قلنا: ليس معنى الشبهة احتمال الكذب، وإلا لانتقض بالشهادة في الحدود لاحتمالها الكذب. / ق (٩٠/ أمن أ).
وقالت طائفة من الحنفية: لا يقبل في ابتداء نصب الزكاة، بخلاف الزيادة عليها, ولذلك أوجبوا في الزيادة على خمسة أوسق بحسابها، بخلاف السخال (١)، التي ماتت أمهاتها، فإنهم لم يوجبوا فيها, لكونها بعد موت الأمهات، معتبرة استقلالًا، وما ذكروه ضعيف لشمول الحديث الكل.
وقيل: إن عمل الأكثر بخلافه لا يقبل، وهو مردود: لأن المجتهد لا يقلد مجتهدًا، فيجوز أن يكون عمل الأكثر لاتفاق اجتهادهم (٢).
وقالت المالكية: إذا خالف أهل المدينة لا يقبل (٣)، ولهذا لم يقولوا بخيار المجلس الثابت بحديث الصحيحين (٤) لمخالفة أهل المدينة.
стр. 1017
وقالت الحنفية: لا يقبل فيما عمت البلوى كحديث مس الذكر (١)؛ لأن ما تعم به البلوى تقضي العادة بتواتره. الجواب: منع قضاء العادة.
أو خالفه راويه: لأنه إنما خالفه لدليل أقوى (٢).
قلنا: في ظنه لا في الواقع.
أو عارض القياس خبره إذا لم يكن فقيهًا (٣)، فإنه يدل على رجحان كذبه.
стр. 1018
قلنا: ممنوع.
والقول الثالث: في الخبر المعارض للقياس أن القياس إن عرفت علته بنص راجح على الخبر المعارض له، ووجدت تلك العلة في الفرع قطعًا، فالقياس مقدم، وإن لم يكن وجود العلة في الفرع قطعيًا، فالوقف، وإن انتفى قطعية العلة في الفرع يقبل الخبر كحديث التصرية (١)، فإنه مخالف لقياس ضمان المتلفات (٢). / ق (٩٢/ أمن ب).
стр. 1019
وقال الجبائي (١): لا بد في خبر الواحد من راويين: لأن أبا بكر (٢) ﵁ رد خبر المغيرة في توريث الجدة السدس (٣) حتى رواه
стр. 1020
محمد بن مسلمة (١)، وكذلك عمر رد قول أبي موسى (٢) في
стр. 1021
الاستئذان (١) حتى وافقه أبو سعيد الخدري (٢).
الجواب: أنهما إنما فعلا ذلك تثبتًا في قصة خاصة، ولذلك حكمًا في وقائع لا تحصى بأخبار الآحاد (٣).
стр. 1022
وعند الجبائي: يقوم مقام الراوي الآخر الاعتضاد بعمل بعض الصحابة (١).
وقال عبد الجبار: الخبر الدالّ على حد الزنى لا بد فيه من أربعة قياسًا على الشهادة (٢).
الجواب: قياس مع الفارق إذ باب الشهادة أحوط، ولذلك أجمعوا على اشتراط العدد فيه (٣).
وفي المحصول للإمام: أن عبد الجبار حكى هذا عن الجبائي (٤)، فيكون له في المسألة قولان، أو أنه لما أطلق الاثنين قيده في الزنى، فلا يكون له إلا قول واحد (٥).
قوله: "مسألة: المختار - وفاقًا للسمعاني، وخلافًا للمتأخرين - أن تكذيب الأصلِ الفرعَ لا يُسقِط المروي".
أقول: إذا روى عدل عن عدل، ثم كذب الأصل الفرع بأن قال: ما رويته له. هل يصح الاحتجاج بذلك المروي، أم لا؟ فيه خلاف:
стр. 1023
مختار المصنف: أنه لا يسقط، ونسب خلافه إلى المتأخرين كابن الحاجب، والآمدي، والإمام (١).
