← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 132415

الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (1 869 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

الجواب - من وجهين -: الأول: أنه ليس محل النزاع لما تقدم أن: ج م ع، ليس محل الخلاف. الثاني: أن الخلاف في المعنى اللغوي، وما في الحديث محمول على المعنى الشرعي لكونه ﷺ مبعوثًا لبيانه لا لبيان اللغة. والاستدلال - على المذهب المختار بقولهم: جاءني رجلان عالمان، دون عالمون لا يتم إذ ربما كان جمعًا، ولكن روعي الصورة، وفيه بُعد لكنه محتمل. قوله: "وتعميم العام بمعنى المدح، والذم".

стр. 737

أقول: اللفظ الموضوع للعموم إذا سيق لمدح كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ [الانفطار: ١٣] أو ذم كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٤]. المختار - عند المحققين - يفيد العموم كسائر الألفاظ التي يقصد بها المدح، والذم لعدم التنافي بين المعنيين، وبين العموم (١). ونقل عن الشافعي خلافه (٢) حتى قال بعضهم: إن ليس للآية دلالة على وجوب الزكاة في الحلي المباح (٣)، وقد عرفت الجواب عنه (٤).

стр. 738

ثم إن صح عن الشافعي هذا النقل لعل مراده أنه ليس نصًا في العموم في جميع موارده: لأن الكلام إذا سيق للمدح كثير ما يتوسع فيه، ويتجوز، وإلا لا ريب عند ذي مُسْكة في أن قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ [الانفطار: ١٣, ١٤] يفيد العموم، وإن كان مسوقًا للمدح والذم، وهذا الذي ذكر عن الشافعي ليس مذهبه، بل هو وجه نقل عن القفال (١)، ومختاره مختار المحققين.

стр. 739

هذا إذا لم يعارضه عام آخر لم يرد به المدح، أو الذم، وإذا عارضه يقدم عليه. وقيل: يتوقف إلى أن يتبين الحال. ففي المسألة ثلاثة أقوال، وإليها أشار المصنف بقوله: "وثالثها يعم". وإنما قدم [الخالي عن المدح] (١) - على القول المختار، ولم يجعل [النصين] (٢) متعارضين - لما ذكرنا من أن المسوق للمدح، والذم لا يقاوم الخالي عنهما، لكون العموم هناك مقصودًا، وعلى هذا قول بعض الأفاضل (٣): "والتعميم فيه - أي: في المدح، والذم - أبلغ" فيه نظر. وما روي عن عثمان ﵁ في الجمع بين الأختين: "أحلتهما آية - أي: قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣]- وحرمتهما آية" [أي: قوله: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣]] (٤)، فتقديم آية التحريم ليس لخلوه عن المدح، بل لقوله ﷺ : "ما اجتمع الحلال والحرام إلا وغلب الحرام الحلال" (٥).

стр. 740

قوله: "وتعميم: لا يستوون، ولا أكلت". أقول: ترجمة المسألة بنفي المساواة إنما هو لتحرير محل النزاع بين أبي حنيفة، والشافعي في قتل المسلم بالذمي: لأن استدلال الشافعي على عدم القتل: بأن الفعل الواقع بعد النفي يعم كقولك: ما أكلت، وما ضربت، كل منهما عام في وجوه الأكل، والضرب (١). لنا - على المختار -: أن الجملة في حكم النكرة، ولهذا تقع صفة للنكرة، وقد تقدم أن النكرة في سياق النفي تعم. لا يقال: هذا قياس في اللغة؛ لأنا نقول: معلوم من الاستقراء لكلام أئمة العربية. قالوا: مطلق المساواة أعم من (٢) / ق (٦٤/ ب من أ) المساواة من كل وجه، ولا دلالة للعام على الخاص.

стр. 741

قلنا: كذلك، وليس محل النزاع: لأن المتنازع فيه نفي، ونفي العام يوجب نفي الخاص. قالوا: لو كان كذلك لم تصدق القضية، إذ ما من شيئين إلا وبينهما مساواة بوجه من الوجوه، وأقله الشئة، والتعقل. قلنا: عام في الأوصاف التي تعتبر، وتقصد بالنفى والإثبات من قبيل ما [يخصصه] (١) / ق (٦٥/ ب من ب) العقل (٢). قوله: "لا آكل". يريد أن الفعل المتعدي - بعد النفي، والشرط على الأصح إذا حذف مفعوله نحو: لا آكل، وإن أكلت - عام في مفعولاته حتى لو قال: نويت مأكولًا خاصًا يقبل. وقال أبو حنيفة: لا يقبل التخصيص، حتى لو نوى مأكولًا مخصوصًا لا يقبل (٣). لنا - على المختار - ما تقدم في نفي المساواة.

