← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 132415

الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (1 869 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وإعانة الباحث كى يتمكن من إدراك حاجته، بأيسر الطرق وأسهلها، مع مراعاة قواعد الدراسة والتحقيق، دون إفراط، أو تفريط. ٦ - قمت بتحقيق الأقوال من مصادرها الأصلية، فمثلًا أنقل آراء الأحناف من كتبهم، وكذلك آراء المالكية، والشافعية، والحنابلة والظاهرية، وغيرهم رحمهم الله تعالى، ولا أعتمد نقل مذهب لآراء المذهب الآخر. ٧ - عزوت المسائل إلى مصادرها الأصلية. فالمسألة الفقهية أحققها من كتب الفقه، والمسألة الأصولية من كتب الأصول، والمسألة النحوية من كتب النحو، والمسألة اللغوية من كتب اللغة، والمسألة المنطقية من كتب المنطق، والمسألة المتعلقة بمصطلح الحديث أو بسنده ورجاله أحققها من الكتب التي تخصها، وهكذا المسائل البلاغية، والكلامية، ففي كل ذلك أرجع في كل فن إلى كتبه الموضوعة له، ولا أكتفي بذكر الأصوليين لها في كتب الأصول. ٨ - تطفلت على بعض المسائل حيث قمت بترجيح ما ظهر لي فيها من الآراء أنه أولى من غيره -في نظري- مع بيان سبب الترجيح. ٩ - قمت بالتعليق على العبارات التي تفتقر إلى بيان وإيضاح، ولكن بالقدر الذي يزيل غموضها، ويكشف لبسها، ويوضح المراد منها. ١٠ - عرّفت المصطلحات الواردة في الشرح، كالجنس، والعرض، والنوع وغيرها، وعند تعدد التعاريف لمصطلح واحد أختار تعريفًا واحدًا ثم أحيل إلى المراجع التي تعرضت لذلك.

стр. 107

١١ - حاولت ترتيب المراجع أثناء التحقيق على حسب تقديم وفاة أصحابها، ولكن فاتني الكثير. وخالفت هذا المنهج لصعوبة ملازمته أحيانًا. ١٢ - جعلت كل مسألة في عنوان بارز بعد أن كان مدرجًا في السطر من المخطوط. ١٣ - كتبت النص حسب القواعد الإملائية الحديثة، ولم أشر إلى الخلاف بين النسختين في الكلمات الإملائية إلا إذا تغير المعنى من خطاب إلى غَيْبة، ونحو ذلك. ١٤ - جعلت النص المختار من النسختين، بل ومن غيرهما عند الاضطرار هو المعتمد، ولم أجعل إحداهما أصلًا، رغم ما امتازت به نسخة (أ) وهي التركية، كما سبق بيان ذلك. ١٥ - نبهت على نهاية كل ورقة، فعند انتهاء ألف من الورقة أشير على جانب الصفحة بقولي مثلًا: ق (٣/ أمن أ)، وعند نهاية الورقة (ب) (١) أشير كذلك: ق (٣/ ب من أ) ثم أضع على نهايتها رقمًا، وأنزل في الهامش قائلًا: آخر الورقة (٣/ ب من أ)، وذلك لتسهيل عملية المراجعة. ١٦ - عرفت الأعلام المذكورين في صلب الكتاب بذكر نسب العالم، وشهرته، وبعض مصنفاته، وتاريخ وفاته، ثم أحيل على مصادر ترجمته التي اطلعت عليها.

