Полный текст (3 288 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
ح: (٣٩٥)
الأسماء الواردة في الإسناد: (فاطمة بنت إبراهيم بن عبد الله).
٦٠. وزيرة بنت عمر بن أسعد بن المنجى الدمشقي، ست الوزراء، أم محمد، ماتت سنة (٧١٦ هـ):
ولدت تقريبًا سنة (٦٢٤ هـ)، شيخة دينة متزهدة حسمنة الأخلاق، روت الكثير، وعُمِّرت دهرًا، وقد روت يوم وفاتها، وفاجأها الموت (١).
ح: (٣٩٩)
الأسماء الواردة في الإسناد: (وزيرة بنت عمر بن أسعد).
* خامسًا: تلاميذه:
روى عن ابن المحب ﵀ الخلق الكثير، والجمُّ الغفير (٢)، ولم يأتي في كتابه - في الجزء المحقق - شيئًا عن هؤلاء التلاميذ غير راوي الكتاب:
١. نظام الدين عمر بن إبراهيم بن محمد بن مفلح المقدسي الصالحي، أبو حفص، مات سنة (٨٧٢ هـ):
ورد ذكره في بداية الجزء السابع من هذا الكتاب، وقد ولد سنة (٧٨١ - ٧٨٢ هـ)، قرأ القرآن عند الشمس بن الأستاذ، وحفظ الزهد والجواهر كلاهما من تصنيف أبيه والحاجبيه وغيرها، وتفقه بوالده وعمه الشّرف عبد الله، وسمع الحديث على المحب الصامت وهو خاتمة أصحابه بالسماع (٣).
وأما الذين أخذوا ورووا عنه ومن أجاز لهم:
٢. إبراهيم بن محمد بن خليل الطرابلسي الشافعي، أبو الوفاء، برهان الدين الحلبي، مات سنة (٨٤١ هـ):
شيخ البلاد الحلبية، وله تصانيف منها: (شرح البخاري) وَ (شرح الشفاء) (٤).
٣. إبرا هيم بن محمد بن موسى بن السّيف محمد القرشي المقدسي الصالحي الحنبلى:
_________
(١) انظر: معجم الشيوخ للذهبي (١/ ٢٩٢)، ذيل التقييد في رواة السنن والمسانيد (٢/ ٣٩٦ رقم الترجمة ١٨٩١).
(٢) انظر: الجوهر المنضد (٦/ ١٠٦).
(٣) انظر: المقصد الأرشد لابن مفلح (٢/ ٢٩٢)، الجوهر المنضد (١/ ١٠٦)، الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسخاوي (٦/ ٦٦) وما بعدها.
(٤) انظر: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة (٥/ ٢١٠)، طبقات الحفاظ للسيوطي (ص ٥٥١)، الضوء اللامع للسخاوي (١/ ١٣٨).
стр. 457
سمع على المحب الصامت سنة (٧٧٨ هـ) وغيره، وكان خيرًا دينًا محافظًا على الجماعات مع الورع والزهد (١).
٤. أحمد بن إِبراهيم بن أحمد بن أبي بكر بن عبد الوهاب الشهاب المكي الشافعي، مات سنة (٨٣٢ هـ):
ولد سنة (٧٦٣ هـ)، وسمع بدمشق الكثير من المحب الصامت، وأجاز له البهاء السُّبكي (٢).
٥. أحمد بن عبد الرحمن بن حمدان العنبتاوي المقدسي الصالحي الحنبلي، مات مطعونًا سنة (٨٤١ هـ):
ولد تقريبًا سنة (٧٧٦ هـ)، وسمع من المحب الصامت وأبي الهول وغيرهما (٣).
٦. أحمد بن محمد بن علي البعلي الصالحي القطان، يعرف بحلال:
سمع في سنة (٧٧٤ هـ) من المحب الصامت الثقفيات خلا الأولين وقطعة من أول الرابع (٤).
٧. حسن بن محمد بن حسن الصالحي اللحام، ويعرف بابن قُندُس، مات سنة (٨٤٠ هـ):
ولد قبل سنة (٧٧٠ هـ)، وسمع من لفظ المحب الصامت قطعة من أولى مسند عثمان من مسند أبي يعلى (٥).
٨. عبد الرحمن بن عبد الله بن خليل بن أبي الحسن بن طاهر الحرستاني الصالحي، مات بعد سنة (٨١٥ هـ):
ولد سنة (٧٥١ هـ)، وسمع من أبي محمد بن القيم، والحافظ أبي بكر محمد بن عبد الله بن المحب الأول ني من حديث عبد الله بن هاشم الطوسي، تخريج زاهر بن طاهر عن شيوخه (٦).
٩. عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن علي بن الفخر المصري ثم الدمشقي الصالحي الشافعي، ويعرف الفخر المصري، مات سنة (٨٣٩ هـ):
سمع على الصلاح بن أبي عمر، وعلى الكمال بن حبيب، وعلى المحب الصامت وغيرهم.
١٠. عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الدمشقي الغرابيلي، ويعرف بابن النميس، مات قبل الخمسين:
_________
(١) انظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للإمام السخاوي (١/ ١٦٨).
(٢) انظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للإمام السخاوي (١/ ١٦٨).
(٣) انظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للإمام السخاوي (١/ ٣٢٨).
(٤) انظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للإمام السخاوي (٢/ ١٥٦) وما بعدها.
(٥) انظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للإمام السخاوي (٣/ ١٢٤).
(٦) انظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للإمام السخاوي (٤/ ٨٧).
стр. 458
سمع في سنة (٧٨٥ هـ) من المحب الصامت النصف الأول من عوالي أبي يعلى إسحاق بن عبد الرحمن الصابوني تخريج أبي سعد السكري (١).
١١. عبد الرحمن بن يوسف بن أحمد بن سليمان الطَّحَّان، زين الدين الصالحي الحنبلي، مات سنة (٨٤٥ هـ):
ولد سنة (٧٦٨ هـ)، وسمع كثيرًا من المحب الصامت بل قرأ عليه بنفسه، وسمع من الشيخ عمر بن حسن بن أميلة المراغي وغيرهما، وكان من فضلاء طلبة الحديث، ووصفه بعضهم بالإمام العالم الصالح (٢).
١٢. عبد الرحيم بن عبد الكافي بن عبد الرحيم الصميدي الصالحي الشافعي، مات سنة (٨٥٢ هـ):
ولد سنة (٧٦١ هـ)، وسمع من لفظ المحب الصامت وغيره، وكان يتكلم في الحِسْبة بالصالحية (٣).
١٣. عبد الوهاب بن إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي، تاج الدين، مات سنة (٨٤٠ هـ):
سمع من أبيه والإمام أبي بكر بن المحب الصامت وغيرهما (٤).
١٤. عبد المؤمن بن علي بن عبد المؤمن بن محمد بن الزرار الدومي الشامي الشافعي، مات سنة (٨٣٣ هـ):
ولد سنة (٧٥٦ هـ)، سمع من الصلاح بن أبي عمر من المسند، وسمع من المحب الصامت، كان فاضلًا ظريفًا طارحًا للتكلف، صحيح العقيدة، جيد الطريقة (٥).
١٥. علي بن أحمد بن محمد بن سالم الزبيدي المكي الشافعي، مات سنة (٨١٨ هـ):
ولد سنة (٧٤٧ هـ)، رحل إلى دمشق بعد الثمانين فسمع جمها من المحب الصامت وغيره، درس الفقه والنحو وكان بصيرًا بهما وبالفرائض والحساب والعروض وغير ذلك (٦).
١٦. علي بن يوسف بن مكتوم بن ثابت بن ربيع مكبر بن محمد العلاء الشيباني الرحبي الحلبي الشافعي، يعرف بابن مكتوم، مات سنة (٨٤٩ - ٨٥٠ هـ):
_________
(١) انظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للإمام السخاوي (٤/ ١٢١) وما بعدها.
(٢) انظر: المقصد الأرشد لابن مفلح (٢/ ١١٦) وما بعدها، الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للإمام السخاوي (٤/ ١٦٠).
(٣) انظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للإمام السخاوي (٤/ ١٧٩) وما بعدها.
(٤) انظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للإمام السخاوي (٥/ ٩٨).
(٥) انظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للإمام السخاوي (٥/ ٩٠).
(٦) انظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للإمام السخاوي (٥/ ١٨٢) وما بعدها.
стр. 459
ولد تقريبًا بعد سنة (٧٦٠ هـ)، وحفظ القرآن والتنبيه والتمييز، وألفية الحديث والنحو، وكان يذكر أنه سمع في رحلته من المحب الصامت وأبي الهول وغيرهما (١).
١٧. محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن قدامة المقدسي الحنبلي، شمس الدين أبو عبد الله، مات سنة (٧٤٤ هـ)
قال عنه الذهبي: عني بفنون الحديث ومعرفة رجاله وذهنه مليح، وله عدة محوظات وتواليف وتعاليق مفيدة. كتب عني واستفدت منه (٢).
١٨. محمد بن إبراهيم بن محمد الشمس المرداوي ثم الصالحي الدمشقي، مات سنة (٨٥٠ هـ):
ولد سنة (٧٨١ - ٧٨٢ هـ)، وسمع المحب الصامت وأحمد بن إبراهيم بن يونس وغيرهما، وكان يخالط الأكابر (٣).
١٩. محمد بن أحمد بن علي بن محمد الفاسي، أبو الطيب المكي، مات سنة (٨٣٢ هـ):
أجاز له أبو بكر بن المحب ﵀ (٤).
٢٠. محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف بن الجزري الشافعي، شمس الدين، مات سنة (٨٣٣ هـ):
كان إمامًا في القراءات لا نظير له في عصره في الدنيا، حافظًا للحديث وغيره أتقن منه، ألَّف (النَّشر في القراءات العشر) (٥).
٢١. محمد بن محمد بن يوسف بن إبراهيم الدمشقي الشافعي، يعرف بأبي شامة، مات سنة (٨٤٥ هـ):
ولد سنة (٧٧٣ هـ)، كان يذكر أنَّه سمع الصحيح على ستة عشر شيخًا، منهم: يحيى الرحبي، والكمال بن النّحاس، وأنَّه سمع صحيح بن خزيمة من المحب الصامت (٦).
٢٢. محمد النَّجم الأنصاري الذروي الأصل المكي، ويعرف بالمرجاني، مات سنة (٨٢٧ هـ):
_________
(١) انظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للإمام السخاوي (٦/ ٥٤) وما بعدها.
(٢) انظر: المعجم المختص بالمحدثين للذهبي (ص ٢١٥)، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة (٥/ ٦١).
(٣) انظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للإمام السخاوي (٦/ ٢٧٩).
(٤) انظر: طبقات الحفاظ للسيوطي (ص ٥٤٩).
(٥) انظر: طبقات الحفاظ للسيوطي (ص ٥٤٩).
(٦) انظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للإمام السخاوي (١٠/ ٢٩).
стр. 460
ولد في سنة (٧٦٠ هـ)، سمع المحب الصامت وغيره من أصحاب التقي سليمان بن حمزة، وكان يتنى عليه وعلى فضائله، وأجاز له جماعة، تميَّضز في الفقه ومهر في العربية ومتعلقاتها، وكتب الشروط، وكتب شيئًا في طبقات الشافعية، ونظم قصيدة (مساعد الطلاب في الكشف عن قواعد الأعراب) وشرحها، وكذا نظم أبياتًا في (دماء الحج) وشرحها (١).
٢٣. أبو بكر بن أحمد بن على بن سليمان الكركي الصالحي، يعرف براجح، مات سنة (٨٣٧ هـ):
ولد تقريبًا بعد سنة (٧٥٠ هـ)، وذكر أنه سمع من المحب الصامت ورسلان الذهبي وأبي الهول صحيح البخاري (٢).