стр. 742

ولنا - أيضًا - أن الأكل لنفي حقيقة الفعل، وإنما يتحقق بالنسبة إلى جميع مأكولاته، ولذلك حنث بأيها أكل اتفاقًا (١). وهذا هو معنى [العموم] (٢)، فوجب قبوله للتخصيص، كما لو صرح بنفي المأكولات. قالوا: لو كان عامًا قي المفعول لعم في الزمان والمكان من متعلقات الفعل [لأنهما] (٣) مثله (٤). قلنا: تعلقه بالمفعول به أقوى، فلا يقاس عليه غيره، ولئن سلم، فنفي حقيقة الأكل يستلزم النفى في كل زمان ومكان. قوله: "لا المقتضي، والعطف العام". أقول: المقتضي - بكسر الضاد على صيغة الفاعل - ما لا يستقيم كلامًا إلا بتقدير، وذلك التقدير هو المقتضي (٥).

стр. 743

فتقدير الكلام: أن المقتضي لا عموم له في مقتضاه، بل لا يقدر إلا ما دل عليه دليل، فإن لم يكن دليل على أحد التقادير يبقى اللفظ مجملًا. ثم ما دل الدليل على تعينه، فإن كان عامًا لو أظهر، فهو عام، وإلا فلا (١). لنا - على أنه لا عموم فيه -: لو قدر الجميع لقدر الزائد على قدر الحاجة بلا دليل. مثاله: قوله ﷺ : "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان"، له تقديرات بحسب كل حكم دنيوي: كالعقوبات، والضمان، وغيرهما، وأخروي:

стр. 744

كالحساب، والعقاب، وتقدير أحدهما كاف في استقامة الكلام، فتقدير الزائد على الواحد تقدر لما لا حاجة إليه. قيل: رفع الجميع أقرب مجاز إلى [رفع أصل] (١) الخطأ والنسيان: لأن التركيب يقتضي بحسب الظاهر رفع ذات الخطأ والنسيان، وحيث امتنع الحمل على الحقيقة، يحمل على أقرب المجازات، وهو رفع جميع الأحكام لاستلزامه صيرورة الذات، ملحقة بالعدم. قلنا: المجاز بغير الإضمار أكثر منه بالإضمار، فيتعارض دليل المثبت والنافي، فيسلم دليل القائل بالبعض. قيل: النزاع حيث لا دليل على تعين البعض، فلو قدر بعض معين يلزم التحكم، أو مبهم، فالإجمال. قلنا: نختار أنه مبهم. قوله: يلزم الإجمال. قلنا: بيانه إلى الشارع، وهو أولى من التعميم لإفضائه إلى زيادة التقدير. وكذلك العطف على العام لا يقتضي عموم المعطوف عليه، مثل الحديث الذي رواه أبو داود (٢): "لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد

стр. 745

في عهده"، (١)، فالمسلم عام عندنا، وكذا الكافر يشمل الذمي، والحربي. وعند الحنفية قوله: "بكافر" عام خص منه الذمي: لأن المسلم يقتل به استدلالًا بقوله تعالى: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥]، فيلزم أن يكون الثاني أي المقدر أيضًا عامًا، فلا يخرج عنه إلا ما دل الدليل على خروجه. وقد دل النص، والإجماع/ ق (٦٥/ أمن أ) على قتل المعاهد بالذمي، فيكون الحكم، وهو عدم القتل قصاصًا مختصًا بالحربي. والحاصل: أن الشافعية - في التقدير - يقدرون الحربي ابتداء، والحنفية يقدرون بكافر على العموم، ويخرجون عنه الذمي بدليل دل عليه، ويدعون أن عموم المعطوف عليه يستلزم عموم المعطوف ضرورة اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في الحكم، وصفته.

