← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 132415

الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (1 869 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

أقول: ما تقدم/ (٨٧/ أمن أ) كان حكم ما علم جهته، وأما إذا لم تعلم جهته ففيه مذاهب: الوجوب (١)، وقيل: الندب (٢)، وقيل: الإباحة (٣)، وقيل: بالوقف في الثلاثة (٤).

стр. 982

وقيل: في الأولين، أي: الوجوب، والندب في أي فعل كان سواء ظهر قصد القربة، أو لا. وقيل: إن ظهر، فالوقف فيهما، وإن لم يظهر، فالإباحة (١). لنا - على مختار المصنف، وهو الوجوب -: أنه الأحوط لبراءة الذمة، ولقوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧]، وفعله منه، وقوله: ﴿فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]، والأمر للوجوب، ولقوله: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] , ولَمَّا خلع نعله خلعوا نعالهم (٢)، ففهموا التأسي،

стр. 983

ولَمَّا أمرهم بالتمتع، ولم يتمتع توقفوا، كما ورد في الأحاديث الصحيحة (١). ولَمَّا اختلفوا في وجوب الغسل. بمجرد التقاء الختانين رجعوا إلى فعله على ما روي عن عائشة ﵂ (٢)، وهذه كلها ظواهر، وللبحث فيها مجال، كما لا يخفى، ولهذا ذهب ابن الحاجب إلى أن ما ظهر منه قصد القربة، فندب، وما لا، فمباح، والبيضاوي مال إلى التوقف لأن الكل محتمل. والندب هو المروي عن الشافعي، والوجوب عن مالك، والإباحة عن ابن سريج، والتوقف عن الصيرفي. قوله: "وإن تعارض القول، والفعل".

стр. 984

أقول: إذا تعارض قوله ﷺ ، وفعله إما أن يدل دليل على تكرار القول، أو لا، وعلى تقدير تكرره إما أن يكون القول خاصًا به، أو بنا، أو عامًا في الأمة وفيه. فإن لم يدل على تكرار، فإن تقدم الفعل، ثم قال: لا يجوز الشيء الفلاني، فلا نسخ؛ لأن الفعل حين وقوعه لم يكن له معارض، وبعده لا رفع. وإن تقدم القول بأن قال: لا يجوز الشيء الفلاني في وقت كذا، ثم فعله كان ذلك نسخًا الحاكم القول، وهو من قبيل النسخ قبل التمكن من الفعل. وإن دل القول على التكرار، فالمتأخر ناسخ (١). وإن جهل التأريخ، فأقوال ثلاثة في الخاص به: التوقف (٢) عن ترجيح أحدهما على الآخر، وترجيح القول لقوته في الدلالة لوضعه لها (٣)، وترجيح الفعل لأنه يقع بيان للقول كثيرًا.

стр. 985

وإن خص بنا، فالمتأخر ناسخ إن دل دليل على وجوب التأسي في الفعل. وإن جهل التأريخ, فلا نسخ لعدم إمكانه، وهناك ثلاثة أقوال: ترجيح الفعل، والتوقف، وترجيح القول، وهو الأصح. وإنما اختلفت المسألتان تصحيحًا لأنا متعبدون بالقول، أو الفعل، فلا وجه للتوقف بخلاف المخصوص به، فإنه لا عمل بالنسبة إلينا، فالوقف أحوط. وإن كان القول عامًا فيه، وفي أمته، فكما تقدم إن علم التأريخ, فالمتأخر ناسخ، وإن جهل، ففي حقه المختار/ ق (٨٩/ أمن ب) الوقف وفي حقنا يقدم الفعل. هذا إن علم وجوب التأسي، وإلا فالعمل بالقول مطلقًا (١). وفصل المصنف العام في حقه بأن يكون العام نصًا فيه، مثل أن يقول: يجب عليَّ وعليكم، وأما إذا كان ظاهرًا فيه مثل: أن يقول يجب على كل واحد، فالفعل يخصص القول في حقه، تقدم أو تأخر لأن التخصيص أهون.

