← Акыда

Акыда · id 132403

صفات رب العالمين - رسائل جامعية - ناقص

ابن المحب الصامت

Полный текст (3 288 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

المبحث الأول: الحالة السياسية: • قامت دولة المماليك (١) بعد الدولة الأيوبية التي قامت في مصر وامتدت للشام والحجاز وغيرها، على يد صلاح الدين الأيوبي (٢)؛ حيث أعاد التبعية في مصر للخلافة العباسية بعد أن كانت تحت الدولة الفاطمية (٣). وقد تخلل الدولة الأيوبية الكثير من الحروب والمعارك مع الصليبين، والمخلصين للدولة الفاطمية وأتباعهم من الباطنية (٤). كما أنها لم تخلو من النزاعات الداخلية، التي كانت سببًا في ضعفها، وعدم تماسكها بين الفينة والأخرى. وقد هيئ الله لها هذا المجاهد الصالح - صلاح الدين - الذي كان يسعى إلى تحقيق _________ (١) المماليك في اللغة: هم عبيد مملكة، وهو أن يغلب عليهم فيستعبدوا وهم أحرار. ويقال: هو الذي سبى ولم يملك أبواه. تهذيب اللغة للهروي (١٠/ ١٥٠). والمماليك: هم أقوام من الترك وغيرهم كانوا يؤسرون في الحروب، إذ يشكلون أكبر نسبة للرقيق، وكانوا يجلبون من بلاد ما وراء النهر، وكان التجار يقومون بعرضهم على السلطان، فيشتريه ويبدأ بتعليمه القرآن الكريم، وآداب الشريعة الإسلامية، والفقه، وإذا صار إلى سن البلوغ أخذ في تعليمه فنون الحرب، ولا يجسر جندي ولا أمير أن يحدثهم ويدنو منهم، فينقل بذلك إلى الخدمة، ثم ينتقل بعد ذلك في أطوارها رتبة بعد رتبة، إلى أن يصير من الأمراء، فلا يبلغ هذا إلا وقد تهذبت أخلاقه، وامتزج تعظيم الإسلام وأهله بقلبه، وقد كان لهم أكابر يؤاخذونهم أشد المؤاخذة، فإن عُثر أحد مؤدبيه على أنه اقترف ذنبًا أو ترك أدبًا من آداب الدين والدنيا، قابله ذلك بعقوبة شديدة بقدر ذنبه، وقد صنع منهم ذلك قادة يجاهدون في سبيل الله، وأهل سياسة يردعون من جار أو تعدى. انظر: التاريخ الإسلامي لمحمود شاكر (٧/ ٢١، ٢٢)، والمماليك البحرية وقضائهم على الصليبيين في الشام لشفيق جاسر (ص: ١١٢ وما بعدها). (٢) يوسف السلطان الملك الناصر صلاح الدين، أبو المظفر ابن الأمير: نجم الدين أيوب بن شاذى الدويني الأصل، التكريتي المولد. (٥٣٢ - ٥٨٩ هـ) كان كامل العقل والقوى، شديد الهيبة، افتتح بسيفه وبأقاربه من اليمن إلى الموصل، إلى أوائل الغرب، إلى أسوان. وفي سنة ثلاث وثمانين فتح صلاح الدين طبرية، ونازل عسقلان، وكانت وقعة حطين، ثم سار فأخذ عكا، وبيروت، وقلعة كوكب، والسواحل. وسار فأخذ القدس بالأمان بعد قتال ليس بالشديد. وكان حسن الوفاء بالعهود، كثير الصفح. انظر: تاريخ الإسلام للذهبي (١٢/ ٨٩٠) وما بعدها (رقم: ٣٧٦). (٣) الدولة الفاطمية أو العبيدة هي دولة شيعية إسماعيلية نشأت بالشام، وقامت بالمغرب، ونمت في مصر، وماتت فيها. ومؤسسها: عبيد الله المهدي. انظر: خطط الشام لكُرْد عَلي (١/ ٢٠٠) بتصرف. (٤) أشهر ألقاب الإسماعيلية، وإنما لزمهم هذا اللقب؛ لحكمهم بأن لكل ظاهر باطن، ولكل تنزيل تأويل. انظر: الملل والنحل للشهرستاني (١/ ١٩٢).

стр. 527

وحدة إسلامية كبرى من الفرات إلى النيل، وتحقق له ذلك بعد الاستيلاء على حلب حيث كان استيلاءه عليها ضربة كبرى على الصليبين، وبعقد صلح بينه وبين عز الدين مسعود صاحب الموصل سنة (٥٨٢ هـ) الذي رضي أن يكون تابعًا لصلاح الدين (١). وفي سنة (٥٨٣ هـ) كانت وقعة حطين التي كانت أمارة ومقدمة وبشارة لفتح بيت المقدس على أيدي المؤمنين، واستنقاذه من أيدي الكافرين، وتم له هذا الفتح العظيم (٢). وفي سنة (٦٤٧ هـ) كانت وفاة الملك الصالح أيوب، وقتل ابنه المعظم تورانشاه (٣) سنة (٤٨٦ هـ) وبذلك انتهت الدولة الأيوبية، وقامت دولة المماليك (٤). • كان الخليفة المأمون العباسي (٥) (١٩٨ - ٢١٨ هـ) أول من استكثر من المماليك، حيث ضم بلاطه عددًا من هؤلاء المماليك المعتوقين، ثم تلاه أخوه المعتصم (٢١٨ - ٢٢٧ هـ) الذي أراد أن يحد من نفوذ جنوده من الفرس والعرب فكون جيشا أغلبه من التركمان، كان يشتريهم صغارًا ويربيهم حتى وصل عددهم إلى عشرين ألفًا. أما الأيوبيون، فإن استكثارهم من المماليك كان سببًا في قيام الدولة المملوكية؛ حيث إنهم قاموا منذ وقت مبكر دولتهم (٥٩٧ هـ)، بجلب أعداد كبيرة من المماليك الصغار عن طريق النخاسين الذين كانوا يحضرونهم من شبه جزيرة القرم، وبلاد القوقاز والقفجاق، وما وراء النهر، وآسيا الصغرى، وفارس، وتركستان، وحتى من البلاد الأوربية. والذي شجع الأيوبيين في مصر والشام على الاستكثار من هؤلاء المماليك هو ضعف _________ (١) مصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك لسعيد عبد الفتاح عاشور (ص: ٣٩) وما بعدها. (٢) للاستزادة انظر: البداية والنهاية لابن كثير (١٢/ ٣٢٠)، ومصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك (ص: ٥٣). (٣) تورانشاه بن أيوب بن محمد بن العادل السلطان الملك المعظم غياث الدين، ولد السلطان الملك الصالح نجم الدين. مات سنة (٦٤٨ هـ) كان قوي المشاركة في العلوم، حسن المباحثة، ذكيا. ووجدوه مختل العقل، سيئ التدبير. انظر: تاريخ الإسلام (١٤/ ٥٩٦) وما بعدها (رقم: ٥١١). (٤) البداية والنهاية (١٣/ ١٧٧)، ومصر والشام في عصر الأيوبين والمماليك (ص: ١١٥). (٥) المأمون عبد الله بن هارون الرشيد بن محمد المهدي، أبو العباس. (١٧٠ - ٢١٨ هـ) قرأ العلم، والأدب، والأخبار، والعقليات، وعلوم الأوائل، وأمر بتعريب كتبهم، وبالغ ودعا إلى القول بخلق القرآن وبالغ، نسأل الله السلامة. أتته وفاة أبيه وهو بمرو سائرا لغزو ما وراء النهر، فبايع من قبله لأخيه الأمين، ثم جرت بينهما أمور، وخطوب، وبلاء، وحروب تشيب النواصي، إلى أن قتل الأمين، وبايع الناس المأمون، في أول سنة ثمان وتسعين ومائة. وكان المأمون عالما، فصيحا، مفوها. انظر: السير للذهبي (١٠/ ٢٧٢) وما بعدها (رقم: ٧٢).

стр. 528

شأنهم بعد وفاة صلاح الدين "﵀"، وانقسام الدولة بين الأيوبيين الذين لقبوا أنفسهم بالملوك في كل من مصر، ودمشق، وحلب، والكرك (١)، وبعلبك (٢)، وحمص، وحماه؛ حيث قامت بينهم منافسات وحروب كثيرة، كما قامت بينهم من جهة وبين أبناء البيوتات الأخرى مثل آل زنكي وأهل البلاد الآخرين حروب مشابهة، مما اضطر كل منهم للبحث عن عصبية تحميه وقت الشدة، وتساعده في صد أعدائه، فكان الإكثار من الرقيق الأبيض (المماليك) خير وسيلة لتحقيق ذلك وللوقوف في وجه الصليبيين في بلاد الشام (٣). • وقد كانت دولة المماليك تتمثل في طورين: الطور الأول: المماليك البحرية (٦٤٨ هـ - ٧٨٤ هـ). رجح ابن عاشور أن سبب تسميتها بالبحرية يرجع إلى: اختيار الصالح نجم الدين أيوب جزيرة الروضة في بحر النيل مركزًا لهم، وكان معظمهم من الأتراك، مجلوبين من بلاد القفجاق - شمالي البحر الأسود - ومن بلاد القوقاز - قرب بحر قزوين -. وقد تمكنوا من الاستئثار بحكم مصر نحو قرن وثلث، واستطاعوا مواجهة المشاكل الخارجية - المتمثلة في رد الحملات الصليبية من جهة ورد الغزو المغولي التتري على بلاد الشام من جهة أخرى -. وأما المشاكل الداخلية فقد كانت الدولة تعاني من المؤامرات والنزاعات والعصبيات، فضلًا عن الأزمات الاقتصادية التي واجهت المسلمين في مصر والشام (٤). وقد بدأت بحكم عز الدين أيبك (٥). وقد تمثل هذا الحكم في أسرتين فقط، وهما: _________ (١) كرك قرية في أصل جبل لبنان. معجم البلدان للحموي (٤/ ٤٥٢). (٢) بَعْلَبَكُّ مدينة قديمة فيها أبنية عجيبة وآثار عظيمة وقصور على أساطين الرّخام لا نظير لها في الدنيا، بينها وبين دمشق ثلاثة أيام، وقيل اثنا عشر فرسخًا من جهة الساحل. معجم البلدان (١/ ٤٥٣). (٣) انظر: المماليك البحرية لشفيق جاسر (ص: ١٠٩) وما بعدها، ومصر والشام في عصر الأيوبين والمماليك (ص: ١٥١). (٤) انظر: مصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك (ص: ١٥٣) بتصرف. (٥) أيبك بن عبد الله التركماني، السلطان الملك المعز عز الدين. مات سنة: (٦٥٥ هـ) كان أكبر مماليك الملك الصالح نجم الدين، ولما قتل الملك المعظم ابن الصالح اتفقوا على أيبك التركماني، ثم سلطنوه. ولم يكن من كبار الأمراء، لكنه كان معروفا بالعقل والسداد والدين وترك المسكر، وفيه كرم وسكون. انظر: تاريخ الإسلام (١٤/ ٧٧٣) (رقم: ١٨٩).

