← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 132414

الاستدراك الفقهي تأصيلا وتطبيقا

مجمول الجدعاني

Полный текст (596 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

الخلاف أقعد. انتهى. لكن قيده بعضهم - وهو مفهوم من كلام الزركشي (١) في القواعد - بما إذا لم يتحقق وجودُ الخلاف. انتهى.» (٢). تحليل الاستدراك: فالاستدراك على إطلاق التقعيد في عبارة «نافي الخلاف أقعد» حيث إنه مقيّد بعدم تحقق وجود الخلاف. النموذج الخامس: في (الفكر السامي): «في (جمع الجوامع): الأصح أنه يجب على من لم يبلغ مرتبة الاجتهاد التزام مذهب معين أرجح أو مساويًا، ثم ينبغي السعي في اعتقاده أرجح، وبعد انحصار المذاهب في الأربعة يجب تقليد واحد منها لا بعينه؛ لكونها دونت وحررت، ثم في خروجه عنها ثالثها لا يجوز في بعض المسائل. (٣) ا. هـ. وبمثل هذه الأقوال نشأ الجمود وتأخر الفقه» (٤). تحليل الاستدراك: فالاستدراك هنا على تصحيح قاعدة في شأن من لم يبلغ مرتبة الاجتهاد، بذكر مآل تطبيقها وهو تأخر الفقه ونشوء الجمود.

стр. 247

النموذج السادس: استدراك صاحب (دليل السالك) على من قال بعدم جواز استدلال المقلد بنص القرآن والحديث المُسمى بـ (الاستبصار) الذي عرّفه بقوله: إقامة الدليل من قول النبي ... أو الكتاب لفروع المذهب (١) فقال مُستدركًا على من قال بعدم جوازه للمقلد: فكيف يُمنع على من انقدح ... في ذهنه من ذين ما له اتضح فلو قصرناه على المجتهدِ ... لما اهتدى بذين كل مهتدي ولانْتفى قول النبي معمِّما ... صلى عليه ربنا وسلما عليكم بسنتي (٢) أو قصُرَا ... ذاك على أُولي اجتهاد في الورى (٣) تحليل الاستدراك: فتقعيد أن المقلد لا يجوز له الاستبصار مستدرَكٌ عليه؛ لما يلزمه من لوازم فاسدة، منها مخالفة الأمر العام بالاهتداء بالكتاب والسنة.

стр. 248

ويدخل في هذه المسألة - أيضا - المظاهر التالية: المظهر الثالث: الاستدراك الفقهي على محمول القضية الفقهية (١). المظهر الرابع: الاستدراك الفقهي على إقامة الدليل (٢). المظهر الخامس: الاستدراك الفقهي على التنزيل (٣). وهي مظاهر ناقشتُها أنواعًا في المبحث السابق. المسألة الثالثة: الاستدراك الفقهي على المعقولات، وتطبيقاته . والمعقولات جمع معقول، والجمع لتعدد الأنواع. ومعقول النص هو ما فُهم خارجَ النص، من خلال العلل الجزئية أو الكلية، ليكون النص به صالحًا للتعدية (٤). وأقصد بالنص هنا شموله لنصوص الكتاب والسنة والفقهاء. والمقصود بهذا النوع: تلافي خلل في استثمار معقول نص لإنتاج حكم خارجَ النص، بعمل فقهي؛ لإنشاء نفع أو تكميله في نظر المتلافي. واستهدف المستدركون الفقهاء جانب المعقولات، ويُفهم ذلك من تصرفاتهم في الاستدراك عمومًا، ومن تعدادهم لأعمالهم الاستدراكية الفقهية على العمل المُستدرك عليه خصوصًا، كما سيأتي في التطبيقات. وقد عد ابن تيمية من أسباب الغلط على الإمام «أن يفهم من كلامه ما لم يرده» (٥)، و «أن يجعل كلامه عامًّا أو مطلقًا، وليس كذلك» (٦). وهذا الفهم لا شكّ يؤدي إلى استثمار غير صحيح لقول الإمام فيما لم ينص عليه.

стр. 249

ولعلي لا أبالغ إن قلتُ إن هذا المظهر شغل الحيز الأكبر من هذه الأنواع بهذا الاعتبار في الفقه؛ لأنه يعتمد على معقولات النصوص عند غيابها أو إجمالها؛ ذلك أن النصوص متناهية، لكن ما يُفهم من خارج نصيّتها من خلال عللها ومقاصدها وسّع مجال استثمارها، وهو مجال تختلف فيه الرؤى، وهو محكّ أنظار الفقهاء، وقوة استنباطاتهم، وفهمهم لمقصود الشرع. وهذه بعض مظاهر الاستدراك الفقهي على المعقولات: المظهر الأول: الاستدراك الفقهي على معقول في القياس، وتطبيقاته . والقياس هو: «حمل معلوم على معلوم لمساواته في علة الحكم عند الحامل» (١). واستعماله بهذا التعريف المقصود به هنا حمل فرع على أصل شهد له نص من الوحيين أو إجماع، أما الحمل على نصوص العلماء فسيأتي في مظهر الاستدراك على معقول التخريج. والمقصود بهذا المظهر: تلافي خلل في قياس، بعمل فقهي، لإنشاء نفع أو تكميله في نظر المتلافي. والمقصود هنا الاستدراك على تطبيقات القياس، وليس على كون القياس دليلاً. وقد عدد الأصوليون جوانب النقد التي يُمكن توجيهها للقياس، واصطلحوا على تسميتها بـ (القوادح)، وهي جوانب نقدية في المقام الأول، يستكشف بها الناظر في القياس مواضع الخلل فيه، وقد يتبع هذا القدحَ تلافٍ لإصلاح القياس المقدوح فيه.

стр. 250

ومن تطبيقاته: حكى في (المجموع) استدراكات الخطيب البغدادي (١) على أبي يعلى الفراء، حيث صنف الأخير جزءًا في وجوب صيام يوم الشك. ومن هذه الاستدراكات استدراكه على قياس أبي يعلى صومَ يوم الشك على من نسي صلاة من صلوات هذا اليوم في الوجوب، فقال مُستدركًا بالنقل والعقل: «فهذا قياس باطل؛ لثبوت النص بخلافه (٢)؛ ولأن الصلاة لم تجب بالشك، بل لأنا تيقنّا شغل ذمته بكل صلاة وشككنا في براءته منها، والأصل بقاؤها، بخلاف الصوم، ولا طريق له إلى الصلاة المنسية إلا بفعل الجميع، وإنما نظير مسألة يوم الشك أن يشك هل دخل وقت الصلاة أم لا؟ فلا تلزمه الصلاة بالاتفاق، بل لو صلى شاكًّا فيه لم تصح صلاته» (٣). المظهر الثاني: الاستدراك الفقهي على معقول في الاستحسان، وتطبيقاته . والاستحسان اختلف العلماء في تعريفه إلى أربعة معانٍ: ١ - العدول بالمسألة عن نظائرها لدليل خاص بها. ٢ - اعتبار العرف في التعامل مع مسألة خالفت القياس. ٣ - مخالفة القياس رعيًا للمصلحة.

