Полный текст (242 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
بسبب) أي بحبل (إلى السماء) يعني إلى سقف البيت (ثم ليقطع) أي يختنق. (فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ).
• "والطارق": الواو حرف نسقٍ، و «الطارق» جر نسق بالواو على السماء. والطارق النجم، وإنما سمي طارقا لطلوعه ليلا، وكل من أتاك ليلا فقد طرقك، ولا يكون الطروق إلا بالليل؛ قالت هند:
نحن بنات طارق ... نمشي على النمارق
تعني أن أبانا كالنجم في شرفه وعلوه. يقال: طرق يطرق طروقا فهو طارق، ويقال للنجم الشاهد. قال أبو بصرة الغفاري: صلى بنا رسول الله ﷺ العصر، فلما انصرف، قال: «إن هذه الصلاة فرضت على من كان قبلكم فتوانوا فيها وتركوها، فمن صلاها منكم أضعف أجره مرتين ولا صلاة بعدها حتى يرى الشاهد». فبهذا الحديث احتج من جعل الوسطى صلاة العصر، وبقوله: «شغلونا عن صلاة الوسطى». ومن جعلها الغداة احتج أن ابن عباس صلى الغداة بالبصرة وقنت فيها، وقال: [قال الله :] (وقوموا لله قانتين). ومن جعل الوسطى الظهر قال: شدة الحر كانت تمنعهم عن الصلاة مع رسول الله ﷺ ، فقيل حافظوا على الصلوات، وقبلها صلاتان وبعدها كذلك. وأما قول العامة: نعوذ بالله من طوارق الليل والنهار فغلط؛ لأن الطروق لا يكون
стр. 37
إلا بالليل. والصواب أن يقال نعوذ بالله من طوارق الليل، وجوارح النهار؛ لأن العرب تقول طرقه إذا أتاه ليلاً، وجرحه إذا أتاه نهارًا. ويقال آبه [إذا] أتاه نهارًا، وجرحه وتأوبه مثله. وجعل الله ﵎ النجوم ثلاثة أصنافٍ، صنفٌ يُهتدى به، وصنفٌ مصابيح للسماء، وصنفٌ رجومٌ للشياطين. والطارق أيضًا أحد النجوم الأحد عشر التي رآها يوسف صلى الله عليه أنها نزلت من السماء وسجدت له؛ أعني قوله: (يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين). وجاء يهودي إلى النبي ﷺ ، فقال: أخبرني بأسماء الكواكب التي رآها يوسف ﵇؛ فقال: إن أخبرتك بأسمائها أتسلم؟ قال نعم. قال صلى الله عليه وآله: "الديال
стр. 38
والوثاب والطارق والفيلق والصبح والقابس، والضروح والخرثان والكتفان والعمودان وذو الفرع". قال صدقت يا محمد، ولم يسلم.
•"وما" الواو حرف نسق. و «ما» لفظه لفظ الاستفهام ومعناه التعجب. و «ما» لا صلة لها ها هنا، وكذلك إذا كانت شرطا أو تعجبًا. و «ما» تنقسم في كتاب الله تعالى وفي كلام العرب خمسة وعشرين قسما، قد أفردت لها كتابًا.
• "أدراك" فعل ماض، والألف ألف قطع؛ تقول أدري يدرى إدراء فهو مدر. والكاف اسم محمد صلى الله عليه، في موضع نصب. حدثني ابن مجاهد عن السمري عن الفراء قال: كل ما في كتاب الله وما أدراك فقد أدراه، وما يدريك فما أدراه [بعد]. وأما قراءة الحسن البصري التي حدثني أحمد عن علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد أن الحسن البصري قرأ «ولا أدرأكم به» بالهمزة، فقال النحويون غلط الحسن كما أن العرب تغلط في بعض ما لا يهمز فيهمزونه، يقولون حلأت السويق، وإنما هو حليت يشبهونه بحلأت الإبل إذا زجرتها عن الماء. ومعنى درى يدرى أي علم، وأدرى غيره أي أعلمه. فأما قول الشاعر:
فإن كنت لا أدري الظباء فإنني ... أدس لها تحت التراب الدواهيا
فمعناه أختل الظباء وأخدعها وأصيدها.
стр. 39
• "ما الطارق" «ما» تعجب في معني الاستفهام، وهو رفعٌ بالابتداء. والطارق خبره؛ والتقدير وما أدراك يا محمدُ أي شيء الطارق.
• "النجم" رفع بدل من الطارق. وقيل النجم ها هنا الثريا، فأما قوله (والنجم إذا هوى) فمعناه والقرآن إذا نزل. وأما قوله (والنجم والشجر يسجدان) فالنجم ما نجم من الأرض أي ظهر مما لا يقوم على ساقٍ. وقوله (وبالنجم هم يهتدون) يعني الجدى والفرقدين. ويسمى الجدى من الكواكب المنتصب.
• "الثاقب" رفع صفة للنجم. والثاقب المضيء. قال أبو عبيدة: تقول العرب أثقب نارك أي أضئها. وقال آخرون: النجم الثاقب العالي؛ يقال ثقب الطائر إذا علا في الهواء، وأسف إذا دنا من الأرض، ودوم إذا سكن جناحيه ليستقل.
إن كل نفس [لما عليها حافظ]: «إن» بمعنى ما، كقوله: (إن الكافرون إلا في غرور) (إن أنت إلا نذير)، معناه ما أنت إلا نذير، فإن بمعنى ما. وهو جواب القسم. وأجوبة القسم أربعة: إن، وما، واللام، ولا، فحرفان يوجبان وهما إن واللام، وحرفان ينفيان وهما ما ولا؛ كقولك: والله ما قام زيدٌ، ولقد قام زيد. و «كل» رفع بالابتداء. و «حافظ» خبره.
стр. 40
والتقدير إن كل نفسٍ إلا عليها حافظ. هذا في قراءة من قرأ «لما» بالتشديد وهي قراءة أهل الكوفة. ومن قرأ «لما» بالتخفيف فـ «ما» صلةٌ، والتقدير إن كل نفس لعليها حافظٌ.
• "فلينظر": الفاء حرف نسق، وتكون جوابًا لكلام متقدم. و «لينظر» مجزوم بلام الأمر، والأصل فلينظر بكسر اللام، كما قال الله تعالى (لينفق ذو سعة من سعته). وإنما أسكنت اللام لاتصالها بالفاء تخفيفا، وكذلك إذا تقدمتها واوٌ جاز الإسكان والكسر، وكذلك [ثم؛ كقوله: (ثم ليقطع)] (ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم) كل ذلك صوابٌ، وقد قُرئ به، والكسر الأصل، والسكون عارض. فلو قرأ قارئ «فلينظر الإنسان» بكسر اللام لكان سائغًا في العربية، غير أنه لا يُقرأ به إذ لم يتقدم له إمام، والقراءة سنة يأخذها آخر عن أول ولا تحمل على قياس العربية. فإن سأل سائل: ما الفرق بين قوله (قل هو الله أحد) وبين (فلينظر الإنسان) وهما أمران؟ هلا حذفت اللام من فلينظر وأثبتها في قل؟ فالجواب في ذلك أن الأمر قد كثر في كلامهم للمواجه المخاطب وقل ذلك للغائب، فاستخفوا طرح اللام وحرف المضارع من الأمر للمخاطب وقالوا
стр. 41
قل ولم يقولوا لتقل، وقالوا اضرب ولم يقولوا لتضرب؛ على أنه قد قرئ "فبذلك فلتفرحوا" بالتاء على أصل الأمر. والاختيار عند جميع النحويين حذف اللام إذا أمرت حاضرًا، وإثباتها إذا أمرت غائبًا. وربما اضطر شاعر فحذف من الغائب؛ قال الشاعر:
محمد تفد نفسك كل نفس ... إذا ما خفت من أمر وبالا
أراد لتفد [فحذف].