٢٤. أبو القاسم بن أحمد بن محمد بن عبد المعطي المكي المالكي، مات سنة (٨٣٣ هـ):
نشأ فحفظ القرآن والرسالة وألفية النحو، وأجاز له المحب الصامت وأبو الهول وخلق، وكان بارعًا في الفقه والأحكام ذا نظم يسير (٣).
٢٥. آي ملد ابنة إبراهيم بن خليل بن عبد الله بن محمود، أم الخير ابنة البرهان البعلي الدمشقي، ماتت سنة (٨١٥ هـ):
سمِعَت من ابن أميلة، ومن المحب الصامت وغيرهما (٤).
٢٦. زينب وتلقب توفيق ابنة عير بن أحمد بن عبد العزيز الهاشمي النويري المكي، ماتت سنة (٨٢٧ هـ):
ولدت سنة (٧٧٥ هـ)، وأجاز لها المحب الصامت وأبو الهو لى الجرزي وآخرون (٥).
_________
(١) انظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للإمام السخاوي (٧/ ١٨٢) وما بعدها.
(٢) انظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للإمام السخاوي (١١/ ٢٠).
(٣) انظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للإمام السخاوي (١١/ ١٣٢).
(٤) انظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للإمام السخاوي (١٢/ ١١).
(٥) انظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للإمام السخاوي (١٢/ ٤٣).
стр. 461
* سادسًا: صفاته وثناء العلماء عليه.
أثنى عليه عدد من العلماء الذين عاصروه، سواء كانوا من شيوخه، أو من تلاميذه الذين جالسوه وعرفوه عن قرب، أو من العلماء الذين أتوا بعده ﵏ جميعًا -.
فقد قال عنه شيخه الذهبي: "فيه عقل وَسُكُون وذهنه جيد، وهمَّته عالية يَما التَّحْصِيل" (١).
ووصفه تلميذه ابن الجزري فقال: وكان صالحًا قانتًا قانعًا باليسير متقشفًا .. وانتهى إليه الحفظ في زمانه رجالًا ومتنًا ومعرفة الأجزاء ورواتها .. ومن نظمي فيه:
شيخي إمامٌ حافظٌ حجةٌ … ذوورعٍ حَبرٍ رضيٌ قانتِ
محدِّث الآفاقِ مع صمتهِ … فأعجبُ لهذا المحدِّث الصامتِ (٢)
وقال ابن حجر: وَكَانَ مكثرًا شُيُوخًا وسماعًا وَطلب بنفسه فقرأ الكثير فأجاد وخرَّج وَأفَاد، وَكَانَ عَالمًا متفننًا متقشّفًا مُنْقَطع القرين وَحدث دهرًا … وتفقه إلى أن فاق الأقران، وَأفْتى ودرَّس وَكَانَ كثير الْمُرُوءَة حسن الْهَيْئَة من رُؤَسَاء أهل دمشق (٣).
وقال يوسف بن عبد الهادي: كتبَ بخطّه الكثيرَ وكانت له معرفةٌ تامّةٌ بالحديث، ومعرفة طُرُقه لا سيِّما بالأجزاء فإن له اعتناءً زائدًا بها … ثم قال: وسمعنا قديمًا وشاهِدُنا من صُورة الحال قَلَّ كتابٌ من كتب الدُّنيا لا سند فيه لابن المحبّ (٤).
* سابعًا: عقيدته:
عُرف الإمام ابن المحب ﵀ بعقيدته السليمة وهي عقيدة أهل السُّنَّة والجماعة، ويظهر ذلك جليًا في هذا الكتاب، فقد سطر معتقد السَّلف وأثبته في هذا الكتاب، واتبع طريقة أهل الحديث في إثبات
_________
(١) المعجم المختص بالمحدثين (ص ٢٣٥).
(٢) غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري (٢/ ١٧٥).
(٣) الدرر الكامنة في أعيان المائة الثانية (٥/ ٢١٠).
(٤) الجوهر المنضد (ص ١٢١).
стр. 462
الصِّفات والاستدلال عليها من الكتاب والسُّنَّة، وأقوال الصَّحابة والتَّابعين، ومن سلك سبيلهم وسار على نهجم، ناصرًا بذلك قولهم وردًا على من خالفهم، كما سيأتي تفصيله. فرحم الله الإمام وجزاه عن السُّنَّة وأهلها خير الجزاء.
* ثامنًا: مؤلفاته:
كان لابن المحب ﵀ معرفةٌ تامةٌ بالحديث، ومعرفةُ طرقه، لا سيما بالأجزاء فإن له اعتناءًا زائدًا بها، وله سماعات هائلة على كتب الحديث، وأجزائه الكثيرة، حتى ترى خطه على غالب أجزاء الظاهريَّة، حتى قيل: "قَلَّ كتابٌ من كتب الدنيا لا سند فيه لابن المحب" (١).
وقد كانت له جهودات علمية في الترتيب والتذييل، فكتب بخطه الكثير، ومن هذه الجهودات، أنه:
١. رتَّب مسند الإمام أحمد بن حنبل على الأبواب (٢) - طبع منه جزء -.
٢. صنَّف كتاب التذكرة في الضعفاء (٣).
٣. وله ذيل على كتاب المختارة التي ألَّفها ضياء الدين المقدسي (٤).
٤. وكتاب تسمية من شهد بدرًا وذكر الاختلاف فيهم على الحروف - طبع بتحقيق: فريد بن فريد الخاجة، مكتبة نظام يعقوبي الخاصة، مملكة البحرين -.
٥. وكتاب إثبات أحاديث الصِّفات (٥) - وهو الكتاب الذي بين أيدينا -.
وله سماع على عوالي مسند الحارث بن أبي أسامة، وسمع كثيرًا من كتب القراءات، منها: كتاب المستنير على الحجَّار، وكتاب التجريد على ابن خروف (٦).
_________
(١) انظر: الجوهر المنضد (ص ١٢٢).
(٢) انظر: الجوهر المنضد (ص ١٢١)، الرد الوافر لابن ناصر الدين القيسي (ص ٤٨)، غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري (٢/ ١٧٥).
(٣) انظر: الجوهر المنضد (ص ١٢١)، الرد الوافر لابن ناصر الدين القيسي (ص ٤٨).
(٤) الرد الوافر لابن ناصر الدين القيسي (ص ٤٨)، غاية النهاية قي طبقات القراء لابن الجزري (٢/ ١٧٥).
(٥) الجوهر المنضد (ص ١٢١).
(٦) انظر: غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري (٢/ ١٧٥).
стр. 463
* تاسعًا: وفاته:
توفي محمد بن عبد الله بن أحمد ﵀ بعد حياة حافلة بالعلم والتأليف والتعليم ليلة الأحد الخامس من شوال سنة تسع وثمانين وسبعمائة (١)، وقيل: بصالحية دمشق الكبرى سنة ثمان وثمانين وبها دفن (٢).
_________
(١) غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري (٢/ ١٧٥)، الدرر الكامنة قي أعيان المائة الثانية (٥/ ٢١٠)، ذيل التقييد في رواة السنن والمسانيد (١/ ١٣٣)، طبقات الحفاظ للسيوطي (ص ٥٣٩).
(٢) الجوهر المنضد (ص ١٢١)، الرد الوافر لابن ناصر الدين القيسي (ص ٤٨).
стр. 464
المبحث الثالث
التَّعْريفُ بالكِتَاب.
= = =
• أولًا: اسم الكتاب.
• ثانيًا: توثيق نسبة الكتاب لمصنِّفه.
• ثالثًا: وصف المخطوط.
• رابعًا: مصادر المصنِّف في الكتاب.
• خامسًا: أبواب الجزء المحقق.
• سادسًا: ملحوظات على الكتاب.
• سابعًا: دراسة موضوعات الكتاب.
стр. 465
المبحث الثالث: التَّعْريفُ بالكِتَاب
أولًا: اسم الكتاب.
اسمه: صفات رب العالمين، أو أحاديث إثبات الصِّفات.
ثانيًا: توثيق نسبة الكتاب لمصنِّفة.
١. ما جاء على غلاف المخطوط من التَّصريح بنسبة الكتاب للمؤلف.
٢. التَّصريح باسم الكتاب في بداية كل جزء منه.
٣. وجود سلسلة الإسناد إلى المصنف مثبتة في بداية كل جزء من الكتاب، يذكر فيها تلميذه نظام الدين ابن مفلح - راوي الكتاب - بخط الإمام: يوسف بن حسن بن عبد الهادي.
٤. أنَّه نص على بعض مشايخه ومنهم الإمام ابن تيمية ﵀ فقال في أكثر من موضع: قال شيخنا الإمام ابن تيمية.
٥. وكذلك ما يذكره من الرِّواية عن أبيه، وجده، وعمَّ أبيه، من آل المحب المقدسي رحمهم الله تعالى.
٦. ومن الأدلة القاطعة أنَّ النصوص المذكورة في الكتاب مذكورة بالإسناد من المصنَف عن شيوخه .. إلى منتهى الإسناد. وهؤلاء الشيوخ هم شيوخ ابن المحب ﵀ بلا شك.
٧. نص العلماء الذين ترجموا للإمام ابن المحب على أن هذا الكتاب له، ومنهم: يوسف بن عبد الهادي في "الجوهر المنضد في طبقات متأخري أصحاب أحمد" حيث قال في ترجمة المصنف: وصنّف كتاب (التَّذكرة في الضعفاء) وكتاب (إثبات أحاديث الصِّفات) (١).
ثالثًا: وصف المخطوط:
* وصف غلاف المخطوط:
كتب على غلاف المخطوط: كتاب صفات رب العالمين لمحمد بن أحمد بن المحب المقدسي الحنبلي ﵀ تعالى.
_________
(١) الجوهر المنضد (ص ١٢١).
стр. 466
كتبه بالحق محمد مراد الشطي
وكُتب أسفل ذلك من الجهة اليسرى: ٥٧ مجاميع.
وتحت ذلك في المنتصف كُتب رقم: ٣٧٩٣
ويوجد أسفل منه ختم المكتبة الظاهرية (١).
* وصف النسخة الخطية.
عنوان المخطوط: كتاب صفات رب العالمين.
اسم المؤلف: محمد بن أحمد بن المحب المقدسي الحنبلى ﵀.
تاريخ النسخة: لم يُذكر.
نوع الخط: خط مشرقي. والكلمات بعضها معجمة، وبعضها مهملة، وغالبًا ما يصل الحروف ببعضها، بل يصل بعض الكلمات بالتي تليها.
عدد لوحات المخطوط: يقع المخطوط في (٤٦٩) لوحة تقريبًا، وعدد صفحات المخطوط (٩٥٠) صفحة تقريبًا.
ويوجد إضافات كثيرة في المخطوط وأوراق مضافة ولَحق كثير مختلفة الأحجام ما بين وسط وصغير.
وهناك اختلاف في عدد الأسطر، فبعضها ستة عشر سطرًا وبعضها تسعة عشر سطرًا، وبعضها خمسة وعشرون سطرًا، وبعضها ثلاثة وثلاثون سطرًا. وعدد الكلمات تختلف من ورقة لأخرى فقد تصل إلى ١٩ كلمة تقريبًا، وقد تزيد أو تنقص.
حالة المخطوط: يظهر أن المخطوط تعرض لرطوبة في بعض المواضع القليلة.
وقد اعتمدت على هذه النسخة وهي من محفوظات المكتبة الظاهرية بدمشق برقم (٣٧٩٣).
وهذه النسخة (الميكروفيلم) موجودة بمركز إحياء التراث بجامعة أم القرى برقم (١٣٠).
وموجودة بمركز جمعة الماجد بدي بأرقام متتالية من (٢٣٤٥٥٠ إلى ٢٣٤٥٥٢) ومن رقم (٢٤١٦٤٩ إلي ٢٤١٦٥٦).