стр. 746

والجواب: أنه لو كان عموم المعطوف لازمًا لعموم المعطوف عليه لزم أن لا يقتل ذو عهد بالذمي، وهو خلاف الإجماع. فإن قالوا: قد أخرج الذمى من العموم بالدليل. قلنا: تقدير العموم، وإخراج الذمي إنما يرتكب لو كان اشتراك المعطوف والمعطوف عليه واجبًا في جميع التعلقات، وليس كذلك على ما بُيِّن في علم العربية. قال الإمام - في الغنْيَة -: "لا يحتاج إلى التقدير، ليقدر عام، أو خاص: لأن الكلام مستقل بدون التقدير". ورد بأن التقدير لا بد منه: لأنه لو لم يقدر شيء لكان/ ق (٦٦/ أمن ب) لنفي الحقيقة، فيمتنع قتله مطلقًا، وهو باطل. فإن قيل: فهم قتله بالمسلم والذمي من نصوص أخر. فنقول: هو معنى التقدير الذي قالوا به، هكذا قاله بعض الأفاضل (١). وفيه نظر: لأن مقصود الإمام: أن جعل مثل هذا التركيب من قبيل عطف العام على الخاص غير مستقيم، إذ لا ضرورة في التقدير، لا لفظًا لاستقلال الكلام بدونه، ولا معنى؛ لأن الحكم المستفاد من المقدر قد استفيد من غيره من النصوص، فكيف يتوجه ما أورده عليه؟ قوله: "والفعل المثبت".

стр. 747

أقول: الفعل الاصطلاحي الذي هو قسيم الاسم، والحرف إذا كان منفيًا قد تقدم حكمه، وهو أنه في تأويل المصدر النكرة في سياق النفي، فيعم. وأما المثبت في حكم النكرة في الإثبات، فلا وجه لعمومه (١). ثم العموم الذي نُفي عنه له جهات: الأولى: إفراده، فلا يعمها نحو: "صلى داخل البيت" (٢)، فلا يشمل الفرض، والنفل.

стр. 748

الثانية: الأزمان نحو: "كان يجمع في السفر" (١) لا يدل على عموم الزمان. الثالثة: عموم الفعل للأمة لا يدل صدور الفعل عنه على وجوب الاتباع. بل العموم - في هذه المذكورات إنما يستفاد من دليل خارجي كقوله ﷺ : "خذوا عني مناسككم" (٢)، وكقوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي". وإذا وقع فعله بعد إجمال، أو إطلاق، أو عموم، فيتبع البيان في العموم، وعدمه.

стр. 749

فإن قيل: قد عم الفعل في قوله: "سها، فسجد" (١) "زنى ماعز (٢)، فرجم" (٣) و"فعلت أنا ورسول الله، فاغتسلنا" (٤).

стр. 750

الجواب: أنه من دليل خارجي، والكلام إنما هو في لفظ الفعل المثبت. قوله: "ولا المعلق بعلة". أقول: يعني أن الحكم إذا علل بعلة مثل قوله: حرمت الخمر لإسكاره، هل يتناول الحكم سائر المسكرات، أم لا؟ فيه مذاهب ثلاثة: الجمهور: يعم شرعًا. القاضي: لا شرعًا، ولا لغة. وقيل: لغة (١). لنا - على مختار الجمهور، وهو أنه يدل شرعًا -: فلأن الشارع إذا رتب حكمًا على وصف صالح للعلية، يستقل في العلية حيث وجد ظاهرًا. وأما أنه لا يدل لغة، فلأن السيد إذا قال: أعتقت غانمًا لسواده، لا يلزم منه عتق سالم لسواده، وهو ظاهر. القاضي: لو قال الشارع: حرمت الخمر لكونه حلوًا، لا يلزم منه حرمة كل ما كان فيه حلاوة. الجواب: أن العلة هي الإسكار مع الحلاوة، ونلتزم عمومه.

