدم من إيتاء الزكاة وإقامة الصلاة. «ودين» رفع خبر الابتداء. «والقيمة» جر بالإضافة. فإن قيل لك: الدين هو القيمة فلم لم يقل وذلك الدين القيمة؟ فقل: العرب تضيف الشيء إلى نعته، نحو قولهم: صلاة الظهر، وحب الحصيد؛ قال الشاعر:
[أتمدح فقعسا وتذم عبسا ... ألا لله أمك من هجين]
ولو أقوت عليك ديار عبس ... عرفت الذل عرفان اليقين
فأضاف العرفان إلى اليقين، [وهو] أراد عرفانا يقينا. وقال آخرون: إنما التقدير وذلك دين الملة القيمة، وذلك دين الحنيفية القيمة. فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه؛ كما قال : (واسأل القرية التي كنا فيها) أي اسأل أهلها.
• "إن الذين كفروا" «الذين» نصب بإن، و «كفروا» صلة الذين.
• "من أهل" جر بمن، "الكتاب" جر بالإضافة.
• "والمشركين" نسق عليه.
следующие страницы →