стр. 251

٤ - معنى خفي ينقدح في ذهن المجتهد تضيق عنه عبارته (١). والتعريف الأخير تعقّبه كثيرٌ من الأصوليين (٢). وعرّفه د. الباحسين بأنه: «العدول في مسألة عن مثل ما حكم به في نظائرها إلى خلافه، لوجه يقتضي التخفيف ويكشف عن وجود حرج عند إلحاق تلك الجزئية بنظائرها في الحكم» (٣). والمقصود بهذا المظهر: تلافي خلل في اعتماد استحسان في مسألة، بعمل فقهي، لإنشاء نفع أو تكميله في نظر المتلافي. ومن تطبيقاته: في (مواهب الجليل) في مسألة الشك في طهارة الثوب: «قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ اسْتِحْسَانٌ؛ لِأَنَّهُ يَرَى إذَا صَلَّى بِأَحَدِهِمَا ثُمَّ أَعَادَ فِي الْآخَرِ مَكَانَهُ فَقَدْ تَيَقَّنَ أَنَّ إحْدَى صَلَاتَيْهِ قَدْ وَقَعَتْ بِثَوْبٍ طَاهِرٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا صَلَّى بِأَحَدِهِمَا عَلَى أَنَّهُ يُعِيدُ فِي الْآخَرِ فَلَمْ يَعْزِمْ فِي صَلَاتِهِ فِيهِ عَلَى أَنَّهَا فَرْضُهُ إذَا صَلَّى بِنِيَّةِ الْإِعَادَةِ فَحَصَلَتْ النِّيَّةُ غَيْرُ مُخْلَصَةٍ لِلْفَرْضِ، وَكَذَلِكَ إذَا أَعَادَهَا لَمْ يُخْلِصْ نِيَّتَهُ فِي إعَادَتِهِ لِلْفَرْضِ؛ لِأَنَّهُ نَوَى أَنَّهَا صَلَاتُهُ إنْ كَانَ هَذَا الثَّوْبُ هُوَ الطَّاهِرَ. وَقَوْلُ مَالِكٍ أَصَحُّ وَأَظْهَرُ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ وَالْقِيَاسِ؛ لِأَنَّهُ يُصَلِّي فِي أَحَدِهِمَا عَلَى أَنَّهَا فَرْضُهُ، فَيَتَحَرَّى صَلَاتَهُ، إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَصَلَّى بِهِ وَهُوَ عَالِمٌ بِنَجَاسَتِهِ لَأَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ ثُمَّ إنْ وَجَدَ فِي الْوَقْتِ ثَوْبًا طَاهِرًا أَعَادَ اسْتِحْبَابًا. انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ» (٤).

стр. 252

المظهر الثالث: الاستدراك الفقهي على معقول في الاستصلاح، وتطبيقاته . والاستصلاح هو: «إثبات حكم زائد في مسألة مسكوت عنها لم يقم مقتضى الحكم في زمن الشارع، ولم يسبق لها مماثل معين لتعتبر به، وليست في التعبديات» (١). والاستصلاح والاستدلال والمصلحة المرسلة والاستدلال المرسل والمناسب المرسل مصطلحاتٌ تتعاور نفس المعنى (٢). والمقصود بهذا المظهر: تلافي خلل في اعتماد استصلاح في مسألة، بعمل فقهي، لإنشاء نفع أو تكميله في نظر المتلافي. ومن تطبيقاته: «وقع الأمير عبد الرحمن (٣) على جارية له في يوم من رمضان ثم ندم، وبعث في يحيى (٤) وأصحابه، فسألهم، فبادر يحيى وقال: يصوم الأمير - أكرمه الله - شهرين

стр. 253

متتابعين. فلما قال ذلك يحيى سكت القوم، فلما خرجوا سألوه لم خصه بذلك دون غيره مما هو فيه تخير من الطعام والعتق؟ فقال لو فتحنا له هذا الباب وطئ كل يوم وأعتق. فحمل على الأصعب عليه لئلا يعود.» (١). استدرك الفقهاء على يحيى الليثي هذه الفتوى التي بناها على الاستصلاح، من ذلك ما في (روضة الناظر): «القسم الثاني (٢): ما شهد ببطلانه: كإيجاب الصوم بالوقاع في رمضان على المَلِك؛ إذ العتق سهل عليه فلا ينزجر، والكفارة وضعت للزجر، فهذا لا خلاف في بطلانه؛ لمخالفته النص، وفتح هذا يؤدي إلى تغيير حدود الشرع» (٣). المظهر الرابع: الاستدراك الفقهي على معقول في سد الذرائع، وتطبيقاته . سد الذرائع هو: «منع الوسائل الجائزة في الأصل التي تقرب إلى الحرام» (٤). والمقصود من هذا المظهر هو: تلافي خلل في اعتماد سد ذريعة في مسألة، بعمل فقهي، لإنشاء نفع أو تكميله في نظر المتلافي. ومن تطبيقاته: في (تفسير القرطبي) أن في مشهور الأقوال عن مالك أن للولي أن يشتري لنفسه من مال يتيمه، ثم قال: «فإن قيل: يلزم ترك مالك أصله في التهمة والذرائع، إذ جوز له الشراء من يتيمه. فالجواب أن ذلك لا يلزم، وإنما يكون ذلك ذريعة فيما يؤدى من الأفعال المحظورة إلى محظورة منصوص عليها، وأما ههنا فقد أذن الله سبحانه في صورة المخالطة، ووكل الحاضنين في ذلك إلى أمانتهم بقوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ

стр. 254

الْمُصْلِحِ﴾ (١). وكل أمر مخوف وكّل الله سبحانه المكلف إلى أمانته لا يقال فيه: إنه يتذرع إلى محظور به فيمنع منه، كما جعل الله النساء مؤتمنات على فروجهن، مع عظيم ما يترتب على قولهن في ذلك من الأحكام، ويرتبط به من الحل والحرمة والأنساب، وإن جاز أن يكذبن» (٢). المظهر الخامس: الاستدراك الفقهي على معقول في الاستصحاب، وتطبيقاته . والاستصحاب هو: «الحكم بثبوت أمر في الزمان الثاني بناء على ثبوته في الزمان الأول» (٣). والمقصود من هذا المظهر هو: تلافي خلل في اعتماد استصحاب في مسألة، بعمل فقهي، لإنشاء نفع أو تكميله في نظر المتلافي. ومن تطبيقاته: في (بداية المجتهد) في مسألة بيع أمهات الأولاد: «ومما اعتمد عليه أهل الظاهر في هذه المسألة النوع من الاستدلال الذي يعرف باستصحاب حال الإجماع، وذلك أنهم قالوا: لما انعقد الإجماع على أنها مملوكة قبل الولادة، وجب أن تكون كذلك بعد الولادة إلى أن يدل الدليل على غير ذلك، وقد تبين في كتب الأصول قوة هذا الاستدلال، وأنه لا يصح عند من يقول بالقياس، وإنما يكون ذلك دليلا بحسب رأي من ينكر القياس، وربما احتج الجمهور عليهم بمثل احتجاجهم، وهو الذي يعرفونه بمقابلة الدعوى بالدعوى، وذلك أنهم يقولون: أليس تعرفون أن الإجماع قد انعقد على منع بيعها في حال حملها، فإذا كان ذلك وجب أن يستصحب حال هذا الإجماع بعد وضع الحمل» (٤).

