← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 132414

الاستدراك الفقهي تأصيلا وتطبيقا

مجمول الجدعاني

Полный текст (596 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

المبحث الثاني: معيار القواعد الأصولية، وتطبيقاته . والقواعد الأصولية جعلها ابن الحاجب هي أصول الفقه، وقال في تعريفه: «العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية» (١). ومن تطبيقات التعيير بالقواعد الأصولية: في (صحيح البخاري) عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ (٢) عَنْ عَمِّهِ (٣): أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُسْتَلْقِيًا فِي الْمَسْجِدِ، وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى (٤). نقل صاحب (فتح الباري) - في شرح هذا الحديث - عن الخطابي (٥) أنه قال: «فيه أن النهي الوارد عن ذلك منسوخ، أو يحمل النهي حيث يخشى أن تبدو العورة، والجواز حيث يؤمن ذلك».

стр. 422

قال في (فتح الباري) مستدركًا: «قلتُ: الثاني أولى من ادعاء النسخ؛ لأنه لا يثبت بالاحتمال» (١). وحديث النهي المقصود في كلام الخطابي هو ما في (صحيح مسلم): عَنْ جَابِرٍ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ (٢)، وَالاِحْتِبَاءِ (٣) فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَأَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ» (٤). فاستدرك ابن حجر على الخطابي في جمعه بين الحديثين بطريقة ادعاء النسخ، فهي طريقة في الجمع لا تصح في حال الاحتمال؛ لأن مقتضى القواعد الأصولية أنّ النسخ لا يُدّعى إلا إذا ثبت المتقدم من المتأخر من النصوص، فمن شروط النسخ أن

стр. 423

يكون الناسخ متأخرًا عن المنسوخ (١)، فإذا لم يُعرف المتقدم من المتأخر كيف يُدّعى النسخ؟ !

стр. 424

المبحث الثالث: معيار القواعد الفقهية، وتطبيقاته . والقواعد جمع قاعدة، والقاعدة الفقهية هي: «قضية كلية فقهية منطبقة على فروع من أبواب» (١). بمعنى أنها عبارة مشتملة على حكم يدخل تحته فروع متشابهة تنتمي لأبواب مختلفة من أبواب الفقه. ومن تطبيقات التعيير بالقواعد الفقهية: قال اللخمي في مسألة الكفارة بالصيام لمن عجز عن العتق أو الكسوة أو الإطعام إذا حنث في يمينه: «قال ابن القاسم: ومن كانت له دار يسكنها، أو خادم تخدمه، لم يجزه الصوم. فيجوز له أخذ الكفارة، ولا يجزئه الصوم. قال محمد (٢): لا يصوم حتى لا يجد إلا قوته، ويكون في بلد لا يعطف عليه فيه (٣). وقال ابن القاسم: في كتاب ابن مزين (٤): إن كان له فضل على قوت يومه أطعم، إلا أن يخاف الجوع، وهو في بلد لا يعطف عليه فيه.

стр. 425

وجميع هذا حرج، والمفهوم من الدين التوسعة فوق هذا، وأن لا يحوجه إلى التكفف؛ لأنه من الحرج» (١). فاستدرك اللخمي على آراء ابن القاسم ومحمد بقاعدة نفي الحرج، وهي قاعدة لها تعبيرات مختلفة عند الفقهاء مثل: (المشقة تجلب التيسير) و (إذا ضاق الأمر اتسع)، و (الحرج مرفوع) وما شابهها (٢) مما يدخل في دلالة قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٣) ومن الحرج اضطرار المكلف إلى التكفف، أو إلى الاستغناء عن خادمه وداره التي يسكنها.

стр. 426

المبحث الرابع: معيار مقاصد الشريعة، وتطبيقاته . تقاربت عبارات معرفي مقاصد الشريعة، وقد درسها د. الريسوني، وتوصل بعدها إلى أن مقاصد الشريعة هي «الغايات التي وُضعت الشريعة لأجل تحقيقها، لمصلحة العباد» (١). ومن تطبيقات التعيير بمقاصد الشريعة: حكى المازري قول أهل الظاهر في قصرهم الاستجمار على الأحجار؛ مُعلّلين القصر بتخصيصها بالذكر في الحديث، فخطّأ هذا القول وقال: «لأن الغرض إذهاب النجاسة، وهو السابق إلى النفس عند ذكر الحجر، فما فعل فعلها حلّ محلها» (٢). فاستدرك عليهم بمعيار المقصد من استعمال الحجر وهو إزالة النجاسة، وليس هذا المقصد مختصًّا بالحجارة؛ فلا يختص بها الحكم. وفي مسألة تعيين أئمة للمذاهب الأربعة بالمسجد الحرام حكى صاحب (المعيار المعرب) فتوى الإمام أبي محمد عبد الكريم بن عبد الرحمن بن عطاء الله المالكي (٣) ونصه: «الصلاة خلف كل من الأئمة الذين أمر بترتيبهم إمام المسلمين خليفة رسول الله في الأرض ... تامة لا كراهة فيها؛ إذ مقاماتهم كمساجد متعددة لأمر الإمام بذلك، وسواء في ذلك الأول فمن بعده، وإذا كان الإمام يصلي في أول الوقت فالصلاة خلف غيره

стр. 427

ممن يؤخر إلى ربع القامة (١) أفضل في غير الصبح والمغرب، والمصلي خلف إمام المقام كالمصلي خلف غيره». ثم حكى فتوى أبي العباس أحمد القرطبي (٢) ونصها: «كذلك أقول، غير أن ترتيب الأئمة في الوقت إن كان بإذن الإمام فلا سبيل إلى مخالفته، وإن كان بغير إذنه فكل إمام يحافظ على ما هو الأفضل عند إمامه، ولا يجوز لمتبع إمام أن يخالف مذهب إمامه بغير موجب شرعي». ثم قال الونشريسي: «وأجاب غيرهما بمثل جوابهما». وعلّق على هذه الأجوبة فقال: «قلتُ: اتفاق هؤلاء على إجازة ما فعله خلفاء بني العباس من تعدد الأئمة بالمسجد الحرام، كلٌّ في مقام، مع ما فيه من التعرض لتفريق الجماعات، غير سالم من الاعتراض، والله أعلم» (٣). فاستدرك الونشريسي على تلك الفتاوي بمعيار المقاصد، حيث إن من أعلى مقاصد الشريعة السعي إلى وحدة المسلمين بتجنب السبل المؤدية إلى تفريقهم، وتعدد الأئمة في المسجد الحرام على الصورة المذكورة في الفتوى تتنافى مع هذا المقصد.

