← Акыда

Акыда · id 132403

صفات رب العالمين - رسائل جامعية - ناقص

ابن المحب الصامت

Полный текст (3 288 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

الفصل الثاني: حياته الشَّخصية.

стр. 632

حياته الشخصية اسمه محمد بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور بن عبد الرحمن. (١) لقبه وكنيته. شمس الدين ابن المحب، ويكنى: أبا بكر (٢). ويُلقب بالصامت: لكثرة سكوته ووقاره وكان يكره أن يلقب بذلك (٣) مكان مولده وتاريخيه. ولد بصالحية دمشق، يوم الجمعة أول رمضان سنة اثنتي عشرة وسبعمائة (٤) وقال ابن حجر: ولد سنة ثلاث عشر وسبعمائة. (٥). مذهبه الفقهي. كان الإمام ابن المحب حنبليِّ المذهب (٦) _________ (١) الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة (٥/ ٢٠٩)، ذيل التقييد في رواة السنن والأسانيد (١/ ١٣٢)، المقصد الأرشد (٢/ ٤٢٩)، طبقات الحفاظ للسيوطي (ص: ٥٣٩)، الجوهر المنضد في طبقات متأخري أصحاب أحمد (١/ ١٢١)، غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري (٢/ ١٧٥). (٢) المقصد الأرشد (٢/ ٤٣٠)، طبقات الحفاظ للسيوطي (ص: ٥٣٩). (٣) انظر: غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري (٢/ ١٧٥)، المقصد الأرشد (٢/ ٤٣٠)، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة (٥/ ٢٠٩). (٤) انظر: ذيل التقييد (١/ ١٣٣)، والجوهر المنضد في طبقات متأخري أصحاب أحمد (١/ ١٢١) وغاية النهاية لابن الجزري (٢/ ١٧٥). (٥) انظر: الدرر الكامنة (٥/ ٢٠٩). (٦) انظر: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة (٥/ ٢٠٩)، طبقات الحفاظ للسيوطي (ص: ٥٣٩)، غاية=

стр. 633

عقيدته. الإمام ابن المحب الصامت، تلمذ على ابن تيمية والذهبي المزي وغيرهم من علماء عصره، ومن خلال دراستي لعقيدته في باب أشراط الساعة والجنة ونعيمها، أجده موافقاً لعقيدة أهل السنة والجماعة ويظهر ذلك جلياً في صفحات هذا الكتاب. كما ظهر اهتمام الإمام ابن المحب الصامت بشيخه ابن تيمية - رحمهما الله - من خلال الرواية عنه، والاستشهاد بأقواله وتفسيراته في عدة مواضع في الكتاب. ففي اللوح [٣٦٨/ ب] استشهد ابن المحب بكلام شيخ الإسلام في تاريخ نار الحجاز. وفي اللوح [٣٨٨/ أ] اعتمد على تفسير شيخ الإسلام لمعنى الجبت والطاغوت وفي اللوح [٢٤٢/ أ] استشهد بكلام ابن تيمية في حال الميت في قبره. وفي اللوح [٣٨٥/ أ] روى ابن المحب عن شيخه ابن تيمية. وغيرها من المواضع. نشأته وأسرته. لقد نشأ ابن المحب في بيئة علميَّة لها عناية بالحديث وروايته، فجده الشيخ الرحال محب الدين: عبد الله بن أحمد بن أبي بكر محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن. روى عن كثير من العلماء، وعني بالحديت أتم عناية، كتب العالي والنازل، وحصل الأصول. وبقي في الرحلة مدة سنين، ثم قد دمشق وتأهل، وجاءه ابنان، فقرأ لهما الكثير حضورًا وسماعًا. توفي في الثاني والعشرين من جمادى الآخرة سنة ثمان وخمسين وستمائة، وله من العمر أربعون سنة (١). ووالده هو الشيخ المحدث محب الدين: عبد الله بن أحمد بن المحب عبد الله بن أحمد بن أبي بكر المقدسي. ولد في المحرم سنة أربعة وثمانين وست مائة. وأسمعه والده على المحدثين فأكثر وجمع فأوعى، وكان فصيحًا سريع القراءة بليغًا مليح التلاوة ذا خير وصدق وسمت وتقوى، توفي في _________ =النهاية في طبقات القراء (٢/ ١٧٥). (١) تاريخ الإسلام (١٤/ ٨٨١).

стр. 634

ربيع الأول سنة سبع وثلاثين (١). وكان للبيت العلمي الذي نشأ فيه عظيم الأثر حيث بادر به أبوه فأحضره على العلماء، ثم سمع الكثير بإفادة والده ثم قرأ بنفسه فسمع ما لا يُحَدُّ ولا يوصف من الكتب والأجزاء، وخرّج وأفاد، وسمع منه الطلبة والحفاظ، وسمع كثير من كتب القراءات، وكان صالحًا قانتًا قانعًا باليسير (٢). وقال عنه تلميذه يوسف بن عبد الهادي: " أسمعه والده صَغيرًا وأخبرت أن " ثبته " الذى كتبه والده بأسماءِ الكُتب التي أسمعه إيّاها في مجلدين. قلتُ: بل هي أكثر من ذلك فإن خَطّ والده على الأجزاء والكتب لا يمكن استقصاؤه، وقلّ جزءٌ إلا وعليه خطه، وقلّ ما عليه خطه ولم يسمعه إيّاه، بلى أكثرُها سمعه. وبعد ذلك نشأ وطلب بنفسه وقرأ الكثير وحصَّل، وكانت معهم خزانة الضِّيائية فمن ثم كَثُر سماعهم واتَّسعت معرفتهم بذلك " (٣). _________ (١) معجم الشيوخ الكبير للذهبي (١/ ٣٢٠). (٢) غاية النهاية في طبقات القراء (٢/ ١٧٥). (٣) الجوهر المنضد في طبقات متأخري أصحاب أحمد (١/ ١٢١)

стр. 635

ثناء العلماء عليه. وقال الإمام الحافظ ابن الجزري: " شيخنا وإمامنا ومبرزنا الحافظ الكبير، شمس الدين أبو بكر ابن الحافظ محب الدين أبي محمد الشهير بابن المحب الصامت … سمع الكثير بإفادة والده، تم قرأ بنفسه فسمع ما لا يُحَدُّ ولا يوصف من الكتب والأجزاء، وخرّج وأفاد وسمع منه الطلبة والحفاظ .. كان صالحاً قانتاً قانعاً باليسير متقشفاً لا يألف لأحد غيري، ربما جاءني إلى منزلي فأسمعني وأسمع أهلي وأولادي، وانتهى إليه الحفظ في زمانه، رجالاً ومتناً، ومعرفة الأجزاء ورواتها .. ومن نظمي فيه: شيخي إمام حافظ حجة … ذو ورعٍ حبر رضيّ قانتْ محدث الآفاق مع صمته … فاعجب لهذا المحدث الصامت (١) وقال عنه ابن ناصر الدين: "الشيخ الإمام الزاهد العابد العلامة النبيل المحدث الأصيل الحافظ الكبير المسند الكثير عمدة الحفاظ شيخ المحدثين شمس الدين أبو بكر محمد بن الشيخ العالم الحافظ القدوة محب الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد ابن المحب عبد الله بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور بن عبد الرحمن السعدي المقدسي ثم الصالحي الحنبلي الشهير بالصامت لقب بذلك لكثرة سكوته عن فضول الكلام وكان يكره أن يدعى بهذا اللقب بين الأنام، .. وحسب شيخنا مع اتساعه في كل العلوم إلى الغاية والنهاية سمعا وعقلا نقلا وبحثا أن يكون نادر الغلط" (٢). وقال عنه الإمام الذهي: " فيه عقل وسكون وذهنه جيد وهمته عالية في التحصيل " (٣). وقال عنه ابن حجر: " تفقه إلى أن فاق الأقران وأفتى ودرس وكان كثير المروءة حسن _________ (١) انظر: غاية النهاية في طبقات القراء (٢/ ١٧٥). (٢) الرد الوافر (٤٩ - ٤٧). (٣) المعجم المختص بالمحدثين (ص: ٢٣٥).