ونقل المولى المحقق الاتفاق على السقوط: لأن أحدهما كاذب قطعًا، وإن لم يقدح ذلك في عدالتهما لأن الكاذب غير معين.
والحق: ما ذهب إليه المصنف: لأن الأكثرين على أنه لو قال: لا أدري أرويته له، أم لا؟ يحتج بذلك المروي، وعللوه بجواز النسيان، وكما احتمل النسيان في صورة الشك، فكذلك في صورة الإنكار، فكم من مصر على نفي أمر، ثم يقر به معتذرًا بالنسيان، لكن تعليله بقبول شَهادتهما إذا اجتمعا في قضية ليس بسديد: لأنا قد ذكرنا أن عدالتهما المتحققة لا تزول بالشك، فقبول قولهما (٢) / ق (٩٠/ ب من أ) لا يستلزم قبوله في الخبر الذي أحدهما كاذب فيه قطعًا، فالفرق واضح.
وإن لم يكذب الأصل الفرع صريحًا، بل توقف، فعند المصنف قبوله قوله من باب الأولى، وعند القائلين بالسقوط في الأولى - أيضًا - يحتج به لاحتمال النسيان على ما ذكرناه (٣).
стр. 1024
قوله: "وزيادة العدل مقبولة".
أقول: إذا انفرد عدل بزيادة في الحديث مثل أن يروي أحدهما أنه دخل البيت وصلى، والآخر أنه دخل، ولم يذكر أنه صلى (١).
فإن لم يعلم اتحاد المجلس بأن علم تعدد المجلس، أو احتمل، فتلك الزيادة مقبولة بلا خلاف (٢).
وإن اتحد المجلس، مختار المصنف، وكذا الشيخ ابن الحاجب أن غيره من الرواة إن كان لا يغفل مثلهم عن مثله، وكان الخبر مما يتوفر الدواعي على نقله، لم يقبل، وإلا قبل (٣). وقيل: بالوقف.
стр. 1025
وقيل: يقبل سواء جاز عليه الغفلة، أو لا، ونسب هذا القول إلى الجمهور (١).
لنا - على مختار المصنف -: أنه عدل جازم، والغرض جواز غفلة غيره، فلا مانع من قبول قوله.
قالوا: إذا خالف واحد جماعة نسبة الوهم إليه أولى من نسبته إلى تلك الجماعة.
الجواب: سهو الإنسان، فيما لم يسمعه بأنه سمعه بعيد جدًا، بخلاف ذهوله عما سمعه.
وأما إذا لم يجوز غفلة الغير، فذلك مانع قوي لا يترك بظاهر حال العدل، هذا إذا كان الساكت لم يكن أضبط من الراوي، ولا نفى الزيادة على وجه يقبل، وإلا، فيتعارضان (٢).
والنفي على الوجه المقبول أن يقول: ما سمعته في ذلك المجلس، فهذا محل التعارض.
وأما إذا قال: لم يقله، فلا اعتبار به؛ لأنه تكذيب مجرد.
стр. 1026
وإن رواها الراوي مرة، وترك أخرى، فالحكم على ما سبق تفصيله في الروايتين (١)، وما ذكر كله، فيما إذا لم تُغَير الزيادة الإعراب، فأما إذا غيرته تعارضا، كما إذا روى أحدهما: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من بر (٢)، وروى الآخر نصف صاع (٣)، أو روى واحد مرتين بالروايتين (٤) / ق (٩٢/ ب من ب) ثبت بينهما التعارض.
стр. 1027
خلافًا للبصري (١)، فإنه يقبل الزيادة مطلقًا.
ودليله: أن موجب القبول زيادة العلم بذلك الزيادة، وقد وجد، واختلاف الإعراب مانع لذلك، وهذا قوي عندي بحثًا، وأي فرق بين هذا وبين إثبات الصلاة داخل البيت، ونفيها؟
فإذا قيل: إنه ثقة تقبل زيادته، فاختلاف الإعراب لا يصلح مانعًا.