стр. 751

القائل: بأنه يدل لغة، لو قال: حرمت المسكر لإسكاره، كان عامًا اتفاقًا، فكذا قوله: حرمت الخمر لإسكاره (١) / ق (٦٥/ ب من أ). الجواب: إن أردت أن حكمهما واحد، فذلك من الشرع، وإن أردت أنه من اللغة، فذلك ممنوع لاختلاف الصيغة تأمل! قوله: "وأن ترك [الاستفصال] (٢) ينزل منزلة العموم". يريد أن هذه المسألة، تلائم بحث العام لا أنها من [العام] (٣) المصطلح عليه، ومثلوا لها قول النبي ﷺ لغيلان بن سلمة الثقفي (٤) - وقد أسلم وتحته عشر نسوة -: "اختر أربعًا، وفارق سائرهن" (٥)، فيعم الحكم، وهو جواز اختيار

стр. 752

الأربع، ما إذا تزوجهن معًا، ومرتبًا لإطلاقه الحكم من غير استفسار (١)، ولو كان الحكم يختلف باختلاف الصورتين لما أطلق؛ لأن البيان واجب عليه، والإطلاق في موضع التقييد لا يفيده.

стр. 753

وقد ظهر لك بهذا التحرير أن ليس الكلام في العام المصطلح. قوله: "وأن نحو: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ لا يتناول الأمة". أقول: يريد أن من له منصب الاقتداء به، فإذا قيل - له -: افعل كذا، هل يعم الخطاب أتباعه - لغة - مثل قوله - تعالى -: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾ [الأحزاب: ١]، ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ﴾ [المزمل: ١ - ٢]، ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥]، أم لا؟ مختار المصنف عدم التناول، وهو المختار (١).

стр. 754

لنا: أن اللفظ موضوع للمفرد لغة اتفاقًا، وما وضع (١) / ق (٦٦/ ب من ب) لشيء - لغة - لا يتناول غيره حقيقة في تلك اللغة إلا بوضع آخر، والمقدر خلافه. قالوا: إذا قيل - لمن له منصب الاقتداء كالأمير مثلًا -: اركب لمناجزة العدو، أو لفتح البلدة الفلانية، يفهم تناول الأمر له، ولأتباعه. قلنا: من القرائن، إذ مثل ذلك الأمر لا يقوم به وحده. قالوا: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق: ١] قد تناول خطابه لأمته إذ الحكم عام. قلنا: النداء له خاصة للتشريف، وعموم الحكم من قوله: ﴿طَلَّقْتُمُ﴾، وذلك ليس مما نحن فيه. قالوا: قوله: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ﴾ [الأحزاب: ٣٧] صريح في ذلك.

стр. 755

قلنا: قوله: ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾ خاص به، وهو نكاح زينب، وغيره علم من قوله: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤]. حيث رد أن يكون الدعِيُّ ابنًا، وليس للحرمة جهة أخرى. قالوا: لو لم يكن عامًا لم يكن لقوله: ﴿خَالِصَةً لَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]- نافلة لك - فائدة. قلنا: فائدة ذلك قطع احتمال العموم، إذ لا يلزم من انتفاء [دليل] (١) العموم انتفاء احتمال العموم. قوله: "ونحو: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ [البقرة: ٢١] ". أقول: ما تناوله ﷺ من الألفاظ لغة نحو: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ , ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: ١٠٤]، ﴿يَاعِبَادِيَ﴾ [العنكبوت: ٥٦]، هل يتناوله، إذا ورد بلسانه، أم كونه واردًا بلسانه مانع؟ فيه خلاف: قيل: يتناوله مطلقًا. وقيل: لا يتناوله. وقيل: إن خلا عن لفظ قل تناوله، وإلا فلا. مختار المصنف [هو] (٢) الأول، وهو المختار عند المحققين (٣).

стр. 756

لنا: ما تقدم من تناوله لغة، فيجب القول به. ولنا - أيضًا -: أن الصحابة ﵃، فهموا ذلك حيث كانوا، إذا لم يفعل يسألونه عن سبب تركه، وهم عارفون باللسان، أئمة في اللغة، فلو لم يتناوله، لم يسألوه، وذلك ظاهر. قالوا: لو كان داخلًا، لكان آمرًا مأمورًا بخطاب واحد، وهو غير معقول. قلنا: الآمر في الحقيقة هو الله تعالى، والتبليغ من جبريل، فلا محذور. وعلم من هذا التقرير الجواب عن قولهم: شرط الآمر أن يكون أعلى من المأمور، فلا يكون آمرًا لنفسه. قالوا: خص بأحكام: كوجوب الضحى، والأضحية، والتهجد، فدل على انفراده بأحكام، وامتيازه عن الأمة، فلا يلزم تناوله فيما ذكر. الجواب: أن انفراده ببعض الأحكام لدليل لا يوجب انفراده، فيما لا دليل فيه، فإن عدم الحكم قد يكون لمانع، كما يكون لعدم المقتضى،