стр. 428

المبحث الخامس: معيار المبادئ العقلية المسلّمة، وتطبيقاته . وأقصد بالمبادئ العقلية المسلمة: الأدلة العقلية العامة الضرورية، البدهي منها والحسي (١). فإذا تقرر أنه لا تعارض بين العقل الصحيح والنص الصريح، فإن المبادئ العقلية المسلّمة، تثبُت معيارًا على ما خالفها. ومن تطبيقات التعيير بالمبادئ العقلية المسلمة: حكى ابن حزم أنه نسب إلى ابن القاسم أنه قال: «كفى بقول مالك حجة، ولو رأيت مالكًا لاستعظمتُ مخالفته». واستدرك على نسبة هذا القول إلى ابن القاسم مُستدلاًّ بمناقضة هذا القول لما وقع فعلاً من ابن القاسم من مخالفة مالك قائلاً: «على أنه قد روي عنه أنه خالفه في نيف وثلاثين مسألة، وإن كانوا يروون أنه قال: ما خالفتُ مالكًا إلا بمالك. وهذا أيضًا فاسد من القول جدًّا؛ لأن المسائل التي خالفه فيها لولا أنه استحق الخلاف عنده ما خالفه؛ لأنه لا يجوز لمسلم خلاف ما لا يحل عنده خلافه، فعلى كل حال قد استجاز ابن القاسم مخالفة مالك، ولم يستعظمها كما يحكي هؤلاء» (٢). فالمعيار العقلي هنا هو ثبوت التناقض بين المنسوب إلى ابن القاسم وبين واقع فعله، مما يدل على عدم صحة هذه النسبة إليه. وحكى المازري موقف المذهب المالكي من دلالة الرضاع على الحياة قائلاً: «وقد اضطرب المذهب في الحركة والرضاع والعطاس». وعلّق قائلاً: «وأما الرضاع فلا معنى لإنكار دلالته على الحياة؛ لأنا نعلم يقينًا أنه محال في العادة أن يرضع الميت،

стр. 429

وليس الرضاع من الأفعال التي تكون مترددة بين الطبيعة والاختيار، ... والتشكك في دلالته على الحياة تطرق إلى هدم قواعد علوم ضرورية» (١). فاستدرك المازري على المذهب التشككَ في دلالة الرضاع على الحياة، لأنه معلوم بالضرورة أن الميّت لا يرضعُ، والتشكك في هذا لا محلّ له، لمصادمته ضروري العقل، وعليه فيخرج الرضاع من الخلاف، ولا يكون كمسألة الحركة والعطاس.

стр. 430

المبحث السادس: معيار مُعتمَدات المذاهب، وتطبيقاته . وأقصد بمعتمدات المذاهب هي ما استقر الاتفاق على اعتماده في مذهب فقهي من: كتب وفقهاء وفتاوى وقواعد؛ فالاستدراك على فروع المذاهب يكون بأصول ما اعتمدته، وإن لم يوافق المستدرِك على الأصل فله حالتان: - أن يتنزّل منزلة الموافِق - مُجاراةً - لإثبات أن الخلل في الفرع واقعٌ حتى على أصول المذهب. - أن يُوجّه استدراكَه إلى الأصل مباشرة. ومن تطبيقات التعيير بمعتمَدات المذاهب: حكى في (الاستذكار) في تقرير مسألة وجوب قضاء الصلاة على من تركها عمدًا، قولَ بعض أهل الظاهر (١) أنه لا يقضيها، وقال مُستدرِكًا: «والعجب من هذا الظاهري في نقضه أصله وأصل أصحابه فيما وجب من الفرائض بإجماع أنه لا يسقط إلا بإجماع مثله، أو سنة ثابتة لا تنازع في قبولها، والصلوات المكتوبات واجبات بإجماع. ثم جاء من الاختلاف بشذوذ خارج عن أقوال علماء الأمصار واتبعه دون سند روي في ذلك وأسقط به الفريضة المجتمع على وجوبها ونقض أصله ... وقد ذكر أبو الحسن بن المغلس (٢) في كتابه (الموضح على مذهب أهل الظاهر) قال: فإذا كان الإنسان في مصر في حش، أو موضع نجس، أو كان مربوطًا على خشبة، ولم تُمكنه الطهارة، ولا قدر عليها، لم تجب عليه الصلاة حتى يقدر على الوضوء، فإن قدر على الطهارة تطهر وصلى متى ما قدر على الوضوء والتيمم.

стр. 431

قال أبو عمر (١): هذا غير ناس ولا نائم، وقد أوجب أهل الظاهر عليه الصلاة بعد خروج الوقت، ولم يذكر ابن المغلس خلافًا بين أهل الظاهر في ذلك. وهذا الظاهري يقول لا يصلي أحد الصلاة بعد خروج وقتها إلا النائم والناسي لأنهما خُصَّا بذلك ونص عليهما (٢). فإن قال: هذا معذور، كما أن النائم والناسي معذوران، وقد جمعهما العذر. قيل له: قد تركت ما أصلت في نفي القياس، واعتبار المعاني، وألا يتعدى النص، مع أن العقول تشهد أن غير المعذور أولى بإلزام القضاء من المعذور. وقد ذكر أبو عبد الله أحمد بن محمد الداودي البغدادي (٣) في كتابه المترجم بـ (جامع مذهب أبي سليمان داود بن علي بن خلف الأصبهاني) في باب صوم الحائض وصلاتها، من كتاب الطهارة، قال: كل ما تركت الحائض من صلاتها حتى يخرج وقتها فعليها إعادتها. قال: ولو تركت الصلاة حتى يخرج وقتها، وتريثت عن الإتيان بها حتى حاضت أعادت تلك الصلاة بعينها إذا طهرت. فهذا قول داود، وهذا قول أهل الظاهر، فما أرى هذا الظاهري إلا قد خرج عن جماعة العلماء من السلف والخلف، وخالف جميع فرق الفقهاء، وشذ عنهم» (٤). ففي استدراك ابن عبد البر على الظاهري المُخالف في هذه المسألة، عيّر بما هو مُعتمد عنده من مذهبه بعدة معتمدات:

стр. 432

المعتمد الأول: قاعدة: ما وجب من الفرائض بإجماع أنه لا يسقط إلا بإجماع مثله، أو سنة ثابتة لا تنازع في قبولها. وهذا الظاهري لم يُحقق هذه القاعدة في خلافه هذا. المعتمد الثاني: النقل من كتبهم، وهو يُفيد أن قضاء الصلاة لا يختص بالنائم والناسي، وهو خلاف ما ادعاه هذا الظاهري المُخالف. المعتمد الثالث: نقل قول إمام المذهب داود بن علي الظاهري، الذي يقتضي عدم اختصاص النائم والناسي بقضاء الصلاة.