стр. 529

١/ أسرة الظاهر بيبرس البندقداري، وقد دام حكمها مدة عشرين سنة (١). فقد حكم الظاهر بيبرس (٢) مدة ثماني عشرة معنة، وابنه الأول: السعيد بركة ما يقرب من سنتين ثم خلع، وابنه الثاني: العادل بدر الدين سلامش عدة أشهر ثم خلع. ٢/ أسرة المنصور قلاوون، وقد استمر أمرها أربع عشرة ومائة سنة (٣). حكم المنصور محمد أبو ناصر قلاوون إحدى عشرة سنة توفي بعدها (٦٧٨ - ٦٨٩)، ورجع الحكم بعده ضعيفًا إذ حكم ابنه الأشرف صلاح الدين خليل مدة أربع سنوات (٦٨٩ - ٦٩٣) وقتل بعدها، وجيء بأخيه الناصر محمد، ولم يطل عهده بأكثر من سنة حتى خلع، وتسلطن العادل كَتْبُغا مدة سنتين ثم علا السلطة المنصور لاجين عندما كان العادل في زيارة لدمشق لكن المنصور لاجين لم يلبث أن قتل، وأعيد إلى السلطنة الناصر محمد بن قلاوون، وبقي عشر سنوات (٦٨٩ - ٧٠٨) غير أنه اعتزل، فتسلم السلطة المظفر بيبرس الجاشنكير، وشعر الناصر محمد بن قلاوون أنه هضم حقه فاستعاد السلطنة بالاتفاق مع بعض الأمراء، واستمر أمره حتى توفي وقد أحبه الناس، لذا فقد حكم أبناؤه من بعده رغم ضعفهم وصغر سنهم، إذ تسلم السلطنة ثمانية من أبنائه. كان الأول منهم المنصور سيف الدين أبو بكر وخلع قبل مرور عام على حكمه. وكان أمر الثاني الأشرف علاء الدين كجك كالأول لم يصل عهده إلى العام. ويشبههما الثالث الناصر أحمد. أما الرابع فهو الصالح إسماعيل وقد حكم ثلاث سنوات (٧٤٣ - ٧٤٦) ومات بعدها. وجاء الخامس الكامل شعبان وقتل قبل أقل من عام. وكذا السادس المظفر أمير حاج كان مصيره القتل ولم يصل أمره إلى العام. وحكم السابع الناصر حسن أربعة أعوام (٧٤٨ - ٧٥٢) وخلع بعدها. وخلع الثامن الصالح صالح بعد ثلاث سنوات من حكمه (٧٥٢ - ٧٥٥). وأعيد الناصر حسن فاستمر سبع سنوات (٧٥٥ - _________ (١) انظر: التاريخ الإسلامي (٧/ ٣٦). (٢) بيبرس، السلطان الملك الظاهر ركن الدين أبو الفتوح البندقداري الصالحي النجمي الأيوبى التركي، مات سنة: (٦٧٦ هـ) وأصله من صحراء القفجاق فأبيع بدمشق ونشأ بها. فأخذه الملك الصالح إليه وصار من جملة البحرية. وشهد وقعة المنصورة بدمياط وصار أميرًا في الدولة المعزية. واشتهر بالشجاعة والإقدام وبعد صيته. وجلس على سرير الملك بعد قتل الملك المظفر. وكان غازيا، مجاهدا، مرابطا، خليقا للملك، لولا ما كان فيه من الظلم والله يرحمه ويغفر له ويسامحه، فإن له أياما بيضاء في الإسلام ومواقف مشهودة وفتوحات معدودة. فبه يضرب المثل وإليه المنتهى في سياسة الملك وتفقد أحوال جنده. انظر: تاريخ الإسلام (١٥/ ٣٠٦) وما بعدها (رقم: ٢٨٦). (٣) انظر: التاريخ الإسلامي (٧/ ٣٦، ٣٧).

стр. 530

٧٦٢) وقتل بعدها. وتولّى الأمر بعدئذ المنصور محمد بن السلطان المظفر أمير حاج وخلع بعد عامين من حكمه (٧٦٢ - ٧٦٤). وجاء بعده ابن عمه الأشرف شعبان فحكم أربع عشر عامًا (٧٦٤ - ٧٧٨) وقتل بعدها. وخلفه ابنه المنصور علي لمدة خمس سنوات توفي بعدها (٧٧٨ - ٧٨٣)، وخلفه أخوه الصالح حاجي فلم يمض عليه سوى سنة حتى خلع وتسلطن الأمير برقوق من المماليك الجراكسة. غير أنه أعيد الصالح حاجي بعد سبع سنوات (٧٨٤ - ٧٩١) وحكم مدة سنة واحدة (٧٩١ - ٧٩٢). ثم أخرج السلطان برقوق من سجنه وأعيد إلى سلطانه. ونلاحظ أن أكثرهم يتولى الأمر وهو صغير فبالتالي يكون ألعوبة في أيدي كبار الأمراء، وهذا يدل على مدى ضعف هؤلاء السلاطين بإستثناء اثنين منهم. وانتهى بذلك أمر المماليك البحرية بشكل دائم وجاء عهد المماليك الجراكسة أو البرجية (١). الطور الثاني: المماليك البرجية أو الجراكسية (٧٨٤ هـ - ٩٢٢ هـ). سبب تسميتها بذلك هو: أن الملك المنصور سيف الدين قلاوون أراد أن يكَوِّن فرقة يعتمد عليها ضد منافسيه، وتكون سندًا له ولأولاده من بعده، فاشترى أعدادًا من المماليك، وبلغ عددهم سبعة آلاف. وكان قد أفرد من مماليكه ثلاث آلاف وسبعمائة من الآص والجركش، وعنى بتربيتهم، وأطلق عليهم الجراكسة نسبة إلى الأصول التي ينتمون إليها، والبرجية نسبة إلى أبراج القلعة التي وضعوا فيها (٢). ظل عصر المماليك الجراكسة أكثر من مائة وأربعة وثلاثين سنة تعاقب على عرش السلطنة ثلاثة وعشرون سلطان منهم تسعة حكموا مائة وثلاثة سنوات ارتبط بهم تاريخ دولة المماليك الجراكسة وهم الظاهر بَرْقوق، وفرج بن برقوق، والمؤيد شيخ، وبَرْسباي، وجَقْمق، وأينال، وخُشْقَدَم، وقَايْتباى، وقانصوه الغوري، بينما حكم أربعة عشر سلطانا لمدة تسع سنوات فقط (٣). وقد كان يسود السلطة النظام القهري فتكون للأقوى ولمن غلب. قاست البلاد في عهدهم الكثير بسبب المنازعات المستمرة بين طوائفهم، وما كان ينتج _________ (١) انظر: التاريخ الإسلامي (٧/ ٣٧ - ٣٩). (٢) انظر: السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي (٢/ ٢١٧، ٢١٨)، ومصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك (ص: ٢٢٣). (٣) انظر: مصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك (ص: ٢٢٩، ٢٣٠).

стр. 531

عنها من حوادث وقتال، فأوجد ذلك جوًا من القلق وعدم الاستقرار. وزاد من سوء الأمر أن السلاطين عجزوا عن كبح جماح مماليلكهم، مما جعلهم لا يستطيعون الحفاظ على مراكزهم سوى بضرب طوائف المماليك بعضها ببعض. ومع ذلك استطاع المماليك حصر خلافاتهم ونزاعاتهم داخل دائرة داخلية بحتة، لا تسمح لأي قوة خارجية بالتدخل في شؤونهم. وبالتالي استطاعت التصدي والوقوف في وجه تيمولثك، في وقت اهتزت جميع الدول القائمة في غرب القارة الأسيوية أمام هجماته (١). • ويمكننا القول بأن الدولة المملوكية - بطوريها - استطاعت إحياء الجهاد الإسلامي للدفاع عن الدين والأرض ضد الأخطار التي هددت المنطقة من جانب الصليبيين والمغول والغرب الأوربي أحيانًا، وأحرزوا باسم الإسلام انتصارات باهرة وما زالت مواقع عين جالوت، ومَرْج الصفر (٢)، والمنصورة، وفارسكور (٣)، وأنطاكية، وطرابلس، وعكا، حية في التاريخ تشهد لهم بالبطولة والشجاعة، ويرجع ذلك بفضل أولًا تم فضل جيوشهم الأكثر عددًا والأدق تنظيمًا. فنجدها من أقوى الدول بحكامها الأقوياء التي استطاعت القضاء على بقايا الصليبيين، وأوقفت الزحف المغولي على بلاد المسلمين، وخطب ودها ملوك أوربا وآسيا، وانتقل في عهدها مقر الخلافة العباسية من بغداد إلى القاهرة، وطبعت البلاط المملوكي بنظام خاص لم يكن موجودًا من قبل، ونظمت الدواوين، وحددت اختصاصات كبار الموظفين، وأسست أول جيش نظامي في مصر في العصور الوسطى (٤). • وحينما ولد الإمام أبو بكر محمد بن عبد الله بن المحب الصامت كانت الشام في ذلك الوقت تحت الحكم المملوكي، وسلطان البلاد الملك الناصر محمد بن المنصور قلاوون (٥) - رحمه _________ (١) انظر: المرجع السابق (ص: ٢٣٠). (٢) موضع بين دمشق والجولان، وهو سهل وأسع على مسافة ٣٧ كيلًا جنوب دمشق، وفي شرقي قرية شقحب (في سورية)، ويشمل بعض أراضي قرى زاكية وشقحب وأركيس والزريفية. وكانت بها وقعة مشهورة في أيّام بني مروان. انظر: معجم البلدان (٣/ ٤١٣)، والمعالم الأثيرية في السنة والسيرة لمحمد شراب (ص: ٢٤٨). (٣) مدينة على ساحل النيل. رحلة ابن بطوطة (١/ ٢٤). (٤) انظر: تاريخ المماليك في مصر وبلاد الشام لمحمد سهيل طقوش (ص: ٩،٨). (٥) محمد بن قلاوون بن عبد الله الصالحي الملك الناصر بن المنصور (٦٨٤ - ٧٤١ هـ) ولي السلطنة وعمره تسع سنين، ثم =

стр. 532

الله -. وتوفي ﵀ في عهد السلطان الملك الظاهر سيف الدين برقوق بن آنص الجركسي. فنجد الشام قد ارتبطت بمصر ارتباطًا كبيرًا في شتى المجالات، فكل ما يؤثر على مصر من قوة وضعف تتأثر به الشام. * * * _________ = خلع بكتبغا، ثم أحضر الناصر من الكرك إلى مصر سنة (٦٩٨ هـ) وسلطنوه ثانيًا. وفي سنة (٧٠٢ هـ) كانت وقعة شقحب، وكان للناصر فيها اليد البيضاء من الثبات والفتك ووقع النّصر للمسلمين. ولم ير أحد مثل سعادة ملكه وعدم حركة الأعادي عليه، وكان مطاعًا، مهيبًا، يعظّم أهل العلم والمناصب الشرعية، ولا يقرّر فيها إلّا من يكون أهلًا لها. انظر: الدرر الكامنة لابن حجر (٤/ ٤٠٥ - ٤٠٨)، وشذرات الذهب لابن العماد (٨/ ٢٣٣) وما بعدها.

