أما إذا كانت الهمزة عين الكلمة فإن ورشاً يحقق همزتها، سواء ساكنة نحو ﴿الرؤيا﴾، ﴿الرأس﴾، ﴿البأس﴾، أو مفتوحة نحو (فؤاد، وبدأ) أو مضمومة نحو (رؤوف، ويبدأ) أو مكسورة نحو (سئل، ومن نبإ) (١). ويستثنى من ذلك كلمات ﴿ذئب﴾ و ﴿بئر﴾ و ﴿بئس﴾، فيبدل الهمزة ياء مدية بحركتين مع كونها ليست فاء الكلمة (٢).
قال الشيخ عبد الفتاح القاضى في نظمه الجامع:
إن تكن موضع فاء سكنت ... أبدلها عثمان كيف وقعت
وإن تكن عيناً فقد أبدل في ... بئس مع الذئب وبئر فاكتف (٣)
وقد وردت كلمة (بئر) مرة واحدة في القرآن الكريم، في سورة الحج: ﴿وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ﴾ [سورة الحج:٤٥]. فتقرأ ﴿وَبِيرٍ﴾، وكلمة (الذئب) وردت في القرآن الكريم في ثلاثة مواضع وكلها بسورة يوسف: ﴿وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذئب﴾ [سورة يوسف:١٣]، ﴿قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ﴾ [سورة يوسف:١٤]، ﴿فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ﴾ [سورة يوسف:١٧] فتقرأ ﴿الذيب﴾ بالياء، ووردت كلمة ﴿بئس﴾ في نحو أربعين مرة أولها قوله : ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ﴾ [سورة البقرة:١٠٢]، وآخرها قوله : ﴿عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [سورة الملك:٦] ويقرؤها كلها بياء ﴿بِيسَ﴾ (٤).
стр. 107
أما إذا كانت الهمزة لام الكلمة فلا يبدلها ورش إلا في موضع واحد في سورة التوبة، وهي كلمة النسيء في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [سورة التوبة:٣٧]، ووجه ذلك أن ورشاً شدد الياء لما أدغمها لسكون الياء التي قبل الياء المبدلة من الهمزة، فصار اللفظ: ﴿النسيّ﴾ لأنه مصدر فعيل، من نسأ فأبدل الهمزة تخفيفاً (١).
وهناك كلمات لم تدرج في قاعدة ورش، إما أن تكون من المستثنيات أو تكون سماعية فلا يقاس عليها غيرها منها: - الهمزة في كلمة ﴿لئلا﴾ يبدلها ياء خالصة، فتقرأ: ﴿لِيَلاَ﴾.
وهي في ثلاثة مواضع:
الأول: قوله : ﴿لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾ [سورة البقرة: ١٥٠].
الثاني: قوله : ﴿لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ﴾ [سورة النساء: ١٦٥].
الثالث: قوله : ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ﴾ [سورة الحديد: ٢٩].
- الهمزة في كلمة ﴿لِأَهَبَ لَكِ غُلَاماً زَكِيّاً﴾ [سورة مريم: ١٩] يبدلها ياء خالصة فتقرأ: ﴿لِيَهَبَ﴾.
- الهمزة في كلمة يأجوج ومأجوج في قوله تعالى: ﴿إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [سورة الكهف:٩٤].
وقوله : ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ﴾ [سورة الأنبياء:٩٦] يبدلها ألفاً فتقرأ: ﴿يَاجوجَ وَمَاجُوجَ﴾.
стр. 108
- الهمزة في كلمة (منسأته) في قوله : ﴿إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَه﴾ [سورة السبأ: ١٤]. يبدلها ألفا فتقرأ: ﴿مِنسَاتَه﴾ (١).
- الهمزة في كلمة (سَأَلَ) في قوله : ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ [سورة المعارج:١] يبدلها ألفاً فتقرأ ﴿سَالَ﴾ وإبدالها سماعي (٢).
- الهمزة في كلمة ﴿عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّؤْصَدَةٌ﴾ [سورة البلد:٢٠]، وقوله : ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ﴾ [سورة الهمزة:٨] يبدلها واوا فتقرأ: ﴿مُوصَدَة﴾ (٣).
ثانياً: الهمزتان من كلمة:
إذا التقت همزتا قطع في كلمة واحدة وكانتا متفقتين في حركة الفتح وكانت الأولى منهما للاستفهام، وكان الحرف الذي بعد الهمزة الثانية ساكناً سكوناً أصلياً، فإن ورشا يبدل الهمزة الثانية ألفا مع المد الطويل ويكون من قبيل المد اللازم، وله وجه آخر هو التسهيل (٤).
ومن الأمثلة على ذلك: قوله : ﴿أَأَنذَرْتَهُمْ﴾ [سورة البقرةَ: ٦]، وقوله : ﴿قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللهُ﴾ [سورة البقرة:١٥٠]، وقوله : ﴿أَأَسْلَمْتُمْ﴾ [سورة آل عمران:٢٠]، وقوله : ﴿أَأَرْبَابٌ﴾ [سورة يوسف:٣٩]، وقوله : ﴿أَأَسْجُدُ﴾ [سورة الإسراء:٦١]، وقوله : ﴿أَأَشْكُرُ﴾ [سورة النمل:٤٠]، وقوله : ﴿أَأَتَّخِذ﴾ [سورة يس: ٣]، وقوله : ﴿أَأَشْفَقْتُمْ﴾ [سورة المجادلة:١٣].
стр. 109
أما إذا كان الحرف الذي يلي الهمزة الثانية متحركاً فإنه يبدل الهمزة الثانية ألفاً مع قصر المد، وله وجه التسهيل أيضا (١).
ومن الأمثلة على ذلك: قوله: ﴿قالت يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ﴾ [سورة هود:٧٢]، وقوله ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء﴾ [سورة الملك:١٦].
وأما كلمة ﴿آمَنتُمْ﴾ [سورة الأعراف: ١٢٣]، و [سورة طه: ٧١]، و [سورة الشعراء: ٤٢] فإن ورشاً يبدل الثانية ويمدها أي إثبات الألف ساكنة بعد الهمزة المسهلة (٢)، وأما كلمة ﴿أَآلِهَتُنَا﴾ [سورة الزخرف:٥٨] التي اجتمعت فيها ثلاث همزات فليس لورش فيها إلا التسهيل تخفيفاً، وامتنع الإبدال هنا لأنه لا يجوز إدخال ألف الفصل في كلمة اجتمع فيها ثلاث همزات، لأنه يمتنع اجتماع ثلاثة سواكن، ولئلا يلتبس الاستفهام بالخبر (٣).
