← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 132415

الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (1 869 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

قلنا: في تركه مجال لعدم إلزام الشارع (١)، واستدل الحنفية على لزوم لنفل بالشروع بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣].

стр. 247

ووجه الاستدلال: أنّ أعمالكم لفظ عام يشمل الأعمال الشرعية كلها مندوبة ومفروضة، فيجب القول باللزوم لعدم الفارق (١).

стр. 248

قلنا: لو سلم عموم هذا الجمع، فالحديث الصحيح، وهو قوله ﷺ : "الصائم المتطوع أمير نفسه" (١) خصصه لجواز تخصيص المتواتر بالآحاد

стр. 249

اتفاقًا، هذا وأقول: لا يخلو أن ما شرع فيه من النفل هل هو باق على صفة النفل، أو انقلب بالشروع واجبًا؟ والثاني باطل إجماعًا؛ إذ لا يوجد شيء في الشريعة يكون بعضه نفلًا وبعضه واجبًا. وأيضًا لو كان بالشروع يصير واجبًا لترتب عليه ثواب الواجبات دون النوافل؛ إذ ثواب الواجبات أضعاف ثواب النوافل، وهذا مما لم يقل به أحد. قوله: "ووجوب إتمام الحج". جواب سؤال مقدر تقديره قلتم: إن النفل بالشروع لا يلزم، مع أنكم أوجبتم على من أفسد الحج النفل قضاءه (١) في القابل، وألزمتم المضي في فاسده. أجاب: بأن الحج من قبيل المستثني؛ لأن نفل الحج كفرضه نية وكفّارة؛ إذ لا تعرض في نيته إلى كونه فرضًا أو نفلًا، وأيضًا عدم خروجه بالإفساد فرضًا أو نفلًا متفق عليه، وهذا لا إلزام فيه لأن الحنفية مجوزون الصوم الفرض بنية مطلق الصوم، بل بنية النفل. وأما الإلزام باستوائهما في الكفارة وعدم الخروج بالإفساد سالم عن الفادح. والحق أن الحنفية لما أوجبوا المضيَّ في فاسده، فقد اعترفوا بأن الحج خارج عن القاعدة إذ لم يقولوا بالمضيّ في الفاسد في نفل سواه.

стр. 250

ثم لبعض الشراح هنا كلام عجيب، وهو أنه قال: لا يتصور لنا حج تطوع لأن المخاطب به هو المستطيع، فإن لم يحج فالحج في حقه فرض عين، وإن كان قد حج ففرض كفاية (١). وقد ذهل عن معنى الاستطاعة، فإن الاستطاعة المعتبرة من الزاد والراحلة وأمن الطريق وغيرها، إنما هي شروط الوجوب بناء على التيسير والتسهيل، وذلك لا ينافي أن يحمل عادم هذه الأشياء المشقة، ويتبرع بما لم يوجب الشارع عليه كما في الصدقة، على ما أشار إليه أكرم الخلق ﷺ ، بقوله: "أفضلُ الصدقةِ جُهد المُقِلِّ" (٢).

стр. 251

وإن أراد أنه بعدما شرع فيه يجب، فهو أول المسألة، مع أنه لا ينافي النفلية بحسب الأصل. فإن قلت: عادم الاستطاعة إذا حضر مكة، وكان سالمًا من الموانع يجب عليه الحج؟ قلنا: يفرض فيمن حج مرة، فإن قلت: من حج مرة أو أكثر لم يقع حجة نفلًا، بل فرض كفاية بناء على أن إحياء البيت كل سنة بالحج فرض كفاية. قلنا: لو سلم دخول مثله في عموم الخطاب بالإحياء ينتقض بالصبي المراهق، فإن حجه نفل بلا خلاف إذ لا يتوجه إليه خطاب. وبالجملة الاستدلال بأن المخاطب [هو] (١) المستطيع، وحج المستطيع منحصر في الفرضين، فلا يتصور (٢) حج تطوع غير سديد، والله أعلم. قوله: "والسبب ما يضاف إليه الحكم إلى قوله: والصحة". أقول: لما ذكر أن الخطاب الوارد من الشارع بكون الشئ سببًا، وشرطًا ومانعًا خطابُ وضع، أراد أن يُعَرِّف المذكورات لعدم دخولها في التكليفي، وكان الأولى أن يذكر قوله: "وقد عرفت حدودها" قبل قوله: "وإن ورد سببًا" ويؤخره عن المباحث المتقدمة

стр. 252

المتعلقة بالواجب والفرض والمندوب والخلاف الذي ذكره ليكون الكلام مرتبطًا بعضه مع بعض، هذا. ثم نقول: السبب عندهم هو الذي يضاف إليه الحكم (١)، كقوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الأسراء: ٧٨]، وقوله: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢]. أحدهما: كون الدلوك سببًا، والآخر: وجوب الصلاة عنده، وكذلك في الزاني أحدهما: وجوب الرجم، والآخر: كون الزنى سببًا.