стр. 255

المظهر السادس: الاستدراك الفقهي على معقول في التخريج، وتطبيقاته . والمقصود بمصطلح التخريج هنا هو ما جرى عليه غالب استعمال الفقهاء، وهو الاستنباط المقيّد، بمعنى بيان رأي الإمام في المسائل الجزئية التي لم يرد عنه فيها نص، عن طريق إلحاقها بما يشابهها من المسائل المروية عنه، أو بإدخالها تحت قاعدة من قواعده (١). هذا البيان قد يستلزم تأصيل رأي الإمام أولاً بكشف قواعد اجتهاده، وقد يكون بإلحاق جزئيات المسائل بما قُرّر من كليات القواعد، وقد يكون بإلحاق جزئيات المسائل بجزئيات أخرى. وعليه فالتخريج ثلاثة أنواع: تخريج الأصول من الفروع، وتخريج الفروع من الأصول، وتخريج الفروع من الفروع (٢). وقد توجهت جهود الفقهاء الاستدراكية إلى التخريجات، من ذلك ما أبرزه الباحث/ عشاق؛ حيث قال عن المازري: « ... ولذلك تتجه كل المبادئ التي اعتمدها في تعقبه على التخريجات والاستقراءات على تدقيق النظر في اللفظ المشتمل على الحكم الأصلي تارة، وعلى تدقيق النظر في استكمال شروط تعدية الحكم منه، ثم النظر في الفرع المخرج: هل يستقيم تخريجه من ذلك الأصل؟ أو تزاحمه أحكام هي أولى بالتخريج منه؟ وهكذا» (٣). وقال أيضًا: «يعد نقد التخريج من أبرز صور النقد الفقهي عند المازري» (٤). وهي صورة استدراكية تتكرر كثيرًا في مصنفات منقحي المذاهب.

стр. 256

كما دعا الفقهاءُ إلى التدقيق في التخريج، من ذلك قول صاحب (حجة الله البالغة): «ولا ينبغي لمخرّج أن يخرج قولاً لا يفيده نفس كلام صاحبه، ولا يفهمه منه أهل العرف والعلماء باللغة، ويكون بناء على تخريج المناط أو حمل نظير المسألة عليها مما يختلف فيه أهل الوجوه وتتعارض فيه الآراء، ولو أن أصحابه سُئِلوا عن تلك المسألة ربما [لا] (١) يحملون النظير على النظير لمانع، وربما ذكروا علةً غير ما خرجه هو ... ولا ينبغي أن يَرُد حديثًا أو أثرًا تطابق عليه القوم لقاعدة استخرجها هو أو أصحابه» (٢). إذا تقرر هذا فإن الاستدراك الفقهي على التخريج يتنوّع بتنوّع التخريج، على النحو التالي: النوع الأول: الاستدراك الفقهي على معقول في تخريج الأصول من الفروع، وتطبيقاته. تخريج الأصول من الفروع هو الكشف عن أصول وقواعد الأئمة من خلال فروعهم الفقهية وتعليلاتهم للأحكام (٣). والاستدراك الفقهي عليه هو: تلافي خلل في استثمار فروع الأئمة وتعليلاتهم لاستنباط أصولهم وقواعدهم، بعمل فقهي؛ لإنشاء نفع أو تكميله في نظر المتلافي. تطبيقاته: النموذج الأول: خرّج القاضي (٤) أصلاً للإمام أحمد في الأعيان المنتفع بها قبل ورود الشرع أنها على الحظر إلى أن يرد الشرع بإباحتها، من إيماءات للإمام، منها جاء في رواية الأثرم

стр. 257

وابن بُدَينا (١) في الحليِّ يوجَد لقطة، فقال الإمام: إنما جاء الحديث (٢) في الدراهم والدنانير. قال القاضي: «فاستدام أحمد التحريم، ومنع الملك على الأصل؛ لأنه لم يرد شرع في غير الدراهم». فتعقّب أبو البركات ابن تيمية (٣) هذا التخريج قائلاً: «لأن اللقطة لها مالك، فنقلها إلى الملتقط يحتاج إلى دليل، وليس هذا من جنس الأعيان في شيء» (٤). النموذج الثاني: في (الأشباه والنظائر): «نعم حاول ابن الرفعة (٥) تخريج قول الشافعي ﵁ بسد الذرائع من نصه ﵁ في باب (إحياء الموات) من (الأم) إذ قال ﵁ بعد ما ذكر النهي

стр. 258

عن بيع الماء ليمنع به الكلأ، وأنه يحتمل أن ما كان ذريعة إلى منع ما أحل الله لم يحل، وكذا ما كان ذريعة إلى إحلال ما حرم الله ما نصه: «وإذا كان هذا هكذا ففي هذا ما يثبت أن الذرائع إلى الحلال والحرام تشبه معاني الحلال والحرام» (١). انتهى. ونازعه الشيخ الإمام الوالد ﵀ وقال: إنما أراد الشافعي ﵀ تحريم الوسائل؛ لا سد الذرائع، والوسائل تستلزم المتوسل إليه، ومن هذا النوع منع الماء؛ فإنه مستلزم عادة لمنع الكلأ الذي هو حرام، ونحن لا ننازع فيما يستلزم من الوسائل، ولذلك نقول من حبس شخصًا ومنعه الطعام والشراب فهو قاتل له. وما هذا من سد الذرائع في شيء. قال الشيخ الإمام: وكلام الشافعي في نفس الذرائع لا في سدها، والنزاع بيننا وبين المالكية إنما هو في سدها، ثم لخص القول» (٢). النوع الثاني: الاستدراك الفقهي على معقول في تخريج الفروع من الأصول، وتطبيقاته. تخريج الفروع على الأصول هو البحث عن علل أو مآخذ الأحكام الشرعية لرد الفروع (٣) إليها بيانًا لأسباب الخلاف، أو لبيان حكم لم يرد بشأنه نص عن الأئمة بإدخاله ضمن قواعدهم أو أصولهم (٤).

