← Акыда

Акыда · id 132403

صفات رب العالمين - رسائل جامعية - ناقص

ابن المحب الصامت

Полный текст (3 288 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

قال أبو محمد بن حزم في كتاب الدُّرة: "والروح والنفس شيءٌ واحدٌ، قال رسول اللَّه ﷺ ليلة ناموا عن الصلاة: "إن أرواحنا كانت بيد اللَّه فردها إذا شاء" (١). أو كما ﵇، وقال له بلال في ذلك الحين: "أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك يا رسول اللَّه" (٢). فلم ينكر ذلك عليه النبيُّ ﵇" (٣). الأقوال التي حُكيت للناس في الروح حكيت لهم في النفس. وقال أبو محمد البغوي: "الروح المركب في الخلق الذي يحيى به الإنسان، تكلم فيه قوم فقال بعضهم: هو الدم ألا ترى أن الحيوان إذا مات لا يفوت منه إلا الدم. وقال قوم: هو نفس الحيوان بدليل أنه يموت باحتباس النفس. وقال قوم: هو عَرَض. وقال قوم: هو جسم لطيف. وقال بعضهم: الروح معني اجتمع فيه النور والطيب والعلو والعلم والبقاء، ألا ترى أنه إذا كان موجودا يكون الإنسان موصوفًا بجميع هذه الصفات، وإذا خرج ذهب الكل. وأولى الأقاويل: أن يوكل علمه إلى اللَّه ، وهو قول أهل السنة. قال عبد اللَّه بن بريدة (٤): إن اللَّه لم يُطْلِع على الروح مَلَكًا مقربًا ولا نبيًا مرسلًا" (٥). وقال أبو الحسن الآمدي علي بن الحسن (٦): "وقد اختلف الأولون في أمر النفس الإنسانية، فقال قوم: أنها عَرَض، لكن منهم من قال: أنها من جملة القوى الفعالة، ومنهم من قال: أنها مزاج. وقال قوم: أنها جسم، ثم منهم من قال: أنها جسم عنصري، ومنهم من قال: أنها الروح، ومنهم من قال: أنها الدم.

стр. 982

والذي ذهب إليه المحققون منهم: أنه جوهر بسيط مجرد عن المادة دون علائق المادة، ويدل عليه أن كل عاقل يحدث نفسه أنه يعمل شيئًا ما، فإن كان بسيطة لا يركب منه فيهو المطلوب، وإن كان مركبًا ففيه البسيط، والبسيط غير متحرك، والمدرك له إما أن يكون بسيطًا أو مركبًا لا جائزٌ أن يكون مركبًا، وإلا فالمُدرك منه إما البعض أو الكل، فإن كان المُدرك البعض دون الكل فإن كان مركبًا عاد التقسيم وتسلسل، وإن كان بسيطًا في النفس والباقي خارج عنها، وإن كان المُدرك هو الأجزاء فإما أن يكون كل جزءٍ أُدرك بإدراك الآخر أو غيره، فإن كان الأول لزم حصول العلم بالشيء الواحد مرارًا وهو خلاف ما نجده من أنفسنا، وإن كان الثاني فقد لزم التجزئ فيها لا يتجزئ وذلك محالٌ، فلم يبق إلا أن يكون المُدرك للبسائط بسيطًا لا تركيب فيه، فلا يكون جسمًا ولا قائمًا بالجسم، وهو إما أن يكون جوهرًا أو عرضًا، فإن كان جوهرًا فهو المطلوب، وإن كان عَرضًا فموضوعه لا بد وأن يكون جوهرًا بسيطًا، وإلا لزم منه التجزئ فيما لا يتجزئ له، أو عدم التجزئ في المتجزئ وهو محالٌ، وذلك هو المعنى بالنفس الناطقة" (١). قلتُ (٢): "هذه الحجة التي ذكرها هو وغيره على أن النفس ليست بجسم قد نقضها عليهم شيخنا أبو العباس وبين فسادها بكلام مُفصَّلٍ مبسوطٍ ليس هذا موضع حكايته". فمنه: "أن قولهم: "العلم بما لا ينقسم لا ينقسم". كلام لا حقيقة له؛ إذ حاصله أن العلم بما لا اختيار فيه، وما لا اختيار فيه لا يُعلم بل لا يوجد، فلا يُتصور أن يقوم علمه بمحلٍّ أصلًا، وإنما مدار حجتهم على إثبات موجود لا اختيار فيه، كما أثبتوا جُزءًا لا ينقسم أو يقبل الانقسام إلى غير نهاية. فما ادَّعوهُ من الجزء والانقسام المحصور الذي هو فصلُ بعضهِ عن بعض كما نفوه من الانقسام الذي يُعني به إمكان تعلق العلم والإدراك ببعضه دون بعض، فلا ذلك المثبت له تلك القسمة له وجود، ولا هذا المنفي عنه هذه القسمة له وجود، بل كل موجود ثبتت له هذه المناسبة والقيام بالنفس الذي سَمَّوه انقسامًا، وليس في الموجودات ما ينفصل بعضه عن بعض حتى ينتهي إلى جزئهم، أو ينقسم دائمًا، وأما ما ذكروه من أن النفس يقوم بها العلم بالأمور الكلية كالإنسانية والجسمية التي لا توجد إلا في الأذهان، والكلي المجرد عن جميع الأمور

стр. 983

الشخصية، فلو كان محله جسمًا لكان له مقدار معين، فيقال لهم: إن كانت هذه الحجة صحيحة فيلزم أن تكون النفس أمرًا كليًا لا يتعين ولا يتميز عن غيره، ولا له وجود خارجي يتخصص به، وهذا في الحقيقة قول بعدم النفس وتعطيل لها، لأن كل موجود فلا بد له من تعين يتخصص به في الخارج، فحجتهم هذه توجب عدم النفس من حيث ظنوا تجريدها، كما أن احتجاجهم على تنزيه الباري يوجب تعطيله حيث يجعلونه الوجود المطلق الذي لا يتعين، وذلك يمتنع وجوده في الخارج، وذلك لأنهم إذا قالوا: النفس يقوم بها أمور كلية، وجعلوا المحل كالحال في ذلك لزم أن تكون النفس كلية، وإن لم يجعلوا المحل كالحال بطلت الحجة" (١). قال أبو محمد بن حزم: "من قال إن الروح عَرَض لا يبقي وقتين بل يفني ويضمحل، وأن النفس ليست شيئًا غير الهواء الداخل والخارج بالتنفس، ما قال هذا القول أحد ممن ينتمي إلى الإسلام إلا أبو الهذيل العلاف المعتزلي، وهي إحدى شنعه المخرجة له عن الإسلام ثم اتبعه على ذلك الطائفة المنتمية إلى الأشعرية" (٢). ٤١٩ - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المزي (٣)، أخبرنا ابن البخاري، أخبرنا الكِندي (٤)، أخبرنا أبو القاسم بن يوسف (٥)، أخبرنا أبو الحسين بن المهتدي باللَّه (٦)، أنبأنا محمد بن بكران (٧)، حدثنا محمد بن مخلد (٨)، حدثني إبراهيم هو ابن هانئ النيسابوري (٩)، حدثنا عفان (١٠)، حدثنا وهيب (١١)، حدثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه،

стр. 984

عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "الأرواح جنودٌ مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف". رواه مسلم (١): لعبد العزيز الدراوردي (٢)، عن سهيل. قال أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه بن مَسرَّة القرطبي (٣) في رسالته إلى موسى بن حدير الحاجب (٤): "النفس والروح، وليس الروح والنفس، الروح كالأصل والنفس كالفرع، فأما في تعارف الكلام وتصاريفه في القرآن والآثار على اتساع المعاني، فقد يقع كل واحلي منهما مكان صاحبه، وإنها لفظ القرآن بالنفس إذا عنى أرواح البشر، ولا تُذكر الروح إلا بمعنى الأصل الأعلى الذي منه فُصلت الأرواح المطلقة في الدنيا، فأما فصل ما منها في خلق ابن آدم فإن الروح هي التي لها العقل والسمع والبصر وسائر الحواس الخمس" (٥). وقوله: "الروح يقع عليها وعلى النفس معها، تمر خاصة منفردة هي التي تخدم البدن في النفس والحركات الباطنة: كحركة المعدة والكبد والمثانة والأعضاء العاملة في جسم الحيوان، فالنفس هي التي تبقى للنائم عند نومه في الرئتين بالنفس، وفي سائر أعضاء البدن المسرة لصلاح الجسم، والروح هي التي تنقبض عند النوم وتنبسط فتعقل وتسمع وتبصر، ولا يبقى أحدهما دون صاحبه ولا يتفرقان، وإذا طلعت الروح عند الموت فالنفس بدنها وحجابها، واللَّه أعلم، واعلم رحمك اللَّه أن هذا لا يتيسر إلا لمن يحتمله عقله". قال أبو محمد بن قتيبة: "والعرب تسمي الدم نفسًا لاتصال النفس به على مذهبهم في تسمية الشيء بما اتصل به أو جاوره أو كان سببًا له، ويقولون: نفست المرأة إذا حاضت، كأنها دميت، وقال أصحاب اللغة: "إنما سُميت المرأة نُفساء لسيلان الدم"، وقال إبراهيم: "كل شيء ليست له نفسٌ سائلة فإنه لا ينجس الماء إذا سقط