стр. 636

الهيئة من رؤساء أهل دمشق، كان مكثرا شيوخا وسماعا وطلب بنفسه فقرأ الكثير فأجاد وخرج وأفاد وكان عالما متفننا متقشفا منقطع القرين وحدث دهرا " (١). _________ (١) الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة (٥/ ٢١٠).

стр. 637

شيوخه وتلاميذه: شيوخه: نشأ الشيخ في بيئة علمية فلازم كثيرا من العلماء وأخذ منهم، ومن هؤلاء: ١/ جده الشيخ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي بكر، الإمام الزاهد الصالح بقية السلف الأخيار أبو العباس، ابن المحدث الرحال مفيد الطلبة: محب الدين السعدي، المقدسي، الصالحي، الحنبلي الكتب، ولد سنة ثلاث وخمسين وست مائة. وحضر خطيب مردا وجماعة، وعني بطلب الحديث، وأسمع أولاده من ابن البخاري، وكان شيخا بهي الشيبة، كثير الوقار والسكينة، ذا حظ من عبادة وتأله وتواضع وحسن هدى واتباع للأثر وانقباض عن الناس. توفي في ذي الحجة سنة ثلاثين وسبع مائة (١). ٢/ والده المحدث محب الدين: عبد الله بن أحمد بن المحب عبد الله بن أحمد بن أبي بكر المقدسي. ولد في المحرم سنة أربعة وثمانين وست مائة. وأسمعه والده على المحدثين فأكثر وجمع فأوعى، وكان فصيحا سريع القراءة بليغا مليح التلاوة ذا خير وصدق وسمت وتقوى، توفي في ربيع الأول سنة سبع وثلاثين (٢). ٣/ ابن تيمية: أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم ابن تيمية الحراني ثم الدمشقي الحنبلي تقي الدين أبو العباس، ولد سنة إحدى وستين وستمائة، نظر في الرجال والعلل وتفقه وتمهر وتميز وتقدم وصنف ودرس وأفتى وفاق الأقران وصار عجبا في سرعة الاستحضار وقوة الجنان والتواضع في المنقول والمعقول. توفي سنة ثمان وعشرين وسبعمائة (٣). ٤/ سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر ابن القدوة أبي عمر المقدسي قاضي القضاة أبو الفضل وأبو الربيع الحنبلي، قال الإمام الذهبي: كان محبا للرواية مهذب الأخلاق كيسا متواضعا زكي النفس خيرا متعبدا متهجدا عديم الشر له معاملةٌ مع الله تعالى، ولولا القضاء لعد كلمه إجماعٌ، _________ (١) المعجم المختص بالمحدثين: ص: ٢٠ - ٢١). (٢) معجم الشيوخ الكبير للذهبي (١/ ٣٢٠). (٣) (الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ١/ ١٦٨).

стр. 638

قال ابن حجر العسقلاني: كان مشهورا بالعدل والعفة بارعا في الفقه جيد التدريس وتخرج به جماعة وحدث بالكثير، مات فجأة في العشرين من ذي القعدة سنة خمس عشرة وسبع مائة (١). ٥/ أبو بكر بن مسند الشام المحدث الإمام زين الدين أحمد بن عبد الدائم بن نعمة المقدسي، قال الذهبي: الصالح الخاشع المعمر مسند الشام، قال العلامة ابن حجر: كان ذا همة وجلالة وفهم وله عبادة وأحكام وصار مسند دهره، مات في رجب سنة ثماني عشرة وسبع مائة (٢). ٦/ عيسى بن أبي محمد بن عبد الرزاق بن هبة الله الشيخ الزاهد وأبو محمد الصالحي العطار المغاربي الحنبلي شيخ مغارة الدم، قال ابن حجر: حدث بالكثير وكان سهلا في التسميع محبا للخير. مات في ربيع الأول سنة أربع وسبع مائة (٣). ٧/ يحيى بن محمد بن سعد بن عبد الله بن سعد بن مفلح الأنصاري المقدسي ثم الصالحي الحنبلي، قال العلامة ابن حجر: حدث بالكثير وكان خيرا متواضعا حسن الخلق، قال الإمام الذهبي في حقه: العبد الصالح بقية السلف تفرد في زمانه ونعم الشيخ كان خيرا وسكينة وتواضعا، مات في ذي الحجة سنة واحد وعشرون وسبع مائة (٤). ٨/ محمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن يحيى بن بندار بن مميل، القاضي شمس الدين أبو نصر ابن الشيرازي الدمشقي الشافعي. قال الذهبي: كان رئيسا، نبيلا، ماضي الأحكام، عديم المحاباة، يستوي عنده الخصمان في النظر والإقبال عليهم. توفي في ثاني جمادى الآخرة سنة ٦٣٥ هـ (٥). ٩/ إسحاق بن يحيى بن إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل الآمدي عفيف الدين أبو محمد الحنفي الصالحي، نزيل دمشق، قال الذهبي في المعجم المختصر: سمع من ابن خليل أجزاء كثيرة وكان له أنس بالحديث ويعرف ممسموعاته وحصل أصوله وخرج له ابن المهندس معجما وتفرد بأشياء وولي مشيخة الظاهرية، قال ابن حجر: حدثنا عنه بالسماع غير واحد، وحدث بالكثير وكان _________ (١) (معجم الشيوخ الكبير للذهبي ١/ ٢٦٩، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ٢/ ٢٨٦). (٢) (معجم الشيوخ الكبير للذهبي ٢/ ٤٠٣، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ١/ ٥٣٢). (٣) (معجم الشيوخ الكبير للذهبي ٢/ ٨٨ - ٨٩، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ٤/ ٢٤٦). (٤) (الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ٦/ ١٩٥). (٥) (تاريخ الإسلام ١٤/ ١٩٠ - ١٩٢).

стр. 639

يشهد علي القضاة وكان لطيفا بشوشا، مات سنة خمس وعشرين وسبعمائة (١). ١٠/ عيسى بن عبد الرحمن بن معالي بن حمد المسند الرحلة شرف الدين أبو محمد الصالحي، السمسار في العقار ومطعم الأشجار، قال الذهبي: كان متواضعا حسن الخلق، روى شيئا كثيرا، سامحه الله تعالى، فإنه كان يخل بالصلاة قليلا، مات في ذي الحجة في رابع عشر سنة تسع عشرة وسبعمائة (٢). ١١/ أحمد بن أبي طالب بن نعمة بن الحسن بن علي بن ريسان المعمر الكبير رجلة الآفاق نادرة الوجود شهاب الدين أبو العباس الديرمقرني ثم الصالحي الحجار ابن شحنة الصالحية، قال الذهبي: وهو شيخ كامل البنية، له همة وجلادة، وقوة نفس، وعقل جيد، وسمعه ثقيل، وقد ذهب غالب أسنانه، وقد روى الصحيح إلى آخر سنة ست وعشرين، أزيد من سنتين مرة، مات سنة ثلاثين وسبع مائة (٣). ١٢/ ست الفقهاء بنت القدوة أبي إسحاق إبراهيم بن علي الواسطي أم فاطمة زوجة عبد الرحمن الدباهي ثم زوجة شيخنا عيسى المغاري، قال الذهبي: كانت صالحة خيرة متواضعة، روت الكثير، وعمرت، وثقل سمعها، تقدمت الرواية عنها. ماتت في ربيع الآخر سنة ست وعشرين وسبع مائة (٤). ١٣/ علي بن محمد بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الواحد بن محمد بن المسلم بن الحسن بن هلال بن عبد الله بن محمد الأزدي الدمشقي الشافعي، الشيخ نجم الدين أبو الحسن ابن عماد الدين، قال السبكي: أحد المعدلين بدمشق، ومن بيت العدالة والتقدم والرواية، مات خامس شهر ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وسبعمائة (٥). ١٤/ زينب بنت أحمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد بن أحمد المقدسية المعروفة ببنت الكمال، قال الذهبي: تفردت بقدر وقر بعير من الأجزاء بالإجازة وكانت دينة خيرة روت الكثير وتزاحم _________ (١) (الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ١/ ٤٢٦). (٢) (معجم الشيوخ الكبير للذهبي (٢/ ٨٥). (٣) (معجم الشيوخ الكبير للذهبي ١/ ١١٨ - ١٢٠). (٤) (معجم الشيوخ الكبير ١/ ٢٨٨ - ٢٨٩). (٥) (معجم الشيوخ للسبكي ص ٣٠٢).