стр. 253

ولا شك أن الأسباب معرفات إذ الممكنات مستندة إلى الله تعالى ابتداء عند أهل الحق (١)، وبين المعرف الذي هو السبب والحكم الذي نيط به ارتباطٌ ظاهر، فالإضافة إليه واضحة. وأما عند من يجعل الوصف مؤثرًا بذاته، وهو الذي أشار إليه المصنف بقوله: "أو غيره"، فلا خفاء عنده إذ الأثر مضاف إلى المؤثر قطعًا. والشرط -لغة-: العلامة (٢)، ومنه: أشراط الساعة.

стр. 254

وفى عرف الأصوليين الشرط: ما يتوقف عليه معنى السببية لا وجود السبب كالإحصان لسببية الزنى للرجم، فإن وجود الزنى بدونه كثير، ولكن لسببية لا توجد شرعًا. ولم يتعرض له المصنف لكثرة مباحثه، فأخره إلى بحث التخصيص ليذكر مع سائر (١) المخصصات. والمانع (٢): هو الوصف الوجودي المنضبط الذي يقتضي نقيض الحكم الذي اقتضاه السبب كالأبوة المانعة من ترتب القصاص على القتل العمد العدوان، فإن الأبوة لمّا كانت سببًا لوجود البنوة صلحت أن تكون مانعًا للقصاص؛ إذ لا يلائم أن يكون الشئ [سببًا] (٣) لإعدام موجده.

стр. 255

ثم المانع إما أن يكون مانعًا من ترتب الحكم على السبب كما ذكرنا، وإما أن يكون مانعًا لانعقاد السببية في الأسباب (١)، ولم يذكره المصنف لأن كلامه في الأحكام وما نيطت به، والشئ ما لم يخل عن مانع كونه سببًا لا يناط به حكم، فكأن البحث عن مانعه أجنبيًّا؛ كذا نقل عن المصنف، وفيه نظر لا يخفى. ثم تمثيل المصنف للوصف الوجودي بالأبوة مع أن الإضافات ليست موجودات عند المتكلمين؛ بناء على أن الوجودي عندهم يطلق بمعنيين: أحدهما: ما له وجود متأصل كالإنسان والفرس، وما لا يدخل العدم في مفهومه كالأبوة ونظائرها. قوله: "والصحة موافقة" إلى قوله: "وقيل: إسقاط القضاء".

стр. 256

أقول: الصحة تكون في العبادات وفي المعاملات، فبعضهم يفرد كلًّا منهما عن الآخر بتعريف مستقل؛ لأن جمع الحقائق المختلفة في حد واحد لا يمكن، صرح به ابن الحاجب في تقسيم الاستثناء إلى المتصل والمنقطع (١)، ولمّا كان مخصوصًا بما إذا أريد تمييز الحقيقة عن الأخرى بالذاتيات لم يتحاش المصنف عن الجمع بين الصحة في العبادات والصحة في المعاملات لصدق هذا التعريف عليهما، وهو كون كل منهما موافقة ذي الوجهين [الشرع] (٢) [وقوله: ذي الوجهين] (٣) - بما وقع في كلام [بعض] (٤) الأصوليين، وتبعهم المصنف- واحترزوا بذلك عما لا يقع إلا على وجه واحد كمعرفة الله تعالى، ورد الوديعة؛ إذ المعرفة إذا لم تقع على الوجه الموافق للشرع تكون جهلًا. والحق: أنه لا حاجة إلى هذه الزيادة؛ لأن المعرفة أيضًا إن لم تكن على الوجه الموافق للشرع تكون معرفة باطلة لانتفاء موجب صحتها، وهو مطابقة الواقع، ولا يضرنا كونه جهلًا إذ لا تنافي بين كونه جهلًا ومعرفة باطلة، يدل على ما قلنا ما ذكره عضد الملة والدين، والعلامة التفتازاني (٥) في كتابيهما:

стр. 257

"المواقف" و "المقاصد" (١) في بحث النظر في معرفة الله -تعالى- ردًّا على المعتزلة حيث استدلوا بأن النظر (٢) في معرفة الله واجب عقلًا؛ إذ الذي حصَّل المعرفة أحسن حالًا من غيره. قلنا: إذا حصَّل المعرفة على وجهها والعرفان على وجه الصواب، فإن التقييد بالوجه صريح فيما ذكرنا، وكذا رد الوديعة إن كان على الوجه الذي اعتبره الشرع فصحيح، وإلا فباطل [كما إذا رد الوديعة إلى صاحبها بعدما صار مجنونًا] (٣)، كما أن الصلاة إذا اشتملت على الأركان والشروط تسمى صلاة صحيحة، وإذا فقد شئ من تلك الشروط والأركان فباطلة.

