стр. 2276
← Акыда следующие страницы →
Акыда · id 132403
صفات رب العالمين - رسائل جامعية - ناقص
ابن المحب الصامت
Полный текст (3 288 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.
стр. 2277
ابن عباس قال: قيل: "يَا رَسولَ اللهِ مَتَى كَتَبْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالجسَدِ" (١).
لا يُروى هذا الحديث عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، تفرد به: نصر بن مزاحم (٢).
١٦١ - وبه قال الطبراني: حدثنا جعفر بن معدان الأهوازي (٣)، ثنا زيد بن الحريش (٤)، ثنا عبد الوهاب الثقفي (٥)، عن عبد الوهاب بن مجاهد (٦)، عن أبيه مجاهد (٧)، عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا تَعْجَلَنَّ إِلَى شيْءٍ تَظُنُّ أَنَّكَ إِنِ اسْتَعْجَلْتَ إِلَيْهِ أَنَّكَ تُدْرِكُه، وَلَا تَسْتَأْخِرَنَّ عَنْ شيْءٍ تَظُنُّ أَنِّكَ إِنِ اسْتَأْخَرْتَ عَنْهُ أَنَّهُ مَدْفُوعٌ عَنْكَ، وَإنْ كَانَ اللَّهُ قَدَّرَهُ عَلَيْكَ" (٨).
لم يرو هذا الحديث عن رسول الله ﷺ إلا معاوية، ولا يروى عن معاوية إلابهذا الإسناد، تفرد به عبد الوهاب الثقفي (٩).
١٦٢ - وذكر عن ابن عباس في قوله: ﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ﴾ [هود: ١٠٩]. قَالَ: "مَا قُدِّرَ لَهُمْ مِنْ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ" (١٠).
стр. 2278
١٦٣ - أخبرنا عيسى (١)، أنا ابن اللَّتِّيِّ (٢)، أنا عبد الأول (٣)، أنا عبد الرحمن (٤)، أنبأ عبد الله بن حموية (٥)، أنا عيسى بن عمر (٦)، أنا الدارمي (٧)، أنا سليمان بن داود الهاشمي (٨)، عن إبراهيم بن سعد (٩)، عن الزهري (١٠)، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة (١١)، عن أبي سعيد قال: "سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْعَزْلِ، فَقَالَ: "أَوَ تَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟ فَلَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَسَمَةٍ (١٢) قَضَى الله أَنْ تَكُونَ، إِلَّا كَانَتْ" (١٣) (١٤).
стр. 2279
١٦٤ - أخبرنا الشجري (١)، أنا عبد الله بن عمر (٢)، أنا أبو الوقت السجزي (٣)، أنا ابن المظفر الداودي (٤)، أنا أبو محمد الحموي (٥)، أنا أبو عمران السمرقندي (٦)، أنبأ عبد الله بن عبد الرحمن (٧)، أنا يزيد بن هارون (٨)، ثنا ابن عون (٩)، عن محمد بن سيرين (١٠)، عن عبد الرحمن بن بشر (١١) يرد الحديث إلى أبي سعيد الخدري قَال: "قلنَا يَا رَسُول اللَّهِ، الرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الجارِيَة فَيُصِيبُ مِنْهَا، وَيَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ، أَفَيَعْزِلُ عَنْهَا؟ وَتَكُون عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ تُرْضِعُ، فَيُصِيبُ مِنْهَا، وَيَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ. فَيَعْزِلُ عَنْهَا؟ قَالَ: "لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ" (١٢). قال ابن عون: فذكرت ذلك للحسن فقال: "والله لكأن هذا زاجرً (١٣)، ووالله لكأن هذا زاجرًا" (١٤). رواه مسلم (١٥).
١٦٥ - أخبرتنا ابنة الكمال (١٦) إجازة، عن محمد بن عبد الكريم بن السيدي (١٧) كذلك، أنا
стр. 2280
عبد الحق بن عبد الخالق (١)، أنا أبو طالب بن يوسف (٢)، أنا أبو بكر بن بشران محمد بن عبد الملك (٣)، أنا محمد بن المظفر (٤)، ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر (٥)، ثنا أحمد بن محمد بن أبي بكر المقدمي (٦)، ثنا سليمان بن حرب (٧) قال: قال لي يحيى بن سعيد القطان (٨): يا أبا أيوب ما في الأحاديث في القدر شيء أحسن مما حدثتني أنت عن حماد بن زيد (٩)، عن أيوب (١٠)، عن نافع (١١)، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "إِنَّمَا آجَالُكُمْ فِي أجَالِ مَنْ مضى مِنْ الأُمَمِ، مَا بَيْنَ صَلاةِ الْعَصْرِ إِلَى غرُوبِ الشِّمْسِ" (١٢). قال يحيى بن سعيد: هذا حديث لا يُرتاب فيه.
стр. 2281
١٦٦ - أنبأنا محمد بن داود بن عمر بن خطيب (١) بيت الآبار، أنبأ العز النسَّابة محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن (٢)، أنبأ أبو القاسم بن عساكر (٣)، أنا زاهر بن طاهر (٤)، أنبأ أبو نصر عبد الرحمن بن علي بن محمد بن أحمد بن الحُسين بن موسى (٥)، أنبأ أبو الحُسين أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر الخفاف (٦)، أنبأ أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن بن الشرقي الحافظ (٧)، ثنا محمد بن يحيى (٨)، ثنا ابن أبي مريم (٩)، أنا سليمان بن بلال (١٠)، ثنا ربيعة بن أبي
стр. 2282
عبد الرحمن (١)، عن عبد الملك بن سعيد (٢)، عن أبي حميد (٣) أو أبي أُسيد (٤)، أن رسول الله قال: "أَجْمِلُوا (٥) فِي طَلَبِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ كلًّا مُيَسَّرٌّ لَهُ مَا كُتِبَ لَهُ فِيهَا" (٦).
