← Акыда

Акыда · id 132403

صفات رب العالمين - رسائل جامعية - ناقص

ابن المحب الصامت

Полный текст (3 288 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

بن ثعلبة بن أبي مالك (١)، عن أبي حازم بن دينار (٢)، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: "الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، إِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ" (٣). ٣٠١ - وبه قال: حدثنا يعقوب بن حميد، ثنا إسماعيل بن داود (٤)، عن سليمان بن بلال (٥)، عن أبي حسين (٦)، عن نافع (٧)، عن ابن عمر، أنه ذكر لابن عمر قومًا يتنازعون في القدر ويكذبون به فقال قد فعلوها فقالوا: نعم قال سمعت النبي ﷺ يقول: "يَكُونُ فِي أُمَّتِي، أَوْ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، رِجَالٌ يُكَذِّبُونَ بِمَقَادِيرِ الرَّحْمَنِ، يَكُونُونَ كَذَّابِينَ، ثُمَّ يَعُودُونَ مَجُوسَ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَهُمْ كِلَابُ أَهْلِ النَّارِ" (٨). ٣،٢ - وبه قال: حدثنا عبد الأعلى بن حماد النَّرْسِيّ (٩)، ثنا معتمر بن سليمان (١٠)،

стр. 2382

قال: سمعت زيادًا أبا الحر (١)، حدثني جعفر بن الحارث (٢)، عن يزيد بن ميسرة (٣)، عن عطاء الخراساني (٤)، عن مكحول (٥)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوس، وَإِنَّ مَجُوسَ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْقَدَرِيَّة، فَلَا تَعُودُوهُمْ إِذَا مَرِضُوا، وَلَا تُصَلُّوا عَلَى جَنَائِزِهِمْ إِذَا مَاتُوا" (٦). رواه جعفر الفريابي في القدر: عن عبد الأعلى بن حماد، عن ( .... ) (٧) (٨). ورواه عبد الملك بن بشران في الجزء السادس من أماليه: لعبد الرحمن بن يزيد (٩)، عن مكحول، عن عطاء (١٠)، عن أبي هريرة. (١١).

стр. 2383

وهو في ترجمة مسلمة بن علي (١) من الكامل (٢). ورواه الطلمنكي: لسليمان التيمي (٣)، عن رجل، عن مكحول، مرفوعًا وموقوفًا على مكحول. ٣٠٣ - وبه قال ابن أبي عاصم: حدثنا الحسن بن علي (٤)، ثنا أبو عاصم (٥)، عن عنبسة (٦)، عن ابن شهاب (٧)، عن سعيد بن المسيب (٨)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أُخِّرَ كَلَامٌ فِي الْقَدَرِ لِشِرَارِ هَذِهِ الْأُمَّةِ" (٩). وبه قال ابن أبي عاصم: حدثنا أيوب بن محمد الوَزَّان (١٠) ثنا محمد بن مصعب (١١)، عن عنبسة، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله نحوه (١٢). ٣٠٤ - عن رجاء بن الحارث (١٣)، عن مجاهد (١٤)، عن أبي هريرة قال رسول الله: "يَكُونُونَ قَدَرِيَّةٌ، ثمَّ يَكونُونَ زَنَادِقَةً، ثُمَّ يَكونُونَ مَجُوسًا، وَإنَّ لِكلِّ أُمَّةٍ مَجُوسًا، وَإِنَّ مَجُوسَ أمَّتِي الْمُكَذِّبَة بِالْقَدَرِ، فَإِنْ مَرِضوا فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتوا فَلَا تَتَّبِعُوا لَهُمْ

стр. 2384

جِنَازَةً" (١). هو آخر السابع من أمالي عبد الملك بن بشران. ٣٠٥ - قال إسحاق بن راهويه: أخبرنا بشر بن عمر (٢)، أنا ابن لهيعة (٣)، ثنا عطاء بن دينار (٤)، عن أبي هريره عن رسول الله ﷺ قال: "لَا تُجَالِسُوا الذِينَ يُكَذِّبُونَ بِقدَرِ الله ". عطاء هذا مولى من أهل مصر، قيل: يكنى: أبا طلحة، يروي عن التابعين. ٣٠٦ - قال سليمان بن أحمد الطبراني الحافظ في المعجم الأوسط: حدثنا علي بن عبد الله هو الفَرْغَانِيّ (٥)، ثنا هارون بن موسى الفَرْوِيّ (٦)، ثنا أبو ضمرة أنس بن عياض (٧)، عن حميد (٨)، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "صنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَا يَرِدَانِ الحوْضَ، وَلَا يَدْخلَانِ الجنَّةَ: الْقَدَرِيَّة، وَالْمُرْجِئَةُ" (٩). ٣٠٧ - وبه عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "الْقَدَرِيَّة، وَالْمُرْجِئَة، مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَإِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ" (١٠). لم يرويهما عن حميد الطويل: إلا أنس بن عياض، تفرد بهما: هارون بن موسى الفَرْوِيّ (١١).

стр. 2385

٣٠٨ - عن سعيد بن ميسرة (١)، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله: "الْقَدَرِيَّةُ الَّذِينَ يَقُولُونَ: الْخَيْرُ وَالشَّرُّ بِأَيْدِينَا، لَيْسَ لهَمْ فِي شَفَاعَتيِ نَصِيبٌ، وَلَا أَنَا مِنْهُمْ، وَلَا هُمْ مِنِّي". رواه أبو القاسم بن بشران في الخامس من أماليه (٢)، وابن عدي (٣). ٣٠٩ - قال عبد الملك بن بشران: أنا أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني الحافظ، ثنا القاضي الحسين بن إسماعيل (٤)، ثنا الفضل بن أبي طالب (٥)، حدثتنا بنت مرزوق الضبعية (٦)، ثنا غالب القطّان (٧)، عن الحسن (٨)، عن حذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ : "صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَعَنَهَا اللهُ عَلَى لِسَانِ سَبْعِينَ نَبِيًّا، قِيلَ: وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ قُلْتُ: مَا الْمُرْجِئَةُ؟ قَالَ: الَّذِينَ يَقولُونَ: الْإِيمَان إِقْرَارٌ لَيْسَ فِيهِ عَمَلٌ" (٩). ٣١٠ - حديث رِشْدِيْن (١٠)، عن عبد الجبار بن عمر (١١)، سمع نافعًا (١٢)، سمع ابن عمر

стр. 2386

يقول: قال رسول الله ﷺ : "المِكَذِّبُونَ بِالقَدَرِ يُقْتَلُوا وَلَا يُسْتَتَابُوا " (١). رواه أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب: القطع والسرقة (٢). ٣١١ - روى حجاج بن سليمان المعروف بابن القمري (٣)، عن ابن لهيعة، عن مِشْرَح بن هاعان (٤)، عن عقبة بن عامر (٥)، عن رسول الله ﷺ قال: "لَعَنَ اللَّهُ الْقَدَرِيَّةَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِقَدَرٍ وَيَكْفُرُونَ بِقَدَرٍ" (٦). رواه ابن عدي. ٣١٢ - قال أبو الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد الأزرقي: حدثني مهدي بن أبي المهدي (٧)، ثنا عبد الملك بن إبراهيم الجدي (٨)، أخبرني عبد الرحمن بن أبي الموال (٩)، عن عبد الله بن وهب (١٠)، أو ابن موهب (١١)، عن عمرة (١٢)، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "سِتَّةٌ لَعَنَهُمُ اللَّه، كُلُّ نَبِيٍّ مُجَابُ الدَّعْوَةِ: الزَّائِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَالْمُكَذِّبُ بِقَدَرِ اللَّهِ، وَالْمُتَسَلِّطُ بِالجبَرُوتِ لِيُذِلَّ بِذَلِكَ مَنْ أَعَزَّ اللَّهَ، أَوْ يُعِزَّ بِذَلِكَ مَنْ أَذَلَّ اللَّه، وَالْمُسْتَحِلُّ بِحَرَمَ اللَّهِ ، وَالْمُسْتَحِلُّ مِنْ عِتْرَتِي مَا حَرَّمَ اللَّه ، وَالتَّارِكُ لِسُنَّتِي" (١٣).

