← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 132415

الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (1 869 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

وكذا تحريم شحم الخنزير ثابت إجماعًا، قياسًا على لحمه (١)، وكذا وقوع الفأرة في الشيرج (٢) قياسًا على السمن (٣).

стр. 1122

ثم أهل العصر المجمعون إما أن يكون إجماعهم بعد سبق خلاف، أم بدونه، ولا خلاف في الأول، وأما الثاني: فلا يخلو إما أن لا يكون الخلاف مستقرًا كالإجماع على قتل مانعي الزكاة، في خلافة الصديق (١) / ق (٩٦/ ب من أ) ﵁، فذلك جائز خلافًا للصيرفي منا، وإذا جاز لأهل العصر ذلك جاز لمن حدث بعدهم، إذ لا فرق بين إجماعهم، وإجماع من بعدهم (٢). وأما إذا استقر الخلاف برهة من الزمان، فهل يجوز الإتفاق على أحد القولين؟ منعه الإمام، وجوزه الآمدي مطلقًا سواء كان المستند قاطعًا، أم لا، أي: مستند اختلافهم (٣).

стр. 1123

وقيل: إن كان قاطعًا، فلا يجوز، وإلا يجوز. والحق: أن من لم يشترط انقراض العصر جوزه بعضهم، ومنعه آخرون. ومن اشترط الانقراض، فلا خلاف في جوازه عندهم، لأن الانقراض لما كان شرطًا في الإجماع، وهم لم ينقرضوا، فلا إجماع منهم على ذلك الخلاف، إذ لا يتم اتفاقهم على ذلك الخلاف إلا بموتهم. وما نقله المصنف من الإمام، من عدم الجواز، ومن الآمدي من الجواز الصواب عكسه. قال الإمام - في المحصول -: "اتفاق أهل العصر على أحد القولين منهم من جعله إجماعًا، وهو المختار: لأن الصحابة اختلفوا في الإمامة، ثم اتفقوا" (١).

стр. 1124

هذا في العصر الأول، الذين فرض استقرار خلافهم، وأما الذين نشؤوا بعدهم، وهم أهل العصر الثاني، هل يجوز منهم الاتفاق على أحد قولي العصر الأول، مع تطاول الزمان؟ فيه خلاف. ذهب الأشعري، وأحمد، والإمام الغزالي، إلى امتناعه (١)، وهو مختار المصنف، تمسكًا بالعادة، إذ هي قاضية بأنه لو كان دليل على بطلان أحدهما لاطلع عليه أهل العصر الأول. وهذا كما ترى مجرد استبعاد. قيل: لو وقع ذلك لوقع التعارض بين الإجماعين، ولا تعارض بين القطعيين، وإنما يقع التعارض لأن أهل العصر الأول أجمعوا على جواز العمل بكل منهما، وأهل العصر الثاني على أحدهما فقط. الجواب: أهل العصر الأول لم يسوغوا العمل بكل منهما، بل كل طائفة تسوغ القول الذي تقول به، ومثله ليس من الإجماع في شيء.

стр. 1125

والحق الذي لا محيد عنه أنه جائز، بل واقع، لاختلاف الصحابة في بيع أمهات الأولاد، مع إجماع مَن بعدهم على عدم الجواز (١)، لكنه قليل جدًا. وقد علم من تعريف الإجماع أن أقل ما قيل، مجمع عليه كدية الكتابي عند الشافعي، فإنه قيل: كدية المسلم، وقيل: نصفه، وقيل: ثلثه (٢)،

стр. 1126

فأخذ به الشافعي لاتفاق الكل عليه (١)، وكمسح الرأس، فإنه إما الكل، أو الربع، أو أقل ما ينطلق عليه اسم المسح، فأخذ به، هذا إذا لم يدل دليل على الزيادة، فإذا دل مثل الغسلات السبع في الولوغ، فالمعول عليه هو دليل الزيادة.

стр. 1127

ولقائل أن يقول: إذا كان الأقل مجمعًا عليه كيف يجوز له العدول عنه بدليل ظني (١)؟ قوله: "أما السكوتي، فثالثها حجة لا إجماع". أقول: الإجماع السكوتي: هو أن يفتي واحد بحضرة جمع، ولم ينكر عليه أحد منهم، ومحله قبل استقرار المذاهب، وأما بعده لا يدل السكوت على الموافقة اتفاقًا، لأن الإنكار غير معتاد. إذا تقرر هذا، فنقول: قيل: إنه ليس بحجة، ولا إجماع، ونقله القاضي عن الشافعي، وهو المشهور عنه (٢)، وإنما لم يكن حجة لاحتمال التوقف، أو الذهاب إلى تصويب كل مجتهد. وقيل: حجة، وإجماع، حكاه الآمدي عن بعض الشافعية (٣).