стр. 433

المبحث السابع: معيار مقررات العلوم المكتسبة الأخرى، وأقوال أهل الخبرة فيها، وتطبيقاته . والعلوم المكتسبة هي الحاصلة عن طريق النظر والاستدلال، وهي على قسمين: علوم عقلية: وهي التي لا تفتقر إلى شرع. وعلوم شرعية: وهي ما تقع عن الشرع. (١) وقيّدتُ بـ (الأخرى) لإخراج ما يتصل بعلم الفقه، والذي استغرقته المباحث السابقة لهذا المبحث إن أخرجنا المبادئ العقلية المسلمة. فالتعيير بها مبرّرٌ لأن الشرع لا يُمكن أن يُصادم نتائج العقول اليقينية، والتعيير بأقوال أهل الخبرة فيها لأن أقوالهم مُعتبرة في تحقيق مناط المسألة، فإذا خولفت أقوالهم فيما يُرجع إليهم فيه في مسألة ما استُدرك بأقوالهم. يُنبه لهذا المعنى صاحب (الموافقات) عند إثباته لمسألة أن المجتهد في الأحكام الشرعية لا يلزمه أن يكون مجتهدًا في كل علم يتعلق به الاجتهاد على الجملة، فقال: «ونحن نمثل بالأئمة الأربعة: فالشافعي عندهم مقلد في الحديث لم يبلغ درجة الاجتهاد في انتقاده ومعرفته، وأبو حنيفة كذلك، وإنما عدّوا من أهله مالكًا وحده، وتراه في الأحكام يحيل على غيره كأهل التجارب والطب والحيض وغير ذلك، ويبني الحكم على ذلك، والحكم لا يستقل بدون ذلك الاجتهاد» (٢). وينبه هنا إلى أن المُستدرِك قد يكون من أهل الخبرة في علم مع علم الفقه، فيجمع بين التمكن من المعيار والاستدراك به.

стр. 434

وهذه نماذج تطبيقية للتعيير ببعض العلوم المكتسبة الأخرى، وبأقوال أهل الخبرة فيها: النموذج الأول: التعيير بعلوم القرآن . والمراد بعلوم القرآن: العلوم التي تتناول الأبحاث المتعلقة بالقرآن من حيث معرفة أسباب النزول، وجمع القرآن وترتيبه، ومعرفة المكي والمدني، والناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه، إلى غير ذلك مما له صلة بالقرآن. وقد تسمى هذه العلوم بـ (أصول التفسير): لأنها تتناول المباحث التي لا بد للمفسر من معرفتها للاستناد إليها في تفسير القرآن (١). ومن تطبيقات التعيير بعلوم القرآن: جاء في (أضواء البيان): الاستدراكُ على حكم الشافعية باستحباب التكبير عند رؤية الهدي أو شيئًا من بهيمة الأنعام في العشر الأول من ذي الحجة (٢)، وذلك عند الكلام على الآية: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ (٣)، حيث قال: «وتفسيرهم ذكر اسم الله عليها بأن معناه: أن من رأى هديًا أو شيئاً من بهيمة الأنعام في العشر استحب له أن يكبر، وأن ذلك التكبير هو ذكر الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام، ظاهر السقوط كما ترى؛ لأنه مخالف لتفسير عامة المفسرين للآية الكريمة. والتحقيق في تفسيرها ما هو مشهور عند عامة أهل التفسير، وهو ذكر اسم الله عليها عند التذكية، كما دل عليه قوله بعده مقترناً به: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ (٤)، وقوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٥)، وقوله: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٦)» (٧).

стр. 435

فاستدراكه على حكم الاستحباب في المسألة عيّره بقول عامة أهل التفسير - وهم أهل الخبرة - وأنه هذا الحكم مُخالف لمُقتضى التفسير المشهور. ومن جهة أخرى فإن تمام الآية يدل على معنى التذكية، لذكر الأكل منها والإطعام، وهو من أنواع البيان في تفسير القرآن بالقرآن، الذي قرره المصنف في أول الكتاب (١). ومن جهة ثالثة فإن تفسير ذكر اسم الله على الأنعام بنفس المعنى الذي جاءت به الآيات المُشابهة أولى، وهو من تفسير القرآن بالقرآن الذي أجمع العلماء على شرفه؛ لأنه لا أعلم بمعنى كلام الله تعالى من الله جل وعلا (٢). النموذج الثاني: التعيير بعلوم الحديث . وفي تعريف علوم الحديث يقسمه علماء مصطلح الحديث إلى قسمين: - علم الحديث رواية، وهو: علم يشتمل على أقوال النبي ﷺ وأفعاله وتقريراته وصفاته، وروايتها وضبطها، وتحرير ألفاظها. وبعض أهل الحديث يضيف: (أو الصحابي أو التابعي). - علم الحديث دراية، وهو: علم بقوانين يعرف بها أحوال السند والمتن (٣). ومن تطبيقات التعيير بعلوم الحديث: في مسألة مقدار أقل المهر، واستدلال الحنفية عليه بأثر جابر ﵁: أنه قال: قال رسول الله ﷺ : «لا مهر أقل من عشرة دراهم» (٤)، جاء في (ظفر الأماني): «المختار في

стр. 436

باب المهر هو العمل بإطلاق قوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ (١) الآية. كيف لا؟ ! وقد تقرر في أصول الفقه أن العمل بإطلاق الكتاب أوجب، ولا تجوز الزيادة بخبر الواحد عليه، وإن كان صحيحًا، فكيف يُزاد بمثل هذا الحديث (٢) الذي تناهى في الضعف على الكتاب؟ ! ... وبالجملة لم يأتِ أصحابنا في تقدير المهر بعشرة دراهم بدليل شافٍ، فالعمل بإطلاق القرآن أوجب، وهذا وإن كان قولاً مخالفًا للحنفية، لكنه هو القول الفيصل» (٣). فاستدرك على قول الحنفية في تحديد أقل المهر بعشرة دراهم؛ لعدم الدليل الصالح للانتقال عن إطلاق القرآن في لفظ ﴿ ... بِأَمْوَالِكُمْ﴾؛ حيث قرّر اللكنوي أن مُعتمد الحنفية في التقدير بعشرة دراهم حديثٌ ضعيفٌ جدًّا لا يترقّى إلى درجة الحسن (٤)، وهو - مع افتراض صحته - خبر آحاد، والقاعدة الأصولية عند الحنفية أن المُطلق دلالته قطعية، ولا يُقيّد بالظنّي، وخبر الآحاد ظني. النموذج الثالث: التعيير بعلوم اللغة . وعلم اللغة هو: «علم باحث عن مدلولات جواهر المفردات وهيئاتها الجزئية التي وضعت تلك الجواهر معها لتلك المدلولات بالوضع الشخصي وعما حصل من تركيب كل جوهر وهيئاتها من حيث الوضع والدلالة على المعاني الجزئية» (٥). فيدخل فيه علم النحو والصرف والبلاغة ... وغيرها.

