← Акыда

Акыда · id 132403

صفات رب العالمين - رسائل جامعية - ناقص

ابن المحب الصامت

Полный текст (3 288 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

بَابٌ [١٠١٠] وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنِ حَيَّانَ الأَصْبَهَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ (١)، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَمْرٍو (٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الْبَحْرَانِيِّ (٣)، عَنْ مُقَاتِلٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ حِلَقٌ حِلَقٌ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ: «فِيمَا أَنْتُمْ؟»، قُلْنَا: نَتَفَكَّرُ عَلَى (٤) الشَّمْسِ كَيْفَ طَلَعَتْ؟ وَكَيْفَ غَرَبَتْ؟ قَالَ: «أَحْسَنْتُمْ، كُونُوا هَكَذَا، تَفَكَّرُوا فِي الْمَخْلُوقِ، وَلَا تَفَكَّرُوا فِي الْخَالِقِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ لَمَّا يَشَاءُ، وَتَعْجَبُونَ مِنْ ذَلِكَ؟ إِنَّ مِنْ وَرَاءِ "قَافٍ" سَبْعُ بِحَارٍ، وَكُلُّ بَحْرٍ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، وَمِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ سَبْعُ أَرَضِينَ ثُمَّ (٥) نُورُهَا لِأَهْلِهَا، وَمِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ سَبْعِينَ أَلْفَ أُمَّةٍ أَعْيُنُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ، يَنَامُ أَحَدُهُمْ نَوْمَةً وَاحِدَةً، فَيَنْتَبِهُ وَرِزْقُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَمِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ سَبْعِينَ أَلْفَ أُمَّةٍ خُلِقُوا عَلَى مِثَالِ الطَّيْرِ، هُوَ وَفَرْخُهُ يَطِيرَانِ فِي الْهَوَاءِ، لَا يَفْتُرُونَ عَنْ تَسْبِيحَةٍ وَاحِدَةٍ، وَمِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ سَبْعِينَ أَلْفَ أُمَّةٍ خُلِقُوا مِنْ رِيحٍ، وَطَعَامُهُمْ رِيحٌ، وَشَرَابُهُمْ رِيحٌ، وَثِيَابُهُمْ مِنْ رِيحٍ، وَآنِيَتُهُمْ مِنْ رِيحٍ (٦)، لَا تَسْتَقِرُّ حَوَافِرُ دَوَابِّهِمْ عَلَى الْأَرْضِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، وَمِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ ظِلُّ الْعَرْشِ، وَفِي ظِلِّ الْعَرْشِ سَبْعِينَ أَلْفَ أُمَّةٍ مَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ وَلَا وَلَدَ آدَمَ، وَلَا إِبْلِيسَ وَلَا وَلَدَ إِبْلِيسَ،

стр. 1437

وَهُوَ يَقُولُ ﵎: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٨]» (١). هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ. / [١٠٧/أ]

стр. 1438

بَابٌ مِنْ عَظَمَةِ اللهِ فِي خَلْقِ الجَرَادِ (١) [١٠١١] قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنُ حَيَّانَ أَبُو الشَّيْخِ فِي الجُزْءِ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ كِتَابِ "العَظَمَةِ": حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ (٢)، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْمَهْدِيِّ (٣)، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ (٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ (٥) قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ ﵇ فَبَقِيَ مِنْ طِينَتِهِ فِي يَدِهِ شَيْءٌ، فَخَلَقَ مِنْهَا الْجَرَادَ، فَهُوَ جُنْدٌ مِنْ جُنُودِ اللَّهِ، لَيْسَ جُنْدٌ أَكْثَرَ وَأَعْظَمَ مِنْهُمْ» (٦). [١٠١٢] قَالَ (٧): وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: «آخِرُ مَا خَلَقَ اللهُ آدَمُ، فَفَضَلَ مِنْ طِينَتِهِ شَيْءٌ، فَخَلَقَ مِنْهَا الْجَرَادَ» (٨).

стр. 1439

[١٠١٣] قَالَ أَبُو الشَّيْخِ: وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ (١)، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ (٢)، ثنا مَرْوَانُ (٣)، عَنْ عِيسَى الْبَصْرِيِّ (٤)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ: «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ فَضَلَتْ مِنْ خَلْقِهِ طِينَةٌ، فَلَمَّا كَانَتْ مَرْيَمُ قَالَتْ: "رَبِّ أَطْعِمْنِي لَحْمًا لَيْسَ فِيهِ دَمٌ"، فَخَلَقَ اللَّهُ مِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ الْجَرَادَ، فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ لَيْسَ شَيْءٌ أَكْثَرَ مِنَ الْجَرَادِ» (٥).

стр. 1440

بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٩] [١٠١٤] قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي "التَّوْحِيدِ": حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ (١)، ثنا عَمِّي، ثنا مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ (٢)، عَنْ أَبِيهِ (٣)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ : ذَكَرْتُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ لَيْلَةً، فَلَمْ يَأْتِنِي النَّوْمُ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «لَا تَفْعَلِي، فَإِنَّهُ إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا حَيٌّ يَكْفِيكُمُوهُ اللَّهُ بِي، وَإِنْ يَخْرُجْ بَعْدَ أَنْ أَمُوتَ يَكْفِيكُمُوهُ اللَّهُ بِالصَّالِحِينَ»، ثُمَّ قَالَ: «مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ حَذَّرَهُ أُمَّتَهُ (٤)، وَإِنِّي أُحَذِّرُكُمُوهُ، إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، إِنَّهُ يَمْشِي فِي الْأَرْضِ، وَإِنَّ الْأَرْضَ وَالسَّمَاءَ (فِي اللهِ) (٥)، أَلَا إِنَّ الْمَسِيحَ عَيْنَهُ الْيُمْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ» (٦).

стр. 1441

[١٠١٥] قَالَ أَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ "التَّهَجُّدِ وَقِيَامِ اللَّيْلِ" (١): حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ الأَزْرَقُ (٢)، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ (٣)، ثنا إِبْرَاهِيمُ الْخُوزِيُّ (٤)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَامَ فِي الصَّلاةِ فَإِنَّهُ بَيْنَ عَيْنَيِ الرَّحْمَنِ ، فَإِذَا الْتَفَتَ قَالَ: لَهُ الرَّبُّ ابْنَ آدَمَ، إِلَى مَنْ تَلْتَفِتُ؟ إِلَى خَيْرٍ لَكَ مِنِّي تَلْتَفِتُ؟ ابْنَ آدَمَ، أَقْبِلْ إِلَيَّ، أَنَا خَيْرٌ لَكَ مِمَّنْ تَلْتَفِتُ إِلَيْهِ» (٥).