стр. 533

المبحث الثاني: الحالة الاجتماعية: بحكم البيئة الاجتماعية المختلفة التي كان يعيشوها المماليك، وعدم اختلاطهم بسكان مصر، والتزواج منهم، أنتج ذلك بيئة مختلفة في أهدافها ومظاهرها عن أنواع المجتمعات التي أفرزتها نظم الحكم السابق. وأشهر ما انفردوا به ابتعادهم وترفعهم عن الناس، إذ كانت صفة العصبية هي أبرز صفة تميزوا بها، وظهر ذلك جليًا في حديثنا عن الواقع السياسي المضطرب، وما تخلله من حروب وفتن انعكست على الحياة الاجتماعية التي عاشتها الدولة المملوكية، مما كان سببًا في تعكير صفو الحياة الأمنية والاقتصادية والإدارية (١). ففي مصر: اتصفت الحياة الاجتماعية بحياة صاخبة نشطة مليئة بالحركة. وانقسم المجتمع فيها إلى طبقات مختلفة: ١/ المماليك: الذين كانوا يحكمون البلاد ويتمتعون بالجزء الأكبر من خيراتها دون أن يحاولوا الامتزاج بأهلها، وكانوا يتمتعون بثروة عظيمة، وحياةٍ يملؤها الترف والنعيم. ٢/ التجارُ والمعممون؛ فقد احتفظوا بمكانة مرموقة في المجتمع وبمستوى لائق من المعيشة. ٣/ غالب أهل البلاد من العوام والفلاحين: فهؤلاء ظلت حياتهم أقرب إلى البؤس والحرمان. وكانت القاهرة والمدن الكبرى تفيض بالنشاط في عصرهم؛ إذ عني سلاطين المماليك بتجميلها ونظافتها، وامتازت بأسواقها العديدة المليئة بأصناف البضائع والتي خضعت لرقابة المحتسب وهو ذو رأي وصرامة وخشونة في الدين، كذلك اهتموا بإنشاء كثير من المنشآت الإجتماعية المتنوعة كالفنادق والخانات والوكالات والأسبلة والحمامات وغيرها، وامتازت الحياة الإجتماعية في عصرهم بكثرة الأعياد الدينية والقومية، والمبالغة في إحيائها (٢). وفي الشام: كان أهل الشام لا يختلفون عن أهل مصر من حيث أنهم مغلوبون على أمرهم، يخضعون لحكَّام استأثروا بالحكم والوظائف، ويحرمونهم من المشاركة في أمور البلاد، فكان المماليك هم أصحاب السيادة والسيطرة والنفوذ، وأما أهل بلاد الشام الأصليون فقد _________ (١) انظر: تاريخ المماليك في مصر وبلاد الشام (ص: ٨،٧) بتصرف. (٢) انظر: مصر والشام في عصر الأيبوبيين والمماليك (ص: ٢٦٩ - ٢٧١)، والأيوبيون والمماليك في مصر والشام لابن عاشور (ص:٣١٧).

стр. 534

خضعوا للأمر الواقع، ورضوا بسيطرة المماليك عليهم. وانقسموا إلى قسمين: ١/ الحضر: وهم أهالي المدن والقرى الشامية، فقد اشتغلوا بالنشاط الاقتصادي من صناعة وتجارة وزراعة، وكان كل ما يطمعون له هو أن يتولى أمرَهم نائب عادل يُحسن معاملتهم ولا يحرمهم حقوقهم، ومن الواضح أن النشاط الاقتصادي الذي نهض به الحضر من أهل الشام نتج عنه نوعًا من الاستقرار والهدوء، مما جعلهم ينجحون إلى مسالمة المماليك ولا يحاولون الخروج عن طاعتهم أو المشاركة في الثورات الي اعتاد أن يقوم بها بعض نواب الشام بين حين وآخر، وبخاصة عند قيام سلطان جديد بمصر. ٢/ البدو: تألفوا من العشائر المنتشرة في بادية الشام، وكان لكل عشيرة أفخاذها وبطونها، ومنهم من كان في أطراف الشام وهؤلاء قد لجؤوا إلى الخروج عن سلطان الدولة، فقد كان أولئك البدو يحالفون التتار مرة والمماليك مرة أخرى، لينجوا بأنفسهم وقومهم من سطوة المنتصر منهم، مع أنهم مخطئون في ولائهم للتتار الكفار، ومنهم قبائل انتشرت في داخل بلاد الشام وهؤلاء كانوا أكثر ارتباطًا بشعور الولاء للدولة. إضافة إلى وجود العصبيات العنصرية ببلاد الشام - كالأكراد والتركمان والأرمن -، وكذلك وجود العصبيات الدينية والمذهبية - كالشهابيون الدروز والنصيرية والإسماعيلة - والتي كان لها دور كبير في الأحداث التي شهدتها بلاد الشام (١). ومع انقسام المجتمع إلى طبقات مختلفة، جرت فتن عظيمة، وانتشار للأوبئة والأمراض أبرزها الطاعون الذي فتك بالكثير، ومات فيه كثير من الناس. ففي سنة (٧٤٩ هـ): كثر الموت في الناس بأمراض الطواعين، وزاد الأموات في كل يوم على المائة، وعمّ سائر الدنيا، حتّى قيل: إنه مات نصف الناس حتى الطّيور، والوحوش، والكلاب (٢). وفي سنة (٧٦٤ هـ): كثرت المياه، وزادت الأنهار زيادة كثيرة جدا، حتى فاض الماء في سوق الخيل من نهر بردى وسقطت بسبب ذلك بنايات ودور كثيرة، وتعطلت طواحين كثيرة _________ (١) انظر: مصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك (ص: ٣١٢ - ٣١٨)، وشذرات الذهب (٨/ ٢٧١). (٢) انظر: البداية والنهاية (١٤/ ٢٢٦).

стр. 535

غمرها الماء. اشتدّ الوباء والطّاعون بالبلاد الشّامية والمصرية (١). في سنة (٧٦٥ هـ): وجد جراد كثير منتشر، ثم تزايد، وتراكم، وتضاعف، وتفاقم الأمر بسببه، وسد الأرض كثرة، وعاث يمينا وشمالا، وأفسد شيئا كثيرا من الزروعات النفيسة، وأتلف للناس شيئا كثيرا، كثر الوباء والفناء في الناس (٢). وفي سنة (٧٦٦ هـ): حصل بمكّة والشّام غلاء شديد (٣). وفي سنة (٧٧٤ هـ): كان الوباء الكثير بدمشق، دام قدر ستة أشهر، وبلغ العدد في كل يوم مائتى نفر (٤). وفي سنة (٧٧٧ هـ): انتشر الغلاء بحلب، حتّى أكلوا الميتة والقطاط والكلاب، وباع كثير من المقلّين أولادهم، وافتقر خلق كثير، ثم أعقب ذلك الوباء حتى فني خلق كثير حتى كان يدفن العشرة والعشرون في القبر الواحد بغير غسل ولا صلاة، ويقال: إنه دام بتلك البلاد الشامية ثلاث سنين، لكن أشدّه كان في الأولى (٥). وفي سنة (٧٨٤ هـ): وقع الطّاعون بدمشق، ووقع الغلاء الشديد بمصر (٦). وفي سنة (٧٨٧ هي): كان الطّاعون العظيم بحلب، بلغت عدة الموتى فيه في كل يوم ألف نفس (٧). فهذه أبرز السمات والأحداث التي ظهرت في مجتمع دولة المماليك. * * * _________ (١) انظر: البداية والنهاية (١٤/ ٣٠٠)، وشذرات الذهب (٨/ ٣٤٢). (٢) انظر: البداية والنهاية (١٤/ ٣٠٧). (٣) انظر: شذرات الذهب (٨/ ٣٥٥). (٤) انظر: المرجع السابق (٨/ ٣٩٦). (٥) انظر: المرجع السابق (٨/ ٤٣١). (٦) انظر: المرجع السابق (٨/ ٤٨٧). (٧) انظر: المرجع السابق (٨/ ٥٠٧).