стр. 986

باب الأخبار قوله: "الكلام في الأخبار". أقول: لما كان الكتاب يشتمل على المتن والسند، وبين متن (١) كل واحد أراد أن يشير إلى السند - والسند (٢): هو الإخبار عن طريق المتن من تواتر، وآحاد، ولا ريب أن ذلك موقوف على معرفة الخبر -: صدر البحث به، واستطرد ذكر المركب مطلقًا، وقسمه إلى الأقسام المحتملة عقلًا (٣) / (٨٧/ ب من أ).

стр. 987

فقال: "المركب إما مهمل" وهو الذي لم يوضع لمعنى مثل: الهذيان؛ لأنه يطلق على المركب الذي لا معنى [له] (١) واستبعده الإمام: لأن التركيب للإفادة، بخلاف المفرد (٢). وإما مستعمل في معنى مراد، وهو موضوع بالوضع النوعي على ما تقدم في الحقيقة، والمجاز (٣). ثم المركب إما كلام، أو لا، لأنه إما أن يتضمن إسناد إحدى الكلمتين إلى أخرى إسنادًا مقصودًا لذاته، أو لا، فالأول الكلام اصطلاحًا (٤).

стр. 988

فخرج بقوله: مقصودًا، ما يصدر من النائم، فإنه لا يسمى كلامًا، وبقوله: لذاته، صلة الموصول لأنه لإتمام الموصول لا غير. وأما قيده بقوله: مفيدًا، احترازًا من رجل تكلم، فغير سديد. أما أولًا: فلأنه مفيد لأنه فاعل في المعنى، وقد ذكر بعض المحققين من النحاة أن ما كان فاعلًا في المعنى يقع مبتدءًا. وأما ثانيًا: فلأن الإسناد عندهم هو نسبة إحدى الكلمتين إلى الأخرى بحيث يصح السكوت عليها، وما لا فائدة فيه لا يصح السكوت عليه، ويجب - أيضًا - حمل الكلم على كلمتين؛ لأن الكلام إنما يتركب من المسند إليه، والمسند لا غير (١)، وما في الشروح من الكلمتين فصاعدًا (٢) باطل. ثم المعتزلة، ومن لم يثبت النفسي: هو حقيقة عندهم في اللساني، والتعريف المذكور منطبق عليه، والمثبتون له قالوا: حقيقة في النفسي مجاز في اللساني. وقيل: مشترك لفظي، والمختار الأول (٣).

стр. 989

والنون في النفساني زائدة في النسبة على غير قياس كالصنعاني، ونحوه (١)، وما قيل: إنه للتعظيم (٢) يأباه المقام (٣). قوله: "وإنما يتكلم الأصولي في اللساني". أقول: استدلال الأصولي على إثبات الأحكام إنما هو بالنصوص، وما يتفرع عليها كالإجماع، والقياس، فبحثه إنما هو في اللساني، وإن كانت الأحكام المدلول عليها من قبيل النفسي. إذا تقرر هذا، فنقول: إن أفاد الكلام اللفظي طلبًا بالوضع، فإما طلب ذكر الماهية، فاستفهام نحو (٤) / ق (٨٩/ ب من ب): ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ﴾ [طه: ١٧]، أو طلب تحصيلها، فأمر، أو الكف عنها، فنهى. وإنما أطلق طلب الفعل على الأمر لأنه لم يشترط العلو، والاستعلاء، كما سبق، فيشمل الالتماس، والسؤال.

стр. 990

وما لا يدل بالوضع على طلب، فإما أن لا يحتمل الصدق والكذب، فتنبيه، وإنشاء، أو يحتملهما، فخبر، هذا شرح كلام المصنف. وفيه بحث: لأن حصر الاستفهام في طلب ذكر الماهية غير سديد؛ لأن حقيقة الاستفهام استعلام ما في ضمير المخاطب، فقد يكون المراد من السؤال بيان الحال نحو: كيف زيد؟ أي: على أي حال، أو التصديق نحو: هل الحركة الموجودة دائمة؟ ولأن تخصيص الإنشاء بما لا يدل بالوضع على طلب، ولا يحتمل الصدق، والكذب خلاف المشهور، بل نسب إلى بعض المنطقيين، والمشهور أن الإنشاء قسيم الخبر (١). هذا، وقد اختلف في تحديد الإنشاء، والخبر: ذهب بعضهم إلى أن تصورهما بديهي، فلا يحدان، والحدود المذكورة تعاريف لفظية، وإليه ذهب السكاكي (٢)، وشبهتهم: أن من لم يمارس العلوم يورد كل واحد من الإنشاء، والخبر في مورده، فلو احتاج العِلْم بهما إلى التعريف، والتحديد لتوقف الإيراد عليه، وليس بشيء؛ لأنه فرق بين حصول الشيء، وبين تصوره/ ق (٨٨/ أمن أ) إذ ربما تحصل الشجاعة لرجل، ولم يعرف حقيقتها، فالحق تحديدهما.