_________
(١) مستفاد من كتاب صفات رب العالمين (الجزء الأول) تحقيق: صقر الغامدي.
стр. 467
وقد وجدت ضمن هذا المخطوط إقحام من كتاب آخر من لوحة (٢٥٧) إلى لوحة (٢٦٨) ومما دلَّني على ذلك وجود هذه الجزئية بين قولين لابن المحب - رَحَمَة اللهُ - آخر الجزء السابع، وبداية الجزء الثامن من كتاب الصِّفات. وكذلك مخالفة الكلام لعقيدة ابن المحب - رَحَمَة اللهُ -.
* مميزات المخطوط:
ميّز ابن المحب ﵀ بعض الأبواب بتظليلها باللون الأحمر نحو: باب صفة الرحمة وذكر الشفقة (١)، وفصل في أنَّ الرحمة التي يتراحم بها الخلق مخلوقة (٢)، وباب في رضى الله (٣)، وباب في قول الله تعالى: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [سورة المائدة: ٥٤] (٤).
وميّز أيضا بعض الكلمات ففي باب (ذكر ما ورد في الأصوات والحروف وأنها في كلام الرحيم الرؤوف) ميَّز رواة الأحاديث بوضع خط باللون الأحمر فوق أسماء الرواة، نحو: رواية عبد الله بن عباس، رواية أم سلمة أم المؤمنين، رواية عبد الله بن مسعود، ما روي عن ابن عمر … وهكذا إلى نهاية الباب.
كذلك في هذا الباب غالب الأحاديث كان يختصر الصلاة المحمديّة فيقول: صلى الله عليه.
ومما يميز المخطوط النقولات المتتالية التي نقلها ابن المحب، من أمثلتها:
١. نقل عن الإمام الذهبي غالب باب (ما ورد في أنَّ الله يعجب) من لوحة (٢٥٢/ ب) إلى (٢٥٢/ أ).
٢. نقل من أبي أحمد العسال روايات حديث الأخذ بالرخص من لوحة (٢٦١/ ب) إلى لوحة (٢٦٢/ ب).
٣. نقل من كتاب الأفراد للدارقطني من منتصف لوحة (٢٦٥/ ب) إلى بداية لوحة (٢٦٨/ أ).
٤. نقل من كتاب الرضا عن الله بقضائه لابن أبي الدنيا من (٢٨٠/ ب) وَ (٢٨١/ أ).
٥. نقل من مسند البزار لوحتين متتاليتين (٢٩٠/ ب) وَ (٢٩١/ أ).
_________
(١) انظر: اللوح (٢٣٥/ أ).
(٢) انظر: اللوح (٢٣٦/ أ).
(٣) انظر: اللوح (٢٤٤/ أ).
(٤) انظر: اللوح (٢٤٩/ أ).
стр. 468
وهذا المخطوط مسودة كتبها ابن المحب الصامت ﵀ بخط يده، وكان يضيف في الحواشي ما يتعلق بالأبواب من الأحاديث والآثار وبيان الطرق والأقوال.
رابعًا: مصادر المصنِّف في الكتاب.
عُرف عن ابن المحب ﵀ سعة اطلاعه ومعرفته للكثير من كتب أهل العلم المتقدمين، ويظهر ذلك جليًا في الكتاب الذي بين أيدينا، فقد رجع فيه ابن المحب إلى جملة كبيرة من كتب المتقدمين، البعض منها نعده اليوم في عداد المفقودات، والبعض لم يصل منه إلا جزء يسير والباقي مفقود ..
لذلك من المفيد ذكر هذه المصادر التي اعتمد عليها وما زالت مفقودة، وهذه المصادر هي:
• الآداب للإمام محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ).
• الاستقامة في الرد على أهل البدع لخشيش بن أصرم بن الأسود النَّسائي (ت ٢٥٣ هـ).
• الأفراد لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني، (ت ٣٨٥ هـ) (لم يطبع منه إلا جزء يسير).
• الأمالي لمحمد بن عبد الملك الدقيقي (١٨٥ هـ).
• التَّفصيل لمبهم المراسيل للخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ).
• تهذيب الآثار لمحمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ).
• جزء ابن خليل.
• جزء على بن أحمد بن عمر بن حفص الحمامي أبو الحسن (ت ٤١٧ هـ).
• حديث حمزة بن محمد بن العبالس الدهقان (ت ٣٤٧ هـ).
• الدعاء لابن أبي عاصم أحمد بن عمرو بن الضحاك الشيباني (٢٨٧ هـ).
• ذيل المذيل للإمام محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ).
• الرَّد على الجهمية لابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي (ت ٣٢٧ هـ). (جمع جزء منه في رسالة علمية الباحث: فهد النمري، وسماه: ما ورد من نصوص وآراء في كتب التراث عن ابن أبي حاتم في كتابه المفقود الرد على الجهمية جمعًا ودراسة).
• رسالة "إثبات صفة العَجَب لله تعالى" للإمام أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت ٧٤٨ هـ). (نقل الرسالة في الجزء السابع من هذا الكتاب).
стр. 469
• السُّنَّة للإمام أبي أحمد العسّال محمد بن أحمد بن إبراهيم (ت ٢٨٢ هـ).
• السُّنَّة للإمام سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني (ت ٣٦٠ هـ).
• السنن لسعيد بن منصور (ت ٢٢٧ هـ).
• طوالات الأخبار والقصص والآثار لأبي موسى محمد بن أبي بكر المديني (ت ٥٨١ هـ). (منه جزء مخطوط موجود على الشاملة، مصدر المخطوط: دار الكتب الظاهرية).
• العظمة للإمام أبي حاتم الرازي.
• العلل لعلي بن عبد الله بن جعفر المديني رواية الباغندي (ت ٢٣٤ هـ).
• الفاروق لعمار بن سيف الضبي (ت ١٦٠ هـ).
• فوائد لأحمد بن محمد بن حمدون الشرمقاني (٣٦٦ هـ).
• كتاب لابن مندة ولعله (المعرفة).
• كتاب للحكم بن معبد ولعله (الرؤيا) (ت ٢٩٥ هـ).
• كتاب العوالي لأبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك الشيباني (ت ٢١٢ هـ).
• اللّباس لابن أبي عاصم أحمد بن عمرو بن الضحاك الشيباني (٢٨٧ هـ).
• المدبج للإمام علي بن عمر بن أحمد الدارقطني، أبو الحسن (ت ٣٨٥ هـ).
• مسائل لأبي إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري الهروي (ت ٤٨١ هـ).
• مسند إسحاق بن راهوية (ت ١٦٦ هـ). (منه جزء مطبوع).
• مسند الحارث بن أبي أسامة (ت ٢٨٢ هـ).
• المسند للإمام بقي بن مخلد (ت ٢٧٦ هـ).
• المصافحة لأبي بكر أحمد بن محمد بن أحمد البرقاني (ت ٤٢٥ هـ).
• المعالي لمحمد بن عبد الملد الدقيقي (١٨٥ هـ).
• يعقوب بن شيبة (مسند ابن مسعود) (ت ٢٦٢ هـ).
• معجم أبو علي الحداد الحسن بن أحمد بن الحسن (ت ٥١٥ هـ).
• المغازي ليحيى بن سعيد بن أبان الأموي (ت ١١٤ هـ).
• النواحين للإمام إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني (ت ٢٥٩ هـ).
стр. 470
وقد رجع إلى عدد كبير من الكتب المطبوعة والمتوفرة في المكتبات، سأذكر بعضها إجمالًا ليستفيد من أراد الرجوع إليها، والتوثيق منها. وهي:
صحيح البخاري - صحيح مسلم - سنن أبي داود - سنن النسائي - سنن الترمذي سنن ابن ماجه - مسند أحمد - السنن الكبرى والصغرى - سنن سعيد بن منصور - سنن الدارقطني - موطأ مالك - الأدب المفرد للبخاري - مسند الحارث بن أبي أسامة - مسند البزار - كتاب الصِّفات للدارقطني - عمل اليوم والليلة لابن السني - مساوئ الأخلاق للخرائطي - مكارم الأخلاق للخرائطي - معاجم الطبراني الثلاثة (الكبير - والأوسط - والصغير) "الأسماء والصِّفات لأبي بكر البيهقي.
خامسًا: أبواب الجزء المحقق:
١. باب ما ذُكر في السَّاعد والذِّراع والرَّاحة والكتف والباع والصَّدر.
٢. بابٌ.
٣. بابُ قوله الله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ [سورة القلم: ٤٢].
٤. بابُ قول النبي ﷺ : "لا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهَا رجْله".
وقول الله: ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا﴾ [سورة الأعراف: ١٩٥] وذكر القدم والقفا والخلف.
٥. فصلٌ.
٦. باب قول النبي ﷺ : "قامت الرَّحم فأخذت بحقوي الرحمن". وذِكْر المنكبين والحجزة والجنب.
٧. باب صفة الرَّحمة والرَّأفة وذكر الشفقة، وقول الله تعالى: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ﴾ [سورة الأنعام: ٥٤]
وقد تقدم قوله: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ [سورة الفاتحة: ١/ ٣]
٨. فصلٌ في أنَّ الرَّحمة التي يتراحم بها الخلق مخلوقة، وتسميته المخلوق للرحمة رحمة ..
٩. باب إثبات الغضب لله.
١٠. بابٌ في رضي الله .. ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [سورة المائدة: ١١٩]
١١. باب قول الله تعالى: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [سورة المائدة: ٥٤].
١٢. الجزء السابع من كتاب الصِّفات .. باب ما ورد أن الله يعجب.
стр. 471
١٣. ما ورد في الأصوات والحروف وهو الجزء الثامن من كتاب الصِّفات.
أ. ذكر ما ورد في الأصوات والحروف وأنها في كلام الرحيم الرؤوف.
ذكر الصحيح من الأحاديث المرفوعة في ذلك:
* رواية عبد الله بن عباس.
* رواية أم سلمة أم المؤمنين.
* رواية عبد الله بن مسعود.
* ما روي عن ابن عمر.
* الرواية عن عوف بن مالك.
* ما روي عن أبي بكر الصمديق.
* وما روي عن عمر بن الخطاب.
* أنس بن مالك.
١٤. باب قوله الله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا﴾ [سورة الملك:٣] وقوله الله: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [سورة الطلاق: ١٢]
١٥. فصلٌ.
* البراء بن عازب.
ب. ذكرُ الصوت.
سادسًا: ملحوظات على الكتاب.
إنَّ العمل البشري لابد أن تعتريه بعض الهفوات، ويلحظ فيه بعض الهنات، وسأذكر بعض المآخذ التي وجدتها في الجزء الذي قمت بتحقيقه، وهي لا تقلل من قيمة الكتاب، ولا من مكانة المؤلف ﵀، منها:
* أخطاؤه في الآيات القرآنية غالبًا ما تكون أنه يذكر آية، ثم يطمس جزء منها ويكمل بآية أخرى، وينسى تصويب مطلع الآية. نحو آية: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٣)﴾ [سورة الشعراء: ٣] كتبها
стр. 472
المصنف ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ﴾ [سورة الكهف:٦] ثم طمس لفظ ﴿عَلَى آثَارِهِمْ﴾ واستبدلها ﴿أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٣)﴾ ثم لم يطمس الفاء في مطلع الآية.
وأحيانًا يكون سبق قلم، نحو قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ [سورة المائدة: ٦٠]، ابتدأها المصنف (قل أفنبئكم) (١).
وكذلك في قوله تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (٢٦)﴾ [سورة النجم:١٢٦] كتبها المصنف ﵀: إلا من بعد أن يأذن الرحمن لمن يشاء (٢).