стр. 536

المبحث الثالث: الحالة العلمية: على الرغم من كثرة الفتن والنزاعات، وما خلفته الحروب من الاضطرابات، وما ظهر في المجتمع من الأوبئة وتعدد الطبقات، وما نتج عن ذلك من عدم الأمن والاستقرار، إلا أن الحركة العلمية في عصر المماليك ازدهرت ازدهارًا واسعًا، وأصبحت مصر محورًا لنشاط علمي متعدد الأطراف. ويرجع ذلك إلى ما أصاب العالم الإسلامي في المشرق على أيدي التتار، وفي الأندلس على أيدي الصليبيين من كوارث، فضلًا عما أصاب الشام بسبب هجمات التتار والصليبيين جميعًا. فكانت مصر في ذلك العصر هي البلد الإسلامي الآمن؛ إذ أصبحت منذ القرن السابع الهجري مركزًا للخلافة العباسية، فاختارها العلماء وطلاب العلم محلًا لإقامتهم ونشاطهم (١). وأقبل المماليك على إحياء شعائر الدين، وإقامة المنشئات الدينية، وكانت لديهم رغبة قوية في التعليم والتأليف والكتابة (٢). فظهر من سلاطينهم من اهتم بهذا الشأن، كالظاهر بيبرس، إذ كان مولعًا بسماع التاريخ، والغوري الذي حرص على إقامة الدروس الدينية والعلمية في القلعة، وحضورها والمشاركة في مسائلها. وأما أمرائهم فقد اشتغل بعضهم بالتاريخ والفقه والحديث واللغة العربية (٣). وعظم الثروة العلمية التي وصلت إلينا من عصرهم، خير دليل على ازدهار الحياة العلمية في ذلك العصر. وبالنظر للمخطوطات التي ملئت دور الكتب في أنحاء العالم، والتي تناولت معظم ألوان المعرفة، والتي ترجع إلى ذلك العصر، إضافة إلى القدر الضئيل الذي طُبع منها، فضلًا عن _________ (١) انظر: الأيوبيون والمماليك في مصر والشام (ص: ٣٢١) بتصرف. (٢) انظر: تاريخ المماليك في مصر وبلاد الشام (ص: ٩) بإختصار. (٣) انظر: الأيوبيون والمماليك في مصر والشام (ص: ٣٢٢) بإختصار.

стр. 537

المفقود، يجعلنا نُدرك تمامًا أن عصر المماليك من أغنى العصور في حقل الكتابة والتأليف والذي لا زالت أثاره المادية ظاهرة إلى اليوم، وقد شهد نشاطًا علميا فائقًا ليس له مثيل في عصر آخر (١). أبرز العلماء والمؤلفات في عصر المماليك: أ - في العلوم الشرعية: كثرت المصنفات في علوم القرآن والحديث والتفسير والفقه وغيرها. وفي مقدمة هؤلاء الأعلام: ابن تيمية الحراني ت (٧٢٨ هـ) وبلغت مصنفاته ثلاثمائة مصنف منها: (الفتاوى الكبرى - التدمرية - الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح)، وابن القيم الجوزية ت (٧٥١ هـ) ومن مصنفاته: (الصواعق المرسلة - زاد المعاد - مدارج السالكين)، وأبو الحجاج المزي ت (٧٤٢ هـ) ومن مصنفاته: (تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف - تذيب الكمال في أسماء الرجال - المنتقى من الفوائد الحسان في الحديث)، وشمس الدين الذهبي ت (٧٤٨ هـ) ومن مصنفاته: (سير أعلام النبلاء - ميزان الاعتدال في نقد الرجال - تذكرة الحفاظ)، وابن حجر العسقلاني ت (٨٥٢ هـ) الذي زادت مصنفاته على مئة وخمسين مصنف منها: (فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإصابة في تمييز الصحابة - المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية)، وجلال الدين السيوطي ت (٩١١ هـ) ومن مصنفاته: (الدر المنثور في التفسير بالمأثور - اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة - الإتقان في علوم القرآن). ب - في التاريخ: كان من أبرز العلوم في ذلك العصر، إذ ظهر فيه عدد كبير من المؤرخين، الذين خلفوا لنا تراثًا ضخمًا في ذلك العلم، فمنهم: ابن خلكان ت (٦٨١ هـ) صاحب كتاب (وفيات الأعيان)، وابن كثير ت (٧٧٤ هـ) صاحب كتاب (البداية والنهاية)، وكمال الدين الأدفوي ت (٧٤٩ هـ) صاحب كتاب (الطالع السعيد الجامع لأسماء نجباء الصعيد)، وشمس الدين السخاوي ت (٩٠٢) صاحب كتاب (الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع، والسبكي ت (٧٧١ هـ) صاحب كتاب (طبقات الشافعية). _________ (١) انظر: المرجع السابق (ص: ٣٢٢)، وتاريخ المماليك في مصر وبلاد الشام (ص: ٩).

стр. 538

ج - في الجغرافيا والرحلات: ومن أبرز المؤلفات فيها: (عجائب المخلوقات) لأبي عبد الله القزويني (٦٨٢ هـ). و (تقويم البلدان) لأبي الفداء بن شاهنشاه بن أيوب (٧٣٢ هـ). و (مسالك الأبصار في ممالك الأمصار) لأبي العباس العمري (٧٤٩ هـ)، و (رحلة ابن بطوطة) لمحمد بن بطوطة (٧٧٩ هـ). د - في اللغة: كثر الاشتغال باللغة وعلومها، وظهر من علمائها الكثير، منهم: ابن مالك الطائي ت (٦٧٢ هـ)، ومن مؤلفاته: (ألفية ابن مالك)، وابن منظور المصري ت (٧١٢ هـ) ومن أشهر مؤلفاته: (لسان العرب)، وابن هشام المصري ت (٧٦١ هـ) ومن مؤلفاته: (شرح قطر الندى وبل الصدى)، والفيروز آبادي (٨١٧ هـ) وكتابه: (القاموس المحيط). كثرت الموسوعات التي كانت تجمع بين الأدب وغيره من العلوم، فاشتهر منها: (نهاية الإرب في فنون الأدب) لشهاب الدين النويري، و (صبح الأعشى في صناعة الإنشا) لأحمد القلقشندي (٨٢١ هـ)، و (المستطرف في كل فن مستظرف) للإبشيهي (٨٥٠)، و (خزانة الأدب) لابن حجة الحموي. ولم يقف التأليف في نشاطه إلى هذه العلوم فحسب، بل شمل علم الطب، والكيمياء، والحيوان، والصناعات، وغيرها (١). أبرز المدارس: اهتم المماليك بالنشاط التعليمي، والذي تمثل في العناية بإنشاء المؤسسات التعليمية من مدارس ومكاتب وغيرها. وكانت المدارس بمثابة معاهد التعليم العالي فيخصص لكل مدرسة عدد من المدرسين والموظفين والطلاب، وتلحق بها خزانة كتب كبيرة (٢). ومنها: ١ - المدرسة الظاهرية القديمة: للملك الظاهر بيبرس البندقداري، شرع في بنائها سنة (٦٦١ هـ)، وتمت في أول سنة: (٦٦٢ هـ)، ورتب لتدريس الشافعية بها القاضي تقي الدين محمد بن الحسين بن رزين، ولتدريس _________ (١) انظر: الأيوبيون والمماليك في مصر والشام (ص: ٣٢٣ وما بعدها)، وأطلس تاريخ العصر المملوكي لسامي الملغوث (ص: ٢٩٤ - ٢٩٧) بتصرف. (٢) انظر: الأيوبيون والمماليك في مصر والشام (ص: ٣٢٧).

стр. 539

الحنفية محب الدين عبد الرحمن بن كمال الدين عمر بن العديم، ولتدريس الحديث الحافظ شرف الدين الدمياطي، ولإقراء القراءات بالروايات كمال الدين القرشي، ووقف بها خزانة كتب (١). ٢ - المدرسة المنصورية: أنشأها الملك المنصور قلاوون، وكان على عمارتها الأمير علم الدين سنجر الشجاعي، ورتب في هذه المدرسة دروس فقه على المذاهب الأربعة، ودرس تفسير ودرس حديث، ودرس طب (٢). ٣ - المدرسة الناصرية: ابتدأها العادل كتبغا، وأتمها الناصر محمد بن قلاوون، فرغ من بنائها سنة (٧٠٣ هـ)، ورتب بها درسا للمذاهب الأربعة (٣). ٤ - الخانقاه البيبرسية: بناها الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكيري المنصوري في سنة (٧٠٧ هـ) موضع دار الوزارة، قبل أن يلي السلطنة، فأغلقها الناصر بن قلاوون في سلطنته الثالثة مدة، ثم أمر بفتحها. قال المقريزي: وهي أجلى خانقاه بالقاهرة بنيانًا، وأوسعها مقدارا، وأتقنها صنعة (٤). وقد اهتموا بإنشاء عدد كبير من المكاتب، إذ كان الهدف الأول من إنشائها تعليم أيتام المسلمين، مما دفع أهل الخير بالإكثار منها، وحبس الأوقاف عليها، وقد خصص لكل مكتب مؤدب وعريف بشروط دقيقة خاصة، يقومون بتعليم الصغار الكتابة وحفظ القرآن الكريم (٥). وبهذا يتبين أن الحياة السياسية والعلمية والاجتماعية، وغيرها، إذا نظرنا إليها مجتمعة، فإنا تظهر لنا صورة حقيقية لتلك الحقبة من الزمن. * * * _________ (١) انظر: البداية والنهاية (٣١/ ٢٤٢)، وحسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة لجلال الدين السيوطي (٢/ ٢٦٤). (٢) انظر: حسن المحاضرة (٢/ ٢٦٤). (٣) انظر: المرجع السابق (٢/ ٢٦٥). (٤) انظر: المرجع السابق (٢/ ٢٦٥)، والمواعظ والاعتبار للمقريزي (٤/ ٢٨٥). (٥) انظر: الأيوبيون والمماليك في مصر والشام (ص: ٣٢٨).

стр. 540

الفصل الثاني حياته الشخصية. وفيه المباحث التالية: المبحث الأول: المطلب الأول: اسمه. المطلب الثاني: كنيته ولقبه. المبحث الثاني: المطلب الأول: مولده. المطلب الثاني: نشأته العلمية وثناء العلماء عليه. المبحث الثالث: المطلب الأول: مذهبة الفقهي. المطلب الثاني: عقيدته. المبحث الرابع: المطلب الأول: شيوخه. المطلب الثاني: تلاميذه. المبحث الخامس: مؤلفاته. المبحث السادس: وفاته.