стр. 437

ومنزلة التعيير بها تبيّنها عبارة ابن تيمية: «ومما ينبغي أن يعلم أن القرآن والحديث إذا عرف تفسيره من جهة النبي ﷺ لم يحتج في ذلك إلى أقوال أهل اللغة» (١). فإذا لم يُعرف من قبل القرآن والسنة فإنه يعيّر باللغة؛ لأن الشرع نزل بلسان عربي مبين. ولا يقف التعيير بها في تفسير ألفاظ الشارع، بل حتى في استعمال الألفاظ لتوصيل الحكم وتصوره، وقد سبقت أمثلة لذلك في فصل الأنواع (٢). ومن تطبيقات التعيير بعلم اللغة: استدراك ابن عباس على عثمان ﵃ في ميراث الأخوين مع الأم قائلاً: «إن الأخوين لا يردان الأم عن الثلث؛ قال الله : ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ (٣)؛ فالأخوان بلسان قومك ليسا بإخوة. فقال عثمان بن عفان: لا أستطيع أن أرد ما كان قبلي ومضى في الأمصار توارث به الناس» (٤). فقول ابن عباس ﵄ «فالأخوان بلسان قومك ليسا بإخوة» هو تعيير لقول عثمان ﵁ باللغة، واستدراك عليه بها، حيث ساوى في الحكم بين المثنى والجمع، والآية إنما حجَبت بالجمع. فلا يحجبون الأم عن الثلث إلى السدس إلا بثلاثة إخوة (٥).

стр. 438

وفي (تفسير القرطبي): في مسألة إتيان النساء من الدبر: «قال مالك لابن وهب وعلي بن زياد (١) - لما أخبراه أن ناسًا بمصر يتحدثون عنه أنه يُجيز ذلك، وبادر إلى تكذيب الناقل، فقال: كذبوا عليّ، كذبوا عليّ، كذبوا عليّ! ثم قال: ألستم عربًا؟ ! ألم يقل الله تعالى ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ (٢)؟ وهل يكون الحرث إلا في موضع المنبت؟ ! » (٣). فاستدرك مالك على الدعوى بمعيار اللغة، حيث رجع إلى معنى كلمة ﴿حَرْثٌ﴾ في اللغة، وأنكر بقوله: «ألستم عربًا؟ ! » مُخالفةَ المقرر في معاني العرب لهذه الكلمة. النموذج الرابع: التعيير بعلم المنطق . وعلم المنطق: «قانون، تعصم مراعاتُه الذهنَ عن الخطأ في فكره» (٤). وهو معيار يتداخل كثيرًا مع قواعد أصول الفقه، ومنه تتكون المقدمة المنطقية في علم الأصول، ولكن لمّا كان علمًا مستقلاًّ بالتأليف آثرتُ مناقشته باستقلال؛ مراعاةً لواقع التقسيم في العلوم. قال الغزالي في اعتبار التعيير به: «فلما كثر في المعقولات مزلة الأقدام، ومثارات الضلال، ولم تنفك مرآة العقل عما يكدرها من تخليطات الأوهام، وتلبيسات الخيال، رتبنا هذا الكتاب معيارًا للنظر والاعتبار، وميزانًا للبحث والافتكار، وصيقلًا للذهن،

стр. 439

ومشحذًا لقوة الفكر والعقل، فيكون بالنسبة إلى أدلة العقول كالعروض بالنسبة إلى الشعر، والنحو بالإضافة إلى الإعراب» (١). ومن تطبيقات التعيير بعلم المنطق: جاء في (الدر المختار) في كلامه عن نيّة العبادة: «وصرّحوا ... بأنها فرض في الوضوء المأمور به». قال صاحب (رد المحتار) مستدركًا: «قوله: (وبأنها فرض الخ) الصواب أن يقال: وبأنها شرط في كون الوضوء عبادة لا مفتاحًا للصلاة، فإن تارك النية لا يعاقب عقاب ترك الفرض، وانتفاء اللازم يستلزم انتفاء الملزوم، والشرط لا يكون فرضًا إلا إذا كان شرط الصحة، وهذا ليس كذلك، بل هو شرط في كون الوضوء عبادة فقط. ا. هـ. ح» (٢). فاستدرك صاحب (رد المحتار) على كون نية العبادة فرضًا في الوضوء المأمور به، وأن الصحيح في اللفظ أن تكون هذه النية شرطًا لا فرضًا، لأن من لوازم الحكم عليها بالفرضية القول بلزوم معاقبته عقاب ترك الفرض، وهذا لا يكون في هذه المسألة، فلما انتفى اللازم - وهو القول بمعاقبة تارك هذه النية عقابَ تارك الفرض - انتفى ملزومه - وهو القول بأنها فرض في الوضوء المأمور به. وقاعدة (انتفاء اللازم يستلزم انتفاء الملزوم) قاعدة منطقية (٣). النموذج الخامس: التعيير بعلم التاريخ . فحقائقه معيار على ما خالفها في تقرير حُكم فقهي، فيُستعمل مثلاً في ادعاءات النسخ، أو معرفة التطور الدلالي للمصطلحات، أو مدى صحة نسبة الأقوال للفقهاء

стр. 440

بتمحيص مدى اتصال الرواية عنهم، ومعرفة تاريخ الأقوال لمعرفة ما استقرّ عليه قول إمام أو رجع عنه ... وهكذا. ويُشير في (الاتجاهات الفقهية) من خلال مصطلحي (أهل الحديث وأهل الرأي) إلى أهمية النظر في تاريخ المصطلحات؛ ليسلم استعمالها. فقال: «وإذا استثنينا قليلاً من المحققين الذين وقفوا عند هذه العبارة محاولين الرجوع بها إلى أصل إطلاقها، ومسمى أهلها، فإن الكثرة الغالبة من المؤرخين كانوا يذكرونها نقلاً عمن سبقهم، وتقليدًا لهم، دون عناية بمعرفة حقيقة هذا الإطلاق، ودون إدراك لعامل الزمن في تطويره لهذا المصطلح، مما جعل إطلاقه غير متساوٍ تماما في عصرين مختلفين» (١). ومن تطبيقات التعيير بعلم التاريخ: ما حكاه المازري عن المزني أنه يحتج على عدم مشروعية صلاة الخوف بأن النبي ﷺ أخر يوم الخندق أربع صلوات ولم يصل صلاة الخوف، فقال المازري مُستدركًا: «وأجيب عن هذا بأنها لم تكن نزلت يوم الخندق، أو بأنه لم يتمكن من إقامتها» (٢). فالتعيير بعلم التاريخ يظهر في قوله: «لم تكن نزلت يوم الخندق»، وباعتباره فلا حُجة للمزني في الاستدلال بها لأنها حادثة وقعت قبل نزول كيفية صلاة الخوف. النموذج السادس: التعيير بعلوم الاستقراءات والتجارب . كالطب والهندسة والفلك والحساب ونحو ذلك. وصحة التعيير بها يأتي من أن الشرع لا يمكن أن يُصادم النتائج الصحيحة للاستقراءات والتجارب. كما أن نتائج هذه العلوم يُساعد في تحقيق مناط الحكم الشرعي، بتصور واقع وعناصر المسألة.