стр. 259

والاستدراك الفقهي عليه هو: تلافي خلل في رد الفروع إلى علل أو مآخذ، أو في استثمار أصول الأئمة وقواعدهم في رد فروع إليها لم ينصوا عليها، بعمل فقهي؛ لإنشاء نفع أو تكميله في نظر المتلافي. وكان هذا النوع مقصِداً للمستدركين، من ذلك ما في (تصحيح الفروع): «وتارة يقول: فإن فعل كذا توجّه كذا في قياس قولهم، ويتوجّه احتمالٌ ككذا، ... فينبغي أن يُحرّر قياس قولهم» (١). ومن تطبيقاته: قال صاحب (الفكر السامي) في كلامه عن أصول الإمام مالك: «وقد يقدم القياس على ظاهر السنة، كما في إيجاب الدّلْك (٢) في الغسل، فظاهر حديثي ميمونة وعائشة ﵄ في الصحيح فيهما وصف غسله ﵇ بدون ذلك، والقياس على الوضوء يقتضي الدلك. هكذا ذكر ابن رشد الحفيد! والتحقيق أن القياس اعتضد بظاهر القرآن حيث قال: ﴿فَاطَّهَّرُوا﴾ (٣)، وزيادة المبنى لزيادة المعنى. وأيضًا فإن تعميم مغابن (٤) البدن - الذي هو مجمع عليه - لا يحصل مع قلة الماء إلا بالدلك، فليس فيه تقديم القياس على ظاهر السنة، بل ظاهر القرآن مع القياس على ظاهر السنة وحده» (٥).

стр. 260

النوع الثالث: الاستدراك الفقهي على معقول في تخريج الفروع من الفروع، وتطبيقاته. تخريج الفروع على الفروع هو إلحاق مسألة فرعية لم يرد فيها نص عن الإمام بمسألة فرعية مشابهة لها في الحكم؛ لاتفاقهما في علة الحكم عند المخرّج، أو بإدخالها في عمومات نصوص الإمام أو مفاهيمها، أو بأخذها من أفعاله أو تقريراته (١). والاستدراك الفقهي عليه هو: تلافي خللِ استثمارِ فروع الأئمة وتعليلاتهم في استنباط أحكام فروع أخرى لم ينصوا عليها، بعمل فقهي؛ لإنشاء نفع أو تكميله في نظر المتلافي. ومن تطبيقاته: جاء في (شرح التلقين) في حكم تقدم النية على الصلاة: «وقد رام بعض الأشياخ تخريج اختلافٍ في جواز تقدمتها على الصلاة بالأمر اليسير من الاختلاف في تقدمة النية على الطهارة بالزمن اليسير. ورد ذلك غيره من الأشياخ بأن الصلاة مجمع على وجوب النية فيها، والطهارة جماعة من العلماء على سقوط النية فيها، فإذا سهل الأمر في المختلف فيه، فلا يسهل في المجمع عليه» (٢). المظهر السادس: الاستدراك الفقهي على معقول في التوجيه، وتطبيقاته . وأقصد بالتوجيه: اجتهاد في الكشف عن مستند الأقوال والخلاف، من دليل أو تعليل. والاستدراك الفقهي عليه معناه: تلافي خلل الكشف عن مستند الأقوال والخلاف، بعمل فقهي؛ لإنشاء نفع أو تكميله في نظر المتلافي. والاستدراك على التوجيهات يكون بإدراك معقولية النصوص الموجّهة، ومدى تطابقها مع ما اعتمده توجيهُها من معقولية في التوجيه.

стр. 261

وقد توجهت أنظار الفقهاء إلى توجيه الأقوال؛ لإظهار مستندها، لأن القول بدون مستند يبقى دعوى تحتاج إلى التأييد، كما أنهم اهتموا ببيان منشأ الخلاف عند وقوعه؛ ليتبين للناظر مُدرك الأقوال. إن هذا التوجيه عُرضة للاستدراك؛ ضرورةَ تباينِ الرؤى، وتفاوتِ الاطلاع والملكاتِ الاستنباطية. وكان التوجيه مقصدًا للمستدركين الفقهاء، وقد أبرز هذا المقصِد الباحث/ محمد المصلح عند عدّه جهودَ اللخمي في التوجيه، وأن منها أنه: «يحكي وجهًا (١) لغيره ويناقشه: ينتقده أو يرجحه، يذكر وجه الرواية أو القول تمهيدًا لنقدهما أو ترجيحهما» (٢). وقال الباحث/ عبد الحميد عشاق: «ولقد تميز المازري في توجيهه لمسائل المذهب أنه كان ينقل من كتب الأشياخ، واتّكأ جدًّا على ما ألفه حذاق المالكية وشراح دواوينهم، لكن عمله بالأساس ارتكز - بالإضافة إلى حسن التلخيص - على تمحيص هذه الاستدلالات وسبرها وتحقيقها، وهو ما يمكن أن نعبر عنه بنقد التوجيه» (٣). ويُمكن قول مثل هذا في محققي المذاهب ومنقحيها. ومن تطبيقاته: قال القرافي موجّهًا الخلاف بين مالك وأبي حنيفة في مسألة الحلف بالقرآن هل تجب به الكفارة؟ : «قُلْنَا نَحْنُ: تَجِبُ بِهِ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُ مُنْصَرِفٌ لِلْكَلَامِ الْقَدِيمِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تَجِبُ بِهِ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الْكَلَامِ الْمَخْلُوقِ الَّذِي هُوَ الْأَصْوَاتُ. فَالْكَلَامُ فِي تَحْقِيقِ مَنَاطٍ هَلْ فِيهِ عُرْفٌ أَمْ لَا» (٤).

стр. 262

قال صاحب (إدرار الشروق) - مُستدركًا -: «ما قاله من أن خلاف مالك وأبي حنيفة إنما هو في تحقيق مناط، وهو: هل في لفظ القرآن عرفٌ أن المراد به الصفة القديمة أم لا؟ ليس الأمر عندي كما زعم، بل العرف في الاستعمال أن المراد به الحادث، وذلك مستند أبي حنيفة، ولكن قرينة القسم صرفت اللفظ إلى أن المراد به الأمر القديم، وذلك مستند مالك ... فخلافهما في تحقيق مناط، لكن من غير الوجه الذي ذكر، ومما يدل على ذلك تسوية مالك بين لفظ القرآن والمصحف والتنزيل والتوراة والإنجيل، مع أن العرف فيها أن المراد بها المحدث» (١). المظهر السابع: الاستدراك الفقهي على معقول في التفريق، وتطبيقاته . والمقصود بالتفريق: الكشفُ عن وجوه الاختلاف بين المسائل الفقهية المتشابهة في الصورة، المختلفة في الحكم (٢). والاستدراك الفقهي عليه هو: تلافي خلل التفريق، بعمل فقهي؛ لإنشاء نفع أو تكميله في نظر المتلافي. تطبيقاته: النموذج الأول: في (جامع بيان العلم وفضله): «وقال عبد الرزاق (٣)، عن الثوري (٤) في رجل قال لرجل: بعني نصف دارك مما يلي داري، قال: هذا بيع مردود؛ لأنه لا يدري أين ينتهي

стр. 263

بيعه، ولو قال: أبيعك نصف الدار أو ربع الدار جاز. قال عبد الرزاق: فذكرت ذلك لمعمر (١)، فقال: هذا قول ... سواء كله لا بأس به» (٢). النموذج الثاني: في (شرح التلقين): «ويراعى مقدار السفر من حيث يخاطب بالصلاة. ففي السليمانية (٣) في النصراني يقدم من مصر يريد القيروان (٤)، فأسلم بقلشانة (٥) أنه يتم.