стр. 991

فالإنشاء: كلام يحصل مدلوله من اللفظ في الخارج، مثل اضرب، ولا تضرب، إذ مدلولهما إنما حصل من لفظهما (١). والخبر بخلافه، أي: ماله مدلول ربما طابقه النسبة الذهنية، وربما لا مطابقة، فإذا تصورت قيام زيد، وحكمت على زيد بأنه قائم، فإن كان قائمًا، فقد طابق حكمك لما في الخارج، وهو قيام زيد وكلامك صدق، وإن لم يطابق، فكذب. فتحرر أن صدق الخبر مطابقة حكم المتكلم للواقع، وكذبه عدمها هذا مذهب أهل الحق (٢). وذهب الجاحظ (٣): إلى أن الصدق هو مطابقة الخبر للواقع، مع اعتقاد أنه واقع، وكذبه عدم المطابقة، مع اعتقاد أنه غير واقع.

стр. 992

فالأول صادق، والثاني كاذب، ويبقى أربع صور واسطة بين الصدق، والكذب (١).

стр. 993

وذهب غير الجاحظ - والمشهور أنه النظام (١) -: إلى أن صدقه اعتقاد المطابقة، وكذبه عدم اعتقادها (٢)، فلا نظر إلى الواقع، كما لا نظر عند أهل الحق إلى الاعتقاد، فالساذج - وهو الذي لا اعتقاد فيه - واسطة بين الصدق، والكذب. وفيه نظر: لأن ما لا اعتقاد فيه لا حكم هناك، ليكون واسطة، إذ [يرجع] (٣) الصدق، والكذب إلى حكم المخبر لا إلى مدلول الخبر الذي هوالوقوع، والثبوت، فتأمل!

стр. 994

وعند/ ق (٩٠/ أمن ب) الراغب الأصفهاني (١): الصدق هو مطابقة الواقع، مع اعتقاد الوقوع، كما تقدم في مذهب الجاحظ، وإن فقد كل من المطابقة، والاعتقاد، فكذب، وإن فقد أحدهما، فكذب نظرًا إلى المفقود من الوقوع، أو الاعتقاد، وصدق نظرًا إلى المأخوذ منهما (٢). قوله: "ومدلول الخبر الحكم بالنسبة لا ثبوتها". أقول: قد اختلف في أن مدلول الخبر هل هو وقوع النسبة في ذاتها أو إيقاع المتكلم؟ . فاختار المصنف: أنه الإيقاع لا الوقوع، والإلزام أن لا يوجد الكذب في الكلام [توضيح ذلك: أن زيدًا قائم، لو دل على ثبوت القيام،

стр. 995

فحيث ما وجد زيد قائم يثبت قيامه، فلم يتصور الكذب في الكلام] (١)، وهذا مختار الإمام وبعض المتأخرين (٢). والتحقيق - في هذا المقام -: هو أن الخبر مثل زيد قائم إذا صدر عن المتكلم بالقصد يدل على الإيقاع، وهو الحكم الذي صدر عن المتكلم، ويدل - أيضًا - على الوقوع، فكل منهما يسمى حكمًا، فاحتمال الصدق، والكذب، وصدق الخبر، أو كذبه في نفس الأمر، إنما هو باعتبار الإيقاع لأنه المتصف بذلك لا الوقوع، وأما باعتبار إفادة المخاطب، فالحكم هو الوقوع لأنك إذا قلت: زيد قائم إنما يفيد المخاطب وقوع القيام لا أنك أوقعت القيام على زيد، فإنه لا يعد فائدة. فإن قلت: لو دل زيد قائم على الوقوع لم يوجد الكذب في خبر قط؛ لامتناع تخلف المدلول عن الدليل. قلت: دلالة اللفظ على المعنى وضعية لا عقلية، فجاز التخلف لمانع، كما في المجاز، ولذلك قال بعض (٣) أئمة العربية: إن الصدق هو مدلول الخبر، والكذب احتمال عقلي.