стр. 757

وذلك كما خرج المريض، والمسافر من عمومات مخصوصة لمانع، ولا يوجب ذلك خروجهم عن العمومات مطلقًا (١). قوله: "وأنه يعم العبد". أقول: خطاب الشارع بصيغة تتناول العبيد - لغة - مثل: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ [الحج: ٧٣] ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الأنفال: ٢٤] هل يتناول العبيد شرعًا، أم لا؟ الجمهور: يتناولهم، وهو المختار عند المصنف (٢).

стр. 758

لنا - على ما ذهب إليه -: أنهم لما دخلوا في الخطاب لغة، وكونهم عبيدًا لا يصلح مانعًا شرعًا، فوجب القول بالدخول لوجود المقتضي وعدم المانع. قالوا: دل الإجماع على اختصاص منافعهم بمواليهم، فلو كلفوا لزم صرف منافعهم إلى غير مواليهم. قلنا: عموم صرف المنافع ممنوع، بل قد استثنى أوقات التكاليف إجماعًا حتى لو لم يمكنه من أداء الظهر آخر الوقت عصى إجماعًا. قالوا: خرجت العبيد عن خطاب الجهاد، والجمعة، والحج، والتبرعات بأسرها. قلنا: بدليل خاص كالحائض، والمريض في وجوب الصوم. والحاصل: أن خلاف الأصل قد يرتكب لدليل (١).

стр. 759

وأما الكافر، فلا وجه لإيراده هنا إذ علم/ ق (٦٧/ أمن ب) حكمه من مسألة تكليف الكافر بالفروع (١). قوله: "ويتناول الموجودين دون من بعدهم". أقول: ما وضع للمشافهة مثل النداء، والأمر، لا يتناول سوى الموجودين، بل الموصوفين بالعقل، والبلوغ خلافًا للحنابلة إذ قالوا: بعمومه لمن بعدهم (٢). لنا - على المختار -: أن الصبي، والمجنون لم يدخلا في خطاب إجماعًا فكيف بالمعدوم الذي هو أبعد بمراحل (٣)؟ وأيضًا من شرع منا ينادي معدومًا بمثل يا أيها الناس، عد ذلك سفهًا منه، فالشارع يتعالى عنه. قالوا: أرسل إلى الناس كافة، فلو لم يتناول خطابه الكل لم يؤد الرسالة على الوجه المأمور بها، وذلك باطل قطعًا للاتفاق على أنه بلغ الرسالة، وأدى الأمانة.

стр. 760

قلنا: كذلك، لكن لا مشافهة، بل بلغ الموجودين، بل الحاضرين ليؤدوا إلى من غاب عنهم مكانًا، أو زمانًا. فإن قيل: قد سبق أن المعدوم مكلف، وإذا قلتم: إن المعدوم لا يتناوله الخطاب، فكيف يعقل أن يكون مكلفًا؟ قلنا: قد تقدم - أيضًا - أن التكليف منه معنوي، وهو الحكم الأزلي، وذلك لا يتوقف على وجود مخاطب، ومنه تنجيزي، وهو الذي يتوقف على مخاطب موصوف بالعقل، والبلوغ، والكلام في هذه المسألة إنما هو في هذا القسم الثاني، فلا إشكال. قوله: "وأن مَن الشرطية تتناول الإناث". أقول: ما لا يفرق فيه بين المذكر، والمؤنث مثل: من، وما، وإن كان العائد إليه مذكرًا، والأكثرون على أنه يتناول الإناث، وهو المختار (١). لنا: أنه لو قال: من دخل داري فهو حر، ودخلت الإماء، عتقن إجماعًا. وأما صيغة جمع المذكر السالم مثل المسلمين، وفعلوا، لا يدخل فيه النساء ظاهرًا خلافًا للحنابلة (٢).