أما المختلفتان في الحركة من كلمة واحدة فإذا كانت الأولى مفتوحة والثانية مكسورة، فإنه يسهل الهمزة الثانية بين بين أي بين الهمزة والياء، لأن كل همزتين في كلمة واحدة غالباً ما تكون الأولى للاستفهام، ومثال ذلك ﴿أَئِذَا﴾ [سورة ق:٣]، ﴿إِلَهٌ﴾ [سورة النمل:٦٠]، ﴿أَئِنَّكُمْ﴾ [سورة الأنعام:١٩]، واستثنيت كلمة ﴿أَئِمَّةَ﴾ فإنها مبدوءة بهمزتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة وليس فيها استفهام بل إنهما من بنية الكلمة وأصلها ﴿أأممه﴾ جمع إمام كأردية جمع رداء، وأمثلة جمع مثال على وزن أفعلة
стр. 110
جمع فعال. فلورش وجهان في قراءتها (١):
الوجه الأول: التسهيل، والوجه الثاني: الإبدال ياءً خالصة مكسورة، والوجهان صحيحان مقروء بهما، واعترض الزمخشري في "الكشاف" على القراءة بالياء، لكن القراء لم يعتبروا ما قاله، لأن الرواية إذا ثبتت بالنقل الصحيح المتواتر لم يردها قياس العربية، ولأن القراءة سنة متبعة يلزم قبولها فلا وجه لإنكار هذه القراءة. (٢).
وقد وردت كلمة (أئمة) في القرآن الكريم في خمسة مواضع:
الأول: ﴿فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ [سورة التوبة: ١٢].
الثاني: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً﴾ [سورة الأنبياء:٧٣].
الثالث: ﴿وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً﴾ [سورة القصص: ٥].
الرابع: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ [سورة القصص:٤١].
الخامس: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ [سورة السجدة: ٢٤].
- وإذا كانت الأولى مفتوحة والثانية مضمومة فإن ورشاً يسهل الهمزة الثانية بين الهمزة والواو، مثال ذلك: ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ﴾ [سورة آل عمران:١٥]، وقوله : ﴿أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا﴾ [سورة ص:٨].
- والهمزتان في كلمة واحدة غالباً تكون للاستفهام في الهمزة الأولى وإذا تكرر
стр. 111
الاستفهام في القرآن الكريم في آية واحدة كما جاء في أحد عشر موضعاً في تسع سور فإن ورشاً يقرأ بالإخبار في اللفظ الثاني. إلا في موضعين في سورة العنكبوت وسورة النمل فإنه يقرأ بالإخبار في الأول والاستفهام في الثاني.
وجاء الاستفهام المكرر في القرآن الكريم في تسع سور:
١ - ﴿أَئِذَا كُنَّا تُرَاباً أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [سورة الرعد:٥].
٢ - ﴿وَقَالُواْ أَئِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ [سورة الإسراء: ٤٩ - ٩٨].
٣ - ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ﴾، وقوله: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ﴾ [سورة العنكبوت: ٢٩,٢٨].
٤ - ﴿قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ [سورة المؤمنون:٨٢].
٥ - ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَئِذَا كُنَّا تُرَاباً وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ﴾ [سورة النمل: ٦٧].
٦ - ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ [سورة الصافات: ١٦].
٧ - ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ [سورة الصافات: ٥٣].
٨ - ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ [سورة ق: ٣].
٩ - ﴿يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾،وقوله : ﴿أَئِذَا كُنَّا عِظَاماً نَّخِرَةً﴾ [سورة النازعات:١٠ - ١١].
قال الشيخ عبد الفتاح القاضي في نظمه الجامع (١):
وكل ما استفهامه تكررا ... فنافع في الثان منه أخبرا
والعنكبوت النمل فيهما تلا ... في الثان والأول بعكس انقلا
стр. 112
ثالثاً: الهمزتان في كلمتين:
همزتا القطع من كلمتين إما أن تكونا متفقتين في الحركة أو مختلفتين فيهما، فإن كانتا متفقتين في حركة الفتح، وكان الحرف الذي يلي الهمزة الثانية ساكناً فلورش وجهان: تسهيل الهمزة الثانية بين الهمزة والألف أو إبدالها ألفاً مع المد الطويل المشبع في حال وصل (١)، ومثال ذلك: ﴿جَاء أَمْرُنَا﴾ [سورة هود: ٤٠]، تقرأ بالتسهيل (جاءَ اَمْرُنَا) (٢)، وتقرأ بالإبدال (جاءَ اْمْرُنَا)، ومنها قوله تعالى: ﴿وَجَاء أَهْلُ الْمَدِينَةِ﴾ [سورة الحجر:٦٧]، تقرأ بالتسهيل (جاءَ اَهْل)، وتقرأ بالإبدال (جاءَ اهْل).
وإذا كان الحرف الذي يلي الهمزة الثانية متحركاً فله قصر المد قولاً واحداً بمقدار حركتين فقط، ومثال ذلك: ﴿جَاء أَحَدَكُمُ﴾ [سورة الأنعام:٦١]، تقرأ بالتسهيل (جاءَ اَحَدٌ)، وتقرأ بالإبدال (جآءَ احَدٌ)، ومنها: ﴿(جآءَ أَجَلُهَا﴾ [سورة المنافقون:١١]، تقرأ بالتسهيل (جاءَ اَجَلُهَاٌ)، وتقرأ بالإبدال (جاءَ اجَلُهَا).
وإذا وقع بعد الهمزة الثانية ألف مدية وذلك في قوله : ﴿فَلَمَّا جَاء آلَ لُوطٍ﴾ [سورة الحجر:٦١]، وفي قوله : ﴿وَلَقَدْ جَاء آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ﴾ [سورة القمر:٤١]، يجوز لورش فيهما وجهان:
الأول: القصر مع حذف إحدى الألفين تخلصاً من التقاء الساكنين، وعلى هذا الوجه يتعين القصر.
стр. 113
الثاني: المد المشبع مع إثبات الألفين وزيادة ألف ثالثة للفصل بين الساكنين، وعلى هذا الوجه يتعين الإشباع (١)، وخلاصة القول أن لورش في قوله ﴿جاء آل﴾ خمسة أوجه:
١ - تسهيل الهمزة الثانية بين بين مع القصر في البدل المغير بالتسهيل.
٢ - تسهيل الثانية بين بين مع التوسط في البدل المغير بالتسهيل.
٣ - تسهيل الثانية بين بين مع الإشباع في البدل المغير بالتسهيل.
٤ - إبدالها ألفاً مداً مشبعاً للزوم السكون في الألف الثانية.
٥ - إبدالها ألفاً مداً طبيعياً لإسقاط إحدى الألفين لالتقاء الساكنين (٢).
وإذا كانتا متفقتين في الضم، فإنه يسهل الثانية بين الهمزة والواو مثال ذلك: ﴿أَولِيَاء أُوْلَئِكَ﴾ [سورة الأحقاف:٣٢] في حالة الوصل - فإذا ابتدي تعين همزة القطع بضم (٣).
وإذا كانتا متفقتين في حركة الكسر، والحرف الذي يلي الهمزة الثانية ساكناً في نحو: ﴿هَؤُلاءِ إِن﴾ [سورة البقرة:٣١]، فلورش ثلاثة أوجه:
(١) التسهيل.
(٢) الإبدال مع المد الطويل.
(٣) الإبدال ياء محضة مكسورة (٤).
стр. 114
وإذا كانتا متفقتين في حركة الكسر والحرف الذي يلي الهمزة الثانية من الكلمة الثانية متحركاً في مثل ﴿وهو الذي في السماءِ إِله﴾، فلورش وجهان فقط:
(١) التسهيل بين بين.
(٢) إبدالها ياء محضة مكسورة (١).