وبهذا الإسناد إلى ابن الشرقي، ثنا أحمد بن يوسف (٧)، ثنا إسماعيل بن أبي أُويس (٨)، حدثني سليمان بن بلال، ح. وحدثنا محمد بن حموية (٩)، ثنا عبد الله بن مسلمة (١٠)، ثنا سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سُويد، عن أبي حميد الساعدي: أن رسول الله ﷺ . بهذا ولم يذكر أبا أُسيد (١١).
١٦٧ - وبه حدثنا محمد بن يحيى، ثنا معلى بن منصور الرازي (١٢)، ثنا عبد العزيز بن محمد (١٣)، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سُويد، عن أبي حميد أو
стр. 2283
أي أُسيد، أن النبي ﷺ قال: "أَجْمِلُوا فِي طَلَبِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ كل مُيَسَّرٌّ لِمَا قُدِرَ لَهُ مِنْهَا" (١).
حدثنا محمد بن يحيى، ثنا هشام بن عمار (٢)، ثنا إسماعيل بن عياش (٣)، ثنا عمارة بن غزية (٤)، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد الأنصاري، عن أبي حميد الساعدي، عن النبي ﷺ . فذكر الحديث مثل حديثهم. هذا على شرط مسلم (٥).
١٦٨ - حديث الحارث (٦): قال ابن أبي ذئب (٧): عن أبي سلمة (٨)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "كَتَبَ اللهُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ حَظًّا مِنَ الزِّنَا" (٩). في السادس من المجالسة للدينوري (١٠).
١٦٩ - عن ابن عباس: "كَانَ أَبُو رُومِيٍّ (١١) مِنْ أَشَرَّ أَهْلِ زَمَانِهِ .. الحديث، فَقَالَ له النبي ﷺ : "إِنَّ الله حَوّلَ مَكْنَتَك (١٢) إِلَى الْجَنَّةِ (١٣)، فَقَالَ: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ
стр. 2284
وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٣٩] " (١). في الجزء الثاني من مشيخة يعقوب بن سفيان (٢).
١٧٠ - قال أبو الفضل أحمد بن محمد بن حمدون الشرمقاني الحافظ (٣) في فوائده: ثنا إسماعيل بن هارون بن عيسى بن مردانشاه أبو القاسم (٤) إملاءً على من حفظه ببغداد قال: سمعت عبيد بن عبد الواحد بن شريك (٥) يقول: كنت عند أحمد بن صالح المصري (٦) وقال له رجل: الرجل يقول: "اللهم زدني في عمري" هل يزيد في عمره؟ ". فنكس (٧) رأسه ثم رفعه وقال له: "يا هذا إن لله علمًا باطنًا لم يطلع عليه أحد، وفي اللوح المحفوظ عمر فلان كذا وكذا سنة، وفي علمه الباطن ويدعوني فأزيده كذا وكذا" (٨).
١٧١ - أنبأنا سليمان بن حمزة (٩) والقاسم بن المظفر (١٠) قالا: أنبأنا
стр. 2285
стр. 2286
النصري (١)، ثنا أبو مسهر (٢) ومحمد بن المبارك (٣) قالا: ثنا خالد بن يزيد بن صالح بن صبيح المري (٤)، ثنا يونس بن ميسرة بن حلبس (٥)، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه قال: "فَرَغَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى كُلِّ عَبْدٍ مِنْ خَلْقِهِ مِنْ خَمْسٍ: مِن أَجَلِهِ، وَعَمَلِهِ، وَأَثَرِهِ، وَمَضْجَعِهِ، وَرِزْقِهِ" (٦).
وهذا الإسناد: ثنا أبو زرعة، ثنا سليمان بن عبد الرحمن (٧)، ثنا الوليد بن مسلم (٨)، ثنا مروان بن جناح (٩)، عن يونس، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ مثله (١٠).
١٧٢ - قال البخاري: حدثنا أبو اليمان (١١)، أنا شعيب (١٢)، أنا أبو الزِّنَادِ (١٣)، عن الأعرج (١٤)، عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "لا يَأْتِي ابْنَ آدَمَ النَّذْرُ بِشَيْءٍ لَم أكُنْ قَدَّرْتُه،
стр. 2287
وَلَكِنْ يُلْقِيهِ النَّذْرُ إِلَى القَدَرِ قَدْ قُدِّرَ لَه، فَيَسْتَخْرِجُ اللهُ بِهِ مِنَ البَخِيلِ، فَيُؤْتي عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ يُؤْتِي عَلَيْهِ مِنْ قَبْلُ" (١).
١٧٣ - أنبأنا أبو الحجاج (٢)، أنبأ ابن الدِّرْجِيّ (٣)، أنبأنا زاهر بن أبي طاهر (٤)، أنا زاهر بن طاهر (٥)، أنا أبو بكر محمد بن الحسن الخبازلي الطبري المقرئ (٦) أملا، ثنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين الحسني (٧)، أنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن الحسن النصرابادي (٨)، ثنا محمد بن يحيى الذهلي (٩)، ثنا أبو غسان محمد بن يحيى الكناني (١٠)، حدثني غسان بن عبد الحميد (١١)، عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي (١٢)، عن
стр. 2288
أبيه (١)، عن عطاء بن يسار (٢)، عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: "حَركِوا القَدَرَ بِدُعَاءِ اللهِ، وَاسْتَأْذِنُوهُ فِي دُعَائِهِ، فَإِنَّ الله يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الكِتَاب" (٣).
٥ - باب قول الله تعالى: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ [التوبة: ٥١] (٤).
وقوله: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ (٣٨) يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٣٨ - ٣٩]، قيل: أم الكتاب: اللوح المحفوظ (٥).
١٧٤ - ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ
стр. 2289
نَبْرَأَهَا﴾ [الحديد: ٢٢]. قال الحسن: "كُلُّ مُصِيبَةٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَفِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُبْرَأَ النَّسَمَةُ" في كتاب الفرج بعد الشدة لابن أبي الدنيا (١).
﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا﴾ [الزخرف: ٤]. ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحج: ٧٠]. ﴿كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾ [الإسراء: ٥٨].