стр. 985

فيه، يريد كل شيء ليس له دمٌ سائل"، وتُسمي العرب النفْسَ نسَمةً وأصل النسَمة النفس، ورويَ في بعض الحديث: (تنكبوا الغبار فإنه منه تكون النسَمَة) يُراد منه يكون النفَس والربو، وسُمي نفَسًا لأنه عن النفَس يكون، والعرب تقول: "مات فلان حتف نفْسِهِ وحتف أنفهِ" إذا مات على فراشه؛ لأنه لا يزال يتنفس حتى يموت فتُخرجُ نفْسَهُ نفَسًا من أنفهِ وفَمِه" (١). قال أبو عبد اللَّه محمد بن عمر الرازي في المطالب العالية: "ثم إن العقلاء تحيروا في معرفة النفس وأنها هل هي عبارة عن هذا الهيكل المحسوس أو عن جسم داخل فيه أو عن عرض قائم به أو عن جوهر مجرد" (٢). وقال: "إن النفوس البشرية كلها مجبولة في الأصل على محبة اللَّه عاشقة لكبريائه وحجابها عن ذلك استغراقها في العلائق البدنية والطينات الجسدانية، فإذا أزال عن نفسه هذا الحجاب أو قللها ارتفع الحجاب وظهرت أنوار معرفة اللَّه للمستعدين لذلك بحسب استعدادهم، وقال أرسطوا: من أراد الشروع في هذا الباب فليستحدث لنفسه طبيعة أخرى، ومراده التجرد عن العلائق المذكورة، فليجتهد الإنسان في تحصيل ذرة من ذلك حتى يصير ذلك من أعظم الجواذب إليه والانصراف عما عداه، قال أرسطو: قد كنت أشرب فلا أروى إلى أن شربت من هذا البحر فرويت ريًا لا ظمأ بعده أبدًا" (٣). ذكر صاحب المفصل في شرح المحصل للرازي (٤) قوله: "اختلف أهل العلم في حدوث الأجسام، والوجوه الممكنة فيه لا تزيد على أربعة" إلى آخره (٥). قال الشارح: "الوجوه الممكنة بحسب القسمة العقلية لا تزيد على أربعة أقسام: لأن الجسم إما أن يكون مُحدث الذات والصفات معًا، أو قديم الذات والصفات معًا، أو قديم الذات محدث الصفات، أو مُحدَث الذات قديم الصفات، والقسم الأول وهو أن يكون مُحدَث الذات والصفات معًا فهو قول الجمهور من المسلمين

стр. 986

والنصارى واليهود والمجوس" قال: "وإنما قال قول الجمهور من المسلمين والنصارى واليهود ولم نقل قول الجميع من المسلمين والنصارى واليهود لأن قومًا من المسلمين كأبي نصر الفارابي وأبي علي بن سينا وأبي الرجاء البغدادي وشرذمة قليلة من النصارى واليهود خالفوا في ذلك". قلت (١): "هؤلاء ليسوا مسلمين ولا كتابيين وإنما هم منافقون". قال: "وأما القسم الثاني فهو أن يكون قديم الذات والصفات معًا، فهو قول أرسطاطاليس وأصحابه مثل: ثاوفرسطيس (٢)، وثامسطيوس (٣)، وبرقلس (٤)، والاسكندر الأفردوسي (٥)، وفرفوريوس (٦)، ومن المتأخرين الحكماء الإسلاميين أبي نصر الفارابي (٧)، وأبي علي بن سينا (٨)، وحكى يحيى النحوي (٩) عن برقلس: أن أول من قال بهذا القول هو أرسطاطاليس، إذا عرفت هذا فنقول: أن هؤلاء زعموا أن السموات قديمة بذواتها وصفاتها المعينة، أعني الشكل والمقدار وغير ذلك، سوى الحركات والأوضاع فإنها حادثة، أو كل حركة وكل وضعٍ فهو

стр. 987

مسبوق بحركة أخرى ووضعٍ آخر إلى ما لا نهاية له، فالحركة قديمة بتنوعها حادثة بشخصها، وكذلك الوضع قديم بنوعه حادث بشخصه، وقد عرفت معنى الوضع فيما قبل، وأما العناصر فالهيولي منها قديمة بشخصها والجسمية أي الصورة الجسمية منها قديمة بنوعها". قال: "وأما القسم الثالث وهو أن يكون الجسم قديم الذات مُحدث الصفات فهو قول الفلاسفة الذين كانوا قبل أرسطاطاليس في الزمان: كتاليس (١)، وأنكساغورس (٢)، وفيثاغورس (٣)، وسقراط (٤)، وقول جميع الثنوية (٥) كالمانوية (٦)، والديصانية (٧)، والمرقيونية (٨)، والماهانية (٩)، والحرنانية (١٠): وهم الذين قالوا

стр. 988

بالقدماء الخمسة (١)، ثم اختلف هؤلاء في الأصل الذي حدث هذا العالم من السموات في الكواكب والأرض على الوجه الذي الآن عليه، فصاروا لذلك فرقتين: الفرقة الأولى الذين زعموا أن ذلك الأصل والمادة هو الجسم، والفرقة الثانية الذين قالوا ذلك الأصل ليس بجسم ولا جسماني، أما الفرقة الأولى فقد اختلفوا في ذلك الجسم الذي هو الأصل، فزعم تاليس أنه الماء لأنه قابل لكل الصور، وزعم أنه إذا تجمد صار أرضًا، وإذا لطف صار هواءً، ومن صفوة الهواء تكونت النار، ومن الدخان الذي خالط ذلك الهواء تكونت السموات، ويقال: إن أصل ذلك من التوراة لأنه جاء في السِّفر الأول منه أن اللَّه خلق جوهرًا فنظر اليه نظر الهيبة فذابت أجزاؤه فصارت ماءً ثم ارتفع منه بخار كالدخان فخلق منه السموات وظهر على وجه الماء زبدٌ فخلق منه الأرض ثم أرساها بالجبال". وقال: "يقال في القرآن: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ [فصلت: ١١] أي: قصد السماء ليفعل بها تركيب أجزائها وشكَّلَها بأشكالها الخاصة، وزعم أنكسيمانس (٢) أنه الهواء، وذكر قول من قال أنه النار، ومن قال هو الأرض، ومن قال هو البخار، ومن قال هو الخليط الذي لا نهاية له، وهو أجسام غير متناهية وفيه من كل نوع أجزاء صغيرة متلاقية". إلى أن قال: "وزعمت الثنوية أن أصل العالم هو النور والظلمة". قال: "الفرقة الثانية: الذين قالوا: إن الأصل الذي منه حصل العالم ليس بجسم وهو أيضًا فريقان: الفرقة الأولى: الذين قالوا إن الجسم مركب من الصورة والهيولي وفسروا الصورة بالجسمية، والتحيز والهيولي بمحل هذه الصورة على ما عرَّفناك ذلك قبل، ثم أثبتوا حدوث تلك الجسمية وقِدم الهيولي وهو قول الحرنانيين، واختيار محمد بن زكريا الرازي، وزعم ابن زكريا أن هذا مذهب جملة الفلاسفة الذين كانوا قبل المعلم الأول (٣) ".

