← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 132415

الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (1 869 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

وعقوق الوالدين لما ورد به الكتاب، والسنة من الوصية بهما (١)، والفرار من الزحف لأنه من الموبقات، المعدودة من أكبر الكبائر (٢) وأكل مال اليتيم، ولا وجه لذكره بعد ذكر الغصب إلا أن يراد به النص عليه بخصوصه (٣).

стр. 1052

وخيانة الكيل، والوزن (١) في غير التافه الذي يتسامح به، إن لم يفعله قصدًا، وإن فعله قصدًا، فصغيرة. وتقديم الصلاة على وقتها (٢)، وتأخيرها (٣).

стр. 1053

والكذب عليه صلى الله عليه [وسلم] (١) للحديث المتواتر: "من تعمد عليّ كذبًا فليتبوأ مقعده من النار"، أما الكذبة الواحدة على غيره، فصغيرة. وضرب المسلم (٢) من غير موجب. وسب الصحابة لقوله: "لا تسبوا أصحابي" (٣)، ولأحاديث أخر، ولجلالة قدرهم بشرف الصحبة. وسب غيرهم، إذا لم يتخذ عادة صغيرة. وكتمان الشهادة: ﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣].

стр. 1054

والرشوة: لقوله ﷺ : "لعن الله الراشي، والمرتشي، والرائش بينهما" (١)، وهي مال يبذل ليحقق به باطلًا، أو يبطل به حقًا (٢)، وأما إذا أعطى مالًا لمن يتكلم له مع السلطان، فهو جعالة (٣)، ذكره العبادي، وغيره. والدياثة (٤): وهي الاستحسان على أهله. والقيادة: وهي على أهل غيره، لما ورد في الحديث: "ثلاثة لا يدخلون الجنة" (٥)، وعد منها الديوث، والقيادة (٦) / ق (٩٢/ ب من أ) مقيسة عليها.

стр. 1055

والسعاية: وهي أن يذكر (١) لسلطان إنسانًا بما يوجب قهره عليه للحديث الصحيح (٢) في ذلك. ومنع الزكاة: لآيات، وأحاديث (٣).

стр. 1056

وكذا اليأس (١) من رحمته تعالى، والأمن، من عقابه لقوله: ﴿إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [يوسف: ٨٧]، ولقوله: ﴿فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف: ٩٩]، وقد عدها الجمهور من موجبات الكفر صرحوا بذلك في العقائد (٢). والتحقيق: أن منشأهما [إن كان تكذيب] (٣) القرآن، وعدم الاعتقاد لا يخفى أنه كفر، وإن كان استكثار الذنوب، والاتكال على رحمته الواسعة، فذلك فسق، والتعبير بالكفر في الآية أولًا، والخسران ثانيًا للزجر.

стр. 1057

والظهار: لكونه زورًا من القول (١). ولحم الخنزير، والميتة: بالكتاب، والإجماع (٢) في غير ضرورة. وفطر رمضان من غير ضرورة، لكونه أحد أركان الإسلام (٣). والغلول (٤) من الغنيمة بالكتاب، والسنة.

стр. 1058

والمحاربة، أي: قطع الطريق لقوله: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ﴾ الآية (١) [المائدة: ٣٣]. والسحر (٢): لكونه من الموبقات.

стр. 1059

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1060

وأكل الربا (١): للكتاب، والأحاديث. وإدمان الصغيرة، أي: الإصرار عليها من نوع، أو أنواع (٢)