• "الإنسان" رفع بفعله، وهو واحدٌ في معنى جماعة. قال الله ﵎: (والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا) فاستثنى «الذين آمنوا» من الإنسان؛ ولو كان واحدًا ما جاز الاستثناء منه. والأصلُ الإنسيان، فخذفت الياء اختصارًا، وجمعه أناسين مثل بساتين، وتصغيره أنيسيان. وحدثني ابن مجاهد عن السمري عن الفراء قال: من العرب من يقول في إنسان إيسان بالياء، ويجمعه أياسين. وقال سيبويه: من العرب من يجمع إنسانًا أناسية. وأما قوله (وأناسي كثيرا) فقيل واحدها إنسي وقيل إنسان. [والعرب تقول للرجل إنسانٌ، وللمرأة إنسانٌ]. وربما أثبتوا الهاء تأكيدًا لرفع اللبس فقالوا كلم إنسان إنسانة؛ قال الشاعر:
إنسانة تسقيك من إنسانها ... خمرا حلالا مقلتاها عنبه
стр. 42
والعرب تقول في تأكيد المؤنث [وإن لم يحسوا لبسا] عجوزة، وأتانة، وامرأةٌ أنثى؛ قال الله ﵎: (إن هذا آخي له تسع وتسعون نعجة أنثى) كذلك قرأها ابن مسعود. وقال آخرون: معناه تسعٌ وتسعون نعجةً حسناءَ. يقال: امرأة أنثى أي حسناء: ومن التأكيد أيضًا قولهم رجل ورجلة، وشيخ وشيخة؛ قال الشاعر:
فلم أر عامًا كان أكثر هالكا ... ووجه غلام يسترى وغلامه
ومعنى يسترى يختار. [وقال آخر:
هتكوا جيب فتاتهم ... لم يبالوا صولة الرجله]
• "مم خلق" الأصل من ما خُلق، أي من أي شيء خُلق؛ فأدغمت النون في الميم. وحذفت الألف من «ما» في الاستفهام مع من وعن، كقوله: (عم يتساءلون) ومع اللام كقوله: (لم تعظون) ومع في كقوله: (فيم أنت من ذكراها). والأصل في ذلك كله لما وعما وفيما ومما. وكذلك يحذفون من علام وحتام. وقد جودت ذلك في كتاب الماءات. ف «ما» جر بمن، ولا يتبين فيه الإعراب لأنه اسم ناقص. و «خلق» فعل ماض وهو فعل ما لم يسم فاعله. وعلامة ما لم يسم فاعله ضمك أول الفعل. فلو صرفت قلت خلق يخلق خلقا فهو مخلوقٌ، والفاعل الخالق، والأمر ليخلق باللام لا غير؛ لأن ما لم يسم فاعله كالغائب. وإذا سميت
стр. 43
الفاعل قلت خلق يخلق، والأمر اخلق. وكل من قدر شيئًا فقد خلقه، والله تعالى أحسن الخالقين؛ وأُنشد:
ولأنت تفري ما خلقت وبعـ ... ـضُ القوم يخلق ثم لا يفري
قال ابن خالويه: يفري (بفتح الياء): يقطع على جهة الإصطلاح، ويُفرى: على جهة الإفساد. والضمير في خلق مفعول في الأصل قد أقيم مقام الفاعل. ثم بين الله ﵎ من أي شيء خلق عظة للعباد ومن استنكف عن العبادة أنه خلقهم من ماء ضعيف مهين وهو النطفة إلى أن جعلهم علقة ثم مضغة ثم عظامًا ثم كسا العظام لحمًا ثم أنشأه خلقاً آخر، وهو من حين دب ودرج إلى أن نهض وقام ونبتت لحيته وإبطه فذلك [الخلق] الآخر، فتبارك الله أحسن الخالقين، فقال:
• "خلق من ماء دافق" والماء الدافق فاعل في اللفظ مفعول في المعنى، ومعناه من ماء مدفوق أي مصبوب؛ يقال دفق ماءه وسفحه وسكبه وصبه بمعنى [واحد]، وكذلك زكم بنطفته رمى بها، ويقال زكمة أبيه مثل عجزة أبيه يعني آخر ولد أبيه. من ماء دافق: فـ «من» حرف جر. و «ماء» جر بمن، علامة جره كسرة الهمزة. وهذه الهمزة مبدلة من هاء. و [ذلك أن] الأصل في ماء موه، فقلبوا من الواو ألفا فصار ماه ثم أبدلوا من الهاء همزة فصار ماء كما ترى.
стр. 44
• "يخرج" فعلٌ مضارعٌ، علامة رفعه ضم آخره.
• "من بين" [من حرف جر]. «بين» جر بمن. والبين في اللغة الوصل؛ قال الله تعالى: (لقد تقطع بينكم) أي وصلكم. والبين الفراق؛ يقال بانه يبينه بينا، وبانه يبونه بونا، ويقال: بين الرجلين بين بعيد وبون بعيد. فأما جلست بين الحائطين فظرف من المكان، ولابد أن يقع على شيئين؛ فمحال أن تقول جلست بين الرجل، وإنما الصواب بين الرجلين أو بين الرجال. فأما قوله (لا نفرق بين أحد من رسله) فإنما وقع «بين» على أحد لأن أحدًا في معنى جميع الناس. وأما قول امرئ القيس: «بين الدخول فحومل» فكان الأصمعي ينشده بالواو. قال ابن السكيت: أراد بين أهل الدخول فحومل. وأما البين بكسر الباء فقدر مد البصر من الأرض؛ قال الشاعر:
بسرو حمير أبوال البغال به ... أنى تسديت وهنا ذلك البينا
ويقال: بأن الرجل صاحبه يبينه ويبونه بينا وبونا؛ وأنشد المبرد:
كأن عيني وقد بانوني ... غربان في جدول منجنون
стр. 45
• "الصلب" جر بإضافة البين إليه. وأهلُ الكوفة يسمون «بين» حرف جر، وهذا غلط؛ لو كان حرف جر ما دخل عليه حرف جر، لأن الحروف لا تدخل على الحروف فتعربها. ويقال الصلب والصلب و [الصالب] بمعنى واحد؛ قال العباس بن عبد المطلب يمدح النبي ﵇:
تنقل من صالب إلى رحم ... إذا مضى عالم بدا طبق
أي تنقل من أصلاب الرجال إلى أرحام النساء من عهد آدم [﵇] لأنه قال:
من قبلها طبت في الظلال وفي ... مستودع حيث يخصف الورق
يعني أن رسول الله ﷺ كان في صلب آدم قبل أن يهبط إلى الأرض من الجنة. من ذلك قوله (وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة). ويقال الصلب الصلب والصالب والقرا والمطا [والظهر] والمتن والمتنة بمعنى واحد. فالماء الدافق يخرج من بين صلب الرجل وتريبة المرأة. والتريبة معلق الحلى على الصدر، وجمع التريبة ترائب. قال الشاعر:
مهفهفة بيضاء غير مفاضة ... ترائبها مصقولة كالسجنجل
يعني المرآة. ويقال للمرآة العناس، والمذية، والبدنة، والزلفة، والماوية_ والزلفة أيضًا الروضة_ والحادثة والروضة. ويقال تريب بغير هاء؛ وأنشد للمثقب العبدي:
стр. 46
ومن ذهب يلوح على تريب ... كلون العاج ليس بذي غضون
فماء الرجل أبيض ثخين، يخلق منه عظم الولد وعصبه. وماء المرآة أصفر رقيق يكون منه اللحم والدم. فإذا التقى الماءان فغلب ماء الرجل ماء المرأة أذكرا بإذن الله، وإذا غلب ماء المرأة ماء الرجل آنثا بإذن الله.