стр. 2387

أبواب أحاديث رؤية الله. ١٢ - باب أنه لا يراه أحد في الدنيا (١) وقوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام:١٠٣] وقوله: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ﴾ [النساء: ١٥٣]، ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (٥٥)﴾ [البقرة: ٥٥] (٢)، ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٣]، ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٢١]. ٣١٣ - عن أبي الجُوَيْرِيَة (٣)، عن ابن عباس في قوله: ﴿أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [النساء:

стр. 2388

١٥٣] قَالَ: يَقُولُ: عَيَانًا". رواه أبو علي بن شاذان في الأول من مشيخته (١). ٣١٤ - قال محمد بن يزيد المبرد (٢): "في قوله في سورة النساء ﴿أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [النساء: ١٥٣] [عن] أبي عبيد (٣)، عن ابن عباس قال: "هو مقدم ومؤخر". يعني أن سؤالهم إياه كان جهرة. يقول: "إذا قالوا: أرنا الله فقد أتوا على ما يريدون". ذكر أبو عبيد أنهم قالوا: "جهرة أرنا الله، لأنهم إذا رأوه فقد رأوه جهرة" (٤). وقد قال الله : ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (٥٥)﴾ [البقرة: ٥٥] فلم يقع قولهم جهرة إلا مع الرؤية، والذي قال أبو عبيد (٥) ليس بخطأ في العربية، ولكنه بعيد في المأخذ، معتمد به غير الموضع، والجهر في كلام العرب على ضربين، أصلهما واحد: فالجهر خلاف السر، من ذلك ﴿يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى﴾ [الأعلى: ٧]، وما يجهر به في الصلاة، وما يخفض به الصوت فلا يسمع، ويقال: رجل جهير الصورة أي عظيمها، وفي نسخة تأويله أنها زائغة ظاهرة، ولذلك يقال لكل ظاهر واضح، ويقال: اجتهرت الرجل إذا رأيته فجأة رؤية ظاهرة، فالمعنى الظاهر والله أعلم: أرنا الله رؤية منكشفة ظاهرة، فهذا الواضع المعروف عندهم. قال أبو العباس: - قال الأصمعي (٦): جهرت الرَّكيّ، والبئر، إذا نزحته". (٧).

стр. 2389

قال الراجز (١): وَإِن وَرَدْنا آجِنًا جَهَرْناه (٢). ويقال: للبكرة جهرة. ذكر عبد الواحد بن عبد الكريم الزملكاني في كتاب التبيان، ما ذكره الزمخشري: "أن (لن) لتأكيد ما تعطيه (لا) من نفي المستقبل. وقال: أنه بنى ذلك على مذهبه في الاعتزال، إلى أن قال: وضح لك سر الإتيان بـ (لن) في قوله: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ [الأعراف: ١٤٣] حيث لم يرد به النفي مطلقًا، بل في الدنيا، وبـ (لا) في قوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] حيث أريد نفي إدراك الأبصار على الإطلاق، وهذا يؤذنك أن الرؤية مغايرة للإدراك خلافًا لبعضهم (٣)، ولذلك قال ﵇: "إِنَّكمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ" ولم يأت بالإدراك" (٤). ٣١٥ - وفي صحيح مسلم في حديث أبي هريرة: "إِنَّ لِلَّهِ مَلائِكَةً يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ، … الحديث. فَيَقولُ - يَعْنِي الله : "هَلْ رَأَوْني؟ " قَالَ: "فَيَقُولُونَ: لا وَاللَّهِ مَا رَأَوْكَ؟ " قَالَ: "فَيَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي؟ " قَالَ: "يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْكَ كَانُوا أَشَدَّ لَكَ عِبَادَةً، وَأَشَدَّ لَكَ تَمْجِيدًا، وَأَكْثَرَ لَكَ تَسْبِيحًا" (٥). ٣١٦ - عن أبي أمامة الباهلي قال: "خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا، كَانَ أَكْثَرُ خُطْبَتِهِ ذِكْرُ الدَّجَّالِ يُحَذْرنَاه، حَدَّثَنَا عَنْه، حتى فرغ من خطبته .. فذكر الحديث بطوله. وفيه فَيَقُول - يعني الدَّجَّالِ -: أَنَا نَبِيّ، وَلَا نَبِيَّ بَعْدِي، ثمَّ يُثَنِّي فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُم، وَهُوَ أَعْوَر، وَإِنَّ رَبَّكم تَبَارَكَ

стр. 2390

وَتَعَالَى لَيْسَ بِأَعْوَر، وَلَنْ تَرَوْا رَبَّكمْ حَتَّى تَمُوتوا" (١). قال ابن خزيمة: ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب (٢)، ثنا عمي (٣)، أخبرني يونس بن يزيد (٤)، عن عطاء الخراسانى (٥)، عن يحيى بن أبى عمرو السيباني (٦)، عن حديث عمرو الحضرمي (٧) من أهل حمص، عن أبي أمامة الباهلي بهذا الحديث (٨). تابعه ضمرة بن ربيعة (٩)، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن عمرو بن عبد الله الحضرمي، رواه ابن أبي عاصم (١٠) وقال: حديث صحيح. وأبو داوود (١١). ٣١٧ - وقال إسحاق بن راهويه: أنا عمرو بن محمد القرشي (١٢)، أنبأ إسماعيل بن رافع (١٣)، قال: سمعت أبا زرعة السيباني يقول: سمعت أبا أمامة الباهلي يقول: "خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْم، وَكَانَ أَكْثَرَ خُطْبَتِهِ حَدِيثًا يُحَدِّثُنَا عَنِ الدَّجَّالِ وَيُحَذِّرُنَاه، فذكر الحديث وفيه:

стр. 2391

ثمَّ يثَنِّي فَيَقُول: أَنَا رَبُّكُم، وَلَنْ تَرَوْا رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا، … " الحديث، بطوله (١). رواه ابن ماجه (٢). ٣١٨ - أخبرنا أبو الحجاج الحافظ: أنا إبراهيم بن الدَّرْجيّ (٣) أنبأنا الصيدلاني (٤)، أنا الصيرفي (٥)، أنا الأعرج (٦)، أنا القباب (٧)، أنا ابن أبي عاصم، ثنا الحوطي (٨)، وعمرو بن عثمان (٩)، ومحمد بن مصفى (١٠)، قالوا: أنبأ بقية بن الوليد (١١)، ثنا بحير بن سعد (١٢)، عن خالد بن معدان (١٣)، عن عمرو بن الأسود (١٤)، عن جنادة بن أبي أمية (١٥)، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله ﷺ قال: "إني قَدْ حَدَّثْتُكُمْ الدَّجَّالِ (١٦) حَتَّى قَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا تَعْقِلُوا. إِنَّ مَسِيحَ الدَّجَّالِ رَجُلٌ قَصِيرٌ أَفْحَجُ، دَعْجٌ أَعْوَرُ، مَمْسُوحُ الْعَيْنِ لَيْسَ بِنَاتِئَةٍ وَلَا حجرَاءَ (١٧)، فإِن أَلْبَسَ عَلَيْكمْ، فَاعْلمُوا أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأعْوَرَ، وَأَنَّكمْ لَنْ تَرَوْنَ رَبَّكمْ حَتَّى

стр. 2392

تَمُوتُوا" (١). ٣١٩ - فهذا الإسناد إلى ابن أبي عاصم قال: حدثنا الحسن بن علي (٢)، ثنا يعقوب بن إبراهيم (٣)، حدثني أبي (٤)، عن صالح بن كيسان (٥)، عن ابن شهاب (٦)، أخبرني عمر بن ثابت الأنصاري (٧)، أنه أخبره بعض أصحاب النبي ﷺ ، أن رسول الله ﷺ قال يَوْمَئِذٍ، وَهُوَ يُحَذِّرُ النَّاسَ الدَّجَّالِ: "أَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَنْ يَرَى أَحَدُ منكُمْ رَبَّهُ حَتَّى يَمُوتَ" (٨). رواه عثمان بن سعيد: عن عبد الله بن صالح (٩)، عن الليث (١٠)، عن يونس (١١)، عن ابن شهاب (١٢). ورواه مسلم: ليونس، عن الزهري (١٣).

стр. 2393

٣٢٠ - ذكر أبو إسماعيل الأنصاري (١) في الفاروق بإسناد لا أعرفه: عن معن بن زائدة (٢)، عن ميمون بن الأَصْبغ النَّصِيبي (٣)، أنه سمع أحمد بن حنبل، يقول للمأمون: يا أمير المؤمنين حدثني عبد الرزاق (٤)، ثنا معمر (٥)، عن الزهري، عن عكرمة (٦)، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "إِلهَي وَسَيِّدِي أَرِنِي أَنْظُرُ إِلَيْكَ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ، يَا مُوسَى إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيَّ، وَمَا رَأَتْنِي عَيْنٌ فِي الدُّنْيَا إِلَّا عَمِيتْ وَلَا نَفْسٌ إِلَّا عَطُبَتْ وَمَاتَتْ، قَالَ مُوسَى: إِلَهي وَسَيِّدِي أَنْظُرُ إِلَيْكَ وَأَعْمَى، فَأَوْحَى اللّهُ إِلَيْهِ: يَا مُوسَى إِنْ (أنت أتيت فأْتِ الحذر) (٧) فَإِنِّي مُتَجَلي لِلْجَبَل (٨)، ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا (٩) وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ [الأعراف: ١٤٣] (١٠) " (١١). وهذا حديث موضوع وباطل، ما تفوه به الإمام أحمد قط. وقد روي عن: ميمون بن الأصبغ، حكاية طويلة في المحنة، تدل على أنه من الكذابين، إن صحت إليه. ٣٢١ - وفي حديث عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ : "يَجْمَعُ اللّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لِمِيقَاتِ (١٢) يوِمٍ مَعْلُوِمٍ قيَامًا أَرْبَعِينَ سَنَةً، شَاخصَةً (١٣) أَبْصَارُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ يَنْتَظِرُونَ فَصْلَ

стр. 2394

الْقَضَاءِ، وَيَنْزِلُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ (١) مِنَ الْغَمَامِ … الحديث. وفيه: فَيَبْقَى مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُه، فَيَتَمَثَّلُ الرَّبُّ فَيَأَتِيهِمْ فَيَقُول: مَا بِالُكُمْ لَا تَنْطَلِقُونَ كَمَا انْطَلَقَ النَّاسُ؟ فَيَقُولُونَ: إِنَّ لَنَا لَإِلَهًا مَا رَأَيْنَاهُ بَعْدُ .. " (٢). ذكر أبو العباس القلانسي المتكلم (٣)، في رده على البلخي الكعبي المعتزلي (٤) قال: ثم يقال: له مما يُنكر أن يكون: إنما اشتد غضب الله عليهم، لأنهم سألوا الرؤية على طريق الاستخفاف بنبيهم صلى الله عليه، وبما نسب لهم من الدلالة على وحدانيته، لا لأنهم سألوه الرؤية. وما (يُنكر) (٥) أيضا، أن يكون: اشتد غضب الله على قوم موسى، لأنهم سألوا الرؤية التي لا يستحقونها، إلا بعد الطاعة والعبادة له، فغضب الله عليهم، لأنهم سألوا الرسول ما يجب لهم بعد المعرفة والطاعة، تقصيرا منهم بالرؤية، وتمردًا (٦) على الله. إلى أن قال: لأنه سأل ما لا يستحقه إلا بعد الطاعة وعمل طويل، ولم يغضب عليه، لأنه سأل ما لا يجوز. إلى أن قال: ويقول: إن كان قوله: ﴿لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٢١] يدل على أن الرؤية على الله محال لا يجوز كونها، فكذلك أيضًا تدل على أن نزول الملائكة إلى الخلق محال لا يجوز كونه، فإن لم تدل الآية على استحالة نزول الملائكة، لم تدل أيضًا على استحالة النظر إلى الله والرؤية له. إلى أن قال: بل شرائط الرؤية قيام المرئ بنفسه، وصحة بصر الرائي، مع ارتفاع الحجب والموانع، وإن كان شرط العلم الخبر والحس أو الاستدلال أو الضرورة.

стр. 2395

قال: واللّه قائم بنفسه فهو مرئي، لأن شرط من يرى موجود في صفته، وهو معلوم أيضًا بأخذ شرائط العلم، لأنه معلوم بالاستدلال، وقد يجوز أن يُعلم بالحس أنه موجود. قال: ثم يقال له: غلطت في قولك، أنا أجزنا الرؤية بالنظر في وقت دون وقت، بل يقول: أن الرؤية على اللّه جائزة في كل الأوقات، لأن شرط المرئي: أن يقوم بنفصه واللّه قائم بنفسه في كل وقت، فيجوز أن يُرى في كل وقت، وأما من قال من أصحابنا (١): أنه يرى في وقت دون وقت، وإنما قال يرونه في وقت دون وقت، وإن كان يجوز أن يروه أبدا. كما أن أهل الجنة عندهم يدخلون الجنة في وقت دون وقت، وقد يجوز أن يدخلونها في كل وقت، فكذلك يرون اللّه في وقت دون وقت، ويجوز أن يروه في كل وقت. وقال: موسى سأل اللّه رؤيته لأن رؤيته صحيح متوهم جائزة، ولم يسأله أن يعانقه أو يلمسه لأن المعانقة واللمس غير جائزة على اللّه ولا متوهم منه. ١٣ - باب سئل أبو القاسم إسماعيل بن محمد التيمي (٢): أن اللّه حين خلق آدم هل رأى ربه عيانا أم لا؟ فأجاب: كلمه اللّه قبلا، ولم يرو حي أنه رآه، والرؤية للنبي ﷺ خصوصًا. ٣٢٢ - قال محمد بن إسحاق: عن جعفر بن الزبير (٣)، عن القاسم (٤)، عن أبي أمامة، عن أبي ذر، أنه قال: قلت: "يَا نبي اللَّهِ، أَنَبِيًّا كَانَ آدَم، قَالَ: نَعَمْ كَانَ نَبِيًّا كَلَّمَهُ اللهُ قِبَلًا" (٥).