стр. 541

الفصل الثاني: حياتة الشخصية المبحث الأول: المطلب الأول: اسمه: محمد بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور بن عبد الرحمن المقْدِسي (١) الصَالحي (٢) الحنبلي السعدي الحافظ (٣). المطلب الثاني: كنيته ولقبه: شمس الدين أبو بكر، اشتهر بابن المحب الصامت، سُمي بالصامت؛ لكثرة سكوته ووقاره، وكان يكره أن يلقب بذلك (٤). _________ (١) هذه النسبة إلى بيت المقدس، وهي البلدة المشهورة التي ذكرها الله تعالى في القرآن في غير موضع. الأنساب للسمعاني (١٢/ ٣٨٩). (٢) هذه النسبة إلى صالح، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه … الأنساب للسمعاني (٨/ ٢٥٧). (٣) انظر: المعجم المختصر بالمحدثين للذهبي (ص: ٢٣٦،٢٣٥)، وذيل التقييد لأبي الطيب الحسني (١/ ١٣٢، ١٣٣)، وغاية النهاية لابن الجزري (٢/ ١٧٤، ١٧٥)، والرد الوافر لابن ناصر الدين (ص: ٤٧ - ٤٩)، والدرر الكامنة (٥/ ٢٠٩، ٢١٠)، والمقصد الأرشد لإبراهيم بن مفلح (٢/ ٤٢٩، ٤٣٠)، والجوهر المنضد ليوسف بن عبد الهادي (١/ ١٢٠)، وطبقات الحفاظ للسيوطي (ص: ٥٣٩)، وديوان الإسلام لأبي المعالي الغزي (٤/ ١٦١، ١٦٢)، وفهرس الفهارس لعبد الحي الكتاني (٢/ ٥٨١)، فهذه جملة المصادر التي ذكرت ترجمة ابن المحب. (٤) انظر: الرد الوافر (ص: ٤٨)، والدرر الكامنة (٥/ ٢١٠)، والمقصد الأرشد (٤٣٠١٢)، والجوهر المنضد (١/ ١٢١).

стр. 542

المبحث الثاني: مولده، ونشأته العلمية وثناء العلماء عليه. المطلب الأول: مولده: ولد بصالحية دمشق، يوم الجمعة أول رمضان سنة اثنتي عشرة وسبعمائة، وهو الراجح، وعليه أغلب من ترجم له (١). وقال ابن حجر: ولد سنة (٧١٣ هـ) (٢). المطلب الثاني: نشأته العلمية، وثناء العلماء عليه: الشيخ الإمام العالم، الزاهد العابد، العلامة النبيل، المحدث الأصيل، الحافظ الكبير، المسند الكثير، عمدة الحفاظ، شيخ المحدثين (٣). نشأ ابن المحب في بيت علمٍ وصلاح، وتقىً وخير، ويظهر ذلك جليًا واضحًا في نسبه، فهو ابن العلامة المحدث محب الدين، ابن الشيخ المحدث الصالح شهاب الدين ابن الشيخ الإمام العلامة محب الدين السعدي، وقد قرأ كثيرًا على خالته زينت بنت الكمال (٤). قال يوسف بن عبد الهادي: "أسمعه والده صغيرا، وأخبرت أن "ثبته" الذي كتبه والده بأسماء الكتب التي أسمعه إياها في مجلدين. قلت: بل هي أكثر من ذلك فإن خط والده على الأجزاء والكتب لايمكن استقصاؤه، وقل جزء إلا وعليه خطه، وقل ما عليه خطه ولم يسمعه إياه، بل أكثرها سمعه ولدي محمد. وبعد ذلك نشأ وطلب بنفسه وقرأ الكثير وحصل، وكانت معهم خزانة الضيائية فمن ثم كثر سماعهم واتسعت معرفتهم بذلك وبالمتصل في "المقنع" وقد وصل أشياء كثيرة بالإجازة، وقد وجدت له أجزاء كثيرة وصلها بإجازتين وثلاثة وأربعة وخمسة، وقل جزء من أجزاء الضيائية أو من كتب الحديث إلا وعليه خطه" (٥). _________ (١) انظر: المعجم المختص بالمحدثين (ص: ٢٣٥)، وذيل التقييد (١/ ١٣٣)، وغاية النهاية (٢/ ١٧٥). (٢) انظر: الدرر الكامنة (٥/ ٢٠٩). (٣) انظر: الرد الوافر (ص: ٤٧) والجوهر المنضد (١/ ١٢٠، ١٢١). (٤) انظر: المقصد الأرشد (٢/ ٤٢٩، ٤٣٠). (٥) انظر: الجوهر المنضد (١/ ١٢١).

стр. 543

أثنى عليه الأئمة الكبار (١)، ومِن مَن أثنوا عليه: ١ - الذهبى فقال: "فيه عقل وسكون، وذهنه جيد، وهمته عالية في التحصيل" (٢). ٢ - ابن الجزري؛ إذ قال: "سمع الكثير بإفادة والده، ثم قرأ بنفسه فسمع ما لا يحد ولا يوصف من الكتب والأجزاء، وخرّج وأفاد وسمع منه الطلبة والحفاظ .... وكان صالحا قانتا قانعا باليسير متقشفا لا يألف لأحد غيري، ربما جاءني إلى منزلي فأسمعني وأسمع أهلي وأولادي وانتهى إليه الحفظ في زمانه رجالا ومتنا ومعرفة الأجزاء ورواتها، … ومن نظمي فيه: شيخي إمام حافظ حجة … ذو ورع حبر رضي قانت محدث الآفاق مع صمته … فاعجب لهذا المحدث الصامت" (٣). ٣ - ابن حجر فقال: "وكان مكثرًا شيوخًا وسماعًا، وطلب بنفسه، فقرأ الكثير فأجاد، وخرج وأفاد، وكان عالمًا متفننًا متقشفًا، منقطع القرين، وحدث دهرا، … وتفقه إلى أن فاق الأقران وأفتى ودرس، وكان كثير المروءة، حسن الهيئة، من رؤساء أهل دمشق" (٤). وغيرهم. _________ (١) انظر: المقصد الأرشد (٢/ ٤٣٠). (٢) انظر: المعجم المختص بالمحدثين (ص: ٢٣٥). (٣) انظر: غاية النهاية (٢/ ١٧٥). (٤) انظر: الدرر الكامنة (٥/ ٢١٠).

стр. 544

المبحث الثالث: مذهبة الفقهي، وعقيدته. المطلب الأول: مذهبة الفقهي: المذهب الحنبلي (١). المطلب الثاني: عقيدته: الإمام ابن المحب الصامت، تتلمذ على ابن تيمية والمزي وغيرهم من علماء عصره، وقد ثبت - ممن سبقني في تحقيق هذا الكتاب - أنه موافق لمنهج أهل السنة والجماعة، ومن خلال دراستي لعقيدته في باب القضاء والقدر، ورؤية الله سبحان وتعالى، ومباحث أشراط الساعة، أجده موافقًا لها، ويظهر ذلك جليًا في صفحات هذا الكتاب. _________ (١) انظر: غاية النهاية (٢/ ١٧٤)، والرد الوافر (ص: ٤٧ - ٤٩)، والدرر الكامنة (٥/ ٢٠٩، ٢١٠)، والمقصد الأرشد (٢/ ٤٣٠)، والجوهر المنضد (١/ ١٢١).

стр. 545

المبحث الرابع: شيوخه، وتلاميذه. المطلب الأول: شيوخه: تعلم ابن المحب على يد أبيه وجده، واحضره أبوه على: محمد بن يوسف بن المهتار، وإسماعيل بن مكتوم، وغيرهما. وأسمعه الكثير من: أبي الفتح ابن النشو، وابن مزيز، وغيرهما. وأجاز له: الدشتي، وابن درادة، وغيرهما. وقرأ كثيرًا على أبيه، والذهبي، وغيرهما (١). وروى الكثير عن علماء عصره. وسأذكر بعض أسماء شيوخه الذين روى عنهم في هذا الكتاب - الجزء المحقق -، وقد ترجمت لكل واحد منهم في موضعه. من الرجال: ١. إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم الفَزَارِيّ، الدمشقي، الشافعي. مات سنة: (٧٢٩ هـ). ٢. أبو بكر بن أحمد بن عبد الدائم المقدسي. مات سنة: (٧١٨ هـ). ٣. أحمد بن أبى طالب الحجار، المعروف بابن الشحنة. أبو العباس. مات سنة: (٧٣٥ هـ). ٤. أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني الإمام الرباني، أبو العباس. مات سنة: (٧٢٨ هـ). ٥. سليمان بن حمزة بن أحمد المقدسي. مات سنة: (٧١٥ هـ). ٦. عبد الله بن الحسين بن أبي التائب الأنصاري. مات سنة: (٧٣٥ هـ). ٧. عيسى بن عبد الرحمن بن معالي الصالحي. مات سنة: (٧١٩ هـ). ٨. محمد بن أحمد بن أبي الهَيْجَاءِ بن الزراد الصالحي. مات سنة: (٧٢٦ هـ). ٩. محمد بن هبة الله بن محمد الشيرازي. مات سنة: (٦٣٥ هـ). ١٠. يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف الكلبي، المزي. مات سنة: (٧٤٢ هـ). من النساء: ١. حبيبة بنت عبد الرحمن بن محمد المقدسية. أم عبد الرحمن. ماتت سنة: (٧٣٣ هـ). ٢. زينب بنت الكمال أحمد بن عبد الرحيم المقدسية. ماتت سنة: (٧٤٠ هـ). _________ (١) انظر: المعجم المختص بالمحدثين (ص: ٢٣٥)، وذيل التقييد (١/ ١٣٢، ١٣٣)، وغاية النهاية (٢/ ١٧٥)، والدرر الكامنة (٥/ ٢٠٩، ٢١٠)، والمقصد الأرشد (٢/ ٤٣٠).