قال العَجَّاج (٢):
واعْلَمْ بأنَّ ذَا الجَلالِ قَدْ قَدَر … في الكُتُبِ الأولى التي كان سَطَرْ (٣).
﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]. قال البغوي: "وقيل ما كُتب في اللوح المحفوظ" (٤).
﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا﴾ [آل عمران: ١٤٥]، ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ﴾ [آل عمران: ١٥٤].
١٧٥ - وفي جزء ابن الجندي عن ألى هريرة مرفوعًا: "إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ النَّفْس" (٥).
١٧٦ - عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير (٦) قال: ثنا صاحب لنا (٧) عن ابن مسعود قال: "قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: لا يُعْدِي شيْءٌ شَيْئًا، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ، البَعِيرُ الجَرَبُ الْحَشَفَةِ نُدْبِنُهُ (٨)، فَتَجْرَبُ الْإِبِل كلُّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : فَمَنْ أَجْرَبَ الأَوَّلَ؟ لا
стр. 2290
عَدْوَى وَلا صَفَرَ، خَلَقَ اللهُ كُلَّ نَفْسٍ وكتَبَ حَيَاتَهَا وَرِزْقَهَا وَمَصائِبَهَا". رواه الترمذي (١).
١٧٧ - أخبرنا القاسم بن المظفر (٢)، أنا أبو نصر بن الشيرازي (٣)، أنبأنا نصر بن سيار (٤)، أنا أبو عامر الأزدي (٥) أنا عبد الجبار بن محمد (٦)، أنا أبو العباس بن محبوب (٧)، ثنا أبو عيسى الترمذي، ثنا يحيى بن موسى (٨)، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا عبد الواحد بن سليم (٩)
стр. 2291
قال: "قَدِمْتُ مَكَّةَ فَلَقِيتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّ أَهْلَ البَصْرَةِ يَقُولُونَ فِي القَدَرِ، قَالَ: يَا بُنَيَّ، أَتَقْرَأُ القْرْآنَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَاقْرَأِ الزُّخْرُفَ، قَالَ: فَقَرَأْتُ: ﴿حم وَالْكِتَابِ (١) الْمُبِينِ (٢) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٣) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الزخرف: ١ - ٤]. فَقَالَ: أَتَدْرِي مَا أُمُّ الكِتَابِ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم، قَالَ: فَإِنَّهُ كِتَابٌ كَتَبَهُ اللَّهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَقَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الأَرْضَ، فِيهِ إِنَّ فِرْعَوْنَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَفِيهِ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١].
قَالَ عَطَاءٌ: فَلَقِيتُ الوَلِيدَ بْنَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ فَسَألتُهُ: مَا كَانَ وَصيَّةُ أَبِيكَ عِنْدَ الْمَوْتِ؟ قَالَ: دَعَانِي فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، اتَّقِ اللَّهَ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ إِنْ تَتْقِي اللهَ تُؤْمِن، لَنْ تَتَّقِيَ اللَّهَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِاللهِ وَتُؤْمِنَ بِالقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِ، فَإِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلْتَ النَّارَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول: "إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللهُ القَلَمَ، فَقَالَ: اكْتبْ، قَالَ: مَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبِ القَدَرَ مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى الأَبَدِ" (١). قال الترمذي: هذا حديث غريب (٢).
١٧٨ - عن حنش الصنعاني (٣)، عن ابن عباس، كنت خلف النبي صلى الله عليه يومًا فقال: "يَا غُلامُ إنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ، احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُوكَ بِشَيْءٍ لَم يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ" (٤). حديث حسن صحيح (٥).
١٧٩ - عن سليمان بن بريدة (٦)، عن أبيه (٧)، قال رسول الله: "لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ إِلَى الأَرْضِ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، ثُمَّ صَلَّى خَلْفَ الْمَقَامْ رَكعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ سِرِّي
стр. 2292
وَعَلَانِيَتِي فَاقْبَلْ مَعْذِرَتي، وَتَعْلَمُ حَاجَتيِ فَأَعْطِنِي سُؤْلِي، وَتَعْلَمُ مَا عِنْدِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوِبي، وَأَسْأَلُكَ إِيمَانًا يُبَاهِي قَلْبس، وَيَقِينًا صَادِقًا حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَنِي إِلَّا مَا كَتَبْتَ لِي، وَرَضِنِي بِقَضَاِئَك. فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا آدَمُ إِنَّكَ قَدْ دَعَوْتَنِي بِدُعَاءٍ اسْتَجَبْتُ لَكَ فِيهِ وَلَنْ يَدْعُوَني بِهِ أَحَد مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْدِكَ إِلَّا اسْتَجَبْتُ لَه، وَفَرِّجْتُ هُمُومَهُ وَغُمُومَه، وَغَفَرْتُ لَهُ ذَنْبَه، وَتَجَرْتُ لَهُ مِنْ وَرَاءِ كُلِّ تَاجِرٍ، وَأَتَيْتَهُ مِنَ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ (١) وَإنْ كَانَ لَا يُرِيدَهَا" (٢). هو في الثاني من مشيخة ابن شاذان (٣)، وانتقاء ابن مردويه على الطبراني (٤).
وروي من حديث عائشة في ثلاثة مجالس ابن عبدكويه (٥).
١٨٠ - عن العرباض بن سارية قال: قال رسول الله: "إِنِّي عِنْدَ اللَّهِ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَإنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ (٦)، … " الحديث (٧). في الثاني من أمالي عبد الملك بن بشران (٨).
١٨١ - عن أبي عثمان النهدي (٩) قال: رأيت عمر بن الخطاب يطوف بالبيت ويقول: "اللَّهمَّ إِنْ كنْتَ كَتَبْتَ عَلَيَّ الشَّقَاءِ أَوْ ذَنْبًا فَاجْعَلْهَا سَعَادَةً وَمَغْفِرَةً؛ فَإِنَّكَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَتُثْبِتُ، وَعِنْدَكَ أمُّ الْكِتَابِ" (١٠) (١١).
стр. 2293
قاله: عون بن عمارة (١)، عن هشام الدستواني (٢)، عن عصمة أبي (حُكيمة) (٣) عنه (٤).