стр. 989

إلى أن قال: "الفرقة الثانية: أصحاب فيثاغورس وهم الذين قالوا المبادئ هي الأعداد المتولدة من الوحدات، اعلم أنه حُكي عنه أنه قال: مبادئ الأشياء هي الأعداد المتولدة من الواحدات، وزعم أن الأعداد التي هي فوق العشرة تولُّدُها إنما يكون من العشرات أو منها ومن أجزائها، وأما العشرة فإنها متولدة من الواحد والاثنين والثلاثة والأربعة، والأربعة أصل العدد لا سيما أنها على جميع أجزاء العشرة إذ فيها الواحد والاثنان والثلاثة والأربعة، ثم زعم أن الواحدة إن كانت مجردة عن الوضع فهي مجرد وِحدة، وإن صارت ذات وضع فهي النقطة، والاثنان إن كانا مجردين فهما مجرد وِحدتين، وإن صارا ذا وضع فهو الخط، والثلاثة إن كانت مجردة فهي مجرد ثلاث واحدات، وإذا صارت ذات وضع فهو السطح، والأربعة إن كانت مجردة فهي مجرد أربع وحدات، وإن صارت ذات وضع فهي الجسم، وبالجملة فإنه زعم الكم المنفصل الهيولي، والكم المتصل صورة". قال: "وأما القسم الرابع وهو أن يقال: العالم مُحدّث الذات قديم الصفات، فذلك مما لا يقول به عاقل" (١). ذكر قسطا بن لوقا البعلبكي (٢) في كتابه في "الفرق بين الروح والنفس": "أن في البدن الإنساني روحين، أحدهما: يقال له الحيواني، ومادته الهواء وينبوعه القلب مبعث الشريانات إلى سائر البدن، فيفعل الحياة والنبض والتنفس، والآخر: يقال له النفساني، مادته الروح الحيواني وينبوعه الدماغ، ويفعل في الدماغ نفسه الفكر والذكر والروية". ثم قال: "القول في النفس: أما النفس فإن وصفها على حقيقتها صعبٌ يعتاص جدًا، والدليل على ذلك اختلاف كل الفلاسفة فيها، وكذلك من بعدهم". وذكر في الفصل بين الروح والنفس: "أن الروح جسم والنفس لا جسم". بل قال: "هي جوهر". قال: "وإن الروح تجري في البدن، والنفس لا تجري فيه، وإن الروح إذا فارق البدن بطلَ، والنفس تبطل أيضًا إما من البدن ولا تبطل هي بذاتها، وأن النفس تحرك البدن، وتُنيله الحس والحياة ولكن بتوسط الروح،

стр. 990

والروح تفعل ذلك بغير توسط، وإن الروح تُحرك البدن وتنيله الحس والحركة فإنه أول علة ذلك وفاعلةٌ فيه، وإن النفس تفعل ذلك وهي علةٌ ثانية، فالروح إذًا علةٌ قريبةٌ لحياة البدن وحسه وحركته وباقي أفعاله، والنفسُ علةُ ذلك البعيدة" (١). ٤٢٠ - أنبأنا عبد القادر بن عبد العزيز بن عيسى بن الملك العادل (٢)، أنبأنا أبو علي البكري الحسن بن محمد (٣)، أنبأنا أبو الفضل عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن صالح بن المعزم الهمذاني بها (٤)، أنبأنا أبو علي أحمد بن سعد بن علي العجلي الهمذاني (٥) بها، أنبأنا أبو الفرج علي بن محمد بن عبد الحميد البجلي (٦)، أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي بن لال الفقيه الهمذاني (٧)، حدثنا القاسم بن أبي صالح (٨)، حدثنا إبراهيم بن الحسين (٩)، حدثنا أبو ثابت محمد

стр. 991

ابن عبيد اللَّه المديني (١)، حدثنا عبد اللَّه بن وهب (٢)، عن ابن لهيعة (٣)، عن دراج (٤)، عن عيسى بن هلال (٥)، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن روحي المؤمنين ليلتقيان على مسيرة يوم، وما رأي أحدهما صاحبه قط" (٦). قال جالينوس (٧) في مقالته في أن قوى النَّفْس تابعة لمزاج البدن: "وقد برهنت في موضع آخر أن أنواع النَّفْس ثلاثة، وأن هذا هو رأي أفلاطون، وبينت أيضًا أن الواحدة في البدن، والأخرى في القلب، والأخرى في الدماغ، وقد تجد أفلاطون قد ينفي بأن الجزء الفكري وحده من هذه الثلاثة الأنواع أو الأجزاء التي للنفس غير ميت، وأما أنا فليس عندي ما أقضي به أنها غير ميتة، ولا أنها ليست كذلك" (٨). ذكر أبو حيان التوحيدي في كتاب الزلفة (٩) أنه قرأ بخط قدامة (١٠): "قال أفلاطون: إن مسكن الأنفس العقلية إذا تجردت هو كما قالت الفلاسفة القدماء خلف الفلك في عالم الربوبية، حيث نور البارئ، وليس كل نفس تفارق البدن تسير من ساعتها إلى ذلك المحل؛ لأن في الأنفس نفسٌ تفارق البدن، وفيها ذات وأشياء حسية، فمنها ما تصير إلى فلك القمر تقيم هناك مدة من الزمان، فإذا تهذبت ونُقيت ارتقت إلى فلك عطارد فتقيم هناك

стр. 992

مدة من الزمان، فإذا تهذبت ونُقيت ارتقت إلى فلك كوكب كوكب، فتقيم في كل فلك مُدةً من الزمان، فإذا صارت إلى الفلك الأعلى ونُقيت غاية النقاء وزالت أدران الحس وخياله وخبثه منها ارتقت حينئذ إلى عالم العقل وحازت الفلك، وصارت في أجل محل وأشرفه، وصارت حينئذ لا تخفى عليها خافية وطالعت نور البارئ، وصارت تعلم الأشياء قليلها وكبيرها، يعلمه الإنسان بأصبعه الواحدة أو بظفره، وصارت الأشياء كلها مكشوفة بارزة لها، وفوض إليها البارئ أشياء من سياسة العالم تليه بفعلها والتقدير لها". قلت (١): "إنما أكتب مثل هذا الكلام لمعرفة آراء الناس ومذاهبهم، والعلم ما قام عليه الدليل، والنافع منه ما جاء به الرسول". قال أبو حيان: "وحكى لنا أبو زكريا الصيمري (٢) قال: قرأت على سمكة القمي (٣) قال: قرأت على ابن محارب (٤) قال: قرأت على الكندي (٥) قول عن أرسطاطاليس ووصفِهِ أمر الملِكِ اليوناني الذي تحرَّج فمكث لا يعيش ولا يموت أيامًا كثيرة، كلما أفاق أعلم الناس أشياء من الغيب وحدثهم بما رأى من الأنفس والصور والملائكة وأعطاهم في ذلك العلامات وأخبر جماعة من أهل بيته بعمر واحد واحد منهم، فلما امتحن ذلك كان كما قال، ولم يجاوز أحدهم المقدار الذي حده له من العمر، وأخبر أن خسفًا يكون في بلدٍ وكذا وكذا بعد سنين، وسيل يكون في مواضع أُخر بعد سنين فكان الأمر كما قال". وقال الكندي: "وذكر أرسطاطاليس أن السبيل في ذلك أن نفسه إنما علمت ذلك العلم لأنها كانت تفارق بدنه، فكيف لو فارقت البدن على الحقيقة لكانت قد رأت عجائب من أمر الملكوت الأعلى". بعض الناس ذهب إلى أن الكواكب كلها غير نيرة وزعموا أن النور العارض لها إجراء (٦) الهواء والتهابه بحركتها، فلذلك تُرى ملتهبة مضيئة، وإنما ذلك النار الموهم إذ كان دونها أن النور لها. وقال قوم آخرون: إن الشمس وحدها مُضيئة نيرة في نفسها، وإن سائر الكواكب ليست كذلك، وإنما يعرض لها النور بإلقاء الشمس الشعاع عليها، كما يعرض للأشياء عندنا. وقال بعضهم: بل الكواكب كلها إلا

стр. 993

القمر مضيئة بأنفسها، فأما القمر فمخالف لها. واستدلوا على ذلك بما يعرض له من إهلالِهِ وبُدوِرِهِ، وقالوا: إنه وحده يقبل الضوء من الشمس ويخسف موضعه منها، يكون قبوله للضوء إما أعلاه وإما أسفله وإما بعض الأعلى وبعض الأسفل، وبحسب موضعنا منه بتوسطٍ أو غيره تكون أبصارنا مدركة ضوءه إما كله أو بعضهم. وعقد بابًا في إبطال قول من قال إن الكواكب تسعى بالشمس. قلت: لِمَا ذَكَر من أن ضوء القمر من قبل الشمس شاهدٌ ذكره الفراء في المعاني في قول اللَّه: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (٢)﴾ [الشمس] قال: "ويقال: إذا تليها فأخذ من ضوئها، وأنت قائل في الكلام: اتبعت قول أبي حنيفة، وأخذت بقول أبي حنيفة، والاتباع والتلوُّ سواء" (١). قال ابن الخطيب (٢) في مقدمته في المنطق التي سمَّاها الآيات البيِّنات: "ومثال الحدسيَّات وهو أنا إذا شاهدنا اختلاف شكل القمر قربه وبُعده من الشمس يحصل لنا العلم بأن ضوءه مستفاد من الشمس، وهذا الكلام باطل؛ فإن علمنا بهذه المقدمة إن كان بدهية فهو من البدهيات فلا وجه لجعله قسمًا آخر في البدهيات، وأيضًا فإنا قد بينا في كتب الحكمة أن هذه المقدمة ليست بيقينية وإن كان مستفادًا من البرهان فلا يكون هو من مفاد البرهان" (٣). ٥٢ - فصل (٤). ذكر شيخنا أبو العباس في حكمة اللَّه في خلق الإنسان قال: "وأدنى ذلك أن العين والفم والأذن فيها مياه ورطوبة، فماء العين مالحٌ، وما الفم عذبٌ، وماء الأذن مُرٌّ، فإنّ العين شحمة، والملوحة تحفظها أن تذوب، وهذه أيضًا حكمة تمليح ماء البحر؛ فإن له سببًا وحكمةً؛ فسببه سُبوخة أرضه وملوحتها؛ فهي توجب ملوحة أرضه، وحكمتها أنَّها تمنع نتن الماء بها يموت فيه من الحيتان العظيمة؛ فإنّه لولا ملوحة مائه لأنتن، ولو أنتن لفسد الهواء حتى يموت