стр. 2396

جعفر بن الزبير الشامي، قال البخاري والنسائي: متروك الحديث (١). وذكر عبد العزيز بن محمد بن المبارك القحيطي (٢)، في جواب سؤال عن قوم يزعمون: أن في أمة محمد قومًا يرون اللّه في الدنيا بعيني رؤوسهم يقظةً لا منامًا. ٣٢٣ - حديث أبي هريرة، عن رسول اللّه ﷺ : "إِنَّ الْمَيِّتَ يَصِيرُ إِلَى الْقَبْرِ، فَيُجْلَسُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فِي قَبْرِهِ، غَيْرَ فَزِعٍ، وَلَا مَشْعُوفٍ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: فِيمَ كُنْتَ؟ فَيَقُولُ: كُنْتُ فِي الْإِسْلَامِ، فَيُقَال: مَا هَذَا الرَّجُلٌ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَصَدَّقْنَاه، فَيُقَالُ لَه: هَلْ رَأَيْتَ اللَّهَ؟ فَيَقُولُ: مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَرَى اللَّهَ، … " وذكر الحديث بطوله (٣). وكذلك روت عائشة، عن النبي صلى الله عليه (٤). ٣٢٤ - قال: وروى أبو بردة بن أبي موسى (٥)، عن أبيه (٦)، عن رسول اللّه أنه قال: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، قِيلَ لِكُلِّ قَومٍ: مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ فِي الدُّنْيَا، وَيَبْقَى أَهْلُ التَّوْحِيدِ، فَقَالَ لَهُمْ: مَا تَنْتَظِرُونَ وَقَدْ ذَهَبَ النَّاسُ؟ فَيَقولُونَ: إِنَّ لَنَا رَبًّا كُنَّا نَعْبُدُهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ نَرَه، قَالَ: تَعْرِفونَهُ إِذَا رَأَيْتُمُوهُ. فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيُقَالُ لَهُمْ: كيْفَ تَعْرِفونَهُ وَلَمْ تَرَوْهُ؟ قَالُوا: إِنَّهُ لَا شِبْهَ لَهُ" (٧).

стр. 2397

٣٢٥ - قال: وروى أبو سعيد الخدري، عن رسول اللّه ﷺ ، أنه سُئل فقيل: "رَسُولَ اللّهِ هَلْ نَرَى رَبِّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: "هَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ؟ … الحديث. وفيه: وَيَبْقَى الْمُؤْمِنونَ وَمُنَافِقُوهُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، وَيَبْقَى أَهْلِ الْكِتَابِ وَقَلَّلَهُمْ بِيَدِهِ، فَيُقَالُ لهَم: أَلا تَتَّبِعُونَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: كنَّا نَعبد اللهَ وَلَمْ نَرَ اللّهَ" (١). ٣٢٦ - أخبرنا إسحاق (٢)، أنا ابن خليل (٣)، أنا الكراني (٤)، أنا الصيرفي (٥)، أنا ابن فَاذْشَاه (٦)، أنا الطبراني، ثنا علي بن سعيد الرازي (٧)، ثنا محمد بن حاتم المؤدب (٨)، ثنا القاسم بن مالك المزني (٩)، ثنا سفيان بن زياد (١٠)، عن عمه سليم بن زياد (١١)، قال: خرجت من مسجد النبي صلى اللّه عليه فلقيت عكرمة مولى ابن عباس، فقال: يا أبا نضر لا تبرح حتى

стр. 2398

أشهدك على هذا الرجل ابنًا لمعاذ بن عفراء، فقال أخبرني بما أخبرك أبوك عن قول رسول الله ﷺ . فقال: حدثني أبي، أن رسول الله ﷺ حدثه: "أَنَّهُ رَأَى رَبَّ الْعَالَمِينَ ، فِي حَظِيرٍ مِنَ الْفِرْدَوسِ، فِي صُورَةِ شَابٍ عَلَيْهِ تَاج يلتمع الْبَصَر. قَالَ سُفْيَان بن زِيَاد: فلقيتُ عِكْرِمَة بعد فَسَأَلته الحَدِيث، فَقَالَ: نعم، هَكَذَا حدَّثَنِي. إِلَّا أَنَّه قَالَ: رَآهُ بفؤاده" (١). ٣٢٧ - وهكذا الإسناد إلى الطبراني: ثنا يوسف القاضي (٢) ثنا المقدمي (٣)، ثنا أشعث بن عبد الله (٤)، ثنا عوف (٥)، أن الحسن كان يقول: "أَنّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَبَّهُ بِقَلْبِهِ، وَلَمْ يَرَهُ بِبَصَرِهِ" (٦). ٣٢٨ - وفي السنة للطبراني في باب حجب الرب: لعبد المنعم بن إدريس (٧)، عن أبيه (٨)، عن وهب بن منبه (٩)، عن أبي هريرة: أن رجلًا من اليهود، أتى النبي ﷺ في حديث طويل، قال: (أن سلام) (١٠) فأخبرني هل رأيت ربك بعينيك، فقال النبي صلى اللّه عليه: "فَإِنِّي لَمْ أَرَ بِعَيْنَي، هُوَ أَجُل مِنْ ذَلِك وَأَعْظَم، وَلَكِنَّهُ تَجَلَّى لِي فَرَآهُ فُؤَادِي فَآمَنَ وَأَيْقَن، قَالَ اليَهُودِي: فَهَلْ رَآهُ أَحَدٌ مِنَ الرُّسُلِ قَبْلَكَ، قَالَ: لَا، سُبْحَانَهُ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَلَا تُدْرِكهُ الأَبْصَارَ" (١١). إسناده

стр. 2399

متروك. ١٤ - باب هل رأى النبي ﷺ ربه أم لا (١) وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم: ٨ - ١٠] (٢). ٣٢٩ - عن شريك بن عبد اللّه بن أبي نمر (٣)، قال: سمعت أنس بن مالك، يُحدثنا عن: "لَيْلَةَ أسْرِيَ بِرَسُول اللَّهِ مِنْ مَسْجِدِ الكَعْبَةِ، أَنَّهُ جَاءَهُ ثَلاثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ وَهُوَ نَائِمٌ فِي المِسْجِدِ الحَرَامِ، فَقَالَ أَوَّلُهُمْ: أَهو (٤) هُوَ؟ .. وذكر الحديث بطوله. فِي الإِسْرَاءِ وَالْعُرُوج بِهِ، إِلَى الْسَّمَاءِ الْدُّنْيَا وَالْثَّانِيَة وَالثَّالِثَةِ وَالْرَابِعَةِ وَالخَامِسَة وَالْسَّادِسَةِ والْسَابِعَةِ، حَتَّى جَاءَ سِدْرَةَ المنْتَهَى، وَدَنَا الجَبَّارِ ﵎، فَتَدَلَّى حَتَّى كَانَ مِنْهُ كَقَابَ قَوْسِيْنِ (٥) أَوْ أَدْنىَ، فَأَوْحَى إِلَيْهِ مَا شَاءَ فِيمَا أَوْحَى: خمسِينَ صَلاةً عَلَى أُمَّتِهِ كُلَّ يَومٍ وَلَيْلَةٍ، ثُمَّ هَبَطَ .. وذكرنا في الحديث، ثم قال: فَاهْبِطْ بِاسْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ فِي المِسْجِدِ الحَرَامِ". رواه البخاري (٦)، ومسلم (٧) أحال به على