стр. 640

عليها الطلبة وقرأوا عليها الكتب الكبار وكانت لطيفة الأخلاق طويلة الروح ربما سمعوا عليها أكثر النهار قال وكانت قانعة متعففة كريمة النفس طيبة الخلق، ماتت في تاسع عشر جمادى الأولى سنة أربعين وسبعمائة (١). ١٥/ يوسف ابن الشيخ المقرئ العالم زكي الدين عبد الرحمن بن يوسف، العلامة الحافظ البارع أستاذ الجماعة جمال الدين أبو الحجاج محدث الإسلام الكلي القضاعي المزي الدمشقي الشافعي، قال الذهبي: كتب الكثير، ورواه مع السمت الحسن، والاقتصاد، والتواضع، والحلم، وعدم الشر، والله يصلحه وإياي. مات في ثاني عشر صفر سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة (٢). تلاميذه. قال عنه عبد الهادي: " وعنه الخلق الكثير والجم الغفير " (٣). ومن هؤلاء: ١/ عبد الرحمن بن يوسف الطحان الشيخ الإمام، المسند المعمر شيخنا: زين الدين المحدث. كان والده الشيخ جمال الدين من فضلاء الحنابلة، سمع الحديث على الشيخ المحب الصامت، والشيخ عمر بن حسن بن أميلة المراغى وصلاح الدين ابن أبي عمر وقع له بالرواية عنهم أخيرا .. كان يكتب الجرائد بسوق الذراع بدمشق المحروسة، ولد الشيخ زين الدين خامس عشر المحرم سنة ثمان وستين وسبعمائة ثم أدركه أجله بعد عصر يوم الإثنين سابع عشر صفر سنة خمس وأربعين وثمانمائة بقلعة الجبل من القاهرة .. وكان له مشهدا عظيما جدا (٤). ٢/ إبراهيم بن عبد الرحمن بن حمدان بن حميد بالتكبير برهان الدين بن زين الدين العنبتاوي .. نسبة إلى عنبتا قرية من جبل نابلس المقدسي ثم الصالحي الحنبلي … ولد في سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة بصالحية دمشق وقرأ بها القرآن وصلى به في رمضان وحفظ تصنيف والده المسمى بالأحكام في الحلال والحرام … وسمع على المحب الصامت … كان عدلا دينا مواظبا على _________ (١) (الدرر الكامنة ٢/ ٢٤٨ - ٢٤٩). (٢) (معجم الشيوخ الكبير ٢/ ٢٨٩ - ٢٩٠). (٣) الجوهر المنضد في طبقات متأخري أصحاب أحمد (١/ ١٢١). (٤) (المقصد الأرشد ٢/ ١١٦ - ١١٧).

стр. 641

الجماعات مقبلا على شأنه سليم الفطرة نشأ على خير وكان يحكي كرامة وقعت له مع خليفة الأزهري … وطاف العجم والروم وعرف لسانهما ومع ذلك فلم يتيسر له الحج مات بعد الخمسين ظنا (١). ٣/ إبراهيم بن محمد بن خليل البرهان أبو الوفاء الطرابلسي الأصل طرابلس الشام الحلبي المولد والدار الشافع، ويعرف البرهان بالقوف لقبه به بعض أعدائه وكان يغضب منه وبالمحدث كثيرا ماكان يثبته بخطه. ولد في ثاني عشري رجب سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة بالجلوم حارة من حلب، ومات أبوه وهو صغير جدا فكفلته أمه وانتقلت به إلى دمشق فحفظ به بعض القرآن ثم رجعت به إلى حلب فنشأ بها وأدخلته مكتب الأيتام لناصر الدين الطواشي تجاه الشاة بختية الحنفية بسوق النساب فأكمل به حفظه وصلى به على العادة التراويح في رمضان … واجتمع بالشيخ الشهير الشمس محمد بن أحمد بن عبد الرحمن القرمي وسمع كلامه وفنون الحديث عن الصدر الياسوفي والزين العراقي وبه انتفع فإنه قرأ عليه ألفيته وشرحها ونكته على ابن الصلاح مع البحث في جميعها وغيرها من تصانيفه وغيرها وتخرج به وسمع بها من المحب الصامت … وحج في سنة ثلاث عشرة وثمانمائة وكانت الوقفة الجمعة ولم يحج سواها وزار المدينة النبوية وكذا زار بيت المقدس أربع مرار، … ولم يزل على جلالته وعلو مكانته حتى مات مطعونا في يوم الاثنين سادس عشري شوال سنة إحدى وأربعين بحلب ولم يغب له عقل بل مات وهو يتلو وصلى عليه بالجامع الأموي بعد الظهر ودفن بالجبيل عند أقاربه وكانت جنازته مشهودة ولم يتأخر هناك في الحديث مثله ﵀ وإيانا (٢). ٤/ إبراهيم بن محمد بن موسى بن السيف محمد بن أحمد بن عمر بن الشيخ أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر بن فتح بن محمد بن حدثة برهان الدين بن سيف الدين القرشي العمري العدوي المقدسي الصالحي الحنبلي ويعرف بالبقاعي. سمع على المحب الصامت في سنة ثمان وسبعين وسبعمائة وعلى أبي بكر بن إسماعيل بن عثمان البيتليدي وأبي الهول علي بن عمر الجزري ومحمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر بن أبي عمر وجماعة، وحدث سمع منه الفضلاء وكان خيرا دينا محافظا على الجماعات مع الورع والزهد فلا يأكل إلا _________ (١) (الضوء اللامع القرن التاسع ١/ ٥٨). (٢) (الضوء اللامع لأهل القرن التاسع ١/ ١٣٨ - ١٥٤).

стр. 642

من كسبه إلى أن ضعف حاله فانقطع بمنزله وصار لا يخرج منه إلا إلى الصلاة حتى مات (١). ٥/ أحمد بن عبد الرحمن بن حمدان بن حميد بالتكبير الشهاب بن الزين العنبتاوي … نسبة إلى عنبتا قرية من عمل نابلس، المقدسي الصالحي الحنبلي أخو إبراهيم الماضي. ولد تقريبا سنة ست وسبعين وسبعمائة وسمع من المحب الصامت وأبي الهول وغيرهما وحدث سمع منه الفضلاء كابن فهد وتكسب بالشهادة. مات في سابع عشر رمضان سنة إحدى وأربعين مطعونا (٢). ٦/ أحمد بن محمد بن علي البعلي ثم الصالحي القطان أبوه نزيل مدرسة أبي عمرو ويعرف بحلال ضد حرام. سمع في سنة أربع وسبعين وسبعمائة من المحب الصامت الثقفيات خلا الأولين، عبد الله الحرستاني وأحمد بن محمد بن أحمد بن عمر بن أبي عمر والعماد أبي بكر بن محمد بن أحمد بن الحبال في آخرين وحدث سمع منه الفضلاء وعمر (٣). ٧/ حسن بن محمد بن حسن الصالحي اللحام ويعرف بابن قندس بضم القاف والمهملة وآخره معجمة. ولد قبل سنة سبعين وسبعمائة على ما يظهر من مسموعه فإنه سمع من لفظ المحب الصامت سنة أربع وسبعين قطعة من أول مسند عثمان من مسند أبي يعلى، وكذا سمع من محمد الباني ابن الرشيد عبد الرحمن المقدسي الأول الكثير من فوائد ابن بشران وحدث سمع منه الفضلاء. مات في العشر الأوسط من المحرم سنة أربعين ودفن بسفح قاسيون (٤). ٨/ عبد الرحمن بن أبي بكر بن داود الزين أبو الفرج بن التقي أبي الصفا الدمشقي الصالحي الحنبلي ولد كما كتبه بخطه في سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة وقال غيره سنة ثلاث بجبل قاسيون من دمشق ونشأ بها فحفظ القرآن، واشتغل، وكان يذكر أنه أخذ الفقه عن التقي إبراهيم بن الشمس محمد بن مفلح والعلاء بن اللحام وأخذ عن أبيه التصوف وسمع عليه مؤلفه أدب المريد والمراد في سنة خمس وثمانمائة بطرابلس ومنه تلقن الذكر ولبس الخرقة … وأول سماعه للحديث بدمشق من المحب الصامت سمع عليه التوبة والمتابة لأبن أبي عاصم وكذا البخاري فيما كان يخبر ثم سمع غالب الصحيح على عائشة ابنة ابن عبد الهادي والجمال بن الشرائحي وسمع ببعلبك _________ (١) (الضوء اللامع لأهل القرن التاسع ١/ ١٦٨) (٢) (الضوء اللامع لأهل القرن التاسع ١/ ٣٢٨). (٣) (الضوء اللامع القرن التاسع ٢/ ١٥٦ - ١٥٧). (٤) (الضوء اللامع لأهل القرن التاسع ٣/ ١٢٤).