وإذا كانتا متفقتين في حركة الكسر من كلمتين ونقل في الحرف الذي يلي بعد الهمزة الثانية المسهلة في مثل ﴿عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ [سورة النور:٣٣]، و ﴿من النساء إن اتقيتن﴾ و ﴿للنبيءِ إن أراد﴾ [سورة الأحزاب:٣٢ - ٥٠]، فله أربعة أوجه (٢):
١ - إسكان النون فيقرأ بالمد المشبع الطويل وهو على الأصل.
٢ - النقل بفتح النون التي قبل همزة القطع فإنه يقرأ بقصر المد اعتداداً بالعارض.
٣ - التسهيل.
٤ - الإبدال ياء خالصة.
منهج ورش في الهمزتين المختلفتين من كلمتين:
الهمزتان المختلفتان في الحركة من كلمتين على خمسة أنواع:
١ - فإن كانت الأولى مفتوحة والثانية مضمومة، فإنه يسهل الهمزة الثانية بين
стр. 115
الهمزة والواو (١) ولم يقع في القرآن الكريم إلا في موضع واحد هو قوله : ﴿كلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوه﴾ [سورة المؤمنون:٤٤].
٢ - فإن كانت الأولى مفتوحة والثانية مكسورة، فإنه يسهل الهمزة الثانية بين الهمزة والياء، مثال ذلك: ﴿وَجَاء إِخْوَةُ يُوسُفَ﴾ [سورة يوسف:٥٨]، و ﴿تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [سورة الحجرات:٩].
٣ - وإذا كانت الأولى مضمومة والثانية مفتوحة، فإنه يبدل الهمزة الثانية واواً خالصة نحو: ﴿لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَاهُم﴾ [سورة الأعراف:١٠٠]، و ﴿مَن تَشَآءُ أَنتَ﴾ [سورة الأعراف:١٥٥]، و ﴿يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي﴾ [سورة يوسف:٤٣] و ﴿لسُّفَهَآء أَلا إِنَّهُمْ﴾ [سورة البقرة:١٣] (٢).
٤ - وإذا كانت الأولى مكسورة والثانية مفتوحة، فإنه يبدل الهمزة الثانية ياءً خالصةً مفتوحة مثل: ﴿مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [سورة الأنفال:٣٢]، و ﴿من فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ﴾ [سورة الملك:١٦]، و ﴿منْ خِطْبَةِ النِّسَاء أَوْ أَكْنَنتُم﴾ [سورة البقرة:٢٣٥] (٣).
٥ - وإذا كانت الأولى مضمومة والثانية مكسورة فله في الثانية وجهان: تسهيلها بين بين، أو إبدالها واواً خالصة مكسورة، مثل ﴿مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [سورة البقرة:١٤٢] و ﴿وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ﴾ [سورة الأعراف:١٨٨] و ﴿يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ﴾ [سورة النمل:٢٩] (٤).
стр. 116
المطلب السادس: نقل حركة الهمز إلى الساكن قبلها
ومن الظواهر التي في رواية ورش: نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها: إذ يعتبر هذا الأصل من مميزات رواية ورش (١).
ونقل الحركة هو أحد أقسام التسهيل كما قلنا سابقاً وهي لغة أهل الحجاز (٢).
وينقل ورش حركة الهمزة إلى الساكن قبلها ويحذف الهمزة وذلك بأربعة شروط:
١ - أن يكون الحرف المنقول إليه ساكناً، واحترز من المتحرك مثل (فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) فلا ينقل إليه.
٢ - أن يكون منفصلاً واحترزعن المتصل مثل (القرآن)، (ويسألونك) فلا ينقل إليه.
٣ - أن يكون الساكن قبل الهمزة واحترز من أن يكون بعده مثل (الله أعلم) فلا ينقل إليه.
٤ - ألا يكون الساكن حرفاً من حروف المد مثل (قَاُلوا آمنَّا)، ونحو (وَفِي أَنفسكم) (٣).
ومن الأمثلة على الآيات التي توفرت فيها الشروط:
- ﴿أَنْ آمِنُواْ﴾ [سورة آل عمران:١٩٣] وتقرأ: (أنامنوا).
- ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ على﴾ [سورة يونس:٧٢] وتقرأ: (إنَ جْريَ).
стр. 117
- ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [سورة المؤمنون:١] وتقرأ: (قدَ فلح).
- ﴿تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ﴾ [سورة آل عمران:٦٤] وتقرأ: (تعالَوِلَى).
- ﴿وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ [سورة البقرة:١٤]، وتقرأ: (وإذا خلوِلاشياطينهم) مثل: ﴿عَذَاباً أَلِيماً﴾ [سورة النساء:١٨] وتقرأ (عذابَنليماً)، ويعتبر التنوين بمثابة الحرف الساكن الذي تنقل إليه حركة الهمز.
وإذا دخلت لام التعريف على كلمة أولها همزة، فإن حركة الهمزة تنقل إلى لام التعريف ثم يسقطها وله فيها وجهان حال الابتداء، نحو: ﴿الأَرْضِ﴾ [سورة البقرة:٢٧]، فتقرأ: (الَرْض)، و ﴿الْإِنسَانَ﴾ [سورة العصر:٢] فتقرأ (الِنْسان) (١).
هذا في حال وصل الكلمتين أما في حالة الوقف فإنه يقف بالسكون ويبدأ بهمزة متحركة استناداً إلى الأصل (٢).
وإذا كان في الكلمة بدل نحو ﴿وبالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ [سورة البقرة:٤]، و ﴿الْإِيمَانُ﴾ [سورة الحجرات:١٤]، و ﴿الْأُولَى﴾ [سورة الضحى:٤]، يجوز للقارئ أن يبتدئ بهمزة الوصل اعتداداً بالأصل، ويجوز له ثلاثة البدل.
وله أن يبتدئ بحركة اللام اعتداداً بالعارض وهو حركة اللام، والوجهان صحيحان، وإذا اعتد بحركة اللام وابتدأ بها فليس له إلا القصر، ولا يجوز له توسط ولا إشباع (٣).
стр. 118
قد تكون الهمزة في كلمة والساكن في كلمة أخرى، فينقل حركة الهمزة إلى التنوين ثم يسقطها، مثل ﴿لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ [سورة المرسلات:١٢] فتقرأ: (يَوْمِنُجلَتْ)، و ﴿مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُوا﴾ [سورة الأحقاف:٢٦] فتقرأ: (شَيْئِنِذْ) (١).
- ولورش وجهان وصلاً عند قوله : ﴿كتابيَهْ إنّي﴾ [سورة الحاقة:١٩ - ٢٠]:
أإسكان الهاء ﴿كتابيَهْ إني﴾.
ب نقل حركة الهمزة إلى الهاء فتقرأ ﴿كتابيَهِنِّي﴾.
وعلى ذلك فإذا أسكنا الهاء في (كتابيه) فإننا نسكت على هاء (ماليهْ هلك) وفي حال النقل في (كتابيه إني) ندغم الهاء في (ماليه) بما بعدها فتقرأ (ماليهَّلك) لأنه جعلها كالأصلي حيث نقل إليها الحركة، والإسكانُ هو المقدم في الأداء (٢)، ومن أسكن هاء كتابيه ولم ينقل إليها حركة همزة (إني)، فإنه يظهر (٣) هاء (مَالِيهْ﴾ فالإظهار مع عدم النقل والإدغام مع النقل (٤).