стр. 264

قال: لأن الباقي لا يقصر فيه. وإذا وجب عليه الإتمام من قلشانة، فطرْد هذا يقتضي أن يراعي مقدار السفر من حين البلوغ في حق من بلغ أثناء السفر، وكذلك يراعى في حق المجنون إذا عقل في أثناء السفر. قال بعض أشياخي: في طهر الحائض في أثناء السفر نظر. وعندي أنه لا يتضح فرق بينهما وبين ما تقدم؛ لأنها غير مخاطبة بالصلاة أيام حيضتها إجماعًا» (١).

стр. 265

المطلب الثاني أنواع الاستدراك الفقهي باعتبار مُتعلّقه الفعلي، وتطبيقاتها . وتحته ست مسائل: المسألة الأولى: الاستدراك الفقهي على التصرف في الفتوى والاستفتاء، وتطبيقاته. المسألة الثانية: الاستدراك الفقهي على التصرف في القضاء، وتطبيقاته. المسألة الثالثة: الاستدراك الفقهي على تصرف الحاكم، وتطبيقاته. المسألة الرابعة: الاستدراك الفقهي على التصرف في الاحتساب، وتطبيقاته. المسألة الخامسة: الاستدراك الفقهي على الدرس الفقهي، وتطبيقاته. المسألة السادسة: الاستدراك الفقهي على مظاهر اجتماعية وسلوكيات عامة أخرى، وتطبيقاته.

стр. 266

والمقصود بهذا التنويع النظر إلى الاستدراك الفقهي من جهة ارتباطه بالأفعال المُستدرَك عليها فقهيًّا، فالمُستدرَك عليه هنا مُتعلَّق حسّي. وتمظهر التنويع بهذا الاعتبار في عدة مظاهر، تحصّل لي منها المسائل التالية: المسألة الأولى: الاستدراك الفقهي على التصرف في الفتوى والاستفتاء، وتطبيقاته . والمقصود بالاستدراك الفقهي على الفتوى هنا هو باعتبارها صناعة، وليس باعتبارها قضية فقهية تتكون من موضوع ومحمول؛ لأن هذا الاعتبار الأخير تشترك فيه الفتوى مع باقي القضايا الفقهية، وقد نوقشت أوجه الاستدراك الفقهي عليها في مباحث سابقة. وكذلك الاستدراك على الاستفتاء المقصود به تلافي الخلل في منهجيته. وقد دعا الفقهاء إلى الاستدراك الفقهي على الفتوى باعتبارها صناعةً، بتلافي خلل المنهجية في إصدارها وتطبيقها. من ذلك أنّ الباجي حدّث أنه أُخبر عن فقيه كبير اشتهر بالحفظ والتقدم أنه كان يقول مُعلنًا من غير تستر: إن الذي لصديقي عليَّ إذا وقعت له حكومة أن أفتيه بالرواية التي توافقه. وحكى قصة فيها هذا المنهج في الإفتاء. قال الباجيّ: لو كان تكرر عليهم إنكار الفقهاء لمثل هذا لما طولبوا به، ولا طلبوه مني ولا من سواي، وهذا مما لا خلاف فيه بين المسلمين ممن يعتد به في الإجماع أنه لا يجوز ولا يسوغ لأحد أن يفتي في دين الله إلا بالحق الذي يعتقد أنه حق، رضي بذلك من رضيه، وسخطه من سخطه (١). ومن ذلك قول صاحب (صناعة الفتوى وفقه الأقليات): «وما أحوجنا في هذا الأوان لضبط الفتاوى، التي تراوحت بين شدّة في غير موضعها، وسهولة في غير محلها؛ فاستحالت السهولة إلى تساهل، والشدة إلى غلو وتنطع، وإنما ذلك ناشئ عن عدم

стр. 267

الإلمام بأصول الفتوى عند الأوائل من مجتهدين ومقلدين؛ فانتحل صفة المجتهد من نزل عن درجة المقلد البصير، واستنسر البُغاث واستبحر الغدير» (١). تطبيقاته: النموذج الأول: الاستدراك على منهج التخيّر من الأقوال. في (ترتيب المدارك): «قال موسى بن معاوية (٢): كنت عند البهلول بن راشد (٣)، إذا أتاه ابن أشرس (٤)، فقال له: ما أقدمك؟ قال نازلةٌ؛ رجل ظلمه السلطان فأخفيته، وحلفت بالطلاق ثلاثاً ما أخفيته. قال له البهلول: مالك يقول: إنه يحنث في زوجته. قال ابن أشرس وأنا سمعته يقول، وإنما أردت غير هذا. فقال: ما عندي غير ما تسمع. قال: فتردد إليه ثلاثة. كل ذلك يقول البهلول قوله الأول، فلما كان في الثالثة أو الرابعة قال له: يا ابن أشرس، شر ما أنصفتم الناس؛ إذا أتوكم في نوازلهم قلتم: قال مالك. فإذا

стр. 268

نزلت بكم النوازل طلبتم لها الرخص، الحسن يقول: لا حنث عليه. قال ابن أشرس: الله أكبر! قلدها الحسن أو كما قال» (١). النموذج الثاني: الاستدراك على منهج استعمال (لا أدري). عن سليمان بن يسار (٢) قال: «كنت أقسم نفسي بين ابن عباس وابن عمر، فكنت أكثر ما أسمع ابن عمر يقول: لا أدري. وابن عباس لا يرد أحدًا. فسمعت ابن عباس يقول: عجبًا لابن عمر ورده الناس! ألا ينظر فيما يشك؟ فإن كانت مضت به سنة قال بها، وإلا قال برأيه» (٣). وقال صاحب (الاتجاهات الفقهية) مُستدركًا على الإكثار من قول «لا أدري»: «ولكن الإكثار من هذا القول، وبخاصة فيما يمكن أن يُعلم، وفيما تتطلبه احتياجات الناس - يجعل ذلك الاتجاه قاصرًا عن الوفاء بهذه الاحتياجات، فينصرف الناس عن المحدّثين، ويحملهم على أن يولوا وجوههم شطر من يستطيعون الإجابة عن أسئلتهم، وتلبية مطالبهم، ومن يمتازون بسرعة الفصل فيما نزل، وفيما يستجد من النوازل، ولعل هذا الموقف من المحدثين كان من أسباب انصراف الناس عن فقههم، ولولا ظهور محنة ابن حنبل، وما هيأته له من مكانة ما قصد للفتوى هذا القصد، وما اهتم أحد بجمع فقهه ونشره بهذا الاهتمام.