стр. 546

٣. زينب بنت أحمد بن كامل المقدسية، القابلة. ماتت سنة: (٦٨٧ هـ). ٤. ستّ العرب بنت محمد بن الفخر علي ابن البخاري. ماتت سنة: (٧٦٧ هـ). ٥. ست الفقهاء بنت الإمام تقي الدين إبراهيم الصالحية الحنبلية. ماتت سنة: (٧٢٦ هـ). المطلب الثاني: تلاميذه: روى وحدث عنه الخلق الكثير والجم الغفير، منهم: ابن مفلح النظام (١)، وغيره (٢). وقد جاء في كتابه - في الجزء المحقق - ذكر نظام الدين بن مفلح - راوي الكتاب - في موضوعين: - في أول الجزء المحقق. - في آخر باب في الموسوسين والمعتدين في الدعاء والطهور. ومن الذين أخذوا عنه وسمعوا، أو أجازهم بالرواية، أو رووا عنه: ١/ إبراهيم بن محمد بن خليل الطرابلسي ثم الحلبي، سبط بن العجمي برهان الدين، أبو الوفاء (٧٥٣ - ٨٤١ هـ)، سمع على بن الخباز، وابن المحب الصامت، وغيرهما. وشيوخه بالسماع والإجازة يجمعهم معجمه الذي خرجه له ابني نجم الدين أبو القاسم محمد المدعو بعمر نفعه الله تعالى ونفع به سماه "مورد الطالب الظمي من مرويات الحافظ سبط بن العجمي"، عني بهذا الشأن واشتغل في علوم وجمع وصنف مع حسن السيرة والإقبال على القراءة بنفسه ودوام الإسماع والإشغال وهو إمام حافظ علامة، شيخ البلاد الحلبية، والمشار إليه فيها بلا نزاع، وبقية حفاظ الإسلام بالإجماع (٣). _________ (١) عمر بن إبراهيم بن محمد بن مفلح المقدسي الصالحي الحنبلي أبو حفص ويعرف كسلفه بابن مفلح. (٧٨١ أو ٧٨٢ - ٨٧٢ هـ)، قرأ القرآن، وحفظ الزهد والجواهر كلاهما من تصنيف أبيه والحاجبية وغيرها، وتفقه بوالده وعمه الشرف عبد الله وغيرهما، وعنهما أخذ الأصول، وقرأ في العربية على الشرف الأنطاكي، والشمس الهروي، وغيرهما. وسمع الحديث على المحب الصامت، والشهاب المرداوي، وغيرهما. وباشر عدة تداريس ومشيخات وغير ذلك، وعقد مجلس الوعظ في كثير من البلاد، أخذ عنه الفضلاء والأئمة، وكان خيرا ساكنا واعظا مستحضرا لما يلائم الوعظ مع مشاركة في الفقه ونحوه وحرص على العبادة والتهجد وصبر على الطلبة، وهو خاتمة أصحاب المحب الصامت بالسماع. انظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسخاوي (٦/ ٦٦، ٦٧). (٢) انظر: الجوهر المنضد (١/ ١٢١). (٣) انظر: لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ لأبي الفضل الشافعي (ص: ٣٠١ - ٣٠٥)، والضوء اللامع (١/ ١٣٨ - =

стр. 547

٢/ إبراهيم بن عبد الرحمن بن حمدان العَنَبْتاوي المقدسي ثم الصالحي الحنبلي. برهان الدين (٧٨٣ هـ - مات بعد الخمسين ظنا)، سمع على: المحب الصامت، وموسى بن عبد الله المرداوي، وغيرهما. وحدث، وسمع منه الفضلاء، وكان عدلا دينا مواظبا على الجماعات، مقبلا على شأنه، سليم الفطرة نشأ على خير (١). ٣/ عبد الرحمن بن يوسف الدمشقي الصالحي الحنبلي ويعرف بابن قريج وابن الطحان، زين الدين. أبو الفرج وأبو محمد (٧٦٨ - ٨٤٥ هـ)، سمع الحديث على الشيخ المحب الصامت، والشيخ عمر بن حسن بن أميلة المراغى، وغيرهما. المسند المعمر، الشيخ المحدث، وكان من فضلاء طلبة الحديث، وكان شيخا لطيفا يستحضر أشياء كثيرة، ووصفه بعضهم بالإمام العالم الصالح (٢). ٤/ عبد الرحمن بن أبي الصفا تقي الدين أبي بكر بن داود الحنبلي القادري الدمشقي، زين الدين أبو الفرج (٧٨٣ - ٨٠٦ هـ) سمع الحديث من: المحب الصامت، وعائشة بنت الهادي، وغيرهما. وله عدة مؤلفات منها: (تحفة العباد وأدلة الأوراد)، و (تسلية الواجم في الطاعون الهاجم). كان على طريقة السلف، وله إلمام بالعلم (٣). ٥/ عبد المؤمن بن علي بن عبد المؤمن بن محمد بن الزرار الدومي الشامي الشافعي. (٧٥٦ - ٨٣٣ هـ)، سمع من: ابن قواليح ومن المحب الصامت، وغيرهما. وكان فاضلا ظريفا، طارحا للتكلف، صحيح العقيدة، جيد الطريقة (٤). ٦/ محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف الجزري، أبو الخير. (٧٥١ - ٨٣٣ هـ)، وحفظ القرآن وصلى به، وسمع الحديث، وأفرد القراءات على بعض الشيوخ، وسمع الحديث، وأخذ الفقه، وأذن له بالإفتاء شيخ الإسلام أبو الفداء إسمعيل بن كثير وغيره. وولي قضاء الشام، وألف في القراءات كتاب: "النشر في القراءات العشر"، و"طبقات القراء" _________ = ١٤٠). (١) انظر: الضوء اللامع (١/ ٥٨). (٢) انظر: المقصد الأرشد (٢/ ١١٦، ١١٧)، والضوء اللامع (٤/ ١٦٠). (٣) انظر: كنوز الذهب في تاريخ حلب لأبي ذر سبط ابن العجمي (٢/ ٢٤٧ - ٢٤٩)، والضوء اللامع (٤/ ٦٢، ٦٣). (٤) انظر: الضوء اللامع (٥/ ٩٠).

стр. 548

وغيرها. وألف في التفسير والحديث والفقه، وغير ذلك في فنون شتى (١). ٧/ محمد بن محمد بن أفوش بن عبد الله الدمشقي الصالحي العطار، أبو عبد الله. (٧٧٨ - ٨٦٠ هـ)، وسمع من المحب الصامت، وكذا فيما قيل من رسلان الذهبي، وحدث وسمع منه الفضلاء، وكان خيرًا نيرًا على الهمة صبورًا على الأسماع مديما للجماعة لمجامع الحنابلة. (٢) ٨/ محمد القطب أبو الخير بن أبي السعود بن ظهيرة الملكي المالكي. (٧٧٤ - ٨١٤ هـ)، وأجاز له النشاوري، والمحب الصامت، وغيرهما. وحضر دروس الشريف عبد الرحمن الفاسي، وقرأ عليه بعض كتب الفقه، وحصل كتبا حسنة، وولى إمامة مقام المالكية بمكة بعد وفاة علي النويري القاضي من جهة أمير مكة أربعة أشهر وأيامًا (٣). ٩/ محمد بن محمد بن يوسف بن إبراهيم الدمشقي الشافعي ويعرف بأبي شامة. (٧٧٣ - ٨٤٥ هـ)، وكان يذكر أنه سمع الصحيح بجامع دمشق سنة ست وثمانين على ستة عشر شيخا، منهم: يحيى بن يوسف الرحبي، والكمال بن النحاس، وغيرهما. وأنه سمع صحيح بن خزيمة من المحب الصامت (٤). ١٠/ أمة اللطيف ابنة الإمام الشمس محمد بن محمد بن أحمد بن المحب السعدى المقدسى الأصل الصالحى ماتت سنة: (٨٤٠ هـ) سمعت من والدها الدعاء للمحاملى، ومن محمد بن الرشيد عبد الرحمن المقدسى. وأجاز لها أبو الهول، والمحب الصامت، وغيرهما. وحدثت، وكانت خيرة أصيلة (٥). _________ (١) انظر: الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية لأبي الخير طاشْكُبْري زَادَهْ (ص: ٢٦،٢٥). (٢) انظر: الضوء اللامع (٨/ ٢٩٦). (٣) انظر: المرجع السابق (٩/ ٧٨). (٤) انظر: المرجع السابق (١٠/ ٢٨، ٢٩). (٥) انظر: المرجع السابق (١٢/ ١٠).

стр. 549

المبحث الخامس: مؤلفاته: كتب بخطه الكثير، وكانت له معرفة تامة بالحديث، ومعرفة طرقه لا سيما بالأجزاء فإن له اعتناء زائدًا بها، سمع العالي والنازل، كتب عن الأصاغر والأكابر، وكان يدور على المكاتب يسمع الأولاد، وقد عده الكثير من الحفاظ. وقلّ كتاب من كتب الدنيا لا سند فيه لابن المحب (١). له مصنفات حديثية، تم تتبعها من خلال ترجمة العلماء له فمنها: - رتب مسند الإمام أحمد على الأبواب فأتقن وأجاد (٢). - صنف كتاب التذكرة في الضعفاء فأفاد (٣). - له حواشي على تهذيب الكمال، وخرج للمزي أربعين حديثًا متباينة الإسناد والمتن (٤). - له ذيل على كتاب المختارة للحافظ الضياء المقدسي (٥) فأكمله (٦). - خرج المتباينات لنفسه وللبرزالي (٧). - سمع كثيرًا من كتب القراءات منها: كتاب المستنير على الحجار (٨)، وكتاب التجريد على ابن خروف (٩) (١٠). - وُجد بخطه طبقة سماع على عوالي مسند الحارث بن أبي أسامة (١١). _________ (١) انظر: الجوهر المنضد (١/ ١٢٢)، وفهرس الفهارس (٢/ ٥٨١). (٢) انظر: الرد الوافر (ص: ٤٨)، والجوهر المنضد (١/ ١٢١). (٣) انظر: الرد الوافر (ص: ٤٨)، والجوهر المنضد (١/ ١٢١). (٤) انظر: ديوان الإسلام (٤/ ١٦٢)، وفهرس الفهارس (٢/ ٥٨١). (٥) هو: ضياء الدين، محمد بن عبد الواحد بن أحمد السعدي، المقدسي، الصالحي، أبو عبد الله. (٦) انظر: غاية النهاية (٢/ ١٧٥). (٧) انظر: المعجم المختص بالمحدثين (ص: ٢٣٦،٢٣٥). (٨) هو: أحمد بن أبي طالب بن نعمة الحجار المعروف بابن الشحنة. (٩) محمد بن علي بن أبي القاسم بن الوراق الموصلي، عرف بابن الخروف الحنبلي، أبو عبد الله. مات سنة: (٧٧٢ هـ) مقرئ مصدر محقق مجود ناقل، روى التجريد لابن الفحام، ثم ولي مشيخة الإقراء بالتربة الأشرفية بعد المجد التونسي. انظر: غاية النهاية (٢/ ٢٠٦). (١٠) انظر: غاية النهاية (٢/ ١٧٥). (١١) انظر: الرد الوافر (ص: ٤٨).

стр. 550

- له كتاب "إثبات أحاديت الصفات" - الكتاب المحقق - (١). - وقد يكون له كتاب الصحيح إذ صرح بذلك في هذا الكتاب، فقال: "في صحيحي" (٢). _________ (١) انظر: الجوهر المنضد (ص: ١٢١). (٢) انظر: اللوح رقم (٣٦٣/ أ)، و (٣٦٨/ أ).