قوله: "ولو انفرد واحد عن واحد قبل عند الأكثر".
أقول: هل يشترط العدد في قبول الأخبار، أم لا؟ :
الجمهور: لا يشترط لأنه عدل، والرواية أوسع من الشهادة بابًا، فلا حاجة إليه، وكفى في ذلك إجماع الصحابة على ذلك مثل عملهم بقول عائشة في التقاء الختانين، وغير ذلك.
وقياسه على الشهادة باطل بإجماع الصحابة، وبالفرق الذي ذكرنا (٢).
[قوله] (٣): "ولو أسند وأرسلوا، أو وقف ورفعوا".
стр. 1028
أقول: تبع ابن الحاجب في أن الرفع، والإسناد زيادتان مقبولتان عند الجمهور إذا تعدد المجلس؛ لجواز أن يُحدَث الشيخ بتلك الزيادة في مجلس، ولم يفعلها في مجلس آخر، وما لم يعلم تعدد المجلس فيه حكمه حكم التعدد لأنه الغالب، وإن اتحد المجلس عادت الأقوال الأربعة في زيادة العدل برمتها من غير فصل.
وهذا على ما/ ق (٩١/ أمن أ) هو المختار من عدم حجية المرسل منفردًا.
وأما عند الحنفية القائلين بحجيته مقدم على المسند (١)، وإنما لم يذكر المصنف إسناد راو واحد مرة، وإرساله أخرى؛ لأنه يعلم حاله بالمقايسة لأن الفرض أن الراوي عدل، فالعدالة هي علة القبول، وكونه إياه، أو غيره لا دخل له في ذلك.
قوله: "وحذف بعض الخبر جائز عند الأكثر".
أقول: حذف بعض الخبر جائز عند الجمهور إذا لم يختل معنى الباقي بدونه، كما إذا روى قوله ﷺ في البحر: "هو الطهور ماؤه"، واقتصر عليه، وأسقط قوله: "الحل ميتته" (٢).
стр. 1029
وقوله: "أحل لنا ميتتان، ودمان" (١) اقتصر على أحد الحكمين.
وأما إذا كان له تعلق كالغاية، والاستثناء مثل قوله ﷺ : "لا تباع الثمرة حتى تزهو" (٢).
стр. 1030
أو الاستثناء نحو: (لا يباع البر بالبر إلا سواء بسواء) لا يجوز لاختلال المقصود بدونه.
وقيل: لا يجوز مطلقًا إذ ربما يكون هناك فائدة تفوت بالحذف.
والجواب: أن هذا الجواز مخصوص بالعارف بأساليب الكلام (١).
قوله: "وإذا حمل الصحابي، وقيل: أو التابعي".
أقول: إذا حمل الصحابي مرويه المجمل على أحد محمليه، فالظاهر حمله عليه لأنه أعرف بحال الخبر لولا قرينة عنده لما حمله عليه، هذا إذا كان مجملًا (٢).
стр. 1031
أما إذا كان ظاهرًا في أحدهما، وحمله على غيره، فالحمل على الظاهر، وإليه ذهب الشافعي، وعليه حمل قوله: "كيف أحتج بقول من لو عاصرته لحاججته".
وقيل: يحمل على تأويله، وضعفه واضح (١).
وأما إن كان نصًا في مدلوله، وعمل بخلافه، تعين أنه منسوخ عنده، فالواجب اتباعه، أو العمل بالخبر لأنه ربما ظن ما ليس بناسخ ناسخًا احتمالان، هذا إذا لم يعمل الأكثر بخلافه، فإن عمل، فالخبر متعين، ولا التفات إليه، هذا ما عليه الجمهور (٢).