стр. 1442

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1443

بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] [١٠١٦] قَرَأْتُ (١) عَلَى زَيْنَبِ ابْنَةِ الكَمَالِ، عَنْ سِبْطِ السِّلَفِيِّ إِجَازَةً، أَنْبَأَنَا جَدِّي، أبنا أَحْمَدُ بْنُ أَشْتَةَ، أبنا أَبُو الحَسَنِ الخَرْجَانِيُّ، أبنا أَبُو أَحْمَدَ العَسَّالُ الحَافِظُ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السِّنْدِيِّ بْنِ عَلِيِّ (٢)، ثنا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، ثنا أَبِي، ثنا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ اليَشْكُرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو طَيْبَةَ (٣)، عَنْ كُرْزِ بْنِ وَبْرَةَ (٤)، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ (٥)، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ / [١٠٧/ب] بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ أَرْبَعِينَ سَنَةً شَاخِصَةً أَبْصَارُهُمْ، يَنْتَظِرُونَ فَصْلَ الْقَضَاءِ، حَتَّى يُلْجِمَهُمُ الْعَرَقُ (٦) مِنْ شِدَّةِ الْكَرْبِ، ثُمَّ يَنْزِلُ اللَّهُ ﵎، وَتَجْثُو الْأُمَمُ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا تَرْضَوْنَ مِنْ رَبِّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ وَأَمَرَكُمْ بِعِبَادَتِهِ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ غَيْرَهُ وَكَفَرْتُمْ نِعْمَتَهُ، أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ مَا تَوَلَّيْتُمْ، يَتَوَلَّى كُلُّ إِنْسَانٍ مَا تَوَلَّى؟ قَالَ: فَيُنَادِي: أَنْ مَنْ كَانَ تَوَلَّى شَيْئًا فَلْيَلْزَمْهُ. قَالَ: فَيَنْطِقُ مَنْ كَانَ تَوَلَّى حَجَرًا، أَوْ عُودًا (٧)، أَوْ دَابَّةً يَطْلُبُهُ، قَالَ: فَيَفِرُّ مِنْهُمْ آلِهَتُهُمْ،

стр. 1444

وَيَقُولُونَ: "مَا شَعَرْنَا بِهَذَا"، وَيَتَّبِعُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَأَصْحَابُ الْمَلَائِكَةِ وَالشَّيَاطِينُ (١) الَّذِينَ أَمَرُوهُمْ بِعِبَادَتِهِمْ، فَيَسُوقُونَهُمْ حَتَّى يُلْقُوهُمْ فِي جَهَنَّمَ، وَيَبْقَى أَهْلُ الْإِسْلَامِ، فَيَقُولُ لَهُمْ رَبُّهُمْ: مَا لَكُمْ ذَهَبَ النَّاسُ وَبَقِيتُمْ؟ قَالُوا: إِنَّ لَنَا رَبًّا لَمْ نَرَهُ بَعْدُ. يَقُولُ: وَهَلْ تَعْرِفُونَهُ إِذَا رَأَيْتُمُوهُ؟ فَيَقُولُونَ: بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ آيَةٌ، إِذَا رَأَيْنَاهُ عَرَفْنَاهُ. فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ، فَيَخِرُّونَ لَهُ سُجَّدًا، وَيَبْقَى قَوْمٌ ظُهُورُهُمْ كَصَيَاصِي الْبَقَرِ، يُرِيدُونَ أَنْ يَسْجُدُوا، فَلَا تَلِينُ ظُهُورُهُمْ، وَيَرْفَعُونَ رُؤُوسَهُمْ، وَنُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ نُورُهُ مِثْلَ الْجَبَلِ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَكُونُ دُونَ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، فَيَمْشُونَ وَهُوَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ يَتَّبِعُونَهُ، فَيَقُولُ أَهْلُ النِّفَاقِ: ذَرُونَا ﴿نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ [الحديد: ١٣]، وَمَضَى النُّورُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبَقِيَ أَثَرُهُ مِثْلُ حَدِّ السَّيْفِ دَحْضٌ (٢) مَزِلَّةٌ (٣)، ﴿قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ [الحديد: ١٣]، إِلَى آخِرِ الْآيَةِ (٤)، فَيَكُونُ أَسْرَعَهُمْ خُرُوجًا أَفْضَلُهُمْ عَمَلًا، الزُّمْرَةُ الْأُولَى مِثْلُ الْبَرْقِ وَطَرْفِ الْعَيْنِ، ثُمَّ الزُّمْرَةُ الَّتِي تَلِيهَا مِثْلُ الرِّيحِ وَمِثْلُ الطَّيْرِ، ثُمَّ مِثْلُ جَرْيِ الْفَرَسِ، ثُمَّ سَعْيًا، ثُمَّ رَمَلًا بَطِيئًا، ثُمَّ مَشْيًا حَتَّى يَكُونَ آخِرُهُمْ خُرُوجًا مَنْ يَحْثُو (٥) عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَقَدَمَيْهِ وَكَفَّيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَوَجْهِهِ، وَيَجُرُّ إِحْدَى رِجْلَيْهِ، وَيُعَلِّقُ الْأُخْرَى، تُصِيبُ النَّارُ مِنْ شَعَرِهِ وَجِلْدِهِ حَتَّى يَرَى أَنَّهُ لَنْ يَخْرُجَ، حَتَّى إِذَا خَرَجَ وَنَظَرَ إِلَيْهَا قَالَ: "تَبَارَكَ الَّذِي أَنْجَانِي مِنْكِ، مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ مَا أَعْطَانِي رَبِّي، أَنْجَانِي مِنْكِ بَعْدَمَا رَأَيْتُ