• "والترائب" نسق على الصلب بالواو. فإن قيل: لم لم يقل يخرج من بين الصلب والتريبة فكيف جمع أحدهما ووحد الآخر؟ فالجواب في ذلك أن صدر المرأة هو تريبتها فيقال: للمرأة ترائب، يعني بها التريبة، وما حواليها وأحاط بها، وكذلك العرب تقول: رأيت خلاخيل المرأة وثديها. وإنما لها ثديان وخلخالان. وفيه جواب آخر وهو أن يكون أراد تعالى [يخرج] من بين الأصلاب والترائب، فاكتفى بالواحد عن الجماعة؛ كما قال تعالى: (أو لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا) ولم يقل [و] الأرضين.
• "إنه على رجعه لقادر" «إن» حرف نصب. والهاء نصب بإن، ولا علامة فيه لأنه مكنى والمكني لا يعرب؛ لأن المكنى يضارع المبهم، إذ كان كل واحد منهما يقع على أشياء مختلفة؛ كقولك: دخلتها تريد الدار، واشتريتها تريد الجارية؛
стр. 47
فأشبهت الحروف فزال الإعراب عنها. والهاء كناية عن الله أي إن الله تعالى قادر على رجع الماء ورده في الإحليل. «على» حرف جر، «رجعه» جر بعلى، والهاء جر بالإضافة، وهو كناية عن الماء. قال أبو عبيدة: يقال للمطر الرجع. «لقادر» اللام لام التأكيد، ويقال تحتها يمين مقدرة، والمعنى إنه على رجعه والله لقادر. و «قادر» [رفع] خبر إن. والله تعالى قادر وقدير مثل عالم وعليم.
• "يوم تبلى السرائر" يوم نصبٌ على الظرف. فإن قيل: لم لم تنونه ويوم ينصرف؟ فقل: أسماء الزمان تضاف إلى الأفعال كقولك: جئتك يوم خرج الأمير، ويوم يخرج، ولا يجوز هذا زيد يخرج بغير تنوين، إنما يكون ذلك في أسماء الزمان؛ قال الله ﵎: (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم)، (ويوم لا تملك نفس)، و «تبلى» فعلٌ مضارعٌ أي تختبر. والابتلاء الاختبار. (وفي ذلكم بلاء من ربكم) وهو فعل ما لم يسم فاعله. والسرائر جمع سريرة. وإنما همزت الياء في الجمع وليس في الواحد همزٌ، لأن في الجمع قبل الياء ألفًا وهي ساكنةٌ، فاجتمع ساكنان، فقلبوا الياء همزة وكسروها لالتقاء الساكنين؛ ومثله قبيلة وقبائل. فإن كانت الياء أصلية نحو معيشة لم تهمز في الجمع. قال الله تعالى (وجعلنا لكم فيها معايش قليلاً ما تشكرون). من همز هذه الياء فقد لحن. وقد روى خارجةُ عن نافع همزه وهو غلط. وحدثني أحمد عن علي عن أبي عبيد أن الأعرج قرأ (معائش) بالهمز.
стр. 48
• "فماله" الفاء تكون جوابًا ونسقا. و «ما» جَحدٌ بمعنى ليس. و «له» الهاء جرٌ باللام الزائدة. فإن سأل سائلٌ: لم فتحت اللام في له؟ فقل إذا وليه مكنى فتحت، وإذا وليه ظاهر كسرت اللام؛ كقولك لزيد ولعمروٍ، و «ماله» بكماله يسمى استفهامًا في غير هذا الموضع.
• (من قوة): [من حرف جر]. «قوة» جر بمن، علامة جره كسر آخره. وموضع من رفع لأن من زائدة والأصل فما له قوة؛ كما تقول: [ما] في الدار رجل، وما في الدار من رجل. وشددت الواو في قوة لأنهما واوان. فإذا رددته إلى نفسك قلت قويت فقلبت ياء كراهية أن تجمع بين واوين لو قلت قووت، فبنوا الفعل على فعل بكسر العين لتصير الواو ياء.
• "ولا ناصر" «ولا» حرف نسق. و «ناصر» [جر] نسق على قوة. فالفاعل ناصر، والمفعول به منصور. ويقال نصر المطر أرض بني فلان فهي منصورة، ونصرت أنا أرض كذا أي قصدتها؛ وأنشد:
إذا انسلخ الشهر الحرام فودعي ... بلاد تميم وانصري أرض عامر
ووقف أعرابي يسأل الناس في الجامع فقال: من نصرني نصره الله. أي أعطاني.
стр. 49
• "والسماء" جر بواو القسم.
• "ذات" نعت للسماء. والسماء مؤنثة لأن تصغيرها سمية؛ وبها سميت المرأة؛ لأن العرب تسمي النساء بما تستحسنه؛ ويسمون المرأة مهاة وهي البلورة، ويقولون: هي والله أحسن من السماء، وأشهى من الماء. [وهي والله أحسن من النار الموقدة]. ويقال أحسن ما تكون المرأة غب السماء، وغب النفاس، وغب البناء عليها.
• "ذات الرجع" «ذات» نعت للسماء. و «الرجع» جر بذات، ومعناه أن الله أقسم بأعظم الأشياء منفعة، فذات الرجع [السماء. والرجع] المطر.
• "والأرض ذات الصدع" [الصدع] النبات؛ وأنشد:
والأرض لا تضحك على نباتها ... إلا إذا ناح السماء وبكى
فبكاء السماء المطر، وضحك الأرض [تفطرها] بالنبات. وتقول العرب: انشقت الأرض إذا انفطرت بالنبات. وحدثني أبو عمر عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: كل مطر يثبت في الأرض فهو رجع، يقال للغدير رجع ورُجعان ورِجعانٌ ورجيع. ويقال: رجعت يدي وأرجعتها، ورجعت فلانًا وأرجعته.
стр. 50
• "إنه لقول فصل" «إنه» جواب القسم. «لقول» اللام لام التأكيد. و «قول» رفع بخبر إن. والهاء اسم إن. و «فصل»: نعت للقول.
• "وما" الواو حرف نسق، و «ما» حجد بمنزلة ليس ترفع الاسم وتنصب الخبر إذا لم تكن في خبرها الباء، كقولك ما زيدٌ بقائمٍ. [وليس زيدٌ بقائمٍ]. فإذا أسقطت الباء نصبت فقلت ما زيد قائمًا، وما هذا بشرا. وهذا الباب قد أحكمناه في كتاب المبتدئ. فإن قلت ما زيد إلا قائم لم يكن إلا الرفع؛ قال الله تعالى: (وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر). هذا قول النحويين إلا الفراء فإنه أجاز النصب مع إضمار فعل وشبهه؛ تقول العرب: إنما العامري عمته [أي يتعهد عمته].