стр. 1061

قوله: "مسألة: الإخبار عن عام لا ترافع فيه الرواية". أقول: لما افترق الرواية، والشهادة في بعض الأحكام مثل العدد، والحرية/ ق (٩٤/ أمن ب) وغيرها أراد أن يبين ماهية كل منهما. فقال: [الإخبار] (١) عن أمر عام لا ترافع فيه [للحكام] (٢) هو الرواية، وخلافه وهو الإخبار عن خاص ببعض الناس يمكن الترافع فيه. وإذا علم الفرق بين الماهيتين علم زيادة الاشتراط في الشهادة، دون الرواية؛ لأن بين الناس كثرت العداوة، والحسد، والطمع، فإذا أراد إنسان التوسل إلى باطل يقدر على أن يزور شاهدًا واحدًا بإطماع، وإذا شرع العدد يبعد ذلك، ولأن الخبر الذي ينسب إلى صاحب الشرع ليكون شريعة إلى يوم الدين أكثر النفوس تهاب وضعه، بخلاف الشهادة في قضية معينة، فخرجت خواصه لأنه لا ترافع فيها، وإن لم تكن عامة (٣). قوله: "وأشهدُ إنشاءٌ تضمن الإخبار". أقول: يريد الفرق بين الإخبار والشهادة بعد بيان ماهيتهما، بلازم للشهادة منتف في الأخبار، فقال: الشهادة: أعني قول القائل: أشهد، إنشاء

стр. 1062

يتضمن الإخبار، وليس بإخبار محض، ولا إنشاء كذلك، وإنما ألجأه إلى هذا ما وجد من اضطراب الناس، إذ قد قال بعضهم: إنه إخبار، كما في كتب اللغة، أنه إخبار عن علم (١)، وبعضهم: إنه إنشاء (٢)، فأخذ الطريقة الوسطى. وإن أردت تحقيق المسألة، فاسمع لما نقول: اعلم أنا قد قدمنا أن دلالة الألفاظ إنما هي على الصور الذهنية القائمة بالنفس، فإن أريد بالكلام الإشارة إلى أن النسبة القائمة بالنفس مطابقة لأخرى خارجية في أحد الأزمنة الثلاثة، فالكلام خبر سواء كانت تلك الخارجية قائمة بالنفس - أيضًا - كعلمت، وظننت، وبغيره نحو: خرجت، ودخلت، وإن لم يرد مطابقة تلك النسبة الذهنية لأخرى خارجية، فالكلام إنشاء. فإذا قال القائل: أشهد بكذا لا يشك أحد في أنه لم يقصد أن تلك النسبة القائمة بنفسه تطابق نسبة أخرى في أحد الأزمنة، بل مراده الدلالة على ما في نفسه من ثبوت هذه النسبة، مثل: اضرب، ولا تضرب، فهو إنشاء محض ولا يرجع الصدق، والكذب إليه. وكون/ ق (٩٣/ أمن أ) المشهود به خبرًا لا يخرجه عن كونه إنشاء محضًا: لأن تلك جملة مستقلة بحكم وأطرافه، وهذه أخرى كذلك.

стр. 1063

ولو كان كون الشيء متضمنًا لآخر يخرجه عن كونه محض ذلك الشيء لم يبق إنشاء محض قط، إذ قولك: اضرب، متضمن لقولك الضرب منك مطلوب، أو طلب منك، وهذا مما لا يقول به عاقل. قوله: "وصيغ العقود". أقول: صيغ العقود، والفسوخ مثل: طلقت، وبعت، ونظائرهما إنشاء، إذ لا يقصد بها مطابقة ما في الخارج، ولأنها لا تحتمل الصدق، والكذب، ولأنها لو كانت أخبارًا، إما ماضية، فلا تقبل التعليق، لأن الواقع في الماضي لا يمكن تعليقه، أو مستقبلة، وذلك باطل إجماعًا. والقائلون: بأنها أخبار يريدون أنها إخبار عما في الذهن، إذ القائل: بعت، يريد الإخبار، عما في ذهنه من إيقاع البيع، وليس بتام لأنه لو كان بواسطة الإخبار عما في الذهن، يصير الكلام خبرًا من غير قصد مطابقة الخارج، لكان كل شيء خبرًا، إذ يستحيل خلو الكلام المفيد عن ذلك المعنى النفسي (١).