стр. 761

لنا - على المختار -: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ إلى آخر الآية [الأحزاب: ٣٥]. قالوا: أفرد ليكون نصًا. قلنا: التأسيس مقدم. ولنا - أيضًا -: حديث أم سلمة قالت: "يا رسول الله إن النساء قلن: ما نرى الله ذكر النساء؟ " (١) فأنزل الله: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾، ولو كن داخلات لم يكن لتقرير النفي وجه. ولنا - أيضًا -: إجماع أهل (٢) / ق (٦٦/ ب من أ) العربية على أنه جمع المذكر السالم. قالوا: عادة أهل اللسان تغليب الذكور على الإناث في التعبير حتى لو كان ألف امرأة، مع رجال ثلاثة، تغلب الرجال، قال تعالى: ﴿وَادْخُلُوا

стр. 762

الْبَابَ سُجَّدًا﴾ [البقرة: ٥٨] والمراد بنو إسرائيل رجالهم، ونساؤهم، وقال: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [الأعراف: ٢٤]، والمراد آدم، وحواء، وإبليس، وإنما يتصور هذا الكلام بدخول التاء. الجواب: أن التغليب مجاز، ونحن لا نمنعه، بل الممنوع كونه يتناول الفريقين حقيقة، وما ذكرتموه لا يدل عليه. قالوا: لو لم يتناولهن: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] لم يجب عليهن صلاة، ولا زكاة، وبطلانه لا يخفى. قلنا: عدم ثبوت الحكم بدليل لا يتناولهن، لا يدل على عدم ثبوته بدليل آخر، ولذلك لم تجب الجمعة، والجهاد؛ لعدم تناول جمع الرجال في قوله: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]، وقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ [البقرة: ٢١٦]، مع انتفاء دليل آخر يدل على وجوبهما. قالوا: لو قال: أوصيت للرجال والنساء بألف درهم، ثم قال: وأوصيت لهم - أيضًا - بكذا، وكذا، يستوي في المذكور ثانيًا الرجال والنساء، ولو كان الضمير في لهم خاصًا بالرجال لم يتناول الحكم النساء. الجواب: إنما يتناولهن بقرينة الوصية المتقدمة التي صرح فيها بذكر النساء، وهذا غير محل النزاع. واعلم: أن النزاع إنما هو في مثل المسلمين، والمؤمنين، أي: الألفاظ المحتملة للنساء لا في لفظ الرجال، كما إذا قال: الرجال كذا، فإن عدم

стр. 763

تناوله للنساء متفق عليه، وكذا نحو الناس كذا، فإنه يتناول النساء اتفاقًا (١) فتأمل! قوله: "وأن خطاب الواحد لا يتعداه". أقول: خطاب الشارع واحدًا بعينه من الأمة، هل يتناول غيره - لغة -، أم (٢) / (ق ٦٧/ ب من ب) لا؟ المختار: لا يتناوله خلافًا للحنابلة (٣). لنا - على المختار -: أن الصيغة لم توضع لغير الواحد. وأيضًا لو تناوله، لم يكن لقوله: "حكمي على الواحد حكمي على الجماعة" (٤)، فائدة لكونه مفهومًا من ذلك الحكم لغة على ما هو المفروض.

стр. 764

قالوا: قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ [سبأ: ٢٨]، وقوله: "بعثت إلى الأحمر، والأسود" (١)، وغيرهما من النصوص يدل على عموم حكمه. قلنا: يدل على عموم رسالته لا على أن كل حكم منه على كل مكلف. قالوا: قوله: "حكمي على الواحد" الحديث. قلنا: إن أريد به - لغة - فلا دلالة فيه، وإن أريد قياسًا، فليس محل النزاع.

стр. 765

قالوا: حكم على ماعز بالرجم، فأجمع الصحابة على رجم كل محصن بعده، وضرب الجزية على مجوس هجر، فضربوه على غيرهم من المجوس (١)، فلو لم يكن حكمه على الواحد حكمًا على الجماعة، فما دليلهم؟ قلنا: إنما حكم الصحابة بذلك قياسًا لوضوح العلة في الصورتين لا لغة على ما هو المتنازع فيه. قالوا: لو لم يعلم - لغة - لم يكن لقوله - لأبي بردة بن نيار (٢) في التضحية بالجذعة (٣) -: "لن تجزئ عن أحد بعدك" (٤).

стр. 766

وقوله - في شهادة خزيمة (١) -: إنه خاصة له (٢) - فائدة، لكونه لم يتناول الغير على ما ادعيتم.