стр. 996

فإذا تأملت هذا ظهر لك أن قول المصنف: "وإلا لم يكن شيء من الخبر كذبًا" ليس بشيء: لأن ذلك إنما يتم لو كانت الدلالة عقلية، فمورد الصدق، والكذب إنما هو ذلك الحكم المفعول للمتكلم، وبه نياط الحكم الشرعي، واللغوي، ولهذا لو قال: أشهد (١) / ق (٨٨/ ب من أ) أن زيدًا وكل عمرو بن بكر، تكون شهادة بوكالة عمرو لا بالنسب، لكن الفقهاء جعلوا المقصود تبعًا، كالمقصود أصالة لأن تلك النسبة الإضافية في قوة الخبرية (٢). قوله: "مسألة: الخبر إما مقطوع بكذبه". أقول: ما سبق كان تقسيمًا للخبر باعتبار مدلوله، وهذا تقسيم له باعتبار أمور خارجة عنه. فنقول: الخبر إما مقطوع بكذبه، كما إذا قال - بالليل -: الشمس طالعة، فإن الحس يكذبه، وهو دليل قطعي. أو يكون الدال على الكذب الدليل العقلي، كما إذا قال: العَالَم قديم، فإن الدليل العقلي - مع قطع النظر عن قول الشارع - قد دل على حدوثه (٣).

стр. 997

ثم الخبر المروي عنه ﷺ إن أوهم باطلًا، فلا يخلو إما أن يكون قابلًا للتأويل، أو النقصان من جهة الراوي، أو لا، فالثاني كذب قطعًا: لأنه منزه (١) / ق (٩٠/ ب من ب) عن الباطل. وسبب وضع الحديث: إما نسيان الراوي لطول العهد، فيروي الحديث الموقوف مرفوعًا. أو حمله قلة الدين على الافتراء على رسول الله ﷺ ، كما يفعله الرافضة (٢).

стр. 998

فمن المقطوع بكذبه دعوى الرسالة بعد خاتم النبيين ﵊، وكذا الخبر المخالف تصديق صادق، كما إذا أخبر النبي بشيء، وأخبر شخص بخلافه، وكذا يقطع بكذب الخبر الذي فتش عليه في الكتب المبسوطة، وصدور الحفاظ، فلم يظفر به، فإن العادة تقضي بكذبه: لأن الأئمة قد ضبطوا الأخبار، واستقر الأمر على ذلك، وذهبت الأعصار عليه (١). ومن المقطوع بكذبه بعض ما نسب إليه ﷺ ، وإن لم يعلم بعينه إذ قد روي عنه: أنه "سيكذب علي" (٢)، فإن كان هذا صح عنه لا بد من الكذب عليه في خبر ما، وإن لم يصح هذا عنه، فهو كذب عليه.

стр. 999

وكذا يقطع بكذب خبر تتوفر الدواعي على نقله، ولم يتواتر خلافًا للرافضة إذ عندهم لا يقطع بكذبه، وذلك: لأنهم يدعون النص على خلافة (١) علي ولم يتواتر، وهو مما تتوفر الدواعي على نقله. فإن قلت: بعض معجزاته لم يتواتر (٢)، مع أنه مما تتوفر الدواعي على نقله.