стр. 258

واعلم (١) أن كون الصحة والبطلان من أحكام الوضع مما منعه بعض المحققين (٢). ووجهه: بأن بعد ورود أمر الشرع بالفعل، فكون ذلك الفعل موافقًا للأمر ليكون صحيحًا، أو مخالفًا ليكون باطلًا لا يتوقف على توقيف من الشارع، بل هو أمر عقلي صرف، فكونه مصليًا، أو تاركًا لا يحتاج إلى إعلام من الشارع، وقد سبق كلام في أن طائفة لم يقولوا بأن شيئًا من الأسباب والشروط والموانع حكم شرعي، وهذا البعض (٣) قد خصصه بالصحة والبطلان، والله أعلم. قوله: "وقيل". أقول: ذهب الفقهاء إلى أن معنى الصحة في العبادات: إسقاط القضاء. والتعريف الأول للمتكلمين، فصلاة من ظن أنه متطهر وصلى، ثم بانَ خلافه صحيحة عند المتكلمين دون الفقهاء (٤).

стр. 259

ثم المراد بإسقاط القضاء رفع وجوبه (١)، فلا يرد أن ثبوت القضاء بأمر جديد، فلا يتصور الإسقاط قبل الثبوت. وفي المعاملات؛ عبارة عن ترتب الأثر المطلوب منها عليها، أي من شأنها الترتب لولا وجود مانع شرعي كالخيار المانع من ثبوت. الملك للمشترى، وتخمير العصير بعد العقد وقبل القبض. هذا ولو قيل: الصحة مطلقًا عبارة عن ترتب الأثر المطلوب من الفعل عليه ليشمل العبادات من غير تطويل لكان أولى. غايته: أن ذلك الأثر عند المتكلمين موافقة الشرع، وعند الفقهاء إسقاط القضاء. وعلى هذا يكون الخلاف راجعًا إلى تعيين الأثر المطلوب لا إلى تفسير الصحة (٢)، وعلى ما ذكره المصنف الصحة -في العبادات- على القول الأول- إجزاؤها، والإجزاء -لغة-: الاكتفاء. وشرعًا عند المتكلمين: هو الأداء الكافي في سقوط المتعبد به، أي: المأمورية أعم من أن يكون واجبًا أو مندوبًا، سقط القضاء أو لم يسقط.

стр. 260

قال الغزالي: "الصحيح عند المتكلمين: ما أجزأ في الشرع، وجب القضاء أو لم يجب" (١). وعند أكثر الفقهاء -وهو الذي أشار إليه المصنف بـ "قيل: الإجزاء إسقاط القضاء". والإجزاء أخص -مطلقًا- من الصحة لاختصاصه بالعبادات واجبًا أو مندوبًا، أو واجبًا فقط على ما أشار إليه المصنف بقوله: "وقيل الواجب" (٢).

стр. 261

قوله: "ويقابلها البطلان إلى آخره". أقول: البطلان نقيض الصحة في العبادات والمعاملات، فهو في العبادات عبارة: عن عدم ترتب الأثر عليها، أو عدم سقوط القضاء، وفي المعاملات: عن عدم ترتب أثر عليها لا غير، والفساد يرادفه عندنا، وقالت الحنفية: ما لم يشرع بأصله ووصفه باطل، وما شرع بأصله دون وصفه فاسد (١). تحقيق ذلك: أن الشئ [إذا وجد في الخارج مشتملًا على الشرائط والأركان فصحيح، فإن ورد نهي عن ذلك الشئ] (٢):

стр. 262

فإن توجه إلى شيء من الأركان والشرائط، سواء كان في العبادات كالصلاة بدون القراءة (١)، أو بدون استقبال القبلة (٢)، أو في المعاملات كبيع الأجنة في بطون الأمهات المسماة بالملاقيح لعدم الركن، وهو البيع فباطل (٣). وإن توجه إلى شيء من الأوصاف كصوم يوم النحر (٤) في العبادات، وكالربا في المعاملات، فإن الزائد لمّا كان فرع المزيد كان بمنزلة

стр. 263

الوصف: ففاسد (١) وإن كان النهى راجعًا إلى مجاور: فمكروه كالصلاة في الدار المغصوبة (٢)؛ ولهذا لو أسقط الزائد في مسألة الربا صح البيع بناء على استجماع الشرائط والأركان، قال بعض المحققين (٣): إن صح لهم ذلك، أي: صحة البيع مع طرح الزيادة لا مناقشة معهم في التسمية. ولنا في هذا الكلام نظر؛ لأن ثوبته عند الخصم لا يعتبر، وعندهم ثابت، بل ثبوته متواتر، وربما لاحظ المصنف ﵀ ما أشرنا إليه، ولذا لم يذكر أن الخلاف لفظي، ولا حاجة إلى نسبة المصنف إلى الذهول كما فعله بعض الشارحين (٤)، فإن الشارح يجب عليه حمل كلام المتن على محمل صحيح ما أمكنه، وإلا يكون خارجًا لا شارحًا، والله أعلم.