стр. 767

قلنا: فائدته قطع الاحتمال، ودفع توهم جواز القياس بالاستدلال. قوله: "وخطاب القرآن، والحديث: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾ لا يشمل الأمة". أقول: قد اختلف في الخطاب الخاص بأهل الكتاب لفظًا، هل يختص بهم حكمًا مثل قوله تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ [النساء: ١٧١] ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [البقرة: ٤٠]. والمختار - عند المصنف - اختصاصه بهم (١). والحق: أنه إن أراد أنه لا يتناول غيرهم - لغة - فهو حق، وإلا فلا، إذ لا مانع من القياس، إذا كانت العلة مشتركة، وهذه/ ق (٦٧/ أمن أ) المسألة كالسابقة استدلالًا، وتفصيلًا. ولو قال المصنف: الخطاب بمثل: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾ لا يعم غيرهم، كان أخصر، وأفيد. ثم المخاطب هل يدخل في عموم خطابه، أم لا؟

стр. 768

مختار المصنف: إن خبرًا يدخل، وإن كان أمرًا فلا (١). وقيل: لا يدخل مطلقًا (٢). مثاله في الخبر: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وفي الأمر: أكرم من أكرمك، وفي النهي: من أكرمك لا تهنه. لنا - على المختار - وهو الدخول (٣) تناول اللفظ إياه، ولا مانع، فيجب القول به. قالوا: يرد قوله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الرعد: ١٦، الزمر: ٦٢]. قلنا: أخرجه دليل العقل، فهو عام مخصوص. ثم المصنف لم يذكر النهي، ولا بد من ذكره، وفرَّق بين الخبر والأمر، والحق عدم الفرق.

стр. 769

وإنما تبع في ذلك الإمام الرازي حيث ذكر أن كونه آمرًا قرينة مخصصة (١). وليس بشيء لظهور أن قوله ﷺ : "اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي" (٢)، وقوله: "أَبدأُ بما بدأ الله به" عام فيه، وفي أمته. وأما قولهم: كونه آمرًا قرينة مخصصة، فقد سبق أن الآمر حقيقة هو الله - وهو مبلغ عنه - تعالى. فإن قلت: قد ذكر الفقهاء: أن إنسانًا لو قال: نساء العالمين طوالق لم تطلق زوجته (٣)، وهذا مبني على عدم دخول المخاطب في عموم الخطاب. قلت: كونه داخلًا في العالمين مما لا شك فيه، وأما عدم وقوع الطلاق، فلأن العادة أخرجته إذ العادة تخصص خصوصًا في الأيمان هذا هو الحق في التعليل، ومن علل بعدم الدخول، فقد بنى على المذهب المرجوح. قوله: "وأن نحو: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] ".

стр. 770

أقول: قد اختلف في أن مثل قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾، يقتضي الأخذ من كل نوع من أنواع المال، أم يكفي أخذ صدقة مَا من جملة الأموال (١)؟ مختار المصنف - وهو مختار الجمهور، ونص عليه الشافعي في الرسالة -: أنه يقتضي الأخذ من كل نوع (٢). لنا - على المختار - أن ﴿أَمْوَالِهِمْ﴾ للعموم: لأنه جع مضاف، فيعم كقوله: عبيدي أحرار، وإذا عم فلا بد وأن يعم الأفراد، والأنواع، والأول باطل اتفاقًا، وإلا تجب الزكاة في الدرهم، والدانق لصدق اسم المال عليه، فتعين الثاني.

стр. 771

فإن قلت: الحصر ممنوع لما لا يجوز أن يكون المراد من الجمع العام هو المجموع من حيث المجموع؟ مثل قولك: هذه الدار لا تسع الرجال، أو الجيش، / ق (٦٨/ أمن ب) كما إذا حلف لا يتزوج [النساء] (١)، وفلان يركب الخيل، ويا هند لا تحدثي الرجال. قلت: الجمع المضاف ظاهر في العموم، فلا يعدل عنه إلا بدليل، كما في الصور المذكورة، وحيث لا دليل، فهو باق على عمومه، وحيث انتفى عموم الأفراد تعين عموم الأنواع. ولِمَا في المسألة من الإشكال توقف الآمدي، والله أعلم (٢). * * *

стр. 772

باب التخصيص قوله: "التخصيص: قصر العام على بعض أفراده". أقول: التخصيص اصطلاحًا ما ذكره المصنف، وهذا يتناول ما أريد به جميع المتميزات (١)، ثم أخرج عنها البعض كقولك: جاء الرجال إلا زيدًا، وما لم يرد إلا البعض ابتداء كقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، فإن المراد غير الحوامل. والشيخ ابن الحاجب عرفه بأنه: "قصر العام على بعض المسميات" (٢).