وروى هذا عن القاسم بن عبد الرحمن (٥)، عن ابن مسعود. رواه سعيد بن منصور في سننه (٦)، (موقوفة) (٧) في باب (الأسماء) (٨).
١٨٢ - وفي ثاني مشيخة الفسوي: حديث عن ابن عباس، في قصة أبي رومي، وأن النبي ﷺ قال له: "إِنَّ الله حَوَّلَ مَكْتَبَكَ إِلَى الْجَنَّةِ، فَقَالَ: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٣٩] " (٩).
٦ - باب قول الله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان:٣٠] (١٠) (١١).
وقوله: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ [السجدة:١٣]
стр. 2294
﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا﴾ (١) [الأنعام: ١٤٨]، ﴿وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [النحل: ٩]، ﴿كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (٥٤) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (٥٥) وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [االمدثر: ٥٤ - ٥٦]، ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٧٢]، و ﴿مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الأنعام: ٣٩]، ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ﴾ [النور: ٢١].
١٨٣ - وقال خُشيش بن أصرم (٢): حدثنا حبان بن هلال (٣)، ثنا المبارك (٤)، عن الحسن (٥) في قوله: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠]. قال: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ﴾ مِنْ خَيْرٍ ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ بِكُمْ" (٦).
١٨٤ - وذكر عبد الرحمن بن منده (٧)، ما ذكره نعيم بن حماد (٨): ثنا بقية بن الوليد (٩)، عن أبي بكر بن عبد الله (١٠)، عن ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ (١١)، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : "مَشِيئَةُ اللهِ بَيْنَ يَدي الخَلْق، مَا شَاءَ اللهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شيْءٍ قَدِيرٌ" (١٢).
стр. 2295
١٨٥ - قال إسحاق بن راهويه (١): أنبأ عبد الرزاق (٢)، ثنا معمر (٣)، عن ابن طاوس (٤)، عن أبيه (٥)، عن ابن عباس أنه سمع رجلًا يقول: "الشَّرَّ لَيْسَ بِقَدَرٍ"، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَهْلِ الْقَدَرِ: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا﴾ تَلَا حَتَّى بَلَغَ ﴿فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٨ - ١٤٩] ".
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "وَالْعَجْز وَالْكَيْسُ مِنَ الْقَدْرِ". (٦).
- قال طاووس: "وَلَقِيَ إِبْلِيسَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ فَقَالَ لَه إِبْلِيسَ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبُكَ إِلَّا مَا قُدِّرَ عَلَيْكَ؟ فَأَوْفِ بِذِرْوَةِ الجبَلِ (٧)، فتَرَدَّ مِنْه، فَانْظُرْ أَتَعِيشُ أَمْ لَا؟ فَقَالَ عِيسَى: إِنَّ اللهَ يَقول: إِنَّ العَبْدَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يجرِّبُنِي، وَمَا شئْتُ فَعَلْت، قَالَ: فَقَالَ الزُّهْرِيُّ (٨): لَقِيَ إِبْلِيسَ عِيسَى بْن مَرْيَمَ .. فذَكَرَ مِثْلَهُ. وَقَالَ: قَالَ عِيسَى لَهُ: إِنَّ الْعَبْدَ لَا يَبْتَلِي رَبَّه، وَلَكُنَّ اللَّهَ يَبْتَلِي عَبْدَة، فَخَصَمَهُ" (٩) (١٠).
١٨٧ - أخبرنا محمد بن أبي الهَيْجَاءِ (١١) ومحمد بن المحب (١٢) قالا: أنا ابن عبد الدائم (١)،
стр. 2296
عبد الدائم (١)، أنا بركات الخُشُوْعِيّ (٢)، أنبأ هبة الله بن أحمد (٣)، أنا عبد العزيز بن أحمد (٤)، أنا عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم (٥)، أنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله البجلي (٦)، أنا أبو زرعة النصري (٧)، حدثني هشام (٨)، ثنا الهيثم بن عمران (٩) قال: "سمَعْتُ عَمْرَو بْنَ مُهَاجِرٍ (١٠) - مَوْلَى الْأَنْصَارِ - قَالَ: أَقْبَلَ غَيْلَانُ (١١) "وَهُوَ مَوْلًى لِآلِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - وَصَالِحُ بْن سُوَيْدٍ (١٢) إِلَى عُمَرَ بْنِ عبد الْعَزِيزِ، فَلَقِيَا مُزَاحِم (١٣) - مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عبد الْعَزِيزِ - فَسَأَلاهُ أَنْ يجعَلَهُمَا فِي حَرَسِ عُمَرَ، فَذَكَرَهُمَا لِعُمَرَ، فَأَدْخَلَهُمَا عَلَيْهِ فَكَلِّمَهُمَا فَسَرَّهُ رَغْبَتُهُمَا فِي ذَلِكَ. فَقَالَ: أَجْلِسْهُمَا
стр. 2297
يَا عَمْرُو وَامْنَعْهُمَا مِنْ حملِ السَّيْفِ. قَالَ عَمْرٌو: فَفَعَلْتُ. فَبَلَغَهُ أَنَّهُمَا يَنْطِقَانِ فِي الْقَدَرِ، فَدَعَاهُمَا، فَقَالَ: أَعِلْمُ اللَّهَ نَافِذٌ فِي عِبَادِهِ أَوْ مُنْتَقِضٌ (١)؟ قَالَا: بَلْ نَافِذٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: فَفِيمَ الْكَلَامُ. فَخَرَجَا، ثمَّ بَلَغَهُ أَنَّهُمَا قَدْ أَسْرَفَا (٢)، فَقَالَ: مَا هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي تَنْطِقَانِ فِيهِ؟ قَالَا: نَقُولُ مَا قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ … وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان:١ - ٣]. ثُمَّ سَكَتَ، فَقَالَ عُمَر، اقْرَأْ، فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ: "يُدخل منْ يشاء في رحمته"، قَالَ: كَيْفَ تَرَى يَا ابْنَ الْأَتَانَةِ (٣)؟ تَأْخُذ الْفُرُوعَ، وَتَدَعُ الْأُصُولَ ثُمَّ أَخْرَجَهُمَا، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ مَرَضِهِ بَلَغَهُ أَنَّهُمَا قَدْ أسرفا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا وَهُوَ مُغْضَب، فَقَالَ: أَلَمْ يَكُنْ فِي عِلْمِ اللَّهِ - حِينَ أَمَرَ إِبْلِيسَ بِالسّجُودِ - أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ؟، قَالَ عَمْرو: فَأَوْمَأْتُ إِلَيْهِمَا بِرَأْسِي، قُولَا: نَعَمْ. فَقَالَا: نَعَمْ. فَأَمَرَ بِإِخْرَاجِهِمَا، وَالْكِتَابُ إِلَى الْأَجْنَادِ بِخِلَافِ مَا قَالَا. فَمَاتَ عُمَرُ قَبْلَ أَنْ تُنَفَّذَ تلك الكتب" (٤).