стр. 2400

رواية ثابت (١). ٣٣٠ - وفي خبر كثير بن حبيش (٢)، عن أنس، عن النبي ﷺ في الإسراء بطوله: "ثُمَّ عَرَجَ بِهِ حَتَّى جَاءَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى، فَدَنَا إِلَى رَبِّهِ فَتَدَلَّى، ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم: ٩ - ١٠] .. " الحديث. رواه ابن خزيمة: عن أبي عمار (٣)، عن الفضل بن موسى (٤)، عن محمد بن عمرو (٥)، عن كثير (٦). قال ابن خزيمة: وفي حديث شريك، بيان أن ربه الذي تدلى لا النبي، كما ذكر كثير ابن حبيش. قال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد (٧): سألت يحيى بن معين عن كثير بن حبيش، يحدث (٨) عن محمد بن عمرو عن أنس، وعن عمرة عن عائشة، فقال: هذا شيخ مدني ثقة. قلت: حدث عنه غير محمد بن عمرو، قال: ما سمعت (٩). قال شيخ الإسلام الأنصاري: سمعت أبا يعقوب الحافظ وسأله أبو (عُميد) (١٠) موسى ابن محمد الموصلي (١١) عن قوله: فاستيقظ، فقال أبو سليمان الخطابي (١٢):

стр. 2401

هو (مبهم) (١) أخطأ فيه أنس بن مالك. ٣٣١ - وقال سعيد بن يحيى الأموي: حدثني أبي ( .. ) (٢)، ثنا محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن ابن عباس في قول الله : ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم: ١٣ - ١٤] قال: "دَنَا رَبَهُ فَتَدَلَى (٣) ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٩] ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم: ١٠] قَالَ: قال ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ . رواه الترمذي عن سعيد هذا، وقال: حديث حسن (٤). ٣٣٢ - وقال ابن خزيمة، وابن أبي داوود في كتاب السنة: حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني (٥)، ثنا عبده بن سليمان (٦)، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن ابن عباس، في قوله: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾ [النجم: ١٣] قَالَ: "رَأَى رَبَّهُ" (٧). ٣٣٣ - وقال يونس بن بكير (٨)، ويعلى بن عبيد الطنافسي (٩)، وسلمة بن الفضل (١٠)، عن محمد بن إسحاق (١١)، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة (١٢) "عن

стр. 2402

عن عبد اللّه بن أبي سلمة (٢)، أن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب بعث إلى عبد الله بن عباس يسأله: "هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ؟ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عبد اللَّهِ بْنُ عَبَّاس: أَنْ نَعَمْ، فَرَدَّ عَلَيْهِ عبد اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، رَسُولَهُ أَنْ كَيْفَ رَآهُ؟ فَأَرْسَلَ، أَنَّهُ رَآهُ فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ دُونَهُ فِرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْ ذَهَبٍ تَحْمِلُةُ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَلَكٌ فِي صُورَةِ رَجلٍ، وَمَلَكٌ فِي صُورَةِ ثَوْرٍ، وَمَلَكٌ فِي صُورَةِ نَسْرٍ، وَمَلَكٌ فِي صُورَةِ أَسَدٍ" (٣). رواه ابن خزيمة (٤)، وعبد اللّه بن أحمد (٥)، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في كتاب العرش (٦)، وأبو بكر بن أبي داود في كتاب السنة (٧). قال البيهقي: في هذه الرواية انقطاع بين ابن عباس وبين الراوي عنه (٨). ٣٣٤ - وقال أبو حاتم بن حبان في صحيحه: أنبأ أحمد بن عمرو المعدل (٩) بواسط، ثنا أحمد بن سنان القطان (١٠)، ثنا يزيد بن هارون (١١)، أنبأ

стр. 2403

محمد بن عمرو (١)، عن أبي سلمة، عن ابن عباس قال: "قَدْ رَأَى مُحَمَّد رَبَّهَ" (٢). ٣٣٥ - وقال إبراهيم بن الحكم بن أبان (٣): حدثتي أبي (٤)، عن عكرمة (٥)، عن ابن عباس: أَنَّهُ سُئِلَ هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ؟ قَالَ: "نَعَمْ، رَآهُ كَأَنَّ قَدَمَيْهِ عَلَى خَضرَةٍ، دُونَهُ سِتْرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ، فَقُلْتُ: (يَا أَبا) (٦) عَبَّاسٍ، أَليْسَ يَقولُ اللهُ ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام:١٠٣] قَالَ: لَا أُمَّ لَكَ، ذَاكَ نورُهُ الذيَ هُوَ نورُهُ إِذَا تَجَلَّى بِنُورِهِ لَا يُدْرِكهُ شَيْءٌ" (٧). وروي عن: القِنبَاري (٨)، عن الحكم (٩). ورواه ابن أبي داود: عن عبد الرحمن بن بشر (١٠) عن موسى بن عبد العزيز، عن الحكم بن أبان (١١). ٣٣٦ - ورواه ابن خزيمة: عن محمد بن يحيى (١٢)، عن يزيد بن أبي حكيم

стр. 2404

العدني (١)، قال: حدثني الحكم بن أبان، قال: سمعت عكرمة يقول: سمعت ابن عباس وسُئل: "هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، .. فذكره"، ولم يذكر: "عَلَى قَدَمَيْهِ خَضِرَةٍ، وَسِتْرٌ مِنْ لُؤْلُؤ" (٢). ورواه النسائي، وابن أبي حاتم: عن يزيد بن سنان (٣)، عن يزيد بن أبي حكيم (٤). ٣٣٧ - وقال أسود بن عامر (٥): ثنا حماد بن سلمة (٦)، عن قتادة (٧)، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه ﷺ : "رَأَيْتُ رَبِّي جَعْدًا (٨) أَمْرَدَ (٩)، عَلَيْهِ حُلَّةٌ خَضْرَاء. وفي لفظ: فِي صُورَةِ شَابٍّ أَمْرَدَ، دُونَة سِتْرٌ مِنْ لُؤْلُؤِ قَدَمَيْهِ. أَوْ قَالَ: رِجْلَيْهِ. فِي خُضْرَةٍ" (١٠). رواه جماعة عن: شاذان منهم: أحمد بن حنبل (١١)، والفضل بن سهل (١٢)، ومحفوظ بن الفضل (١٣)، وموسى بن عبد الرحمن (١٤)،