стр. 994

بسبب ذلك خلق كثير، وماء الأذن مُرّ؛ ليمنع دخول الهوام إلى الأذن، وماء الفم عذب؛ ليطيب به ما يأكله، فلو جعل اللَّه ماء الفم مرًا، لفسد الطعام على أكلته، ولو جعل ماء الأذن عذبًا، لدخل الذباب في الدماغ" (١). ٥٣ - فصل (٢). قوله: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر: ٤٢] الآية، فيها قولان: أحدهما: أنَّ المُمسَكَةَ من تُوفيت وفاة الموت أولًا، والمرسلة من تُوفيت وفاة النوم، والمعنى على هذا القول: أنه يتوفي نفس الميت فيمسكها ولا يُرسلها إلى جسدها قبل يوم القيامة، ويَتوفى نفس النائم ثم يُرسلها إلى جسدها إلى بقية أجله فيتوفاها الوفاة الأخرى. والقول الثاني في الآية: أنَّ المُمسَكَةَ والمُرسَلَةَ في الآية كلاهما تُوفي وفاة النوم فمن استكملت أجلها أمسكها عنده فلا يردها إلى جسدها، ومن لم تستكمل أجلها ردها إلى جسدها فتستكمله (٣). قال أبو عبد اللَّه بن القيم: "واختار شيخ الإسلام هذا القول (٤)، وقال: يدل عليه الكتاب والسنة، قال: فإنه سبحانه ذكر إمساك التي قضى عليها الموت من هذه الأنفس التي توفاها وفاة النوم، وأما التي توفاها حين نومها فتلك لم يصفها بإمساك ولا بإرسال بل هي من قسم ثالث" (٥). قال ابن القيم: "والذي يترجَّح هو القول الأول؛ لأنه أخبر سبحانه بوفاتين: وفاة كُبرى وهي وفاة الموت، ووفاة صُغرى وهي وفاة النوم، وقسم الأرواح قسمين: قسمًا قضي عليها الموت فأمسكها عنده، وقسمًا وهي التي توفاها وفاة الموت، وقسمًا لها بقية أجل فردها إلى جسدها إلى استكمال أجلها، وجعل سبحانه الإمساك والإرسال حكمين للوفاتين المذكورتين أولًا فهذه ممسكة وهذه مرسلة، وأخبر أن التي لم تمت هي التي توفاها في منامها، فلو

стр. 995

كان قد قسَّم وفاة النوم إلى قسمين وفاة موت ووفاة نوم لم يقل: ﴿وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر: ٤٢] فإنها من حين قُبضت ماتت، وهو سبحانه قد أخبر أنها لم تمت، فكيف يقول بعد ذلك: ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ﴾ [الزمر: ٤٢] بعد أن توفاها وفاة النوم؟ فهو سبحانه توفاها أولًا وفاة نوم ثم قضي عليها الموت بعد ذلك، والتحقيق أن الآية تتناول النوعين؛ فإنه سبحانه ذكر وفاتين: وفاة نوم ووفاة موت، وذكر إمساك المتوفاة وإرسال الأخرى ومعلومٌ أنه سبحانه يمسك كل نفس ميتٍ سواءً مات في النوم أو في اليقظة، ويُرسل نفس من لم يمت، فقوله: ﴿يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ يتناول من مات في اليقظة ومن مات في المنام" (١). ٥٤ - باب قوله: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٠)﴾ [النحل]. وقوله: ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [الأنعام: ٧٣]، ﴿فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [غافر: ٦٨] ﴿إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: ٤٧]، ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٥٩)﴾ [آل عمران: ٥٩] ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥] ﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (٦٩)﴾ [الأنبياء]، ﴿فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٥] وفي الأعراف: ﴿فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (١٦٦)﴾ [الأعراف]، ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (٥٠)﴾ [القمر]. ٤٢١ - أخبرنا ابن أبي طالب (٢)، أنبأنا إبراهيم بن عثمان (٣)، أنبأنا أبو الفتح بن البطِّي (٤)، أنبأنا رزق اللَّه بن عبد الوهاب (٥)، أخبرنا أبو الحسين بن بشران (٦)، حدثنا محمد بن عمر بن البختري (٧)، حدثنا أبو إسماعيل محمد

стр. 996

ابن إسماعيل السلمي (١)، حدثنا أبو صالح عبد اللَّه بن صالح (٢)، حدثني معاوية بن صالح (٣)، عن علي بن أبي طلحة (٤)، حدثه أن أبا الوداك جبر بن نوف (٥) أخبره: أن أبا سعيد الخدري قال: سُئل رسول اللَّه ﷺ عن العزل؟ فقال: "ما من كل الماء يكون الولد، فإذا أراد اللَّه خلق شيء لم يمنعه شيء" (٦). ٤٢٢ - وقال أغلب بن تميم (٧)، عن هشام بن حسان (٨)، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "خزائن اللَّه الكلام، إن أراد شيئًا يقول له كن فيكون". رواه أبو الشيخ بن حبان (٩). وأغلب، قال النسائي: "بصري ضعيف" (١٠). ٤٢٣ - وعن فضيل بن عياض: "ما قال اللَّه لشيء قط كن كن مرَّتين". رواه أبو الشيخ (١١). ٤٢٤ - قال أبو عبد اللَّه محمد بن إسحاق بن منده الأصبهاني: أخبرنا خيثمة بن سليمان (١٢)، حدثنا هلال

стр. 997

ابن العلاء (١)، حدثنا أبي (٢)، حدثنا عبيد اللَّه بن عمرو (٣)، عن زيد بن أبي أنيسة (٤)، عن سيار (٥)، عن شهر بن حوشب (٦)، عن ابن غنم (٧)، عن أبي ذر، عن رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه جل وعز يقول: يا عبادي كلكم مذنب إِلا من عافيت، وكلكم ضال إِلا من هديت، وكلكم فقير إِلا من أغنيت، فَمَنِ اسْتَغْفَرَنِي بِقُدْرَتِي وهو يعلم أني قادر على المغفرة غفرت له ولا أبالي، ومن استهداني هديته، ومن استرزقني رزقته، عبادي لو أن أولكم وآخركم، وحيكم وميتكم، ورطبكم ويابسكم على قلب أشقى عبد هو لي ما نقص ذلك من ملكي جناح بعوضة، ولو أن أولكم وآخركم، وحيكم وميتكم، ورطبكم ويابسكم، على قلب أتقى عبد هو لي ما زاد في ملكي جناح بعوضة، ولو أن أولكم وآخركم، وحيكم وميتكم، ورطبكم ويابسكم، أعطيت كل امرئ منهم أمنيته ما نقص ذلك في ملكي إِلا مثل إبرة لو مشي بها رجل إلى شط البحر، فغمسها فيه ثم رفعها، ذلك بأني جوادٌ ماجدٌ واجدٌ، عطائي كلام وعذابي كلام، وإذا قضيت أمرًا فإنما أقول له: كن، فيكون". رواه الأعمش عن موسى بن المسيب، عن شهر بعضه قال: "خزائن اللَّه الكلام فإذا أراد شيئًا قال له: كن فيكون" (٨). وروى عن الأعمش، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غُنم، عن أبي ذر. في خامس عشر فوائد تمام (٩).