стр. 269

ولقد أكثر المحدثون من قول «لا أدري»، وتناقلوا أن قولها نصف العلم، حتى نقل عن أبي حنيفة أنه شنع عليهم ذلك، كما شنعوا عليه بكثرة المسائل، فقال: يكفي المرء أن يقول «لا أدري» مرتين حتى يستكمل العلم» (١). من جانب آخر يستدرك صاحب (تلبيس إبليس) على بعض المتفقهين عدم اعتمادهم قول «لا أدري» في مكانها قائلاً: «ومن ذلك إقدامهم على الفتوى وما بلغوا مرتبتها، وربما أفتوا بواقعاتهم المخالفة للنصوص، ولو توقفوا في المشكلات كان أولى» (٢). النموذج الرابع: الاستدراك على ترك الاستفصال من المستفتي عند إجمال سؤاله. في (إعلام الموقعين): «والمقصود التنبيه على وجوب التفصيل إذا كان يجد السؤال محتملا، وبالله التوفيق. فكثيرًا ما يقع غلط المفتي في هذا القسم، فالمفتي ترد إليه المسائل في قوالب متنوعة جدًّا، فإن لم يتفطن لحقيقة السؤال وإلا هلك وأهلك، فتارة تورد عليه المسألتان صورتهما واحدة وحكمهما مختلف، فصورة الصحيح والجائز صورة الباطل والمحرم، ويختلفان بالحقيقة، فيذهل بالصورة عن الحقيقة، فيجمع بين ما فرق الله ورسوله بينه، وتارة تورد عليه المسألتان صورتهما مختلفة وحقيقتهما واحدة وحكمهما واحد، فيذهل باختلاف الصورة عن تساويهما في الحقيقة، فيفرق بين ما جمع الله بينه، وتارة تورد عليه المسألة مجملة تحتها عدة أنواع، فيذهل وهمه إلى واحد منها، ويذهل عن المسئول عنه منها، فيجيب بغير الصواب، وتارة تورد عليه المسألة الباطلة في دين الله في قالب مزخرف ولفظ حسن، فيتبادر إلى تسويغها،

стр. 270

وهي من أبطل الباطل وتارة بالعكس فلا إله إلا الله! كم ههنا من مزلة أقدام ومجال أوهام؟ ! » (١). النموذج الخامس: الاستدراك على التعجل في إصدار الفتوى. وفي هذا الشأن نصوص كثيرة منها: في (سير أعلام النبلاء): أن أبا حصين الأسدي (٢) قال: «إن أحدهم ليفتي في المسألة لو وردت على عمر بن الخطاب لجمع لها أهل بدر» (٣). وفي (دليل السالك إلى موطأ الإمام مالك): وبعضهم يظن أن السرعهْ ... براعةً وجَودة في الشّرعهْ وإنّ مَن أبطأ حيث سئِلا ... عن الجواب للعلوم جهِلا وهْو لأَن يبْطؤَ للصوابِ ... خيرٌ من السرعة في الجواب إذْ قد يضِلُّ ويُضِلُّ السائلا ... وذاك شأن من يكون جاهلا كذاك من يُفتي بلا مراجعهْ ... وشدة التحرير والمطالعهْ. (٤) النموذج السادس: الاستدراك على الجمود على أقوال الأقدمين في المستجدات والنوازل. في (قواعد الأحكام): « ... لأن الناس لم يزالوا على ذلك، يسألون من اتفق من العلماء من غير تقييد بمذهب، ولا إنكار على أحد من السائلين، إلى أن ظهرت هذه المذاهب ومتعصبوها من المقلدين، فإن أحدهم يتبع إمامه مع بُعد مذهبه عن الأدلة؛

стр. 271

مقلدًا له فيما قال، كأنه نبي أرسل إليه، وهذا نأيٌ عن الحق، وبعدٌ عن الصواب، لا يرضى به أحد من أولي الألباب» (١). ويقول صاحب (الفكر السامي) رادًّا على هذا الاتجاه: «وليس مالك أو الشافعي أو أبو حنيفة برسل بعثوا كلّ إلى قطر أو مملكة لا تجوز مخالفتهم ... أو لهم في أرض الله مناطق نفوذ لا يعدوها غيرهم ... ويحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا، وشريعة نبينا ﷺ ليست شريعة جمود وآصار ... ، ولا هي شريعة مانعة للأمة من الترقي والتطور مع الأحوال، بل شريعة صالحة لكل زمان وكل مكان وكل أمة ... ، وذلك لا يتأتى مع الجمود؛ لأن العالم كله متغير ومتطور، ... وقد أفتى بعض علماء أفريقية بجواز المعاملة الفاسدة إذا عم الفساد. نعم ما هو صريح القرآن والسنن المتواترة أو المجمع عليها أو الصحيحة التي اتفقت الأمة على العمل بها وتأييدها فلا سبيل للخروج عنه، وكذلك ما لم تحوجنا إليه ضرورة للخروج عنه من قول راجح أو مشهور» (٢). النموذج السابع: الاستدراك على التنقل بين المُفتين في المسألة الواحدة بغير حاجة. في (ترتيب المدارك): «وذكر ابن اللباد (٣): أن رجلاً سأل البهلول عن مسألة، فأجاب فيها،

стр. 272

ثم قال له: اذهب إلى الفارسي - يعني ابن فروخ (١) - فسلْه. فذهب إليه فسأله، فأجابه بمثل قول بهلول، فانصرف إلى بهلول فسأله فيها أيضًا، فقال: ألم أدلك على ابن فروخ؟ قال: بلى، وقد أجابني. قال بهلول: فلعلك تفضل بعض الناس على بعض؟ - يريد نفسه - والله لو كانت للذنوب رائحة ما جلست إليّ ولا جلست إليك. وقال: ابن فروخ الدرهم الجيد، وأنا الدرهم الستوق (٢)» (٣). المسألة الثانية: الاستدراك الفقهي على التصرف في القضاء، وتطبيقاته . والمقصود بالاستدراك الفقهي على القضاء هنا باعتباره صناعة يلزم بها التنفيذ، وليس باعتباره قضية فقهية؛ لأن هذا الاعتبار الأخير يشترك فيه القضاء مع باقي القضايا الفقهية، وقد نوقشت أوجه الاستدراك الفقهي عليها في مباحث سابقة. ولما في القضاء من إلزام كانت الحاجة في الاستدراك على خلله أشدّ؛ لئلا تُعطى الحقوق لغير أصحابها، ولئلا يُعاقب البريء، ويُثاب الظالم. قال صاحب (الفكر السامي) داعيًا إلى استدراك الجمود في الأحكام القضائية: «إنه يتعين على الأمة الإسلامية تهيئة رجال مجتهدين، وهو أمر متيسر؛ ليكونوا عونًا على تحسين القضاء والأحكام وسن الضوابط والقوانين النافعة المطابقة للشريعة المطهرة