- وينقل ورش الحركة على حرف اللين في نحو قوله : ﴿ابْنَيْ آدم﴾ أسقط الهمزة ونقل حركتها إلى الياء وثلّث البدل فتقرأ (ابنَيَادم)، وقوله : ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءهُمْ ضَالِّينَ﴾ [سورة الصافات:٦٩] فتقرأ: (أَلْفَوَابَاءَهُمْ).
- وقرأ ورش قوله : ﴿عادا الأولى﴾ [سورة النجم: ٥٠] بإدغام التنوين
стр. 119
في اللام بعد نقل حركة الهمزة إليها وصلاً فتقرأ: (عادَ لّولى)، مع عدم تثليث البدل في (الأولى) فإذا ابتدأت ب ﴿الأولى﴾ يجوز له وجهان:
أإثبات همزة الوصل قبل الواو واللام وبضم (اللام) فتقرأ: (اَلُولى).
ب إسقاط همزة الوصل اعتدادا بالعارض وبضم (اللام) فتقرأ: (لُولى) (١).
- في قوله ﴿ردءاً يصدقني﴾ [سورة القصص:٣٤] أسقط الهمزة ونقل حركتها إلى الدال مع بقاء التنوين وصلاً، ويوقف عليها بمد العوض دون همز (رداً) مخالفاً لقاعدته، لأنه لا ينقل في الكلمة الواحدة، وأسكن ياء ﴿يصدقني﴾ (٢).
стр. 120
المطلب السابع: الفتح والإمالة (١)
الفتح والإمالة لغتان شائعتان بين القبائل العربية منذ زمن بعيد قبل الإسلام، ثم نزل بهما القرآن الكريم فالفتح لغة أهل الحجاز والإمالة لغة عامة أهل نجد من بني تميم وبني أسد وقيس وغيرهم (٢)، وقد اهتم علماء القراءات اهتماماً كبيراً بالفتح والإمالة، وانقسموا بالنسبة إلى الفتح والإمالة على ثلاثة أقسام: قسم فتح ولم يمل كابن كثير المكي، وقسم أمال بعض الكلمات كقالون وحفص، وقسم أمال بكثرة كورش من طريق الأزرق.
والإمالة ضربان:
أ- إمالة خالصة وتسمى إمالة كبرى، وهي المراد عند الإطلاق وحدها.
ب- الإمالة بين بين وتسمى إمالة صغرى وسبق تعريف كل منهما.
وليس لورش إمالة كبرى في القرآن كله إلا الهاء من: (طه) (٣).
стр. 121
منهج ورش في الفتح والإمالة:
الألفات المقللة في رواية ورش قسمان: قسم مقلل دائما، وقسم يجوز فيه الوجهان.
أولاً: الألفات المقللة قولا واحدا، دون خلاف هي:
١ - ذوات الراء وهو الألف الذي أصله ياء أو مرسوم بالياء بعد الراء، مثل: ﴿سكارى، القرى، أخرى، مجراها، أُسارى، افترى، ترى، أدراك﴾ ويستثنى من ذلك كلمة ﴿ولو أراكهم﴾ [سورة الأنفال:٤٣] حيث يجوز فيها الفتح والتقليل (١). ولا يقاس عليها ياء ﴿تراءى﴾ [سورة الشعراء:٦١]، و ﴿تراء ت﴾ [سورة الأنفال:٤٨].
٢ - الألف الذي يسبق الراء المتطرف المكسور مثل: ﴿من ديارِهم، عقبى الدارِ، مع الأبرارِ، من النارِ، كمثل الحمارِ﴾. ويستثنى من ذلك كلمتا: ﴿والجارِ، جبارين﴾.
٣ - ألف ﴿التوراة﴾ حيثما وردت من القرآن (٢).
٤ - الألف في ﴿حا، را﴾ من فواتح السور ﴿حم، الر، المر﴾.
٥ - الألف التي في رؤوس الآي من إحدى عشرة سورة سواء كانت الألفات يائية أو واوية إلا إذا اقترنت بضمير المؤنث (ها) فيكون له فيها وجهان الفتح والتقليل إلا ما كان فيه راء نحو (ذكراها) فإنه يقلله قولاً واحداً. والسور الإحدى عشرة هي: طه، النجم، المعارج، القيامة، النازعات، عبس، الأعلى، الشمس، الليل، الضحى، العلق (٣).
стр. 122
٦ - وقلل لفظ ﴿هار﴾ قولاً واحداً في قوله تعالى ﴿على شفا جرف هار﴾ (١).
ثانيا: الألفات التي يجوز فيها الوجهان (الفتح والتقليل): ذوات الياء (٢)
١ - الألف الذي أصله ياء وليس بعده راء مثل: ﴿هدى، هوى، غوى، استوى﴾
٢ - الألف الذي ليس أصله ياء ولكن رسم بالياء وليس بعده راء مثل: ﴿أنى، حسرتى، ويلتى، متى، عسى، أسفى﴾.
ويستثنى مما رسم بالياء الكلمات التالية: ﴿لدى، ما زكى، إلى، حتى، على﴾ حيث جاءت في القرآن، واحترز بعلا الذي هو فعل ماض مضارعه ﴿يعلو﴾ في قوله تعالى ﴿إن فرعون علا في الأرض﴾ [سورة القصص:٤] فلا تقليل فيه لأنه واوي (٣).
٣ - الألفات قبل (ها) في رؤوس الآي في سورتي النازعات والشمس، مثل: ﴿فسواها، ضحاها﴾.
٤ - ما كان على وزن ﴿فعلى﴾ بفتح الفاء مثل ﴿مَرضى﴾، وضمها مثل ﴿طُوبى﴾ وكسرها مثل: ﴿ضِيزى﴾.
٥ - ما كان على وزن (فعالى) بفتح فائها مثل ﴿يَتَامى﴾، وضمها مثل: ﴿كُسالى﴾.
٦ - ما كان على وزن (أفعَل)، مثل: ﴿أَدْنى، أَقْصى، أَعْلى﴾.
٧ - ما كان على وزن (مفْعَل)، مثل: ﴿مَثْوَى، مَأْوَى﴾.
٨ - وله في لفظ ﴿جبارين﴾ و ﴿الجار﴾ الفتح والتقليل نحو قوله تعالى: ﴿إن فيها
стр. 123
قوما جبارين﴾ [سورة المائدة:٢٢]، وقوله تعالى: ﴿بطشتم جبارين﴾ [بالشعراء:١٣] وقوله تعالى ﴿والجار ذي القربى والجار الجنب﴾ [سورة النساء: ٣٦].
٩ - قلل ورش الألف في لفظ ﴿كافرين﴾ و ﴿الكافرين﴾ قولاً واحداً بشرط أن يكون ياء منصوباً أو مجروراً معرفاً أم منكراً نحو قوله تعالى: ﴿أعدت للكافرين﴾ - ﴿لا يحب الكافرين﴾ - ﴿من قوم كافرين﴾.