стр. 2405

ومحمد بن منصور الطوسي (١)، ومحمد بن ( … ) (٢)، وحجاج بن الشاعر (٣)، وعثمان بن أبي شيبة (٤). قال عبد الرحمن بن منده: ولا ينكره إلا جهمي (٥). وممن تابع شاذان: إبراهيم بن أبي سويد (٦)، وعبد الصمد بن كيسان (٧). ٣٣٨ - فأما طريق إبراهيم بن أبي سويد: فقال عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه بن منده (٨): أنبأ محمد بن عبيد اللّه الطبراني (٩)، أنا أبو بكر عمر بن عبد اللّه بن أحمد بن محمد (١٠)، ثنا محمد بن القاسم بن مهران (١١)، ثنا محمد بن موسى (١٢)، ثنا الحسين بن علي بن زكريا بن يحيى البصري (١٣)، ثنا إبراهيم بن أبي سويد الثقة المأمون، ثنا وحماد بن سلمة، عن قتادة، عن

стр. 2406

عكرمة (١)، عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه: "رَأَيْتُ رَبِّي فِي أَحْسَنِ صورَةٍ، شَابٌ جَعْدٌ قَطَطٌ (٢)، عَلَيهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ" (٣). قال عبد الرحمن: ورواه يعلى بن عباد (٤) وغيره، عن حماد. ٣٣٩ - أخبرنا عثمان بن محمد بن إبراهيم (٥)، ثنا عمر بن أحمد بن عثمان (٦)، ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث (٧)، ثنا بنان بن سليمان الدّقَاق (٨)، ثنا يعلى بن عباد بن يعلى، عن حماد، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس: "أَنَّ رَسُول اللّه رَأَى رَبَّه عَلَيْهِ خَضْرَاوَان". ذكر عبد الرحمن بن منده هذا في كتاب: (ستر العورة) (٩) وحفظ الحرمة (١٠).

стр. 2407

٣٤٠ - وقال أبو بكر بن خزيمة: حدثنا محمد بن بشار بندار (١)، وأبو موسى (٢) - إمامان من أئمة الهدى - قالا: ثنا معاذ بن هشام (٣)، قال: حدثني أبي (٤)، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "أَتَعْجَبُونَ أَنْ تَكُونَ الخلَّةُ (٥) لإِبْرَاهِيمَ، وَالْكَلَامُ لِمُوسَى، وَالرُّؤْيَةُ لِمُحَمَّدٍ" (٦). رواه عبد اللّه بن أحمد بن حنبل: عن عبيد اللّه بن عمر (٧)، عن معاذ بن هشام (٨). ورواه ابن أبي عاصم (٩)، والنسائي (١٠). ٣٤١ - وقال أبو بكر النجاد (١١): فيما أخبرنا ابن عساكر (١٢)، عن ابن يُوحن (١٣) إجازة، عن أبي المكارم البَاذَرَائي (١٤)، عن

стр. 2408

أبي ياسر الخياط (١)، عن ابن شاذان (٢) عنه، ثنا أحمد بن زهير (٣)، ثنا عفان (٤)، حدثني عبد الصمد بن كيسان (٥)، ثنا حماد بن سلمة (٦)، عن قتادة (٧)، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "قَدْ رَأَيْتُ رَبِّي " (٨). ٣٤٢ - رواه الطبراني لعبد الصمد بن كيسان، ولإبراهيم بن أبي سُويد الذراع (٩)، عن حماد بن سلمة. ولفظه: "رَأَيْتُ رَبّي فِي صُوَرِة شَابٍ لَهُ وَفْرَة (١٠) " (١١). قال الطبراني: سمعت أبا بكر بن صدقة (١٢) يقول: سمعت أبا زرعة الرازي (١٣) يقول: حديث قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس في الرؤية صحيح. رواه شاذان وعبد الصمد بن كيسان، وإبراهيم بن أبي سويد لا ينكره إلا معتزلي (١٤).

стр. 2409

٣٤٣ - قلت: حديث عبد الصمد بن كيسان في الأول من فوائد الحاج للنجاد (١)، ولفظه في رواة أبي بكر الإسمعيلي (٢)، عن الزعفراني (٣)، عنه: "رَأَيْتُ رَبِّي فِي صُورَةِ شَابٍّ أَمْرَدَ، عَلَيْهِ حُلَّةٌ خَضْرَاءُ" (٤). قال جعفر بن أبي عثمان الطيالسي (٥): سمعت يحيى بن معين (٦) يقول: إذا رأيت الرجل يتكلم في حماد بن سلمة وعكرمة مولى ابن عباس فاتهمه على الإسلام (٧). ٣٤٤ - وقال زر بن حبيش (٨)، في قوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٩]، أَخْبَرَني ابْنُ مَسْعُودٍ، "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى جِبْرِيلَ لَه سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ". رواه مسلم (٩)، وابن خزيمة (١٠): لعباد بن العوام، عن الشيباني، عن زر. ٣٤٥ - ورواه البخاري: لعبد الواحد بن زياد (١١)، عن سليمان الشيباني (١٢)، عن زر ابن

стр. 2410

حبيش قال: قال عبد اللّه في هذه الآية: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٩]، قَالَ رَسُولُ اللهِ: "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ" (١). ٣٤٦ - وقال أبو معاوية: عن أبي إسحاق (٢)، عن زر بن حبيش، عن عبد اللّه في قوله: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣] قال: رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ" (٣). رواه ابن خزيمة: تابعه أبان (٤)، عن عاصم (٥)، عن زر (٦). ٣٤٧ - ورواه شعبة (٧)، عن أبي إسحاق الشيباني في قوله: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨]، ورواه حفص بن غياث (٨)، عن الشيباني في قوله: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: ١١]، ورواه زائدة (٩)، وزهير بن معاوية (١٠) في قوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٩]. (١١). قال البيهقي: ويُحتمل أن يكون الشيباني سأل زرًا عن جميع هذه الآيات، فأخبر عن

стр. 2411

ابن مسعود، أنَّ جميع ذلك يرجع إلى رؤية النبي ﷺ جبريل" (١). ٣٤٨ - وقال أبو يعلى الخليل بن عبد اللّه بن أحمد الخليلي القزويني الحافظ (٢): حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين الحافظ (٣)، ثنا عبد اللّه بن محمد بن علي بن طرخان الحافظ (٤) ببلخ، ثنا عبد الصمد بن الفضل (٥) قرئ عليه، ثنا حفص بن عمر العدني (٦)، عن موسى بن سعد (٧)، عن ميمون القناد (٨)، عن عكرمة (٩)، عن ابن عباس، في قوله تعالى: ﴿دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [النجم: ٨] قال: "نَظَرَ إِلَى رَبِّهِ"، قال عكرمة: قلت لابن عباس: "سُبْحَانَ الله نَظَرَ إِلَى رَبِّهِ"، قال: "نَعَم، جَعَلَ الخلة لإبراهيم، والكلام لموسى، والنظر لمحمد ﵈" (١٠).