стр. 441

يقول ابن تيمية عن علمي الهندسة والحساب: «فإن علمَ الحساب - الذي هو علم بالكم المنفصل - والهندسة - التي هي علم بالكم المتصل - علمٌ يقيني لا يحتمل النقيض البتة» (١). ومن تطبيقات التعيير بعلوم الاستقراءات والتجارب: - التعيير بعلم الطب: بعد أن قرر النوويُّ المذهبَ الصحيح عند الشافعية في الخمر أنها تحرم للتداوي والعطش، ذكر مخالفةَ إمام الحرمين والغزالي في المذهب في مسألة العطش، وحكى قولَ إمام الحرمين: «الخمر يسكن العطش؛ فلا يكون استعمالها في حكم العلاج. قال (٢): ومن قال: إن الخمر لا يسكن العطش، فليس على بصيرة، ولا يعد قوله مذهبًا بل هو غلط ووهم، بل معاقر الخمر يجتزئ بها عن الماء». فاستدرك النووي على إمام الحرمين في هذا بالمقرر عند أهل الطب والتجربة، فقال: «وليس كما ادعى، بل الصواب المشهور عن الشافعي وعن الأصحاب والأطباء أنها لا تسكن العطش، بل تزيده، والمشهور من عادة شربة الخمر أنهم يكثرون شرب الماء. وقد نقل الروياني أن الشافعي ﵀ نص على المنع من شربها للعطش؛ معلّلا بأنها تجيع وتعطش. وقال القاضي أبو الطيب: سألت من يعرف ذلك، فقال: الأمر كما قال الشافعي، أنها تُروي في الحال ثم تثير عطشًا عظيمًا. وقال القاضي حسين (٣) في تعليقه: قالت الأطباء: الخمر تزيد في العطش، وأهل الشرب يحرصون على الماء البارد».

стр. 442

فجعل النووي قولَ أهل الطب والتجربة معيارًا للاستدراك، ومُثبتًا للحكم في المسألة حيث قال عقب هذا النقل: «فحصل بما ذكرناه أنها لا تنفع في دفع العطش، وحصل بالحديث الصحيح السابق (١) في هذه المسألة أنها لا تنفع في الدواء فثبت تحريمها مطلقًا والله تعالى أعلم» (٢). - التعيير بعلم الهندسة: في (المعيار المعرب) أن القاضي أبا القاسم بن سراج (٣) سئل عن إمام ينحرف عن محراب المسجد بالأندلس لجهة الشرق انحرافًا كثيرًا مع أن المحراب على خمسة وأربعين جزءًا كما هي أكثر محاريب مساجد الأندلس. فذكر له أبو القاسم أن المسجد المسؤول عنه هو إلى جهة الكعبة بلا إشكال، وقال: «سواء استدللنا عليها بالأدلة الشرعية أو بطريق الآلات، ومن اختبر ذلك تبين له صحة ما ذكرته». وقف الأستاذ أبو الحسن علي القرياني (٤) على هذا الجواب منتقِدًا، ومما قاله: «من أغرب ما في جوابه قوله تقام عليه البراهين بالأدلة، ليت شعري مَن أهل البراهين

стр. 443

على هذا؟ أهل الحساب أم غيرهم؟ وهم من أهل قطرنا الأندلسي متفقون في كل قطر على انحراف قبلتنا إلى جهة المغرب كثيرًا» وذكر من يرى أنهم يؤيدون قوله. قال أبو القاسم مُجيبًا مُستدركًا: «جوابه أن هذا الكلام صرّح بقلة معرفته، فإن الأدلة الشرعية وغيرها تعضد ما قلته». وذكر دليل الاستقراء على أن الكعبة تقع من أرض الأندلس في جهة الربع الجنوبي الشرقي، وذكر دليل ذلك بمقررات علم الفلك في مواقع النجوم الدالة على ذلك، وقال: «فإذا تقرر هذا فيقال إن القبلة التي تكون على وسط الربع صحيحة كما ذكرته في الجواب، وأن خمسة وأربعين جزءًا في الربع المشار إليه هو على الوسط، وبيان صحتها أنا إن اعتبرنا الجهة على مقتضى المشهور (١) فقد حصلت بلا إشكال، لا سيما وقد نص أهل الحكمة - منهم الغزالي - على أن الإنسان إذا استقبل بنظره جهة أنه يرى بالعينين معًا ربع الدائرة، وإن قلنا بالقول الشاذ - وهو اعتبار السمت (٢) - فالغالب أنه يحصل مع استقبال الوسط، لأن الذين قالوا بالسمت رأوا أنه

стр. 444

كما تسامت النجوم (١)، وعلى هذا قد تحصل مع وسط الربع، والله أعلم؛ لأن الدائرة إذا عظمت كثر المسامتون لمركزها» (٢). فترى القاضي أبا القاسم استدرك على من خطّأه وعيّر استدراكه بأقوال أهل الخبرة وهو من عبر عنهم بأهل الحكمة، وبما تقرر في علم الهندسة أن الدائرة إذا عظمت كثر المسامتون لمركزها، وهو يقتضي ألاّ يمتنع التسامح في حالة البُعد لاتساع منطقة الوسط المُستَقبلة وِجهةً للقبلة. - التعيير بعلم الفلك: جاء في (البيان والتحصيل): «وقد قال بعض العلماء: إن القبلة يستدل عليها في كل بلد بأي جهة كان من الأرض بأن يستقبل الرجل الشمس ويجعلها بين عينه إذا استوت الشمس في كبد السماء في أطول يوم من السنة؛ لأن الشمس تكون في ذلك الوقت مقابلة للبيت ومسامتة له، بدليل أنه لا فيء (٣) له، فإذا استقبل الناظر إليها فقد استقبل البيت. وهذا القول ظاهره الصحة، وليس بصحيح؛ لأن الشمس لا تستوي في كبد السماء في وقت واحد في البلد المتباين بالبعد الكثير وبالله التوفيق» (٤). فاستدراك ابن رشد على تحديد جهة القبلة مُعيّرٌ بما تقرر في علم الفلك أن الشمس لا تستوي في كبد السماء بذات الوقت في البلاد المتباعدة، مما ينفي القول بأنها في ذلك الوقت تكون على الكعبة، لأنها إن استوت في كبد السماء في بلدٍ، فإنه لا يقتضي ذلك استواءها في البلد الحرام.

стр. 445

الفصل الثاني مناهج الاستدراك الفقهي، وتطبيقاتها . وتحته تمهيد وثلاثة مباحث: تمهيد: تعريف مناهج الاستدراك الفقهي. المبحث الأول: المنهج النقلي، وتطبيقاته. المبحث الثاني: المنهج العقلي، وتطبيقاته. المبحث الثالث: المنهج المتكامل، وتطبيقاته.