стр. 108

١٧ - بينت مواضع الآيات القرآنية الكريمة بذكر السورة، ورقم الآية. ١٨ - خرَّجت الأحاديث النبوية بذكر أماكنها في كتب الحديث، وإن كان الحديث فيه كلام، فإنّي أشير إلى بعض ما قيل فيه من صحة وضعف من كلام علماء هذا الفن رحمهم الله تعالى. ١٩ - حيث إن شرح الجلال المحلي كان محطًّا لاعتراضات الكوراني عليه، فقد أثبت ذلك في الهوامش، ثم أبدي تسليم الاعتراض، أو عدم تسليمه، مع ذكر ما قاله العبادي من الرد والتوجيه. وهي تعتبر شبه مقارنة، وقد تقدم بيان ذلك عند ذكري للشروح التي اطلعت عليها. ٢٠ - قمت بوضع الفهارس العلمية، وذلك كي يستكمل التحقيق جوانبه الفنية، وهي عشرة فهارس بيانها كالآتي: ١ - فهرس: الآيات القرآنية. ٢ - فهرس: الأحاديث النبوية. ٣ - فهرس: الآثار. ٤ - فهرس: المصطلحات، والحدود. ٥ - فهرس: الأشعار. ٦ - فهرس: الأماكن. ٧ فهرس: الفرق. ٨ - فهرس: الأعلام المترجم لهم في هذا الكتاب. ٩ - فهرس: مراجع التحقيق والدراسة. ١٠ - فهرس: الموضوعات.

стр. 109

ملاحظة: وضعت الآيات القرآنية بين قوسين مزهَّرين هكذا ﴿﴾. كما وضعت الحديث الشريف بين قوسين هكذا ""، وغير ذلك من النصوص جعلته بين علامات التنصيص هكذا ""، وأما ما يتعلق بالنسختين من مقابلات، وغيرها، فقد جعلته بين معكوفتين هكذا []. علمًا بأن عناوين موضوعات الكتاب كالأبواب هي من فعلي وليس من وضع المؤلف. تنبيه: ذكرت بعض الأعلام في صلب القسم الدراسى، ولم أترجم لهم، لأن الشارح ذكرهم في كتابه، وقد ترحمت لهم هناك كما سيأتي، وهذا منهج التزمته في ذلك، فلا أترجم في القسم الدراسي إلا لمن لم يتعرض الشارح لذكره، باستثناء والد المصنف فقط. وبعد هذا، فقد بذلت غاية جهدي، ومنتهى وسعي في سبيل إخراج نص الكتاب بصورة صحيحة وسليمة، كما وضعه مؤلفه، أو قريبًا من ذلك، ملتزمًا بقواعد التحقيق، وأسسه العلمية، حسب القدرة والاستطاعة. والله أسأل أن يجعل عملي خالصًا لوجهه، وأن يجنِّبنا بفضله ورحمته فساد القصد إنه جواد كريم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم، وبارك على سيدنا وإمامنا وقدوتنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. سعيد بن غالب كامل المجيدي وقد كان الانتهاء من تحقيق ودراسة هذا السفر المبارك في صبيحة يوم الجمعة ١٥/ ١/ ١٤١٢ هـ من محرم الحرام في المدينة المنورة على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم.

стр. 110

الباب الثاني ترجمة موجزة لتاج الدين السبكي صاحب الأصل وفيه فصلان: الفصل الأول في التعريف به وفيه مبحثان: المبحث الأول: في اسمه، ونسبه، ونسبته، وكنيته، ولقبه. المبحث الثاني: أسرته، ومولده، ونشأته.

стр. 111

المبحث الأول في اسمه، ونسبه، ونسبته، وكنيته، ولقبه هو عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي بن علي بن يوسف بن موسى بن تمام السبكي (١)، أبو نصر، قاضي القضاة، تاج الدين (٢).

стр. 112

المبحث الثاني أسرته، ومولده، ونشأته على الرغم مما اكتنف القرن الثامن الهجري، فإنه يعتبر مرحلة من مراحل النشاط الفكري، التي ظهرت في الدولة الإسلامية عقب الزحف التتري على بلاد الإسلام في القرنين السادس والسابع، فإن الأهوال العظيمة التي صحبت هذا المد، وما نجم عنها من إهلاك للبشر، وتخريب للديار، وحرق وإغراق للثروة العلمية، والتراث الإسلامي على يد أولئك الهمج، نبَّه جهور علماء المسلمين ودفعهم دفعًا إلى تراث آبائهم وأجدادهم، فعكفوا عليه تحصيلًا، وفهمًا، وتمثلوه علمًا وفنًّا، ثم فزعوا -بعد ذلك- إلى أقلامهم يسجلونه على نحو جديد، يدنيه من كل قلب، ويحببه إلى كل نفس، وكان ذلك إيذانًا ببداية عصر الموسوعات العلمية والأدبية، ولمعت آنذاك في سماء الفكر شخصيات فريدة ظلت تحافظ على هذه الثروة الفكرية، يسلمونها من جيل إلى جيل حتى وصلت إلينا غنية موفورة، تقدم بعض العزاء عما فقدناه من أصول الفكر الإسلامي، التي ذهب بها الغزو التتري، وأتت على كثير منها الحروب الصليبية. وكانت أسرة زين الدين أبي محمد السبكي من بين الأسر التي كان لها حظ المشاركة بنصيب كبير في تلك النهضة العلمية.