قال أبو عمر الطلمنكي (٥): "زعمت المعتزلة (٦) الملحدة أن الله لا يضل أحدًا (٧) وإن
стр. 2298
الإضلال من الله تسمية كما يقال: أكفر فلان فلانًا، أي سماه كافرًا، كما يُقال: أفجره وأفسقه، واللغة لا تطلق ذلك لهم، إلا أن تتناول توجيه ذلك من كان من أهل اللغة مطابقًا لهم على مذاهبهم، كمثل محمد بن المستنير (١) المعروف بقطرب، وأبي الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش (٢) ومن كان مثلهما، فقد تكلموا في آي الأقدار في القرآن بأهوائهم، ولقد أخبرني أبو بكر محمد بن علي بن أحمد (٣) قال: قال لنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل النحاس (٤): قال أبو حاتم (٥): وسمعت الأخفش يذكر كسر إن (٦) يحتج به لأهل القدر، لأنه كان منهم، ويجعله على التقديم والتأخير، أي: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ﴾ (٧) [آل عمران: ١٧٨]. قال: ورأيت في مصحف في المسجد الجامع قد زادوا فيه حرفًا فصار: "أنما نملي لهم ليزدادوا ايمانًا" فنظر إليه يعقوب القارئ فتبين اللحن فحكه، قال الطلمنكي: "وقد لعن رسول الله ﷺ الزائد في كتاب الله، ومن كان هذا اعتقاده فغير مأمون
стр. 2299
على تأويل القرآن، ولا ينبغي أن يسكن إلى قوله ولا يوثق به في لغة العرب، وإن ذكر قوله فينبغي أن يذكر من قوله ما لا يمكنه الإلحاد فيه، أو ما كان مجامعًا فيه لغيره من أهل اللغة المتسننين: كالخليل بن أحمد، وسيبويه، وأبي عمرو بن العلاء، وعلي بن حمزة الكسائي، والفراء، وأبي عبيد، وأبي حاتم - رحم الله جميعهم - ومن سلك سبيلهم ممن سلك طريق السنة، ولم تحفظ عليه البدعة" (١).
قال الطلمنكي: "وقالت القدرية المتفردة بالقدر: إن الله لا يبتدئ بالإضلال أحدًا، ولكن يُضل مُحاربًا، والذي عليه أهل الفقه، والحديث، وأسلاف المسلمين من الصحابة والتابعين، على أن الله قد أضل من شاء، وهدى من شاء، في مكنون علمه، وقد تم كتابه بغير عمل كان منهم، وفعل في ذلك ما شاء، وله الحجة البالغة، ولم يحفظ عن أحد منهم أن الإضلال من الله تسمية، كما قالت الملحدة المبدلة قولا غير الذي قيل لهم، غير أن كثيرًا من أصحابنا من أهل السنة قد أجاب أن الله هدى من كان في علمه أنه يتقبل الهدى ويطيعه ويَتّبع رسله، وأضل من كان في علمه أنه لا يقبل الهدى ولا يطيع ولا يتبع رسله قال الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ﴾ [الجاثية: ٢٣] ".
وقال عمر بن الخطاب للنصراني (٢) الذي عارضه في قوله: "من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل الله فلا هادي له: بل الله أضلك على علم، ثم يميتك ويدخلك النار إن شاء الله" (٣).
وعلى القولين جميعًا: أن الإضلال والهدى من الله قد تقدم في سابق علمه، وأن العباد غير قادرين على الخروج مما علمه منهم.
والآثار والقرآن تشهد لأقوال أهل السنة، وذكرنا في القرآن من ذلك في ثلاثة وعشرين موضعًا، أولها: في البقرة: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾ [البقرة: ٢٦] وأخرها:
стр. 2300
في سورة المدثر: ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [المدثر: ٣١] (١).
قال أبو عمر (٢): "ولم تزل العرب في جاهليتها تذكر الهدى والضلال في خطبها وأشعارها، قال لبيد بن ربيعة في جاهليته:
مَنْ هَداهُ سُبُلَ الخَيرِ اهْتَدَى … ناعِمَ البَالِ ومَنْ شاءَ أضَلّ (٣)
وما قال لبيد في الإسلام بيتًا واحدًا.
قلت: رُوي أنه قال في الإسلام بيتًا واحدًا:
الحَمد لِله إِذْ لَمْ يَأْتِنِي أَجَلِي … حَتَّى لَبِسْتُ مِنْ الإسْلَامِ سِرْبَالًا (٤) (٥).
وقال محمد الحافظ إسماعيل التيمي (٦)، والظاهر ابن لبيدًا ﵀ قال قوله:
لَعَمْرُكَ ما تَدري الطَّوَارِقُ (٧) بالحصَى … وَلا زاجِرات (٨) الطّيرِ ما اللهُ صانِغ (٩)
стр. 2301
(قيل) (٢) الإسلام، فإنه لم يقل بعد الإسلام إلا بيتين فيما رُوي.