стр. 446

تمهيد: تعريف مناهج الاستدراك الفقهي . المناهج جمعُ منهج. والمنهج في اللغة: من نهجت الطّريق: بيّنته. وانتهجته: استبنته. ونهج الطريقُ وأنهج: وضح، ونهج الطريقَ: أي سلكه (١). ويُطلق على ذات الطريق، فيُقال: منهجٌ ونَهْجٌ (٢). فالمنهجُ إذن هو الطريق الواضح المسلوك. وأقصد به هنا: مسلك المُستدرِك في كيفية تلافي الخلل الحاصل في العمل المُستدرَك عليه. وبالتأمل في جملة من استدراكات الفقهاء، وبعد دراسة معايير الاستدراك الفقهي المُعتمد عليها في عملية الاستدراك، ومع استصحاب القسمة العقلية المنطقية، يُمكنني أن أستنتج أن مناهج الاستدراك الفقهي ثلاثة مناهج، وهي التي تكوّن مباحث هذا الفصل.

стр. 447

المبحث الأول: المنهج النقلي، وتطبيقاته . وهو منهجٌ يعتمد المنقول في الاستدراك. والمنقول يشمل الكتاب والسنة والإجماع وأقوال الفقهاء وعمل أهل المدينة والتاريخ وأقوال أهل الخبرة والتجارب ... وكل فعل أو قول منسوب، فيُستدركُ به على ما خالف مُقتضاه، وقد تقدمت أمثلة في البحث لكل ذلك. فعُمدة هذا المنهج هو ما لدى المُستدرِك من مخزون نقلي، أو التتبع للمنقولات من مظانها المعتمدة. وهذا المنهج اعتمده منقحو المذاهب، في استدراكهم على ما في مذاهبهم من الروايات غير الصحيحة، وقد سبقت الإشارة إلى هذا (١). وخطأ هذا المنهج يأتي من النّسبة غير الصحيحة، أو التتبع الناقص، أو المخزون غير الكافي للاستدراك على العمل الفقهي، مما قد ينتج عنه أحكام خاطئة، أو عامّة وفي المنقول ما يخصصها، ونحو ذلك؛ لذا يستحسن عند عدم كمال الآلة ألاّ يُطلق المستدرِك أحكامًا جازمة. وتقريرًا للزوم شمول النظر في المنقولات ينتقد ابن حزم على بعض أهل المدينة المبالغةَ في عرض الحديث من خارج المدينة على عمل أهل المدينة، رافضًا هذا الأسلوب في النقد والاستدراك؛ مبيّنًا أن الكمال في المنهج النقلي عند النقد والاستدراك يقتضي جمع النقول والنظر فيها جميعًا، وعرَض جملة من النصوص التي رُدّت بدعوى مناقضتها العمل، مُنتقدًا هذه المنهجية الانتقائية في الاستدراك، مُنبّهًا لوجوب النظر في النقول من خارج المدينة، مُعلّلا أن عمر وعثمان وعلي ﵃ قد أرسلوا الصحابة في الأمصار، وقال: «أفترى عمر وعثمان وعليًّا وعمالهم المذكورين كتموا رعيتهم من أهل هذه الأمصار دين الله تعالى، والحكم في الإسلام، والعمل بشرائعه؟ ! وما يفعل هذا مسلم. بل الذي لا شك فيه أنهم كلهم علّموا رعيتهم كلَّ ما يلزمهم كأهل المدينة ولا فرق.

стр. 448

ثم سكن عليٌّ الكوفة أفتراه ﵁ كتم أهلها شرائع الإسلام وواجبات الأحكام؟ ! والله ما يظن هذا مسلم ولا ذمي مميز بالسير، فإذ لا شك في هذا فما بالمدينة سُنة إلا وهي في سائر الأمصار كلها ولا فرق، .. فأي مزية لأهل المدينة على غيرهم في علم أو فضل أو رواية لو نصحوا أنفسهم؟ ! » (١). وأعرض هنا مثالاً للتحليل: في (سنن البيهقي) بسنده عن الحسين بن الوليد (٢) قال: «قدِمَ عَلَيْنَا أَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَجِّ، فَأَتَيْنَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَفْتَحَ عَلَيْكُمْ بَابًا مِنَ الْعِلْمِ هَمَّنِي، تَفَحَّصْتُ عَنْهُ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَسَأَلْتُ عَنِ الصَّاعِ (٣)، فَقَالُوا: صَاعُنَا هَذَا صَاعُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قُلْتُ لَهُمْ: مَا حُجَّتُكُمْ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالُوا: نَأْتِيكَ بِالْحُجَّةِ غَدًا. فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَانِي نَحْوٌ مِنْ خَمْسِينَ شَيْخًا مِنْ أَبْنَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَار، مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمُ الصَّاعُ تَحْتَ رِدَائِهِ، كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يُخْبِرُ عَنْ أَبِيهِ، أَوْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَنَّ هَذَا صَاعُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا هِيَ

стр. 449

سَوَاءٌ، قَالَ: فَعَايَرْتُهُ فَإِذَا هُوَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ (١) وَثُلُثٌ بِنُقْصَانٍ مَعَهُ يَسِيرٍ، فَرَأَيْتُ أَمْرًا قَوِيًّا، فَقَدْ تَرَكْتُ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الصَّاعِ، وَأَخَذْتُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ» (٢). وأحلّل هذا النموذج على النحو التالي: المُستدرِك: أبو يوسف. المُستدرَك عليه: رأي الحنفية في تقدير الصاع، حيث يقدرونه بثمانية أرطال بالرطل البغدادي (٣). الاستدراك الفقهي: أن مقدار الصاع خمسة أرطال وثلث تقريبًا بالرطل البغدادي. المعيار: عمل أهل المدينة، ذلك أنهم يقدرونه بسعة ما تناقلوه من صاع النبي ﷺ . المنهج: هو المنهج النقلي، حيث إن مقدار الصاع لا مجال للرأي فيه، والعمدة فيه على النقل، وأعلم الناس بما كان عليه المقدار في عهد النبي ﷺ هم أهل المدينة؛ لأنهم توارثوا هذا توارثًا لا مجال للشك فيه، فتتبّع أبو يوسف هذا النقل حيث عاين أكثر من صاع، ورأى أنها متساوية، مما يدل على أنّ النقل ثابتٌ ثبوتًا قطعيًّا يقضي على الخلاف في المسألة. يقول ابن حزم في هذا: «هذا أمر مشهور بالمدينة، منقول نقل الكافة، صغيرهم وكبيرهم، وصالحهم وطالحهم، وعالمهم وجاهلهم، وحرائرهم وإمائهم، كما فعل أهل مكة بوضع الصفا والمروة، والاعتراض على أهل المدينة في صاعهم ومدهم

стр. 450

كالمعترض على أهل مكة في موضع الصفا والمروة ولا فرق، وكمن يعترض على أهل المدينة في القبر والمنبر والبقيع، وهذا خروج عن الديانة والمعقول ... وقد رجع أبو يوسف إلى الحق في هذه المسألة، إذ دخل المدينة ووقف على أمداد أهلها» (١).