والمصنف قيد الحمل بالمتنافيين كالقرء للطهر، والحيض، وحمله الصحابي على أحدهما، وإن لم يتنافيا، فحكمه حكم المشترك في حمله على المعنيين على ما سبق من مذهب الشافعي، ثم قياس التابعي على الصحابي غير صحيح لوجود الفارق (٣).
قوله: "مسألة: لا يقبل مجنون".
стр. 1032
أقول: هذه المسألة موضوعة لبيان شرائط الراوي (١):
منها: العقل، فلا يقبل قول المجنون إذا أطبق جنونه، وكذا إذا لم يطبق، وأثر جنونه في زمن الإفاقة.
ومنها: البلوغ، فلا يقبل الصبي حال صباه، وإن كان مميزًا؛ لأنه لاحتمال كذبه لعلمه بعدم التكليف، وأما إذا تحمل في الصبا، وروى بعده، فالإجماع على قبوله لاتفاق الصحابة على قبول خبر ابن عباس، وابن الزبير (٢) وأمثالهما (٣).
стр. 1033
ومنها: الإسلام إجماعًا (١). وأبو حنيفة، وإن قبل/ ق (٩٣/ أمن ب) شهادة الكفار بعضهم على بعض لم يقبل روايتهم، ولقوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ [الحجرات: ٦]، وأما إذا أسلم، وأدى، فكالصبي إذا بلغ، ولذلك لم يذكره (٢).
والمبتدع (٣) إن أوجبت بدعته الكفر، فكافر، وإلا قبل مطلقًا لتدينه.
стр. 1034
وقيل: مردود مطلقًا لكذبه لأن ابتداعه يوجب فسقه.
وفصل الإمام مالك بين الداعي إلى مذهبه، وغيره؛ لأن الداعي إلى مذهبه ربما وضع الحديث استظهارًا (١)، هذا إذا لم يُجَوِّز الكذب، أما إذا جوزه، فلا يقبل، ولذلك رد الشافعي شهادة الخطابية (٢) لتجويزهم (٣) / ق (٩١/ ب من أ) الكذب لموافق مذهبهم (٤).
стр. 1035
وأما فقه الراوي، فليس بشرط خلافًا للحنفية (١) فيما يخالف القياس مثل حديث المصراة الذي يرويه أبو هريرة، محتجين بأن الراوي لما كان غير فقيه - ونقل الحديث بالمعنى جائز - ربما أدخل فيه شيئًا لم يكن منه، وقد تقدم الجواب عنه (٢).
ومن تساهل في غير الحديث يقبل إذ لا يلزم من ذلك تساهله في الحديث.
وقيل: يرد مطلقًا لأنه يجر إلى التساهل في الحديث.
والجواب: المنع للفرق الواضح (٣).
стр. 1036
ويقبل مكثر الرواية، وإن كانت مخالطته لأهل الحديث قليلة إذا أمكن تحصيل ذلك القدر في تلك المدة، فإن لم يمكن يرد قوله مطلقًا لعدم العلم بما يرويه صدقًا بعينه (١).
قوله: "وشرط الراوي العدالة: وهي ملكة تمنع عن اقتراف الكبائر".
أقول: العدالة: صفة نفسانية راسخة (٢) تمنع ارتكاب الكبائر والصغائر المشعرة بالخسة كسرقة لقمة، وتطفيف حبة، فمرتكب كبيرة، أو صغيرة هذا شأنها يفسق (٣)، وغيرها من الصغائر الإصرار عليها الذي هو ملحق بالكبائر (٤) قادح، وكذا بعض المباحات كالأكل في السوق لغير أهله، واللعب في الحمام، والحرف الدنية، والاجتماع مع الأراذل.