إذا وقف القارئ على ألف ممالة نحو ﴿هدى الله﴾ - ﴿موسى الكتاب﴾ - ﴿عيسى بن مريم﴾ فإنه يقف عليها بالإمالة، وإذا وصل تسقط تخلصاً من التقاء الساكنين. وإذا وقف على اسم منون فإنه يقف عليه بإمالة أيضاً نحو ﴿هدىً للمتقين﴾، ﴿في قرىً محصنة﴾.
ضبط الإمام المتولى الكلمات الواوية التى لا تقليل فيها بقوله:
عصا شفا إنّ الصّفا أبا أحد ... سنا ما زكى منكم خلا وعلا ورد
عفا ونجا قل مع بدا ودنا دعا ... جميعا بواو لا تمال لدى أحد (١)
حالات ذات الياء مع البدل وذات الياء مع اللين المهموز:
أولاً: ذات الياء مع البدل:
عند وجود ذات الياء مع مد البدل في الآية الواحدة يكون فيها أربعة أوجه:
أ - إذا سبق البدل ذات الياء، مثل ﴿﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ﴾ البقرة:٣٤﴾ ففي البدل:
стр. 124
١ - قصرالبدل مع فتح ذات الياء. ... ٢ - توسط البدل مع تقليل ذات الياء.
٣ - طول البدل مع فتح ذات الياء. ... ٤ - طول البدل مع تقليل ذات الياء.
ب - إذا تَقدمت ذات الياء على مد البدل، مثل ﴿فتلقى آدم﴾ ففيها أربعة أوجه:
١ - فتح ذات الياء مع قصرالبدل. ... ٢ - فتح ذات الياء مع طول البدل.
٣ - تقليل ذات الياء مع توسط البدل. ... ٤ - تقليل ذات الياء مع طول البدل.
ثانيا: ذات الياء مع اللين المهموز:
إذا تقدمت ذات الياء على اللين المهموز مثل: ﴿ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم﴾ [سورة البقرة:٢٩]. ففيها أربعة أوجه:
١ - فتح ذات الياء وتوسط اللين. ... ٢ - فتح ذات الياء وطول اللين.
٣ - تقليل ذات الياء وتوسط اللين. ... ٤ - تقليل ذات الياء وطول اللين.
وإذا تقدم اللين المهموز على ذات الياء مثل: ﴿لا يقدِرُ على شيءٍ وهُوَ كَلٌّ على مولاه﴾ [سورة النحل:٨٦].
ففيها أربعة أوجه:
١ - توسط اللين وعليه الفتح ... ٢ - توسط اللين وعليه التقليل.
٣ - طول اللين وعليه الفتح ... ٤ - طول اللين وعليه التقليل.
стр. 125
(١)
اجتماع البدل مع ذوات الياء مع اللين المهموز مثل (وءاتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا) فيه ستة أوجه:
١ - قصر البدل مع فتح ذات الياء مع التوسط في اللين المهموز.
٢ - التوسط في البدل مع تقليل ذات الياء مع التوسط في اللين المهموز.
٣ - الطول في البدل مع فتح ذات الياء مع التوسط في اللين المهموز.
٤ - الطول في البدل مع فتح ذات الياء مع الطول في اللين المهموز.
٥ - الطول في البدل مع تقليل ذات الياء مع التوسط في اللين المهموز.
٦ - الطول في البدل مع تقليل ذات الياء مع الطول في اللين المهموز.
ويمتنع لورش:
١ - قصر البدل مع تقليل ذات الياء.
٢ - توسط البدل مع فتح ذات الياء.
٣ - الطول في اللين المهموز مع التوسط والقصر في البدل.
стр. 126
المطلب الثامن: الراءات
تفرد ورش بترقيق الراء إذا جاء قبلها كسرة أصلية أو ياء ساكنة من الكلمة نفسها، أو جاء قبلها ساكن قبله كسر، إذا أتت بعد كسرة لازمة سواء كانت الراء مفتوحة أم مضمومة منونة أم غير منونة (١).
أمثلة للراء المفتوحة بعد كسر مباشر:
﴿ناضرة﴾، و ﴿ناظرة﴾، و ﴿باسرة﴾، و ﴿فاقرة﴾ [سورة القيامة:٢٢ - ٢٣ - ٢٤ - ٢٥]، و ﴿ساحران﴾ [سورة طه:٦٣]، و ﴿ذِرَاعَيْهِ﴾ [سورة الكهف:١٨]، و ﴿الْمَقَابِرَ﴾ [سورة التكاثر:٢]، و ﴿قَاصِرَاتُ﴾ [سورة الصافات:٤٨]، و ﴿شَاكِراً﴾ [سورة النساء:١٤٧]، و ﴿مِرَاء﴾ و ﴿ظَاهِراً﴾ [سورة الكهف٢٢]. (٢)
والمضمومة بعد كسر مباشر:
﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾ ﴿وَتُوَقِّرُوهُ﴾ [سورة الفتح:٩]، و ﴿مُنذِرٌ﴾ [سورة الرعد:٧]، و ﴿الْكَافِرُونَ﴾ ﴿سَاحِرٌ﴾ كلاهما في [سورة ص:٤]، و ﴿الْخَاسِرُونَ﴾ [سورة البقرة:٢٧] وصلاً ووقفاً (٣).
ويرققها ولو فصل بين الكسر والراء ساكن في مثل كلمات: ﴿ذِكْرَكَ﴾ و ﴿وِزْرَكَ﴾ كلاهما في [سورة الشرح: ٢ - ٤]، و ﴿إِكْرَاهَ﴾ [سورة البقرة:٢٥٦]، و ﴿إِخْرَاجٍ﴾ [سورة البقرة:٢٤٠]، ﴿وإِجْرَامِي﴾ [سورة هود:٣٥].
- أما إذا كان الحرف الفاصل متحركاً فلا ترقيق في الراء مثلا في كلمة
стр. 127
(الْكِبَرُ) فى قوله : ﴿عَلَى أَن مَّسَّنِيَ الْكِبَرُ﴾ [سورة الحجر:٥٤]، وكلمة ﴿الْخِيَرَةُ﴾ [سورة القصص:٦٨]، و [سورة الأحزاب:٣٦] (١).
- إذا أتت الراء بعد ياء ساكنة فإن ورشاً يرققها سواء كانت مفتوحةً أو مضمومةً، أو كانت الراء منونة أم غير منونة في مثل هذه الكلمات وصلاً ووقفاً - مثل ﴿كَبِيرُهُمْ﴾ [سورة يوسف٨٠]، ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً﴾ [سورة العاديات: ٣]، و ﴿بَشِيراً﴾، و ﴿وَنَذِيراً﴾ كلاهما في [سورة البقرة:١١٩]، ﴿خَبِيرَاً﴾، و ﴿بَصِيراً كلاهما في [سورة الإسراء:١٧]، ﴿قَالُوا لَا ضَيْرَ﴾ [سورة الشعراء:٥٠].
مستثنيات ورش من الراء المرققة:
· أولاً: إذا فصل بين الكسرة والراء أحد أحرف الاستعلاء التالية: الصاد والقاف والطاء .