стр. 1128

وقيل: حجة، وليس بإجماع إليه ذهب الصيرفي، واختاره الآمدي (١). وقيل: إجماع بشرط انقراض العصر، وإليه ذهب بعض الشافعية، وادعى أنه المذهب، وبه قال الجبائي من المعتزلة (٢). وقيل: إن كان فتيًا، فإجماع، وإن كان حكمًا، فلا، وإليه ذهب ابن أبي هريرة (٣). وإلى عكسه ذهب الشيخ أبو إسحاق المروزي (٤): لأن الحاكم لا يصدر عنه، الحكم / ق (٩٧/ أمن أ) إلا بعد تشاور (٥).

стр. 1129

وقيل: إن كان في شيء يفوت استدراكه، كإراقة دم، فإجماع، لأن العادة تقضي بالإنكار، وعدم السكوت في مثله (١). وقيل: إن كان الساكتون أقل، فإجماع، وإلا فلا، وإليه ذهب بعض الحنفية (٢). واختار المصنف: أنه حجة إذ يبعد سكوت الكل مع اعتقادهم عدم مشروعية ذلك القول، فإن علم اتفاقهم، فكان إجماعًا، وإلا فدليل ظني كأخبار الآحاد، والقول: بأنه ربما توقف مهابة من المفتي، أو توقف في (٣) / ق (٩٧/ ب من ب) الاجتهاد لعدم الظهور، أو خاف الفتنة، لا يدفع الظهور، الذي هو كاف في الظن الكافي، في حجية الدليل. وأما كونه إجماعًا حقيقة مبني على أن السكوت المجرد عن أمارة الرضا، والسخط - والحال أن كل المجتهدين، قد اطلعوا على مستنده، وتمكنوا من التأمل فيه بأن مضى مدة تسع ذلك، وتكون المسألة تكليفية، واحترز بذلك عن تفضيل شخص على آخر، إذ لا تكليف بذلك - هل يغلب على الظن موافقة الساكت للقائل، أم لا؟ فمن قال به، فهو إجماع عنده حقيقة، ومن قال: لا، فلا. هذا حاصل كلام المصنف، وفيه نظر، أما أولًا: فلأن قوله: وتسميته إجماعًا خلف لفظي، لا وجه له، لأن

стр. 1130

المذهب الثاني القائل: بأنه إجماع، يريد به حقيقة الإجماع، والثالث القائل: بأنه ليس بإجماع، بل حجة، يريد نفي كونه إجماعًا حقيقة، يظهر ذلك من النظر في دلائل المذهب الثاني، ورد الثالث عليه على ما أشرنا إليه. وأما ثانيًا: فلأن قوله: هل يغلب ظن الموافقة، صريح في أن ذلك كاف في صيرورته إجماعًا حقيقة. وليس كذلك، إذ غلبة الظن لا تفيد إلا الظهور، وهو غير كاف في الدليل القطعي. وبعض الشارحين (١) - في هذا المقام - لا يدري ما يقول، ولولا خوف الإطالة أوردنا كلامه ليتعجب الناظر فيه. وإذا علم حال الإجماع السكوتي، فكذا حال غير المنتشر، بأن أفتى واحد، ولم يعرف ذلك مجتهدو عصره، ولم يظهر له مخالف. مختار المصنف: أنه حجة، وليس بإجماع، والأكثرون على خلافه لأنه لو بلغهم لربما خالفوا، فهذا أحط رتبة مما تقدم (٢). وقال الإمام الرازي: حجة فيما تعم به البلوى، كنقض الوضوء بمس الذكر (٣)؛ لأنه لا بد من خوض غير القائل فيه، ويكون موافقًا لأنه لو خالف لظهرت المخالفة.