وكذلك قوله تعالى: ﴿فَحَشَرَ فَنَادَى (٢٣) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (٢٤)﴾ [سورة النازعات:٢٣ - ٢٤]، كتبها (وإذ حشر - فنادى) (٣).
وأحيانًا يبتدأ بآية ويختم بآية أخرى، نحو قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (١٠٩)﴾ [سورة طة: ١٠٩]، كتبها المصنف ﵀: يومئذ لا تنفع الشفاعة عنده إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولًا، فدمج بين آيتين: آية سورة طه: ﴿يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (١٠٩)﴾، وآية سورة سبأ: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٢٣)﴾ (٤).
﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ﴾ [سورة الأعراف: ١٨٥] ابتدأ الآية ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا﴾ [سورة الأعراف: ١٨٤].
* تكراره للأبواب والأحاديث: وهذا لأن المخطوط مسوّدة المصنِّف فقد كرر يما بعض عناوين الأبواب، ومن ذلك: باب قول الله: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [سورة المائدة: ٥٤] (٥)، وباب قوله الله تعالى: ﴿﵃
_________
(١) انظر: لوحة (٢٣٩/ أ).
(٢) انظر: لوحة (٢٤٤/ أ).
(٣) انظر: لوحة (٢٣٩/ أ).
(٤) انظر: لوحة (٢٤٤/ أ).
(٥) انظر: كتاب صفات رب العالمين لابن المحب الصامت، الجزء الأول، تحقيق: صقر الغامدي (ص ٣١٥).
стр. 473
وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [سورة المائدة: ١١٩] (١)، وباب ما ورد في القدم (٢)، وباب الغضب (٣). وهذه كلها أتت في الجزء الأول من الكتاب.
* أخطاؤه في التَّراجم: تغيير في بعض الحروف: مثل (إسماعيل بن واسط) والصواب: (إسماعيل بن أوسط)، أو سقط، مثل: (زيد بن أبي زياد) والصواب: (يزيد بن أبي زياد)، و (عبد الرحمن بن مسعود) والصواب: (أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود)، أو تقديم وتأخير في الأسماء، ولعله سبق قلم، مثل: (سليمان بن يحيى بن سيف) (٤) والصواب: (سليمان بن سيف بن يحيى)، و (يزيد بن شريح) والصواب (شريح بن يزيد).
* أخطاؤه في إسناد الحديث: حديث رقم (٥٢) ذكر إسناد أبي يعلى الموصلى، وذكر أن الراوي قرة بن خالد، والصواب أنه: شعبة بن الحجاج.
وحديث رقم (١٢٧) ذكر أن ابن السني رواه عن رحيل بن معاوية، والصواب: إسماعيل بن معاوية.
وحديث رقم (٥١٢) ذكر إسناد أبي نعيم فقال: يحيى بن عبد العز، والصواب: عبد الرحمن بن حبيب.
* وفي عزو الأحاديث: في حديث: "من حلف على يمين صبر .. " قال في الأول من مكارم الأخلاق للخرائطي، والصَّواب أنها في مساوئ الأخلاق للخرائطي (٥).
_________
(١) انظر: كتاب صفات رب العالمين لابن المحب الصامت (ص ٤١٥).
(٢) انظر: كتاب صفات رب العالمين لابن المحب الصامت (ص ٣٨٩).
(٣) انظر: كتاب صفات رب العالمين لابن المحب الصامت (ص ٤٦٣).
(٤) انظر: لوحة (٢٦٢/ ب).
(٥) انظر: لوحة (٢٣٩/ أ).
стр. 474
سابعًا دراسة موضوعات الكتاب
تمهيد:
الأصل في توحيد الصِّفات أن يوصف الله تعالى بما وصف به نفسه، وبما وصفته به رسله نفيًا وإثباتًا، فيُثبَت لله ما أثبته لنفسه، ويُنفى عنه ما نفاه عن نفسه.
وطريقة سلف الأمة وأئمتها: إثبات ما أثبته من الصِّفات من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل، وكذلك ينفون عنه ما نفاه عن نفسه (١).
وصفات الله تعالى تنقسم بحيث ثبوتها وأدلتها إلى قسمين:
القسم الأول: صفات خبرية أو نقلية أو سمعية.
القسم الثاني: صفات سمعية وعقلية: هي الصِّفات التي يشترك في إثباتها الدليل السمعي والدليل العقلي.
وقد ذكر ابن المحب ﵀ في هذه الجزئية المحققة - من لوحة (٢٢٣/ ب) إلى لوحة (٣٠٥) - بعضًا من القسم الأول من الصِّفات وهي الصِّفات الخبرية .. مبوبًا للصفة .. ثم الإسهاب في ذكر أدلتها من الكتاب -إن وجد- والسُّنَّة الصحيحة وغيرها .. وسأسير على منهجه في ذكر كل صفة مستقلة عن غيرها من الصِّفات .. إلا أنني أرتبها ترتيبًا هجائيًا .. وسأذكر بعضًا من الأدلة التي استشهد بها المصنِّف في إثبات الصِّفة، ثم أذكر منهج أهل السُّنَّة والجماعة في كل صفة - إن وجد - ومقتصرةً عليه، دون ذكر أقوال الفرق المخالفة. والرد عليها .. ومن أراد الاستزادة في الأدلة من الكتاب والسُّنَّة فليراجعها في كلام المصنف ﵀.
وقسمت هذا المبحث على تمهيد، وثلاث مطالب:
المطلب الأول: صفات الذاَّت الخبريَّة.
المطلب الثاني: صفات الفعل الخبريَّة.
المطلب الثالث: مسائل متفرِّقة.
_________
(١) ابن تيمية في "التدمرية" (ص ٧).
стр. 475
الصِّفات الخبرية
تسمى هذه الصِّفات خبرية لأن طريق إثباتها لله تعالى الخبر الصادق الذي جاء به القرآن، وجاءت به السُّنَّة الصحيحة.
وتسمى النَّقلية والسَّمعية، لأنَّ طريق إثباتها لله تعالى الأدلة السمعية، ولا مجال للعقل فيها.
وهذه الصِّفات قسمان:
١/ صفات الذَّات الخبرية: وهي التي لم يزل ولا يزال متصفًا بها (١): كالسَّاعد والذِّراع، والقَدَم والسَّاق والصدر …
٢/ صفات الفعل الخبرية: هي التي تتعلق بمشيئته إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها (٢): كالرَّحمة والرِّضا والغضب والمحبَّة ..
وقد تكون الصَّفة ذاتية فعلية باعتبارين كالكلام، فإنه باعتبار أصله صفة ذاتية، لأنَّ الله تعالى لم يزل ولا يزال متكلمًا، وباعتبارآحاد الكلام صفة فعلية، لأن الكلام يتعلق بمشيئته، يتكلم متى نخماء بما شاء، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ [سورة يس: ٨٢] (٣).
وهذه الصِّفات وإن كانت تعد في حق المخلوق جوارح وأعضاء وأبعاضًا وأجزاء ولكنَّها في حق الله تعالى صفات أثبتها لنفسه، أو أثبتها له رسوله ﷺ ، لا نخوض فيها بأهوائنا وآرائنا، بل نفوّض كنهها وحقيقتها إلى الله تعالى لعدم معرفتنا لحقيقة الذَّات، لأنّ معرفة حقيقة الصِّفة متوقفة على معرفة حقيقة الذَّات كما لا يخفى، بل نثبتها ونؤمن بها دون تحريف أو تعطيل، ودون تكييف وتجسيم وتشبيه. وهكذا يقال في صفة الرَّحمة والمحبَّة والرِّضا، وسائر صفات الرَّب تعالى (٤).
_________
(١) ابن عثيمين في "القواعد المثلى" (ص ٢٥).
(٢) ابن عثيمين في "القواعد المثلى" (ص ٢٥).
(٣) ابن عثيمين في "القواعد المثلى" (ص ٢٥).
(٤) محمد أمان جامي في "الصِّفات الإلهية في الكتاب والسُّنَّة في ضوء الإثبات والتنزيه" (ص ٢٠٨).
стр. 476
وقد قال الإمام مالك ﵀ عندما سُئِل عن كيفية استواء الله على عرشه: قال: "الاسْتواء مَعْلوم، والكيف مجْهول، والإيمان به واجب، والسُّؤال عنْه بِدْعَة".
وقد سلك ابن المحب ﵀ منهج السَّلف في إثبات هذه الصِّفات، حيث ذكر بعضًا من هذه الصِّفات الخبرية مسهبًا في الاستدلال عليها من الكتاب - إن وجد - أو من السُّنَّة الصحيحة، ويذكر أحاديث ليست بصحيحة بل ضعيفة أو موضوعة مع الحكم عليها أحيانًا.
المطلب الأول: صفات الذَّات الخبرية:
* البَاع:
ذكر المصنِّف في هذه الصفة حديثين: أحدهما: عن عمر ﵁ قال: قال رسول الله: "سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُدخِلَ الجَنَّة مِنْ أُمَّتي بغَيرِ حِسَاب، فَأَعْطَاني سَبْعينَ ألفًا، فقال عمر: ألا اسْتَزدَّته؟ فقال: قد استزدَّته فزَادَنِي سَبْعينَ أَلْفًا ثَلاثَ مَرَّات، فزَادَني هكذا فاسْتَزَدُته، فزادني هَكَذا يعْني بَاعَيه وضمَّها إليْه" (١). وهذا الحديث لم أجد فيما رجعت إليه من كتب السُّنَّة من رواه.
والآخر: رواه عبد الله بن أحمد في "السُّنَّة": عن خالد بن معدان (٢) أنَّه قال: "إِنَّ رِيحَ الْجَنَّةِ لَتَضْرِب عَلَى مِقْدَارِ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا، وَالْخَرِيفُ بَاع اللهِ " (٣). قلت: إسناده ضعيف بأم عبد الله.
فالصِّفة غير ثابتة لله ، لعدم ورودها في الكتاب أو السُّنَّة الصَحيحة. والله أعلم.
* الجَنب:
بوَّب ابن المحب ﵀ باب قول النَّبيِّ ﷺ : "قامت الرَّحم فأخذت بحقوى الرَّحمن" (٤)، وذكر المنْكِبَين والحجزة والجنب. ولم يذكر لصفة الجَنب أي حديث أو أثر.
وقد جعل بعضهم (الجنب) صفة من صفات الله الذَّاتية، وهذا خطأ. والسَّلف على خلاف ذلك (٥).
_________
(١) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق رقم (١٠).
(٢) خالد بن صعدان الكلاعي الحمصي، أبو عبد الله، ثقة عابد، يرسل كثيرًا ع. التقريب (رقم الترجمة ١٦٧٨).
(٣) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق رقم (١١).
(٤) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق رقم (١٠٤).
(٥) علوي السقاف في "صفات الله في الكتاب والسُّنَّة" (ص ١١٣).
стр. 477
قال عثمان الدَّارمي في "نقضه على المريسي.": "وادَّعى المعارض زورًا على قوم أنَّهم يقولون في تفسير قول الله ﴿يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [سورة الزمر: ٥٦] إنهم يَعنون بذلك الجنب الذي هو العضو وليس على ما يَتَوهَّمونه.
فيقال لهذا المعارض: ما أرخص الكذب عندك، وأخفَّه على لسانك! فإن كنت صادقًا في دعواك فأشر بها إلى أحد من بني آدم قاله، وإلا فلِمَ تشنِّع بالكذب على قوم هم أعلم بهذا التفسير منك، وأبصر بتأويل كتاب الله منك، ومِن إمامك؟ إنَّما تفسيرها عندهم، تحسُّرُّ الكفار على ما فرطوا في الإيمان والفضائل التي تدعو إلى ذات الله، واختاروا عليها الكفر والسُّخرية بأولياء الله؛ فسماهم السَّاخرون.