стр. 113

فعبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف السبكي، المصري، قاضي القضاة، زين الدين، أبو محمد كان مشهورًا بالصلاح، كثير الذكاء، سمع الحديث من علماء عصره، كما أخذ الفروع عن آخرين، وقرأ الأصول على القرافي، وتنقل في أعمال الديار المصرية، وحدَّث بالقاهرة والمحلَّة، وخرج له تقي الدين أبو الفتح (١) السبكي مشيخة حدث بها، وله نظم كثير غالبه زهد ومدح في النبي ﷺ ، وتوفي سنة (٧٣٥ هـ) (٢). وولده علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف الأنصاري الخزرجي السبكي، الشافعي، تقي الدين، أبو الحسن، عالم مشارك في الفقه، والتفسير، والحديث، والأصلين، والمنطق، والقراءات، والحديث، والخلاف، والأدب، والنحو، واللغة، والحكمة، ولد بسبك العبيد من أعمال المنوفية بمصر سنة (٦٨٣ هـ) وتفقه على والده، ودخل القاهرة،

стр. 114

وولي قضاء الشام، وله مؤلفات كثيرة، بلغت (١٥٠) كتابًا، منها: "الإبهاج في شرح المنهاج" وأكمل غالبه ولده تاج الدين، و "الابتهاج في شرح المنهاج" للنووي في الفروع، و "الدر النظيم في تفسير القرآن العظيم"، و "الطوالع المشرقة في الوقف على طبقة بعد طبقة"، و "المواهب الصمدية في المواريث الصفدية"، و "الفتاوى" جمعها ولده التاج في ثلاث مجلدات، وتوفي بالقاهرة سنة (٧٥٦ هـ) (١). وحفيده: الحسين بن علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي، جمال الدين أبو الطيب، ولد بالقاهرة سنة (٧٢٢ هـ) ودرس بها وبدمشق، كان عارفًا بالرجال، وناب في القضاء، وتوفي سنة (٧٥٥ هـ)، ومن آثاره كتاب في "من اسمه الحسين بن علي" (٢). وحفيده: أحمد بن علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي، بهاء الدين، أبو حامد، فقيه، أصولي، مشارك في بعض العلوم ولد سنة (٧١٩ هـ) وسمع بمصر، والشام، وولي قضاء الشام، وأفتى، ودرس، ومن

стр. 115

مؤلفاته: "شرح الحاوي الصغير في فروع الفقه الشافعي"، و "شرح التلخيص في المعاني والبيان"، و "شرح مختصر ابن الحاجب"، وغيرها، وتوفي سنة (٧٧٣ هـ) (١). وأما حفيده المترجم له التاج أبو نصر عبد الوهاب بن علي، فقد أوفى على الغاية، واستطاع بذكائه وجده ودأبه -بعد عون الله أن يصل إلى أرقى المناصب، وأن يحتل مكان الصدارة في الفتيا والتدريس، وأن يخرج إلى الناس من مؤلفاته ما يبهر، غزارة في العلم، وجال عرض، وحسن تنسيق. ولادته، ونشأته: ولد تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب سنة (٧٢٧ هـ) (٢) بالقاهرة، وفتح عينيه على بيت يموج بالمعرفة، ورأى وفود العلماء تتدفق إلى مجلس أبيه، ينهلون من علمه، ويقيدون فوائده، فليس غريبًا أن ينشأ عبد الوهاب على التحصيل مبكرًا، وأن يحفظ القرآن في صغره ثم يأخذ عن والده أصول العربية، والعقيدة، والتشريع.