стр. 1131

ثم المجمع عليه، قد يكون أمرًا دنيويًا، كتدبير الحروب، والجيوش، ودينيًا كالصلاة، والزكاة، وعقليًا، لا تتوقف صحة الإجماع عليه كحدوث العالم، ووحدة الصانع، وأما ما يتوقف ثبوت الإجماع عليه كوجود الباري، والنبوة، فلا، وإلا يلزم الدور (١). هذا كلام المصنف، وعليه شراحه (٢). وفيه نظر: لأن الأمر الدنيوي لا معنى للإجماع عليه، لأنه ليس أقوى من قوله ﷺ ، وهو ليس دليلًا لا يخالف فيه (٣)، يدل عليه قضية

стр. 1132

التلقيح حيث قال: "أنتم أعلم بأمور دنياكم" (١)، والمجمع عليه لا يجوز خلافه. وما ذكروه من أمر الحروب، ونحوها إن أثم مخالف ذلك، فلكونه شرعيًا، وإلا فلا معنى لوجوب اتباعه (٢)، وكذا العقلي لا معنى للإجماع فيه: لأنه إن كان قطعيًا بالاستدلال، فما فائدة الإجماع فيه؟ إلا تعاضد الأدلة، لا إثبات الحكم ابتداء (٣).

стр. 1133

قال الإمام - في البرهان -: "أما ما ينعقد الإجماع فيه، فالسمعيات، ولا أثر للوفاق في المعقولات، فإن المتبع في العقليات الأدلة القاطعة، فإذا انتصبت لم يعارضها شقاق، ولم يعضدها وفاق" (١)، هذا كلامه. ثم نقول: أي فائدة في الإجماع في العقليات، مع أنه لا يجوز التقليد فيها، ولو كان الإجماع حجة كسائر الأحكام لم يجز إلا (٢) / ق (٩٧/ ب من أ) التقليد فيها، وعدم المخالفة. والمصنف اغتر بكلام الإمام في المحصول (٣)، وابن الحاجب. وقد أوضحنا لك المقام، فدع عنك الأباطيل، والأوهام، والله ولي الإنعام. وقد علم من إطلاق المجتهد أمران: أحدهما: عدم اشتراط الإمام المعصوم على ما زعم بعض الشيعة (٤).

стр. 1134

والثاني: وجود المستند، قطعيًا، أو ظنيًا، وإلا لم يكن لقيد الاجتهاد معنى. قوله: "مسألة: الصحيح إمكانه". أقول: يجب على القائل بحجية الإجماع النظر في أمور أربعة: الأول: في إمكانه. الثاني: في إمكان العلم به بعد انعقاده. الثالث: فيمن نقل الإجماع. الرابع: في حجيته بعد نقله. وقد تقدم من المصنف أن نقله بطريق الآحاد مقبول، وأدرج إمكان العلم به في إمكانه نفسه. فنقول: وقوع الإجماع على حكم من الأحكام أمر ممكن، خلافًا للنظام، وبعض الشيعة (١).

стр. 1135

قالوا: يستحيل ثبوته عنهم عادة لخفاء بعضهم، أو انقطاعه، أو أسره، أو حموله، أو رجوعه قبل قول الآخر، ولو سلم، فنقله بعيد إذ الآحاد لا تفيد، والتواتر بعيد. الجواب: ما ذكرتموه استبعاد مجرد، ونقل الآحاد مقبول، مع التواتر في بعض الصور، مثل اتفاقهم على تقديم القاطع على المظنون. لم يخالف / ق (٩٨/ أمن ب) في ذلك أحد. وأما كونه حجة، فبالإجماع، ولا عبرة بقول النظام، والشيعة، لأنهم أهل الأهواء، ومع ذلك نشؤوا بعد الاتفاق على حجيته، فهم محجوجون (١) به، وكذا ما نقل عن الإمام أحمد (٢).

стр. 1136

وأما إجماع اليهود، والنصارى، والفلاسفة، فغير وارد، لأن العصمة من خواص هذه الأمة. وبالكتاب قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] , وإن كان ظاهرًا ليس قطعيًا لاحتمال أن يريد سبيلهم في متابعة الرسول ﷺ ، أو مناصرته، أو الاقتداء به، أو في الإيمان، لكنه يصير قطعيًا بملاحظة الحديث المتواتر معنى، وهو قوله: "أمتي لا تجتمع على الضلالة" لأنه روي بألفاظ مختلفة، والقدر المشترك منه متواتر، وذلك يصلح بيانًا لما في الآية. قالوا: قوله - في وصف الكتاب -: ﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩]. يقتضي رجوع الأحكام كلها إليه. الجواب: كونه تبيانًا لا يمنع كون غيره تبيانًا أيضًا لأنه أعم من أن يكون بنفسه، أو بواسطة الإجماع، أو القياس، والنقض بالسنة، فإنه دليل عند المخالف.