стр. 1000

قلت: أعظم معجزاته، وهو القرآن لما تواتر، وعم البلاد شرقًا، وغربًا استغني عن نقل غيره إذ لا يعتد بها بالنسبة إلى القرآن (١). قوله: "وإما بصدقه". أقول: هذا بيان القسم الثاني من الخبر، وهو المقطوع بصدقه، وهو خبر من دلت المعجزة على نبوته، فإنه يقطع بصدق خبره لعدم جواز تطرق الكذب على أقواله، وكذا خبر نسب إليه ﷺ وإن لم يعلم بعينه للقطع بأنه شرع الأحكام، وأمر، ونهي، وكذا المتواتر لفظًا، ومعنى: كوجود مكة، وبغداد، أو معنى: كشجاعة علي، وجود حاتم: لأن اللفظ في الثاني غير محفوظ بين الرواة بخلاف الأول, وكلاهما يوجب القطع (٢).

стр. 1001

وعرفه بأنه: خبر مروي عن جمع لا يمكن تواطؤهم على الكذب (١). وله شروط: الأول: أن يكون المخبر عنه محسوسًا. الثاني: أن يكون كل طبقة من الرواة تبلغ حد التواتر. الثالث: حصول العلم اليقيني، وهو آية التواتر، إذ العدد لا ضبط فيه (٢).

стр. 1002

واختار المصنف - وفاقًا للقاضي، [والشافعي] (١) ﵄: أن الأربعة لا تكفي للاحتياج إلى التزكية في الزنى، وللقاضي توقف/ ق (٨٩/ أمن أ) في الخمسة. وقيل: لا بد وأن يكون عشرة لأنها أول ما يفيد العلم. وقيل: اثنا عشر عدد نقباء (٢) موسى المرسلين إلى الجبارين (٣). وقيل: عشرون لقوله تعالى: ﴿عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾ [الأنفال: ٦٥]. وقيل: أربعون لقوله: ﴿حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ٦٤] , وكانوا أربعين رجلًا. وقيل: سبعون لقوله: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا﴾ [الأعراف: ١٥٥].

стр. 1003

وقيل: ثلاثمائة، وبضعة عشر عدد أهل بدر (١)، والبضع - بكسر الباء، وفتحها -: ما بين الثلاثة إلى التسعة (٢). ولا يشترط الإِسلام، والاجتماع في بلد واحد (٣). والعلم الحاصل بمعنى التواتر ضروري لأنه لمجرد السماع يجزم به من غير/ ق (٩١/ أمن ب) توقف على استدلال، ولذلك يحكم فيها البله، والصبيان، مع عدم تأتي النظر منهم.

стр. 1004

وقيل: بل نظري لتوقفه على مقدمات حاصلة عند السامع لا إلى نظر، واستدلال (١). ولخصه بعض المحققين (٢): بأن المتواترات، والمجربات، وإن كانت قضايا ضرورية، إلا أن فيها قياسًا خفيًا، إذ السامع إنما يحكم في المتواتر لأنه يعلم أنه صدر عن جمع لا يمكن اتفاقهم على الكذب، فكأنه يقول - عند سماع هذا الخبر -: جمع لا يمكن تواطؤهم على الكذب، وكل خبر هذا شأنه، فهو صدق قطعًا، فهذا الخبر صدق قطعًا، ومثل هذا القياس الخفي لا يخرج العلم عن كونه ضروريًا، فقد ظهر لك أنه لا خلاف بين الطائفتين (٣).

стр. 1005

والآمدي: متوقف في ذلك لأن تسمية مثل هذا العلم بالنظري غير ظاهر إذ لا استدلال، وكذا بالضروري لتوقفه على ذلك القياس الخفي (١). ثم عدد التواتر إن كانوا طبقة واحدة وأخبروا عما عاينوه، فذاك وإلا لا بد أن يكون كل طبقة بحيث لا يمكن اتفاقهم على الكذب، كما سبق تقريره (٢). قوله: "والصحيح ثالثها". أقول: قد اختلف في أن العلم الحاصل من [الخبر المتواتر هل يعلم لجميع السامعين؟ على أقوال ثلاثة: الأول: يطرد مطلقًا، الثاني: لا يطرد مطلقًا. الثالث: إن كان] (٣) علم السامعين مستندًا إلى كثرة العدد، فيطرد لعدم الفرق، وإن كان مستندًا إلى العدد مع القرائن، فلا: لأن القرائن تختلف بالنظر إلى الأشخاص (٤).