• "هو" رفع بما، و"بالهزل" خبره. ولو أسقطت الباء لقلت: وما هو هزلا، كما قال تعالى: (ما هن أمهاتهم) بكسر التاء نصب في موضع الخبر. وحدثني ابن مجاهد عن السمري عن الفراء قال: في حرف عبد الله بن مسعود «ما هن بأمهاتهم» بزيادة باء. فأما بنو تميم فإنهم إذا أسقطوا الباء رفعوا خبر «ما»، فقالوا ما زيدٌ قائمٌ. وروى المفضل عن عاصم: «ما هن أمهاتهم» وأنشد:
لشتان ما أنوي وينوي بنو أبي ... جميعا فما هذان مستويان
تمنوا لي الموت الذي يشعب الفتى ... وكل فتى والموت يلتقيان
стр. 51
• "إنهم يكيدون كيدا" [إن حرف نصب. و] الهاء والميم نصب بإن [ولا علامة فيه لأنه مكنى. و] «يكيدون» فعل مضارع وهو خبر إن. والواو ضمير الفاعلين. والنون علامة الرفع، وفتحت النون لالتقاء الساكنين. "وكيدا" نصب على المصدر. فإذا صرفت قلت: كاد يكيد كيدًا فهو كائدٌ، والمفعول به مكيد، مثل كلت الطعام أكيل كيلا فأنا كائل والطعام مكيل.
• "وأكيد كيدا" نسق على الأول.
• "فمهل" موقوف لأنه أمر، ومجزوم في قول الكوفيين. وهما لغتان مهل وأمهل مثل كرم وأكرم، غير أن كرم ومهل أبلغ.
• "الكافرين" مفعول بهم، علامة النصب الياء التي قبل النون. وفي الياء ثلاث علامات: علامة النصب، وعلامة الجمع، وعلامة التذكير.
و [كان] أبو عمرو والكسائي في رواية أبي عمر يميلان "الكافرين" من أجل الراء والياء، والباقون يفخمون [إلا ورشا] وهما لغتان فصيحتان. فإذا صرفت [الفعل] قلت: مهل يمهل تمهيلا فهو ممهل، ومن أمهل يمهل إمهالا فهو ممهل.
• "أمهلهم" [أمر] تأكيد للأول. والهاء والميم مفعول كناية عن الكافرين.
• "رويدا" نصب على المصدر. والأصل إروادا. فرويد تصغير إرواد. ورويدا إنما هو الإمهال والتمكث؛ يقال امش مشيا رويدا أي لا تستعجل.
стр. 52
ومن سورة سبح وإعرابها وشرح معانيها
• "سبح" موقوف لأنه أمرٌ عند البصريين، وعند الكوفيين جزمٌ بلام مضمرة، علامة جزمه سكون الحاء. فإذا صرفت قلت: سبح يسبح تسبيحا فهو مسبح. ويقال للسبابة أعني الإصبع السباحة والمسبحة والمشيرة. والتسبيح في اللغة التنزيه. سبحان الله أي تنزيها لله، قال الأعشى:
أقول لما جاءني فخره ... سبحان من علقمة الفاخر
• "اسم ربك" "اسم" نصب مفعولٌ به. ولو قلت: سبح باسم ربك لكان صوابا إلا أن القراءة سنة، ومثله جزت زيدا وجزت بزيدٍ، وتعلقت زيدا وتعلقت بزيد، وأخذت الخطام وأخذت بالخطام. قال الله ﵎ في موضع آخر: (فسبح بحمد ربك). و «ربك» جر بالإضافة. والكاف جر بإضافة الرب إليه، وفتح للخطاب.
•الأعلى: جر صفة للرب، ولا يتبين فيه الإعراب لأن آخره ألفٌ مقصورة. ولو جمعت الأعلى في غير اسم الله لقلت الأعلون؛ كما قال الله تعالى: (وأنتم الأعلون). وتقول: كلم الأعلى الأعلى، وكلم الأعليان الأعليين، وكلم الأعلون الأعلين. وكان الأصل الأعلاون، فسقطت الألف لسكونها وسكون الواو.
стр. 53
وفي المؤنث كلمت العليا العليا، والعلييان العلييين، وكلمت العلييات العلييات، هذا جمع سلامة، وجمع التكسير كلم العلى العلى.
• "الذي خلق" [الذي] صفة للرب [أيضًا] وبدل منه، ولا علامة فيه لأنه اسم [ناقص] يحتاج إلى صلة [وعائد]. و «خلق» فعل ماض وهو صلة الذي.
• "فسوى" نسق بالفاء على خلق. فإذا صرفت [الفعل] قلت سوى يسوي تسوية فهو مسو والمفعول به مسوى. وكل ما جاء [من] مثال سوَّى وجلى وحلى يجوز في مصدره وجه ثان، حلى تحليا، وسوى تسويا؛ وأنشد:
فهي تنزى دلوها تنزيا ... كما تنزى شهلة صبيا
الشهلة المرأة العجوز، ومثلها الشهبرة والقحمة. فأما الزولة فالمرأة الظريفة تكون تابة وشابة. والتابة العجوز.
• "والذي قدر" نسق على الأول، و «قدر» صلة الذي.
• "فهدي" نسق على قدر. وفيه وجهان، قال قوم: هدى الذكر كيف يأتي الأنثى. وقال آخرون منهم الفراء: معناه والذي قدر فهدى وأضل، فاجتزأ بأحدهما لدلالة المعنى عليه؛ كما قال الله ﵎: (سرابيل تقيكم الحر) [وأراد الحر] والبرد؛ لأن ما يقي الحر معلومٌ أنه يقي البردَ، فاعرف ذلك. فإذا صرفت قلت: هدى يهدي هداية فهو هاد والمفعول به مهدي. والهدى يكون مصدرًا واسما، كقوله
стр. 54
تعالى: (هدى للمتقين) لأن الله تعالى أنزل القرآن على قلب نبيه، محمد صلى الله عليه وعلى آله ليهتدي به المتقون بتوفيق من الله. وقوله: (لا ريب فيه) أي لا ترتابوا ولا تشكوا أن هذا القرآن من عند الله لرصانة ألفاظه ولإعجاز نظمه.
• "والذي أخرج" نسق على ما قبله. «أخرج» فعل ماض وهو صلة الذي.
• "والمرعى" مفعول الصلة، [ولا علامة فيه لأنه مقصورٌ]. والأصل المرعي، فانقلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها.
• "فجعله غثاء أحوى" أي جعل الله المرعى أحوى، والأحوى شديد الخضرة يضرب إلى السواد لريه ثم صيره غثاء بعد ما يبس، فمعناه تقديم وتأخير. والحوة حمرة تكون في الشفة تضرب إلى السواد، والعرب تستحب ذلك. قال ذو الرمة:
لمياء في شفتيها حوة لعس ... وفي اللثات وفي أنيابها شنب
صفراء في نعج بيضاء في دعج ... كأنها فضة قد مسها ذهب
وأنشد أبو عبيدة لذي الرمة [أيضًا] في المرعى الأحوى:
стр. 55
حواء قرحاء أشراطية وكفت ... فيها الذهاب وحفتها البراعيم
القرحاء: البيضاء، يقال للغرة القرحة. أشراطية: مطرت بنوء الشرطين. والذهاب (بكسر الذال) المطر الخفيف. والبراعيم جمع برعومة وهي الوردة قبل أن تتفتح، ويقال لها الكم والجمع أكمام. قال الله ﵎: (والنخل ذات الأكمام). فإذا صرفت الفعل قلت احووي يحووي احوواء فهو محوو، ومنهم من يقول احواو يحواوّا احويواء مثل احمار. وإن شئت قلبت إحدى الواوين ألفا فقلت احواوى. وهذا اللفظ للبصريين، والأول للكوفيين. والغثاء ما يحمله السيل. ومثله الجفاء وهو ما تكسر وتهشم أيضًا من المرعى إذا يبس. والجفال مثل الجفاء. قرأ رؤبة «فأما الذبد فيذهب جفالا». قال أبو حاتم: ولا يقرأ بقراءة رؤبة لأنه كان يأكل الفأر.