قلت لعله من قول لبيد:
ذَهَبَ الّذينَ يُعاشُ في أكْنَافِهِمْ (٣) … وبَقيتُ في خَلْفٍ (٤) كجِلدِ الأجرَبِ
يَتَأكّلُونَ مَلَالَةً وَمَشَحَةً … وَيُعابُ قائِلُهمْ وإن لَمْ يَشْغَبِ (٥)
روته عائشة، وهو عندنا في الأول من معجم ابن جُميع (٦).
١٨٨ - قال محمد بن إسحاق بن خريمة: حدثنا أبو موسى (٧)، ثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو (٨)، ثنا حاتم بن إسماعيل (٩)، ثنا صالح بن محمد بن زَائدة (١٠) هو أبو واقد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن (١١)، عن عائشة قالت: "مَا رَفَعَ رَسُولُ اللهِ بَصَرهُ إِلَى السَّمَاءِ إِلَّا قَالَ: "يَا
стр. 2302
مُقَلِبَ الْقُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبى عَلَى طَاعَتِك" (١).
١٨٩ - حديث عمرو بن شعيب (٢)، عن أبيه (٣)، عن جده (٤)، عن رسول الله ﷺ : "يُحَدِّثنَا عَلَى بَابِ الحُجُرَاتِ إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَمَعَهُمَا فِئَامٌ (٥) مِنَ النَّاسِ، .. "الحديث في اختلافهما. وقول عمر: "الحسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ مِنَ اللَّهِ "وفيه: "لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِقَضَاءِ إِسْرَافِيلَ بَيْنَ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ .. إِنَّهُمَا لأَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ تَكَلَّمَ فِيهِ، .. فَقَضَى بَيْنَهُمَا بِحَقِيقَةِ الْقَدَرِ، خَيْرِهِ وَشرِّهِ، حُلْوِهِ وَمُرِّهِ، كُلُّهُ مِنَ اللهِ، وَإنِّي قَاضٍ بَيْنَكُمَا "ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: "يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ اللهَ لَوْ أَرَادَ أَنْ لَا يُعْصَى لَمْ يَخْلُقْ إِبْلِيسَ"، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقَ اللَّه وَرَسُولُهُ". رواه الطبراني (٦) في المعجم الأوسط، وقال: "لم يروه عن مُقاتل بن حيان (٧)، إلا عمر بن الصُّبْحِ (٨)، تفرد به محمد بن يعلى زُنْبُور (٩) " (١٠).
٧ - باب قول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ
стр. 2303
مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ [النحل: ٨١] (١). وقوله: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا﴾ [النحل: ٨٠]،وقوله: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (٤١) وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ﴾ [يس: ٤١، ٤٢] وقوله: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦]
وقوله: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٣) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ [الملك: ١٣، ١٤]، وقوله: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: ٢] وقوله: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾ [القمر: ٤٩ ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٠١] ﴿خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٠١].
والجعل نوعان: كوني قدري، وأمري شرعي. وقول الله: ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣] وحديث جابر في (الإستخارة) (٢) تقدم في باب علم الله.
١٩٠ - وقال خشَيْش بن أصرم: حدثنا حبان بن هلال (٣)، ثنا جعفر (٤) قال: سمعت ثابت البناني (٥) قال: قال مُطَرِّف (٦): "لَوْ أخْرِجَ قَلْبي فَجُعِلَ فِي يَدِي هَذِهِ - يَعْنِي الْيُسْرَى - (وَجُعِلَ) (٧) بِالخيْرِ فَجُعِلَ فِي يَدِي هَذِهِ - يَعْنِي يَمِينه - مَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أُولِجَ (٨) قَلْي مِنْهُ مِثْقَالَ (٩)
стр. 2304
ذَرّةٍ حَتَّى يَكُونَ اللهُ يَضَعُهُ" (١).
١٩١ - وقال مُطَرِّف: "نَظَرْتُ فَإِذَا ابْنُ آدَمَ مُلْقًى بَيْنَ يَدَيْ الله وَبَيْنَ إِبْلِيسَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَعْصِمَهُ (٢) عَصَمَهُ وَإنْ تَركهُ ذَهَبَ بِهِ إِبْلِيسُ" (٣).
١٩٢ - وقال: حدثنا إبراهيم بن الحكم (٤) قال: حدثني أبي (٥)، عن عكرمة (٦) قال: "قَالَ جِبْرِيلُ: إِنِّي لأُبْعَث لِلْأَمْرِ لِأُمْضِيَهُ (٧)، فَرُبَمَا أَجِيء فَأَجِدُ الْكَوْنَ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ" (٨).
١٩٣ - وذكر عبد الرحمن بن منده (٩) ما ذكره عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان (١٠): ثنا محمد بن الصباح (١١)، ثنا عبد الله بن عمير (١٢)، ثنا عبد الصمد (١٣)، ثنا حماد بن سلمة (١٤)، ثنا حميد الطويل (١٥) قال: "قَدِمَ الحسَن، فَأَتَاهُ فُقَهَاءُ مَكَّةَ الحسن بن مسلم (١٦) وعبد الله بن
стр. 2305
عبيد (١)، فَقَالَ لَه رَجُلٌ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، مَنْ خَلَقَ الشَّيْطَانَ؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ؟ ثُمَ قَال: إِنَّ اللهَ ﵎ خَلَقَ الشَّيْطَانَ، وَخَلَقَ الخيْرَ، وَخَلَقَ الشَّرَّ"، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُم: قَاتَلَهُمُ اللَّهُ يَكْذِبُونَ عَلَى الشَّيْخِ (٢) " (٣). رواه الطَّلَمَنْكي (٤).
١٩٤ - وقال عاصم الأحول (٥) عن الحسن (٦): "إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقًا، وَقَدَّرَ رِزْقًا، وَقَدَّرَ المعْصِيَةً، وَقَدَّرَ العَافِيَةَ، فَمَنْ كَذَّبَ بِشَيْءٍ مِنْة، فَقَدْ كَذَّبَ بِالْقُرْآنِ" (٧).