فهذا تفسير الجنب عندهم. فما أنبأك أنهم قالوا: جنب من الجنوب؟ فإنه لا يجهل هذا المعنى كثير من عوام المسلمين، فضلًا عن علمائهم (١).
وقال الإمام ابن تيمية ﵀ في "الجواب الصَّحيح": وأمَّا قَوْلهَم: (وجنب) فَإِنَّه لَا يعْرَف عَالِمٌ مَشْهُورٌ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا طَائِفَةٌ مَشْهُورَةٌ مِنْ طَوَائِفِ الْمُسْلِمِينَ، أَثْبَتُوا لِلَّهِ جَنْبًا نَظِيرَ جَنْبِ الْإِنْسَانِ، وَهَذَا اللَّفْظُ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ في قوله: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [سورة الزمر: ٥٦] فَلَيْسَ فِي مُجَرَّدِ الْإِضَافَةِ مَا يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ الْمُضَافُ إِلَى اللهِ صِفَةً لَهُ، بَل قَدْ يُضَافُ إِلَيْهِ مِنَ الْأَعْيَانِ المخْلُوقَةِ وَصِفَاتِهَا الْقَائِمَةِ بِهَا مَا لَيْسَ بِصِفَةٍ لَهُ بِاتِّفَاقِ الخلْقِ، كَقَوْلِهِ: (بَيْتُ اللهِ) وَ (نَاقَةَ اللهِ) وَ (عِبَادَ اللهِ) بَلْ وَكَذَلِكَ (رُوحُ اللهِ) عِنْدَ سَلَفِ الْمُسْلِمِينَ وَأَئِمَّتِهِمْ وَجُمْهُورِهِمْ.
وَلَكِنْ إِذَا أُضيفَ إِلَيْهِ مَا هُوَ صفَةٌ لَهُ وَلَيْسَ بِصِفَةٍ لِغَيْرِهِ، مِثْلَ كَلَامِ اللهِ وَعِلْمِ اللهِ، وَيَدِ اللهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، كَانَ صِفَةً لَهُ.
وَفِي الْقُرْآنِ مَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْجَنْبِ مَا هُوَ نَظِيرُ جَنْبِ الْإِنْسَانِ فَإِنَّهُ قَالَ: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [سورة الزمر: ٥٦]. وَالتَّفْرِيطُ لَيْسَ في شَيْءٍ مِنْ صِفَاتِ اللهِ ،
_________
(١) عثمان الدارمي في "نقضه على المريسي"، تحقيق: الألمعي (٢/ ٨٠٧).
стр. 478
وَالْإِنْسَان إِذَا قَالَ: فُلَانٌ قَدْ فَرَّطَ فِي جَنْبِ فُلَانٍ أَوْ جَانِبِهِ، لَا يُرِيدُ بِهِ أَنَّ التَّفْرِيطَ وَقَعَ فِي شَيْءٍ مِنْ نَفْسِ ذَلِكَ الشَّخْصِ، بَلْ يرِيدُ بِهِ أَنَّهُ فَرَّطَ فِي جِهَتِهِ وَفي حَقِّهِ.
فَإِذَا كَانَ هَذَا اللَّفظُ إِذَا أُضِيفَ إِلَى المَخْلُوقِ لَا يَكونُ ظَاهِرَهُ أَنَّ التَّفْرِيطَ فِي نَفسِ جَنْبِ الْإِنْسَانِ الْمُتَّصِلِ بِأَضْلَاعِهِ، بَل ذَلِكَ التَّفْرِيطُ لَمْ يُلَاصِقْهُ، فَكَيْفَ يظَنُّ أَنَّ ظَاهِرَهُ في حَقِّ اللهِ - أَنَّ التَّفرِيطَ كَانَ فِي ذَاتِهِ؟
وَجَنْبُ الشَّيْءِ وَجَانِبُهُ، قَدْ يُرَادُ بِهِ مُنْتَهَاهُ وَحَدُّهُ، وَيُسَمَّى جَنْبُ الِإنْسَانِ جَنْبًا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [سورة السجدة: ١٦]، وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [سورة آل عمران: ١٩١]، وقال النَّبي ﷺ لعمران بن حصين: "صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع، فعلى جنب".
وَإِذَا قُدِّرَ أَنَّ الْإِضافَةَ هُنَا تَتَضمَّن صفَةَ اللهِ، كَانَ الْكَلَامُ في هَذَا كَالْكَلَامِ في سَائِرِ مَا يُضافُ إِلَيْهِ تَعَالَى مِنَ الصِّفَاتِ، وَفِي التَّوْرَاةِ مِنْ ذَلِكَ نَظِيرُ مَا فِي الْقُرْآنِ" ا. هـ (١).
* الحُجْزَة والحَقْو:
معناها: هو موضع شدِّ الإزَار (٢).
وهي صفتان ذاتيتان خبريتان ثابتتان بالسُّنَّة الصَّحيحة.
أما الحقو: ففي حديث: "قَامَتِ الرَّحِمُ، فَأَخَذَتْ بِحَقْو الرَّحْمَنِ" (٣). وحديث: "الرَّحِمُ شِجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ تَعَلَّقَت بِحِقوَيِ الرَّحْمَنِ، وتَقُولُ: اللَّهُمَّ صِلْ مَنْ وَصَلَنِي، وَاقْطَعْ مَن قَطَعَنِي" (٤).
وأما الحُجزة ففي قول رسول الله ﷺ : "الرَّحِم شِجْنَةٌ آخِذَةٌ بِحُجْزة الرَّحْمَنِ تُنَاشده" (٥).
_________
(١) ابن تيمية في "الجواب الصحيح" (٤/ ٤١٥) وما بعدها. وانظر: ابن القيم في "الصواعق المرسلة" (١/ ٢٤٤) وما بعدها.
(٢) ابن الأثير في "النهاية في غريب الحديث والأثر" (١/ ٣٤٤) وَ (١/ ٤١٧).
(٣) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق (١٠٤).
(٤) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق (١١٢).
(٥) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق (١٠٨).
стр. 479
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "بيان تلبيس الجهمية": ردّه على الرّازي في زعمه أنَّ حديث "إنَّ الرَّحِم تتعلق بحقوي الرَّحمن" (١) يجب تأويله:
قال: "يقال له: بل هذا من الأخبار التي يقرِّه من يقرّ نظيره والنِّزاع فيه كالنِّزاع في نظيره فدعواك أنَّه لابد فيه من التَّأويل بلا حجة تخصّه لا يصح.
ثم قال: "قال ابن حامد في كتابه فصلٌ ومما يجب التصديق به أنَّ لله حقوًا، قال المروذي: قرأت على أبي عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - كتابًا فنظر فيه فإذا فيه ذكر حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ : "أنَّ الله خلق الرَّحم حتى إذا فرغ منها أخذت بحقو الرحمن "فرفع المحدث رأسه، وقال: أخاف أن تكون قد كفرت، قالى أبو عبد الله: هذا جهمي".
ثم قال: "فجملة هذه المسائل مذهب إمامنا فيها الإيمان والتَّصديق بها والتَّسليم والرِّضا، وأنَّ الله يضع كنفه على عبده تقريبًا له إلى أن يضع كنفه عليه، وذلك صفة ذاته لا يدري ما التكييف فيها ولا ماذا صفتها وكذلك في الرَّحم تأخذ بحقو الرحمن صفة ذاته لا يدري ما التكييف فيها ولا ماذا صفتها". ا. هـ (٢).
* صفة الذِّراع:
وردفي هذه الصِّفة حديث وصف كثافة وغلظ جلد الكافر "اثنان وأربعون ذراعًا بذراع الجبَّار" (٣) وقد صححه جمعٌ من أهل العلم - كما سيأتي في قسم التحقيق -.
لكن في عامة مصادر السُّنَّة لم يرد عقب لفظة الجبَّار عبارات التفخيم والتعظيم والتنزيه التي لا تعليق بغير الله مثل: أو جلّ اسمه، ونحوها إلا فيما ذكره ابن المحب ﵀، وفي كتاب "إبطال التأويلات" لأبي يعلى الفرَّاء، وفي "الكفاية" للخطيب. حيث ذكر الحديث ثم قالط: "كان في أصل سماع
_________
(١) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق بلفظ: "تعلَّقت" رقم (١١٢).
(٢) ابن تيمية في "بيان تلبيس الجهمية" (٦/ ٢٠٧) وما بعدها.
(٣) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق رقم (٦).
стр. 480
البرقاني (١): "بِذِرَاعِ الجبَّارِ " وعليه تصحيح، وهذا يدلُّ على أنَّه كان في الأصل الذي نقل منه هكذا، ونرى أنَّ الكاتب سبق إلى وهمه أنَّ الجبَار في هذا الموضع هو الله تعالى، فكتب ، ولم يعلم أنَّ المراد أحد الجبارين الذين عظم خلقهم وأوتوا بسطًا في الجسم، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ﴾ [سورة المائدة: ٢٢]. ا. هـ (٢)
ولذلك فقد اختلف أهل العلم في فهم الأحاديث الواردة بخصوص صفة الذِّراع فحمله بعضهم على أنَّها من أحاديث صفات الباري ، ونفى الآخرون ذلد وتأوّلوها تأويلًا يجعله ليس من أحاديث الصِّفات.
فإيراد ابن أبي عاصم له ضمن أبواب أحاديث الصِّفات في كتاب: "السُّنَّة في (٣) يدلّ على أنَّها عنده من أحاديث الصِّفات، وكذا صنيع المؤلف ابن المحب الصَّامت - رحمها الله -.
وتأوّله آخرون بما يجعله ليس من أحاديث الصِّفات، وأخصّ بالذكر منهم هنا من عُرفوا باتِّباع منهج السَّلف في باب الأسماء والصِّفات الإلهية، كابن قتيبة في "تأويل مختلف الحديث" (٤)، والأزهري في "تهذيب اللغة؟ " (٥)، والذَّهبي حيث قال - فيما نقله عنه المناوي في "فيض القدير": "ليس ذا من أحاديث الصفات في شيء" (٦).
والذي جعله من أحاديث الصِّفات أثبت به صفة الذَّراع لله ، لكن دون تشبيه ولا تجسيم، كما أثبت السَّلف صفة الوجه واليدين.
_________
(١) أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب البرقاني، أبو بكر الشافعي، الإمام الفقيه الثبت، شيخ الفقهاء والمحدِّثين، صاحب التصانيف، حدَّث عنه: أبو بكر البيهقي، والخطيب، وقال عنه: كان ثقةً ورعًا ثبتًا فَهمًا، لم نرَ في شيوخنا أثبت منة، عارفًا بالفقه، كثير الحديث: صنَّف مسندًا ضمَّنه ما اشتمل عليه (صحيح البخاري ومسلم)، وجمع أحاديث سفيان الثوري وشعبة ومطر الوراق وغيرهم، ولم يقطع التصنيف إلى حين وفاته، مات سنة (٤٢٥ هـ). انظر: تاريخ بغداد (٥/ ١٣٧ رقم الترجمة ٥٦٢)، السير (١٧/ ٤٦٤ رقم الترجمة ٣٠٦).
(٢) الكفاية في علم الرواية" (ص ٢٤٣) وما بعدها.
(٣) ابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (١/ ٢٧١).
(٤) ابن قتيبة في "تأويل مختلف الحديث"، تحقيق: سليم الهلالي (ص ٤٠٥).
(٥) (١١/ ٤١).
(٦) (٤/ ٢٥٥).
стр. 481
أما من لم يفهم من الحديث ذلك، فيلزمه إمّا تفويض المعنى (وليس هو من منهج السَّلف)، أو أن يتأوّل الحديث.