стр. 643

على التاج بن بردس، وأجاز له أخوه العلاء ولازم الحافظ ابن ناصر الدين في أشياء سماعا وقراءة وخلف والده في مشيخة زاويته التي أنشأها بالسفح فوق جامع الحنابلة فانتفع به المريدون وحج غير مرة وزار بيت المقدس والخليل ودخل غيرها من الأماكن، وكان شيخا قدوة مسلكا تام العقل والتدبير قائما بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر راغبا في المساعدة على الخير والقيام في الحق مقبول الرسائل نافذ الأوامر كريما متواضعا حسن الخط ذا جلالة ووقع في النفوس وشهرة عند الخاص والعام وله الكنز الأكبر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مجلدين وفتح الاغلاق في الحث على مكارم الأخلاق ومواقع الأنوار ومآثر المختار والانذار بوفاة المصطفى المختار … وغير ذلك مما قرئ عليه جميعه أو أكثره، وكان استمداده في الحديث من شيخه ابن ناصر الدين، وقد حدث باليسير أخذ عنه الفضلاء ومات في ليلة الجمعة سلخ ربيع الآخر سنة ست وخمسين بعد فراغه من قراءة أوراد ليلة الجمعة بيسير فجأة، وصلى عليه بعد صلاة الجمعة بالجامع المظفري في مشهد عظيم جدا ودفن في قبر كان أعده لنفسه داخل باب زاويته ﵀ وإيانا (١). ٩/ عبد الرحمن بن عبد الله بن خليل بن أبي الحسن بن طاهر الزين بن أبي محمد الحرستاني ثم الصالحي، ولد في شوال سنة إحدى وخمسين وسبعمائة وسمع من أبي محمد بن القيم والحافظ أبي بكر محمد بن عبد الله بن المحب الصامت الأول والثاني من حديث عبد الله بن هاشم الطوسي تخريج زاهر بن طاهر عن شيوخه، ومن ابن القيم غير ذلك، وحدث سمع منه الفضلاء قرأ عليه شيخنا ثم ابن موسى وشيخنا الموفق الأبي في سنة خمس عشرة، ومات بعد ذلك (٢). ١٠/ عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الكريم الزين بن الجمال بن الفخر المصري ثم الدمشقي الصالحي الشافعي ويعرف بابن الفخر المصري. أسمعه أبوه الكثير من شيوخ عصره ففي سنة سبعين على الصلاح بن أبي عمر بعض مسند عائشة من مسند أحمد وعلى الكمال ابن حبيب سنن ابن ماجه وعلى التقي بن رافع سنن النسائي وكذا سمع على المحب الصامت وغيره وتفقه قليلا وحدث سمع منه الفضلاء ومات في جمادى الآخرة سنة تسع وثلاثين (٣). _________ (١) (الضوء اللامع لأهل القرن التاسع ٤/ ٦٢ - ٦٣). (٢) (الضوء اللامع لأهل القرن التاسع ٤/ ٨٧). (٣) (الضوء اللامع لأهل القرن التاسع ٤/ ٨٩).

стр. 644

١١/ عبد الرحمن بن عبد الله بن يوسف بن يحيى الزين بن التقي الحجاوي الدمشقي الصالحي نزيل القاهرة، سمع من المحب الصامت أخبار الكسائي والصولي ومن لفظ أخيه عمر بن عبد الله بن أحمد بن المحب غير ذلك وكان من دهاة الناس وعقلائهم ذا وجاهة ومعرفة بفنون مداخلات الناس ثم أصيب بعقله واختلط ولقيه ابن فهد والبقاعي بعد ذلك بالقاهرة فذكر لهما أنه سمع كثيرا بالصالحية على جماعة منهم ابن المحب والكركي مات في سنة ثمان وثلاثين أو في التي بعدها (١). ١٢/ عبد الرحيم بن عبد الكافي بن عبد الرحيم بن عيسى بن شرف الصميدي ثم الصالحي محتسبها الدمشقي الشافعي، ولد في خامس عشري رمضان سنة إحدى وستين وسبعمائة، وسمع من لفظ المحب الصامت وعلى محمد بن محمد بن أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم الأول من انتخاب السلفي من أصول جعفر السراج وحدث سمع منه الفضلاء وكان يتكلم في الحسبة بالصالحية مات بعد سنة اثنتين وخمسين (٢). ١٣/ عبد القادر بن أبي بكر بن علي بن أبي بكر بن عبد الملك بن أبي بكر ابن عبد الحق المقدسي الصالحي الحنبلي، ويعرف بالكوري. ولد سنة ثلاث وستين وسبعمائة وذكر أنه سمع من المحب الصامت صحيح البخاري فكتب عنه بعض أصحابنا ومات قبل الخمسين ظنا (٣). ١٤/ عبد الله بن محمد بن يحيى بن عثمان بن عيسى بن عمر بن علي بن سلامة البيتليدي المقدسي ثم الصالحي نزيل الضيائية. ولد في سنة ست وسبعين وسبعمائة وسمع من لفظ المحب الصامت التاسع من مسند المقلين من الصحابة من حديث أبي الطاهر الذهلي وحدت به سمعه منه الفضلاء. ومات في حدود سنة أربعين ظنا (٤). ١٥/ عبد المؤمن بن علي بن عبد المؤمن بن محمد بن الزرار الدومي الشامي الشافعي. ولد سنة ست وخمسين وسبعمائة وسمع من ابن قواليح صحيح مسلم ومن الصلاح بن أبي عمر من المسند ومن المحب الصامت .... وحكى التاج بن عربشاه أنه كان يتكسب في دمشق بالشهادة _________ (١) (الضوء اللامع لأهل القرن التاسع ٤/ ٨٩) (٢) (الضوء اللامع لأهل القرن التاسع ٤/ ١٨٠ - ١٧٩). (٣) (الضوء اللامع لأهل القرن التاسع ٤/ ٢٦٥). (٤) (الضوء اللامع لأهل القرن التاسع ٥/ ٦٨).

стр. 645

وأنه مات في يوم السبت سابع عشر رمضان سنة ثلاث وثلاثين قال وكان فاضلا ظريفا طارحا للتكلف صحيح العقيدة جيد الطريقة ﵀ (١). ١٦/ علي بن أحمد بن محمد بن سالم بن علي الموفق الزبيدي المكي الشافعي ابن أخي القاضي سراج الدين عبد اللطيف بن محمد بن سالم ويعرف بابن سالم. ولد بين صلاتي الظهر والعصر من يوم الأربعاء سابع عشر جمادى الثانية سنة سبع وأربعين وسبعمائة بزبيد ونشأ بها معتنيا بالعلم بحيث أخذ فيها عن غيره واحد ثم رحل إلى مكة فأقام بها نحو ثلاثين سنة وسمع بها من الكمال بن حبيب والجمالين ابن عبد المعطي والأميوطي والعفيف النشاوري في آخرين ثم إلى دمشق بعد الثمانين فسمع بها من المحب الصامت وغيره وسمع بمصر أيضا من غير واحد … كان بصيرا بهما وبالفرائض والحساب والعروض وغير ذلك وولي نظر المطهرة الناصرية بمكة وناب في نظر المدارس الرسولية بمكة عن عمه، … ومات بزبيد بعد أن ضعف بصره في ذي القعدة سنة ثمان عشرة ووصل نعيه لمكة في ربيع الأول من التي بعدها وكان خيرا دينا ذا مروءة (٢). _________ (١) (الضوء اللامع لأهل القرن التاسع ٥/ ٩٠) (٢) الضوء اللامع لأهل القرن التاسع (٥/ ١٨٢).