стр. 116

الفصل الثاني حياته العلمية، وأعماله وفيه أربعة مباحث: المبحث الأول: طلبه للعلم، وشيوخه. المبحث الثاني: تلامذته. المبحث الثالث: أعماله، وصفاته. المبحث الرابع: مؤلفاته ووفاته.

стр. 117

المبحث الأول طلبه للعلم وشيوخه أما مرحلته الأولى، فقد اشتغل فيها على والده أولًا، فأخذ عنه العلوم المختلفة، ثم حضر وسمع من جماعة بمصر، وبعد ذلك قدم دمشق مع والده في سنة (٧٣٩ هـ) وسمع بها من علمائها، وجدَّ واجتهد، وقد أجازه الكثير منهم، وإليك بعضًا من شيوخه: ١ - الحافظ المزي: يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الملك بن يوسف القضاعي، الكلبي، الحلبي، الدمشقي المزي، جمال الدين أبو الحجاج، محدث، حافظ، مشارك في الأصول، والفقه، والنحو، والتصريف، واللغة، ولد بحلب سنة (٦٥٤ هـ) وسمع الكثير ورحل وحدث نحو خمسين سنة، فسمع منه الكبار والحفاظ، وولي دار الحديث الأشرفية مدة طويلة. ومن مؤلفاته: "تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف"، و "تهذيب الكمال في معرفة أسماء الرجال"، ومعجم لشيوخه، وتوفي بدمشق سنة (٧٤٢ هـ) (١).

стр. 118

٢ - ابن النقيب: محمد بن أبي بكر بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن حمدان، شمس الدين، ولد سنة (٦٦٢ هـ) تقريبًا، كان عالمًا، ورعًا، ديِّنًا، عفيفًا، وتولى التدريس بأماكن عديدة، وتولى القضاء بحمص، ثم طرابلس، ثم حلب، ومن آثاره: "مقدمة في التفسير"، وديوان شعر، وقد أجاز تاج الدين السبكي بالإفتاء، والتدريس، وهو في سن السادسة عشرة تقريبًا، وتوفي المترجم له سنة (٧٤٥ هـ) (١). ٣ - الذهبي: شمس الدين محمد بن أحمد الإمام، المتوفى سنة (٧٤٨ هـ)، فقد كان تاج الدين السبكي ملازمًا له أكثر من غيره، لسبب ذكره التاج بقوله: "وكنت أنا كثير الملازمة للذهبي، أمضى إليه في كل يوم مرتين، بكرة وعشيًّا، وأما المزيّ، فما كنت أمضى إليه غير مرتين في الأسبوع، وكان سبب ذلك أن الذهبي كان كثير الملاطفة والمحبة لي، بحيث يعرف من علم حالي معه أنه لم يكن يحب أحدًا كمحبته لي، وكنت أنا شابًّا، فيقع ذلك مني موقعًا عظيمًا، وأما المزيّ فكان رجلًا عبوسًا مهيبًا" (٢).

стр. 119

٤ - ابن حيان: محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الأندلسي، أثير الدين، أبو حيان، ولد بغرناطة سنة (٦٥٢ هـ) وقيل: (٦٥٤ هـ)، وشرع في طلب العلم سنة (٦٧٠ هـ) فجدَّ واجتهد، وثابر حتى صار شيخ النحاة في عصره، وإمام المفسرين في وقته، جمع العلوم المختلفة والفنون المتعددة، فكان أديبًا، نحويًّا، لغويًّا، مفسرًا، محدّثًا، مقرئًا، مؤرخًا، سالمًا في عقيدته من بدع الفلسفة والاعتزال والتجسيم، وسمع الحديث في الأندلس والحجاز ومصر، وأخذ العلوم الأخرى عن الجم الغفير، وتخرج عليه أئمة يقتدى بهم علمًا، وزهدًا، وورعًا، منهم تاج الدين السبكي، وله مؤلفات، منها: "البحر المحيط في التفسير"، و "تحفة الأديب بما في القرآن من الغريب"، و "عقد اللآلي في القراءات السبع العوالي"، و "الإعلام بأركان الإسلام"، و "شرح تسهيل الفوائد في النحو"، وتوفي سنة (٧٥٤ هـ) بالقاهرة (١). ٥ - ابن رافع: محمد بن رافع بن هجرس بن محمد بن شافع السلامي، العميدي المصري، أبو المعالي، تقي الدين، ولد في مصر سنة (٧٠٤ هـ) ونشأ بها،