стр. 551

المبحث السادس: وفاته: اختلف في تاريخ وفاته ﵀، فقيل: ليلة الأحد الخامس من شوال سنة تسع وثمانين وسبعمائة (١). وقيل: في ذي القعدة سنة تسع وثمانين وسبعمائة (٢). وقيل: سنة ثمان وثمانين وسبعمائة (٣). ومات بالصالحية، ودفن بسفح قاسيون، ولم يخلف بعده مثله (٤). * * * _________ (١) انظر: غاية النهاية (٢/ ١٧٥)، وذيل التقييد (١/ ١٣٣)، والدرر الكامنة (٥/ ٢١٠)، وطبقات الحفاظ (ص: ٥٣٩). (٢) انظر: المقصد الأرشد (٢/ ٤٣٠). (٣) انظر: الرد الوافر (ص: ٤٨) والجوهر المنضد (ص: ١٢٢). (٤) انظر: غاية النهاية (٢/ ١٧٥).

стр. 552

الفصل الثالث التَّعريف بالكتاب، وفيه المباحث التالية: المبحث الأول: المطلب الأول: اسم الكتاب. المطلب الثاني: موضوعه. المطلب الثالث: توثيق نسبته لمصنفه. المبحث الثاني: المطلب الأول: وصف النسخة الخطية. المطلب الثاني: مميزاتها. المبحث الثالث: أبواب الجزء المحقق. المبحث الرابع: مصادر المصنف في الكتاب. المبحث الخامس: الرموز التي استخدمها المصنف. المبحث السادس: ملحوظات على الكتاب. المبحث السابع: نماذج مصورة من النسخة الخطية.

стр. 553

الفصل الثالث: التعريف بالكتاب. المبحث الأول: اسم الكتاب، وموضوعه، وتوثيق نسبتة لمصنفه. المطلب الأول: اسم الكتاب: صفات رب العالمين، أو أحاديث إثبات الصفات. المطلب الثاني: موضوع الكتاب: يتضمن اسم الكتاب الموضوع الذي تناوله ابن المحب ﵀ في كتابه، فقد تناول إثبات صفات رب العالمين، كما تناول بعض مواضيع العقيدة المهمة: وهي القضاء والقدر، ورؤية الله ، وأشراط الساعة. المطلب الثالث: توثيق نسبة الكتاب لمصنفه: مما يُثبت صحة نسبة الكتاب إلى مصنفه ما يلي: ١/ ما أُثبت على غلاف الكتاب من التصريح باسم الكتاب لابن المحب، حيث كُتب على غلافه: (كتاب صفات رب العالمين، لمحمد بن أحمد المحب المقدسي الحنبلي). ٢/ أن بعض العلماء الذين ترجموا لابن المحب نصّوا على أن هذا الكتاب من كتابه منهم: يوسف بن حسن بن عبد الهادي الصالحي. في كتابه الجوهر المنضد (١/ ١٢١) حيث قال: (وصنف كتاب "التذكرة في الضعفاء". وكتاب "إثبات أحاديث الصفات"). ٣/ ما ذكره المصنف أثناء كتابه من روايته عن أبيه، وجده، وعم أبيه، من آل المحب المقدسي - رحمهم الله تعالى -. ٤/ وجود سلسة الإسناد إلى المؤلف مثبته في عدد من الألواح، وهي بخط الإمام الحافظ يوسف بن حسن بن عبد الهادي فمنها: قوله في أول اللوح (٣٠٦/ ب): "ناولني هذا الجزء وما قبله وما بعده، وأجاز لي أن أرويه عنه وجميع ما يجوز له وعنه روايته بشرطه عند أهله الشيخ الإمام الرحلة نظام الدين بن

стр. 554

مفلح بإجازته من المخرج الحافظ ابن المحب وصح ذلك في يوم الأربعاء خامس شهر الله المحرم سنة سبعين وثمان مائة كتب يوسف بن أحمد بن عبد الهادي". وكذلك في أثناء اللوح (٣٦٢/ ب): "ناولنيه وما قبله وما بعده وأجاز الشيخ نظام الدين بن مفلح بإجازته من المحب ح في المحرم سنة سبعين. كتب يوسف بن عبد الهادي". وهذه الإجازة المقرونة بالمناولة أعلى من الإجازة المجردة، وقد أثبتها في أول كل جزء من أجزاء الكتاب، ويوجد بعض ذلك في أثناء الأجزاء. ٥/ ومن الأدلة القاطعة بصحة ثبوته، أن النصوص المذكورة في الكتاب مذكورة بالإسناد من المصنف عن شيوخه إلى منتهى الإسناد وهؤلاء الشيوخ هم شيوخ ابن المحب ﵀ بلا شك. فهذه الأدلة تثبت صحة نسبة الكتاب لمصنفه ﵀.

стр. 555

المبحث الثاني: وصف النسخة الخطية، ومميزاتها. المطلب الأول: وصف النسخة الخطية (١). اعتمدت في تحقيقي للمخطوط على صورة من النسخة الأصل وهي من محفوظات المكتبة الظاهرية بدمشق رقم (٣٧٩٣). ويوجد بمركز إحياء التراث بجامعة أم القرى نسخة مصورة قديمة للمخطوط (ميكروفيلم) برقم (١٣٠). - اسم الكتاب كما هو مكتوب على غلاف المخطوط: كتاب صفات رب العالمين. - اسم المؤلف كما هو مكتوب على غلاف المخطوط: محمد بن أحمد بن المحب المقدسي الحنبلي - رحمه الله تعالى -. - الناسخ: بخط المؤلف نفسه. - تاريخ النسخ مجهول. - نوع الخط: خط مشرقي قليل الإعجام. - حجمه: يقع المخطوط في (٤٧٥) لوح تقريبًا، وعدد صفحات المخطوط (٩٥٠) صفحة تقريبًا. - أوله: "لفوق سمائه على عرشه، وإن عليه لهكذا - وأشار وهب بيده مثل القبة - وإنه ليئط أطيط الرحل بالراكب … ". آخره: "ومثل البرق الذي في المطر مثل الإيمان، وهو النور الذي في القرآن يهتدي الناس بمعاني القرآن كما يهتدي الناس في مثل تلك الليلة بالبرق". - عدد الأسطر: تتفاوت الأسطر بحسب الألواح لاختلاف أحجامها وذلك لكثرة اللحق والإضافات، فبعضها يصل إلى (١٦) سطر، وبعضها (٢٨) سطر، وبعضها (٣١) سطر. - حالة المخطوط: تعرض في بعض المواضع القليلة إلى رطوبة. - وصف غلاف المخطوط: • مكتوب في أعلى المخطوط في المنتصف: كتاب صفات رب العالمين لمحمد بن أحمد بن المحب المقدسي الحنبلي - رحمه الله تعالى -. _________ (١) مستفاد من كتاب صفات رب العالمين تحقيق: صقر الغامدي.

стр. 556

• ومكتوب تحته: كتبه بالحق محمد مراد الشطي. • وكُتب بعده من الجهة اليُسرى: ٥٧ مجاميع. • ثم كُتب أسفله بمسافة قليلة: ٣٧٩٣. • ويوجد بعد ذلك ختم المكتبة الظاهرية العلمية بدمشق. * قسّم المؤلف ﵀ كتابه إلى تسعة أجزاء وتفصيلها كما يلي: ١ - ويقع في (٢٠) لوحًا، يبدأ من اللوح الأول حديث الفوقية، وينتهي إلى اللوح (٢٠): باب تجلي الله للمؤمنين في الجنة كل جمعة. ٢ - ويقع في (٦٢) لوحًا، يبدأ باللوح رقم (٢٣): باب قوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وينتهي باللوح رقم (٨٤): أبواب القضاء والقدر. ٣ - ويقع في (٢٦) لوحًا، يبدأ باللوح رقم (٨٦): الثالث من كتاب صفات رب العالمين، وينتهي باللوح رقم (١١٢): باب قول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢١٦]. ٤ - ويقع في (٦٦) لوحًا، يبدأ باللوح رقم (١١٤): باب ذكر الأحاديث المتواترة عن رسول الله ﷺ في نزول الله ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا فيغفر لمن سأله، وينتهي باللوح رقم (١٨٠): باب قوله ﷺ : "طول صلاة الرجل وقصر خطبته … ". ٥ - ويقع في (٢٧) لوحًا، يبدأ باللوح رقم (١٨٣): تلخيص البيان في أحاديث أصابع الرحمن، وينتهي باللوح رقم (٢١٠): باب في القبضة وقول الله تعالى: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر: ٦٧]. ٦ - ويقع في (٣٨) لوحًا، يبدأ باللوح رقم (٢١٢): حديث أبي سعيد الخدري يقول قال رسول الله ﷺ : "إن بين يدي الرحمن ما ذكره تعالى .. "، وينتهي باللوح رقم (٢٥٠): باب قول الله تعالى: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤]. ٧ - ويقع في (١٦) لوحًا، يبدأ باللوح رقم (٢٥٢): باب ما ورد في أن الله يعجب، وينتهي باللوح رقم (٢٦٨). ٨ - ويقع في (٣٤) لوحًا، يبدأ باللوح رقم (٢٧٠): ما ورد في الأصوات والحروف، وينتهي باللوح رقم (٣٠٤): ذكر الصوت.

стр. 557

٩ - ويقع في (٦٢) لوحًا، يبدأ باللوح رقم (٣٠٧): باب قول النبي ﷺ : "قدر الله مقادير الخلائق … "، وينتهي باللوح رقم (٤٦٨): فصل في الوعيد. المطلب الثاني: مميزات المخطوط: أن مؤلفه كان يضيف إليه ما يراه مناسبًا لذكره. ومما تميز به أيضًا كثرة النقول التي استقاها من مصادر ومراجع قيمة نفيسة، مما يدل على غزارة علمه ﵀، فمنها: ما هو مفقود كالقدر لابن خزيمة، والإستقامة في السنة والرد على أهل البدع والأهواء لخشيش بن أصرم، وغيرهما، ومنه ما هو مفقود بعض أجزائه كلأفراد للدارقطني، ومسند إسحاق بن راهوية، وغيره. وسيأتي تفصيل ذلك في مصادر المخطوط.