стр. 1064

فإن قيل: هذا ظاهر، فيما إذا كان الخارج الذي قصد مطابقته غير ذهني أما إذا كان الخارج - أيضًا - ذهنيًا، فما الفرق؟ قلنا: إن تلك النسبة القائمة من حيث هي خارج، ومن حيث إضافتها إلى اللفظ، وكونها مدلوله، ومطابقة لأخرى هي الذهنية، هذا في الإخبار، وأما في الإنشاء لا توجد إلا الثانية. وبالجملة: قول القائل: بعت، لا إشعار فيه بالمطابقة رأسًا، فدعوى كونه خبرًا خروج عن الإنصاف. قوله: "قال القاضي: والجرح، والتعديل بواحد". أقول: هل يكتفي في الجرح، والتعديل بواحد؟ اختاره القاضي أبو بكر. وقيل: يشترط العدد، وإليه ذهب بعض أهل الحديث. وقيل: يكتفى به في الرواية دون الشهادة، وهو القياس؛ لأن شرط الشيء لا يزيد على أصله (١)، ثم هل يشترط التعرض لسببهما، أم يكفي الإطلاق؟

стр. 1065

قيل: يشترط مطلقًا. وقيل: لا مطلقًا. وقيل: في التعديل شرط دون الجرح لأن (١) / ق (٩٤/ ب من ب) مطلق الجرح، يبطل الوثوق دون التعديل، إذ ربما اعتمد على ظاهر الحال. وقيل: بالعكس؛ لأن أسباب الجرح تختلف باختلاف المذاهب، فربما ظنه جرحًا نظرًا إلى معتقده، وإليه ذهب الشافعي (٢). وهو المختار في الشهادة لتعلق الحق بالمشهود له، فلا بد من الاحتياط. وفي الرواية إن عرف مذهب الجارح أنه لا يجرح إلا بقادح، فيكتفى به لأن باب الرواية أوسع.

стр. 1066

وذهب إمام الحرمين، والرازي: إلى أن الإطلاق في الجرح، والتعديل كاف إن كان المطلق عالمًا بأسباب العدالة والجرح، ورده المصنف بأنهما لم يزيدا على قول القاضي إذ لا جرح، ولا تعديل إلا من العالم. والحق: أن قولهما أخص من قول القاضي، قال - في البرهان -: "والذي أراه أن المعدل إن كان إمامًا، موصوفًا في الصناعة، لا يليق به الإطلاق إلا عند الثقة الظاهرة، فمطلق ذلك منه كاف، فإنا نعلم أنه لا يطلقه إلا عن بحث، واستفراغ وسع في النظر، وأما من لم يكن من أهل هذا الشأن - وإن كان عدلًا رضًا، إذا لم يحط بتلك الروايات - فلا بد من البوح بالأسباب" (١). وأين هذا من قول القاضي: "الإطلاق من العدل كاف"؟ ! مع أن نقل الإمام في البرهان عن القاضي إنما (٢) / ق (٩٣/ ب من أ) هو في الجرح وحده، وأما التعديل فيحتاج فيه إلى بيان الأسباب (٣). ثم إذا تعارض الجرح، والتعديل، الجرح مقدم (٤) لأن في تقديمه الجمع بين القولين؛ لأن المعدل غاية كلامه أنه لم يطلع على فسقه، والجارح

стр. 1067

يقول: اطلعت، فلو عملنا بقول المعدل لزم كذب الجارح، وإذا عملنا بقول الجارح لا يلزم كذب أحد. وأما إذا قال الجارح: قتل [فلان] (١) يوم كذا، وقال المعدل: بل رأيت أنا فلانًا بعد ذلك التأريخ في موضع كذا ثبت التعارض، فلا بد من الترجيح. ولا فرق بين كون عدد الجارح أقل من العدل، أو مساويًا، أو أكثر. قال ابن شعبان (٢) من المالكية: إن كان الجارح أقل يطلب الترجيح، حكاه عنه المازري (٣).