стр. 1137

قالوا: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]، فانحصر المرجع في الكتاب، والسنة. الجواب: مخصوص بالصحابة، ولو سلم فالمجمع عليه لا نزاع فيه ليرد إلى أحدهما، ولو سلم، فظاهر لا يعارض قاطعًا (١). وإذا ثبت كونه حجة، فهو دليل قطعي، فيما اتفق المعتبرون، بكسر الباء، أي: المجتهدون، كما إذا صرح كل منهم بالحكم، لا حيث اختلفوا، كما في السكوتي (٢)، وكان الأولى أن يقول: لا حيث لم يتفقوا - لأن الساكت لا يوصف بالخلاف - وما ندر فيه المخالف عند من يجعله حجة.

стр. 1138

وذهب الإمام الرازي، والآمدي، على كونه ظنيًا، مطلقًا لأن المجمعين عن ظن لا يستحيل خطوهم (١). وخرقه بالمخالفة حرام، الضمير راجع إلى الإجماع القطعي (٢)، وحرمته، إذا لم يعتقد حله، وإذا اعتقد حله، فهو كفر إن نقل تواترًا. ويتفرع على هذا إحداث قول ثالث بعد اتفاق العصر الأول على القولين (٣). مثال ذلك: اختلف في البكر إذا وطئها المشتري، ووجد بها عيب:

стр. 1139

قيل: ترد/ ق (٩٨/ أمن أ) مع الأرش، وقيل: لا ترد بوجه (١)، فالقول: بأنها ترد مجانًا خارق لذلك لإجماع. وكالأخ مع الجد، قيل: المال كله للجد، وقيل: بالمقاسمة (٢)، فالقول: بحرمان الجد خارق، وغير الخارق لا يضر، مثاله: متروك التسمية سهوًا يحل عند أبي حنيفة، ويحل في السهو، والعمد عند الشافعي، وقيل: يحرم مطلقًا. فالفارق بين السهو، والعمد، موافق لمن أطلق في بعض ما قاله.

стр. 1140

ومثال التفصيل الخارق ما لو قيل: بتوريث العمة، دون الخالة، أو العكس لأنهما من ذوي الأرحام (١)، وهو علة التوريث (٢)، فحرمان

стр. 1141

إحداهما دون الأخرى تفصيل خارق (١). ومثال غير الخارق: القول: بوجوب الزكاة في مال الصبي (٢)، دون الحلي المباح، وعليه الشافعي، وقيل: بالوجوب فيهما، وقيل: بعدمه، فالمفصل موافق لغير المفصل في بعض ما قاله.

стр. 1142

وأما إحداث الدليل، أو التأويل لدليل إقامة أهل العصر الأول ليوافق غيره، أو إبداء علة لحكم لم يبدوه. الأكثر على جوازه إن لم يكن خارقًا، وذلك بأن لم ينصوا على بطلانه، فإن نصوا، فلا يجوز خلافهم لأنه خرق له. قيل: لا يجوز مطلقًا: لأنه ليس سبيل المؤمنين (١). الجواب: الفرض فيما لم يتفقوا على منعه. قيل: قوله: ﴿تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [آل عمران: ١١٠] (٢)، فلو كان معروفًا لأمروا به. الجواب: المعارضة بقوله: ﴿وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران: ١١٠]، فلو كان غير جائز لنهوا عنه. قوله: "وأنه يمتنع ارتداد الأمة في عصر".

стр. 1143

أقول: هل يجوز ارتداد أمته صلى الله عليه [وسلم] (١) في عصر، أم لا؟ الصحيح امتناع ذلك سمعًا لقوله: "أمتي لا تجتمع على الضلالة" وانعقد الإجماع عليه (٢). قيل: الارتداد يخرجهم عن الأمة، فلا منافاة. الجواب: يصدق أن الأمة ارتدت، وذلك خلاف ما انعقد عليه الإجماع. وأما الاتفاق على الجهل بشيء، فلا مانع منه، إذا لم يكن مكلفًا به لأن ذلك لا يقدح في أصل من الأصول (٣).

стр. 1144

وأما خطأ طائفة في مسألة تشابه مسألة أخرى أخطأ فيها طائفة، فلا منع منه (١)، إذ لم يتفقوا في الخطأ لاختلاف المحل (٢)، حتى لو أصاب الطائفتان لم يكن هناك إجماع، ولا يليق بعاقل أن يخالف هذا. ويتفرع على الأصل المذكور، - وهو عدم جواز خرق الإجماع - عدم جواز إجماع لاحق (٣) / ق (٩٨/ ب من ب) يضاد إجماعًا سابقًا (٤).