стр. 646

آثاره العلمية. - صفات رب العالمين، وهو كتابنا هذا. - ترتيب مسند الإمام أحمد (١) - كتاب التذكرة في الضعفاء (٢). - له ذيل على كتاب المختارة للحافظ الضياء المقدسي (٣). - وجدت بخطه طبقة سماع على عوالي مسند الحارث بن أبي أسامة (٤). - وجدت بخطه في مواضع كثيرة وأماكن متباينة بخطه مسطوره ترجمة الشيخ تقي الدين بشيخ الإسلام (٥). - حاشية على تهذيب الكمال (٦). - خرج الأحاديث المتباينات لنفسه (٧). - وخرج الأحاديث المتباينات للبرزالي (٨). - كتاب تسمية من شهد بدرا، وذكر الاختلاف فيهم على الحروف (٩). - له كتب في الصحاح، وذكر ذلك في اللوح [٣٨٥/ أ] فقال: (كتبته في صحيحي)، وفي اللوح: [٣٩٤/ أ] قال عن حديث كعب بن عياض: (كتبته في كتاب الصحيح). هذا ما تيسر لي معرفته من مؤلفاته ﵀. _________ (١) انظر: (الرد الوافر ص: ٤٨)، (الجوهر المنضد ١/ ١٢١). (٢) انظر: (الرد الوافر لابن ناصر الدين ص: ٤٨)، (الجوهر المنضد ١/ ١٢١). (٣) انظر: (غاية النهاية لابن الجزري ٢/ ١٧٥). (٤) انظر: (الرد الوافر ص: ٤٨). (٥) انظر: (الرد الوافر ص: ٤٨). (٦) انظر: (المعجم المختص بالمحدثين ص: ٢٣٦)، (ديوان الإسلام ٤/ ١٦٢). (٧) انظر: (المعجم المختص بالمحدثين ص: ٢٣٦). (٨) انظر: (المعجم المختص بالمحدثين ص: ٢٣٦). (٩) طُبع الكتاب بتحقيق فريد الخاجة، دار النوادر.

стр. 647

وفاته. توفي ليلة الأحد الخامس من شوال سنة تسع وثمانين وسبعمائة (١) وقيل سنة ثمان وثمانين (٢). _________ (١) انظر: (غاية النهاية في طبقات القراء ٢/ ١٧٥)، (الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ٥/ ٢١٠). (٢) انظر: (الرد الوافر ص: ٤٨).

стр. 648

الباب الثاني: التعريف بالكتاب ونسخه. وفيه فصلان: الفصل الأول: والكلام فيه على المباحث التالية: أولا: اسم الكتاب، وموضوعه، وتوثيق نسبته لمصنفه ثانيا: وصف النسخة الخطية. ثالثا: الجزء المراد تحقيقه، ومنهج المصنف في تأليفه للكتاب، والرموز التي استخدمها المصنف. رابعا: الملحوظات التي يظن ورودها مآخذ على عمل المصنف

стр. 649

الفصل الأول أولا: اسم الكتاب، وموضوعه، وتوثيق نسبته لمصنفه اسم الكتاب: اسم الكتاب كما ورد على غلافة: صفات رب العالمين. وقد سمّاه ابن عبد الهادي: (إثبات أحاديث الصفات) (١) موضوع الكتاب: يتضح من اسم الكتاب الموضوع الذي تناوله ابن المحب ﵀ في كتابه، فقد تناول إثبات صفات رب العالمين في غالب الكتاب، يذكر فيه الآيات والأحاديث والآثار الدالة على صفات الله الحسنى، كما تناول بعض مواضيع العقيدة المهمة: وهي القضاء والقدر، ورؤية الله ، وأشراط الساعة، والجنة ونعيمها. توثيق نسبة الكتاب لمصنفه: لقد دل على صحة نسبة الكتاب للإمام ابن الصامت عدة أمور وهي: ١ - كتب على غلاف الكتاب اسم الكتاب ومؤلفه. ٢ - ما يرويه المصنف عن أبيه، وجده، وعم أبيه، من آل المحب المقدسي ﵏. ٣ - ما يذكره العلماء الذين ترجموا لابن المحب من نسبة الكتاب له، ومنهم يوسف ابن عبد الهادي في كتاب: (الجوهر المنضد في طبقات متأخري أصحاب أحمد) حيث قال ضمن كلامه عن ابن المحب: (وصنف كتاب " التذكرة في الضعفاء ". وكتاب " إثبات أحاديث الصفات ") (٢). ٤ - وجود سلسة الإسناد إلى المؤلف مثبته في عدد من الألواح، وهي بخط الإمام _________ (١) الجوهر المنضد (ص ١٢١). (٢) الجوهر المنضد (ص ١٢١).

стр. 650

الحافظ يوسف بن حسن بن عبد الهادي فمنها: ٥ - النصوص المذكورة في الكتاب مذكورة بالإسناد من المصنف عن شيوخه إلى منتهى الإسناد وهؤلاء الشيوخ هم شيوخ ابن المحب ﵀.

стр. 651

ثانيا: وصف النسخة الخطية. وصف النسخة الخطية (١). اعتمدت في تحقيقي للمخطوط على صورة من النسخة الأصل وهي من محفوظات المكتبة الظاهرية بدمشق رقم (٣٧٩٣). ويوجد بمركز إحياء التراث بجامعة أم القرى نسخة مصورة قديمة للمخطوط (ميكروفيلم) برقم (١٣٠). - اسم الكتاب كما هو مكتوب على غلاف المخطوط: كتاب صفات رب العالمين. - اسم المؤلف كما هو مكتوب على غلاف المخطوط: محمد بن أحمد بن المحب المقدسي الحنبلي رحمه الله تعالى. - الناسخ: بخط المؤلف نفسه. - تاريخ النسخ: مجهول. - نوع الخط: خط مشرقي قليل الإعجام. - حجمه: يقع المخطوط في (٤٧٥) لوح تقريبا، وعدد صفحات المخطوط (٩٥٠) صفحة تقريبا. - أوله: "لفوق سمائه على عرشه، وإن عليه لهكذا -وأشعار وهب بيده مثل القبة- وإنه ليئط أطيط الرحل بالراكب … ". آخره: "ومثل البرق الذي في المطر مثل الإيمان، وهو النور الذي في القرآن يهتدي الناس بمعاني القرآن كما يهتدي الناس في مثل تلد الليلة بالبرق". - عدد الأسطر: تتفاوت الأسطر بحسب الألواح لاختلاف أحجامها وذلك لكثرة اللحق والإضافات، فبعضها يصل إلى (١٦) سطر، وبعضها (٢٨) سطر، وبعضها (٣١) سطر. _________ (١) مستفاد من كتاب صفات رب العالمين تحقيق: صقر الغامدي.

стр. 652

- حالة المخطوط: تعرض في بعض المواضع القليلة إلى رطوبة. - وصف غلاف المخطوط: • مكتوب في أعلى المخطوط في المنتصف: كتاب صفات رب العالمين لمحمد بن أحمد بن المحب المقدسي الحنبلي رحمه الله تعالى. • ومكتوب تحته: كتبه بالحق محمد مراد الشطي. • كتب بعده من الجهة اليسرى: ٥٧ مجاميع. • ثم كتب أسفله بمسافة قليلة: ٣٧٩٣. • ويوجد بعد ذلك ختم المكتبة الظاهرية العلمية بدمشق.