стр. 264

قوله: "والأداء" إلى قوله: "والقضاء" (١). أقول: هذا تقسيم للحكم باعتبار متعلقة؛ إذ الأداء والقضاء والإعادة صفات فعل. فعلى ما ذكره المصنف الأداء فعل يقع كله أو بعضه في الوقت المقدر له شرعًا، فخرج ما لا وقت له كالنوافل المطلقة والمتعلقة بالأسباب، وخرج أيضًا ما قدر له وقت لا شرعًا كالزكاة إذا عين الإمام لأخذها شهرًا، فإن تعيين الإمام لذلك الشهر لا يصيِّره وقتًا إلا إذا صادف الوقت الذي قدره الشارع. والبعض في قول المصنف، وإن كان يتناول أقل قليل لكنه أطلق بناء على ما علم في موضعه أن المراد ركعة فما فوقها، لورود النص مقيدًا

стр. 265

بها (١)، فالحق ما فوق الركعة بها بفحوى الخطاب، ثم قوله: "بعض" يصدق على ما إذا فعل بعضه قبل الوقت، وبعضه في الوقت، مع عدم الجواز إجماعًا، ولعله اعتمد على ظهوره فلم يتحاش، ثم لفظ البعض، وإن أفاد ما ذكرناه من أن ركعة من الصلاة إذا وقعت في الوقت فالكل أداء، ولكن يتناول بمفهومه بعض الصوم، مع أنه لا يتصور فيه ذلك، فالأولى عدم ذكره كما اختاره الجمهور. وقوله: "والمؤدَّى: ما فُعِل مستدرك". لأنه إذا علم الأداء، فالمودَّى معلوم بلا ريب، لكنه قصد نوع تعريض بابن الحاجب حيث قال: "والأداء ما فُعل في وقته المقدر له" (٢)،

стр. 266

فرده المصنف بأن ذلك هو المؤدَّى لا الأداء، ولا مؤاخذة على ابن الحاجب، لأن الأداء يطلق على المعني المصدري، وعلى المؤدَّى، فهو قد استعمله في المعني الثاني، والدليل على ذلك قوله: "ما فُعل في وقته المقدر له"، والوقت حقيقة للمؤدى لا للأداء بالمعني المصدري القائم بالفاعل، ولهذا شرح المولى المحقق على طبق كلامه، فقال: "الأداء ما فُعل في وقته المقدر له"، ثم قال: "وما لم يقدر وقت له كالنوافل" (١). ولا شك أن ما فعل هو المؤدى، وكذلك النوافل التي احترز عنها ليست معنى مصدريًّا. قال الإمام (٢) في "المحصول": "الواجب إذا أُدي في وقته سمي: أداء، وإن أُدي خارج الوقت يسمّى: قضاء" (٣)، وهذا صريح فيما أشرنا إليه.

стр. 267

وهنا بحثان: أحدهما: أن كلام المصنف صريح في أن الإعادة ليست من قبيل الأداء، بل الأقسام الثلاثة عنده متباينة، وهو خلاف المصطلح وخلاف ما عليه المحققون، إذ الاعادة ما فُعلت في الوقت المقدر له ثانيًا لاختلاله في الأول (١). ثانيهما: أن قوله: "مطلقًا" في تعريف الوقت: بأنه الزمان المقدر له شرعًا مطلقًا؛ بما لا حاجة إليه إذ مقصوده بتلك الزيادة شمول الموسع والمضيق، وذلك الشمول حاصل بدونه إذ يصدق على الكل (٢) أنه الوقت المقدر شرعًا. فإن قيل: لا بد من قيد "أو لا"؛ ليخرج الوقت المقدر ثانيًا، لأنه بما قدره الشارع، مع أن الفعل الواقع فيه لا يتصف بالأداء كصلاة الناس إذا ذكرها. قلت: لا يحتاج إلى ذلك إذ الوقت صار حقيقة عرفية في المعنى الأول، فلا يتناول ذلك إلا بقرينة، والله أعلم. قوله: "والقضاء" إلى قوله: "والإعادة".