стр. 120

ورحل به أبوه إلى الشام لسماع الحديث مرات عديدة، وسمع من الجم الغفير وانتفع به الكثير، منهم تاج الدين السبكي، وتخرج به، وكان حافظًا، محدّثًا، مؤرخًا، مقرئًا، مشاركًا في العلوم الأخرى، ومن مؤلفاته: معجم لنفسه في أربع مجلدات، و "ذيل على ذيل تاريخ بغداد" لابن النجار، ووفيات ذيل بها على تاريخ البرزالي (١) إلى شيخه، وتوفي بدمشق سنة (٧٧٤ هـ) (٢)، كما أخذ عن غيرهم من علماء عصره (٣).

стр. 121

المبحث الثاني تلامذته نظرًا لظهور وتألق تاج الدين السبكي في فنون عديدة من العلم، مع صغر سنه، فقد أخذ عنه العلوم المختلفة جم غفير، وتخرج عليه أئمة يقتدى بهم علمًا، وزهدًا، وورعًا، وعفة، ونزاهة، وإليك بعضًا منهم: ١ - المعري الحلبي: محمد بن أحمد بن علي بن سليمان، بدر الدين، بن الركن، المعرّي، ثم الحلبي، ولد سنة بضع وثلاثين وسبعمائة، وأخذ عن علماء عصره، كالقاضي تاج الدين السبكي، وكتب بخطه شيئًا كثيرًا، وله من المؤلفات: "روض الأفكار في الحكايات والأخبار"، وخطب في مجلدة، وله نظم، ونثر، ومات في فتنة التتار سنة (٨٠٣ هـ) (١). ٢ - العيزري، الزبيري، الأسدي: محمد بن محمد بن محمد بن الخضر، الزبيري، الغزي، الشافعي، ويعرف بالعيزري، شمس الدين، فقيه، مشارك في علوم متعددة، ولد

стр. 122

بالقدس سنة (٧٢٤ هـ) ثم تفقه بالقاهرة على جماعة من العلماء ورجع إلى غزة، فاستقر بها، ودخل دمشق وأخذ عن التاج السبكي وغيره، ومن مؤلفاته: "الظهير على فقه الشرح الكبير"، ونكت على "المنهاج"، و "مختصر القوت"، للأذرعي (١)، وغير ذلك، وتوفي سنة (٨٠٨ هـ) (٢). ٣ - الحموي ابن خطيب المنصورية: يوسف بن الحسن بن محمد بن الحسن بن مسعود بن علي بن عبد الله، جمال الدين الشافعي، ويعرف بابن خطيب المنصورية، أبو المحاسن، ولد سنة (٧٣٨ هـ)، وطلب العلم بحماة، فأخذ عن علمائها وبدمشق كذلك، وأخذ بها عن التاج السبكي وغيره، وأخذ عنه الكثير فنون عديدة، كان فقيهًا، أصوليًّا، بيانيًّا، مفسرًا، فرضيًّا، ناظمًا، نحويًّا.