الأمثلة:
أ - مع الصاد في: ﴿إِصْراً﴾ [سورة البقرة٢٨٦]،و ﴿إِصْرَهُمْ﴾ [سورة الأعراف:١٥٧]، و ﴿مِصْراً﴾ [سورة البقرة:٦١] و ﴿بِمِصْرَ﴾ [سورة يونس:٨٧]، و ﴿مِّصْرَ﴾ موضعين في [سورة يوسف:٢١، ٩٩].
ب- مع الطاء في موضعين: ﴿قِطْراً﴾ [سورة الكهف:٩٦] و ﴿فِطْرَةَ﴾ [سورة الروم:٣٠].
ج- والقاف في موضع واحد: ﴿وِقْراً﴾ [سورة الذاريات:٢] (٢).
· ثانياً: إذا أتت الراء قبل حرف من حروف الاستعلاء فإنه يفخمها، والواقع في
стр. 128
القرآن الكريم من حروف الاستعلاء بعد الراء ثلاثة فقط - الضاد والطاء والقاف
- الضاد في كلمتي ﴿إعْرَاضاً﴾ [سورة النساء:١٢٨]، و ﴿إِعْرَاضُهُمْ﴾ [سورة الأنعام:٣٥].
- الطاء في كلمة ﴿صِرَاطَ﴾ [سورة الفاتحة:٧]، و ﴿الصِّرَاطِ﴾ [سورة طه ١٣]، معرفاً ومنكراً كما جاء في القرآن.
- القاف في كلمة ﴿فِرَاقُ﴾ [سورة الكهف:٧٨]،و ﴿الْفِرَاقُ﴾ [سورة القيامة:٢٨]، و ﴿وَالْإِشْرَاقِ﴾ [سورة ص:١١٨]، أما كلمة (فرق) فاختلف فيها والمقدم برواية ورش التفخيم (١).
ويستثنى من حروف الاستعلاء (الخاء) فإنها لا تمنع ترقيق الراء وإن كانت هي من حروف الاستعلاء وذلك في نحو ﴿إِخْرَاجُهُمْ﴾ [سورة البقرة:٨٥]، و ﴿إِخْرَاجاً﴾ [سورة نوح:١٨]، ﴿إِخْرَاجِكُمْ﴾ [سورة الممتحنة:٩]، فيقرؤها ورش بترقيق الراء (٢).
· ثالثاً: إذا تكررت الراء في آخر كلمة واحدة في مثل كلمات: ﴿ضِرَاراً﴾ [سورة البقرة٢٣١]، ﴿فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً﴾ [سورة الكهف:١٨]، ﴿إِسْرَاراً﴾ [سورة نوح:٩]، ﴿مِّدْرَاراً﴾ [سورة الأنعام:٦]، فخم الرائين تبعاً للراء الثانية ما عدا كلمة (٣) ﴿بِشَرَرٍ﴾ [سورة المرسلات:٣٢] فقد اتفق الرواة عن ورش بترقيق الراء الأولى وصلاً ووقفاً لأجل كسر الراء الثانية بعدها فهو ترقيق لترقيق (٤).
· رابعا: يفخم الراء من الأسماء الأعجمية ثلاثة - إبراهيم، إسرائيل، وعمران وذلك
стр. 129
لأعجميتها، وقال الدكتور جاسر خليل: "إنها كلمة عربية، إنما منع من الصرف لأنه من وزن إفعاليل وليس لعجميته" (١). والراء في كلمة (إِرَم) من قوله تعالى ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ [سورة الفجر:٧] واختلفوا في عجمية (إِرَم) أيضا والراجح أنها مرققة (٢).
· خامساً: إذا كانت الكسرة عارضة مثل: ﴿ارْجِعِي﴾ [سورة الفجر:٢٨]، و ﴿ارْجِعُونِ﴾ [سورة المؤمنون:٩٩] (٣).
وله وجهان في كلمة ﴿وَنُذُرِ﴾ [سورة القمر:٣٩]، عند الوقف عليها وهي التي جاءت منكرة في ستة مواضع بسورة القمر وكذلك كلمة ﴿يَسْرِ﴾ [سورة الفجر:٤]، من حيث الترقيق والتفخيم ولكن أهل الأداء رجحوا الترقيق (٤).
واختلف عنه أيضا في كلمة ﴿حَيْرَانَ﴾ [سورة الأنعام:٧١]، فقد روى عنه التفخيم والترقيق (٥). واختلف عنه أيضاً في ست كلمات منونة فتحاً من حيث التفخيم والترقيق وهي:
﴿ذِكْراً﴾ [سورة البقرة:٢٠٠] و ﴿سِتْراً﴾ [سورة الكهف:٩٠]، و ﴿إِمْراً﴾ [سورة الكهف:٧١]، ﴿وِزْراً﴾ [سورة طه١٠٠]، ﴿وَصِهْراً﴾ و ﴿حِجْرا﴾ وكلاهما في [سورة الفرقان:٢٢،٥٤]، ولكن التفخيم مقدم عند جمهور أهل الأداء، إلا في كلمة (ذكراً) وقد رجحوا فيها التفخيم (٦).
стр. 130
وفخم ورش الراء المكسورة كسراً أصلياًّ إذا أتت في آخر الكلمة في حالة الوقف وكان الحرف الذي قبلها مفتوحاً أو مضموماَ أو ساكناً مثال ذلك: ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَر﴾، ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ [سورة المدثر:٣٥، و٣٦]، و ﴿وَالْقَمَرِ﴾ [سورة الشمس:٢].
والمكسورة بعد ضم مثل: ﴿النُّذُرِ﴾ [سورة النجم:٥٦]، و ﴿وَالزُّبُرِ﴾ [سورة النحل:٤٤].
والمكسورة بعد سكون مثل: ﴿وَالْفَجْرِ﴾، ﴿والعَشْرٍ﴾ كلاهما في [سورة الفجر:١،٢]، و ﴿الْعَصْرِ﴾ [سورة العصر:١] و ﴿الْقَدْرِ﴾ [سورة القدر:١]، وماعدا هذه الأماكن التي ذكرت فإن ورشاً يفخمها مثل الجميع (١).
إذا اجتمع مد بدل مع كلمة يجوز في الراء وجهين مثل (ذكراً - ستراً - وزراً - صهراً- حجراً - إمراً) في آية واحدة كما في قوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا﴾ ففي ذلك خمسة أوجه جائزة ووجه ممتنع وهي:
- تفخيم راء ذكراً مع ثلاثة البدل ... - ترقيق راء ذكراً مع قصر البدل
- ترقيق راء ذكراً مع طول البدل - ويمتنع توسط البدل مع ترقيق الراء (٢)
стр. 131
المطلب التاسع: الإدغام الصغير
- أدغم ورش دال (قد) في الضاد والظاء في نحو قوله : ﴿فَقَدْ ضَلَّ﴾ [سورة البقرة:١٠٨] وتقرأ) فَقَضَّلَ)، وقوله: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ﴾ [سورة ص:٢٤] وتقرأً (لَقظَّلَمَكَ).
- أدغم (تاء التأنيث الساكنة) في الظاء نحو قوله : ﴿كَانَتْ ظَالِمَةً﴾ [سورة الأنبياء١١] وتقرأ: (كَانَظَّالِمَة) وقوله: ﴿حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا﴾ وتقرأ: (حُرِّمَظُّهُورُهَا)، وقوله: ﴿حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾ وتقرأ: (حَمَلَظُّهُورُهُمَا) وكلاهما في [سورة الأنعام١٣٨ - ١٤٦].