стр. 998

٤٢٥ - عن قيس (١)، عن المغيرة بن شعبة سمعت النبي ﷺ يقول: "لا يزال من أمتي قوم ظاهرين على الناس حتى يأتيهم أمر اللَّه". رواه البخاري ومسلم (٢). ٤٢٦ - عن عمير بن هانئ (٣)، عن معاوية عن النبي ﷺ : "لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر اللَّه ما يضرهم من كذبهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر اللَّه وهم على ذلك" الحديث رواه البخاري ومسلم (٤). ٤٢٧ - عن نافع بن جبير (٥)، عن ابن عباس: وقف النبي ﷺ على مسيلمة في أصحابه فقال: "لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها، ولن تَعْدُو أمر اللَّه فيك ولئن أدبرت ليعقرنك اللَّه" رواه البخاري (٦). ٤٢٨ - وقال الوليد بن مسلم في كتاب الدعاء: حدثنا سعيد بن بشير (٧)، عن سليمان الأعمش، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري، عن أبي ذر، عن رسول اللَّه ﷺ قال وهو يأثر عن ربه ﵎: "يا بني آدم لو أن أولكم وآخركم وجنكم وإنسكم اجتهدوا فسألوني حتى تنتهي مسائلهم، فأعطيت كل امرئ مسألته منهم، ما نقص ذلك مما عندي إِلا كمخيط غُمس في بحر؛ ذلك بأني جواد ماجدٌ، عطائي كلام وعذابي كلام، إنها إذا أردت شيئًا أن أقول له كن فيكون" (٨). ٤٢٩ - وفي حديث عقبة بن عبد الغافر (٩)، عن أبي سعيد الخدري في قصة الذي أوصى: "احرقوني ثم ذروني في ريح عاصف، ففعلوا، قال اللَّه : "كن" فإذا رجل قائم". الحديث في المصافحة للبرقاني رواه مسلم (١٠).

стр. 999

٤٣٠ - أخبرنا محمد بن أحمد بن عياش (١)، أنبأنا محمد بن الكمال (٢) وأبو بكر بن طرخان (٣) قالا: أنبأنا أبو محمد بن قدامة (٤)، أنبأنا عبد الحق بن عبد الخالق (٥)، أنبأنا أبو غالب الباقلاني (٦)، أنبأنا عبد الغفار بن محمد (٧)، أنبأنا أبو علي بن الصواف (٨)، حدثنا أبو حنيفة هو محمد بن حنيفة بن مُحَمَّد بن ماهان الوَاسِطِيّ (٩)، حدثنا عمي (١٠)، أنبأنا أبي (١١)، حدثنا طلحة بن زيد (١٢)، عن صفوان بن سُليم (١٣)، عن عطاء بن يسار (١٤)، عن عبد اللَّه بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "إن الملائكة قالت: يا ربنا اعطيت بني آدم الدنيا فهم يأكلون فيها ويشربون

стр. 1000

ويلبسون، ونحن نسبح بحمدك، ولا نأكل ولا نشرب ولا نلهو، فكما جعلت لهم الدنيا فاجعل لنا الآخرة، فقال: لا أجعل ذرية من خلقته بيدي كمن قلت له كن فكان" (١). قرأت بخط أبي عبد اللَّه سبط ابن رُشِيِّق (٢) ولعله مما أخذه عن شيخنا ابن تيمية: "كل ما يحدث في العالم من الرزق وغيره يحدث بأسباب، ولا يعلم جميع شروطها التي بها يتم تأثيرها إلا اللَّه، ولا يعلم جميع الموانع التي يندفع عنها حتى يتم التأثير إلا اللَّه، فهو سبحانه العالم القادر على التأثير بها، القادر على دفع موانعها، فيجب التوكل عليه" (٣).

стр. 1001

٥٥ - باب إثبات الأسباب في الخلق والأمر. خلافًا للجهمية في قولهم: إنه يفعل عندها لا بها. بل هو خالق الأسباب والمسببات. قال اللَّه تعالى: ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [النحل: ٦٥] ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (٩)﴾ [ق] إلى قوله: ﴿وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ [ق: ١١]، وقال: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ [الأعراف: ٥٧]، وقال: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ﴾ [المائدة: ١٦]، وقال: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ﴾ [التوبة: ١٤]. وليس شيء من الأسباب مستقلًا بمطلوب، بل لا بد من انضمام أسباب أُخر إليه ولا بد أيضًا من صرف الموانع والمعارضات عنه حتى يحصل المقصود، فكل سبب وله شريك وله ضد، فإن لم يعاونه شريكه ولم ينصرف عنه ضده لم يحصل مسببه، فليس في المخلوقات علةٌ تامة تستلزم معلوها. قال طائفة من العلماء: "الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد، ومحو الأسباب أن تكون أسبابًا نقص في العقل، والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع، وإنما التوكل والرجاء يتألف من موجب التوحيد والعقل والشرع، وذلك أن الالتفات إلى السبب هو اعتماد القلب عليه ورجاؤه والاستناد إليه، وليس في المخلوقات ما يستحق هذا؛ لأنه ليس بمستقل ولا بد له من شركاء وأضداد، ومع هذا كله فإن لم يُسخره مُسبب الأسباب لم يُسخَّر، فالكواكب جزءُ سبب، وأما هي جزء سبب في حال دون حال، في حال ظهورها على وجه الأرض يظهر نورها وأثرها، فإذا أفَلَت انقطع نورها وأثرها فلا تبقى حينئذ سببًا ولا جزءًا من السبب، ولهذا قال الخليل: لا أحب الآفلين، وإنما الرب تعالى هو القيوم يُقيم العبد في جميع الأوقات والأحوال، فهو وحده الذي يُدعى ويُسأل ويُرجى ويُتوكل عليه، وكل ما سواه فقيرٌ إليه" (١). ٤٣١ - قال أبو أحمد عبد اللَّه بن عدي بن محمد الحافظ الجرجاني: حدثنا أبو صالح القاسم بن الليث الراسبي (٢) أملى علي من حفظه وسألته سنة تسع وتسعين ومائتين قال: حدثنا محمد بن أبي صفوان الثقفي (٣) إملاءً

стр. 1002

قال: حدثنا وهب بن جرير بن حازم (١) قال: حدثنا أبي (٢)، عن محمد بن إسحاق (٣)، عن هشام بن عروة (٤)، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن جعفر (٥) قال: لما توفي أبو طالب خرج النبي ﷺ إلى الطائف ماشيًا على قدميه، قال: فدعاهم إلى الإسلام فلم يجيبوه، قال: فانصرف فأتى ظل شجرة فصلى ركعتين ثم قال: "اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين أنت أرحم بي إلى من تكلني إلى عدو تجهمني أم إلى قريب ملكته أمري إن لم تكن غضبانًا علي فلا أبالي غير أن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن تُنِزل بي غضبَكَ أو تُحلَّ علي سخطَكَ، لك العُتبي حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك" (٦). أخبرنا بذلك إجازة أبو الحجاج الحافظ، أنبأنا إبراهيم بن الدرجي (٧)، أنبأنا محمد وأحمد ابنا سعيد بن أحمد الصباغ (٨)، أخبرنا عمر بن الفضل بن أحمد (٩)، أنبأنا أبو نصر محمد بن أحمد بن سُسُّوَيْه (١٠)، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الْحَرَشِيُّ الْحِيِريُّ (١١)، حدثنا أبو أحمد بن عدي فذكره.

стр. 1003

٤٣٢ - أخبرنا أبو الحجاج الحافظ، أخبرنا أحمد بن محمد الواسطي (١) ونصر بن أبي القاسم النابلسي (٢) ح وأخبرني علي بن محمد بن أبي بكر الكنجي (٣)، أخبرنا عبد الواسع بن عبد الكافي (٤) قالوا: أخبرنا علي بن أبي الفتح بن باسويه (٥)، أنبأنا مسعود بن علي بن صدقة (٦)، حدثنا أبو الكرم خميس بن علي بن أحمد بن الجَوْزِيّ (٧)، أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف شيخ الشافعيين ببغداد (٨)، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب البرقاني (٩)، حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد بن حمدان النيسابوري الحافظ (١٠)، حدثنا محمد بن إبراهيم البُوْشَنْجِي (١١)، حدثنا يحيى بن بكير (١٢)، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن الاسكندراني (١٣)، عن موسى بن عقبه (١٤)، عن عبد اللَّه بن دينار (١٥)، عن عبد اللَّه بن عمر قال: كان من دعاء رسول اللَّه ﷺ : "اللهم إني أعوذ بك من زوال