стр. 123

ومن مؤلفاته: "شرح أحاديث الأحكام في مجلدات"، و "شرح ألفية ابن مالك"، و "شرح فرائض المنهاج الفرعي"، و "شرح ألفية ابن معطي"، وتوفي بحماة سنة (٨٠٩ هـ) (١). ٤ - ابن حجي: أحمد بن حجي بن موسى بن أحمد بن سعد بن غشم بن غزوان بن علي بن مشرف السعدي، الحسباني، الدمشقي، الشافعي، شهاب الدين، أبو العباس، ولد بظاهر دمشق في الرابع من محرم سنة (٧٥١ هـ) وحفظ "التنبيه" وغيره، وسمع الحديث من خلائق، وأجازوا له من بلاد شتى، وقرأ بنفسه الكثير، وأخذ الفقه عن والده وتاج الدين السبكي وغيرهما، ودرس، وأفتى، وأعاد، وناب في الحكم، وصنف، وكتب بخطه الشئ الكثير، وكان حافظًا، محققًا، فقيهًا، محدثًا، مفسرًا، نحويًّا، ومن مؤلفاته: "الدارس في أخبار المدارس"، و "شرح على المحرر"، ومعجم لشيوخه على حروف المعجم، و "الذيل على العبر"، وغيرها كثير، وتوفي في المحرم سنة (٨١٦ هـ) (٢).

стр. 124

٥ - الباعوني: أحمد بن ناصر بن خليفة بن فرج بن عبد الله بن يحيى بن عبد الرحمن، شهاب الدين، أبو العباس، الناصري، الباعوني، ولد سنة (٧٥٢ هـ) وحفظ القرآن، وكذا المنهاجين، الفرعي، والأصلي، والألفية، وغير ذلك وقدم دمشق، وعرض كتبه على كثير من العلماء منهم تاج الدين السبكي، وكان عالمًا، متفننًا في علوم شتى كالفقه، والأصول، والحديث، والتفسير والنحو وغيرها، كما تولى القضاء والخطابة بالقدس ودمشق ومشيخة الشيوخ، وغير ذلك، وكان خطيبًا، بليغًا، له اليد الطولى في النظم والنثر مع السرعة في ذلك، وتوفي سنة (٨١٦ هـ) (١).

стр. 125

المبحث الثالث أعماله، وصفاته لما ظهرت مقدرة تاج الدين السبكي العلمية والعملية، تولى عدة أعمال كالقضاء والتدريس في أماكن كثيرة. فقد ناب عن أبيه في الحكم بعد وفاة أخيه القاضي حسين، ثم استقل بالقضاء بسؤال والده في شهر ربيع الأول سنة (٧٥٦ هـ)، ثم عزل مدة لطيفة، ثم أعيد، ثم عزل بأخيه بهاء الدين، وتوجه إلى مصر على وظائف أخيه، ثم عاد إلى القضاء على عادته، ثم عزل وحصل له محنة شديدة، وسجن بالقلعة نحو ثمانين يومًا، ثم عاد إلى القضاء، وذكر أنه جرى عليه من المحن والشدائد ما لم يجر على قاض قبله، وحصل له من المناصب ما لم يحصل لأحد قبله، وانتهت إليه رئاسة القضاء والمناصب بالشام، كما تولى خطابة الجامع الأموي فيها، وولي توقيع الدست سنة (٤٥٧ هـ) (١).

стр. 126

المدارس التي درس فيها: لقد تولى تاج الدين السبكي التدريس بمصر والشام بمدارس كبار، كالعزيزية (١)، والعادلية الكبرى (٢)، والغزالية (٣)، والعذراوية (٤)، والشامية البرانية (٥)، والشامية الجوانية (٦)،

стр. 127

والناصرية (١)، والأمينية (٢)، ومشيخة دار الحديث الأشرفية (٣)، والميعاد بالجامع الطولوني (٤)، وغير ذلك (٥).

стр. 128

صفاته، وأخلاقه: قد وصف الإمام تاج الدين بصفات عديدة كلها تنم عن علم وفضل، ودماثة خلق، فقد كان في الحديث ماهرًا، وفي الفقه إمامًا، وفي الأصول محققًا، وفي العربية متضلعًا، وفي الأدب بارعًا، وفي الاجتهاد والاستنباط مبدعًا ومبتكرًا، وفي النظم والنثر مجيدًا، بليغًا، فصيحًا جريئًا في الحق، له ذكاء مفرط، وذهن وقاد، وحصلت له محنة بسبب القضاء، وأوذي فصبر، وسجن فثبت، وعقدت له مجالس، فأبان عن شجاعة، وأفحم خصومه، مع تواطئهم عليه، ولما عاد إلى مرتبته عفا وصفح عمن قام عليه وظلمه وجار في حقه. وكان سيدًا، جوادًا، كريمًا، مهيبًا لدى الخاصة والعامة، يخضع له أرباب المناصب من القضاة وغيرهم (١).