стр. 1068

قوله: "وحُكمُ مشترطِ العدالة". أقول: حكم الحاكم الذي يشترط العدالة في الشاهد تعديل للشاهد اتفاقًا، وكذا عمله في الأصح (١). ورواية العدل عنه قيل: تعديل، إذ الظاهر

стр. 1069

أنه لا يروي إلا عن عدل (١). وقيل: ليس بتعديل، إذ نرى كثيرًا من العدول يروي أشياء عن غير العدل (٢). والمختار: أنه إن علم من عادته أنه لا يروي إلا عن العدل، فروايته تعديل، وإلا فلا (٣).

стр. 1070

وأما ترك العمل بمرويه، أو شهادته، فليس بجرح، إذ يحتمل أن يكون ذلك لرواية، أو شهادة أخرى معارضة، أو فقد شرط آخر غير العدالة. وكذلك الحدود في شهادة الزنى لعدم تمام النصاب؛ لأنه لا يدل على فسق. وكذلك المسائل الاجتهادية كشرب النبيذ (١)، وترك التسمية (٢)،

стр. 1071

ونكاح المتعة (١)، إذ [قد] (٢) يعتقد جواز ذلك. وكذلك التدليس (٣)، فيمن يروي عنه بتسمية غير مشهورة، أو يوهم

стр. 1072

السماع ممن عاصره، كقوله: قال الزهري (١): كذا، مع أنه لم يسمعه منه. ونقل المصنف عن ابن السمعاني أنه إن كان بحيث لو سئل عنه لم يبينه يصير مجروحًا لظهور الكذب، وليس كما قاله، إذ الساكت عن البيان ليس بكاذب. وكذلك التدليس بإعطاء شخص اسمَ الآخر من أجل التشبيه (٢)، كما إذا قلت: حدثنا أبو عبد الله، وأردت الذهبي، كما يقول البيهقي (٣):

стр. 1073

حدثنا أبو عبد الله الحافظ، يريد به الحاكم (١)؛ لأن هذا في الحقيقة استعارة، كقولك: رأيت اليوم حاتمًا، وأردت به جوادًا لفرط شهرة حاتم (٢) بالجود.

стр. 1074

ثم عبارة المصنف غير سديدة: لأن التشبيه لشيخه بالحاكم الذي هو شيخ البيهقي لا لنفسه بالبيهقي، إذ لا فائدة في ذلك (١). وقوله: تشبيهًا بالبيهقي يعني الحاكم صريح بذلك. وكذا لا تدليس [بإيهام] (٢) الملاقاة، كقول من عاصر الزهري: قال الزهري: كذا، وقوله: حدثنا فلان بما وراء النهر، موهمًا نهر جيحون (٣)، والمراد نهر آخر بينه وبين شيخه، لأن المعاريض من محاسن الكلام، ولا كذب فيه (٤).

стр. 1075

وأما من يدلس في متن الحديث (١) كلام نفسه بحيث لا يتميزان، جرح بلا خلاف؛ لإيقاعه المسلمين في الكذب عليه ﷺ . قوله: "مسألة: الصحابي" / ق (٩٥/ أمن ب). أقول: الصحابي في العرف من أدرك صحبته ﷺ ، ولو لحظة حال كونه مؤمنًا، فالذي أسلم بعده ليس صحابيًا، وإن عاش معه دهرًا طويلًا، وهذا أشمل من قولهم: من رآه. وقيل: شرطه طول الصحبة، وقيل: طول الصحبة مع الرواية. وقيل: شرطه الغزو معه، أو ملازمة سنة؛ لأن شرف الصحبة لا ينال بأدنى ملاقاة (٢).