стр. 451

المبحث الثاني: المنهج العقلي، وتطبيقاته . وهو منهج يسلك المستدركُ فيه طريقةً عقلية في الإثبات أو الرد. والطريقة العقلية تشمل القياس والتخريج على القواعد والأقوال، واستعمال المقدمات المنطقية، والمسلمات العقلية. وقد تقدمت أمثلة لكل ذلك في البحث (١). وأعرض هنا مثالاً للتحليل: جاء في (الفروق): «والورع من أفعال الجوارح، وهو ترك ما لا بأس به حذرًا مما به البأس ... وهو مندوب إليه، ومنه الخروج عن خلاف العلماء بحسب الإمكان، فإن اختلف العلماء في فعل هل هو مباح أو حرام؟ فالورع الترك، أو هو مباح أو واجب؟ فالورع الفعل مع اعتقاد الوجوب حتى يجزئ عن الواجب على المذهب، وإن اختلفوا فيه هل هو مندوب أو حرام؟ فالورع الترك، أو مكروه أو واجب، فالورع الفعل؛ حذرًا من العقاب في ترك الواجب، وفعل المكروه لا يضره ... » (٢). يقول صاحب (إدرار الشروق) مُستدركًا: على قول القرافي: «أو مكروه أو واجب، فالورع الفعل؛ حذرًا من العقاب في ترك الواجب، وفعل المكروه لا يضره»: «قلتُ: لا يصح ما قاله من أن الخروج عن الخلاف يكون ورعًا بناءً على أن الورع في ذلك لتوقع العقاب، وأي عقاب يتوقع في ذلك؟ أما على القول بتصويب المجتهدين، فالأمر واضح لا إشكال فيه، وأما على القول بتصويب أحد القولين أو الأقوال دون غيره، فالإجماع منعقد على عدم تأثيم المخطئ، وعدم تعيينه، فلا يصح دخول الورع في خلاف العلماء من هذا الوجه» (٣). وأحلل هذا النموذج على النحو التالي: المُستدرِك: صاحب (إدرار الشروق).

стр. 452

المستدرَك عليه: قول القرافي: «فالورع الفعل حذرًا من العقاب في ترك الواجب» في حالة الخلاف بين العلماء في فعلٍ: هل هو مكروه أو واجب؟ الاستدراك الفقهي: لا يصحّ توجيه دخول الورع في هذه المسألة من ناحية الحذر من العقاب في ترك الواجب. المعيار: القاعدة الأصولية في مسائل الاجتهاد المختلف فيها. والأصوليون في هذه القاعدة على قولين: القول الأول: تصويب جميع الأقوال، وهم المصوّبة. القول الثاني: الصواب في مسائل الاجتهاد واحدٌ منها غيرُ معيّن، وهم المخطّئة. وعلى كلا القولين لا يأثم المجتهِد (١). المنهج: منهج عقلي اعتمد نقض المقدمة للوصول إلى عدم التسليم بالنتيجة. فالمقدمة التي بنى عليها القرافي رأيه في دخول الورع في المسألة هي: الحذر من العقاب في ترك الواجب. والنتيجة هي: فعل الواجب إذا كان الخلاف في فعل دائرًا بين الكراهة والوجوب. فللوصول إلى هدم النتيجة تُنقض مقدمتها التي بُنيت عليها، حيث نفى صاحب (إدرار الشروق) وجود ما يُحذر منه من العقاب في هذه المسألة، بعرضها على القاعدة الأصولية في مسائل الاجتهاد، وأنها على القولين لا أحد يقول بالتأثيم الذي يستلزم العقاب، كما أنه على القول بتصويب أحد الأقوال فإن هذا التصويب ليس على التعيين، مما ينتفي معه الجزم بأن من ترك القول بالوجوب فقد ترك واجبًا.

стр. 453

المبحث الثالث: المنهج المتكامل، وتطبيقاته . هو المنهج الذي يجمع المنهجين: النقلي والعقلي، سواء كان المنهج العقلي يُمكن استقلاله عن المنهج النقلي - بحيثُ يمكن الاستدراك به وحده على العمل السابق - أو لا يمكن استقلاله - بحيث يُعتبر جزءًا لا يُمكن الاستدراك به وحده على العمل السابق. وأذكر تطبيقًا لكل حالة: الحالة الأولى: ما يمكن فيها فصل المنهج العقلي عن المنهج النقلي. ناقش ابن حجر الخلاف في مسألة صلاة تحية المسجد والإمام يخطب يوم الجمعة، ونصر القول بالجواز، وأورد حجج القائلين بالمنع، وردّ عليها، منها ما جاء في نصه الآتي: «الثالث (١): قيل كانت هذه القصة (٢) قبل شروعه ﷺ في الخطبة، ويدل عليه قوله في رواية الليث عند مسلم: «والنبي ﷺ قاعد على المنبر» (٣). وأجيب بأن القعود على المنبر لا يختص بالابتداء، بل يحتمل أن يكون بين الخطبتين أيضا، فيكون كلّمه بذلك وهو قاعد، فلما قام ليصلي قام النبي ﷺ للخطبة؛ لأن زمن القعود بين الخطبتين لا يطول. ويحتمل أيضا أن يكون الراوي تجوّز في قوله: «قاعد»؛ لأن الروايات الصحيحة كلها مطبقة على أنه دخل والنبي ﷺ يخطب» (٤).

стр. 454

وأحلل هذا النموذج على النحو التالي: المُستدرِك: ابن حجر، أو من سبقه بهذا الاستدراك. المستدرَك عليه: القول بمنع صلاة تحية المسجد والإمام يخطب للجمعة. الاستدراك الفقهي: أن القول بالمنع غير صحيح، وأن الصحيح القول بالجواز. المعيار: الحديث، والقواعد الأصولية: أما معيار الحديث فيتجلى في قوله: «لأن الروايات الصحيحة كلها مطبقة على أنه دخل والنبي ﷺ يخطب» (١). وأما القاعدة الأصولية المُعيّر بها فهي: حكايات الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب الإجمال وسقط بها الاستدلال (٢). ذلك أن الروايات التي فيها أن النبي ﷺ قاعد على المنبر، لا تصلح للاستدلال على المنع بحجة أن لفظ القعود يدل على أن الأمر بصلاة الركعتين حصل قبل الخطبة،