وقد تأوّلة ابن قتيبة بقوله: "ونحن نقول: إن لهذا الحديث مخرجًا حسنًا، إن كان النَّبيّ ﷺ أراده، وهو: أن يكون الجبَّار - هاهنا - الملِك، قال الله ﵎ ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾ [سورة ق: ٤٥] أي:
بملِكٍ مُسلَّط، والجبابرة: الملوك، وهذا كما يقول النَّاس: هو كذا وكذا ذراعًا بذراع الملك، يريدون بالذّراع الأكبر، وأحسبه ملكًا من ملوك العجم، كان تامّ الذراع، فنُسب إليه" (١).
ووافقه على ذلد الأزهري في "تهذيب اللغة"، كما سبق.
وقد افتتح الأزهري مادّة (جبر) بقوله: "قال الله : ﴿إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ﴾ [سورة المائدة: ٢٢].
قال أبو الحسن اللحياني (٢): أراد الطُّول والقوَّة والعِظَم، والله أعلم بذلد. قلت: كأنه ذهب به إلى الجبّار من النَّخيل، وهو الطَّويل الذي فات يد المتناول، يقال: رجل جبَّار إذا كان طويلًا عظيمًا قويًّا، تشبيهًا بالجبَّار من النَّخيل؟ " (٣).
وقد يستغرب هذا التأويل من لم يكن عارفًا بلغة العرب، ولعدم استخدام الجبَّار لدينا بالمعنى الذي ذكره الأزهري، لكن من عرف الجبَّار في لغة العرب يدل على ذلك المعنى، ولم يُسلَّط عُزفه اللغوي على العرف اللغوي الذي كان في زمن النَّبيّ ﷺ لم يستغرب ذلك المعنى، خاصة مع قول ابن فارس في كتابه: "مقاييس اللغة": "الجيم والباء والراء: أصلٌ واحد، وهو جنسٌ من العظمة والعُلُوّ والاستقامة، فالجبّار: الذي طال وفات اليد، يُقال: فرس جبِّار، ونخلة جبًارة .. (٤). (٥)
_________
(١) تأويل مختلف الحديث (ص ٤٠٥).
(٢) هو: علي بن حازم اللحياني، لغوي مذكور، أخذ عنه العلماء، عاصر الفراء وتصدر في أيامه، وله كتاب في النوادر، حسن جليل، قال عنه الفراء: هذا أحفظ الناس للنوادر. إنباء الرواة على أنباء النحاة (٢/ ٢٥٥).
(٣) الأزهري في "تهذيب اللغة" (١١/ ٤١).
(٤) ابن فارس في "مقاييس اللغة" (١/ ٥٠١).
(٥) المقال مستفاد من فتوى للشيخ الدكتور: الشريف حاتم العوني.
стр. 482
وقد نقل ابن المحب ﵀ أقوال العلماء في هذه الصِّفة، ومنهم: أبو إسماعيل المعروف بقوام السُّنَّة (١): عندما سئل عن هذا الحديث هل ينسب الذِّراع إلى الله أم لا؟ فقال: "مِنَ العلماء من تأوّل الحديث، ومنهم من سكت عنه، والسُّكوت أولى" (٢).
* الرَّاحة:
نزَّه الله نفسه عن النَّقائص، ونفى عنه اللغوب الذي يظن في لفظ الاستراحة، لما ذكر اليهود أنَّ الله استراح يوم السبت، في الحديث الذي جاء عن ابن عباس ﵁ قال: لمَّا فرغ الله من خلق السَّماوات وضع إحدى رجليه على الأخرى، فقالت اليهود: استراح ربنا، فأنزل الله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (٣٨)﴾ [سورة ق: ٣٨] (٣) فنزَّه نفسه ﷻ عن أن يمسه لغوب (٤).
* الرِّجل والقَدَم:
صفة ذاتيةٌ خبريةٌ ثابتةٌ لله بصحيح السُّنَّة، فنثبتها لله سبحانه على ما يليق بجلاله.
وقد أثبت هذه الصِّفة جمع من علماء أهل السُّنَّة حيثوا بوَّبوا لهذه الصِّفة أبوابًا في كتبهم منهم: ابن خزيمة في "التوحيد" حيث قال: باب ذكر إثبات الرِّجل لله وإن رغمت أنوف المعطِّلة الجهمية (٥)، الجهمية (٥)، وابن مندة في في الرَّد على الجهمية" حيث قال: باب في قوله : ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ﴾ [سورة ق: ٣٠] (٦)، وكذا ابن تيمية في "الواسطية" إثبات الرِّجل أو القدم (٧)، وكذا صنع المصنِّف ﵀
_________
(١) هو: إسماعيل بن محمد بن الفضل بن على القرشي التيمي الأصبهاني، أبو القاسم، الملقب بقوام السُّنَّة، قاد السمعاني: وهو إمامٌ في التفسير والحديث واللغة والأدب، مصنف كتاب: (الترغيب والترهيب) وغيرها، مات (٥٣٥ هـ). انظر: السير للذهبي (٢٠/ ٨٠ رقم الترجمة ٤٩).
(٢) سيأتي في قسم التحقيق بعد رقم (٧).
(٣) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق رقم (٧٧).
(٤) للاستزادة: ابن تيمية في "بغية المرتاد" (ص ٣٦٨)، وفي "الجواب الصحيح" (٤/ ٤١٨).
(٥) ابن خزيمة في "التوحيد" (ص ٢٠٢).
(٦) ابن مندة في "الرد على الجهمية" (ص ١٨).
(٧) ابن تيمية في "الواسطية" (ص ٧٦).
стр. 483
فقال: (باب قول النبي ﷺ : "لا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهَا رِجْلَه" (١))، وساق عدة أحاديث منها: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "يُلْقَى في النَّارِ ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (٣٠)﴾ [سورة ق: ٣٥] حَتَّى يَضَعَ قَدَمَهُ أَوْ رِجْلَهُ عَلَيْه فَتَقُولُ: قَط قَط" (٢).
* الرَّدف:
لم ترد هذه الصِّفة في كتاب الله ووردت في السُّنَة عند عبد الله بن أحمد في حديث: "إنّ الرَّحِمَ رِدْفُ الرَّبِّ مُتَدَلِّيَة إِلَى الْهَوَاءِ في جَهَنَّمَ، تَقُولُ: اللِّهُمَّ مَنْ وَصَلَنِي فَصلْهُ، وَمَنْ قَطَعَنِي فَاقْطَعْه" (٣)، وكذلك عند أبي أبي نعيم في "الحلية" (٤).
وهذا الحديث لم أجد من علماء الحديث من حكم عليه.
* الرُّكبة:
ذكر ابن المحب ﵀ فيها حديثًا واحدًا، عن بعض أصحاب النَّبيّ ﷺ قال: "إنَّ القائم في الصّلاة يُذر عليه البر، فإذا ركع كان تحت ركبتي الرَّحمن ، فإذا سجد كان تحت قدمي الرَّحمن، وأقرب ما يكون العَبْد من الله إذا سَجَد" (٥).
وهذا الحديث لم أجد فيما رجعت إليه من كتب السُّنَّة من رواه.
فهذه الصِّفة لم ترد في الكتاب ولا في السُّنَّة الصَّحيحة فلا نثبتها لله تعالى. والله أعلم.
* صفة السَّاعد:
_________
(١) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق رقم (٥٠).
(٢) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق رقم (٥١).
(٣) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق رقم (١٠٦).
(٤) أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٥/ ١٣١).
(٥) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق رقم (١٥).
стр. 484
أجمع علماء أهل السُّنَّة والجماعة على إثبات صفة اليدين لله تعالى، لكنهم اختلفوا في فهم الحديث "سَاعِدُ اللهِ أَشَدُّ مِن سَاعِدِكَ" (١) فبعضهم أثبت به صفة اليد، كما فعل ابن مندة في كتابه: "الرَّد على الجهمية" حيث بوَّب له بباب: ذكر خبرٍ آخر يدل على ما تقدم في معنى اليد، وذكر الحديث (٢).
ومنهم:- كابن المحب ﵀ من أخذ بظاهر الحديث (كما هو مذهب أهل السُّنَّة) فأثبت صفة السَّاعد لله كما يليق بجلاله، لأنهم أجمعوا على إثبات كل ما جاء في الكتاب والسُّنَّة الصَّحيحة، وإمرار النُّصوص كما جاءت. من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تشبيه ولا تمثيل.
* صفة السَّاق:
اختلف الصَّحابة رضوان الله عليهم في تفسير قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [سورة القلم:٤٢] لكنَّهم متفقون على إثبات صفة السَّاق لله تعالى على ما يليق بجلاله سبحانه.
قال ابن تيمية ﵀ في "مجموع الفتاوى": أنَّ جميع ما في القرآن من آيات الصِّفات فليس عن الصحابة اختلاف في تأويلها. وقد طالعت التَّفاسير المنقولة عن الصَّحابة وما رووه من الحديث ووقفت من ذلك على ما شاء الله تعالى من الكتب الكبار والصِّغار أكثر من مائة تفسير فلم أجد - إلى ساعتي هذه - عن أحد من الصَّحابة أنه تأوَّل شيئًا من آيات الصِّفات أو أحاديث الصِّفات بخلاف مقتضاها المفهوم المعروف؛ بل عنهم من تقرير ذلك وتثبيته وبيان أنَّ ذلك من صفات الله ما يخالف كلام المتأوِّلين مالا يحصيه إلا الله.
لم أجدهم تنازعوا إلا في مثل قوله تعالى ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ فروي عن ابن عباس وطائفة أنَّ المراد به: الشِّدة، أنَّ الله يكشف عن الشِّدة في الآخرة، وعن أبي سعيد وطائفة أخهم عدُّوها في الصِّفات، للحديث الذي رواه أبو سعيد في الصَّحيحين.
_________
(١) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق رقم (١).
(٢) ابن مندة في "الرد على الجهمية" (ص ٨٠).
стр. 485
ولا ريب أنَّ ظاهر القرآن لا يدل على أنَ هذه من الصِّفات فإنَّه قال: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ نكرة في الإثبات لم يضفها إلى الله ولم يقل عن ساقه فمع عدم التعريف بالإضافة لا يظهر أنَّه من الصِّفات إلا بدليل آخر ومثل هذا ليس بتأويل إنما التَّأويل صرف الآية عن مدلولها ومفهومها ومعناها المعروف" ا. هـ (١).
وقال في "بيان تلبيس الجهمية": "والذين جعلوا ذلك من صفات الله تعالى أثبتوه بالحديث الصَّحيح المفسِّر للقرآن وهو حديث أبي سعيد الخدري المخرَّج في الصَّحيحين الذي قال فيه: "فيكشف الرَّب عن ساقه" (٢).
وقد يقال: إن ظاهر القرآن يدل على ذلك من جهة أنه أخبر أنه يكشف عن ساق ويدعون إلى السُّجود والسُّجود لا يصلح إلا لله، فعلم أنَّه هو الكاشف عن ساقه وأيضًا فحَمْل ذلك على الشِّدة لا يصحّ لأنَّ المستعمل في الشِّدة أن يقال كشف الله الشِّدة أي أزالها، كما قال: ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (٥٠)﴾ [سورة الزخرف: ٥٠] وقال: ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ﴾ [سورة الأعراف: ١٣٥] " ا. هـ (٣).
* الصَّدر:
ذكر المصنِّف في هذه الصِّفة أثر عن عبد الله بن عمرو، فقال ما نصُّه: "عن عروة بن الزبير أنَّه سأل عبد الله بن عمرو بن العاص: أَيُّ الخلْقِ أَعْظَمُ؟ قالى: الْمَلَائِكَة. قال مِنْ مَاذَا خُلِقَت؟ قال: مِنْ نُورِ الذِّرَاعَيْنِ وَالصَّدْرِ. قال: فَبَسَطَ الذِرَاعَيْنِ، فقال: كُوني أَلْفَيْ أَلْفَيْنِ" (٤) ا. هـ.