стр. 1145

ولا يمكن أن يعارض الإجماع دليل: لأنه إما قاطع، فلا تعارض بين القطعيات، وإما مظنون، فلا يصح معارضًا للقاطع. وإذا وافق الإجماع خبرًا لا يدل على أنه سنده، بل ذلك هو الظاهر، إذا لم يوجد غيره (١)، وهذا كلام قليل الجدوى ولذلك تركه كثير من المتأخرين. قوله: "خاتمة". أقول: المجمع عليه إما أن يكون من الدين، أو لا، وإنكار الثاني لا يقتضي كفرًا، بل كذب صريح، وما هو من الدين، أما أن يعلم ضرورة كونه من الدين، كوجوب الصلاة، والزكاة يكفر جاحده (٢)، وكذا

стр. 1146

المشهور بين الناس، المنصوص عليه كحل البيع، لأن إنكاره تكذيب للشارع، وأما إذا لم يكن منصوصًا، ولكن مشهورًا، ففيه تردد، واختار النووي أنه كفر، وهو الذي يعتقد لكونه موافقًا للنصوص، والقول: بأنه لا يكفر يخالف نص الشارع على عصمة الأمة، وأما إذا لم يشتهر، ولو كان منصوصًا لا يكفر، كتوريث بنت الابن السدس مع بنت الصلب، وكفساد الحج بالوطء قبل الوقوف. * * *

стр. 1147

الكتاب الرابع في القياس، ومباحثه

стр. 1148

الكتاب الرابع في القياس قوله: "الكتاب الرابع في القياس". أقول: رابع الأدلة، المتفق عليها بين الأئمة الأربعة القياس (١). وهو الرتبة العظمى بعد النبوة إلى خص الله بها من شاء من عباده (٢) / ق (٩٨/ ب من أ) الذين مهدوا الشريعة الغراء، وشيدوا أركان الحنيفية السمحاء، ناطوا الفروع بالأصول، وألحقوا المعقول بالمنقول، جلوا عرائس الأحكام مناط الفكر، ونثروا عليها فرائد الكتاب والخبر، حفظوا الأصول من الزيادة والنقصان، مع تزايد الفروع إلى انصرام الزمان، فيا فوز من كان معدودًا من حزبهم، أو ناله شربة من شربهم، عليهم من الله رحمة توازي عناءهم في إظهار دينه، ونصرهم لشرعة نبيه، وأمينه، وحشرنا في زمرتهم، وإن لم نكن من جملتهم.

стр. 1149

ولما كان الحكم على الشيء فرع تصور ماهيته، عرفه المصنف، بأنه "حمل معلوم على معلوم في علة حكمه عند الحامل". وهو أحسن التعاريف، نقله الإمام عن القاضي أبىِ بكر (١). وبالقيد الأخير دخل الفاسد، وإن شئت تعريف الصحيح حذفته، فينحصر فيه. وهو حجة في الأمور الدنيوية (٢)، نقله عن الإمام الرازي، وأما في العقلية، والسمعية، قال: بمنع القياس فيهما عقلًا بعض

стр. 1150

الشيعة (١)، والنظام (٢). وسمعًا ابن حزم (٣)، وكذا داود الأصفهاني، هو المشهور عنه، وقيده المصنف فيما عدا الجلي (٤).

стр. 1151

وأبو حنيفة: في الحدود، والكفارات (١)، والرخص.

стр. 1152

وقوم: ذهبوا إلى عدم جوازه ما دام يوجد النص (١) وقوم: في الأسباب، والشروط، والموانع (٢).

стр. 1153

وقوم: في أصول العبادات، مثل قياس الصلاة بالإيماء على الصلاة قاعدًا (١). وقوم: القياس الجزئي الذي تدعو إليه حاجة، إذا لم يكن من الشارع نص، كضمان الدرك، وهو ضمان الثمن للمشتري، إن خرج الثمن [للمبيع] (٢) مستحقًا. القياس: عدم جوازه، لكونه ضمان ما لم يجب (٣). وذهب إليه الجمهور لعموم الحاجة. وآخرون: في العقليات (٤).