стр. 653

ثالثا: الجزء المراد تحقيقه، ومنهج المصنف في تأليفه للكتاب، والرموز التي استخدمها المصنف. الجزء المراد تحقيقه: سيكون عملي وتحقيقي من اللوح رقم: [٣٨٣] ويبدأ بباب في البدع والأهواء والظنون، إلى آخر المخطوط وهو اللوح رقم: [٤٦٩]. منهج المصنف في تأليفه للكتاب. يوجد سقط في أول الكتاب وآخره، لذلك لم أقف على موضع يخبر فيه المصنف عن منهجه، ولكن عند قراءة الكتاب اتضح لي المنهج: ١ - سماه (صفات رب العالمين) لأن غالب كتابه يتحدث فيه عن الصفات، ثم تناول مواضيع عقديه أخرى. ٢ - كتابه على منهج أهل الحديث، وهو كتاب مسند يتناول فيه المصنف أبوابا في العقيدة. ٣ - يبدأ المصنف غالبا بعد التبويب لمسألة ما بذكر الآيات القرآنية الكريمة، ثم الأحاديث والآثار. ٤ - يذكر المصنف ﵀ الأحاديث بإسناده غالبا، ثم يعزوها إلى السنن والمسانيد، والأمالي، والأجزاء الحديثية، والمشيخات بدقة عجيبة. ٥ - يخرج المصنف الأحاديث من أجزاء غير مشهورة، ويقدمها على السنن والمسانيد المشهورة أو المعروفة بجمعها للصحيح فقط. ٦ - يذكر المصنف الأحاديث الضعيفة والموضوعة، ويحكم عليها أحيانا. ٧ - يتعرض المصنف أحيانا لذكر أسماء الرجال المشتبه بهم في الإسناد. ٨ - يبين غريب الحديث أحيانا. ٩ - يهمل لفظ الصلاة على النبي ﷺ أحيانا، ويترك لفظ الترضي على الصحابة ﵃.

стр. 654

١٠ - يخطئ أحيانا في كتابته للآيات القرآنية. ١١ - يسقط كلمة أو كلمتين من الحديث سهوا. ١٢ - يكتب بعضا من الأخبار في غير بابها. ١٣ - يعزو المصنف الأحاديث لأجزاء مرقمة من الكتب الحديثية، فيقول مثلا: (في سادس كتاب … )، ولم يتبين لي مراده تحديدا إلا أن يكون للمصنف أجزاء نسخها ورقمها لنفسه. ١٤ - يرسم غالبا عند انتهاء الحديث دائرة صغيرة في وسطها نقطة. ١٥ - ينقل عن كتب مازالت مفقودة إلى الآن مثل: مسند الحسن بن سفيان، وكتاب العظمة للإمام أبي حاتم الرازي، والناسخ والمنسوخ للإمام أحمد. وغيرها من الكتب. وقد يذكر أحاديث وآثار سقطت من كتب مطبوعة ككتاب تهذيب الآثار لابن جرير الطبري، ومسند إسحاق بن راهويه. وغيرها

стр. 655

الرموز التي استخدمها المصنف. يذكر المصنف بعض الرموز طلبا للاختصار، وكما سبق وذكرنا فإن في المخطوط سقط في أوله وآخره لذلك لم أطلع على كلام للمصنف يوضح معاني الرموز - إلا في الحديث رقم: (٥٨٠) كتب المصنف (م) ثم أشار إلى مراده بعد ذكر الحديث فقال: (م مسلم) - وبعد جمع الرموز واستقراءها عرفت أغلب معانيها، وهي كما يلي: ثنا = حدثنا. أنا = أخبرنا. وأنبا = أنبأنا. ح = تحويل السند. خ = صحيح البخاري. م = صحيح مسلم. د = سنن أبي داود. ق = سنن ابن ماجه. س = سنن النسائي. ت = سنن الترمذي. مد = لمسلم وأحمد. بد = لعله لكتاب البعث لأبي بكر بن أبي داود. سي = لعله: النسائي في اليوم والليلة. سو = لم أستطع الجزم بمراده به.

стр. 656

رابعا: ملحوظات يظن ورودها مآخذ على عمل المصنف. الإقدام على نقد عمل لأحد من العلماء ليس بالأمر الهين، لا سيما إن كان الناقد طويلب علم لم يبلغ عشر معشار ما بلغ أولئك من العلم والعمل، لكن الذي يخفف من صعوبة هذا الأمر وهيبته التسليم بأن الطبيعة البشرية قد حكم عليها بالنقص والزلل والنسيان. ويأبى الله إلا أن يكون الكمال المطلق له وحده ولكتابه العزيز. ثم إن الكلام ببعض الملحوظات لا يعني التقليل من شان العالم، ولكنها نصيحة تقدمها الباحثة لإخوانها المطلعين على الكتاب. كما أن الملحوظات التي تقال عرضة للخطأ أيضا كما قال الحافظ ابن حجر بعد كلامه على كتاب (ذيل الكاشف): (وقد تعقبت جميع ذللث مبينا محررا مع أنى لا أدعى العصمة من الخطأ والسهو، بل أوضحت ما ظهر لي. فليوضح من يقف على كلامي ما ظهر له فما القصد إلا بيان الصواب طلبا للثواب) (١). ومن أهم هذه الملحوظات ما يلي: ١ - أن المصنف ﵀ جمع الأحاديث والآثار من غير تمييز لها، فيذكر الصحاح ومعها الضعيف والموضوع. ولو أنه اقتصر على ما إسناده لكان أولى من هذا الجمع دون تمحيص، خاصة وأن المصنف ﵀ من المحدثين. وقد يعذر له بأنه ساق الأحاديث بأسانيدها واعتقد أنه بذلك برئت ذمته، إضافة إلى أن النسخة التي عثر عليها مسودة. ٢ - كثيرا ما يعزو المصنف ﵀ الأحاديث والآثار لكتب وأجزاء حديثية غير مشهورة، مع وجودها في الكتب المشهورة. ٣ - خطؤه في كتابة بعض الآيات مثلا: في اللوح: [٤٦٧/ ب] كتب المصنف: (ولتسألن يوم القيامة عما كنتم تعملون). _________ (١) (تعجيل المنفعة ١/ ٢٣٧).

стр. 657

والصواب: ﴿وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [العنكبوت: ١٣]. ٤ - خطؤه في كتابه بعض رجال الإسناد: فمثلا في الحديث رقم: (١٥٠) كتب المصنف (جعفر بن أبي كثير) والصواب والله أعلم أنه: (كثير بن جعفر بن أبي كثير). ٥ - خطؤه في عزو الأحاديث مثل الحديث: (٩٨١) أحاله إلى سنن ابن ماجه ولم أجده فيه. ٦ - إهماله أحيانا لذكر الصلاة والسلام على النبي ﷺ ، وأحيانا يفرده بالصلاة دون السلام. ولا يذكر لفظ الترضي عند ذكر الصحابي غالبا.

стр. 658

خامسا: نماذج مصورة للنسخ الخطية. صورة غلاف مخطوط "كتاب صفات رب العالمين" لابن المحب

стр. 659

صورة اللوح [٣٨٣] وهو بداية الجزء المحقق من كتاب "صفات رب العالمين".

стр. 660

صورة للوح [٤١١] من كتاب "صفات رب العالمين".

стр. 661

صورة للوح [٤٦٩] وهو اللوح الأخير لكتاب "صفات رب العالمين".

стр. 662

الفصل الثاني: دراسة موضوعات الجزء المحقق

стр. 663

دراسة موضوعات الكتاب علم العقيدة هو أشرف العلوم، وأرفعها وأعلاها مكانة وقدرًا، ذاك لأن شرف العلم بشرف موضوعه، وموضوع علم العقيدة هو الحديث عن الله ، عن ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته. لذلك أهتم العلماء بهذا العلم لفضله ولحمايته من تأثير أهل البدع فيه. ومنهم الإمام ابن المحب الصامت الذي صنف كتابه هذا. وكتابه من المصنفات العقدية المسندة، تناول فيه الشيخ موضوع الصفات ثم تحدث عن مواضيع أخرى. وقد بدأ ﵀ في كتابه بسرد صفات الله ذكره للأدلة الدالة عليها، ثم تناول بعد ذلك بعض مواضيع العقيدة المهمة والتي لا تقل أهميتها عن باب الأسماء والصفات، ولعله سمّاه بكتاب الصفات لكون الجزء الأكبر منه يشمل مسألة الصفات. والقسم الذي أقوم بتحقيقه فيه عدّة مسائل وهي على النحو التالي: أولاً/ مسألة أشراط الساعة وما يكون في آخر الزمان، وتبدأ من اللوح () إلى (٤٢٣/ أ). ثانياً/ الحياة البرزخية. وتبدأ من اللوح (٤٢٣/ أ) إلى (٤٢٥/ ب). ثالثاً/ الحياة الآخرة، وتبدأ من اللوح (٤٢٥/ ب) إلى آخر الكتاب. قسم المصنف ﵀ المسائل على أبواب، يستشهد في بعض المواضع بالآيات الكريمة، ثم يسرد جملة من الأحاديث والآثار يوردها بسنده غالبًا. وسأذكر المسائل وما تحتويه من أبواب ومنهج المصنف فيها.