стр. 1445

مِنْكِ مَا رَأَيْتُ"، ثُمَّ يَنْطَلِقُ إِلَى غَدِيرٍ / [١٠٨/أ] بَيْنَ يَدَيِ بَابِ الْجَنَّةِ، فَيَغْتَسِلُ مِنْهُ وَيَشْرَبُ، فَيَعُودُ إِلَيْهِ مِثْلُ أَلْوَانِ (١) الْجَنَّةِ وَرِيحِهِمْ، ثُمَّ يَنْطَلِقُ إِلَيْهَا وَقَدْ سَبَقَهُ النَّاسُ، فَيَنْظُرُ إِلَى أَدْنَى مَنْزِلٍ مِنْهَا عَلَى بَابِهَا مَا لَمْ يَخْطِرْ عَلَى بَالِهِ أَنْ يَرَى مِثْلَهُ، وَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا فَتَتُوقَ نَفْسُهُ إِلَيْهِ، فَيَقُولُ: رَبِّ أَنْزِلْنِي هَذَا الْمَنْزِلَ. فَيَقُولُ: تَسْأَلُنِي مَنْزِلًا مِنَ الْجَنَّةِ وَقَدْ أَنْجَيْتُكَ مِمَّا رَأَيْتَ؟ يَقُولُ: إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَ بَيْنِي وَبَيْنَ النَّارِ هَذَا الْبَابَ، فَلَا أُرَاهَا وَلَا أَسْمَعُ حَسِيسَهَا. يَقُولُ: لَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ هَذَا تَسْأَلُنِي غَيْرَهُ؟ يَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَبْغِي غَيْرَهُ، وَلَا أَجِدُ أَفْضَلَ مِنْهُ. يَقُولُ: فَهُوَ لَكَ. فَإِذَا أَتَاهُ نَظَرَ بَيْنَ يَدَيْهِ إِلَى مَنْزِلٍ كَأَنَّمَا كَانَ مَنْزِلُهُ مَعَهُ حُلْمًا، فَلَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ حَتَّى يَنْطَلِقَ إِلَيْه، يَقُولُ: رَبِّ أَنْزِلْنِي هَذَا الْمَنْزِلَ. قَالَ: فَيَقُولُ: فَأَيْنَ مَا أَقْسَمْتَ لِي عَلَيْهِ؟ يَقُولُ: هَذَا الْمَنْزِلُ الْوَاحِدُ. يَقُولُ: فَلَعَلَّكَ تَسْأَلُنِي غَيْرَهُ؟ يَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ، لَا أَسَلُكَ غَيْرَهُ. يَقُولُ: فَهُوَ لَكَ. (٢) فَإِذَا أَتَاهُ رَأَى مَنْزِلًا كَأَنَّمَا كَانَتْ تِلْكَ (٣) عِنْدَهُ حُلْمًا، فَيَقُومُ مَبْهُوتًا (٤) لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَكَلَّمَ، فَيَقُولُ: مَا لَكَ لَا تَسْأَلُنِي؟ فَيَقُولُ: رَبِّ قَدْ سَأَلْتُكَ حَتَّى خَشِيتُ مَقْتَكَ (٥)، وَقَدْ أَقْسَمْتُ لَكَ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ. فَيَقُولُ: مَا الَّذِي تَرْضَى؟ - وَلَا يَدْرِي مَاذَا أَعَدَّ اللَّهُ لِأَهْلِ الْكَرَامَةِ، وَلَمْ يَرَ إِلَّا الدُّنْيَا وَمُلْكَهَا -، فَيَقُولُ: أَيُرْضِيكَ أَنْ أَجْمَعَ لَكَ الدُّنْيَا مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ خَلَقْتُهَا إِلَى آخِرِ يَوْمٍ أَفْنَيْتُهَا، ثُمَّ أُضَعِّفُهَا لَكَ عَشَرَةَ أَضْعَافٍ؟ فَيَقُولُ: أَتَسْتَهْزِئُ بِي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ، وَلَكِنِّي قَادِرٌ أَنْ أَفْعَلَهُ». قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ (٦): لَقَدْ سَمِعْتُكَ تُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مِرَارًا، مَا بَلَغْتَ هَذَا إِلَّا

стр. 1446

ضَحِكْتَ، فَيَقُولُ: لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يُحَدِّثُ بِهِ، مَا بَلَغَ هَذَا قَطُّ إِلَّا ضَحِكَ حَتَّى تَبْدُوَ أَضْرَاسُهُ، فَأَضْحَكُ لِضَحِكِهِ، وَلَقَدْ حَدَّثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَضْحَكُ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِقَوْلِهِ: "أَتَسْتَهْزِئُ بِي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ "». «وَقَالَ: رَبِّ أَلْحِقْنِي بِالنَّاسِ. فَأُلْحِقَ بِهِمْ، قَالَ: فَانْطَلَقَ (١) يَرْفُلُ (٢) فِي الْجَنَّةِ حَتَّى يَبْدُوَ لَهُ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ مَا رَأَى مَعَهُ شَيْئًا، فَيَخِرُّ سَاجِدًا فَيَقُولُ: مَا لَكَ؟ يَقُولُ: أَلَيْسَ هَذَا رَبِّي تَجَلَّى لِي؟ فَيَقُولُ: لَا، وَلَكِنَّهُ مَنْزِلُكَ، وَهُوَ أَدْنَى مَنَازِلِكَ، قَالَ: فَيَلْقَاهُ رَجُلٌ إِذَا رَأَى وَجْهَهُ وَثِيَابَهُ قَامَ مَبْهُوتًا يَظُنُّ أَنَّهُ مَلَكٌ، فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فَيَرُدُّ ﵇، فَيَقُولُ: مَا أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا قَهْرَمَانٌ (٣) مِنْ قَهَارِمَتِكَ، / [١٠٨/ب] عَلَى مَنْزِلٍ مِنْ مَنَازِلِكَ، وَلَكَ مِثْلِي أَلْفُ قَهْرَمَانٍ، كُلُّهُمْ عَلَى مِثْلِ مَنْزِلِي (٤). فَيَنْطَلِقُ بَيْنَ يَدَيْهِ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَإِذَا قَصْرٌ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ جَوْفَاءَ فِيهَا مَصَارِيعُهَا (٥) وَسُقُوفُهَا، وَأَعْلَاقُهَا (٦) وَمَفَاتِيحُهَا، فَإِذَا فَتَحَهُ - وَلَمْ يَفْتَحْهُ قَبْلَ ذَلِكَ غَيْرُهُ - اسْتَقْبَلَتْهُ خَيْمَةٌ مِنْ جَوْهَرَةٍ خَضْرَاءَ طُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا، لَهَا سَبْعُونَ بَابًا، عَلَى (٧) كُلِّ بَابٍ مِنْهَا يُفْضِي إِلَى جَوْهَرَةٍ عَلَى مِثْلِ طُولِهَا، لَهَا سَبْعُونَ بَابًا، لَيْسَتْ مِنْهَا خَيْمَةٌ عَلَى لَوْنِ صَاحِبَتِهَا، فِي كُلِّ خَيْمَةٍ