стр. 1154

وطائفة أخرى: في النفي الأصلي (١)، والقياس في اللغة، قد تقدم بحثه (٢). ونحن نذكر أدلة المذهب الصحيح، ونورد المذاهب المردودة، مع أجوبتها. فنقول: القائلون: بعدم امتناع القياس عقلًا، وشرعًا، منهم من قال: بوجوب وقوعه في الشرعيات، لئلا تخلو الوقائع عن الأحكام، إذ النصوص لا تفي بالحوادث (٣).

стр. 1155

الجواب: تفي بأصول الأحكام، وأجناسها، فينص على جميع الأحكام بالعمومات. والقائلون: بجوازه عقلًا، منهم من قال: بعدم وقوعه، إليه ذهب النهرواني (١)، والقاشاني (٢). والقائلون: بالوقوع اختلفوا في طريق ثبوته، منهم من قال: طريق ثبوته العقل. والجمهور: على أنه السمع، وهؤلاء فرقتان: منهم من يقول: ثبوته ظني، ومنهم من يقول: قطعي، وهذا هو المختار (٣).

стр. 1156

لنا - على المختار -: إجماع الصحابة على العمل به من غير نكير، وشاع ذلك وذاع حتى كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري: "اعرف الأشباه والنظائر، وقس الأمور برأيك" (١). وحديث عمر حيث سأل عن قبلة الصائم، فقال: "أرأيت لو تمضمضت، ثم مججته، أكنت شاربه! ؟ " (٢). وحديث معاذ حيث ذكر بعد الكتاب، والسنة رأيه، وقرره عليه.

стр. 1157

وحديث الخثعمية، المشهور (١)، فإنه قاس ﷺ دين الله على دين العباد، بالطريق الأولى/ ق (٩٩/ أمن ب) فكان قياسًا جليًا. وبالجملة الأحاديث الدالة على مشروعيته متواترة المعنى، والآيات الدالة عليه. وإن كان دلالتها ظاهرة، والأصول لا تثبت بالظواهر، إلا أنها من حيث الجملة قطعية الدلالة.

стр. 1158

منها: قوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر: ٢]، والاعتبار، رد الشيء إلى نظيره، ومنها: ردًا على منكري البعث: ﴿فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا/ق (٩٩/ أمن أ) قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الإسراء: ٥١]، ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧]، ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يس: ٧٨, ٧٩] , ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ﴾ [الفرقان: ٤٤]. وبالجملة: جميع ما في القرآن من التشبيهات، والاستعارات لا يخلو عن إلحاق فرع بأصل في حكم بعلة جامعة، فالمتأمل لا يتوقف في حجية القياس. المانع - عقلًا -: لا يؤمن الغلط، فيجب تركه. قلنا: لا خطر لأنه إما مصيب، فله أجران، أو مخطئ، فواحد. المانع - شرعًا -: النصوص كافية. الجواب: المنع. المجوز في الجلي - وهو ما قطع فيه بعدم الفارق بين الأصل، والفرع، أو ما يكون الحكم في الفرع أولى -: يؤمن فيه الغلط، بخلاف الخفي. الجواب: هو جواب المانع عقلًا. الحنفية: لا يعقل المعنى في الحدود، والكفارات، وتعقله شرط القياس. الجواب: منع ذلك في الجميع، فيلحق الفرع بالأصل، حيث عقل، كقياس النباش على السارق في وجوب القطع، بجامع أخذ مال الغير من الحرز بخفية.

стр. 1159

وكفى دليلًا إجماع الصحابة على إلحاق حد شارب الخمر حين تشاوروا، فقال علي: "إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، فأرى عليه حد المفتري" (١). وعليه انعقد الإجماع (٢).

стр. 1160

قالوا: قوله: "ادرؤوا الحدود بالشبهات" دليل واضح لأن القياس ظني بلازمة الشبهة. قلنا: معارض بخبر الواحد، والشهادة. فإن الحدود تثبت بهما إجماعًا، مع وجود الشبهة فيهما. القائل: بحجيته اضطرارًا في واقعة لا يوجد فيها، احتمال الغلط قائم في القياس، فحيث لا واقعة على الوصف المذكور، لا فائدة مع احتمال الضرر. الجواب: دلائل الحجية لا تفرق بين قياس وقياس، والفائدة تحرير المسألة لوقت الحاجة. القائل: بعدم جريانه في الأسباب، والشروط، والموانع، الوصف الذي هو سبب، أو شرط، أو مانع لو شاركه غيره في معناه، لكان السبب هو القدر المشترك وإذا لم يشاركه لا إلحاق هناك، وهذا مختار الآمدي، وابن الحاجب، والشارح المحقق (١).
следующие страницы →