وفي حديث آخر، قال: "خُلِقَتْ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورِ الذِّرَاعَيْنِ وَالصَّدْرِ" (٥). وغيرها من الأحاديث التي ذكرها ابن المحب ﵀ في هذه الصِّفة.
_________
(١) ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (٦/ ٢٩٤) وما بعدها. وانظر: بيان تلبيس الجهمية (٥/ ٤٧٢) وما بعدها.
(٢) سيأتي تخريجه بنحوه في قسم التحقيق رقم (٣٦).
(٣) ابن تيمية في "بيان تلبيس الجهمية" (٥/ ٤٧٣).
(٤) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق حديث رقم (٩).
(٥) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق حديث رقم (١٣).
стр. 486
وقد كان عبد الله بن عمرو - راوي هذه الأحاديث - ممن يحدِّث عن أهل الكتاب، فقد حصل على زاملتين من كتبهم يوم اليرموك.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (قال رسول الله ﷺ : "بلغوا عنِّي ولو آية وحدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأْ مقعده من النَّار". رواه البخاري عن عبد الله بن عمرو؛ ولهذا كان عبد الله بن عمرو قد أصاب يوم اليرموك زاملتين من كتب أهل الكتاب فكان يحدِّث منهما بما فهمه من هذا الحديث من الإذن في ذلك، ولكنَّ هذه الأحاديث الإسرائيلية تذكر للاستشهاد لا للاعتقاد فإنها على ثلاثة أقسام:
أحدها: ما علمنا صحَّته مما بأيدينا مما يَشْهد له بالصدق فذاك صحيحٌ.
والثاني: ما علمنا كَذِبَه بما عندنا مما يخالفه.
و الثالث: ما هو مسكوتٌ عنه لا من هذا القبيل ولا من هذا القبيل فلا نؤمن به ولا نكذبه وتجوز حكايته لما تقدم) ا. هـ. (١)
* القفا والخلف:
بوَّب ابن المحب ﵀ باب قول النَّبي ﷺ "لا تَزَالُ جَهنَّم تَقُولُ هل من مَزِيد، حتَّى يَضَع ربُّ العزَّة فيها رِجْلَه"، وقوله الله: ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا﴾ [سورة الأعراف: ١٩٥] وذكر القدم والقفا والخلف. ولم يذكر لصفة القفا والخلف أي حديث أو أثر. ولم أقف لأحدٍ من العلماء أنَّه ذكر هذه الصِّفة وأثبتها لله تعالى.
* الكَنَف:
صفةٌ خبريةٌ ثابتةٌ لله بالحديث الصحيح.
ومعنى الكَنَف في اللغة: الجانب والنَّاحية، وَفِيهِ "يُدْنَى المؤمنُ مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضع عَلَيْهِ كَنَفه" أَيْ يَسْترُه. وَقِيلَ: يَرْحَمه ويَلْطُف بِهِ. وَهَذَا تَمْثِيلٌ لجَعْله تَحْتَ ظِلّ رَحْمَتِهِ يومَ الْقِيَامَةِ (٢).
_________
(١) ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (١٣/ ٣١٦).
(٢) بتصرف: ابن الأثير في "النهاية في غريب الحديث والأثر" (٤/ ٢٠٥).
стр. 487
وقد ذكر ابن المحب ﵀ في هذه الصِّفة (خمسة) أحاديث منها: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دَعَا الله بِعَبْدهِ، فَيَضَعُ كَنَفَهُ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ: أَلَمْ تَعْمَلْ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا ذَنْبَ كَذَا وَكَذَا؟ "، فيقول الْعَبْدُ: بَلَى يَا رَبِّ. فيقول: "فإنّي قد سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَغَفَرْتُهَا لَكَ الْيَوْمَ" (١).
قال ابن تيمية ﵀ في "بيان تلبيس الجهمية": وأمَّا حديث إدنائه إليه ووضع كنفه عليه، فهو أظهر من هذا، لم ينازع أحدٌ من الصِّفاتية المتقدمين أصلًا، كما لم يُنازعوا في أنَّ الله تعالى فوق العرش وقد نصَّ الأئمة على إقراره (٢).
وبوَّب الخلال في كتاب "السُّنَّة": باب يضع كنفه على عبده … وذكر الأحاديث في الباب (٣).
* المنْكِبين:
بوَّب ابن المحب ﵀ باب قوله النبي ﷺ "قامت الرَّحم فأخذت بحقوي الرحمن" وذكر المنكبين والحجزة والجنب. وذكر حديث: "إِنَّ الرَّحِمَ شِجْنَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَنْكِبَيِ الرَّحْمَنِ، قَالَ اللهُ لَهَا: مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ، وَمَن قَطَعَكِ قطعته" (٤).
وهذا الحديث أخرجه ابن أبي عاصم في "السُّنَّة" ضمن أبواب أحاديث الصِّفات، وأخرجه إبن بطة في "الإبانة الكبرى" تحت باب (جامعٌ من أحاديث الصِّفات رواها الأئمةُ والشيوخ الثِّقات، الإيمان بها من تمام السُّنَّة، وكمالى الدِّيانة، لا ينكرها إلا جهميٌ خبيث). فهذا يدل على أنَّهم اعتبروها من أحاديث الصِّفات. فيثبتون بها الصِّفة من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل.
أما علماء الحديث ورجاله: فاستنكروا رواية عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار - التي فيها زيادة: "فتَعَلِّقَة بِمَنْكِبَيِ الرَّحْمَنِ" - لمخالفته الثقات الذين رووا الحديث بدون هذه الزيادة.
_________
(١) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق رقم (٢٣).
(٢) ابن تيمية في "بيان تلبيس الجهمية" (٨/ ١٩١) وما بعدها.
(٣) الخلال في "السُّنَّة" (١/ ٢٦٤).
(٤) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق (١٠٧).
стр. 488
فقال العقيلى في "الضُّعفاء": وقد روي هذا الحديث عن أبي هريرة من غير طريق، أسانيدها أصلح من هذا الإسناد (١).
وقال عنه ابن عدي في "الكامل": هو من جملة من يكتب حديثه من الضُّعفاء (٢).
_________
(١) العقيلي في "الضعفاء الكبير" (٢/ ٣٣٩).
(٢) ابن عدي في "الكامل" (٥/ ٤٨٨).
стр. 489
المطلب الثاني: صفات الفعل الخبرية:
* الرَّأفة وذكر الشَّفَقة:
صفة خبريَّةٌ ثابتةٌ لله ، وذلد من اسمه (الرؤوف)، وهو ثابت بالكتاب العزيز في عدة مواضع أوردها ابن المحب ﵀، منها: قول الله تعالى: ﴿إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١١٧)﴾ [سورة التوبة: ١١٧]، ﴿إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٧)﴾ [سورة النحل: ٧]، ﴿وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (٢٠٧)﴾ [سورة البقرة: ٢٠٧]، ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)﴾ [سورة البقرة: ١٤٣]، [سورة الحج: ٦٥] .... وغيرها من الآيات.
قال ابن الأثير في "النهاية": في أسمماء الله تعالى "الرؤوف" هو الرَّحيم بعباده العطوف عليهم بألطافه. والرَّأفة أرقُ من الرَّحمة، ولا تكاد تقع في الكراهة، والرَّحمة قد تقع في الكراهة للمصلحة (١).
* صفة الرَّحمة:
صفةٌ خبريةٌ ثابتةٌ بالكتاب والسُّنَّة، وهي مشتقةٌ من أسماء الله تعالى (الرَّحمن) و (الرَّحيم)، وقد تكررا كثيرًا في الكتاب والسُّنَّة الصَّحيحة.
وقد ذكر ابن المحب ﵀ مواضع ورودها فيهما وأكثو في ذلك. ومن هذه المواضع: قول الله : ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣)﴾ [سورة الفاتحة: ١/ ٣]، ﴿وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [سورة يوسف: ٦٤]، ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ﴾ [سورة الكهف: ٥٨]، وغيرها من الآيات.
أما في السُّنَّة: فوردت أيضًا في مواضع كثيرة، منها: قوله ﷺ : "اللهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا" (٢). وحديث: "إنَّ اللهَ يقول مَنْ ذَا الَّذِي دَعَانِي فَلَمْ أُجِبْهُ؟ وَسَأَلَنِي فَلَمْ أُعْطِهِ، وَاسْتَغْفَرَنِي فَلَمْ أَغْفِرْ لَهُ، وَأَنَا أَرْحَم الرَّاحِمِين" (٣).
_________
(١) ابن الأثير في "النهاية" (٢/ ١٧٦).
(٢) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق رقم (١١٤)
(٣) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق رقم (١١٧).
стр. 490
* صفة الرِّضَى:
صفة فعليةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسُّنَّة.
وقد أطال ابن المحب ﵀ في الاستشهاد لهذه الصِّفة من الكتاب والسُّنَّة حتى أنَّه كتب فيها بابًا كاملًا فقال: (بابٌ في رضى الله .. ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾).
ومن الأدلة التي ذكرها في إثبات هذه الصِّفة لله تعالى: قول الله تعالى: ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (٨٤)﴾ [سورة طه: ٨٤]، ﴿يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (١٠٩)﴾ [سورة طه: ١٠٩]، ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [سورة الفتح: ١٨].
وقوله ﷺ : "إنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِأَهْلِ الجنَّة: "يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ"، فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، فَيَقُول: "هَلْ رَضِيتُمْ"، فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى، وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، فيقولُ : "وأَنَا أُعْطِيكُمْ أَفْضلَ مِنْ ذَلِكَ"، قالوا: يَا رَبِّ، وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضلُ مِنْ ذَلِكَ، قال: "أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا" رواه البخاري ومسلم (١).
وقوله ﷺ : "إِنَّ اللهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلَاثًا، يَرْضَى [لكم] أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْركُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَن تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا، وأن تُنَاصِحُوا مَنْ ولّى اللهُ أمْرَكُمْ، وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلاثًا قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ" (٢).
وقوله ﷺ : "إِنَّ اللهَ لَيَرْضَى عَنْ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكلَ الْأَكْلَةَ أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيهَا" (٣).
قالط الطَّحَّاوي في "عقيدته": "واللهُ يغْضَب ويرضى، لا كأحد من الوَرَى" (٤).
_________
(١) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق رقم (٢٢٤).
(٢) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق رقم (٢٢٧).
(٣) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق رقم (٢٥٥).
(٤) الطحاوي في "العقيدة الطحاوية" (ص ٢٨٤).
стр. 491
قال ابن أبي العز الحنفي - شارح العقيدة الطحاوية -: "ومذهب السَّلف وسائر الأئمة إثبات صفة الغضب والرِّضى والعداوة والولاية والحبِّ والبغفر ونحو ذلك من الصِّفات التي ورد بها الكتاب والسُّنَّة، ومنع التَّأويل الذي يصرفها عن حقائقها اللائقة بالله تعالى" (١).
* صفة الضَّحك:
صفةٌ من صفاتِ الله الفعليَّة الخبريَّة الثَّابتة له بالسُّنَّة الصَّحيحة.
وقد أورد ابن المحب ﵀ في هذه الصِّفة أحاديث عن النبي ﷺ ، ونقل أقوال الأئمة في إثباتها لله .
أما الأحاديث: منها حديث قول النبي ﷺ : "جَاءَنِي جِبْرِيلُ فَأَخبَرَنِي أَنَّ رَبَّكَ عَجِبَ مِمَّا صنَعْتَ بِضَيْفِكَ، -أَوْ ضحِكَ مِمَّا صنَعْتَ بِضَيْفِكَ -" (٢).
وأما أقوال العلماء في إثباتها، فقد نقل:
١. قول الإمام أحمد في رواية حنبل عنه: "يضْحَكُ الله ولا نَعْلَم كَيفَ ذَلك" (٣).