أخبرنا سليمان (٨)، أنبأنا ابن كرم (٩)، أنبتنا فاطمة (١٠)، أنبأ الكَامخِي (١١)، أنا أبو نصر
стр. 2306
المُفَسِّر (٢)، أنا أبو الحسن محمد بن محمد بن الحسن الكَارِزِيّ (٣)، ثنا أحمد بن الحسين (٤)، ثنا علي بن المديني (٥)، محمد بن خازم (٦)، ثنا عاصم الأحول بهذا.
١٩٥ - أخبرنا أبو نصر بن الشِيرازي (٧)، أنبأنا محمود بن منده (٨)، أنبأ أبو الخير البَاغْبَان (٩)، أنا عبد الوهاب بن منده (١٠)، أنا أبي (١١)، أنا محمد هو بن عمر بن حفص (١٢)، ثنا
стр. 2307
إسحاق هو بن إبراهيم بن شاذان (١)، ثنا
سعد بن الصلت (٢)، عن محمد بن عجلان (٣)، عن عمرو بن شعيب (٤)، عن أبيه (٥)، عن جده (٦)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: "إِنَّهُ لَفِي كِتَابِ الله: إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، خَلَقْتُ الخيرَ وَخَلَقْتُ الشَّرَّ، فَطُوبَى لِمَنْ خَلَقْتُ الْخَيْرَ عَلَى يَدِه، وَوَيْلٌ لِمَنْ خَلَقْتُ الشَّرَّ عَلَى يَدِه" (٧).
١٩٦ - وعن الحسن: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ [سبأ: ٥٤] قَالَ: "حِيلَ بَيْنَهُمْ
стр. 2308
وَبَيْنَ الْإِيمَانِ" (١).
في الأول من فوائد أبي علي الشعراني (٢).
١٩٧ - وعن عبد الله بن زياد (٣) قال: قال غيلان (٤) لربيعة بن أبي عبد الرحمن (٥): "أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَتَرَى اللَّهَ يُجِبُّ أَنْ يُعْصَىَ؟ فَقَالَ رَبِيعَةُ: أَنْشُدُكَ اللَّهُ أَتَرَى اللَّهَ يُعْصَى قَسْرًا (٦)؟ فَكَأَنَّ رَبِيعَةُ أَلقَمَ غَيْلَانَ حَجَرًا". رواه أبو بكر الشافعي في الرابع من الغيلانيات (٧).
قال مكي بن أبي طالب (٨): "قوله: ﴿خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦] (ما) في موضع نصب بخلق، وهي عطف على الكاف والميم، والفعل مصدر أي: خلقكم وعملكم، وهذا أليق بها لأنه قال تعالى: ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ [الفلق: ٢] فأجمع القراء المشهورون وغيرهم من أهل الشذوذ، على إضافة (شر) إلى (ما) وذلك يدل على خلقه للشر، وقد فارق عمرو بن عبيد (٩) رئيس المعتزلة جماعة المسلمين؛ فقرأ: (من شرٍ ما خلق) بالتنوين ليثبت أن مع الله خالقين يخلقون الشر؛ وهذا إلحاد وكفر، والصحيح أن الله قد أعلمنا أنه خلق الشر، وأمرنا أن نتعوذ منه به، فإذا خلق الشر وهو خالق الخير بلا اختلاف؛ دل ذلك على أنه يخلق
стр. 2309
أعمال العباد كلها من خير وشر، فيجب أن تكون (ما) والفعل مصدرًا، فيكون معنى الكلام: أنه تعالى عَمَّ جميع الأشياء أنها مخلوقة له، فقال: (والله خلقكم وعملكم)، وقد قالت المعتزلة: إن (ما) بمعنى الذي؛ فرارًا من أن يقِرُّوا بعموم الخلق لله" (١).
قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦]، مع قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢] اتفق المسلمون على أن تلك الهداية المنفية ليست هي الهداية المثبتة له، لا نزاع في هذا بين أهل السنة والقدرية، أما الهداية الثابتة فهي الدعوة والبيان، وأما حصول الهُدى في القلب فهذا لا يُقدر عليه بالاتفاق (٢).
١٩٨ - أخبرنا عيسى، (٣) أنا جعفر (٤)، ثنا السلفي (٥)، أنا أبو طالب البصري (٦)، ثنا عبد الملك بن بشران (٧)، أنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان (٨)، ثنا إبراهيم بن عبد الله الكَجِّيّ (٩)، ثنا عبد الله بن رجاء (١٠)، ثنا يحيى أبو زكريا (١١)، عن أبي مالك الأشجعي (١٢)، عن ربعي (١٣)، عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : "خَلَقَ اللَّهُ كُلَّ صَانِعٍ، وَصَنْعَتَهُ" (١٤).
стр. 2310
١٩٩ - أخبرتنا زينب ابنة الكمال (١) - رحمها الله - قالت: أنبأنا محمد بن عبد الكريم (٢) وإبراهيم بن محمود (٣) قالا: أنبأ وفا بن أسعد (٤)، - زاد محمد فقال: وعبيد الله بن شَاتِيْل (٥) - قالا: أنا أبو القاسم بن بيان (٦)، أنبأ أبو القاسم بن بشران، أنا حمزة بن محمد بن العباس (٧)، ثنا محمد بن غالب، (٨) ثنا القَعْنَبِي (٩)، تنا مروان الفَزَارِيّ (١٠)، عن أبي مالك الأشْجَعي، عن رِبْعِيّ بن حِرَاش، عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ اللهَ صَنَعَ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتِهِ" (١١) (١٢).
стр. 2311
وهو في الرابع من حديث أبي لبيد السَّامي (٢)، رواه البخاري في كتاب خلق أفعال العباد (٣)، عن علي بن عبد الله (٤)، عن مروان بن معاوية.
٢٠٠ - قال الإمام أحمد: حدثنا معاذ بن معاذ (٥)، ثنا رجل من أصحابنا ببغداد قال: حدثني صاحب لي قال: قلت لابن عون (٦): "إن قومًا يزعمون أن الله لم يخلق الشر" فقال: "أستعيذ بالسميع العليم قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق" (٧).