стр. 1037
وقوله: "وهوى النفس" لا حاجة إليه لأن ذلك عبارة عن ميله إلى الباطل، وبذلك لا يخرج عن العدالة، وإن كان ذلك الأمر الذي مال إليه كبيرة، فلا يقبل مجهول الحال باطنًا، وهو المستور تفريعًا على اشتراط العدالة؛ لأن الإسلام لا يستلزم العدالة (١)، خلافًا لأبي حنيفة، وابن فورك،
стр. 1038
وسليم الرازي (١) اكتفاء بالظن بعد اشتراط الضبط التام، وقد تقدم الجواب، وهو كون الإسلام غير مستلزم للعدالة، وأيضًا الفسق مانع لا بد من العلم بانتفائه (٢).
قالوا: قال: "نحن نحكم بالظاهر" (٣).
стр. 1039
قلنا: الظاهر بعد الخبرة الباطنة لا قبله، والمعارضة بقوله: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦].
قالوا: إذا أخبر بطهارة، ونجاسة قبل اتفاقًا.
الجواب: أمر الرواية أعلا شأنًا، فلا قياس (١). هذا إذا كان مجهولًا باطنًا، أما مجهول الحال مطلقًا (٢)، فلا يقبل اتفاقًا لانتفاء تحقق الإسلام الذي هو مظنة العدالة عند الخصم.
стр. 1040
وكذا مجهول العين مثل أن يسمي اسمًا لا يعرفه أهل الحديث (١)، ومثل ما يقول الشافعي: أخبرني ثقة أنه كذا، أو من لا أتهمه.
والحق - في هذا القسم - أنه بعد التوثيق (٢) مقبول، وخالف في ذلك الصيرفي، والخطيب (٣) لاحتمال أن يكون فيه ما يوجب جرحه، ولم يطلع عليه الموثق.
стр. 1041
الجواب: أن الموثق إذا كان مثل الشافعي، فيبعد ذلك كل البعد، وخالف الذهبي (١) في قوله: لا أتهم (٢). والجواب: الجواب، إذ نفيه يستلزم التوثيق، والقائل إمام مقدم في هذا الفن.
стр. 1042
وكذا يقبل من أقدم على الفسق جاهلًا (١) بأنه فسق، كمن شرب النبيذ، أو الخمر في الأصح، إذ لا يدل ذلك على عدم اكتراثه بالدين لجهله بالحال.
وقيل: في المقطوع بحرمته لا يقبل. والصواب: خلافه لاشتراك علة القبول، وهو الجهل.
стр. 1043
قوله: "وقد اضطرب في الكبيرة".
أقول: الذنب يختلف صغرًا، وكبرًا لقوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١].
وفي الحديث - أيضًا - روى ابن عمر (١) ﵄: "السبع الموبقات/ ق (٩٢/ أمن أ): الشرك، وقتل النفس، وقذف المحصنة، والزنى، والفرار من الزحف، والسحر، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين" (٢)، وزاد أبو هريرة: أكل الربا (٣)، وزاد عليٌّ: الشرب، والسرقة (٤).
стр. 1044
ولَمَّا قيل لابن عباس: هي سبع؟ فقال: إلى السبعين أقرب.
وقيل: ما توعد عليه الشارع بخصوصه. وقيل: ما فيه حد (١)، وقيل: ما ورد في تحريمه الكتاب، أو وجب في (٢) / ق (٩٣/ ب من ب) جنسه حد.
стр. 1045
وقال الأستاذ، ووالد المصنف، لا صغيرة في الذنوب (١). فإن أرادا قبح المعصية نظرًا إلى كبريائه تعالى، وأن مخالفته لا تعد أمرًا صغيرًا، فنعم القول (٢)، وإن أرادا في إسقاط العدالة، فقد خالفا الإجماع.
والمختار - عند إمام الحرمين، وتبعه المصنف -: هي كل ذنب يؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين، ورقة الديانة (٣).
стр. 1046
قال الغزالي - بعد ما ذكر الكبيرة -: "والصغائر الخسيسة، وبالجملة كل ما يدل على ركاكة دينية إلى حد يستجرئ على الكذب" (١)، فعلى هذا ما قاله إمام الحرمين ليس تفسيرًا للكبيرة، بل لما تسقط به العدالة.