стр. 1447

أَزْوَاجٌ وَمَنَاصِفُ (١) وَأَسِرَّةٌ، فَإِذَا دَخَلَهَا وَجَدَ فِيهَا حَوْرَاءَ (٢) عَيْنَاءَ (٣)، عَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّةً، لَيْسَتْ مِنْهَا حُلَّةٌ عَلَى لَوْنِ صَاحِبَتِهَا، يَرَى مُخَّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ ثِيَابِهَا، لَا يُعْرِضُ عَنْهَا إِعْرَاضَةً إِلَّا ازْدَادَتْ فِي عَيْنِهِ (٤) سَبْعِينَ ضِعْفًا، وَازْدَادَ فِي عَيْنِهَا حُسْن (٥) سَبْعِينَ ضِعْفًا، فَيَكُونُ كَبِدُهَا مِرْآتَهُ، وَكَبِدُهُ مِرْآتَهَا، فَإِذَا أَشْرَفَ عَلَى ظَهْرِ الْقَصْرِ أَشْرَفَ عَلَى مُلْكٍ مِائَةَ سَنَةٍ يَنْفُذُهُ بَصَرُهُ، إِذَا سَارَ فِيهِ سَارَ فِي مُلْكِ مِائَةِ سَنَةٍ، لَا يَنْتَهِي إِلَى شَيْءٍ مِنْهُ إِلَّا نَظَرَ فِيهِ أَجْمَعَ، فَهَذَا أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا، فَكَيْفَ بِأَفْضَلِهِمْ!» (٦).

стр. 1448

بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ﴾ [مريم: ٥٢] [١٠١٧] أَخْبَرَنَا (١) أَبُو اليُسْرِ شَاكِرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي اليُسْرِ (٢)، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الدَّائِمِ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللهِ ابْنُ شَاتِيلَ، أبنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ ابْنِ البُسْرِيِّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الجَبَّارِ قَالَ: قُرِئَ على إِسْمَاعِيْلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارِ وَأَنَا أَسْمَعُ، ثنا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ (٣)، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عِيسَى الرَّقَاشِيِّ (٤)، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، ثنا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: «لَمَّا كَلَّمَ اللهُ مُوسَى يَوْمَ الطُّورِ كَلَّمَهُ بِغَيْرِ الْكَلَامِ الَّذِي كَلَّمَهُ بِهِ يَوْمَ نَادَاهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: يَا رَبِّ، هَذَا كَلَامُكَ الَّذِي كَلَّمْتَنِي بِهِ؟ قَالَ: لَا يَا مُوسَى، إِنَّمَا كَلَّمْتُكَ بِقُوَّةِ عَشْرَةِ آلَافِ لِسَانٍ، وَلِي قُوَّةُ الْأَلْسِنَةِ كُلُّهَا، وَأَنَا أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ. فَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالُوا: يَا مُوسَى صِفْ لَنَا كَلَامَ الرَّحْمَنِ. قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ، إِذًا لَا أَسْتَطِيعُهُ. قَالَ (٥): يَا مُوسَى فَشَبِّهْ لَنَا. قَالَ: أَلَمْ تَرَوْا إِلَى أَصْوَاتِ الصَّوَاعِقِ الَّتِي تُقْبِلُ بِأَحْلَى (٦)

стр. 1449

كَلَامٍ (١) سَمِعْتُمُوهُ قَطُّ؟، فَإِنَّهُ قَرِيبٌ مِنْهُ وَلَيْسَ بِهِ». قَالَ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْبَتِّيَّ (٢) وَخَتَنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ الزُّهْرِيِّ عِنْدَهُ قَاعِدٌ، فَقَالَ خَتَنُ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، / [١٠٩/أ] (عَنْ رَجُلٍ) (٣)، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: لَمَّا كَلَّمَ اللهُ مُوسَى يَوْمَ الطُّورِ كَلَّمَهُ بِغَيْرِ الْكَلَامِ الَّذِي كَلَّمَهُ يَوْمَ نَادَاهُ، قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ، أَهَذَا كَلَامُكَ الَّذِي كَلَّمْتَنِي بِهِ؟ قَالَ: لَا يَا مُوسَى، إِنَّمَا كَلَّمْتُكَ بِمَا يَسْتَطِيعُ بَدَنُكَ أَنْ يَحْتَمِلَهُ، وَلَوْ كَلَّمْتُكَ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ لَمِتَّ» (٤).

стр. 1450

(رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "السُّنَّةِ" عَنْ أَحْمَدَ بْنِ القَاسِمِ بْنِ مُسَاوِرٍ (١)، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ (٢)، عَنْ أَبِيهِ، فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا) (٣).

стр. 1451

بَابُ قَوْلِ اللهِ: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا﴾ الآيَات [فصلت: ٩]. [١٠١٨] أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ القَيْسَرَانِيِّ (١)، أبنا (٢) عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ عَلِيٍّ، أبنا ضِيَاءُ بْنُ أَبِي القَاسِمِ ابْنِ الخُرَيْفِ (٣)، أبنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ البَاقِي الأَنْصَارِيُّ، أنا أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ حَسْنُونَ النَّرْسِيُّ (٤)، أبنا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ، ثنا الرَّبِيْعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ (٥)، أبنا اللَّيْثُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ (٦)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ (٧)، عَنْ أَبِيهِ (٨)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ أَنَّهُ قَالَ: خَلَقَ اللهُ الْأَرْضَ فِي يَوْمِ الْأَحَدِ وَالْإِثْنَيْنِ، وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا، وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا فِي يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ وَالْأَرْبِعَاءِ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَخَلَقَهَا فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ وَالْجُمُعَةِ، وَخَلَقَ آدَمَ ﵇ فِي آخِرِ سَاعَةٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى

стр. 1452

عَجَلٍ، ثُمَّ تَرَكَهُ أَرْبَعِينَ (١)، يَنْظُرُ إِلَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ: "تَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ" (٢)، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ فِي بَعْضِهِ الرُّوحُ ذَهَبَ لِيَجْلِسَ فَقَالَ اللهُ: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ [الأنبياء: ٣٧]، فَلَمَّا تَبَالَغَ (٣) فِيهِ الرُّوحُ عَطَسَ، فَقَالَ اللهُ لَهُ: قُلِ الْحَمْدُ للهِ. فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ. فَقَالَ اللهُ: رَحِمَكَ رَبُّكَ. ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ إِلَى أَهْلِ هَذَا الْمَجْلِسِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ. فَفَعَلَ، فَقَالَ: هَذِهِ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ. ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَدَيْهِ فَأَخْرَجَ فِيهِمَا مَنْ هُوَ خَالِقٌ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَتَيْنِ (٤) ثُمَّ قَالَ: اخْتَرْ يَا آدَمُ. قَالَ: قَدِ اخْتَرْتُ يَمِينَكَ يَا رَبِّ، وَكِلْتَا يَدَيْكَ يَمِينٌ. فَبَسَطَهُمَا فَإِذَا فِيهِمَا ذُرِّيَّتُهُ، قَالَ: مَا هَؤُلَاءِ يَا رَبِّ؟ قَالَ: هُمْ مَنْ قَضَيْتُ أَنْ أَخْلُقَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ. فَإِذَا فِيهِمْ مَنْ لَهُ وَبِيصٌ (٥) قَالَ: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هُمُ الْأَنْبِيَاءُ. قَالَ: فَمَنْ هَذَا الَّذِي لَهُ فَضْلُ وَبِيصٍ؟ قَالَ: هُوَ ابْنُكَ دَاوُدُ. قَالَ: وَكَمْ جَعَلْتَ عُمْرَهُ؟ قَالَ: سِتِّينَ سَنَةً. قَالَ: فَكَمْ عُمْرِي؟ قَالَ: أَلْفُ سَنَةٍ. قَالَ: زِدْهُ يَا رَبِّ مِنْ عُمْرِي أَرْبَعِينَ سَنَة، قَالَ: إِنْ شِئْتَ. قَالَ: فَقَدْ شِئْتُ، قَالَ: إِذًا تَكْتُبُ ثُمَّ تَخْتِمُ، ثُمَّ لَا يُبَدَّلُ. / [١٠٩/ب] ثُمَّ رَأَى فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ مِنْهُمْ آخَرَ، لَهُ فَضْلُ وَبِيصٍ، قَالَ: فَمَنْ هَذَا يَا رَبُّ؟ قَالَ: هَذَا مُحَمَّدٌ، هُوَ آخِرُهُمْ، وَأَوَّلُهُمْ أُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ. فَلَمَّا أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ لِيَقْبِضَ نَفْسَهُ قَالَ: إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمْرِي أَرْبَعِينَ (٦) سَنَةً!! قَالَ: أَوَلَمْ تَكُنْ وَهَبْتَهَا لِابْنِكَ

стр. 1453

دَاوُدَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَنَسِيَ آدَمُ، فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَعَصَى آدَمُ وَعَصَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَجَحَدَ آدَمُ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَذَاكَ أَوَّلُ يَوْمٍ أُمِرَ بِالشُّهَدَاءِ (١). رواه مسلم في كتاب "العلل" (٢) والنسائي في "اليوم والليلة" (٣) عن قُتَيْبَةَ، عن لَيْثٍ، به. وذكر مسلم بعده حديث الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ (٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٥). بهذا سمعناه، وقد كتبنا آخَرَ في أوائل الجزء (٦) من طريق عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

стр. 1454

باب قول الله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: ٢٧٦] [١٠١٩] أَخْبَرَنَا (١) الْقَاسِمُ ابْنُ عَسَاكِرَ، أبنا مَحْمُودُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ مَنْدَه إِجَازَةً، أبنا مَسْعُودُ بْنُ الحَسَنِ الثَّقَفِيُّ، أبنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ السِّمْسَارُ (٢)، أبنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ خُرَّشِيذَ قُوله، أبنا أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ الْمُخَرِّمِيُّ (٣)، ثنا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ، ثنا أَبُو ضَمْرَةَ (٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ (٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي الحُبَابِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ - وَلَا يَقْبَلُ اللهُ إِلَّا طَيِّبًا - إِلَّا كَانَ اللهُ يَأْخُذُهَا بِيَمِينِهِ، فَيُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ، حَتَّى إِنَّ الثَّمَرَ لَتَكُونُ مِثْلَ أُحُدٍ» (٦).

стр. 1455

رَوَاهُ البُخَارِيُّ تَعْلِيقًا (١) فَقَالَ: (وَقَالَ وَرْقَاءُ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَبِي الحُبَابِ). وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ (٢) عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا (٣) عَنْ سُوَيْدٍ (٤)، عَنِ ابْنِ الْمُبَاركِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ. فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا. [١٠٢٠] وَقَالَ مَعْنُ بْنُ عِيْسَى وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ: عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ (٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَبِي الحُبَابِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رسول الله ﷺ قَالَ: «مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ - وَلَا يَقْبَلُ اللهُ إِلَّا طَيِّبًا - كَانَ إِنَّمَا يَضَعُهَا فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ ، فيُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَصِيلَهُ أَوْ فَلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الجَبَلِ» (٦). هَكَذَا رَوَاهُ مَعْنٌ وَابْنُ بُكَيْرٍ، وَتَابَعَهُمَا سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ الزَّنْبَرِيُّ (٧)، فَرَوَوْهُ عَنْ مَالِكٍ مُتَّصِلاً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَخَالَفَهُمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ (٨) وَالْقَعْنَبِيُّ (٩) وَغَيْرُهُمَا،

стр. 1456

فَرَوَوْهُ عَنْ مَالِكٍ مُرْسَلًا لَمْ يَذْكُرُوا فِي الإِسْنَادِ أَبَا هُرَيْرَةَ (١).