стр. 1004

نعمتك وتحول عافيتك ومن فُجاءة نقمتك ومن جميع سخطك وغضبك". أخرجه مسلم (١): عن أبي زرعة الرازي، عن يحيى بن بكير. قرأت في كتاب هيروسيوس القس الأندلسي (٢) عند ذكر داود نبي اللَّه: "وكذلك بعث اللَّه إليه غاث بن عادو النبي (٣)، فخيَّره في إحدى ثلاث دواهي، وأعلمه أن لا بُد من إحداهن كفارة لذنبه وهن: إما جُوع سبع سنين، وإما هروب عن أعدائه ثلاثة أشهر، وإما طاعون ثلاثة أيام، فقال داود النبي: لأقع بين يدي اللَّه وأدبه خير من الوقوع بأيدي الأعداء وقتلهم، فاختار الطاعون فيات من بني إسرائيل من وقت الصبح إلى وقت الظهر -مبعث النهار- سبعون ألفًا، وظهر لداود النبي مَلَك يطعن الناس فرَغِب إلى اللَّه وقال: الذنب لي وقبلي يارب فأقلني وأهلي واعف عن خلقك، وإذ لك أمرَه غاث النبي أن يقيم مذبحًا ويقدم اللَّه عليه قربانًا، ففعل وانقطع الطاعون عن بني إسرائيل" (٤). وذَكَرَ من أخبار داود قبل هذا: "أنه أمر بإحصاء بني إسرائيل تغزو وأجرى ذلك على يدي يُوآب بن شَربياء (٥) صاحب خيله فعمل في إحصائهم والتطوف عليهم تسعة أشهر وعشرين يومًا، وألفى في قبائل بني إسرائيل -سوى سبط يهوذا- ثمانمائة ألف رجل ممن يقوى على حمل السلاح، وألفى في سبط يهوذا خمسمائة ألف يتلوه، ولذلك بعث اللَّه إليه غاث كما تقدم" (٦). وفي أخبار سليمان بن داود: ذكَرَ أنه ولي أربعين سنة وأنه تجلى اللَّه له في نومه في أول ولايته فقال له سل ما شئت لتُعطاه، فسأل العلم، فقال اللَّه له: "إنك سألت العلم ولم تسل طول البقاء ولا المال ولا قتل الأعداء، فقد وهبت لك من العلم ما لم يبلغه أحد غيرك، وجمعت لك إليه المال والقدرة وفضَّلتُك في ذلك على كل مِن نبي

стр. 1005

قبلك، قال: وبلغ سليمان في جميع العلوم مبلغًا تقدم فيه أهل أهل المشارق والمغارب وله على ما يحكيه ديوان أخبار الأنبياء ثلاثة آلاف مثل، وفي الكلام الموزون ألف قصيدة وخمس قصائد في طريق التهليل على مثل ما كان الأنبياء يستعملون فيه موزون الكلام في عصرهم ذلك، ويكلم في الشجر والنبات والحيوان والهوام، وفي أنواع العلوم وصنوف الفلسفة بما لم يقدر عليه غيره" (١). بعد مكر بِلْعَام (٢) للكنعانيين بالنساء حين مرت امرأة منهن برجل من عظماء بني إسرائيل فأخذ بيدها حين أعجبه جمالها حتى وقف بها على موسى فقال: إني أظنك ستقول هذه حرام عليك، قال: أجل هي حرام عليك لا تقربها، قال: فواللَّه لا نطيعك في هذا، ثم دخل بها قبته فوقع عليها، وأرسل اللَّه الطاعون على بني إسرائيل وكان فنحاص بن العيزار بن هارون صاحب أمر موسى، وكان رجلا قد أُعطي بسطة في الخلق وقوة في البطش، وكان غائبًا حين صنع الرجل ما صنع، فجاء والطاعون يحوس في بني إسرائيل، فأُخبر الخبر، فأخذ حربته، وكانت من حديد كلها، ثم دخل عليها القبة وهما متضاجعان، فانتظمها بحربته، ثم خرج بهما رافعهما إلى السماء، والحربة قد أخذها بذراعه، واعتمد بمرفقه على خاصرته، وأسند الحربة إلى لحيته، وكان بكر العيزار، فجعل يقول: اللهم هكذا نفعل بمن يعصيك، ورُفع الطاعون، فحُسب من هلَك من بني إسرائيل في الطاعون، فيما بين أن أصاب زمري المرأة إلى أن قتله فنحاص، فوجدوا قد هلك منهم سبعون ألفًا، والمقلل يقول: عشرون ألفا في ساعة من النهار. فمن هنالك يعطي بنو إسرائيل ولد فنحاص من كل ذبيحة القبة والذراع واللحي، لاعتماده بالحربة على خاصرته وأخْذِه إياها بذراعه، وإسناده إياها إلى لحيته" (٣).

стр. 1006

ذَكر في ترجمة حَزَقِيَّا بْنُ آحَاز بن يوثام بن عوزيا بن أمشيايع آش بن أحزيا بن يهورام بن يهوشفاظ بن آشا بن أبيا بن برحمام بن سليمان بن داود (١) أن سنجاريب (٢) أقبل في حشود كبيرة وجنود جليلة لا يأتي عليها وصف واصف فبعث اللَّه في تلك الليلة ملَكًا بالطاعون في عساكر السريانيين فيات منهم مائة ألف وخمسة وثمانون ألفًا". ثم قال في الباب الرابع من الجزء الثاني: "وقد كانت مدينة رومة (٣) في ذلك الوقت من شدة الجوع والوباء فيها كان أعظم من الحروب التي كانت فيه، وكانت متى انقطع قتال السيف عنها لم ينقطع قتل الجوع والوباء" (٤). وفي الباب الثامن من الجزء الثالث في ذكر بطلميوس (٥): "إنه كان بأرض رومة وباء عظيم وجوع شديد حتى خرج أهلها إلى الاستغاثة بالأسفار التي كان يقال لها أسفار شميبكه (٦) وهي أسفار السحر، واستعاذوا بالصور التي كانوا يعبدونها في صورة ثعبان، وبصورة كانت تدعى اشفلانية (٧)، لكأنهم رجوا بذلك قطع الوباء عن أنفسهم أو قطع عودته إليهم أو كأنهم جهلوا أن الوباء لم يزل مترددا عليهم وملازمًا لهم". وفي الباب الأول من الجزء الخامس ذكر فيه: "ظهرت بمدينة رومة آيات كثيرة فزع منها أهلها من ذلك أنه ولد بها خنثي وكان من رأي الكهان وأهل النجامة والعنف والزجر إغراقه في البحر ففعلوا ذلك به فما انتفعوا بفعلهم ذلك إذ نزل فيهم في ذلك الزمان من الوباء المفرط ما عجز فيه الناس عن دفن موتاهم حتى خلت الدور العظام والكثيرة الأهل من أهلها ومات جميع سكانها وأقفرت المنازل من عمارها وبقيت الأموال بلا وارث لها، حتى كان الناس يهربون من المدينة إلى البوادي ولا يُقدمون على السكنى بها ولا الدنو منها لفساد جوها من نتن الجيف المتعفنة على فُرشها المواراة على أسرَّتها لا يحجبها شيء عن سقوف بيوتها".

стр. 1007

وفي الباب الثالث من الجزء الخامس قصة الجراد وإفنائه الزرع والشجر: "ورمته الريح في البحر فلما أخرجتها الأمواج إلى ريف إفرايقية أكداسًا على ذلك الريف حتى فسد منه الهواء مُسببًا للوباء العظيم في الناس والدواب". قال: "بحيث هلك ألوف بتلوثه، وسب في يوم واحد على باب من أقل أبواب المدينة نحو من ألف وثمانمائة جنازة" (١). قلتُ: "الطاعون الذي لا يدخل المدينة ليس هو مجرد الموت الذريع، ولا كل ما يُسمى طاعونًا، بل الطاعون من عام وخاص، بدليل ما صح في البخاري ومسند أحمد وغيرهما عن أبي الأسود الدؤلي قال: "قدمت المدينة وقد وقع بها مرض والناس يموتون موتًا ذريعًا، فجلست إلى عمر بن الخطاب فمروا بجنازة فأثنوا عليها خيرًا فقال: "وجبت وجبت" قال: ومروا بأخرى فأثنوا عليها شرًا فقال: "وجبت وجبت" فقلت يا أمير المؤمنين: ما وجبت وجبت؟ فقال: قلت: كما قال رسول اللَّه: "أيما مسلم شهد له أربعة بخير أُدخل الجنة" قال: فقلنا: وثلاثة؟ قال: "وثلاثة" قال: قلت: واثنان؟ قال: "واثنان" قال: فلم نسأله عن الواحد" (٢). وفي رواية: "قدمت المدينة وإذا بها وباءٌ شديد" (٣). وفي رواية: "قدمت المدينة في خلافة عمر بن الخطاب وقد وقع بها الطاعون" (٤). ٤٣٣ - قال إبراهيم الحربي في غريب الحديث في مسند الصديق: حدثنا هارون بن عبد اللَّه (٥)، حدثنا وهب (٦)، حدثنا أبي (٧) قال: سمعت الأعمش، عن الزهري، عن عياض الكلبي (٨): أن أسامة أخبره: "ذكَرَ النبيُّ ﷺ إنسانًا جاء من بعض الأرياف به الطاعون، فأفزع الناس فقال النبي ﷺ : "أرجو أن لا يَطْلُعَ إلينا من نِقَابِها" (٩).