والأحسن في ضبطها ما ذكره النووي - قدس الله روحه - بأن ننظر في قبح المعصية إن ساوى شيئًا مما ذكره الشارع من الكبائر، فهي كبيرة مثل تلطيخ الكعبة بالنجاسة، فإنه كبيرة، بلا ريب، وإن لم يذكرها أحد من جملة الكبائر (٢).
ومثل المصنف لما اختاره بأمثلة (٣):
стр. 1047
منها: القتل عمدًا (١)، والزنى (٢)، وشرب الخمر (٣)، وإن لم يسكر، ومن غير الخمر ما لم يسكر صغيرة، والسرقة (٤)، إذا بلغت ربع دينار.
стр. 1048
والغصب (١): وهو - أيضًا -: مقيد بما له قدر، قيل: ربع دينار كالسرقة.
وقذف المحصنة إذا لم تكن مملوكة، ولا صغيرة، ولا حرة مُتَهَتِّكَة (٢).
قيل (٣): وشرطه - أيضًا - السماع، فلو قذف في خلوة لا يسمعه إلا الله، فلا تعد كبيرة.
والنميمة (٤): نقل كلام بعض الناس إلى بعض على وجه الإفساد، ولم يذكر الغيبة بناء على المختار في الفروع أنها صغيرة، وإن كان ذلك مشكلًا دليلًا (٥).
стр. 1049
وشهادة الزور (١): صرح به في الحديث، والأولى أن لا يقيد بمقدار النصاب.
стр. 1050
واليمين الفاجرة (١): هي الذي يتعمد بها كذبًا، لا ساهيًا، ولا ناسيًا.
وقطع الرحم (٢): صرح به في الحديث الذي رواه الشيخان (٣).
стр. 1051
وعقوق الوالدين لما ورد به الكتاب، والسنة من الوصية بهما (١)، والفرار من الزحف لأنه من الموبقات، المعدودة من أكبر الكبائر (٢) وأكل مال اليتيم، ولا وجه لذكره بعد ذكر الغصب إلا أن يراد به النص عليه بخصوصه (٣).
стр. 1052
وخيانة الكيل، والوزن (١) في غير التافه الذي يتسامح به، إن لم يفعله قصدًا، وإن فعله قصدًا، فصغيرة.
وتقديم الصلاة على وقتها (٢)، وتأخيرها (٣).
стр. 1053
والكذب عليه صلى الله عليه [وسلم] (١) للحديث المتواتر: "من تعمد عليّ كذبًا فليتبوأ مقعده من النار"، أما الكذبة الواحدة على غيره، فصغيرة.
وضرب المسلم (٢) من غير موجب.
وسب الصحابة لقوله: "لا تسبوا أصحابي" (٣)، ولأحاديث أخر، ولجلالة قدرهم بشرف الصحبة. وسب غيرهم، إذا لم يتخذ عادة صغيرة.
وكتمان الشهادة: ﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣].
стр. 1054
والرشوة: لقوله ﷺ : "لعن الله الراشي، والمرتشي، والرائش بينهما" (١)، وهي مال يبذل ليحقق به باطلًا، أو يبطل به حقًا (٢)، وأما إذا أعطى مالًا لمن يتكلم له مع السلطان، فهو جعالة (٣)، ذكره العبادي، وغيره.
والدياثة (٤): وهي الاستحسان على أهله.
والقيادة: وهي على أهل غيره، لما ورد في الحديث: "ثلاثة لا يدخلون الجنة" (٥)، وعد منها الديوث، والقيادة (٦) / ق (٩٢/ ب من أ) مقيسة عليها.
стр. 1055
والسعاية: وهي أن يذكر (١) لسلطان إنسانًا بما يوجب قهره عليه للحديث الصحيح (٢) في ذلك.
ومنع الزكاة: لآيات، وأحاديث (٣).