стр. 1457

بَابٌ [١٠٢١] أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو صَادِقٍ الحَسَنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ صَبَّاحٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رِفَاعَةَ بْنِ غَديرٍ السَّعْدِيُّ، أنا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ الخِلَعِيُّ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النَّحَاسِ البَزَّازُ، أبنا أَبُو سَعِيْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زِيَادِ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ، ثنا أَبُو سَعِيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَنْصُوْرٍ الحَارِثِيُّ، عَنْ (١) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ (٢)، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]، قَالَ: الزِّيَادَةُ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ رَبِّهِمْ (٣). [١٠٢٢] وَبِهِ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ نُذَيْرٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، مثله (٤). [١٠٢٣] وَبِهِ: إِلَى ابْنِ مَهْدِيٍّ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، بِمِثْلِهِ، وَقَالَ: لَا (٥) ﴿يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ﴾ [يونس: ٢٦]: بَعْدَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِ اللهِ (٦). [١٠٢٤] أَنْبَأَنَا أَبُو الحَجَّاجِ الحَافِظُ، أنا إِبْرَاهِيمُ ابْنُ الدَّرَجِيِّ، أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الصَّيْدَلَانِيُّ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أنا أَبُو نُعَيْمٍ وَأَبُو ذَرٍّ الصَّالْحَانِيُّ (٧) قَالَا: أنا أَبُو الشَّيْخِ ابْنُ حَيَّانَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، ثَنَا يُونُسُ (٨)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ (٩)، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانَ

стр. 1458

بْنِ عَطِيَّةَ (١) قَالَ: "سَبْعَةٌ مَقَتَهُمُ اللهُ، وَقَذَرَتْهُمْ نَفْسُهُ، وَمَيَّزَهُمْ مِنْ خَلْقِهِ: الْقَتَّالُونَ، وَالْمُسْتَكْبِرُونَ الَّذِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ وَأَمْرِهِ كَانُوا بُطَآءَ، وَإِذَا دُعُوا إِلَى الشَّيْطَانِ وَأَمْرِهِ كَانُوا سِرَاعًا، وَالَّذِينَ يستخفون بِأَيْمَانِهِمْ، وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الْبَغْضَاءَ لِإِخْوَانِهِمْ فِي صُدُورِهِمْ، فَإِذَا لَقُوهُمْ تَخَلَّقُوا لَهُمْ، وَالْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ، وَالْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ، وَالْبَاغُونَ الْبُرَآءَ العَنَتَ (٢) " (٣). / [١١٠/أ]

стр. 1459

بَابٌ [١٠٢٥] أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ الحَاكِمُ، أبنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أبنا أَبُو الفُتُوحِ أَسَعْدُ بنُ مَحْمُودِ بنِ خَلَفٍ العِجْلِيُّ (١) وَأَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ الصَّيْدَلانِيُّ (٢) بِأَصْبَهَانَ: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ عَبْدِ اللهِ الجُوزْدَانِيَّةَ أَخْبَرَتْهُمْ، أبنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ابْنُ رِيذَه، أبنا أَبُو القَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ الْحَذَّاءُ الرَّقِّيُّ (٣)، ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَعْوَرُ، ثنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ (٤)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ (٥)، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أَصَابَ ذَنْبًا فِي الدُّنْيَا فَعُوقِبَ بِهِ، فَسَتَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ وَعَفَا عَنْهُ، فَاللهُ أَجْوَدُ مِنْ أَنْ يَعُودَ فِي شَيْءٍ قَدْ عَفَا عَنْهُ وَسَتَرَهُ» (٦).

стр. 1460

رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، فَوَافَقْنَاهُ فِيهِ بِعُلُوٍّ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ أَبِي السَّفَرِ (١)، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَه عَنْ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَمَّالِ (٢)، كِلَاهُمَا: عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلًا عَالِيًا.

стр. 1461

بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧] [١٠٢٦] وَفِي الزَّبُورِ: "دَاوُدَ، مُرْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَبْنُونَ لِي بُيُوتَهُمْ وَيُطَهِّرُونَهَا حَتَّى أَسْكُنَهَا، فَأَمَّا بِنَاؤُهَا فَبِالْوَرَعِ، وَأَمَّا تَطْهِيرُهَا فَمِنْ عَقْدِ الْمَعَاصِي فِي رُسُومِهَا (١)، فَذَلِكَ إِنَّ الطِّينَ وَهُوَ رَجْرَاجٌ (٢) وَالنُّطْفَةُ وَهِيَ رَجْرَاجَةٌ فِي الإِخْفَاقِ تَعْقِدُ الْمَعْصِيَةُ وَالطَّاعَةُ قَبْلَ أَنْ تُخلقَ، مَا عَلِمَ إِبْلِيسُ بِذَا الْمَاءِ الرَّجْرَاجِ أَنَّهُ عَقَدَ هَذِهِ الْمَعْصِيَةَ، وَمَا عَلِمَ إِبْلِيسُ بِهَذَا الطِّينِ الرَّجْرَاجِ أَنَّهُ عَقَدَ الْمَعْصِيَةَ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُمْ قَدْ عَقَدُوهَا قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَعَرْشِي عَلَى الضَّبَابِ وَالْمَاءِ، وَعَلِمْتُ مَا يَأْكُلُونَ وَيَكْسِبُونَ". [١٠٢٧] وَقَالَ تَعَالَى فِي القُرْآنِ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨]. [١٠٢٨] وَفِي الزَّبُورِ: "تَدْرِي مَنْ أَنَا يَا دَاوُدَ؟ أَنَا اللهُ الَّذِي خَلَقْتُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ، فَلَمْ يَمَسَّنِي تَعَبٌ وَلَمْ يَلْحَقْنِي نَصَبٌ". [١٠٢٩] وَفِيهِ: "لَمَّا خَلَقْتُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ خَلَقْتُهَا مِنْ غَيْرِ تَعَبٍ وَلَا نَصَبٍ، وَلَكِنِّي أَمَرْتُهَا أَنْ تُطِيعَ فَأَطَاعَتْ". [١٠٣٠] أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الدَّائِمِ وَابْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعِيسَى وَالحَاكِمُ سُلَيْمَانُ (٣) وَوَزِيرَةُ، أبنا الحُسَيْنُ، أبنا عَبْدُ الأَوَّلِ، أبنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، أبنا عَبْدُ اللهِ، أبنا الفِرَبْرِيُّ، ثنا البُخَارِيُّ، ثنا