٢. وقول أبو معمر الهذلي (٤): منْ زَعَمَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى لا يَتكلَّمُ وَلا يُبْصرُ - وَلا يَسْمَعُ وَلا يَضْحَكُ وَلا يَعْجَبُ وَلا يَغْضَبُ، فَهُوَ كَافِرٌ بِاللهِ" (٥).
وقد أثبت هذه الصِّفة جمع من علماء أهل السُّنَّة حيثوا بوَّبوا لهذه الصِّفة أبوابًا في كتبهم منهم: الإمام ابن خزيمة في كتابه "التوحيد" فقال: باب (ذكر إثبات ضحك ربِّنا ، بلا صفة تصِفُ ضَحِكه جلَّ ثناؤه، لا ولا يُشَبَّه ضَحِكُه بضحك المخلوقين، وضحكهم كذلك، بل نؤمن بأنه يضحك؛ كما أعلم النَّبي ﷺ ، ونسكت عن صفة ضحكه جلَّ وعلا، إذ الله استأثر بصفة ضحكه، لم يطلعنا على ذلك،
_________
(١) ابن أبي العز في "الشرح العقيدة الطحاوية" (ص ٢٨٥).
(٢) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق رقم (٣٠٣).
(٣) سيأتي تخريجه قسم التحقيق رقم (٣٢٤).
(٤) إسماعيل بن إبراهيم بن معمر بن الحسن الهذلي، أبو معمر القطيعي، ثقة مأمون. خ م س. التقريب (رقم الترجمة ٤١٥).
(٥) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق رقم (٣٢٥).
стр. 492
فنحن قائلون بما قال النبي ﷺ ، مصَدِّقون بذلك، بقلوبنا منصتون عمَّا لم يبين لنا مما استأثر الله بعلمه) ا. هـ (١).
وكذلك أبو بكر الآجري في "الشريعة" حيث قال: باب الإيمان بأن الله يضحك: اعلموا - وفقنا الله وإياكم للرشاد من القول والعمل - أنَّ أهل الحق يصفون الله بما وصف به نفسه ، وبما وصفه به رسوله ﷺ ، وبما وصفه به الصحابة ﵁. وهذا مذهب العلماء مِمَّن اتّبع ولم يبتدع، ولا يقال فيه: كيف؟ بل التسليم له، والإيمان به؛ أنَّ الله يضحك، كذا روي عن النبي ﷺ وعن صحابته ﵃، فلا ينكر هذا إلا من لا يحمد حاله عند أهل الحق) ا. هـ (٢).
* صفة العُجب:
صفةٌ من صفاتِ الله الفعليَّة الخبريَّة الثابتة له بالكتاب والسُّنَّة.
أما ورودها في الكتاب: ففي قول الله تعالى: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (١٢)﴾ [الصافات: ١٢]: على وجه القراءة بالضم (٣).
وأما في السُّنَة فقد ورد غير حديث "إنَ اللهَ يَعْجَبُ" وَ"عَجِبَ رَبُّنَا".
منها: قوله ﷺ : "إنَّ اللهَ ليعجب من الرَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فيَدْخُلان الجنَّة" (٤) وَقوله ﷺ : "عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ قَوْمٍ يُقَادُونَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي السَّلَاسِل" (٥).
قال ابن تيمية ﵀ في "مجموع الفتاوى": "فصلٌ: وأما قوله: "التَّعجب استعظام للمتعجب منه".
فيقال: نعم. وقد يكون مقرونًا بجهل بسبب التعجب، وقد يكون لما خرج عن نظائره، والله تعالى بكل شيء عليم.
_________
(١) التوحيد لابن خزيمة (٢/ ٥٦٣).
(٢) الآجري في "الشريعة" (٢/ ١٠٥١).
(٣) وهي قراءة الإمامين: حمزة والكسائي. كما سيأتي في كلام المصنِّف ﵀.
(٤) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق رقم (٢٩٩).
(٥) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق رقم (٢٩٥).
стр. 493
فلا يجوز عليه أن لا يعلم سبب ما تعجب منه؛ بل يتعجب لخروجة عن نظائره تعظيما له. والله تعالى يعظم ما هو عظيم؛ إما لعظمة سببة أو لعظمته. فإنه وصف بعض الخير بأنه عظيم. ووصف بعض الشرِّ. بأنّه عظيم فقال تعالى: ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (١٢٩)﴾ وقال: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)﴾ [سورة لقمان:١٣] ولهذا قال تعالى: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (١٢)﴾ [الصافات: ١٢] على قراءة الضم فهنا هو عجب من كفرهم مع وضوح الأدلة (١).
* صفة الغَضَب:
صفةٌ فعليةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسُّنَّة.
وقد أطال ابن المحب ﵀ في الاستشهاد لهذه الصِّفة من الكتاب والسُّنَّة. وبوَّب لها بابًا فقال: (باب إثبات الغضب لله).
ومن هذه الأدلة: قول الله تعالى: ﴿لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ [سورة الممتحنة:١٣]، ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى (٨١)﴾ [سورة طه: ٨١]، ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ (٧)﴾ [سورة الفاتحة: ٧]، ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا (٩)﴾ [سورة النور: ٩]
ومن السُّنَّة قوله عائشة قالت: "مَنْ أَرْضَى اللهَ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللهُ النَّاسَ، وَمَن أسَخَطِ اللهِ بِرْضَا النَّاسَ وَكَّلَهُ اللهُ إِلَى النَّاس" (٢).
وقوله ﷺ : "اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ فَعَلوا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ حِينَئِذٍ يُشِيرُ إِلَى رَبَاعِيَتِه" (٣)، وَ "اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَبِيلِ اللهِ" (٤).
* الكلام والصَّوت والحرف:
صفة الكلام: صفةٌ من صفاتِ الله الاختيارية الثَّابتة له بالكتاب والسُّنَّة.
_________
(١) ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (٦/ ١٢٣).
(٢) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق رقم (١٥٧).
(٣) سيأتي تخريجه في قسمم التحقيق رقم (١٥٩).
(٤) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق رقم (١٦٠).
стр. 494
وهي صفة ذاتيةٌ فعليةٌ باعتبارين، فإنه باعتبار أصلها صفةٌ ذاتيةٌ، لأنَّ الله تعالى لم يزل ولا يزال متكلمًا، وباعتبارآحاد الكلام صفةٌ فعليةٌ، لأن الكلام يتعلق بمشيئته، يتكلم متى شاء بما شاء، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ [سورة يس: ٨٢] (١).
* ومن اعتقاد السَّلف في كلام الله تعالى أنَّه بصوت، وقد قامت الدَّلائل القواطع على إثباته، وهو كسائر صفاته تعالى، كما أنها لا تشبه صفات المخلوقين، فصوته تعالى لا يشبه أصواتهم.
وقد عنون الإمام ﵀ بابًا بعنوان (ذكر الصَّوت) وذكر فيه الأدلة على إثبات كلام الله تعالى بصوت منها:
١ - حديث أبي سعيد الخدري ﵁:
قال رسول الله ﷺ : "يَقُولُ اللهُ: يَا آدَمُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، فَيُنَادَى بِصَوْتٍ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُك أَنْ تخرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ" (٢).
٢ - حديث عبد الله بن أُنيس الأنصاري ﵁:
قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يَحْشُرُ اللهُ الْعِبَادَ"، أَوْ قال: "يَحْشُرُ اللهُ النَّاسَ"، قال: وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّامِ عُرَاةً غُرْلا بُهْمًا، قُلْتُ: مَا بُهْمًا؟ قال: "لَيْسَ مَعَهُمْ شَيْءٌ"، قال: "فَيُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ، كَمَا يَسْمَعُهُ مَن قَرُبَ: أَنَا الملِكُ أَنَا الدَّيَّانُ" (٣).
وهذا الحديث صريح في إثبات كلام الرَّبِّ تعالى بصوتٍ، وقد احتجَّ به على ذلك إمام أهل الحديث محمد بن إسماعيل البخاري ﵀، فقال: "وإنَّ اللهَ يُنادي بِصَوتٍ، يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ، فَلَيْسَ هَذَا لِغَيْرِ اللهِ جلَّ ذِكْرُه، وقي هذا دليل أنَّ صَوْتَ اللهِ لا يُشْبِهُ أصْواتَ الخَلْق، لأنَّ صَوْت الله جلَّ ذكره يُسْمَع مِنْ بُعْدٍ كما يُسْمَعُ مِن قُرْبٍ .. " (٤).
_________
(١) ابن عثيمين في "القواعد المثلي" (ص ٢٥).
(٢) رواه البخاري في كتاب التوحيد، باب قول الله: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ (٧٤٨٣)، وسيأتي في قسم التحقيق برقم (٦٥٧).
(٣) أخرجه البخاري تعليقًا في كتاب باب قوْلِ اللهِ: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ (٩/ ١٤١)، وسيأتي في قسم التحقيق برقم (٦٦٧).
(٤) البخاري "خلق أفعال العباد" (١٤٩).
стр. 495
٣ - وحديث أبي هريرة ﵁:
أن نبي الله ﷺ قال: "إِذَا قَضَى اللهُ الَأمْرَ فِي السَّمَاءِ ضرَبَتِ الملائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا تَصْدِيقًا لِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ سلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ، فـ ﴿إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٢٣)﴾ [سورة سبأ: ٢٣] … " (١) ..
وغيرها من الأدلة التي ذكرها المصنِّف - رَحَمَة اللهُ -، وهي كافية في إثبات صفة تكلّم الرَّبّ تعالى بصَوْت، ونُمِرُّ ذلك كما جاء، فلا نكيِّفُه، ولا نُشبِّهُه بصوتِ المخلوق (٢).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "واستفاضت الآثار عن النَّبي ﷺ والصَّحابة والتَّابعينَ ومن بعدهم مِنْ أئمة السُّنَّة أنَّه سبحانه ينادِي بصوتِ: نادى موسى، وينادي عباده يوم القيامة بصوتٍ، ويتكلم بالوحي بصوتٍ، ولم يُنقل عن أحدٍ من السَّلف أنَّه قال: إنَّ الله يتكلم بلا صوتٍ أو بلا حرفٍ، ولا أنَّه أنكر أنَّ الله يتكلم بصوتٍ أو بحرفٍ" (٣).
* ومن اعتقاد السَّلف أيضًا أنَّ كلامَه سبحانه مؤَلَّف من الحُروف، ولكنَّ بعض أهل البدع نازع في إطلاق لفظ (الحرف) وأنَّه يحتاج إطلاقه إلى دليل ..
وقد أورد الإمام ابن المحب ﵀ الحجج على صحة إطلاق هذه التسمية من السُّنَّة وآثار السَّلف، ومن ذلك:
١ - حديث ابن عباس ﵁:
قال: بَيْنَما جِبْريلُ قاعدٌ عِنْد النَّبيّ ﷺ ، سَمِعَ نقِيْضًا مِنْ فَوقِه فَرَفَع رَأْسَهُ، فقال: هَذَا بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ الْيَؤمَ لم يُفْتَحْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ، فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ، فقال: هَذَا مَلَك نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ لَمْ يَنزِلْ إِلَّا الْيَوْمَ،
_________
(١) رواه البخاري في كتاب تفسير القرآن، باب قوله: ﴿إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (١٨)﴾، وباب ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ (٤٨٠٠) وَ (٤٧٠١). وسيأتي في قسم التحقيق برقم (٦٥٨).
(٢) للاستزادة: انظر: قسم التحقيق، والجديع في "العقيدة السِّلفية في كلام رب البرية (ص ١٦٩).
(٣) مجموع الفتاوى (١٢/ ٣٠٤ - ٣٠٥).
следующие страницы →