стр. 1008

٤٣٤ - قال إبراهيم الحربي: حدثنا عثمان (١)، حدثنا أبو أسامة (٢)، عن سفيان (٣)، حدثني إبراهيم بن محمد بن المنتشر (٤)، عن أبيه (٥) قال: قال حذيفة: "إن الطوفان قد رُفع عن أهل الأرض كلها إِلا البصرة" (٦). ٤٣٥ - حدثنا أحمد بن أسد (٧)، حدثنا ابن اليمان (٨)، عن أبي المنهال (٩)، عن الحجاج (١٠)، عن عطاء (١١)، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "الطوفان الموت" (١٢). وَذكر لجعفر (١٣)، عن سعيد (١٤): "الطوفان المطر" (١٥). وقاله الفراء (١٦).

стр. 1009

وعن أبي عبيدة: "الطوفان من السيل البعاق، ومن الموت البديع والمبالغ" (١). وقال ابن جرير: "في سنة أربع وسبعين ومائة وقع الوباء بمكة" (٢). ٤٣٦ - قال عاصم الأحول (٣): عن كريب بن الحارث (٤)، عن أبي بردة بن قيس (٥) قلت: لأبي موسى الأشعري في طاعون وقع أخرج بنا إلى دابق (٦) نبدوا بها، فقال أبو موسى: "إلى اللَّه آبق لا إلى دابق". (٧) ٥٦ - باب قوله: ﴿الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّر﴾ [الحشر: ٢٤] وقوله ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢)﴾ [الزمر]، وقوله: ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ [غافر: ٦٤] ﴿قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الرعد: ١٦]، ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ [الحج: ٧٣]، ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ [الشورى: ٤٩]. و ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ [السجدة: ٧] قرأ نافع وغيره: ﴿خَلَقَهُ﴾ بفتح اللام. ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤]، ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٦]، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ [الأعراف: ١١]. ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [النور: ٤٥]، ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: ٣٠]. وعن عكرمة في قوله: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ [السجدة: ٧] قال: "أما إن است القرد ليست بحسنة ولكن أَحكَم خلقه" (٨).

стр. 1010

٤٣٧ - وقال عبد اللَّه بن الحويرث (١)، عن عائشة: كان رسول اللَّه ﷺ يقول: "اللهم حَسَّنت خَلقي فحسن خُلقي" (٢). في رابع فوائد عبدان (٣). وقد تقدم هذا الباب في الأوليين. ٤٣٨ - عن علي قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا افتتح الصلاة كبر ثم قال: "وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا مسلمًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للَّه رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إِلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعًا إنه لا يغفر الذنوب إِلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق إنه لا يهدي لأحسنها إِلا أنت، واصرف عني سيئها لايصرف سيئها إِلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله في يديك أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك" فإذا ركع قال: "اللهم لك ركعت وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظامي وعصبي" فإذا رفع رأسه من الركوع قال: "سمع اللَّه لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض، وملء ما بينها، وملء ما شئت من شيء بعد" فإذا سجد قال: "اللَّهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره فأحسن صوره، فشق سمعه وبصره، تبارك اللَّه أحسن الخالقين" فإذا فرغ من الصلاة قال: "اللهم اغفر لي ما قدمت، وما أخرت، وما أسررت، وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم والمؤخر، لا إله إِلا أنت". أخبرنا سليمان بن حمزة (٤)، أخبرنا جعفر بن علي (٥)، أنبأنا السِّلفي، أخبرني محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن دقشللة (٦) بالكوفة، أنبأنا محمد بن إسحاق بن محمد بن فَدَّوَيْهِ (٧)، أنبأنا علي بن عبد الرحمن

стр. 1011

ابن أبي السري البكائي (١)، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن سليمان الحضرمي (٢)، حدثنا أبو بكر (٣)، حدثنا سويد بن عمرو الكلبي (٤)، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة (٥)، حدثني عمي الماجشون (٦)، عن الأعرج (٧)، عن عبيد اللَّه بن أبي رافع (٨)، عن علي بهذا الحديث. رواه مسلم (٩). ٥٧ - ذكر الوسوسة بالدور القَبْلي (١٠). ٤٣٩ - عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ : أنه قال: "ما يزالون يقولون ما كذا ما كذا حتى يقولوا: هذا اللَّه خلق كل شيء فمن خلق اللَّه؟ ". أخبرنا عيسى، أخبرنا جعفر، أخبرنا السِّلفي، أنبأنا أبي، أنبأنا ابن فدويه، أخبرنا البكائي، حدثنا أبو محمد عبد اللَّه بن زيدان البجلي (١١)، حدثنا محمد بن العلاء (١٢)، حدثنا أبو معاوية (١٣)، عن أبي سعد البقال (١٤)، عن أنس بهذا.

стр. 1012

رواه أبو بكر البزار (١)، عن أبي كريب. ٤٤٠ - ورواه محمد بن هارون الروياني (٢)، عن أبي كريب محمد بن العلاء ولفظه: "لن يبرح الناس أن يسألوا عما لم يكن حتى يقول قائلهم هذا اللَّه خلق كل شيء فاللَّه من خلقه؟ ". وهو في الأدب للبخاري (٣): لعقبة بن خالد السكوني (٤)، عن أبي سعد سعيد بن المرزبان. وهو في جزء (٥) ابن خليل (٦) عن العشرة من أصحاب الحداد (٧): لعبيد اللَّه بن موسى (٨)، عن أبي سعد (٩). ٤٤١ - وأخبرنا سليمان وعيسي قالا: أخبرنا ابن اللتي، أخبرنا عبد الأول، أنبأتنا بيبي ابنة عبد الصمد (١٠) قالت: أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد الأنصاري (١١)، حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد (١٢)، حدثنا الحسن بن الصباح البزار (١٣)، حدثنا شبابة (١٤)، عن ورقاء (١٥)، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن (١٦) قال: سمعت أنسًا يقول: قال رسول اللَّه: "لن يبرح الناس يسألون حتى يقولوا هذا اللَّه خلق كل شيء". وذكرَ كلمةً.

стр. 1013

رواه البخاري: عن الحسن بن الصباح. فوافقناه فيه بعلو، وقال: "هذا اللَّه خلق كل شيء فمن خلق اللَّه " (١). وعبد اللَّه بن عبد الرحمن هو أبو طُوالة الأنصاري. ٤٤٢ - وأخبرنا القاسم بن مظفر، أنبأنا علي بن الحسين بن يَوْحَن (٢)، أنبأنا المبارك بن محمد بن المعمَّر (٣)، أنبأنا أبو ياسر محمد بن عبد العزيز الخياط (٤)، أنبأنا أبو علي بن شاذان (٥)، أنبأنا أبو بكر النجاد (٦)، حدثنا عبد الملك ابن محمد (٧)، حدثنا أبو عامر العقدي (٨)، حدثنا سعيد بن عبد الرحمن (٩)، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يزال الناس يسألون حتى يقولوا هذا اللَّه خلق الخلق، فمن خلق اللَّه؟ " قال: قد سُئلت عنها اليوم مرتين. رواه مسلم (١٠): لأيوب (١١)، عن محمد بن سيرين. وهو في العلم للمروزي: لهشام بن حسان (١٢)، عن محمد بن سيرين، وقال: "إن ناسًا سترتفع بهم المسألة" (١٣).

стр. 1014

٤٤٣ - رواه إسحاق بن راهويه، عن المخزومي (١)، عن أبي عوانة (٢) وفيه: قال أبو هريرة: "فواللَّه إني الجالس يومًا إذ جاءني رجل من أهل العراق فقال: "يا أبا هريرة هذا اللَّه خلقنا فمن خلق اللَّه؟ قال: فجعلت أُصْبُعَيَّ في أُذنيِّ وصرخت فقلت: صدق اللَّه ورسوله، اللَّه الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد" (٣). ٤٤٤ - أخبرنا القاسم، أنبأنا ابن يوحن، أخبرنا المبارك، أخبرنا أبو ياسر، أخبرنا ابن شاذان، أنبأنا النجاد، حدثنا عبد الملك، حدثنا حجاج بن منهال (٤)، حدثنا أبو عوانة، حدثنا عُمر بن أبي سلمة (٥)، عن أبيه (٦)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مثله. وهو في الجزء المتبقي من سبعة أجزاء المخلص. رواه مسلم (٧): ليحيى بن أبي كثير (٨)، عن أبي سلمة. ٤٤٥ - ورواه ابن السني في الثامن من عمل يوم وليلة: لعتبة بن مسلم (٩)، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة وقال فيه: "فإذا قالوا ذلك فقولوا: اللَّه أحد اللَّه الصمد لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحدًا، ثم ليتفل أحدكم عن يساره ثلاثًا وليستعذ من الشيطان" (١٠).