стр. 268

أقول: لما فرغ من الأداء شرع في بحث القضاء، فقال: القضاء فعل كل الوقت خارجه. وقيل: [إن وقع البعض خارجًا، فذلك الفعل] (١) قضاء أيضًا. وتوضيحه: أن الأداء لمّا كان عبارة عن الفعل الواقع في الوقت المقدر شرعًا كُلًا أو بعضًا مخصوصًا: كالركعة على ما سبق، فالقضاء ضد الأداء، فبالضرورة يكون عبارة عن الفعل الواقع خارج ذلك الوقت المذكور كُلًا أو بعضًا؛ أي: لا يقع كله في ذلك الوقت، [ولا ذلك البعض المذكور. قوله: "استدراكًا لما سبق له مقتضى". احتراز عما إذا أدى الصلاة في الوقت] (٢)، ثم أعادها خارجه جماعة، أو صلاها قضاء ثم صلاها جماعة؛ إذ لا تسمى قضاء؛ لعدم الاستدراك، كما لا تسمى إعادة. وعبر بالمقتضى ليشمل المندوب، فإن النوافل الموقتة كما تسمى أداء إذا وقعت في الوقت، تسمى قضاء إذا وقعت خارج الوقت، على ما هو المختار، خلافًا للشيخ ابن الحاجب والشارح المحقق (٣).

стр. 269

وقوله: "مطلقًا"، تنبيه على أنه لا يشترط الوجوب على المستدرك، بل يكفى تقدم السبب سواء كان واجبًا على المستدرك، كمن ترك صلاة عمدًا، أو لم يجب، مع إمكان الأداء: كصوم المسافر والمريض، أو لا يمكن: كصلاة النائم والمغمى عليه، فإن الفعل منهما -والحالة هذه- محال عقلًا، أو يمكن عقلًا، ويمتنع شرعًا: كصوم الحائض. قوله: "والمقضِيُّ المفعولُ"، تعريض بابن الحاجب كما سبق التنبيه عليه. فإن قلت: على ما ذكرتم من أن الأداء هو الفعل الواقع في الوقت المقدر شرعًا، فلم تسمون الحج الذي يأتي به الفسد في القابل قضاء، مع أن الحج وقته العمر كله؟ قلت: لمّا شرع فيه وتلبس بأفعاله تضيق عليه الوقت، وذلك كما إذا تلبس بأفعال الصلاة، مع أن الصلاة واجب موسع يتضيق عليه الوقت. ومن هذا التقرير انحل شبهة أخرى، وهي أن الحج والصلاة كل منهما من قبيل الموسع، فلِمَ عصى (١) بالموت في أثناء وقت الحج بدونه، ولم يعص بالموت في أثناء وقت الصلاة بدونها تأمل؟

стр. 270

وقد ذكر بعض الشارحين (١) هنا كلامًا يتعجب منه، وهو أنه شرح البعض في قول المصنف في تعريف الأداء بالركعة على ما قررناه، ثم [قال] (٢): هنا كلامًا حاصله: أن القضاء هو الفعل الواقع خارج الوقت أو بعضه، ولو كان ذلك البعض أكثر من ركعة، فورد عليه أنك قلت: إن إدراك الركعة إدراك للصلاة، فأجاب: بأن ذلك فيمن زال عذره: كالجنون، وقد بقى من الوقت ركعة. وكل هذا سهو ظاهر؛ إذ مسألة العذر غير مسألة الأداء، وهي: أن يزول العذر، وقد بقي من الوقت قدر ركعة أو تكبيرة، وخلاء المكلف عن العذر بقدر ما يسع تلك الصلاة تجب تلك مع ما قبلها إن أمكن الجمع، وإلا فهى فقط. فالكلام هنا في الوجوب، سواء صلاها أو لم يصلها أبدًا، أو صلاها كلها خارج الوقت، والمسألة الأولى مطلقة فيمن أدرك [الوقت] (٣) قدر ركعة، أي: دخل في الصلاة وتلبس، وأوقع ركعة في الوقت الشرعي، والباقي خارجه، فأين إحدى المسألتين من الأخرى؟ والله أعلم. قوله: "والإعادة فعله: إلى آخره".

стр. 271

أقول: قد تقدم أن الإعادة عند المحققين من قبيل الأداء، وأن الأداء له فردان: أحدهما: الواقع في الوقت مستجمعًا للشرائط والأركان. والآخر: هو الواقع في الوقت مع كونه مسبوقًا بأداء مختل. قوله: "وقيل: لعذر"، في تعريف الإعادة هو الذي فعل ثانيًا لعذر، وهذا أعم لشموله الخلل وغيره من فضيلة الجماعة، ولمّا كان شأن الخلل معلومًا بما تقدم فرَّع على التعريف الصلاة المكررة، فإنها معادة لعذر الجماعة، وإنما لم يقيد التكرير بالجماعة للعلم به إذ لا قائل بأن الصلاة الخالية عن الخلل بدون درك الجماعة تعاد. قال بعض الشارحين: "الخلل فوات شرط أو ركن، كالصلاة مع النجاسة، أو بدون الفاتحة سهوًا" (١). قلت: قوله: "سهوًا"، سهو منه إذ الحكم لا يتفاوت في (٢) ترك الفاتحة بالسهو والعمد إجماعًا. وقد سبق إشارة إلى أن عند المصنف الأقسام متباينة (٣)، وأن الإعادة قسيم الأداء لا قسم منه؛ لأنه آخره عن القضاء وإن احتمل أن يجعل