- أدغم (الذال) الساكنة في (اتخذتم) كيف تصرفت مثل قوله : ﴿ثمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ﴾ [سورة البقرة٥١] وتقرأ: (ثمَّ اتَّخَتُّم).
- أدغم النون في الواو في قوله : ﴿يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ [يس:١ - ٢] وتقرأ: ﴿ياسيوَّالقرآن﴾ في حالة الوصل فقط.
- وله في قوله : ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ [سورة القلم:١] وجهان الإظهار والإدغام، والإظهار مقدم أداء وتقرأ: ﴿نونْ والقلم﴾ في حالة الإظهار، وتقرأ: ﴿نُو وَّالقلم﴾ في حالة الإدغام، وكلاهما مع المد المشبع ست حركات.
- له في قوله تعالى: ﴿يلهث ذلك﴾ [سورة الأعراف] الإظهار، وتقرأ: ﴿يَلْهَثْ ذلِك﴾
- له في قوله : ﴿اركب معنا﴾ [سورة هود] الإظهار وتقرأ: (اركبْ مَعنا) (١).
стр. 132
المطلب العاشر: ياءات الإضافة وهي ستة أقسام
أولاً: كل ياء إضافة بعدها همزة مفتوحة فإن ورشاً يفتحها (١):
نحو قوله : ﴿إنى أخاف الله رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ [سورة المائدة:٢٨] ونحو: ﴿إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [سورة القصص٣٠]، إلا في سبعة مواضع هي:
١ - قوله : ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [سورة البقرة:١٥٢].
٢ - قوله : ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ﴾ [سورة الأعراف:١٤٣].
٣ - قوله : ﴿وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ﴾ [سورة التوبة:٤٩].
٤ - قوله : ﴿وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [سورة هود:٤].
٥ - قوله : ﴿فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً﴾ [سورة مريم:٤٣].
٦ - قوله : ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى﴾ [سورة غافر:٢٦].
٧ - قوله : ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [سورة غافر:٦٠].
ثانيا: كل ياء إضافة بعدها همزة قطع مكسورة فإن ورشاً يفتحها (٢).
نحو ﴿مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ﴾ [سورة المائدة:٢٨]، ونحوَ ﴿ومَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِ﴾ [سورة البقرة:٢٤٩] إلا في تسعة مواضع يسكنها وهي
١ - قوله : ﴿قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [سورة الأعراف:١٤].
- وله في كلمة (محياي) في قوله ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ﴾ [سورة الأنعام:١٦٢] وجهان الفتح والإسكان. والمقدم أداءً هو الإسكان وإذا قرأت بالإسكان فلا بد من مد الألف مداً مشبعاً لأجل الساكنين (١).
стр. 136
المطلب الحادي عشر: ياءات الزوائد
سميت بياءات الزوائد لأنها زائدة في رسم المصحف الإمام وما استنسخ منه أي لم يرسمن فيها (١)
وأنها تكون في الأسماء والأفعال والحروف ولا تكون في الحروف بخلاف ياءات الإضافة فإنها تأتي في الأسماء والأفعال والحروف كما تقدم، والخلاف في ياءات الزوائد دائرة بين الحذف والإثبات وأما ياءات الإضافة فالخلاف دائر فيها بين الفتح والإسكان كما أن ياءات الزوائد تكون أصلية وزائدة، بخلاف ياءات الإضافة، فإنها لاتكون إلا زائدة (٢).
منهج ورش في ياءات الزوائد:
أثبت ورش سبعاً وأربعين ياءاً زائدة في حالة الوصل في إحدى وعشرين سورة من سور القرآن الكريم وهي:
١ - ﴿الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [سورة البقرة:١٨٦].
٢ - ﴿وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل﴾ [سورة آل عمران:٢٠].
٣ - ﴿فَلاَ تَسْأَلْنِ﴾، ﴿يَوْمَ يَأْتِ﴾ كلاهما في [سورة هود:١٥٠،٤٦].
٤ - ﴿الْمُهْتَدِ﴾، ﴿يَهْدِيَنِ﴾، ﴿يُؤْتِيَنِ﴾، ﴿نَبْغِ﴾، ﴿تُعَلِّمَنِ﴾ كلها في [سورة الكهف ١٧،٢٤،
٥ - ﴿وَعِيدِ﴾ [سورة إبراهيم:١٤].
٦ - ﴿الدُّعَاء﴾ [سورة إبراهيم:٣٩].
المطلب الثاني عشر: الروم والإشمام (١)
أشم ورش كسرة السين فأتى بها مشربة شيئاً من الضم في ثلاثة مواضع:
الأول: في كلمة ﴿سِيءَ بِهِمْ﴾ [سورة هود:٧٧].
الثاني: ﴿سِيءَ بِهِمْ﴾ [سورة العنكبوت:٣].
الثالث: ﴿سِيئَتْ﴾ [سورة الملك:٢٧].
أما كلمة ﴿تَأْمَنَّا﴾ [سورة يوسف:١١]، فله فيها الإشمام أو الاختلاس كسائر القراء (٢).
стр. 139
المبحث الثاني أصول رواية حفص عن عاصم
وفيه عشرة مطالب:
المطلب الأول: منهج حفص في الاستعاذة والبسملة
المطلب الثاني: منهج حفص في هاء الكناية
المطلب الثالث: منهج حفص في ميم الجمع
المطلب الرابع: منهج حفص في الإدغام
المطلب الخامس: منهج حفص في المد والقصر
المطلب السادس: مذهب حفص في الهمز المفرد والمجتمع مع غيره
المطلب السابع: مذهب حفص في الإمالة والتسهيل والسكت وفي بعض الكلمات
المطلب الثامن: منهج حفص في تحريك الحرف الساكن قبل همزة الوصل
المطلب التاسع: منهج حفص في الراء
المطلب العاشر: منهج حفص في ياءات الإضافة والياءات الزوائد
стр. 140
المطلب الأول: منهج حفص في الاستعاذة والبسملة
أولاً: الاستعاذة:
هي مستحبة عند الجمهور في أول كل قراءة سواء ابتدأ القارئ التلاوة من أول السورة أو في أجزائها (١).
ثانياً: البسملة:
البسملة واجبة في أول كل سورة، سوى سورة براءة (التوبة)، وللقارئ الخيار في وسط السورة، إن شاء بسمل وإن شاء ترك البسملة، والأفضل أن يبسمل تبركاً بها. قال رسول اللَّهِ ﷺ (كُلُّ كَلاَمٍ أو أَمْرٍ ذي بَالٍ لاَ يُفْتَحُ بِذِكْرِ اللَّهِ فَهُوَ أَبْتَرُ أو قال أقطع) (٢).
للقارئ الخيار في الجمع بين الاستعاذة والبسملة وأول السورة أو تفريقها وذلك في أربعة أوجه:
وصل الجميع، قطع الجميع، وصل الاستعاذة بالبسملة دون تنفس وقطعهما عن أول السورة، الوقف على الاستعاذة ووصل البسملة بأول السورة بنفس واحد.