стр. 664

المسألة الأولى أشراط الساعة معنى الشرط الشرَّط: العلامة، ومَا يوضع ليلتزم فِي بيع أَو نَحوه. والاشْتِراط: الْعَلَامَةُ الَّتِي يَجعَلهَا النَّاسُ بَيْنَهُمْ. وأَشْرَطَ طَائِفَةً مِنْ إِبله وَغَنَمِهِ: عَزَلهَا وأَعْلَمَ أَنها لِلْبَيْعِ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الشُّرَطُ لأَنهم جَعَلُوا لأَنفسهم عَلَامَةً يُعْرَفون بِهَا، وأَشْراطُ الشَّيْءِ: أَوائلُه؛ قَالَ بَعْضهُمْ: وَمِنْهُ أَشراطُ الساعةِ (١). فأشراط الساعة: علامات الساعة، وما ينكره الناس من صغار أمورها قبل أن تقوم الساعة (٢). وقيام الساعة يُراد به ثلاثة معان: الساعة الصغرى: وهي موت الإنسان، فمن مات وانتهى أجله فقد قامت قيامته وساعته الصغرى. الساعة الوسطى: وهي موت أهل القرن الواحد، ويؤيد هذا حديث رسول الله ": "إن يعش … " الساعة الكبرى: وهي ساعة البعث والحساب والجزاء (٣). وقد يذكر اللّه ﷻ في القرآن القيامة الكبرى والصغرى كما في سورة الواقعة، فإنه ذكر في أولها القيامة الكبرى وأن الناس يكون أزواجًا ثلاثة كما قال تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (٢) أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (٣) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (٤) بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (٥) يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (٦) فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (٧)﴾ [القيامة: ١ - ٧]. _________ (١) انظر: (لسان العرب ٧/ ٣٢٩ - ٣٣٠)، (المعجم الوسيط ١/ ٤٧٩). (٢) انظر: (النهاية في غريب الحديث والأثر ٢/ ٤٦٠). (٣) انظر: اللوح (٤٢٦/ ب) من مخطوط صفات رب العالمين وما نقله ابن المحب من كتاب عبد الحق الإشبيلي، (التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة ص: ٥٤٨)، (فتح الباري لابن حجر ١١/ ٣٦٤)، (فتح الباري لابن رجب ٤/ ٣٦٩)، (أشراط الساعة ليوسف الوابل ص: ٧٤ - ٧٦) (مجموع الفتاوى ٤/ ٢٦٣).

стр. 665

[سورة الواقعة: ١ - ٧]. ثم إنه في آخرها ذكر القيامة الصغرى وهي الموت، وأنهم ثلاثة أصناف بعد الموت فقال: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (٨٣) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (٨٤) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (٨٥) فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٦) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٨٧) فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (٨٩) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩٠) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩١) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤)﴾ [الواقعة: ٨٣ - ٩٤]. أقسام أشراط الساعة: أشراط صغرى: وهي التي تسبق الساعة بأزمنة بعيدة، مثل: قبض العلم، والتطاول في البنيان، وانتشار الجهل. أشراط كبرى: وهي الآيات العظيمة التي تظهر مقاربة لوقت قيام السماعة وتكون علامة على انتهاء الدنيا وقيام الساعة، مثل: خروج يأجوج ومأجوج، ظهور الدَّجال، نزول المسيح ﵇. أقسام أشراط الساعة من حيث الزمان: أشراط ظهرت وانتهت: كانشقاق القمر، وظهور نار الحجاز، وفتع بيت المقدس ونحوها. أشراط ظهرت ولا تزال تظهر: مثل: التطاول في البنيان، وتفشي الجهل، كثرة القتل، كثرة الزلازل، وتضييع الأمانة، وتوسيد الأمر إلى غير أهله. أشراط لم تظهر بعد: مثل نزول المسيح ﵇، وإفاضة المال، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج الدابة. قال الإمام ابن حجر: "ما أخبر ﷺ بأنه سيقع قبل أن تقوم الساعة

стр. 666

على أقسام: أحدها ما وقع على وفق ما قال. والثاني ما وقعت مباديه ولم يستحكم. والثالث ما لم يقع منه شيء ولكنه سيقع" (١) أشراط الساعة التي ذكرها ابن المحب • (باب في البدع والأهواء والظنون) أورد المصنف رحمة الله ثلاثة آثار، اثنين منها تتحدث عن ظهور البدع والأهواء آخر الزمان، وعن عدم زوالها إن بدأت وظهرت. والأهواء من أهم الأسباب التي توقع في البدع. قال تعالى. أمّا الظنون التي أرادها المؤلف هنا فتفسيرها في الأثر الثالث الذي ذكره عن قتادة، وظن أهل النفاق هو ظن أهل الجاهلية والشرك في قولهم بأن الله لن ينصر محمد - ﷺ وصحبه. • بوب المصنف بعد ذلك بابًا ذكر فيه بعضًا من الأمور التي تقع بعد زوال القرن الأول وما يجب على أهل ذاك الزمان. • تحدث بعد ذلك عن المرجئة (٢) وبعض صفاتهم. _________ (١) انظر: (فتح الباري لابن حجر ١٣/ ٨٣). (٢) المرجئة: لغة: من الإرجاء، وهو التأخير والإمهال، وأَرْجَأْتُ الأمر وأرجَيْتُه إِذَا أخَّرته. انظر: (القاموس المحيط ص: ١٢٨٧)، (النهاية في غريب الحديث والأثر ٢/ ٢٠٦). المرجئة اصطلاحًا: روى البغوي عن ابن عيينة قال: (الإرجاء على وجهين: قوم أرجوا أمر علي وعثمان، فقد مضى أولئك. فأما المرجئة اليوم فهم قوم يقولون: الإيمان قول بلا عمل.) انظر: (تهذيب الآثار ٢/ ٦٥٩). وإرجاء الطائفة الأولى في موقف الصحابة رضوان الله عليهم، وليس في مسألة الإيمان والكفر وعلاقته بالعمل، والمعنى المقصود عند الكلام عن المرجئة الآن هو المعنى الثاني.

стр. 667

• وذكر القدرية (١)، وقد تحدث عنها المصنف بإجمال شديد وأشار إلى كتابتها في _________ (١) القدرية: القدر لغة: القضاء والحكم ومبلغ الشيء، وهو ما يقدره الله من القضاء ويحكم به من الأمور. انظر: (لسان العرب مادة قدر: ٥/ ٧٤)، (لقاموس المحيط ص: ٤٦٠)، (النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/ ٢٢). وشرعاً: هو تقدير الله تعالى الأشياء في القدم، وعلمه سبحانه أنها ستقع في أوقات معلومة عنده، وعلى صفات مخصوصة، وكتابته سبحانه لذلك ومشيئته له، ووقوعها على حسب ما قدرها وخلقه لها. انظر: (القضاء والقدر لعبد الرحمن المحمود ص: ٣٩، ٤٠). نشأة القول بالقدر ومراحله: لم يكن في عهد النبى ﷺ شقاق وابتداع في أمور العقيدة ومنها القدر، وقد حذر النبي ﷺ من بدعة القدر وقال: "القدرية مجوس هذه الأمة، إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم". رواه أبو داود برقم: (٤٦٩١)، وابن ماجه برقم: (٩٢). قال ابن الأثير: (إنما جعلهم مجوسًا؛ لمضاهاة مذهبهم مذهب المجوس، في قولهم بالأصلين وهما النور والظلمة، يزعمون أن الخير من فعل النور، والشر من فعل الظلمة. وكذا القدرية يضيفون الخير إلى الله، والشر إلى الإنسان والشيطان، والله تعالى خالقهما معًا. لا يكون شيء منهما إلا بمشيئته، فهما مضافان إليه، خلقًا وإيجادًا، وإلى الفاعلين لهما، عملًا واكتسابًا.). (النهاية في غريب الحديث والأثر ٤/ ٢٩٩). ثم بعد موت النبي ﷺ وفي عهد الخلفاء الراشدين ظهرت بدعة الخوارج والشيعة وبقي الحال كما هو حى ظهرت القدرية في عام (٢٦ هـ). وقد مرت القدرية بمراحل وأطوار. الطور الأول: ويتلخص قولهم في القدر: بأن الله لم يقدر أفعال العباد ولم يكتبها وأن الأمر أنف ولم يكن في علم الله. وهذا القول الأول قاله معبد الجهني ثم غيلان الدمشقي وأتباعهم. وأول ظهورها في البصرة علي يدّ معبد الجهني، وهناك من يقول أنه تلقاها من (سوسيه). انظر: (دراسات في الأهواء والفرق والبدع للدكتور ناصر العقل ٢/ ١٣٩،١٣٨)، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ثمَّ فِي آخِرِ عَصْرِ الصَّحَابَةِ حَدَثَتْ (الْقَدَرِيَّةُ: وَأَصْلُ بِدْعَتِهِمْ كَانَتْ مِنْ عَجْزِ عُقُولِهِمْ عَنْ الْإِيمَانِ بِقَدَرِ =

стр. 668

جزء آخر من الكتاب • باب القرن الثالث وما بعده أورد المصنف الآثار التي تدل على فضل الصحابة والقرون الثلاثة الأولى، وفي نهاية القرن الثالث انتهى عصر أتباع التابعين، وانتشرت البدع انتشارًا كبيرًا وكان لأصحابها قوة وسلطان، فظهرت فتنة خلق القرآن وغيرها من البدع، ولم يزل الأمر إلى زوال حتى الآن. ثم ذكر المصنف أيضًا عددًا من الآثار التي تتحدث عن ما يحدث آخر الزمان. وأورد فيه حديث عمران بن حصين يقول: قال رسول الله ﷺ : "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم يسمنون يحبون السِّمَن، يعطون الشهادة قبل أن يُسألوها". _________ =اللَّهِ وَالْإِيمَانِ بِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ، وَظنُّوا أَنَّ ذَلِكَ مُمْتنِعٌ. وَكَانُوا قَدْ آمَنُوا بِدِينِ اللَّهِ وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ. وَظنُّوا أَنَّهُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ قَدْ عَلِمَ قَبْلَ الْأَمْرِ مَن يُطِيعُ وَمَنْ يَعْصِي؛ لِأَنَّهُمْ ظَنُّوا أَنَّ مَن عَلِمَ مَا سَيَكُونُ لَمْ يَحْسُنْ مِنْهُ أَنْ يَأْمُرَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الْمَأْمُورَ يَعْصِيهِ وَلَا يُطِيعُهُ، وَظَنُّوا أَيْضًا أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُمْ يُفْسِدُونَ لَمْ يُحْسَنْ أَنْ يَخْلُقَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُفْسِدُ فَلَمَّا بَلَغَ قَوْلُهُمْ بِإِنْكَارِ الْقَدَرِ السَّابِقِ الصَّحَابَةَ أَنْكَرُوا إنْكَارًا عَظِيمًا وَتَبَرَّءُوا مِنْهُمْ". (مجموع الفتاوى ١٣/ ٣٦). الطور الثاني: القدرية الثانية: ظهرت مع المعتزلة في أول القرن الثاني الهجري، وتوسعت مقالاتها حتى صارت على النحو التالي: ١ - شعبة صارت ضمن المعتزلة التي تقول: الإنسان مقدر أفعاله وهو خالقها. ٢ - الجهمية الجبرية القائلين بأن الإنسان مجبور على أفعاله كالريشة في مهب الريح وليس له اختيار في أفعاله. شعبة الأشاعرة ومن اتبعهم القائلين بالكسب، وخلاصة مذهبهم: القول بأن الإنسان له قدرة واستطاعة لكنها لا تكون إلا مع الفعل، أي إذا عزم على العمل أوجد الله له القدرة. وهذا نوع من الجبر لكنه أخف من قول الجبرية الغلاة. انظر: (دراسات في الأهواء والفرق والبدع للدكتور ناصر العقل ٢/ ١٤٥ - ١٤٧).

стр. 669

رواه الترمذي (١). • أورد المصنف بعد ذلك ما يشير إلى رفع المصحف في آخر الزمان عند هجره وإعراض الناس عن تعلمه. • المطر الذي لا تكِنُّ منه بيوت المدر أورد المصنف ثلاثة من الآثار التي تتحدث عن علامة من علامات الساعة التي لم تظهر بعد وهي: المطر الذي لا تكن منه بيوت المدر، وهذا الأمر من الأمور الذي تتغير وتتبدل على غير العادة التي يعرفها الناس عن المطر، فينزل مطرًا في آخر الزمان ولا يصمد أمامه بيت الطين والحجر. وذكر فيه حديث أنس: "لا تقوم الساعة حتى يمطر الناس مطرَ عامٍ، ولا تُنبت الأرض شيئًا" رواه أحمد (٢). • الجوع وكره الموت أورد فيه المصنف ما يدل على انتشار موت الفجأة. • ظهور القلم أورد المصنف ﵀ ما يدل على علامة من علامات الساعة وهي ظهور القلم، وانتشار الكتابة وكثرتها. وذكر فيه حديث عمرو بن تغلب قال: قال رسول الله ﷺ : "إن من أشراط الساعة أن يفيض المال ويكثر، وتفشو التجارة، ويظهر القلم" (٣). _________ (١) رواه الترمذي برقم: (٢٣٠٢، ٢٢٢١). (٢) رواه أحمد برقم: (١٢٤٢٩)، ورواه الحاكم برقم: (٨٥٦٧)، بمعناه وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه). (٣) رواه بمثله الإمام أحمد: (٣٩/ ٥١٩)، والنسائي برقم: (٤٤٥٦)، وذكره الألباني في الصحيحة برقم: (٢٧٦٧).

стр. 670

• عرض المصنف بذكر الاستفاضة المالية فذكر عددًا من الآثار التي تتحدث عن الاستفاضة المالية التي أخبر عنها رسول الله ﷺ . ففي آخر الزمان يفيض المال ويكثر حتى لا يجد الرجل من يقبل صدقته. وذكر فيه حديث حارثة بن وهب الخزاعي قال: قال رسول الله: "تصدقوا، فإنه يوشك أن يخرج الرجل بصدقته فلا يجد من يقبلها". رواه مسلم (١). • النَّار التي تخرج من رُومان أو ركُوبَهُ ورقان تضيء منها أعناق الإبل ببُصْرَى قال المصنف ﵀ في آخر الباب أن الآية قد وقعت. وفي وقوع هذه الآية دلالة على صدق نبوة النبي ﷺ وصدق ما جاء به. قال الإمام ابن كثير: (قال الشيخ الإمام الحافظ شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل الملقب بأبي شامة في تاريخه: إنها ظهرت يوم الجمعة في خامس جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة، وأنها استمرت شهرا وأزيد منه، وذكر كتبًا متواترة عن أهل المدينة، في كيفية ظهورها شرق المدينة من ناحية وادي شظا، تلقاء أحد، وأنها ملأت تلك الأودية، وأنه يخرج منها شرر يأكل الحجاز، وذكر أن المدينة زلزلت بسببها، وأنهم سمعوا أصوات مزعجة قبل ظهورها بخمسة أيام، أول ذلك يوم الاثنين، فلم تزل ليلًا ونهارًا حتى ظهرت يوم الجمعة فانبجست تلك الأرض عند وادي شظا عن نار عظيمة جدا، وذكر أن ضوؤها يمتد إلى تيماء بحيث كتب الناس على ضوئها في الليل، وكأن في بيت كل منهم مصباحا، ورأى الناس سناها من مكة شرفها الله، قلت - أي ابن كثير -: وأما بُصرى فأخبرني قاضي القضاة صدر الدين علي بن أبي قاسم التيمي الحنفي قال: أخبرني والدي، وهو الشيخ صفي الدين أحمد مدرسي بصرى أنه أخبره غير واحد من الأعراب صبيحة تلك الليلة من كان بحاضرة بلد بُصرى، أنهم رأوا صفحات أعناق إبلهم في ضوء هذه النار التي _________ (١) رواه مسلم برقم: (١٠١١).
следующие страницы →