стр. 1006

واختلفوا - أيضًا - في أن الإجماع على وفق خبر هل يدل على صدقه قطعًا؟ قيل: يدل، وقيل: لا يدل، وقيل: إن تلقوه بالقبول، وعملوا به دل وإلا فلا (١). واختلف - أيضًا - في بقاء خبر تتوفر الدواعى على إبطاله. الجمهور: لا يدل على صدقه، خلافًا للزيدية (٢)، تمسكًا - منهم -:

стр. 1007

بالأحاديث الواردة في حق علي ﵁ (١)، مع توفر دواعي بني أمية (٢) على إبطالها، وضعفه ظاهر (٣). واختلف - أيضًا - في الخبر الذي احتج به طائفة، وأَوَّلَه طائفة. قيل: يدل على صدقه، إذ الكل متفقون على متنه، وخلافهم إنما هو في المعنى. والحق: أنه لا يفيد العلم بصدقه قطعًا؛ لأن الذي عمل به ربما كان مظنونًا عنده (٤). واختلف - أيضًا - في خبر أخبر به جمع، ولم يكذبوه، ولا باعث لهم على السكوت، قيل: يفيد صدقه قطعًا.

стр. 1008

وقيل: لا، وإليه ذهب الإمام الرازي، والآمدي (١)، وهو الحق عندي، إذ ربما خفي عليهم حال ذلك الخبر، والقول: بأنه يبعد خفاؤه لا يفيد القطع، وهو ظاهر. وكذا إذا أخبر شخص بحضرته ﷺ ، ولم ينكره. قيل: صدق قطعًا لأنه لا يقرر الباطل (٢). وقيل: لا يدل لاحتمال أنه لم يسمعه، أو ما فهمه، أو أخره لأمر يعلمه، أو بينه قبل ذلك الوقت (٣). وقيل: إن (٤) / ق (٨٩/ ب من أ) كان الأمر دينيًا يدل على الصدق؛ لأنه بعث شارعًا للأحكام، فلا يسكت عما يخالف الشرع، بخلاف الدنيوي (٥).

стр. 1009

قوله: "وأما مظنون الصدق". أقول: هذا هو القسم الثالث من الخبر، وهو الذي يكون صدقه مظنونًا، وهو الخبر المروي آحادًا (١)، والمراد به ما لم يبلغ نقلته حد التواتر (٢)، فيدخل فيه الخبر المشهور (٣).

стр. 1010

وأقل مراتب ناقليه اثنان (١)، وقيل: ثلاثة (٢). قوله: "مسألة خبر الواحد لا يفيد العلم". أقول: خبر الآحاد غير المحفوف [به] (٣) القرائن لا يفيد العلم عند الجمهور. وعن الإمام أحمد: أنه يفيد، وتابعه الأستاذ، وابن فورك لكن في قسم منه، وهو المستفيض (٤).

стр. 1011

والظاهر: أنهم أرادوا أنه يفيد العلم بالنظر إلى العالم بالأسانيد، الحافظ، المتبحر، وإلا القول: بأن كل خبر يرويه واحد (١) / ق (٩١/ ب من ب) يفيد القطع في غاية البعد وعلى ما ذكرنا يحمل قول الأستاذ، وابن فورك، وإلا فالخبر الذي يرويه اثنان، ولا قرينة هناك ليس للنظر في إفادته للعلم مدخل (٢).

стр. 1012

قوله: "مسألة: يجب العمل به [في الفتوى] (١)، والشهادة إجماعًا". أقول: خبر الآحاد إذا اشتمل على شرائط القبول يجب (٢) العمل به، خلافًا للرافضة، وابن (٣) داود (٤).

стр. 1013

ثم القائلون: بوجوبه اختلفوا في طريق الوجوب، الجمهور طريقه السمع. الإمام [أحمد] (١) وابن سريج، والبصري بالعقل (٢). لنا - على المختار - عمل الصحابة ومن بعدهم بإخبار العدل، وشاع وذاع بينهم من غير نكير، وذلك يوجب العلم العادي باتفاقهم فيكون إجماعًا على ذلك. قالوا: يحتمل أن يكون العمل بغيرها في تلك الوقائع. قلنا: بعيد، والعادة قاضية بأن العمل بها. قالوا: لو وجب العمل بها لما أنكروها، وقد وقع الإنكار في كثير منها. قلنا: الخبر المظنون يجوز الارتياب فيه، إنما الكلام فيما خلا عن الارتياب. قالوا: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦]، وقوله: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ [النحم: ٢٣] شاهدا عدل على عدم الجواز.