• "سنقرئك" السين علم للاستقبال، وكذلك سوف. و «نقرئك» فعل مستقبل، علامة رفعه ضم الهمزة. والكاف اسم محمد ﷺ في موضع نصبٍ.
• "فلا تنسى" «لا» جحد بمعنى لست تنسى. و «تنسى» فعل مضارع، ولا علامة للرفع فيه لأن الألف في آخره بدلٌ من ياء، والأصل تنسى، فانقلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها. وقال آخرون: «لا» نهي، و «تنسى» جزم،
стр. 56
والأصل [فلا] تنس بفتح السين، ثم أُتي بالألفِ داعمةً لفتح السين ليوافقَ رءوسَ الآي، كما قرأ حمزة «لا تحف دركا ولا تخشى». فإذا صرفت [الفعل] قلت نسيت أنسى نسيانا فأنا ناس، والمفعول به منسي.
• "إلا ما شاء الله" «إلا» استثناء. و «ما» نصب على الاستثناء، وهو اسم ناقص بمعنى الذي. و «شاء» فعلٌ ماضٍ وهو صلة ما. و «الله» رفع بفعله.
• "إنه يعلم الجهر وما يخفى" «إن» حرف نصب. والهاء نصب بإن وهي كناية عن اسم الله تعالى. «يعلم» فعل مضارع وهو خبر إن. و «الجهر» مفعول يعلم. و «ما» نسق على الجهر. و «يخفى» فعل مستقبل وهو صلة ما. يقال خفي يخفي خَفوا وخُفُوا وخفاءً، ومنه قولهم برح الخفاء أي انكشف الغطاء. وخفى خفيا فهو خاف إذا استتر، وأخفيته أنا أخفيه. ومن ذلك قوله تعالى: (إن الساعة آتية أكاد أخفيها) أي أكاد أخفيها من نفسي فكيف أطلعكم عليها!.وقرأ سعيد بن جبير: "أكاد أَخْفيها" بفتح الألف، فمعناه أظهرها؛ يقال خفيت الشيء أظهرته. قال امرؤ القيس:
خفاهن من أنفاقهن كأنما ... خفاهن ودق من سحاب مجلب
стр. 57
يصف جِحرة الفِئرةِ وأن الفرس أخرجهن من جِحرتهن بخضره وهو شدة عدوه، كما يخرجهن المطر. ومن ذلك سمي النباش المختفي لأنه يظهر الأكفان.
• "ونيسرك" الواو حرف نسق. و «نيسرك» فعل مضارع، علامة رفعه ضم آخره. والكاف في موضوع نصب. فإذا صرفت قلت: يسر ييسر تيسيرًا فهو ميسر.
• "لليسرى" جر باللام الزائدة، ولا علامة للجر لأنه اسم مقصور.
• "فذكر" موقوف لأنه أمر. وإذا صرفت قلت: ذكر يذكر تذكيرا فهو مذكر. «إن» حرف شرط.
• "نفعت" فعل ماض في معنى المستقبل، لأن الشرط لا يكون إلا بالفعل المستقبل. فلما اجتمع نونان أدغمت النون في النون، فالتشديد من جلل ذلك، والتاء تاء التأنيث.
• "الذكرى" رفع بفعلها. فإن قيل لك: فأين جواب الشرط؟ فقل معنى الآية التقديم والتأخير: إن نفعت الذكرى فذكر. وإنما أخر لرءوس الآي. ويقول آخرون: "إن" بمعنى "قد"، [أي] فذكر قد نفعت الذكرى. ولا علامة للرفع في الذكرى لأنه اسم مقصور.
стр. 58
• "سيذكر من يخشى" السين تأكيد للاستقبال. و «يذكر» فعل مستقبل، علامة رفعه ضم آخره، وعلامة الاستقبال الياء التي في أوله. من يخشى: «من» رفعٌ بفعله لا علامة للرفع فيه لأنه اسم ناقص. و «يخشى» صلة من. ولا علامة للرفع فيه لأنه فعلٌ معتل. والأصل يخشَىُ، فانقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. فإذا صرفت قلت: خشي يخشى خشية فهو خاش، والمفعول به مخشي.
• "ويتجنبها" [يتجنب] نسق على سيذكر، والهاء في موضع نصب.
• "الأشقى" رفع بفعله. يقال زيد الأشقى، والمرأة الشقيا، مثل الأعلى والعليا. ويقال: كلم الأشقى الشقيا، وكلم الأشقيان الشقيين، وكلم الأشقون الأشقين، وكلمت الشقييات الشقييات.
• "الذي" نعت للأشقى وهو اسم ناقصٌ.
• "يصلى" صلة الذي. يقال: صلى فلان النار يصلي صليا وصليا فهو صال، والمفعول به مصلى. وأتي النبي ﷺ ، بشاة مصلية أي مشوية، وحكي الفراء مصلاة. وأصلاه الله يصليه إصلاء فهو مصل. وقد يقال صلى وأصلى بمعنى [واحد]؛ لأن الأعمش قرأ "فسوف نصليه" بفتح النون. وقال آخرون: أصليته فجلعته في النار على جهة الإحراق والإفساد، وصليته [جعلته في النار على جهة] الشيّ والإصلاح.
• "النار" مفعول يصلى.
стр. 59
• "الكبرى" نعت للنار. يقال: الرجل الأكبر، والجارية الكبرى، والرجلان الأكبران، والجاريتان الكبريان، والرجال الأكابر، والنساء الكبر. فإن قيل: لم صار الاختيار أن تقول الأفعل والفعلى بالألف واللام؟ فالجواب في ذلك أن العرب تقول زيدٌ أكبر من فلان، فإذا نزعوا «من» قالوا زيد الأكبر، فمن تنوب عن الألف واللام لأنها كالمضاف [إليه]، فجاءت أنثى الأفعل فعلى. وربما خزلوا؛ لأن الأخفش حكى أن بعضهم قرأ: «وقولوا للناس حسنى» بالإمالة مثل حبلى. وإن شئت قلت في المذكر الأكبرون، وفي النساء الكبريات. وإنما قال «يصلى النار الكبرى» لأن النار مؤنثة تصغيرها نويرة. وجمع النار أنؤر ونيران. [قال عمر بن أبي ربيعة:
فلما فقدت الصوت منهم وأطفئت ... مصابيح شبت بالعشاء وأنؤر]
(ثم لا يموت فيها ولا يحيى).
• "قد" حرف توقع، "أفلخ" فعل ماض.
• "من تزكى" [من] رفع بفعله وهو [اسم] ناقص. و «تزكى» فعل ماض وهو صلة من. فإذا صرفت قلت: تزكى يتزكى تزكيا فهو متزك.
стр. 60
• "وذكر" [الواو حرف نسق. و"ذكر"] فعل ماض.
يقال: ذكرت الحاجة، وأذكرتها غيري. فأما الحديث «اغتسل من الجنابة فإنه اذكر للجماع» أي أحد. ويقال: اجعل حاجتي منك على ذكر.
• "اسم ربه" «اسم» مفعول. «وربه» جر بالإضافة.
• "فصلى" نسق على ذكر.
• "بل" حرف تحقيق، وهي تنقسم ثلاثة أقسام: تكون حرف نسق استدراكا للكلام، وتكون لترك الكلام، وأخذ في غيره كقوله تعالى ذكره: (ص. والقرآن ذي الذكر بل الذين كفروا)، وتكون بمعنى «رب» فيخفض بها كقولك: بل بلد جاوزته، معناه رب بلد جاوزته. فإذا زدت على «بل» ألفا مقصورةً صارت جوابًا للجحد وصلح الوقف عليها، كقولك: (أو لم تؤمن قال: بلى).