стр. 272

قسمًا منه بأن يقال: لم يقيد الأداء بأن لا يكون مسبوقًا بخلل لكن خلاف الظاهر، ومن ادعى ظهور العكس (١)، فقد عكس الظاهر. قوله: "والحكم الشرعي إن تغير". أقول: هذا تقسيم آخر للحكم بالنظر إلى موافقة الدليل وعدمه. والرخصة -لغة-: السهولة واليسر (٢). واصطلاحًا: هو الحكم الثابت على خلاف الدليل لعذر (٣). ثم قول المصنف: "إن تغير إلى سهولة أولى من قول غيره" (٤): هو ما جاز فعله مع قيام السبب، لشموله الترك كأكل الميتة وقصر الرباعي، وكذلك تبديل السبب بالمحرم لعمومه، فخرج من الرخصة الحكم الثابت ابتداء لعدم التغيير، وخرج ما نسخ حكمه لعدم قيام السبب للحكم

стр. 273

الأصلي، وخرج ما خص من العام -أيضًا- لأن التخصيص هو بيان أن المخرج لم يكن داخلًا تحت الحكم، وخرج -أيضًا- وجوب الإطعام في كفارة الظهار عند فقد الرقبة؛ لأنه عند فقدها واجب ابتداء، كما أن الإعتاق هو الواجب ابتداء على واجدها، وكذا خرج التيمم على فاقد الماء؛ لأنه الواجب في حقه بخلاف التيمم للجرح ونحوه (١). ثم الحكم الذي وصف وهو المسمى بالرخصة، تارة يكون واجبًا كأكل الميتة، ومندوبًا كالقصر إذا بلغ السفر ثلاث مراحل (٢)، ومباحًا

стр. 274

كالسلم (١)، [وخلاف الأولى كفطر مسافر لم يتضرر بالصوم] (٢) [وتمثيل المصنف -للمباح- بالسلم] (٣) أولى من تمثيل ابن الحاجب والبيضاوي بفطر المسافر (٤)؛ لأنه إن أريد بالمباح ما سبق في تقسيم الحكم، وهو الذي يتساوى طرفا الفعل والترك [فيه] (٥)، فلا يستقيم فطر المسافر مثالًا (٦) له؛ لأنه إن لم يتضرر فالصوم أولى، وإن تضرر فالفطر، وإن أريد به أعم، وهو ما أذن الشارع في تركه في الجملة اندرج تحته المندوب، والجواب (٧): بأنه أريد به فطر المسافر مطلقًا مع قطع النظر عن التضرر، وعدمه لا يجدي نفعًا.

стр. 275

ثم في تمثيل المصنف -أيضًا- بحث؛ لأن كون السلم رخصة ممنوع. قال الغزالي في "المستصفى": "قد يقال: إن السلَم رخصة؛ لأن عموم النهى في حديث حكيم بن حزام (١) عن بيع ما ليس عنده (٢) يوجب حرمته، وحاجة المفلس اقتضت الرخصة، ثم قال: ويمكن أن يقال: افتراق البيع والسلَم في الشرط لا يلحق أحدهما بالرخصة (٣)، فقول الراوي: نهى عن بيع ما ليس عند الانسان، وأرخص في السلَم تَجَوُّز في الكلام" (٤).

стр. 276

قلت: ويؤيده ما قاله ابن عباس (١) ﵄ في تفسير آية المداينة (٢) - وهو أنه -تعالى- لمّا حرم الربا أباح السلَم، ويؤيده -أيضًا- اتفاق الفقهاء على أن السلَم نوع من البيع، والرخصة (٣) لا تكون نوعًا من العزيمة (٤).