стр. 129

المبحث الرابع مؤلفاته، ووفاته لقد كانت ثقافة تاج الدين السبكي واسعة في فنون عديدة، فقهًا، وأصولًا، وحديثًا، وكلامًا، ومنطقًا، وتاريخًا، وخلافًا، ونحوًا، وصرفًا وبلاغة، وعروضًا، وأدبًا، وشعرًا، وإن كان في الفقه أكثر منه في غيره، نظرًا لاهتمام العلماء به، ولحاجة الناس إليه، ولتصدر مناصب الفتيا والقضاء، وقد ضرب تاج الدين في هذا الفن بسهم وافر، وألف فيه، وجمع لوالده فتاويه وكثيرًا من المسائل التي تفرد فيها برأي، أو رجح فيها قولًا على قول، وقد بلغ من اهتمامه بالفقه أنه ملأ "الطبقات الكبرى" بمسائله، وبسط فيها مناظراته. وقد تمثلت ثقافة الإمام تاج الدين السبكي في هذه المؤلفات التي خلفها، وزود بها المكتبة الإسلامية: ١ - أحاديث رفع اليدين (١). ٢ - الأشباه والنظائر في الفروع (٢).

стр. 130

٣ - أوضح المسالك في المناسك. ٤ - تبيين الأحكام في تحليل الحائض. ٥ - ترجيح تصحيح الخلاف (١). ٦ - الترشيح في اختيارات والده. ٧ - التوشيح على التنبيه، والتصحيح، والمنهاج (٢). ٨ - جزء في الطاعون (٣). ٩ - جلب جلب، جواب أسئلة سأله عنها الأذرعي (٤). ١٠ - جمع الجوامع. وهو مطبوع ضمن مجموعة من المتون في مصر سنة (١٣١٠ هـ)، وسبق الكلام عليه عند ذكر أهمية شرحه "الدرر اللوامع"، للكوراني، فليراجع هناك (٥). وسأقتصر هنا على ذكر باقى شروحه التي لم أذكرها فيما سبق؛ نظرًا لأني لم أطلع عليها، وأما التي اطلعت عليها، فقد تقدم ذكرها مع تقويم عام، وموجز لكل منها (٦).

стр. 131

وإليك ذكر تلك الشروح مرتبة حسب الوفيات، مع ترجمة موجزة لأصحابها: ١ - شرح شمس الدين الأسدي، محمد بن محمد، الغزي الشافعي، المتوفى سنة (٨٠٨ هـ)، وحماه: "تشنيف المسامع"، كما أن له على المتن مناقشات أرسل بها إلى مؤلفه، وهو في صلب ولايته، وتقدم ذكرها (١). ٢ - شرح عز الدين محمد بن أبي بكر، المعروف بابن جماعة، الكناني، الشافعي، المتوفى سنة (٨١٩ هـ) كما أنه وضع نكتًا عليه (٢). ٣ - شرح الشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد الله الغزي الشافعي، المتوفى سنة (٨٢٢ هـ) (٣). ٤ - شرح شهاب الدين أحمد بن حسين بن حسن بن رسلان الرملي المقدسي، الشافعي، المتوفى سنة (٨٤٤ هـ) (٤).