أ- وصل الجميع: أي الاستعاذة والبسملة وأول السورة نفس واحد، مثال ذلك: ﴿أَعُوذُ باللَهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾.
ب- قطع الجميع: كل صيغة منها بنفس، مثال ذلك: ﴿أَعُوذُ باللَهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾.
جـ- وصل الاستعاذة بالبسملة بنفس وقطعهما عن أول السورة، مثال ذلك: ﴿أعُوذُ باللَهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾.
د - قطع الاستعاذة بنفس، ووصل البسملة بأول السورة بنفس، مثال ذلك: ﴿أعُوذُ باللَهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾.
مذهب حفص في البسملة بين السورتين:
للبسملة بين السورتين أربعة أوجه، ثلاثة منها جائزة، ووجه ممتنع:
١ - الأوجه الجائزة:
وصل الجميع، قطع الجميع، قطع آخر السورة ووصل البسملة بأول السورة.
أ - وصل الجميع: أي وصل آخر السورة بالبسملة بأول السورة بنفس واحد، مثال ذلك: ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾.
стр. 141
ب - قطع الجميع: أي الإتيان بكل صيغة منها بنفس، مثال ذلك: ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾.
جـ - قطع آخر السورة ووصل البسملة بأول السورة، مثال ذلك: ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾.
مذهب حفص في البسملة بين السورتين:
للبسملة بين السورتين أربعة أوجه، ثلاثة منها جائزة، ووجه ممتنع:
١ - الأوجه الجائزة:
وصل الجميع، قطع الجميع، قطع آخر السورة ووصل البسملة بأول السورة.
أ-وصل الجميع: أي وصل آخر السورة بالبسملة بأول السورة بنفس واحد، مثال ذلك: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾.
ب- قطع الجميع: أي الإتيان بكل صيغة منها بنفس، مثال ذلك: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾.
ج-قطع آخر السورة ووصل البسملة بأول السورة، مثال ذلك: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾.
٢ - الوجه الممتنع:
- أما وصل آخر السورة بالبسملة، وقطعهما عن أول السورة، فلا يجوز مثال ذلك: ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾.
стр. 142
وذلك لأن البسملة للافتتاح لا للاختتام وحتى لا يظن القارئ بأن البسملة جزء من السورة السابقة (١).
لا خلاف بين القراء في ترك البسملة في أول سورة التوبة بل يكتفي القارئ بالاستعاذة فقط وإذا وصلها بآخر سورة الأنفال فله ثلاثة أوجه: (٢).
أ- وصل آخر سورة الأنفال ببراءة دون سكت أو تنفس، مثال ذلك: ﴿إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ بَرَاءةٌ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ ختام الأنفال وأول براءة.
ب- السكت بينهما بقدر حركتين دون تنفس، مثال ذلك: ﴿إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ س بَرَاءةٌ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾.
جـ- الوقف بينهما بتنفس، مثال ذلك: ﴿إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ ﴿بَرَاءةٌ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ (٣).
стр. 143
المطلب الثاني: منهج حفص في هاء الكناية
هاء الكناية لها أربع حالات:
١ - أن تقع بين ساكنين مثاله: ﴿إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [سورة المائدة:١٨]، ﴿من خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ﴾ [سورة البقرة:١٩٧]، فإن حفصاً يقصر الهاء ولا يمدها ألبته (١).
٢ - إذا كان قبلها متحرك وبعدها ساكن مثل قوله : ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ﴾ [سورة الشورى:٣٢]، فإنه أيضا يقصر الهاء.
٣ - أن تقع بين متحركين فإنه يصل الهاء بواو في حالة الضم نحو قوله : ﴿لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ﴾ [سورة البقرة:١٠٧] وبياء في حالة الكسر نحو قوله: ﴿بِعِبَادِهِ بَصِيراً﴾ [سورة فاطر:٤٥] (٢) وتسمى مد الصلة الصغرى، واستثنى ثلاث كلمات:
أ- هاء (أرجه) من قوله : ﴿قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾ سورة الأعراف:١١١]، و [سورة الشعراء:٣٦].
ب- هاء (فألقه) من قوله : ﴿فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ﴾ [سورة النمل:٢٨]،ويقرؤها حفص في الكلمتين بإسكان الهاء، وهذا استثناء من الصلة الكبرى.
ج- هاء (يرضه) من قوله : ﴿يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ [سورة الزمر:٧]، ويقرؤها حفص بالضمة الكاملة من غير صلتها بواو (٣). .
стр. 144
٤ - أن يقع قبلها ساكن وبعدها متحرك فإن حفصاً يقرؤها دون صلة الهاء سواء كان قبلها حرف لين نحو قوله : ﴿اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ﴾ [سورة النحل١٢١]، ﴿عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ﴾ [سورة النور:٥٤]، أو غير حرف لين في نحو قوله : ﴿منه﴾، و ﴿عنه﴾، و ﴿لدنه﴾ (١)، وانفرد حفص عن القراء بضم ما قبله ياء ضمةً دون مد في حرفين: ﴿عَلَيْهُ اللَّهَ﴾ [سورة الفتح:١٠]، ﴿وَمَا أَنسَانِيهُ﴾ [سورة الكهف:٦٣].
وله الصلة الصغرى في كلمة واحدة هي قوله : ﴿وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً﴾ [سورة الفرقان:٦٩] فإنه يصلها بياء بمقدار حركتين على غير القياس عنده موافقاً مذهب ابن كثير المكي.
إذا وقع بعد هاء الكناية همزة فإنها تلحق بالمنفصل وتمد أربع أو خمس حركات على حسب منهج حفص في مد المنفصل وتسمى الصلة الكبرى نحو قوله : ﴿يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ [سورة آل عمران:٧٥]، كما يلحق أيضا بهاء الكناية هاء اسم الإشارة (٢) نحو قوله : ﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ﴾ [سورة المزمل:١٩]، ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً﴾ [سورة الأنبياء:٩٢]، إلا إذا وقع بعدها ساكن فيمتنع الصلة نحو قوله : ﴿هَذِهِ الْأَنْهَارُ﴾ [سورة الزخرف:٥١] (٣).
стр. 145
المطلب الثالث: منهج حفص في ميم الجمع
لميم الجمع أربع حالات:
أولا: إذا وقعت قبل متحرك فإن حفصاً يسكنها وصلاً ووقفاً مثل قوله عز جل: ﴿عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ﴾، ﴿عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ [سورة الفاتحة/٧]، و ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [سورة المائدة:١٠٥] (١).
ثانياً: إذا وقعت قبل ساكن فإن حفصاً يضمها في حالة الوصل مثل قوله : ﴿وجعل مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ﴾ [سورة المائدة:٦٠] أما إذا وقف عليها، فله إسكان الميم.
ثالثاً: إذا كان قبل ميم الجمع هاء مسبوقة بياء نحو: ﴿عليهم الذلة﴾ أو مسبوقة بكسرة نحو ﴿في قلوبهم﴾ فله في هذه الهاء الكسرة، مع ضم ميم الجمع (٢)
رابعاً: وإن كان غير هذه الحالات فله في ميم الجمع الضم نحو: ﴿مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [سورة آل عمران:١١٠] (٣).