• "تؤثرون" فعل مضارع. وقرأ أبو عمرو «يؤثرون» بالياء، جعل الإخبار عن غيب. وقرأ حمزة «بل تؤثرون» بإدغام اللام في التاء لقرب المخرجين ولأن اللام ساكنة. فإن سأل سائل فقال: لم أظهر اللام عند التاء نافع وغيره وأدغم الباقون؟ فالجواب في ذلك أنهم فرقوا بين المتصل والمنفصل. ألا ترى أن «بل» كلمة و «تؤثرون» كلمة!.وكذلك جميع ما يرد عليك في القرآن مثل «بل سولت»،
стр. 61
و «بل طبع الله» فقسه على هذا إن شاء الله. والاختيار عندي [إظهار] التاء لأن التقدير بل أنتم تؤثرون.
• "الحياة" مفعول تؤثرون. • "الدنيا" نعت للحياة.
يقال للرجل الأدنى، وللمرأة الدنيا؛ [ومنه قوله تعالى:] (إذ أنتم بالعدوة الدنيا)، وتثنيته وجمعه كتثنية الكبرى، وقد فسرته آنفًا.
• "والآخرة" رفع بالابتداء. "خير" خبر الابتداء.
• "وأبقى" نسق على خير، ولا يتبين فيه الإعراب لأنه معتل.
• "إن هذا" «هذا» نصب بإن. «لفي» اللام تأكيد. و «في» حرف جر وهو حرف الوعاء، كقولك: اللبن في الوطب، والسمن في النحي، والعسل في الظرف. "الصحف" جر بفي.
• ["الأولى" نعت للصحف]. ... "صحف" بدلٌ منه.
• "إبراهيم" جر بالإضافة، إلا أنه لا ينصرف للعجمة والتعريف.
• "وموسى" جر نسق على إبراهيم، ولا يتبين فيه الإعراب لأنه اسم مقصورٌ.
стр. 62
واختلفوا لم سمي موسى موسى، فقال قوم: هو مفعل من أوسيت [رأسه] إذا حلقته، [كأن موسى ﵇ كان حديدًا]. وقال آخرون: موسى فعلى من ماس يميس إذا تبختر في مشيته. وقال آخرون: [إنما] هو بالعبرانية «موشى» فعرب، كما قالوا مسيح وإنما هو بالعبرانية «مشيحا». وقال آخرون: إن موسى ﵇ لما قذفته أمه في اليم خوفًا من فرعون أن يقتله وجده القبط على ساحل البرح بين «مو» و «سا»، فالمو الماء، والسا: الشجر، فسمي موسى لذلك. وقرأ الكسائي مؤسى بالهمزة. وهذا حرف غريبٌ؛ فإن كان صحيحًا فيكون من مأست بين القوم إذا أفسدت بينهم، قال الهذلي:
[إما ترى رأسي أزرى به] ... مأس زمان ذي انتكاث مؤوس
ويكون مفعلا من الأسوة. وهذه حرف غريب ما استخرجه أحد علمته غيري، فاعرفه فإنه حسنٌ.
سورة الغاشية ومعانيها
• "هل" لفظه لفظ الاستفهام وهو بمعنى «قد». وكل ما في القرآن من «هل أتاك» فهو بمعنى قد أتاك؛ كقوله: (هل أتى على الإنسان حين من الدهر) أي: قد أتى على الإنسان- يعني آدم ﵇ حين من الدهر. والحين أربعون سنة ها هنا. والحين ينقسم ثلاثة عشر قسمًا.
стр. 63
وقد تكون «هل» بمعنى الأمر كقوله: (فهل أنتم منتهون) معناه انتهوا. حدثني بذلك ابن مجاهد عن السمري عن الفراء، وقال: هذا كما تقول أين أين! أي لا تبرح. وتكون «هل» بمعنى «ما» جحدا؛ كقولك: هل أنت إلا جالسٌ، أي: ما أنت إلا جالسٌ، قال الشاعر:
فهل أنتم إلا أخونا فتحدبوا ... علينا إذا نابت علينا النوائبُ
فهذه أربعة أقوال في «هل». فأما قول الخليل سألت أبا الدقيش: هل لك في زبد ورطب؟ فقال: أشد الهل وأوحاه، فجعله اسما وشدده.
• "أتاك" فعلٌ ماضٍ، والكاف اسم محمد صلى الله عليه وعلى آله في موضع نصب.
• "حديث" رفع بفعله. "الغاشية" جر بالإضافة غشيت فهي غاشية.
• "وجوه" رفع بالابتداء، [علامة رفعه ضم آخره]. "يومئذ" «يوم»: نصب على الظرف وهو مضاف إلى «إذ».
• "خاشعة" خبر الابتداء، خشعت فهي خاشعة، والخشوع الخضوع. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى رمى ببصره نحو السماء، ويقال نحو القبلة: فلما أنزل الله (قد أفلح المؤمنون. الذين هم في صلاتهم خاشعون) رمى ببصره نحو قدمه إلى أن مات صلى الله عليه وآله. وكان رسول الله ﷺ جل ضحكه التبسم، فلما رأى الشيب في لحيته مارئي ضاحكا. ويقال: إن أول من شاب
стр. 64
إبراهيم صلوات الله عليه، فأوحى الله إليه «أشقل وقارا» أي خذ وقارًا، بالسريانية أو بالنبطية. ويروى عن المسيح صلوات الله عليه أنه ما ضحك قط. وسمعت ابن مجاهدٍ يقول في قوله تعالى: (ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها)، قال: الصغيرة الضحك.
• "عاملة" نعت لأصحاب الوجوه أي هم عاملة.
• "ناصبة" لأن من عمل ونصب ولم يقبل عمله كان خاسرًا
• "تصلى نارا" [تصلى] فعل مضارع وهو لما لم يسم فاعله، واسمه مضمر فيه. «نارا» خبر ما لم يسم فاعله، والتقدير تصلى الوجوه نارًا.
• "حامية" نعت للنار، حميت فهي حامية.
• "تسقى" أصحاب الوجوه، وهو فعل مضارع.
• "من عين" «عين» جر بمن. ["آنية" نعت للعين]. والعين مؤنثة فلذلك قيل: «آنية». والآنية التي قد انتهى حرها، كما قال الله تعالى: (سرابيلهم من قطران)، القطر النحاس، والآني الذي قد انتهى حره، كذلك قرأها ابن عباس وعكرمة.
стр. 65
• "ليس لهم طعام" «ليس» فعل ماض، وهي من أخوات «كان» ترفع الاسم تنصب الخبر فإن قيل: ما الدليل على أن «ليس» فعل وليس تتصرف تصرف الأفعال؟ فالجواب في ذلك أن أدلة الأفعال أشياء، منها أن يستر فيه الضمير نحو ليسا وليسوا، كما تقول قاما، وقاموا، ولست كما تقول قمت [فهذا بين.] و «طعام» رفع باسم ليس، و «لهم» الخبر. ومعناه ليس طعام لهم.
•"إلا من ضريع" «إلا» تحقيق بعد الجحد. و «ضريع» جر بمن. والضريع نبت يقال له الشبرق مر. فشبه الله تعالى طعام أهل النار إذ كان زقوما وغسلينا بذلك لكراهيته. وقال آخرون: لا طعام لهم البتة؛ لأن من كان طعامُه الضريعَ فلا طعام له.