стр. 1076

والدليل - على المختار -: أن الصحبة تقيد بالقليل، والكثير، فهي للمطلق. ولأنه لو حلف لا يصحبه حنث/ ق (٩٤/ أمن أ) بلحظة. قالوا: إذا قيل: أصحاب الفقه، والحديث يراد الملازمون المكثرون منهما. الجواب: ذلك عرف حدث. ومن عاصره، وكان مسلمًا، وادعى الصحبة قبل قوله ظاهرًا؛ لأن عدالته توجب ذلك، لكن مع ريبة لأنه يدعي شرفًا لنفسه (١).

стр. 1077

وقد يتوهم أنه إشكال، وهو أن التعريف يصدق على من ارتد، ومات مع أنه ليس بصحابي اتفاقًا. والجواب: بأنه كان يسمى قبل الردة، ويكفى ذلك في صحة التعريف (١) ليس بشيء: لأن الكلام في صدق هذا الاسم عليهم، الذين وردت الآيات (٢)، والأحاديث (٣) بالثناء عليهم، وقد علمت أن الإيمان شرط فيه.

стр. 1078

وأما من ارتد، ومات على الكفر، فقد حبط عمله أولًا وآخرًا، فحيث لا اعتداد بإيمانه السابق، وأعماله، لا اعتداد بصحبته (١). فقول من قال: "ومات مؤمنًا" زيادة في التعريف كان صوابًا، ولا يلزم أن لا يسمى صحابيًا حال حياته؛ لأن تلك التسمية تزول بزوال الإيمان الذي هو شرط فيها. وإذا ثبتت الصحبة وجب القول بالعدالة، هو المذهب المنصور (٢).

стр. 1079

وقيل: هم كغيرهم يحتاج فيهم إلى التعديل (١). وقيل: بعد قتل عثمان، وفتنة علي (٢)، لا يقبل إلا مع التعديل، فإن المعتزلة على أن من قاتل عليًا فاسق.

стр. 1080

والحق: أن دلائل عدالتهم، وكمال نفوسهم نطق بها الآيات المتكاثرة، والأحاديث المتظاهرة، وما وقع منهم محمول على الاجتهاد، والمجتهد لا يقلد مجتهدًا، بل يجب عليه العمل برأيه، ولا تفسيق بواجب. قوله: "مسألة: المرسل قول غير الصحابي". أقول: الحديث المرسل (١) قول غير الصحابي: قال رسول الله: كذا، وهذا يشمل من عدا الصحابة مطلقًا تابعيًا كان أو دونه (٢).

стр. 1081

والمحدثون: يخصونه بقول التابعي، وقيل: بكبار التابعين. فإن سقط راو قبل التابعي سمي منقطعًا (١)، وإن سقط أكثر سمي معضلًا (٢). واحتج بالمرسل مالك، وأبو حنيفة، والآمدي، وأحمد في أشهر الروايتين عنه (٣).

стр. 1082

وقيل: إن كان من أئمة النقل دون غيره، واختاره الشيخ ابن الحاجب (١). ثم بناء على كونه حجة هو أضعف من المسند، خلافًا للحنفية (٢).

стр. 1083

والصحيح رده. عليه الأكثر، منهم الشافعي، والقاضي، فالإمام مسلم صاحب الصحيح: "المرسل في أصل قولنا، وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة" (١). فاستدل المصنف بقوله: على أن الأكثر على رده (٢). فإن كان المرسِل معلوم الحال بأنه لا يروي إلا عن عدل قبل قوله لأنه مسند حكمًا (٣).