стр. 277

هذا، وكلام الجمهور ظاهر في أن ما عدا الرخصة من الأحكام عزيمة. وقال بعض المتأخرين (١): لا يوصف الحكم بالعزيمة، ما لم يقع في مقابلة الرخصة، والله أعلم. قوله: "والدليل" إلى قوله: "والحد". أقول: الدليل -لغة-: المرشد، أي: الدليل هو الشئ الدال، وهو الذي ينصب ما فيه دلالة، وكذلك العالم بما فيه دلالة بكسر اللام، والعالم بفتحها، وهو الذي نصب للدلالة. واصطلاحًا: ما أشار إليه بقوله: "ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري (٢) كالعالم للصانع"، وأشار بلفظ الإمكان إلى أن النظر فيه بالفعل لا يشترط؛ لأن حدوث العالم دليل الصانع، نظر فيه أو لم ينظر، وقيد النظر بالصحيح إذ النظر الفاسد لا يوصل إلى مطلوب، وهذا واضح في نظر فاسد المادة والصورة، أو فاسد الصورة وحدها، فإنه لا يفيد قطعًا، وأما إذا كان فاسد المادة دون الصورة، فهو مستلزم؛ لأن الكواذب إذا صحت صورتها تستلزم المطلوب،

стр. 278

وقد بين كيفية تركيب الكواذب (١) للاستفتاح في المنطق، وقيد المطلوب بالخبري إخراجًا للمعرف، فإن المطلوب فيه تصوري. والنظر: هو الفكر، وقيل: النظر ملاحظة الفكر (٢)، والفكر: هو حركة النفس في المعقولات من المطالب إلى المبادئ لطلب علم أو ظن، وإن كانت في المحسوسات تسمى: تخيُّلًا، ثم منها إلى المطالب، كما إذا توجهت النفس إلى إثبات حدوث العالم، فالمطلوب الذي هو حدوث العالم هو مبدأ الحركة الأولى التي تشبه الحركة الهابطة، فإذا ابتدأت منه، وأخذت في طلب المقدمات الموصلة إلى ذلك المطلوب وحصلت المقدمات عندها، فقد تمت الحركة الأولى، فإذا شرعت في ترتيبها، فذلك هو ابتداء الحركة الثانية التي تشبه الحركة الصاعدة، ففى الأولى تحصل مادة الفكر، وفي الثانية تحصل صورة الفكر، فتلزم النتيجة على ما سنشير إليه عن قريب. مثال ذلك -في المطلوب المذكور-: أن تنظر في العالم وتراه متغيرًا ظاهرًا، وقد ثبت أن كل متغير حادث لعدم تطرق الحدوث إلى القديم، فنقول: العالم متغير، وكل متغير حادث، فالعالم حادث، ثم يجب أن تعلم

стр. 279

أن قولنا: العالم دليل الصانع عند الأصوليين -إذ يمكن التوصل به، أي بالنظر في أحواله إلى وجود الصانع- نريد به قبل النظر فيه، وأما بعد النظر لا بد من مقدمتين صغرى تشتمل على موضوع المطلوب، وكبرى تشتمل على محموله: كما يظهر بأدنى تأمل في المثال المذكور، وإنما أطلق المصنف، ولم يقيد بالعلم كما فعله بعضهم (١) ليتناول الأمارة؛ إذ أدلة الفقه أمارات، فلا تفيد إلا الظن (٢). واختلف الفرق الثلاث، أعني: الأشاعرة، والمعتزلة، والفلاسفة (٣) في حصول المطلوب بعد النظر الصحيح: هل هو واجب عقلًا لا يجوز تخلفه عن ترتيب المقدمتين على الوجه المعتبر، أم لا؟ قالت الأشاعرة: يجب عادة (٤) لا عقلًا؛ إذ لا وجوب ولا إيجاب على الله تعالى، والمطالب، الحوادث كلها مستندة إليه ابتداء واختيارًا، إن

стр. 280

شاء فعل، وإن لم يشأ لم يفعل، لكن جرت عادته بأن يفيضى على نفس المستدل -بعد النظر الصحيح مادة وصورة- مطوبه الذي توجه إلى تحصيله. والمعتزلة: ذهبت إلى حصوله بالتوليد، والتوليد: هو أن يُوْجِد وجودُ شيء وجودَ شئ آخر كالنظر هنا، فإنه وُجد من الناظر بلا واسطة، وبواسطته تولد منه المطلوب، فالنظر فعل الناظر مخلوق له من غير واسطة [والنتيجة الحاصلة بعد فعله بواسطة، فيسمى توليدًا] فعندهم كل فعل صدر عن الحيوان بلا واسطة] (١)، يسمى مباشرة، وكل فعل احتاج في صدوره إلى واسطة توليد (٢). وذهبت الفلاسفة إلى اللزوم العقلي، أي: بعد اشتمال النظر على الشرائط المعتبرة (٣) لا يجوز التخلف بوجه؛ لما تقرر عندهم من أن المبدأ تمام الفيض والنفس بواسطة المقدمات المرتبة المشتملة على شرائط مادة وصورة قد استعدت لقبول الفيض، فلا يجوز التخلف إذ لا مانع من الطرفين (٤).