стр. 273

وروح العصر وللمصالح العامة، مراعى فيها العدل وإتقان النظام؛ ليجددوا للأمة مجدها، ويسلكوا بها سبيل الرشاد، ويزيلوا عنها الأوهام ومزال الأقدام، ويحفظوا بيضتها من الاصطدام، فإنه إن بقي قضاؤنا وأحكامنا على ما هي عليه من الفوضى مع رقة الديانة، صار الناس إلى القوانين الوضعية، ونبذوا الشريعة ظهريًّا وساء ظنهم فيها» (١). تطبيقاته: النموذج الأول: «ذكر أحمد بن عبد البر (٢)، أن قاضياً من قضاة قرطبة (٣) سماه، جميل المذهب، كان أشار به يحيى بن يحيى، فكان طاعة له في قضائه، لا يعدل عن رأيه، إذا اختلف الفقهاء عليه، فاتفق أن وقعت قصة تفرد فيها يحيى وخالف جميعهم، فأرجأ القاضي القضاء فيها؛ حياء من جماعتهم، وردفته قصة أخرى، فشاورهم فيها أيضاً، فلما أتى كتاب يحيى وقد أحضره توقفه على إنفاذ الأولى، صرفه على رسوله، وقال: ما أفك له ختاماً، ولا أشير عليه بشيء، إذ قد توقف عن القضاء لفلان بما أشرت عليه به، وعابه. فلما انصرف إليه رسوله، وعرفه بقوله، قلق منه وركب من فوره إلى يحيى معتذراً وقال له: لم أظن الأمر وقع منك هذا الموقع، وسوف أقضي له غداً يومي إن شاء الله. فقال له يحيى: وتفعل ذلك صدقاً؟ قال: نعم. قال له: فالآن هيجت غيظي! فإني ظننت - إذ خالفني أصحابك - أنك توقفت مستخيراً الله، متخيراً في الأقوال. فأما إذا صرت تتبع الهوى

стр. 274

وتقضي برضى مخلوق ضعيف، فلا خير فيما تجيء به، ولا فيّ إن رضيته منك. فاستعف من ذلك، فإنه أستر لك وإلا رفعت في عزلك، فرجع ليستعفي، فعزل» (١). النموذج الثاني: في (تاريخ بغداد) عن «الحسن بن زياد اللؤلؤي قال: كانت ها هنا امرأة، يقال لها أم عمران مجنونة، وكانت جالسة في الكناسة (٢)، فمر بها رجل فكلمها بشيء، فقالت له: يا ابن الزانيين. وابن أبي ليلى (٣) حاضر يسمع ذلك، فقال للرجل: أدخلها على المسجد، وأقام عليها حدين: حدًّا لأبيه، وحدًّا لأمه. فبلغ ذلك أبا حنيفة، فقال: أخطأ فيها في ستة مواضع: أقام الحد في المسجد، ولا تقام الحدود في المساجد، وضربها قائمة، والنساء يضربن قعودًا، وضرب لأبيه حدًّا ولأمه حدًّا، ولو أن رجلاً قذف جماعة كان عليه حد واحد، وجمع بين حدين ولا يجمع بين حدين حتى يخف أحدُهما، والمجنونة ليس عليها حدٌّ، وحد لأبويه وهما غائبان لم يحضرا فيدعيان» (٤). المسألة الثالثة: الاستدراك الفقهي على تصرف الحاكم، وتطبيقاته . ذلك أن السلطان قد يتصرّف تصرُّفًا فيه خللٌ شرعًا؛ فيستدرك الفقيه ذلك على الحاكم. والاستدراك عليه مهم؛ لما للحاكم من سلطة على الرعية، والانحراف بالسلطة عن مهمة الإصلاح وإقامة الشرع انحراف عن هدف الرعاية بالحكم.

стр. 275

تطبيقاته: النموذج الأول: «عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ - رَجُلٍ مِنْ حِمْيَرَ - قَالَ: كَانَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَبَيْنَ الرُّومِ عَهْدٌ، وَكَانَ يَسِيرُ نَحْوَ بِلاَدِهِم، حَتَّى إِذَا انْقَضَى الْعَهْدُ غَزَاهُمْ، فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ أَوْ بِرْذَوْنٍ (١) وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ! اللَّهُ أَكْبَرُ! وَفَاءٌ لاَ غَدْرٌ. فَنَظَرُوا فَإِذَا عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ فَلاَ يَشُدُّ عُقْدَةً وَلاَ يَحُلُّهَا حَتَّى يَنْقَضِيَ أَمَدُهَا أَوْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ». فَرَجَعَ مُعَاوِيَةُ.» (٢).

стр. 276

النموذج الثاني: «قال أبو العيناء (١) حدثنا أحمد بن أبي دواد (٢) قال: كنا مع المأمون (٣) في طريق الشام، فأمر فنودي بتحليل المتعة، فقال: يحيى بن أكثم (٤) لي ولمحمد بن منصور (٥):

стр. 277

بكّرا غدًا إليه، فإن رأيتما للقول وجهًا فقولا وإلا فاسكتا إلى أن أدخل، قال: فدخلنا إليه وهو يستاك، ويقول - وهو مغتاظ -: متعتان كانتا على عهد رسول الله ﷺ وعلى عهد أبي بكر وأنا أنهى عنهما! ومن أنت يا أحول حتى تنهى عما فعله النبي ﷺ وأبو بكر؟ ! فأومأت إلى محمد بن منصور: رجلٌ يقول في عمر بن الخطاب ما يقول نكلمه نحن؟ ! فأمسكنا. وجاء يحيى فجلس وجلسنا، فقال المأمون ليحيى: مالي أراك متغيراً؟ فقال: هو غمٌّ يا أمير المؤمنين لما حدث في الإسلام. قال: وما حدث فيه؟ قال: النداء بتحليل الزنى. قال: الزنى؟ قال: نعم، المتعة زنى. قال: ومن أين قلت هذا؟ قال: من كتاب الله وحديث رسوله ﷺ ، قال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ (١)، إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦)﴾ (٢). يا أمير المؤمنين! زوجة المتعة ملك يمين؟ قال: لا. قال: فهي الزوجة التي عنى الله ترث وتورث ويلحق بها الولد ولها شرائطها؟ قال: لا. قال: فقد صار متجاوزُ هذين من العادين. وهذا الزهري (٣) - يا أمير المؤمنين - روى عن عبد الله (٤)

стр. 278

والحسن (١) ابني محمد بن الحنفية (٢) عن أبيهما محمد عن علي بن أبي طالب قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أنادي بالنهي عن المتعة وتحريمها بعد أن كان أمر بها. فالتفت إلينا المأمون، فقال: أمحفوظٌ هذا من حديث الزهري؟ فقلنا: نعم يا أمير المؤمنين، رواه جماعة منهم مالك. فقال: أستغفر الله، نادُوا بتحريم المتعة. فنادَوا بها» (٣).