стр. 1084

ثم المرسِل إما من كبار التابعين، أو من صغارهم، فإن اعتضد حديث الأول بضعيف يرجح، كقول صحابي، أو فعله، أو قول أكثر العلماء، أو مسند آخر يرسله الراوي مرة، أو راو آخر. فإن قلت: إذا أسنده الراوي، أو غيره، فالعمل إنما هو به بالمرسل فأي فائدة في إسناد العمل إليه؟ قلت: فائدته تظهر لدى التعارض، فإنه يقدم على المسند المجرد. وقول الإمام: "هذا في مسند لم تقم الحجة بإسناده" (١). لم يرفع الإشكال لأنه يفرض في مسند تقوم به حجة، ويعضده المرسل، أو قياس، أو انتشار من غير نكير، أو عمل أهل العصر، المجموع يصير حجة لا العاضد وحده، أو المعضود (٢): لأن الهيئة الاجتماعية لها قوة لا توجد في الآحاد،

стр. 1085

كالخبر المتواتر، والمجمع عليه، فإن يوجد سوى ذلك المرسل بلا عاضد، فلا يثبت به حكم شرعي إلا أنه إذا دل على الحرمة الأولى تركه احتياطًا (١). قوله: "مسألة الأكثر". أقول: الأكثر على جواز نقل حديثه ﷺ بالمعنى, وإن كان الأولى عدمه ما أمكن (٢).

стр. 1086

ومحل (١) / ق (٩٤/ ب من أ) البحث إنما هو العارف بمواقع الألفاظ، وأما غيره لا يجوز إجماعًا (٢). الماوردي (٣): يجوز إن نسي اللفظ (٤). وقيل: إن كان موجب الحديث العلم يجوز، وإن كان (٥) / ق (٩٥/ ب من ب) العمل فلا يجوز (٦).

стр. 1087

وقيل: بلفظ مرادف، واختاره [الخطيب (١). وعن] (٢) ابن سيرين (٣)، وثعلب، والرازي (٤) من الحنفية، والمروي عن ابن عمر ﵄: [منعه مطلقًا] (٥).

стр. 1088

وعن مالك: أنه لا يجوز تبديل الباء بالتاء (١) في مثل بالله، وتالله (٢). لنا - على المختار -: الإجماع على جواز تفسيره بلسان آخر، فبالعربي أولى. وأيضًا معلوم بالضرورة أنه ﷺ بعث لإبلاغ المعنى لا اللفظ. وكثيرًا ما يقول الصحابي قال ﷺ : كذا، ونحوه. وقولهم: العلماء مختلفون في الفهم ربما تنبه بعضهم من ألفاظ الحديث على ما لا يتنبه غيره. قلنا: الكلام في العارف الذي ينقل المعنى سواء، وإلا لم يجز اتفاقًا (٣). والقول -: بأن الكلام في المعنى الظاهر لا فيما يختلف فيه - مذهب مخترع (٤). قوله: "مسألة: يحتج بقول الصحابي: قال رسول الله ﷺ : كذا".

стр. 1089

أقول: هذا شروع في كيفية الرواية، فنقول: إذا قال الصحابي: سمعت رسول الله كذا، وأخبرني، وحدثني بكذا يجب قبوله بلا خلاف (١). وأما إذا قال: قال رسول الله ﷺ : كذا، الجمهور: على أنه حجة. وقال القاضي: متردد بين سماعه منه، أو سماعه ممن يرويه عنه (٢). الجواب: قد تقرر أنهم كلهم عدول، فلا يضر ذلك الاحتمال. وكذا قوله: عنه صلى الله عليه [وسلم] (٣). وكذا قوله: سمعته أمر، أو نهى، أو أمرنا، أو نهينا، أو أوجب، أو حرم، أو رخص على صيغة المجهول في الكل لظهور أن فاعل الأفعال المذكورة هو الشارع (٤).

стр. 1090

وقيل: يحتمل سائر الولاة. قلنا: بعيد لا يدفع الظهور. وقوله: من السنة كذا، أو كنا معاشر الناس نفعل كذا في عهده، أو كان الناس يفعلون في عهده ﷺ ، فكنا نفعل، فكان الناس يفعلون، فكانوا لا يقطعون في الشيء التافه (١)، قالته عائشة ﵂، الكل حجة عند الجمهور لأنه حكاية إجماع (٢).
следующие страницы →