стр. 455

لأن اللفظ مُحتمل لمعنيين: القعود في أول الخطبة، والقعود بين الخطبتين، فصار اللفظ مُجمَلاً يحتاج إلى بيان، فيسقط الاستدلال به. ومن جهة أخرى يحتمل أن الراوي تجوّز بقوله: «قاعد»، فلا يُستفادُ من لفظه حقيقة القعود، والصارف المسوّغ للانتقال من حقيقة اللفظ إلى مجازه هو دلالة باقي الأحاديث الواردة في نفس القصة. المنهج: منهج متكامل جمع بين العقلي والنقلي. أما المنهج العقلي فهو بتطبيق القاعدة الأصولية في استعمالها لإبطال الاستدلال بلفظ «قاعد» على أن القعود كان في أول الخطبة، حيث استفاد منه المُخالف أن الأمر بالصلاة كان قبل الخطبة، وبالتالي لا دلالة - عند المخالف - على جواز صلاة التحية أثناء الخطبة. أما المنهج النقلي فهو بالرجوع للأحاديث الصحيحة في نفس القصة، والتي بها يرتفع الاحتمال في لفظ «قاعد»، فهي صريحة في أن أمر النبي ﷺ الرجلَ بصلاة الركعتين كان في أثناء الخطبة، ولم يكن في أولها، فيسلم بذلك الاستدلال على جواز صلاة التحية أثناء الخطبة. ويُمكن الاكتفاء بأحد المنهجين عن الآخر في الاستدراك، فيُمكن الاكتفاء بتطبيق القاعدة الأصولية حيث يبطل بها استدلال المخالف، ليرجع إلى القول بالجواز، وكذلك يمكن الاكتفاء بإيراد الأحاديث الصحيحة في نفس القصة، وترجيحها على غيرها للصحة والصراحة في اللفظ.

стр. 456

الحالة الثانية: ما لا يمكن فيها فصل المنهج العقلي عن المنهج النقلي. في (جامع بيان العلم وفضله): «وعن ابن عباس: من شاء باهلتُه (١) أن الظِّهار (٢) ليس من الأمة، إنما قال الله : ﴿مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ (٣). وقيل لمجاهد في هذه المسألة: أليس الله يقول: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ (٤)، أفليس الأمة من النساء؟ فقال مجاهد: قد قال الله: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (٥)، أفليس العبد من الرجال؟ أفتجوز شهادته؟ يقول: كما كان العبد من الرجال غير المراد بالشهادة، فكذلك الأمة من النساء غير المراد بالظهار، وهذا عين القياس» (٦). وأحلل هذا النموذج على النحو التالي: المُستدرِك: ابن عباس ﵄، ومجاهد ﵀، والذي جمع بين المنهجين هو مجاهد. المستدرَك عليه: قول من قال إن الظهار يكون من الأمة. الاستدراك الفقهي: لا يكون من الأمة ظهار. المعيار: القرآن مع القياس.

стр. 457

أما القرآن فهو قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾. والقياس هو قياس التخصيص في الاستعمال في قوله: ﴿مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ عند الظهار على التخصيص في الاستعمال في قوله: ﴿مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ عند الشهادة. المنهج: منهج متكامل جمع المنهجين: العقلي والنقلي، وهما مرتبطان لا ينفكان، لأن القياس لا يُمكن فهمه إلا بالآية؛ لأن الآية أصلٌ للقياس، ولا قياس بلا أصل. وبيان ذلك أن سائلي مجاهد اعتمدوا العموم في لفظ ﴿نِسَائِهِمْ﴾، وهو يقتضي دخول الإماء في العموم، فبيّن مجاهدٌ أن العموم في مثل هذا قد يُراد به خصوص الأحرار في إطلاق القرآن، ولإثبات ذلك لابد من المنهج النقلي الذي يُثبت هذا الاستعمال في الإطلاق، فكان استدلالُه بآية ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾، المتفق على خروج العبيد منها بين الخصمين هنا (١)، ثم المنهج العقلي بحمل الاستعمال المشكوك فيه في قوله: ﴿مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ على الاستعمال المتفق عليه، في قوله: ﴿مِنْ رِجَالِكُمْ﴾، فكما خرج العبد من قوله: ﴿رِجَالِكُمْ﴾ فلا يُستشهد، فكذلك تخرج الأمة من قوله: ﴿نِسَائِهِمْ﴾ فلا يكون منها ظهار، لجامع الرّق. يقول العيني: «النساء جمع امرأة من غير لفظها، فيتناول الزوجات وغيرها، ولكن تفسير النساء من الزوجات ممكن من حيث قصد الآية يدل على أن المراد الزوجات، وإلا فلفظ النساء من حيث اللغة أعم من الزوجات وغيرها» (٢).

стр. 458

وأختم الكلام عن المناهج بأني لا أرى أهمية الخوض في أفضلية بعضها على بعض؛ لأن كل منهج يُراعى فيه حال المُستدرَك عليه - سواء كان بمعنى العمل أو بمعنى صاحب العمل - فقد يُناسب المقام الاكتفاء بالنقل، وقد يُناسب الاستدراك بالعقل، وقد يُناسب الجمع بينهما، ويسهل ذلك إذا تصوّرنا أن الاستدراك هو بمنزلة الدواء، إذا حصل الشفاء ببعضه أغنى عن الباقي، ويُناسب بعض الأمراض من الدواء ما لا يُناسب بعضها الآخر.

стр. 459

الباب الثالث آداب الاستدراك الفقهي، وآثاره، وتطبيقاتها . وتحته فصلان: الفصل الأول: آداب الاستدراك الفقهي، وتطبيقاتها. وتحته ثلاثة مباحث: المبحث الأول: آداب الاستدراك الفقهي المشتركة بين المستدرك والمستدرَك عليه، وتطبيقاتها. المبحث الثاني: آداب الاستدراك الفقهي المتعلقة بالمستدرِك، وتطبيقاتها. المبحث الثالث: آداب الاستدراك الفقهي المتعلقة بالمستدرَك عليه، وتطبيقاتها. الفصل الثاني: آثار الاستدراك الفقهي، وتطبيقاتها. وتحته أربعة مباحث: المبحث الأول: أثر الاستدراك الفقهي على الاتجاهات الفقهية، وتطبيقاته. المبحث الثاني: أثر الاستدراك الفقهي على التصنيف، وتطبيقاته. المبحث الثالث: أثر الاستدراك الفقهي على المعرفة الإنسانية، وتطبيقاته. المبحث الرابع: أثر الاستدراك الفقهي على العلاقات الإنسانية، وتطبيقاته.

стр. 460

الفصل الأول آداب الاستدراك الفقهي، وتطبيقاتها . وتحته ثلاثة مباحث: المبحث الأول: آداب الاستدراك الفقهي المشتركة بين المستدرك والمستدرَك عليه، وتطبيقاتها. المبحث الثاني: آداب الاستدراك الفقهي المتعلقة بالمستدرِك، وتطبيقاتها. المبحث الثالث: آداب الاستدراك الفقهي المتعلقة بالمستدرَك عليه، وتطبيقاتها.
следующие страницы →