стр. 1462

عَبْدَانُ، أنا (١) أَبُو حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ (٢)، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ (٣)، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: إِنِّي عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُ قَوْمٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَالَ: «اقْبَلُوا البُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ»، قَالُوا: بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا، فَدَخَلَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ، فَقَالَ: «اقْبَلُوا البُشْرَى يَا أَهْلَ اليَمَنِ، إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ»، قَالُوا: قَبِلْنَا، جِئْنَاكَ لِنَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ، وَلِنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّلِ هَذَا الأَمْرِ مَا كَانَ، قَالَ: «كَانَ اللهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ»، ثُمَّ أَتَانِي رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا عِمْرَانُ أَدْرِكْ نَاقَتَكَ فَقَدْ ذَهَبَتْ، فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُهَا، فَإِذَا السَّرَابُ يَنْقَطِعُ دُونَهَا، وَايْمُ اللهِ لَوَدِدْتُ أَنَّهَا قَدْ ذَهَبَتْ وَلَمْ أَقُمْ (٤). هَكَذَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ، وَرَوَاهُ أَيْضاً لِحَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ (٥)، عَنِ الأَعْمَشِ (٦)، ولِسُفْيَانَ، عَنْ جَامِعٍ (٧). وَرَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ (٨) وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. [١٠٣١] أَخْبَرَنَا أَبُو الحَجَّاجِ الحَافِظُ، أبنا ابْنُ الدَّرَجِيِّ، أَنْبَأَنَا الصَّيْدَلَانِيُّ، أبنتا فَاطِمَةُ، أنا

стр. 1463

ابْنُ رِيذَه، أنا الطَّبَرَانِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ صَالِحٍ الشِّيرَازِيُّ (١)، ثنا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ (٢)، ثنا جَعْفَرُ بْنُ الزُّبَيْرِ (٣)، عَنِ الْقَاسِمِ (٤)، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «خَلَقَ اللهُ الْخَلْقَ، وَقَضَى الْقَضِيَّةَ، وَأَخَذَ (٥) النَّبِيِّينَ وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، فَأَهَلُ الْجَنَّةِ أَهْلُهَا، وَأَهْلُ النَّارِ أَهْلُهَا». قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، فِيمَا الْأَعْمَالُ؟ قَالَ: «يَعْمَلُ كُلُّ قَوْمٍ لِمَنْزِلَتِهِمْ»، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِذًا نَجْتَهِدُ يَا رَسُولَ اللهِ (٦). [١٠٣٢] وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُويَهِ الحَافِظُ (٧) فِي "التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ": ثنا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ (٨)، ثنا حَرِيزٌ (٩)، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ الْيَحْصِبِيُّ (١٠)، سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: مَا

стр. 1464

مِنْ عَبْدٍ يُسَبِّحُ تَسْبِيحَةً إِلَّا يُسَبِّحُ مَا خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤]، وَمَا مِنْ عَبْدٍ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةً إِلَّا مَلأتْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَمَا مِنْ عَبْدٍ يَحْمَدُ تَحْمِيدَةً إِلا خَفَّفَ اللهُ عَنْ كُلِّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا، وَمَا مِنْ عَبْدٍ يُهَلِّلُ تَهْلِيلَةً (١) فَيُنْهَنِهُهَا شَيْءٌ دُونَ الْعَرْشِ (٢). [١٠٣٣] وَقَالَ (٣): ثنا أَبُو الأَسْوَدِ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ جُبَيْرٍ (٤)، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ رِفَاعَةَ (٥) بْنِ رَافِعٍ حَدَّثَهُ قَالَ: كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ ابْنُ عُمَرَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ (٦)، فَقَالَ ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ: سَمِعْتُ مُعَاذًا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ

стр. 1465

عَلَيْهِ - يَقُولُ: «كَلِمَتَانِ إِحْدَاهُمَا لَيْسَتْ لَهَا نَاهِيَةٌ دُونَ الْعَرْشِ، وَالأُخْرَى تَمْلأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ»، فَبَكَى ابْنُ عُمَرَ وَقَالَ: الْكَلِمَتَانِ نُغْفِلُهُمَا (١) وَنَأْلَفُهُمَا (٢). [١٠٣٤] أَخْبَرَتْنِي زَيْنَبُ ابْنَةُ إِسْمَاعِيلَ قَالَتْ: أنا القَاسِمُ بْنُ ( ..... ) (٣)، أنا (٤) عَبْدُ الصَّمَدِ ابْنُ الحَرَسْتَانِيِّ (٥)، أنا طَاهِرُ بْنُ سَهْلٍ (٦)، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيٍّ (٧)، أنا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ خُرَّشِيذ قُولَه (٨)، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الحَامِضُ (٩)، ثنا يُوسُفُ

стр. 1466

بْنُ سَعِيدٍ (١)، ثنا قَبِيْصَةُ (٢)، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كَانَ الْمَاءُ؟ قَالَ: عَلَى مَتْنِ الرِّيحِ (٣). / [١١٠/ب] ( ............................ ) (٤) [١٠٣٥] ................... وَهِشَامٌ (٥)، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَقُولُ لِجَهَنَّمَ: (٦) هَلِ امْتَلأتِ؟ وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ فَيَضَعُ فِيهَا قَدَمَهُ حَتَّى تَقُولَ: قَطْ قَطْ (٧)، بِكَرَمِكَ وَعَظَمَتِكَ» (٨).

стр. 1467

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1468

[١٠٣٦] وَأَخْبَرَنَا بِهِ إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى، أبنا يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ، أبنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زَيْدٍ، أبنا مَحْمُودُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أبنا أَحْمَدُ ابْنُ فَاذشَاه، أبنا سُلَيْمَانُ الطَّبَرَانِيُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَعْمَرِيُّ (١) وَعَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَلَّافُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنَ سَوَاءٍ، ثنا ابْنُ عَوْنٍ وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠] قَالَ: «يَضَعُ فِيهَا قَدَمَهُ فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ، بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ» (٢). [١٠٣٧] وَبِهَذَا الإِسْنَادِ إِلَى الطَّبَرَانِيِّ: ثنا الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَبِهِ: عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «تَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ (الجَنَّةُ) (٣): أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ. وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: فَمَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسِقَاطُهُمْ (٤)؟ فَقَالَ اللهُ لِلْجَنَّةِ: "إِنَّمَا أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ

стр. 1469

وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا". فَأَمَّا النَّارُ فَإِنَّهُمْ يُلْقُونَ فِيهَا فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ فَلَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ رِجْلَهُ - أَوْ قَالَ: قَدَمَهُ - فِيهَا فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ. فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ، وَيَنْزَوِي (١) بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَلَا يَظْلِمُ اللهُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا، وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ اللهَ يُنْشِئُ لَهَا مَا شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ» (٢). حَدِيثُ أَيُّوبَ: رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٣) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْنٍ الْهِلَالِيِّ (٤)، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ الْمَعْمَرِيِّ (٥)، عَنْ مَعْمَرٍ، فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا بِدَرَجَتَيْنِ. وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (٦) عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ (٧). وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ (٨) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ (٩)، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلًا عَالِيًا عَلَى البُخَارِيِّ بِدَرَجَةٍ، وَعَلَى مُسْلِمٍ بِدَرَجَتَيْنِ، وَبَوَّبَ عَلَيْهِ شَيْخُ الإِسْلَامِ الأَنْصَارِيُّ (١٠): "بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْقَدَمَ هِيَ (الرِّجْلُ) (١١) ".

стр. 1470

[١٠٣٨] أَخْبَرَنَا أَبُو الحَجَّاجِ الحَافِظُ، أبنا أَبُو الفَرَجِ ابْنُ قُدَامَةَ وَ (١) أَبُو الحَسَنِ ابْنُ البُخَارِيِّ قَالَا: أبنا أَبُو حَفْصِ ابْنُ طَبَرْزَذَ وَأَبُو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ قَالَا: أبنا القَاضِي أَبُو بَكْرٍ الأَنْصَارِيُّ، أبنا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ العُشَارِيُّ (٢) إجازةً، أبنا أَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ (٣)، ثنا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّفَاوِيُّ (٤)، ثنا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اخْتَصَمَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: يَدْخُلُنِي الجَبَّارُونَ وَالْمُتَكَبِّرُونَ. وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: يَدْخُلُنِي ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسِقَاطُهُمْ، فَقَالَ اللَّهُ لِلنَّارِ: أَنْتِ عَذَابِي، أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ. وَقَالَ لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا. فَإِذَا كَانَ يَوَمُ الْقِيَامَةِ لَمْ يَظْلِمِ اللَّهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ شَيْئًا، وَيُلْقَى فِي النَّارِ وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَضَعَ ﵎ عَلَيْهَا قَدَمَهُ، فَهُنَاكَ تُمْلَأُ وَيُراد (٥) بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ» (٦).

стр. 1471

رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَهُوَ عِنْدَنَا أَيْضًا فِي "جُزْءٍ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ" (١) لِلْقَاضِي الْمَرْوَزِيِّ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ (٢). [١٠٣٩] وَبِهَذَا الإِسْنَادِ إِلَى الدَّارَقُطْنِيِّ: ثنا أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ (٣)، ثنا حَمْدَانُ (٤) بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ (٥)، ثنا أَبُو سَلَمَةَ، ثنا حَمَّادٌ، ثنا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ (٦)، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ حَدِيثٍ ثناه أَبُو سَلَمَةَ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عُبَيْدِ

стр. 1472

اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ (١)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «افْتَخَرَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: يَدْخُلُنِي الْجَبَابِرَةُ وَالْمُلُوكُ وَالْأَشْرَافُ. وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: يَدْخُلُنِي الْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ. فَقَالَ لِلنَّارِ (٢): أَنْتِ عَذَابِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ. وَقَالَ لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا. / [١١١/أ] فَأَمَّا النَّارُ فَيُلْقَى فِيهَا وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - حَتَّى يَأْتِيَهَا ﵎ فَيَضَعَ قَدَمَهُ عَلَيْهَا فَتُزْوَى وَتَقُولُ: قَدْنِي قَدْنِي (٣)». إِلَّا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «قَطْ قَطْ» (٤).

стр. 1473

[١٠٤٠] وَبِهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، ثنا حَسَنٌ الْأَشْيَبُ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، وَحَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ (١)، عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِمِثْلِ حَدِيثِ حَمَّادٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «افْتَخَرَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ»، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ (٣). [١٠٤١] وَبِهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، وَأَبُو طَالِبٍ الْحَافِظُ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ (٤) قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ (٥)، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّامٍ الْقُرَشِيُّ (٦)، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: «يُلْقَى فِي النَّارِ أَهْلُهَا فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ (٧) حَتَّى يَأْتِيَهَا اللهُ ﵎ فَيَضَعَ قَدَمَهُ

стр. 1474

وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ» (١). [١٠٤٢] وَبِهِ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، أبنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ (٢)، ثنا أَبِي (٣)، ثنا حُصَيْنُ بْنُ مُخَارِقٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَدَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، وَصَالِحٍ الْمُرِّيِّ (٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَضَعَ الْجَبَّارُ - تَبَارَكَ (٥) - فِيهَا قَدَمَهُ؛ فَهُنَالِكَ تَنْزَوِي وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ» (٦).

стр. 1475

وَهُوَ عِنْدَنَا مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ فِي "الْمَشْيَخَةِ الصُّغْرَى" لِابْنِ الْمُهْتَدِي بِاللهِ (١)، وَفِي "البَعْثِ" لِابْنِ أَبِي دَاوُدَ (٢)، رَوَاهُ خ م (٣). [١٠٤٣] أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى، أبنا يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ، أبنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زَيْدٍ، أبنا مَحْمُودُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أبنا أَحْمَدُ ابْنُ فَاذشَاه، أبنا أَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بنُ مُعَاذٍ الحَلَبِيُّ (٤)، ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ (٥)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِ اللهِ ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠] قَالَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ يُلْقَى فِي النَّارِ وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ فَلَا تَزَالُ حَتَّى يَضَعَ قَدَمَهُ فِيهَا فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ. فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ» (٦). رَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ (٧) عَنْ جَدِّهِ (٨)، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ (٩)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ. [١٠٤٤] وَبِهَذَا الإِسْنَادِ إِلَى الطَّبَرَانِيِّ: ثنا أَسلَمُ بنُ سَهْلٍ الوَاسِطِيُّ (١٠)، ثنا مُحَمَّدُ بنُ أَبَانَ
следующие страницы →