стр. 981
قال أبو محمد بن حزم في كتاب الدُّرة: "والروح والنفس شيءٌ واحدٌ، قال رسول اللَّه ﷺ ليلة ناموا عن الصلاة: "إن أرواحنا كانت بيد اللَّه فردها إذا شاء" (١). أو كما ﵇، وقال له بلال في ذلك الحين: "أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك يا رسول اللَّه" (٢). فلم ينكر ذلك عليه النبيُّ ﵇" (٣).
الأقوال التي حُكيت للناس في الروح حكيت لهم في النفس.
وقال أبو محمد البغوي: "الروح المركب في الخلق الذي يحيى به الإنسان، تكلم فيه قوم فقال بعضهم: هو الدم ألا ترى أن الحيوان إذا مات لا يفوت منه إلا الدم. وقال قوم: هو نفس الحيوان بدليل أنه يموت باحتباس النفس. وقال قوم: هو عَرَض. وقال قوم: هو جسم لطيف. وقال بعضهم: الروح معني اجتمع فيه النور والطيب والعلو والعلم والبقاء، ألا ترى أنه إذا كان موجودا يكون الإنسان موصوفًا بجميع هذه الصفات، وإذا خرج ذهب الكل. وأولى الأقاويل: أن يوكل علمه إلى اللَّه ، وهو قول أهل السنة. قال عبد اللَّه بن بريدة (٤): إن اللَّه لم يُطْلِع على الروح مَلَكًا مقربًا ولا نبيًا مرسلًا" (٥).
وقال أبو الحسن الآمدي علي بن الحسن (٦): "وقد اختلف الأولون في أمر النفس الإنسانية، فقال قوم: أنها عَرَض، لكن منهم من قال: أنها من جملة القوى الفعالة، ومنهم من قال: أنها مزاج. وقال قوم: أنها جسم، ثم منهم من قال: أنها جسم عنصري، ومنهم من قال: أنها الروح، ومنهم من قال: أنها الدم.