стр. 2412

رواه الحافظ أبو طاهر السلفي (١): عن أبي منصور نصر بن عبد الجبار بن عبد الله القُرائي (٢)، سمعه منه بقزوين عن الخليل بن عبد اللّه، به. (٣). قال الوزير أبو المظفر بن هُبَيْرَة (٤): في قول ابن عباس: "أنَّ النبي ﷺ ، رَأَى رَبَّهُ بِفُؤادِهِ" (٥) معناه: رآه وفؤاده ثابت، فإنَّ الإنسان إذا كان (منزعجًا) (٦)، لم يدر ما يرى، فإذا كان ثابت القلب تيقن الرُّؤية (٧). ٣٤٩ - قال الإمام أبو الفضل أحمد بن محمد بن حمدون الشرمقاني (٨): حدثنا أبو الفضل الهروي الحافظ هو محمد بن [أبي] الحسين بن محمد بن عمار (٩) حفيد أبي سعد الزاهد (١٠)، ثنا معاذ بن المثنى (١١)، ثنا

стр. 2413

محمد بن المنهال (١)، ثنا عمر بن حبيب (٢)، ثنا خالد الحذاء (٣)، عن حميد بن هلال (٤)، عن عبد اللّه بن الصامت (٥)، عن أبي ذر قال: "سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: "كَيْفَ أَرَاهُ وَهُوَ النُّورُ؟ أَنَّىَ أُرَاهُ "" (٦). في أوائل الرسالة لعبد الكريم بن هوازن القُشَيْرِيّ، قال أبو الحصين النُّورِيّ (٧): شاهد الحق القلوب فلم يرى قلبًا أشوق إليه من قلب محمد ﷺ فأكرمه بالمعراج تعجيلًا للرؤية والمكالمة. (٨). وذكر شيخنا أبو العباس في الإجازة المغربية: الاختلاف في رؤية النبي ﷺ ، ثم قال: "وقد يُقال: رؤية الفؤاد والمنام يحصل منها لغير الأنبياء ما هو معروف ومعلوم أنَّ تلك الرؤية لا تباشر الذَّات، بل يكون بوساطة ما يحصل في القلوب من صورة العرفان والإيمان، ولابد لما أثبته النبي صلى اللّه عليه من خاصة. فيجاب عن ذلك: بإمكان مباشرة رؤية فؤاد النبي ﷺ ربه بخلاف غيره، وبأنَّ رؤيا الأنبياء وحي، فهي حق لا يدخل الشيطان فيها، بخلاف ما يتمثل لبعض أهل الرياضات والمجاهدات، فإنه قد يتخيل أنوارًا وصورًا (يظنوا نها) (٩) المعبود، ويكون الشيطان قد يتمثل لهم، كما قد وقع مثل ذلك لكثير من الناس. والذين أثبتوا رؤية العين ليس معهم إلا لفظ مطلق أو حديث موضوع. وقد اعتمد أبو

стр. 2414

الحسن الأشعري والقاضي أبو يعلى وغيرهما على قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾ [الشورى: ٥١] ومن العجب أن عائشة ومن وافقها احتجوا بهذه الآية: على النفي. وهؤلاء احتجوا أنها: على الإثبات، قالوا: لأن التكلم من وراء حجاب، هو تكليم موسى، وبإرسال الرسل، هو كإرسال الملائكة إلى الأنبياء، فلم يبق إلا التكليم مع المعاينة، فيكون ذلك هو التكليم وحيًا. وهذه الحجة ضعيفة مناقضة لمقصود الآية، لأن اللّه قال: وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا على أحد هذه الجهات الثلاثة، فلابد أن يكون نفى شيئًا غير هذه الجهات الثلاث. وعلى قولهم لا يكون قد نفى شيئًا، بل أثبت التكليم عيانًا، ومن وراء حجاب، والتكليم بواسطة، ومعلوم أن التكليم إما بواسطة وإما بغير واسطة، ومع انتفاء الواسطة إما أن يكون معاينة وإما مع الحجاب فإذا كان الجميع ثابتًا فما المنفي". (١) ٣٥٠ - قال إبراهيم بن يعقوب الجورجاني: حدثني عمرو بن محمد (٢)، ثنا أبو محمد معتمر بن سليمان (٣)، عن سليمان بن المغيرة (٤)، عن ثابت، قال: "لَمَّا كَانَتْ الَّليْلَة الّتِي أسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ قِيلَ لَهُ: إِنَّكَ لَمْ تَرَى رَبَّكَ إِنَّمَا رَأَيْتَ عبده" (٥). ٣٥١ - قال البخاري في التاريخ: حدثني عمرو بن علي (٦)، ثنا أبو قتيبة (٧)، ثنا حميد الخياط (٨)، عن

стр. 2415

أرقم بن أبي أرقم (١)، سُئِلَ ابنُ عَبّاس: رأَى مُحَمدٌ رَبَّهُ؟ قَالَ: "نَعَم، مَرَّتَينِ". (٢) ذكره في ترجمة أرقم بن أبي أرقم وقال: هو شيخ مجهول لا يعرف إلا بهذا (٣). ٣٥٢ - قال الدارقطني: حدثنا محمد بن القاسم بن زكريا (٤)، ثنا محمد بن الحسن السلولي (٥)، ثنا صالح بن أبي الأسود (٦)، عن جميل بن عبد اللّه (٧)، عن زكريا بن ميسرة (٨)، عن أبي إسحاق (٩)، عن عمران بن حصين، قال: قال رسول اللّه ﷺ : "لَمَا اُنْتُهَيَ بِي إِلَى السَمَاءِ، رَأَيتُ رَبي وَبَيْنَي وَبَيْنَهُ قَفَصٌ مِنْ دُرٍ، عَلَيهِ فِرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ يَتَلأْلأ، فَأَوْحَى إِلَيّ فِي عَلِي ثَلَاثًا، أَنَّهُ سَيِّد المؤْمِنِين، وَقَائِدُ المحَجَلِين (١٠) ". (١١) تفرد به صالح بن أبي الأسود بهذا

стр. 2416

الإسناد. هذا إسناد مجهول. ٣٥٣ - قال أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، في كتاب العظمة: حدثنا محمد بن مجاهد (١)، ثنا أبو عامر العقدي (٢)، ثنا أبو خلدة (٣)، عن أبي العالية (٤)، قال: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ ؟ قَالَ: "رَأَيْتُ نَهْرًا، وَرَأَيْتُ وَرَاءَ النَّهْرِ حِجَابًا، وَرَأَيْتُ وَرَاءَ الحجَابِ نُورًا لَمْ أَرَ غَيْرَ ذَلِكَ". رواه ابن أبي حاتم في التفسير (٥)، عن أبيه. قال أبو الفرج بن الجوزي في كتاب النور في فضائل الأيام والشهور: "اتفقت الروايات عن إمامنا أحمد بن محمد بن حنبل، أن النبي ﷺ رأى ربه ليلة أُسري به، والمشهور المعتمد عليه أنه رأى ربه بعيني رأسه، وعليه عامة أهل السنة والنقل، ومنع من ذلك المعتزلة ومن وافقهم من الأشعرية، والدلالة على أنه رآه بعينيه قوله تعالى: " ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (١٧)﴾ [النجم: ١٧] قال ابن عباس مفسرًا لذلك: رأى ربه بعيني رأسه. وقوله: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم:١٣] قال ابن عباس: رأى ربه بعيني رأسه مرتين، وأخبر بأن النبي ﷺ رأى ربه، جماعة من أصحابه منهم: ابن عباس، وأبو ذر. وهذا يدل على كون ذلك مشهورًا بين الصحابة، قال المخالف: قد أنكرت ذلك عائشة فقالت: لقد قف شعري مما قال ابن عباس. واحتجت على بطلان قوله بقوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] وقالت: إنما رآه بعيني قلبه، والجواب: أنه