стр. 558

المبحث الثالث: أبواب الجزء المحقق. ١ - باب قول النبي ﷺ : "قَدَّرَ اللهُ مَقَادِيرَ الخلَائِق قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ"، وقول الله تعالى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: ٢]. ٢ - بابٌ ٣ - باب الإيمان بالقدر والرضا بالقضاء. الذي يرضى الله بالرضى به. ٤ - باب في تقدم العلم. ٥ - باب قول الله تعالى: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ [التوبة: ٥١]. ٦ - باب قول الله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠]. ٧ - باب قول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ [النحل: ٨١]. ٨ - باب الختم والطبع والإضلال والإغواء والإملاء والصد. ٩ - باب أن الرقى والدواء من قدر الله. ١٠ - باب ما جاء لا يرد القدر إلا الدعاء. ١١ - باب ما جاء في القدرية. أبواب أحاديث رؤية الله. ١٢ - باب أنه لا يراه أحد في الدنيا ١٣ - باب. ١٤ - باب هل رأى النبي ﷺ ربه أم لا؟ ١٥ - باب رؤية النبي ﷺ ربه في منامه. ١٦ - باب رؤية الله في البرزخ. ١٧ - باب رؤية الله في الآخرة. ١٨ - باب كل عام شر من الذي قبله.

стр. 559

١٩ - باب. ٢٠ - باب في الموسوسين والمعتدين في الدعاء والطهور. ٢١ - جامع الحوادث والفتن والسنين الخداعات. ٢٢ - الرافضة. ٢٣ - ومن كيد النساء السم والسحر قال تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: ٤]. ٢٤ - باب التطاول في البنيان. ٢٥ - المباهاة بالمساجد واتخاذها طرقًا. ٢٦ - باب رفع الأمانة والحياء والإيمان. ٢٧ - باب كثرة الزلازل. ٢٨ - باب كثرة الخبث وظهوره. ٢٩ - أحاديث في الحمام. ٣٠ - العقوبة بنقيض القصد. ٣١ - باب رفع التحوت، ووضع الأخيار. ٣٢ - باب الوباء والفناء والفجأة والطاعون.

стр. 560

المبحث الرابع: مصادر المصنف في الكتاب. تميز ابن المحب ﵀ بتعدد المصادر التي رجع إليها واستند عليها في كتابه صفات رب العالمين، مما يدل على غزارة علمه وقوة حفظه وسعة اطلاعه، ومن هذه المصادر ماهو مطبوع من المستخرجات والصحاح والسنن والمسانيد ونحوها، ومنها ما هو في عداد المفقود، ومنها ما فقد جزء منه. كما يشير إلى كثيرٍ من الأجزاء والمجالس والفوائد والأمالي والمشيخات التي رجع إليها ﵀. كما أنه يستشهد في عدد من المواضع ببعض الأبيات الشعرية، ويفسر أحيانًا بعض الكلمات الغربية. ومن المصادر التي رجح إليها من المطبوعات: صحيح البخاري، وصحيح مسلم، والسنن الأربعة، ومسند أحمد، وموطأ مالك، وصحيح ابن حبان، ومعاجم الطبراني، والتاريخ الكبير والأدب المفرد للبخاري، ومكارم الأخلاق ومساوئ الأخلاق للخرائطي، والسنة لعبد الله بن أحمد، والقدر للفريابي، وغيرها. ومن المراجع التي رجع إليها مما هي في حكم المفقود: - مسند الحارث بن أبي أسامة (ت ٢٨٢ هـ). - كتاب العظمة لأبي حاتم الرازي. - القدر، والتوكل لابن خزيمة (ت ٣١١ هـ). - السنة، ومسند حمزة الزيات للطبراني (ت ٣٦٠ هـ). - مسند، وتفسير بقي بن مخلد (ت ٢٧٦ هـ). - الإستقامة في السنة والرد على أهل البدع لخشيش بن أصرم (ت ٢٥٣ هـ). - تفسير ابن ماجه (ت ٢٧٣ هـ). - الإجازة المغربية لابن تيمية (ت ٧٢٨ هـ). - المصافحة للبرقاني (ت ٤٢٥ هـ). - الأمالي لمحمد بن عبد الملك الدقيقي (ت ١٨٥ هـ). - الدعاء لابن أبي عاصم (ت ٢٨٧ هـ). - التفسير المسند لأبي بكر بن مردويه (ت ٤١٠ هـ).

стр. 561

- النواحين لإبراهيم الجوزجاني (ت ٢٩٥ هـ). - الخواتيم لابن منجويه. - الرد على الجهمية لإبراهيم بن محمد بن عرفة المعروف بنفطوية. - القضاة لأبي سعيد النقاش (ت ٤١٤ هـ). - روايات الصحابة عن التابعين للخطيب (ت ٤٦٣ هـ). - الوصول إلى معرفة الأصول في مسائل العقود في السنة للطلمنكي (ت ٤٢٩ هـ). - حرمة الدين لعبد الرحمن بن منده (ت ٤٧٠ هـ). - الفاروق في الصفات لأبي إسماعيل الهروي (ت ٤٨١ هـ). - الثالت من المصباح والداعي إلى الفلاح للفقيه نصر بن إبراهيم بن نصر المقدسي (ت ٤٩٠ هـ). ومن المراجع التي رجع إليها مما فُقد جزء منها: - مسند إسحاق بن راهوية (ت ١٦٦ هـ). - مسند البزار (ت ٢٩٢ هـ). - مشيخة يعقوب بن سفيان الفسوي (ت ٢٧٧ هـ). - سنن سعيد بن منصور (ت ٢٢٧ هـ). - تفسير سعيد بن منصور (جزء منه مفقود والمطبوع منه إلى سورة الرعد). - الأفراد للدارقطني (ت ٣٨٥ هـ). - كتاب الأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم (ت ٣٧٨ هـ)، (تم تحقيق جزء منه، وأخره مفقود). - أمالي أبي سهل بن زياد القطان (ت ٣٥٠ هـ). - فوائد ابن أخي ميمي الدّقاق (ت ٣٩٠ هـ). - فضائل الصحابة لخيثمة بن سليمان الأطرابلسي (ت ٣٤٣ هـ). (مفقود، إلا جزء يسير منه وهو الجزء السادس في فضائل أبي بكر الصديق). ومن المراجع التي لم أقف عليها، وقد تكون في حكم المفقود: - الطواعين لابن أبي الدنيا (ت ٢٨١ هـ).

стр. 562

- مسند الفريابي (ت ٣٠١ هـ) - السنة لحنبل بن إسحاق (ت ٢٧٣ هـ). - ما رواه الكبار عن الصغار والآباء عن الأبناء للمنجنيقي (ت ٣٠٤ هـ). - غنية الحفاظ في تحقيق مشكل الألفاظ لعبد الغني بن عبد الواحد الجماعيلي (ت ٦٠٠ هـ). - انتقاء ابن مردويه على أبي الشيخ. - جزء ابن رزقوية (ت ٤١٢ هـ) - سنن أبي مسلم الكجي (ت ٢٩٢ هـ). - غرائب إسحاق بن إبراهيم شاذان لمحمود بن منده. - فضائل معاوية لابن أبي عاصم (ت ٢٨٧ هـ). - النصيحة لابن شاهين (ت ٣٨٥ هـ). - الرواة عن جعفر الصادق لأبي العباس بن عقدة. - مشيخة خطيب مرادا. - المحامليات. - حديث ابن السماك (ت ٣٤٤ هـ). - فضائل الخلفاء الأربعة لابن زنجوية الأصبهاني (ت ٢٥١ هـ). - فضائل الصحابة لأسد بن موسى (ت ٢١٢ هـ). - انتخاب الطبراني على ابن فارس (ت ٣٦٠ هـ). - الاخوة والاخوات للنسائي (ت ٣٠٣ هـ). وغيرها.

стр. 563

المبحث الخامس: الرموز التي استخدمها المصنف: ثنا= حدثنا، أنا= أخبرنا، وأنبا= أنبأنا، ح= تحويل السند، خ= صحيح البخاري، م= صحيح مسلم، د= سنن أبي داود، ق= سنن ابن ماجه، س= سنن النسائي، ت= سنن الترمذي، صم= الصارم المسلول، صح= حديث صحيح، بد= مقارنة أسنايد الكتب والأجزاء بأسانيد الكتب الستة، أي أن الإسناد بدل موافقة مساواة مصافحة، سي= لم تتضح، … ، وغيرها.

стр. 564

المبحث السادس: ملحوظات على الكتاب: إن الطبيعة البشرية قضت أن لا يحكم لعمل بالكمال، إذ لا بد أن يعتريه بعض الهفوات، ويطرأ عليه شيء من الهنات، وذلك لحكمة إلهية قضاها الله ، فيتميز بذلك الكتاب الإلهي عن الكتاب البشري، ثم إن هذا لا يُنقص من قدر الكتاب ولا من مكانة مصنفه رحمه الله تعالى. ومن هذه الملحوظات: - أخطاؤه في بعض الآيات وذلك مثل: في الحديث رقم (٣٥٩): في قوله تعالى: (وما كان لبشر أن يكلمه الله .... علي حكيم)، كتب المصنف: (عليم حكيم). بعد الحديث (٤٦٣) في قوله تعالى: (إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون)، أسقط المصنف (يومئذ). في اللوح (٣٢٥/ب) كتب المصنف: (وقال الذين أشركوا)، والصواب (سيقول). - أخطاؤه في بعض التراجم: في الحديث (٢٦١) كتب المصنف: عبد الرحمن بن مسلمة، والصواب: عبد الرحمن بن صالح. في الحديث رقم (٤٠٧) كتب المصنف: زكريا بن أبان، والصواب زكريا بن إياس. في الحديث رقم (٤٣٧) كتب المصنف: عن عائذ الحضرمي، والصواب: ابن عائش الحضرمي. في الحديث رقم (٢٥٦) كتب المصنف: زكريا بن منظور عن ثعلبة بن مالك، والصواب: زكريا بن منظور بن ثعلبة بن أبي مالك. - تكراره لبعض الأحاديث وذلك لأن المخطوط مسودة له. وقد تكرر ذلك في عدد من الأحاديث وليس بكثير. وأيضًا خطؤه في عزو الأحاديث مثل: في الحديث (٦٤٩) كتب المصنف: رواه الخرائطي في مساوئ الأخلاق، والصواب في مكارم الأخلاق. - يهمل أحيانًا ذكر الصلاة والسلام على النبي ﷺ ، وأحيانا كلمة: وسلم. ولا يذكر لفظ الترضي عند ذكر الصحابي غالبًا.

стр. 565

المبحث السابع: نماذج مصورة من النسخة الخطية: صورة غلاف مخطوط "كتاب صفات رب العالمين" لابن المحب الصامت.
следующие страницы →