стр. 132

٥ - شرح برهان الدين إبراهيم بن محمد القباقبي، المقدسي، المتوفى حدود سنة (٨٥٠ هـ)، وقيل: بعد (٩٠٠ هـ) (١). ٦ - شرح الشيخ برهان الدين إبراهيم بن عمر البقاعي الشافعي، المتوفى سنة (٨٨٥ هـ) (٢). ٧ - نظم الشيخ شهاب الدين أحمد بن محمد بن عبد الرحيم الطوخي الشافعي، المتوفى سنة (٨٩٣ هـ) (٣). ٨ - شرح أبي العباس أحمد بن خلف بن جلولو، أو حلولو، العروي المالكي، القردي، المتوفى سنة (٨٩٥ هـ) (٤). ٩ - نظم جلال الدين السيوطي عبد الرحمن بن أبي بكر، المتوفى سنة (٩١١ هـ) (٥) وسماه: "الكوكب الساطع"، ثم شرح هذا النظم (٦).

стр. 133

١٠ - شرح الشيخ عبد البر بن محمد بن الشحنة الحلبي، الحنفي، المتوفى سنة (٩٢١ هـ) (١). ١١ - نظم رضي الدين الغزيّ، محمد بن محمد المتوفى سنة (٩٣٥ هـ) (٢). ١٢ - شرح تقي الدين أبي بكر محمد بن أبي اللطف الحصكفي الأصل المقدسي الشافعي، المتوفى سنة (٩٦٠ هـ) (٣). ١٣ - شرح الشيخ عبد الوهاب بن أحمد الشعراني، الشافعي، المتوفى سنة (٩٧٣ هـ) (٤).

стр. 134

١٤ - شرح نظم الغزي رضيّ الدين السابق لولده بدر الدين محمد بن محمد الغزي، المتوفى سنة (٩٨٤ هـ) (١). ١٥ - ونظم عبد الحفيظ بن الحسن بن محمد الحسيني العلوي، المتوفى سنة (١٣٥٦ هـ) (٢). وبعد ذكر هذه الشروح، نعود لنستكمل ذكر مؤلفات السبكي: ١١ - "الدلالة عن عموم الرسالة"، جواب عن أسئلة أهل طرابلس (٣). ١٢ - "رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب" (٤). ١٣ - "رفع الحوبة في وضع التوبة" (٥).

стр. 135

١٤ - "السيف المشهور في شرح عقيدة أبي منصور" (١). ١٥ - "شرح منهاج الوصول" (٢). ١٦ - "طبقات الشافعية"، الصغرى، والوسطى، والكبرى (٣). ١٧ - فتاوى (٤). ١٨ - "قواعد الدين، وعمدة الموحدين" (٥).

стр. 136

١٩ - مصنف في علم الألغاز (١). ٢٠ - "معيد النعم ومبيد النقم" (٢). ٢١ - "مناقب الشيخ أبي بكر بن قوام" (٣). ٢٢ - "منع الموانع" (٤). وفاته: وبعد هذه الحياة الحافلة بجلائل الأعمال والنتاج والعطاء الذي برهن على ثقافته الواسعة، والتي رفدتها أفكار شيوخه، واعتناء والده به منذ نعومة أظفاره، وهذبها حرصه ودأبه، ثم تولى بسطها أمام الناس ذهن وقاد، ولسان طلق، وحجة قوية، ونشرها بين جمهرة المثقفين ما أخذ نفسه من التقييد والتأليف، وما قدر لمؤلفاته من القبول والنجاح.

стр. 137

بعد ذلك كله توفي تاج الدين أبو نصر بن علي شهيدًا بالطاعون بالدهشة، ظاهر دمشق في ذي الحجة، خطب يوم الجمعة، وطعن يوم السبت رابعه، ومات ليلة الثلاثاء سابعه سنة (٧٧١ هـ). ودفن بتربة السبكية بسفح قاسيون عن عمر بلغ (٤٤) سنة (١). فرحمه الله رحمة واسعة على ما قدمه نحو دينه وأمته، ونسأل الله العفو والغفران، والرحمة لنا ولوالدينا ولمشايخنا ولجميع المسلمين ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦].

стр. 138

نماذج من نسخة (أ)

стр. 139

(أ)

стр. 140

(أ)

стр. 141

(أ)

стр. 142

(أ)

стр. 143

(أ)

стр. 144

نماذج من نسخة (ب) (ب)

стр. 145

(ب)
следующие страницы →