стр. 1014

قلنا: ظاهر وقع في مقابلة الإجماع القطعي يجب تأويله. قالوا: قصة ذي اليدين (١) في قصر الصلاة صريحة في عدم القبول. قلنا: غير محل النزاع إذ الكلام في الأمة. والحق: أن النزاع - في هذه المسألة - مكابرة: لأنه قد تواتر معنى أنه كان ﷺ يرسل الآحاد في الوقائع، ولم يرو التوقف في واقعة. أما القائلون: بالوجوب - عقلًا - فأبو الحسين: خبر الواحد يحتمل الصدق، والكذب، فيحب العمل به احتياطًا: لأن الاجتناب عما يوجب الضرر واجب. قلنا: تحسين عقلي، وقد مر بطلانه. والباقون: لو لم يجب العمل بخبر الواحد لخلت كثير من الوقائع عن الحكم. قلنا: لو سلم ذلك، فانتفاء الدليل دليل على انتفاء الحكم شرعًا، فيكون مدركًا شرعيًا، فلا حكم للعقل حينئذ.

стр. 1015

قوله: "والكرخي في الحدود". أقول: ما تقدم كان في خبر الواحد، ورده مطلقًا، وقد فصل بعضهم، فالكرخي لا يقبل خبر الواحد في الحدود لقوله ﷺ : "ادرؤوا الحدود بالشبهات" (١)، وفي خبر الواحد شبهة (٢).

стр. 1016

قلنا: ليس معنى الشبهة احتمال الكذب، وإلا لانتقض بالشهادة في الحدود لاحتمالها الكذب. / ق (٩٠/ أمن أ). وقالت طائفة من الحنفية: لا يقبل في ابتداء نصب الزكاة، بخلاف الزيادة عليها, ولذلك أوجبوا في الزيادة على خمسة أوسق بحسابها، بخلاف السخال (١)، التي ماتت أمهاتها، فإنهم لم يوجبوا فيها, لكونها بعد موت الأمهات، معتبرة استقلالًا، وما ذكروه ضعيف لشمول الحديث الكل. وقيل: إن عمل الأكثر بخلافه لا يقبل، وهو مردود: لأن المجتهد لا يقلد مجتهدًا، فيجوز أن يكون عمل الأكثر لاتفاق اجتهادهم (٢). وقالت المالكية: إذا خالف أهل المدينة لا يقبل (٣)، ولهذا لم يقولوا بخيار المجلس الثابت بحديث الصحيحين (٤) لمخالفة أهل المدينة.

стр. 1017

وقالت الحنفية: لا يقبل فيما عمت البلوى كحديث مس الذكر (١)؛ لأن ما تعم به البلوى تقضي العادة بتواتره. الجواب: منع قضاء العادة. أو خالفه راويه: لأنه إنما خالفه لدليل أقوى (٢). قلنا: في ظنه لا في الواقع. أو عارض القياس خبره إذا لم يكن فقيهًا (٣)، فإنه يدل على رجحان كذبه.

стр. 1018

قلنا: ممنوع. والقول الثالث: في الخبر المعارض للقياس أن القياس إن عرفت علته بنص راجح على الخبر المعارض له، ووجدت تلك العلة في الفرع قطعًا، فالقياس مقدم، وإن لم يكن وجود العلة في الفرع قطعيًا، فالوقف، وإن انتفى قطعية العلة في الفرع يقبل الخبر كحديث التصرية (١)، فإنه مخالف لقياس ضمان المتلفات (٢). / ق (٩٢/ أمن ب).

стр. 1019

وقال الجبائي (١): لا بد في خبر الواحد من راويين: لأن أبا بكر (٢) ﵁ رد خبر المغيرة في توريث الجدة السدس (٣) حتى رواه

стр. 1020

محمد بن مسلمة (١)، وكذلك عمر رد قول أبي موسى (٢) في
следующие страницы →