стр. 2417

قد سئل إمامنا أحمد عن إنكار عائشة الرؤية، فقيل: بماذا ترد قول عائشة من زعم أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم الفرية. فقال: أرده بقول النبي ﷺ : "رأيت ربي". ومعنى قول أحمد: أنه لا قول لصحابي، مع قول النبي ﷺ . وجواب آخر: وهو أن قول ابن عباس مقدم على قول عائشة، لو لم يرد في ذلك النقل عن النبي ﷺ ، لأن ابن عباس كان أعلم بذلك منها، ولأنه أثبت وهي نفت، ولأن قوله يُوافق ظاهر القرآن، على أن عائشة أثبتت رؤيته بقلبه، والخصم لا يُوافق على ذلك فقد ترك قول عائشة. وجواب آخر: وهو أن القلب لا يرى إلا بعد رؤية العين، فما لا تدركه العين لا يدركه القلب، فنلزم عائشة بقولنا أنه رآه بقلبه أنه رآه بعينه. وجواب آخر: وهو أن مبنى رؤية النبي ﷺ لربه ورؤية اللّه تعالى مطلقًا على النقل الصحيح على القياس، فالمخالف جهل الآثار فتركها، فإن قيل: قال جماعة من أهل التفسير في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣] أي جبريل، قلنا: قول ابن عباس مقدم على قول غيره من المفسرين (١)، ولأن ذلك لا تعظيم فيه، لأن نبينا ﷺ رأى جبريل في صورته العظيمة وهو في الأرض، ولأن الله قال في سياق ذلك: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ [النجم: ١٧] ولا وجه لمدحه بثبوت البصر لرؤية جبريل" (٢). ٣٥٤ - وقال سليمان هو الأعمش (٣): عن إبراهيم (٤)، عن علقمة (٥)، عن عبد اللّه، ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم:١٨]، قَالَ: "رَأَى رَفْرَفًا أَخْضرَ سَدَّ أفُقَ السَّمَاءِ". رواه البخاري (٦).

стр. 2418

٣٥٥ - ورواه عبد الرحمن بن يزيد (١)، عن ابن مسعود قال: "رَأَى رَسُول اللّهِ جِبْرِيلَ، فِي رَفْرَفٍ أَخْضَرٍ، قَدْ مَلأَ مَا بَيْنَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ" (٢). رواه أبو حاتم بن حبان في صحيحه (٣). ٣٥٦ - وقال إسحاق بن راهويه: حدثنا روح بن عبادة (٤)، ثنا حماد بن سلمة (٥)، عن عاصم بن أبي النجود (٦)، عن زِرّ بن حُبيش (٧)، عن عبد اللّه بن مسعود، في قوله: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣] قال: قال رسول اللّه: "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، يَتَنَاثَرُ مِنْ رِيشِهِ التَّهَاوِيلُ: الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ" (٨). ٣٥٧ - وقال مصروق: سألت عائشة، عن قوله: ﴿دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٨ - ٩] قَالَتْ: "كَانَ جِبْرِيلُ يَأْتِي مُحَمَّدًا فِي صُورَةِ الرِّجَال، فَأَتَاهُ هَذِهِ المِرَّةَ قَدْ مَلأَ مَا بَيْنَ الخَافِقَين (٩) ". رواه البخاري (١٠)، ومسلم (١١). ٣٥٨ - وقال القاسم، عن عائشة: "مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ الفَرِيَةَ عَلَى

стр. 2419

اللهِ، وَلَكِنْ رَأَى جِبْرِيلَ مَرَتَيْن، فِي صُورَتِهِ وَخَلْقُتَهُ سَادًّا مَا بَيْنَ الأُفقِ". رواه البخاري (١). ٣٥٩ - وقال مسروق: "كُنْتُ مُتَّكِئًا عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: "ثَلَاثٌ مَنْ تَكَلَّمَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الْفِرْيَةَ (٢)، قُلْتُ: وَمَا هِي؟ قَالَتْ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الْفِرْيَةَ، قَالَ: كنْتُ مُتَّكِئًا فَجَلَسْت، فَقلْتُ: يَا أمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْظِرِينِي، وَلَا تَعْجَلِي عَلَي، أَلَمْ يَقُلِ اللهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التكوير: ٢٣]، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣]؟ فَقَالَتْ: أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَأَلْتُ عَنْ هذَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "جِبْرِيل، لَمْ أَرَهُ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا غَيْرَ هَاتَيْنِ الْمَرَّتَيْنِ، رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ"، قَالَتْ: أَوَ لَمْ تَسْمَعْ اللهَ يَقولُ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]، قَالَتْ: أَوَ لَمْ تَسْمَعْ اللهَ يَقُولُ: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا﴾ قَرَأَت إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ (٣) [الشورى: ١٥١]، قَالَتْ: وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ محمَدًا كَتَمَ شَيْئًا مِنْ كِتَابِ اللهِ، فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الْفِرْيَةَ، وَاللهُ يَقول: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ إلى قيله: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ١٦٧]، قَالَتْ: وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُخْبِرُ النَّاسَ بِمَا فِي غَدٍ، فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الْفِرْيَةَ، وَاللهُ يَقُولُ: ﴿لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥]،" رواه مسلم (٤). ٣٦٠ - وقال عطاء: عن أبي هريرة: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم:١٣]، قَالَ: "رَأَى جِبْرِيلَ". رواه مسلم (٥).

стр. 2420

٣٦١ - وقال يزيد بن شريك (١): عن أبي ذر ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣] "رَآهُ بِقَلْبِهِ، وَلَمْ يَرَهُ بِعَيْنِهِ" (٢)، رواه ابن خزيمة (٣)، وأبو الشيخ (٤)، ولفظه: "وَلَمْ يَرَة بِبَصَرِهِ"، وجعفر الطيالسي في تاريخه (٥)، ولفظه: "رَأَى رَبَّهُ بِقَلْبِهِ". ٣٦٢ - وقال العوام بن حوشب (٦): عن إبراهيم التيمي (٧)، في قوله: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣]: "رَآهُ بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَرَهُ بِبَصَرِهِ". رواه ابن خزيمة لهشيم (٨)، عن العوام. (٩). ٣٦٣ - وعن قتادة، عن الحسن البصري في قوله: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣]، قَالَ: "عَبْدَهُ جِبْرِيلَ، أَوْحَى اللهُ إِلَى جِبْرِيلَ، وَرَأَى النَّبِيُّ ﷺ الْحِجَابَ" (١٠). ٣٦٤ - وقال سعيد (١١): عن قتادة: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣] قَالَ: "رَأَى عِنْدَهَا نُورًا عَظِيمًا عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى". رواه ابن خزيمة (١٢). ٣٦٥ - وقال أبو العالية (١٣): عن ابن عباس: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: ١١] ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣]، قَالَ: "رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ". رواه أحمد، (١٤) ومسلم (١٥)،
следующие страницы →