стр. 1015

٤٤٦ - أخبرنا ابن أبي طالب، أخبرنا ابن القبيطي (١) إجازة، أخبرنا هبة اللَّه بن هلال (٢)، أخبرنا أبو الفضل بن زكري (٣)، أخبرنا علي بن بشران (٤)، أخبرنا ابن البختري (٥)، حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن شاكر (٦)، حدثنا حسين بن علي (٧)، حدثنا زائدة (٨)، عن المختار بن فُلْفُل (٩)، عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه قال: لا يزال قوم من أمتك يسألون نبيهم ما كذا ما كذا؟ يقولون: هذا اللَّه خلق كل شيء فمن خلق اللَّه؟ ". رواه إسحاق بن راهويه، عن جرير، عن المختار. ورواه مسلم (١٠) عن إسحاق. ورواه الحسين بن علي بدلًا. ٤٤٧ - قال أبو بكر أحمد بن عمرو البزار: حدثنا إبراهيم بن زياد الصائغ البغدادي (١١)، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد (١٢)، عن ابن أخي الزهري (١٣)، عن الزهري، عن عروة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "يأتي

стр. 1016

أحدَكم الشيطانُ فيقول: من خلق كذا وكذا حتى يقول: فمن خلق اللَّه فإذا رأى أحدكم من ذلك شيئًا فليقل: آمنت باللَّه" (١). قال: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الزهري، عن عروة، عن أبي هريرة إلا ابن أخي الزهري. وقد رواه هشام، عن أبيه، عن أبي هريرة. وروي عن أبي هريرة من وجوه" (٢). قلت: "وقد رواه مسلم من هذا الوجه (٣). ورواه هو (٤) والبخاري (٥) من حديث الليث بن سعد، عن عُقيل (٦)، عن الزهري". قاله البزار. ٤٤٣ - وقال البزار: حدثنا حميد (٧)، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك (٨)، حدثنا الضحاك بن عثمان (٩)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن أحدكم يأتيه الشيطان فيقول: من خلقك؟ فيقول: اللَّه، فيقول: من خلق اللَّه؟ فإذا وجد من ذلك فليقل: "آمنت باللَّه ورُسله" فإن ذلك يُذهبه" (١٠).

стр. 1017

أخبرناه الذهبي (١)، أخبرنا أحمد بن عساكر (٢)، أنبأنا أبو روح (٣)، أنبأنا زاهر (٤)، أنبأنا الكنجروذي (٥)، أنبأنا أبو عمر بن حمدان (٦) في الجزء التاسع من حديثه، أخبرنا جعفر بن أحمد بن نصر الحافظ (٧)، حدثنا محمد ابن رافع (٨)، حدثنا ابن أبي فديك فذكره. وقال: "فإذا وجد أحدكم ذلك فليقل: آمنت باللَّه ورسُله؛ فإن ذلك يَذهب عنه". ٤٤٩ - وقال سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : لا يزال الناس يتساءلون حتى يقولوا: هذا اللَّه خلق كل شيء، فمن خلق اللَّه؟ فإذا وجد أحدكم ذلك فليقل: آمنت باللَّه". رواه البخاري ومسلم (٩). ورواه مسلم (١٠) ليزيد بن الأصم (١١)، عن أبي هريرة. ورواه همام بن منبه، عن أبي هريرة (١٢). وهو في نسخته رواية ابن فيل (١٣)، وليس في الكتب الستة. وحديث يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة في الأول من مسند الحارث بن أبي أسامة (١٤).

стр. 1018

قال النواوي: "هكذا هو في بعض الأصول "يقولوا" بغير نون وفي بعضها "يقولون" بالنون وكلاهما صحيح، وإثبات النون مع الناصب لغة قليلة ذكرها جماعة من محققي النحويين وجاءت متكررة في الأحاديث الصحيحة" (١). وفي الباب عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر (٢). وهو في أواخر مسند عبد اللَّه بن دينار لأبي نعيم (٣). ٤٥٠ - قال أبو بكر الخرائطي: حدثنا عباس بن محمد الدوري (٤)، حدثنا محمد بن جعفر الوَرَكاني (٥)، حدثني أبو شهاب (٦)، عن ابن أبي ليلى (٧)، عن عمرو بن شعيب (٨)، عن أبيه (٩)، عن جده قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من قال إذا أمسى: أمسينا وأمسى الملك للَّه، والحمد للَّه، أعوذ باللَّه الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه من شر ما خلق وذرأ وبرأ ومن شر الشيطان وشركه. من قالهن عُصم من كل ساحر، وكاهن، وشيطان حاسد" (١٠).

стр. 1019

٤٥١ - عن عُمَارَةَ بن خزيمة بن ثابت الأنصاري (١)، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يأتي الشيطانُ الإنسانَ فيقول: من خلق السموات؟ فيقول: اللَّه، فيقول: من خلق الأرض؟ فيقول: اللَّه، حتى يقول: فمن خلق اللَّه؟ فإذا وجد أحدكم ذلك فليقل: آمنت باللَّه ورسوله" (٢). ٤٥٢ - أخبرنا عمي (٣) وابن الشحنة (٤) قالا: أخبرنا ابن اللتي، أخبرنا عبد الأول، أخبرنا عبد الرحمن (٥)، أخبرنا عبد اللَّه (٦)، أخبرنا ابن خزيم (٧)، حدثنا عبدٌ، أخبرنا الحسن بن موسى (٨)، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل (٩)، عن عُمارة بهذا. ٤٥٣ - عن قزعة (١٠)، عن أبي سعيد قال: ذُكر العزل عند رسول اللَّه ﷺ فقال: "لمَ يفعل أحدكم ذلك؟ ولم يفعل فلانٌ بفعل أحدكم ذلك؟ فليست نفس مخلوقة إلا اللَّه خالقها". رواه النسائي في النعوت، ومسلم (١١).

стр. 1020

٤٥٤ - عن أبي زرعة (١) سمع أبا هريرة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: قال اللَّه : "ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي؟ فليخلقوا ذرة وليخلقوا حبة أو شعيرة". رواه البخاري ومسلم (٢). تابعه محمد بن عمرو (٣)، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. رواه إسحاق بن راهويه، عن الفضل بن موسى (٤) عنه (٥). قال إسماعيل بن محمد التيمي الحافظ: "ووجه الجمع بين خبر ابن مسعود وبين خبر حذيفة بن أسيد، أن التصوير يكون عند انقضاء ثنتين وأربعين ليلة، ونفخ الروح يكون بين انقضاء أربعة أشهر من وقت وقوع النطفة في الرحم" (٦). وقال شيخنا أبو العباس بن تيمية: "أحد الأمرين لازم إما أن تكون هذه الأمور عقيب الأربعين، ثم يكون عقيب المائة والعشرين، ولا محذور في الكتابة مرتين، ويكون المكتوب أولا فيه كتابة الذكر والأنثى، أو يُقال: أن ألفاظ هذا الحديث لم تضبط حق الضبط، ولهذا اختلفت رواته في ألفاظه، ولهذا أعرض عنه البخاري، وقد يكون أصل الحديث صحيحًا، ويقع في بعض ألفاظه اضطراب فلا يصلح حينئذ أن يعارض بها ما ثبت في الحديث الصحيح المتفق عليه الذي لم تختلف ألفاظه" (٧). وقال في حديث حذيفة: "فيه أن تصويرها يكون بعد ثنتين وأربعين ليلة، وأنه بعد تصويرها وخلقها ولحمها وعظامها يقول المَلَك: "يا رب أذكر أم أنثى" ومعلوم أنها لا تكون لحمًا وعظمًا حتى تكون مضغة، فهذا موافق بذلك الحديث في أن كتابة الملك تكون بعد ذلك إلا أن يقال: المراد تقدير اللحم والعظام" (٨). قال شيخنا: "ما عارض الحديث المتفق عليه: إما أن يكون موافقا له في الحقيقة؛ وإما أن يكون غير محفوظ فلا معارضة ولا ريب أن ألفاظه لم تضبط" (٩).
следующие страницы →