• "لا يسمن ولا يغني من جوع" «لا» جحد بمعنى ليس. و «يسمن» فعل مضارع، و «لا يغني» نسق عليه. و «جوع» جر بمن.
• "وجوه يومئذ ناعمة" «وجوه» رفع بالابتداء، و «ناعمة» خبرها. و «يومئذ» نصب على الظرف.
• "لسعيها راضية" «لسعيها» جر باللام الزائدة. «راضية» بدل من ناعمة، ويجوز أن يرفع بإضمار هي راضية. "في جنة" جر بفي.
стр. 66
• "عالية" نعت للجنة. والجنة عند العرب البستان، والجنة الترس، والجنة الجن، [والجنة الملائكة، والجنة الإنس، والناس الجن] والإنس جميعا؛ قال الله تعالى: (يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس) أي جنهم وإنسهم.
• "لا تسمع فيها لاغية" «لا» حرف جحد. «تسمع» فعل مضارع أي لا تسمع يا محمد. «فيها» في الجنة، الهاء جر بفي. «لاغية» نصب مفعول بها أي حالفة، لا تسمع نفسا حالفة. وقال آخرون: لا تسمع فيها لغوًا، فاللاغية بمعنى اللغو. وقرأ أبو عمرو «لا يسمع» بالياء على ما لم يسم فاعله، و «لاغية» بالرفع اسم ما لم يسم فاعله. وذكر فعل اللاغية إذا كانت بمعني اللغو. وقرأ نافع «لا تُسمع» بالتاء والضم، و «لاغيةٌ» بالرفع. وقرأ ابن أبي إسحاق [«لا يُسمع فيها» بالياء] مثل أبي عمرو، و «لاغية» بالنصب. وهذا حرف غريب، أراد [لا] تسمع الوجوه لاغية.
• "فيها عين جارية" الهاء جر بفي. و «عين» رفع بالابتداء، ومعناه التقديم والتأخير. و «جارية» نعت للعين. والعين مؤنثة تصغيرها عيينة وجمعها عيون وأعين. فأما في غير هذين فإنك تجمع العين أعيانا، كقولك عندي أعيان الرجال والأحاديث؛ وأنشد الفراء والمبرد:
ولكنما أغدو على مفاضة ... دلاص كأعيان الجراد المنظم
وزاد الفراء أعينات، وأنشد:
بأعينات لم يخالطها القذى
стр. 67
والعين تنقسم في كلام العرب ثلاثين قسما قد بينتها في رسالة شكاة العين.
• "فيها سرر مرفوعة" «سرر» رفع بالابتداء، و «مرفوعة» نعتها. وسرر جمع سرير، يقال سرير وأسرة، وسرير وسرر. وأجاز سيبويه، والمبرد سرير وسرر بالفتح. وقد حدثنا أيضًا ابن مجاهد عن السمري عن الفراء أنها لغة، أعني فتح الراء. فهذا إجماع الآن لجواز الفتح. فأما ثوب جديد فجمعه جدد بالضم، ويجوز جُدَدٌ على لغة من قال سُرَرٌ. وأما قوله تعالى: (ومن الجبال جدد بيض) بفتح الدال فجمع جُدّة وهي طريق في الجبل يخالف لونه لون سائره، وكذلك الخط في ظهر الخمار الأسود. فجدة وجدد مثل قبلة وقبل، وظلمة وظلم.
• "وأكواب" نسق على سرر، واحدها كوب وهو إبريق لا خرطوم له. وأما الكوبة بالهاء فالطبل المنهي عنه. "موضوعة" نعت للأكواب.
• "ونمارق مصفوفة" نسق عليها، وواحدها نمرقة.
• "وزرابي مبثوثة" نسق عليها. وواحد زرابي زربي فاعلم. وهي البُسُطُ. ومبثوثة: مفرقة.
• "أفلا ينظرون" الألف ألف توبيخ في لفظ الاستفهام. و «ينظرون» فعل مضارع.
стр. 68
• "إلى الإبل" «الإبل» جر بإلى. وقيل: الإبل السحاب، وقال آخرون: هي الجمال؛ لأن كل ما خلق الله يحمل قائمًا ما خلا الجمل فإنه يحمل راكبا وينهض، ففي ذلك أعجوبة. وقال أبو عمرو بن العلاء: من جعله السحاب قرأ «إلى الإبل».
• "كيف خلقت" «كيف» استفهام. و «خلقت» فعل ماض، وفاعلها مضمر فيها. والفاعل ها هنا مفعول في المعنى لأنه اسم ما لم يسم فاعله.
• "وإلى السماء كيف رفعت" «السماء» جر بإلى. و «رفعت» فعل ماض. و «كيف» استفهام [عن الحال].
• "وإلى الجبال كيف نصبت" نسق على ما قبله. وقرأ علي بن أبي طالبٍ صلوات الله عليه: كيف خلقت ورفعت ونصبت.
• "وإلى الأرض كيف سطحت" [وروي عن هارون الرشيد أنه قرأ: «كيف سطِّحت» بتشديد الطاء، والقراءةُ بتخفيفها لاجتماع الكافة عليها].
• "فذكر" موقوف لأنه أمر.
• "إنما" «إن» حرف نصب، و «ما» صلة كافة لإن عن العمل.
• "أنت" ابتداء. و"مذكر" خبر الابتداء.
• "لست" «ليس» فعل ماضٍ [وهو من أخوات كان]. والتاء رفعٌ بليس.
стр. 69
• "عليهم" الهاء والميم جر بعلى.
• "بمصيطر" جر بالباء الزائدة، وهو خبر ليس كما تقول: ليس زيد بقائمٍ. فلو أسقطت الباء لقلت [لست عليم مسيطرًا، و] ليس زيد قائمًا. ومعنى بمسيطر أي لست عليهم بمسلَّطٍ. وقرأ قتادة: «لست عليهم بمسيطَر» بفتح الطاء. ومسيطر اسم جاء مصغرا ولا مكبر له، كقولهم رويدا والثريا وكميت ومبيقر ومبيطر مهيمن. فأما قول ابن أبي ربيعة.
وغاب قمير كنت أهوى غروبه ... وروح رعيان ونوم سمر
فإن سعيد بن المسيب لما سمع هذا البيت، قال: [ماله] قاتله الله صغر ما كبر الله! قال الله تعالى: (والقمر قدرناه منازل).
قال أبو عبد الله: العرب تصغر الاسم على المدح لا تريد به التحقير، كقولهم: فلان صديقي إذا كان من أصدق أصدقائه. ومن ذلك قول عمر في ابن مسعود "كنيف ملئ علما" مدحه بذلك. وقال الأنصاري: "أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، وحجيرها المؤام". [ومن ذلك أن رجلاً قال: رأيت الأصيلع عمر بن الخطاب
стр. 70
يقبل الحجر، يريد مدحه بذلك]. فيجوز أن يكون ابن أبي ربيعة صغر قميرا على المدح لما ذكرت. [ومع ذلك فإن ابن أبي ربيعة] قد أنشد هذه القصيدة لابن عباس [﵀]، فما أنكر عليه شيئًا. ومن ذلك قول الرجل لابنه: يا بني لا يريد تحقيره، فاعرف ذلك. ولابن أبي ربيعة حجة أخرى، وذلك أن العرب تقول للقمر في آخر الشهر وأوله شفا قمير، فيصغرونه. الفراء عن الكسائي «بمسيطر» بالسين وبالباقون بالصاد.
• "إلا من تولى" «إلا» حرف استثناء. و «من» نصب على الاستثناء. والاختيار أن تجعل إلا بمعنى لكن، أي لكن من تولى وكفر فيعذبه الله. «تولى» فعل ماض وهو صلة من. "وكفر" نسق عليه.