стр. 279

النموذج الثالث: انتقض أهل الموصل (١) على المنصور (٢)، وكان قد اشترط عليهم أنهم إذا انتقضوا تحل دماؤهم له، فجمع المنصور الفقهاء، وفيهم أبو حنيفة، فقال: أليس صح أنه ﵇ قال: «المؤمنون عند شروطهم» (٣)؟ وأهل الموصل قد شرطوا ألا يخرجوا

стр. 280

عليّ، وقد خرجوا على عاملي، وقد حلت لي دماؤهم. فقال رجل: يدك مبسوطة عليهم، وقولك مقبول فيهم، فإن عفوت فأنت أهل العفو، وإن عاقبت فبما يستحقون. فقال لأبي حنيفة: ما تقول أنت ياشيخ؟ ألسنا في خلافة نبوة وبيت أمان؟ قال: إنهم شرطوا لك ما لا يملكونه، وشرطت عليهم ما ليس لك؛ لأن دم المسلم لا يحل إلا بأحد معان ثلاثة (١)، فإن أخذتهم أخذت بما لا يحل، وشرط الله أحق أن توفي به. فأمرهم المنصور بالقيام فتفرقوا، ثم دعاه، وقال: يا شيخ القول ما قلت، انصرف إلى بلادك، ولا تُفتِ الناس بما هو شين على إمامك، فتبسط أيدي الخوارج. (٢)

стр. 281

النموذج الرابع: رأى سحنون (١) الناس يقبلون يد ابن الأغلب (٢) فقال له: لا تعطهم يدك، لو كان هذا يقربك من الجنة ما سبقونا إليه (٣). المسألة الرابعة: الاستدراك الفقهي على التصرف في الاحتساب، وتطبيقاته . ذلك أن المُحتسب قد يأمر وينهى فيقع خلل في عمله يحتاج لتلافٍ من الناحية الفقهية. والمقصود هنا هو الاستدراك على المنهج والتطبيق في الاحتساب، وليس على القضية الفقهية المُحتسب فيها من حيث موضوعها ومحمولها؛ لأن هذا الجانب قد نوقش من قبل.

стр. 282

تطبيقاته: النموذج الأول: في (صحيح البخاري): من حديث أبي هريرة (١) ﵁ «أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَثَارَ إِلَيْهِ النَّاسُ ليَقَعُوا بِهِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله ﷺ : دَعُوهُ وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ - أَوْ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ -؛ فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ» (٢). تحليل الاستدراك: فاستدرك النبي ﷺ عليهم طريقة إنكارهم على الأعرابي، حيث لم يُراعوا جهله، فعنّفوه. النموذج الثاني: قال ابن القيم: «وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه ونور ضريحه - يقول: مررت أنا وبعضُ أصحابي في زمن التتار بقوم منهم يشربون الخمر، فأنكر عليهم من كان معي، فأنكرتُ عليه، وقلت له: إنما حرم الله الخمر لأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وهؤلاء يصدهم الخمر عن قتل النفوس وسبي الذرية وأخذ الأموال فدَعْهُم» (٣). تحليل الاستدراك: فاستدرك ابن تيمية على أصحابه عدم مراعاتهم الأولويات في الإنكار، حيث إن قتل النفوس وسبي الذرية أعظم جُرمًا وأثرًا من شربهم الخمر.

стр. 283

المسألة الخامسة: الاستدراك الفقهي على الدرس الفقهي، وتطبيقاته . والمقصود بالدرس الفقهي كل ما يتعلق بمنهج دراسة الفقه تعلُّمًا وتعليمًا، مأخذًا وتوصيلاً. لما كان التفقه في الدين يستلزم سلوك الطريق الصحيح في الدرْس والطلب؛ اعتنى الفقهاء بالاستدراك على المظاهر المُخلة بالاستقامة على هذا الطريق. ويُمكن تقسيم نواحي الاستدراك الفقهي على الدرس الفقهي إلى ثلاث نواح: - ناحية المنهجية في التحمّل. - ناحية المنهجية في الأداء. - ناحية الأخلاقيات. وأُناقش كل ناحية منها في فرع: الفرع الأول: الاستدراك الفقهي على الدرس الفقهي باعتبار منهج التحمل، وتطبيقاته. والمقصود بمنهج التحمل طريقة تلقّي الفقه. وقد اعتنى الفقهاء بالاستدراك على الخلل في منهج طالب الفقه لتحمله، ومن مظاهر هذا الاستدراك النماذج التالية: النموذج الأول: الاستدراك على الاقتصار على مختصر مع شروحه، وإهمال النظر فيما عدا ذلك.

стр. 284

علّق صاحب (الفكر السامي) على قول الشاطبي (١) وابن خلدون (٢): إن ابن شاس (٣) وابن بشير (٤) وابن الحاجب أفسدوا الفقه، فإذن خليل أجهز عليه. فقال: «لكن

стр. 285

في الحقيقة أن الذي أجهز عليه هم الذين جعلوه ديوان دراسة المبتدئين والمتوسطين، وهو لا يصلح إلا للمحصلين، على أن صاحبه قال في أوله: «مُبيّنًا لما به الفتوى» ولم يقل جعلته لتعليم المبتدئين، فلا لوم عليه» (١). النموذج الثاني: الاستدراك على إهمال الطالب النظرَ والتدبر في نصوص الكتاب والسنة. قال صاحب (تلبيس إبليس): «كان الفقهاء في قديم الزمان هم أهل القرآن والحديث، فما زال الأمر يتناقص، حتى قال المتأخرون: يكفينا أن نعرف آيات الأحكام من القرآن، وأن نعتمد الكتب المشهورة في الحديث ... ثم استهانوا بهذا الأمر أيضًا، وصار أحدهم يحتج بآية لا يعرف معناها، وبحديث لا يدري أصحيح هو أم لا؟ وربما اعتمد على قياس يعارضه حديث صحيح ولا يعلم؛ لقلة التفاته إلى معرفة النقل، وإنما الفقه استخراج من الكتاب والسنة، فكيف يستخرج من شيء لا يعرفه؟ ! ومن القبيح تعليق حكم على حديث لا يدري أصحيح هو أم لا؟ ولقد كانت معرفة هذا تصعب ويحتاج الإنسان إلى السفر الطويل والتعب الكثير حتى تعرف (٢) ذلك، فصنفت الكتب وتقررت السنن، وعرف الصحيح من السقيم، ولكن غلب على المتأخرين الكسل بالمرة عن أن يطالعوا علم الحديث» (٣).
следующие страницы →