стр. 773

وإنما عدل المصنف - على ما في بعض الشروح (١) -: لأن مسمى العام واحد، وهو كل الأفراد، وهذا وهم منه: لأن المراد بالمسميات هي الآحاد التي اشتركت في أمر، كالرجال مثلًا، فإنها مشتركة في معنى الرجل، فهي مسميات ذلك الأمر المشترك فيه لا مسميات (٢) / ق (٦٧/ ب من أ) العام، ولذلك يصدق على كل واحد من تلك الآحاد أنه ذلك الأمر المشترك، مع توجه الاعتراض على عبارة المصنف من وجهين: أحدهما: أن المتبادر من الأفراد هي الجزئيات كزيد، وعمرو، وخالد، فإنها أفراد الإنسان، أي: جزئياته، فيصدق على كل واحد أنه إنسان بخلاف العام، فإنه لا يصدق على تلك الأفراد. الثاني: أن أفراد الجمع المستغرق هي الجموع لا الوحدان، فيلزم أن يكون معنى العموم في الرجال تناوله جميع الجموع لا الوحدان، والمصنف لم يقل به، وإن صار إلى التأويل بأن المراد هي الآحاد باعتبار أمر اشتركت فيه على ما ذكرناه في توجيه كلام الشيخ، فلا وجه للعدول عنه. واعلم: أن التخصيص كما يطلق على قصر العام على بعض أفراده، كذلك يطلق على قصر اللفظ على بعض أجزائه، أي: أجزاء مدلوله، كقولك: لفلان عندي عشرة إلا واحدًا، فإنه تخصيص، والعشرة ليس

стр. 774

عامًا، مصطلحًا، وإليه أشار ابن الحاجب بقوله: "ويطلق التخصيص على قصر اللفظ، وإن لم يكن عامًا كعشرة" (١). وفى بعض الشروح (٢) نقل عن المصنف كلام غريب، وهو أنه اعترض عليه بأسماء العدد، وقد قلت - في تعريف العام -: إنه الذي يستغرق جميع ما يصلح له من غير حصر، فأسماء العدد خارجة عن تعريف العام، مع أن التخصيص موجود فيها. أجاب: بأن المقصود شرطه أن يكون متعددًا، وأسماء العدد ليس فيها تعدد، بل التعدد إنما هو في المعدود. وهذا كلام في غاية السقوط، إذ لفظ من، وما، عام بالاتفاق، مع عدم التعدد في اللفظ، وأي دخل للفظ في عموم المعنى، وعدمه؟ ، فتأمل.! قوله: "والقابل له حكم ثبت لمتعدد". أقول: يريد أن المقصود في الحقيقة، هو الحكم المتعلق بالمتعدد، إذ ربما يتوهم أن الرجال في قولك: جاءني الرجال، هو المقصود نظرًا إلى ظاهر تعريف التخصيص بأنه قصر العام على بعض أفراده، ولولا ما نقل عن المصنف، كان يمكن حمل كلامه هذا على ما يشمل أسماء العدد إذ المتعدد صادق على العام، وعلى أسماء العدد (٣).

стр. 775

ثم التخصيص جائز إلى الواحد إن لم يكن لفظ العامّ جمعًا (١)، وإلى الثلاثة عند الجمهور، إن كان جمعًا، وقيل: إلى الاثنين بناء على أنه أقل الجمع. وقيل: إلى الواحد مطلقًا، وهو الظاهر الجاري على القانون إذ أفراد العام هي الوحدان مفردًا كان العام، أو جمعًا. وقيل: لا يجوز إلى ما دون أقل الجمع مطلقًا مفردًا كان العام، أو جمعًا (٢)، وإليه أشار بقوله: وشذ المنع مطلقًا. وإنما كان شاذًّا لبعد اعتبار بقاء الجمع في المفرد.
следующие страницы →