стр. 281

والجواب: أن المختار لا يجب عليه شيء، وقد أثبتنا في محله أنه مختار تعالى (١) وتقدس (٢). [ومما يجب التنبه له أن المعتزلة، وإن قالوا بالتوليد لكن وافقوا الفلاسة] (٣)؛ إذ التوليد لازم للمباشرة، كحركة المفتاح لحركة اليد. واعلم أن كلام المصنف منظور فيه من وجهين: الأول: أنه لم يذكر العِلْم في تعريف الدليل ليشمل الأمارة على ما ذكرناه، ثم أفرد ذكر العلم، وقال: هل العِلْم عقيبه مكتسب؟ وكان المناسب أن يقول: هل الحاصل؟ الثاني: أنه لا خلاف عندهم في أن العلم الحاصل، أو الظن بعد النظر في الدليل مكتسب؛ لأن كل استدلالي كسبي، ولا عكس. وما نقل عن بعض المشايخ (٤) أن العلم الحاصل بعد النظر ضروري، معناه: أنه لا تأثير لقدرة العبد فيه لأنه لا يحتاج إلى الكسب؛ إذ كل نظري كسبي إجماعًا، ولا عكس.

стр. 282

وفى بعض الشروح هنا كلام غريب، وهو أن الظن كالعلم في الاكتساب دون اللزوم والعادة؛ إذ لا ارتباط بين الظن وبين شَئ آخر (١)، ولم يدر أن النتيجة لازمة للمقدمتين سواء كانتا ظنيتين، أو قطعيتين؛ لأن العلم بالمطلوب من القطعيات عند الأشاعرةِ لمَا كان بخلق الله تعالى عادة، فكما أنه جرت عادته بخلق العلم في القطعيات، فكذلك الظن في الظنيات، وقد اشتبه عليه أحد المذهبين بالآخر، فإن حصول المطلوب لما كان على وجه اللزوم والوجوب عند الفلاسفة، ففى الظنيات لا لزوم عندهم لابتنائه على اللزوم العقلي، وأما في العاديات (٢) لا فرق.

стр. 283

واعلم أن كلام الآمدي (١) يشعر باللزوم العقلي (٢)، وقد صرح به الإمام في "المحصل" (٣)، وليس بشئ؛ لأنه قد ثبت أنه تعالى فاعل بالاختيار، ولا لزوم مع الاختيار. فإن قلت: لم لا يجوز أن يجعل متعلق الاختيار الملزوم، وكلما وُجد الملزوم وُجد اللازم: فيتجه ما قالوا؟ قلت: كما ثبت أنه مختار ثبت أن الأشياء كلها مستندة إليه ابتداء، فيجب استناد وجود اللازم إليه اختيارًا ابتداء، فلا يتم اللزوم العقلي.

стр. 284

وإنما أطنبنا الكلام في هذا المقام؛ لأنه من مزالِّ أقدام الأفاضل، والله الموفق. قوله: "والحد" إلى قوله: "والكلام في الأزل". أقول: الحد -لغة- المنع. واصطلاحًا عند الأصوليين: هو الجامع المانع، أي: الشامل لجميع أفراد المحدود، المانع لدخول أفراد غيره فيه، ولا نظر عندهم في كون المعرف ذاتيًّا، أو عرضيًّا أو مركبًا منهما. ويقال: -للتعريف-: المانع، الجامع، المطرد، والمنعكس، فالطرد: راجع إلى كونه مانعًا؛ لأن معناه: كلما وجد الحد وجد المحدود، فهو مطرد، أي: مانع عن دخول غير أفراد المحدود، والعكس: هو عكس الطرد المذكور عرفًا؛ أي: كلما وجد المحدود، وجد الحد (١). وبعضهم (٢) أخذه من عكس الإثبات الذي هو النفى، أي: كلما انتفى الحد انتفى المحدود، فقد حكم بما ليس بمحدود على كل ما ليس

стр. 285

بحد، والمآل واحد، وقد استوفينا الكلام في بحث الحد في تعريف الأصول، فراجعه (١)، والله أعلم. قوله: "الكلام في الأزل". أقول: اختلف في الكلام في الأزل، أي: المعني القديم القائم بذاته -تعالى- هل يسمى خطابًا، أم لا؟ وهذا بحث لفظي؛ إذ هو مبني على تفسير الخطاب، وقد سبق منا إشارة إليه (٢)، وهو أن من فسر الخطاب بتوجيه الكلام نحو الغير للإفهام يسميه خطابًا (٣)، ومن فسره بالكلام الموجه نحو المتهيئ للإفهام فلا؛ لأن حاصل المعنى الأول أنه الذي شأنه أن يفهم في الجملة، وحاصل الثاني أنه الذي أفهم إذ اسم (٤) الفاعل حقيقة في الحال، فيلزم أن يكون في الأزل مفهمًا بالفعل، وهو محال.
следующие страницы →