• "فيعذبه" الفاء جواب الشرط؛ لأن الكلام في معنى الشرط. و «يعذبه» فعل مستقبل.
• "الله" رفع بفعله، والهاء مفعول بها، وهي تعود على من.
• "العذاب" مفعول به وهو مفعول ثان.
• "الأكبر" نعته. والعذاب الأكبر عذاب النار، نعوذ بالله منها.
• "إن إلينا إيابهم" «إياب» نصب بإن، والهاء والميم جر بالإضافة أي رجوعهم، والمصدر آب يؤوب إيابا فهو آئب. وقوله تعالى: (إنه كان للأوابين غفورا) أي للراجعين إلى التوبة. [وحدثني أحمد بن علي عن أبي عبيد أن أبا جعفرٍ
стр. 71
يزيد بن القعقاع قرأ: «إن إلينا إيَّابهم» بتشديد الياء. فقال أبو عبيدة: لا وجه له. قلت: أما فلا، وجهه أن تجعله مصدر أيب إيابا مثل كذب كذابا؛ قال الله : (فكذبوا بآياتنا كذابا)، وقال تأبط شرًا:
يا عيد مالك من شوق وإراق ... ومر طيف على الأهوال طراق]
• "ثم" حرف نسق. و"إن" حرف نصب. "علينا" النون والألف جر بعلى. "حسابهم" نصب بإن. والحساب الاسم، والحسبان المصدر والحسبانة الوسادة.
سورة الفجر
قوله تعالى: "والفجر" جر بواو القسم، وهو فجر يوم النحر.
• "وليال" نسق عليه، والأصل ليالي، والاختيار أن تقول الأصل ليالى بالفتح لأنه لا ينصرف، فاستثقلوا الكسرة على الياء فخزلوها وعوضوا التنوين عما حذفوا، هذا قول الخليل.
стр. 72
• "عشر" نعت لليال وهي العشر التي قبل الأضحى.
• "والشفع" نسق عليه وهو آدم وحواء ﵉.
• "والوتر" نسق عليه وهو الله ﵎.
• "والليل إذا يسر" نسق عليه وهو ليلة الأضحى. وكان الأصل يسري، فخزلوا الياء لأن تشبه رءوس الآي التي قبلها؛ فمن القراء من يثبت الياء على الأصل، ومنهم من يحذفها اتباعا للمصحف. ويقال سرى وأسرى بمعنى واحد. قال الله ﵎: (سبحان الذي أسرى بعبده). والسري سير الليل خاصة، والتأويب سير النهار. ويقال: آب الرجل الحي أتاهم نهارا، وطرقهم إذا أتاهم ليلا، وظل يفعل كذا إذا فعله نهارًا، وبات يفعل كذا إذا فعله ليلا. وأخبرنا ابن دريدٍ عن أبي حاتم قال: سرى الليل مؤنثة. وقال رؤبة شاهدا لقوله: «والليل إذا يسر»:
وليلة ذات ندى سريت ... ولم يلتني عن سراها ليت
وسائل عن خبري لويت ... فقلت لا أدري وقد دريت
فلما أقسم الله ﵎ بالفجر والأيام المعدودات ويوم النحر وبنفسه وبآدم وولده قال: "هل في ذلك قسم لذي حجر" أي لذي عقل ولذي
стр. 73
لب. والحجر أشاوي كثيرة، فالحجر ديار ثمود، والحجر حجر الكعبة، والحجر الفرس الأنثى، والحجر الحرام، والحجر العقل، قال الشاعر:
دنيا دنت من جاهل وتباعدت ... عن قرب ذي أدب له حجر
• "ألم تر" «ألم» حرف جزم، والألف ألف التوبيخ في لفظ الاستفهام. وكل ما في القرآن من «ألم تر» فمعناه ألم تخبر ألم تعلم، وليس من رؤية العين، كقوله: (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل)، و «تر» جزم بلم علامة جزمه سقوط الألف التي بعد الراء، والأصل ترأى، فخزلوا الهمزة تخفيفا، وسقطت الياء للجزم، ومن العرب من يأتي به على الأصل؛ قال الشاعر:
أرى عيني ما لم ترأياه ... كلانا عالمٌ بالترهات
• "كيف" استفهام عن الحال، وهو اسم غير أن الإعراب زائلٌ عنه لمضارعته الحروف، وفتحت الفاء لالتقاء الساكنين.
• "فعل ربك" «فعل» فعل ماض. و «ربك» رفع بفعله. والكاف جر بالإضافة.
• "بعاد" جر بالباء الزائدة، وفيه ثلاث قراءات، قرأ الحسن «بعادَ إرَمَ»
стр. 74
[ولم يصرف «عاد» لأنه جعله أعجميا. وقرأ بعضهم «بعادِ أرِمَ»] مضافا، جعل «أرم» قبيلة. وقرأ الضحاك «بعادٍ أرْمَ ذاتِ العماد» أي رمهم بالعذاب رما، فعلى هذه القراءة أرم فعل ماض، والمصدر أرم يرم إرماما [فهو مرم]. ويقال: أرم الرجل إذا سكت وأبلس، وأفحم إذا انقطع وأرتج عليه. ويقال أخرد الرجل إذا سكت حياء، وأقرد إذا سكت ذلاً. [وحدثنا أبو عمر عن ثعلب عن سلمة عن] الفراء عن الكسائي قال يقال: نزف الرجل إذا انقطعت حجته عند المناظرة، وسكت وأسكت مثله.
• "إرم ذات العماد" «ذات» نعت لإرم. وإرم اسم قبيلة فلذلك أنثت. و «العماد» جر بالإضافة. والعماد جمع عَمَد، والعمد جمع عمود. وليس في كلام العرب على هذا الوزن إلا أديم وأدم، وأفيق وأفق، وإهاب وأهب. وزاد الفراءحرفا خامسا قضيم وقضم، يعني جلود الصكاك. ويقال للعبة: «بنت مقضمة».
стр. 75
• "التي لم يخلق مثلها" [التي] نعت لها أيضًا. [و «لم» حرف جزم]. و «يخلق» جزم بلم، وهو فعل ما لم يسلم فاعله. وعلامة الجزم سكون القاف. و «مثلها» اسم ما لم يسم فاعله.
• "في البلاد" جر بفي.
• "وثمود" جر بالنسق على ما قبله غير أنك فتحته لأنه لا ينصرف لأنه اسم قبيلة وهو معرفة. ومن نون ثمودا ها هنا وفي سائر القرآن وهو الأعمش جعله اسم رجل رئيس الحي أو اسم الحي. وقرأ ابن الزبير: «التي لم يخلق» [بفتح الياء] «مثلها» بنصب اللام أي لم يخلق الله مثلها.
• "الذين" نعت لثمود وموضعه جر.
• "جابوا" فعل ماض وهو صلة الذين. والواو ضمير الفاعلين. ومعنى «جابوا» قطعوا، يقال جاب يجوب جوبا فهو جائبٌ، وجبتُ البلاد، وفلان جواب الآفاق. ويقال: جاب فلان قطع، وجاب كسب، وجاب خلع.
• "الصخر بالواد" «الصخر» مفعول به. «بالواد» جر بالباء الزائدة، وعلامة الجر كسرة الياء في الأصل أعني التي حذفت، والأصل بالوادي، فاستثقلوا الكسرة على الياء فحذفوها. فمن القراء من يثبت الياء على الأصل، ومنهم من يحذف فيقول الواد اجتزاءً بالكسرة، وكذلك أكرمن، وأهانن، والليل إذا يسر.
следующие страницы →