٢٠١ - عن طليق بن قيس (٨)، عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ يدعو يقول: "رَبِّ أَعِنِّي وَلا تُعِنْ عَلَيَّ، وَانْصُرني وَلا تَنْصُرْ عَلَيَّ، وَامْكُرْ لِي وَلا تَمْكرْ عَلَيَّ، وَاهْدِنِي وَيَسّرِ الْهُدَى لِي، وَانْصُرْني عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيَّ، رَبِّ اجْعَلْنِي لَكَ شَكَّارًا، لَكَ ذكَّارًا، لَكَ رَهَّابًا، لَكَ مِطْوَاعًا، لَكَ مُخْبِتًا، إِلَيْكَ أَوَّاهًا مُنِيبًا، رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي، وَاغْسِلْ حَوْبَتِي، وَأَجِبْ دَعْوَتِي، وَثَبِّتْ حُجَّتِي، وَسَدِّدْ لِسَانِي، وَاهْدِ قَلْبى، وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ صَدْرِي" (٩). رواه الترمذي وقال: حديث حسن
стр. 2312
صحيح (١).
والبخاري في الأدب (٢)، وهو في الثالث من فوائد أبي عمرو بن منده (٣) (٤).
٢٠٢ - عن قيس بن سعد بن عبادة (٥): أَنَّ أَبَاهُ دَفَعَهُ إِلَى النَّبي ﷺ يَخْدُمُه، قَالَ: فَمَرَّ بِيَ النَّبى ﷺ وَقَدْ صَلِّيْتُ فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ وَقَالَ: "أَلا أَدُلُّكَ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلَى؟ قَالَ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ" (٦). رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه (٧).
٢٠٣ - عن أبي الحَوْرَاء (٨) قال: قال الحسن بن علي: "عَلَّمَنِي رَسولُ اللهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي الوِتْرِ: اللِّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِك لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإنَّه لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ" (٩)، رواه الترمذي وقال: حديث حسن (١٠).
٢٠٤ - عن ورَّاد (١١) كاتب المغيرة بن شعبة، عن المغيرة، سمعت رسول الله يقول في دبر صلاته إذا قضاها: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَه، لَهُ الْمُلْكُ وَالحمْدُ بِيَدِهِ الخَيْر وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدّ مِنْكَ الجدُ (١٢) " (١٣).
стр. 2313
رواه البخاري (٢)، ومسلم (٣).
٢٠٥ - عن عقبة بن مسلم (٤)، عن أبي عبد الرحمن (٥)، عن الصُّنَابِجيّ (٦)، عن معاذ بن جبل قال: لقيت النبي ﷺ فقال: "يَا مُعَاذ، إِنِّي أُحِبُّكَ، فَلَا تَدَعْ أَنْ تَقُولَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ: اللَّهمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ" (٧). رواه ابن السني (٨)، وأبو داوود (٩)، والنسائي (١٠).
اسم الصُّنَابِحِيّ: عبد الرحمن بن عسيلة.
٢٠٦ - وفي حديث أبي موسى، عن النبي ﷺ : "يَخْفِضُ الْقِسْطَ (١١) وَيَرْفَعُهُ" (١٢).
قال أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن محمد التيمي الشافعي الأصبهاني: "في هذا رد
стр. 2314
على القدرية وإثبات أن الخير والشر كله من الله، لأن رفع القسط إثبات للجور، ولا شك أن إزالة العدل شر، وهو بتقدير الله سبحانه".
قال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي: "لم يختلف أهل العلم من السلف في أن أفعال العباد كلها مخلوقة مقدرة: الإيمان، والكفر، والطاعات، والمعاصي، وما سوى ذلك من أفعال العباد، والقرآن كلام الله ليس بمخلوق، وهو صفة من صفات الله ليس من أفعال العباد، ولا هو غير الله، بل هو من الله صفة من صفات ذاته كالعلم والقدرة والسمع والبصر والإرادة".
وقال: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: "الخير والشر مخلوقات مقدرات جميعًا".
أملا هذا علينا إسحاق في مجلسهِ - فيه خَلْقٌ نحوٌ من ألفٍ أكثر أو أقل -، ما سمعت أحدًا من أصحاب الحديث يُنكر هذا عليه حتى قدمت سَمَرْقَنْدُ (١)، وسمعت إسحاق يقول: "أفعال العباد كلها مخلوقة".
وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: "خلق الله الكفر والإيمان".
وذكر كلام أحمد وقوله لأحمد بن الحسن الترمذي (٢): "أليس كل شيء منك مخلوق؟ " قال: بلى، قال: "وكلامك أليس هو منك هو مخلوق، وكلام الله منه، فيكون شيء من الله مخلوق؟ " (٣).
وكلام أبي عبيد قال: "وكذلك قول أبي ثور (٤)، قال: "فهؤلاء علماء أصحاب الحديث متفقون على ما ذكرنا فمن روى عن أحمد بن حنبلى خلاف هذا فقد روى الباطل".
стр. 2315
٨ - باب الختم والطبع والإضلال والإغواء والإملاء والصد (١).
وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٦) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [البقرة: ٦، ٧] الآية، ﴿وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ﴾ [غافر: ٣٧] قراءة ابن عامر والكوفيين، وقوله: ﴿فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ﴾ [الروم: ٢٩]، ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾ [البقرة: ٢٦] الآية، وقوله عن إبليس: ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: ٣٩]، ﴿كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ [هود: ٣٤]، ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ [النساء: ٨٨]، ﴿الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ﴾ [محمد: ٢٥] في الأمل، ﴿وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ [الأعراف: ١٠٠] (٢)، ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ﴾ [النساء: ١٥٥]، ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾ [غافر: ٣٥]، ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا﴾ [الأنعام: ٢٥] ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾ [يس: ٨] الآيات.
وفي قراءة عبد الله: (إنا جعلنا في أيمانهم أغلالًا) فكفت الأيمان من ذكر الأعناق في حرف عبد الله، كفت الأعناق من الأيمان في قراءة العامة (٣).
﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [سبأ: ٥٢]، ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ [سبأ: ٥٤] أي: من الإيمان (٤). ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ [الأنعام: