← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 132415

الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (1 869 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

فإن قلت: الحصر ممنوع لما لا يجوز أن يكون المراد من الجمع العام هو المجموع من حيث المجموع؟ مثل قولك: هذه الدار لا تسع الرجال، أو الجيش، / ق (٦٨/ أمن ب) كما إذا حلف لا يتزوج [النساء] (١)، وفلان يركب الخيل، ويا هند لا تحدثي الرجال. قلت: الجمع المضاف ظاهر في العموم، فلا يعدل عنه إلا بدليل، كما في الصور المذكورة، وحيث لا دليل، فهو باق على عمومه، وحيث انتفى عموم الأفراد تعين عموم الأنواع. ولِمَا في المسألة من الإشكال توقف الآمدي، والله أعلم (٢). * * *

стр. 772

باب التخصيص قوله: "التخصيص: قصر العام على بعض أفراده". أقول: التخصيص اصطلاحًا ما ذكره المصنف، وهذا يتناول ما أريد به جميع المتميزات (١)، ثم أخرج عنها البعض كقولك: جاء الرجال إلا زيدًا، وما لم يرد إلا البعض ابتداء كقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، فإن المراد غير الحوامل. والشيخ ابن الحاجب عرفه بأنه: "قصر العام على بعض المسميات" (٢).

стр. 773

وإنما عدل المصنف - على ما في بعض الشروح (١) -: لأن مسمى العام واحد، وهو كل الأفراد، وهذا وهم منه: لأن المراد بالمسميات هي الآحاد التي اشتركت في أمر، كالرجال مثلًا، فإنها مشتركة في معنى الرجل، فهي مسميات ذلك الأمر المشترك فيه لا مسميات (٢) / ق (٦٧/ ب من أ) العام، ولذلك يصدق على كل واحد من تلك الآحاد أنه ذلك الأمر المشترك، مع توجه الاعتراض على عبارة المصنف من وجهين: أحدهما: أن المتبادر من الأفراد هي الجزئيات كزيد، وعمرو، وخالد، فإنها أفراد الإنسان، أي: جزئياته، فيصدق على كل واحد أنه إنسان بخلاف العام، فإنه لا يصدق على تلك الأفراد. الثاني: أن أفراد الجمع المستغرق هي الجموع لا الوحدان، فيلزم أن يكون معنى العموم في الرجال تناوله جميع الجموع لا الوحدان، والمصنف لم يقل به، وإن صار إلى التأويل بأن المراد هي الآحاد باعتبار أمر اشتركت فيه على ما ذكرناه في توجيه كلام الشيخ، فلا وجه للعدول عنه. واعلم: أن التخصيص كما يطلق على قصر العام على بعض أفراده، كذلك يطلق على قصر اللفظ على بعض أجزائه، أي: أجزاء مدلوله، كقولك: لفلان عندي عشرة إلا واحدًا، فإنه تخصيص، والعشرة ليس

стр. 774

عامًا، مصطلحًا، وإليه أشار ابن الحاجب بقوله: "ويطلق التخصيص على قصر اللفظ، وإن لم يكن عامًا كعشرة" (١). وفى بعض الشروح (٢) نقل عن المصنف كلام غريب، وهو أنه اعترض عليه بأسماء العدد، وقد قلت - في تعريف العام -: إنه الذي يستغرق جميع ما يصلح له من غير حصر، فأسماء العدد خارجة عن تعريف العام، مع أن التخصيص موجود فيها. أجاب: بأن المقصود شرطه أن يكون متعددًا، وأسماء العدد ليس فيها تعدد، بل التعدد إنما هو في المعدود. وهذا كلام في غاية السقوط، إذ لفظ من، وما، عام بالاتفاق، مع عدم التعدد في اللفظ، وأي دخل للفظ في عموم المعنى، وعدمه؟ ، فتأمل.! قوله: "والقابل له حكم ثبت لمتعدد". أقول: يريد أن المقصود في الحقيقة، هو الحكم المتعلق بالمتعدد، إذ ربما يتوهم أن الرجال في قولك: جاءني الرجال، هو المقصود نظرًا إلى ظاهر تعريف التخصيص بأنه قصر العام على بعض أفراده، ولولا ما نقل عن المصنف، كان يمكن حمل كلامه هذا على ما يشمل أسماء العدد إذ المتعدد صادق على العام، وعلى أسماء العدد (٣).

стр. 775

ثم التخصيص جائز إلى الواحد إن لم يكن لفظ العامّ جمعًا (١)، وإلى الثلاثة عند الجمهور، إن كان جمعًا، وقيل: إلى الاثنين بناء على أنه أقل الجمع. وقيل: إلى الواحد مطلقًا، وهو الظاهر الجاري على القانون إذ أفراد العام هي الوحدان مفردًا كان العام، أو جمعًا. وقيل: لا يجوز إلى ما دون أقل الجمع مطلقًا مفردًا كان العام، أو جمعًا (٢)، وإليه أشار بقوله: وشذ المنع مطلقًا. وإنما كان شاذًّا لبعد اعتبار بقاء الجمع في المفرد.

стр. 776

وقيل: لا يجوز مطلقًا إلا أن يبقى المخرج منه غير محصور (١). وقيل: إلا أن [يبقى (٢)] قريب من مدلول العام قبل التخصيص (٣). وقيل: لا يجوز التخصيص مطلقًا: لأنه يوجب الكذب في الخبر، والبداء (٤) في الإنشاء. والجواب - عن هذا -: أن الكذب، والبداء إنما يلزم لو حكم قبل التخصيص على العام، وليس (٥) / ق (٦٨/ ب من ب) كذلك إذ الحكم إنما هو بعد الإخراج. قوله: "والعام المخصوص مراد عمومه تناولًا لا حكمًا".

стр. 777

أقول: قد سبق في صدر البحث أن العام قد يتناول جميع الأفراد، ثم يخرج عنها البعض كقولك: جاءني الرجال إلا زيدًا، بدليل الاستثناء، إذ لو لم يتناول الرجال زيدًا لم يصح الاستثناء. وقد يراد بلفظ العام الخصوص ابتداء كقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وهذا القسم الثاني/ ق (٦٨/ أمن أ) العموم فيه ليس مرادًا، لا تناولًا ولا حكمًا، بل هو كلي بحسب المفهوم لتناول مفهومه أفرادًا كثيرة، وقد استعمل في جزئي، ولهذا كان مجازًا قطعًا. وأورد عليه (١): بأن قوله: كلي، مخالف لما تقدم منه بأن العام كلية لا كلي. وليس الإيراد بشيء: لأن القول بالكلية إنما هو إذا كان العام يراد به جميع الأفراد، وأما إذا أريد به بعض الأفراد، فلا شك في أنه مفهوم كلي أريد به بعض ماصدقاته. والجزئي - في عبارة المصنف - يجب حمله على الجزئي الإضافي، وهو كل خاص دخل تحت عام لا الجزئي الحقيقي الذي يمنع نفس تصوره عن وقوع الشركة: لأن إرادة الخصوص لا تستلزم إلا الجزئي الإضافي. وقد غلط فيه بعض (٢) الشراح، فحمله على الحقيقي، فتأمل!

стр. 778

قوله: "والأول الأشبه حقيقة". أقول: الأول، وهو العام الذي لم يرد به الخصوص ابتداء، بل أريد العموم تناولًا - ثم أخرج البعض عن الحكم - قد اختلف فيه اختلافًا كثيرًا: فقيل: حقيقة في الباقي، واختاره المصنف وفاقًا لوالده، وهو المختار عندي، وقد نقل الغزالي: أنه مختار الشافعي، وأصحابه (١). أبو بكر الرازي من الحنفية: إن كان الباقى غير محصور، فحقيقة (٢)، وإلا فلا. وطائفة منهم [الفاضل] (٣) صدر الشريعة من الحنفية: إن كان المخصص غير مستقل، فحقيقة، وإلا فلا (٤).

стр. 779

إمام الحرمين: باعتبار التناول حقيقة، وباعتبار الاقتصار على البعض مجاز (١). والأكثر: مجاز مطلقًا (٢). وقيل: مجاز، مع الاستثناء حقيقة في غيره (٣). وقيل: مجاز إن خص بغير اللفظ كالعقل، والعادة (٤). ونحن نذكر الدليل - على المختار - وهو أنه حقيقة في الباقي، ونشير إلى الجواب عن شبهة المخالف، فنقول: إذا قلنا: جاءني الرجال إلا زيدًا، فقد أردنا بالرجال جميع الأفراد قطعًا، وإلا لم يكن مستغرقًا، فلا يصح الاستثناء، وهو باطل إجماعًا، وإذا كان المراد الأفراد بأسرها، فقد

стр. 780

استعمل اللفظ فيما وضع له اللفظ، فكان حقيقة، وخروج بعض الأفراد عن الحكم لا دخل له في كون اللفظ حقيقة، أو مجازًا. ومن قال: إن كان الباقي غير محصور حقيقة كأنه جعل غير المحصور بمثابة الكل، وليس بشيء: لأن اللفظ موضوع للكل، فلو لم يستعمل لكان مجازًا على أي وجه استعمل. والذي فرق بين المستقل وغيره، فلأن غير المستقل كالصفة، والشرط، والاستثناء، صيغ مضبوطة يمكن أن يقال: إن اللفظ موضوع للباقي عند انضمام تلك الصيغ إليه، بخلاف المستقل، فإنه غير محصور، فلا ينضبط به الوضع. والجواب - عنه -: هو الجواب عن الشبهة الأولى. والمنقول عن إمام الحرمين في توجيه القول: بأنه حقيقة تناولًا، مجاز اقتصارًا على البعض: هو أن الجمع في حكم تكرير الأفراد، فإذا قلنا: جاءني الرجال، فكأنه قيل: جاءني فلان، وفلان، وفلان. وفائدة الجمع: هو الاختصار، فكما أنا إذا حذفنا في صورة التكرار بعض الأفراد لم يصر اللفظ في الباقي مجازًا، فكذا هنا. والجواب: هو الجواب: لأن لفظ الجمع المستغرق موضوع للكل قطعًا، فإخراج البعض يصير مستعملًا في غير ما وضع له نظرًا إلى الحكم،

стр. 781

وأما بالنظر إلى التناول لا تفاوت. وأما أن الجمع في حكم تكرير الآحاد مناسبة ذكرها أهل العربية في فائدة وضع الجموع لا أن الجمع مثل تلك الأفراد من كل وجه. والجواب - عن شبهة من قال: إنه (١) / ق (٦٨/ ب من أ) مجاز مطلقًا، ومن قال: مجاز في صورة، ومن قال: مجاز في صورة الاستثناء حقيقة في غيره، ومن قال: إن خص بغير اللفظ مجاز، وإلا فلا -: هو الجواب الذي قدمنا، فلا حاجة إلى الإطناب/ ق (٦٩/ أمن ب) لحصول المقصود بما قدمنا. قوله: "والعام المُخصَّصُ، قال الأكثر: حجة". أقول: قد اختلف في العام - بعد التخصيص - هل هو حجة، أم لا؟ نقل المصنف عن الجمهور: أنه حجة سواء كان المخصص معلومًا، أو مجهولًا، وهو المختار (٢).

стр. 782

لنا - على كونه حجة مطلقًا -: احتجاج العلماء قديمًا، وحديثًا من غير نكير نحو: "إنما الأعمال بالنيات" إذ ليس كل عمل محتاج إلى النية. وقوله تعالى: ﴿يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [القصص: ٥٧]. وقيل: إن خص بمعين حجة (١) نحو: اقتلوا المشركين إلا أهل الذمة، لا المجهول لعدم إمكان العمل إذ ما من فرد إلا ويحتمل أن يكون مخرجًا (٢).

стр. 783

الجواب: أنه ربما يقتضي العقل إخراج بعض لا بعينه كما في قوله: ﴿يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [القصص: ٥٧]، وقولك: الرجال في الدار. وقيل: حجة إن خص بمتصل مثل الاستثناء، والصفة، وإليه ذهب الكرخي (١): لأن المتصل يعلم منه قدر المخرج بخلاف المنفصل. وقيل: حجة في الباقي إن أنبأ عنه العموم (٢) نحو: اقتلوا المشركين إلا أهل الذمة، فإن لفظ المشركين ينبئ عن الحربي إنباءه عن الذمي، بخلاف قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ [المائدة: ٣٨]، فإنه لا يشعر بكون المال المسروق شرطه أن يكون مخرجًا من الحرز، وأن يكون ربع الدينار، فإذا سقط العمل بها في صورة انتفائهما لم يعمل بها في صورة وجودهما. وقيل: يجوز الاحتجاج به في أقل الجمع دون الأكثر، ويشبه أن يكون هذا قول من لم يجوز التخصيص إلى الواحد (٣).

стр. 784

وقيل: ليس بحجة مطلقًا، وإليه ذهب أبو [ثور] (١)، وعيسى بن أبان (٢). وما عدا الأول مردود بما ذكرنا من استدلال العلماء به مطلقًا، وما ذكروه مناسبات وهمية معارضة بدليل العقل، واستعمال الأئمة.

стр. 785

غايته: أنه دليل فيه شبهة، وهذا القدر لا يقدح في حجيّته، إذ قَلَّ ما يخلو دليل عن مثله، والله أعلم (١). قوله: "ويُتمَسَّك بالعام في حياة النبي ﷺ ". أقول: العام - في حياته ﷺ يستدل به قبل البحث عن المخصص اتفاقًا، على ما نقله الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني. وأما بعده، فمختار الشافعي، وجمهور المتكلمين، والفقهاء أنه دليل ظني، وإليه ذهب طائفة من فقهاء سمرقند من الحنفية. وعند عامة المتأخرين من الحنفية أنه يفيد الحكم قطعًا، ويقينًا (٢).

стр. 786

وتوقف بعض الأشاعرة في الاستدلال إلى أن يبحث عن المخصص (١) وإليه ذهب ابن سريج. لنا - على المختار -: أن لفظ العام ظاهر في العموم يجب العمل به كسائر الظواهر من الأدلة، فلا وجه للتوقف (٢). قيل: يحتمل التخصيص. قلنا: لا يقدح في الظهور. والحنفية القائلون: بأنه يفيد الحكم قطعًا، قالوا: الاحتمال مطلقًا لا يقدح في قطعية الدليل، بل الاحتمال الذي يكون ناشئًا عن دليل هو القادح.

стр. 787

قلنا: يكفي في ذلك القدح قولهم: ما من عام إلا وخص منه البعض، فيتطرق بذلك الشبهة إلى كل عام، فيخرجه عن القطعية، فيفيد الظن. ثم القائلون: بانه لا بد من البحث عن المخصص، الأكثرون على أنه يكفى في ذلك غلبة الظن/ ق (٦٩/ أمن أ) بعدم المخصص. وذهب القاضي أبو بكر الباقلاني إلى أنه لا بد من القطع، وهذا بعيد (١) جدًا، إذ لا يمكن القطع إلا بعد استقراء تام: لأن الاستقراء الناقص لا يوجب الجزم فضلًا عن القطع، واليقين، والاستقراء متعسر جدًا. قال الإمام - في المحصول -: "إذا قلنا: يجب نفي المخصص، فذاك لا سبيل إليه (٢) إلا بأن يجتهد في الطلب، فلا يجد، لكن عدم الوجدان لا يُوَرِّث إلا ظنًا ضعيفًا" (٣). قوله: "المخصص قسمان".

стр. 788

أقول: لما فرغ من بيان التخصيص، وأحكامه شرع فيما به يحصل التخصيص، وهو في التحقيق إرادة المتكلم (١)، ويطلق على الدال على تلك الإرادة حقيقة عرفية (٢) عندهم حتى لا يفهمون من المخصص إلا المعنى الثاني. فذكر المصنف أنه قسمان: متصل (٣): وهو خمسة أقسام استثناء، وشرط، وصفة، وغاية، وبدل البعض (٤). والبيضاوي أسقط البدل تبعًا للإمام لقلة مباحثه (٥). وقسم بعض الفضلاء (٦) إلى المستقل، وغيره، وأراد بغير المستقل ما يتعلق بصدر الكلام، وهذا أولى/ ق (٦٩/ ب من ب) مما ذكره المصنف: لأن الاتصال ليس بواجب لا لفظًا، ولا زمانًا، وتلك العبارة توهمه.

стр. 789

الأول: الاستثناء (١): وعرفه بأنه الإخراج بإلا وأخواتها، من متكلم واحد. وهذا التعريف باعتبار فعل المتكلم أعني المصدري. وقد يطلق الاستثناء على اللفظ، أعني لا مع ما بعده، وهو المراد بالمخصص، كما لا يخفى. ثم قد اشتهر: أن الاستثناء حقيقة في المتصل، مجاز في المنقطع، ومرادهم صيغ الاستثناء الواقعة في الاستعمالات لا لفظ الاستثناء، فإنه حقيقة عرفية عندهم في القسمين. وقد قدمنا لك في المقدمة أن الإخراج مجاز عن عدم الدخول: لأن الإخراج عن لفظ العام لا معنى له، وعن الحكم - أيضًا - لأنه لم يدخل تحت الحكم قطعًا، فتذكره. فإن قلت: [حينئذ] (٢) ينتقض التعريف بالصفة الواقعة بعد إلا، وسوى، وغير: لأنه إخراج بإلا، وأخواتها.

стр. 790

قلت: الإخراج في الصفة المذكورة ممنوع: لأن صدر الكلام لم يتناوله (١). ثم قد اختلف في اعتبار الاستثناء هل يشترط فيه صدوره مع صدر الكلام من متكلم واحد، أم لا؟ وكلام المصنف دال على أن المختار هو الأول، وليس كذلك: لأن الكلام صدور جزئه أعني المسند، والمسند إليه لا يجب عن متكلم واحد على ما اختاره بعض المحققين من النحاة (٢). ثم هنا تدقيق آخر، وهو أن القائل: إلا زيدًا بعد قول من قال: جاء الرجال، مستلزم للحكم بالمجيء على من عدا زيدًا، بلا ريب، وإذا حكم فالاستثناء لم يقع إلا في ذلك الكلام المقدر. غايته: لم يذكر للعلم به، فاشتراط متكلم واحد لا وجه له، إذ لم يتصور من متكلمين، وما ذكروه كلام ظاهري لا غناء فيه. قوله: "ويجب اتصاله".

стр. 791

أقول: شرط الجمهور الاتصال في قبول الاستثناء عادة حتى لا يضر الانفصال بالسعال، ونحوه (١). وعن ابن عباس ﵁: قبوله وإن طال الزمان طولًا فاحشًا (٢). وقيل: لا يجب الاتصال لفظًا، بل نية: لأن المخرج حقيقة هو النية، واللفظ دال عليه، وحمل على هذا ما نقل عن ابن عباس.

стр. 792

والحق: أنه إن صح عن ابن عباس ذلك النقل وجب حمله على هذا بلا ريب؛ لكونه باطلًا بحسب الظاهر إذ لو صح انفصال الاستثناء لما قال ﷺ : "من حلف على يمين، ثم رأى غيرها خيرًا منها، فليكفر عن (١) / ق (٦٩/ ب من أ) يمينه، وليفعل ذلك" إذ لو كان الاستثناء المنفصل مشروعًا لخير بين التكفير، والاستثناء: لأنه لا حنث، مع الاستثناء، وهو أسهل من التكفير، ولشرع في الإقرارات، والعتق، والطلاق، والإجماع على خلافه. وأيضًا لا يعلم صدق، ولا كذب إذ كل ما يلفظ به المتكلم يحتمل الاستثناء إلى آخر الدهر. فإن قيل: فقد صح أنه ﷺ قال: "والله لأغزون قريشًا - ثلاثًا، وسكت، ثم قال -: إن شاء الله" (٢). قلنا: لو صح ذلك عنه كان محمولًا على العذر بالسعال، ونحوه، وقد سبق أنه غير قادح.

стр. 793

وعن سعيد بن جبير: يجوز التأخير إلى أربعة أشهر، وكأنه أخذه من مدة الإيلاء (١). وعن الحسن (٢): يجوز الانفصال في المجلس لا بعده: لأن المجلس جامع المتفرقات، وكأنه قاسه على خيار المجلس (٣). وعن مجاهد (٤): إلى سنتين، وكأنه أخذه من مدة الرضاع (٥).

стр. 794

وقيل: ما لم يشرع في كلام آخر، إذ ما لم يشرع في كلام آخر يعد كلامه متصلًا في العرف. وقيل: يجوز التأخير إن نوى، وإلا فلا (١). وقيل: في كلام الله يجوز التأخير فقط، لأنه تعالى لا يغيب عن علمه الشامل شيء بخلاف الغير، ويدل عليه ما روي أنه نزل قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ [النساء: ٩٥]، ثم نزل: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (٢) في ذلك المجلس (٣). والحق: أنه لا دليل فيه لأنه يصلح أن يكون صفة، أو حالًا. قوله: "أما المنقطع". أقول: قد اختلف في لفظ الاستثناء على [أربعة] (٤) مذاهب (٥).

стр. 795

الأول: متواطئ في المتصل، والمنفصل، فهو حقيقة فيهما (١). ويحد حينئذ بأنه المخالف للمستثنى منه في الحكم مع إلا، أو إحدى أخواتها. الثاني: مجاز في المنقطع حقيقة في المتصل (٢).

стр. 796

الثالث: مشترك لفظًا. الرابع: التوقف. وزاد المصنف مذهبًا خامسًا، ولا يتصور إذ لم يبق احتمال آخر سوى عكس المذهب الثاني، ولم يقل به أحد (١). والمذهب الثاني: هو المختار: إذ ليس في المنقطع معنى الاستثناء موجودًا حتى يكون متواطئًا، أو مشتركًا. قوله: "والأصح وفاقًا لابن الحاجب". أقول: لما كان / ق (٧٠/ أمن ب) ظاهر الاستثناء يشعر بالتناقض - لأن قولك: لفلان عليّ عشرة إلا ثلاثة فيه إثبات الثلاثة في ضمن العشرة لتمكن الاستثناء، ونفيها لها صريحًا، لأن الثلاثة لم تجب - اضطربت كلمتهم في دفع التناقض. فذهب الأكثر إلى أن المراد بالعشرة هو السبعة إطلاقًا للفظ الكل على الجزء مجازًا، ولفظ: إلا، قرينة المجاز.

стр. 797

وقال القاضي: مجموع الكلمات الثلاث، أعني عشرة، وإلا، وثلاثة، موضوع للسبعة، أي: هذا المركب، وكأنه وضع للعشرة لفظان أحدهما مفرد، والآخر مركب. وقيل: المراد بعشرة في التركيب المذكور آحادهما كلها، ثم أخرج بإلا، ثلاثة، وبعد الإخراج أسند إلى العشرة بحسب الظاهر، وإن كان في الحقيقة الإسناد إلى السبعة، فلا تناقض (١). ولما كان المذهبان الأولان مخالفين للقوانين اختار الشيخ ابن الحاجب الثالث، وتبعه في ذلك المصنف (٢). وإنما قلنا: ببطلان المذهبين الأولين، أما مختار الأكثر، فلأنه يخالف إجماع أهل العربية لأنهم مطبقون على أن في الاستثناء المتصل إخراج بعض من كل (٣)، وإذا أريد بالعشرة - في المثال المذكور - السبعة، وجعل كلمة إلا، قرينة ذلك، لم يوجد معنى الإخراج قطعًا، فبطل القول به.

стр. 798

وأما بطلان ما ذهب إليه / ق (٧٠/ أمن أ) القاضي، فلأنه مخالف لقانون اللغة، إذ لم يوجد في لغة العرب لفظ مركب من ثلاث كلمات لا يكون الجزء الأول معربًا، وهو غير مضاف، فيكون مردودًا أيضًا، ولا محمل لدفع التناقض سوى ما ذهب إليه الشيخ ابن الحاجب، واختاره الفاضل الرضي (١) في شرحه (٢). قوله: "ولا يجوز المستغرق خلافًا لشذوذ". أقول: الاستثناء المستغرق باطل عند من يعتد به. وقيل: لا يجوز إن كان المستثنى أكثر من المستثنى منه. وفى المساوي منعه طائفة أيضًا. وقيل: إذا كان العدد صريحًا نحو: على عشرة إلا ستة بخلاف ما إذا لم يكن صريحًا. نحو: أكرم أهل البلد إلا الجهال، فإنه يجوز، وإن كان أكثرهم جهالًا. وقيل: لا يجوز استثناء عقد صحيح كالعشرة مثلًا.

стр. 799

وقيل: لا يجوز الاستثناء من العدد مطلقًا سواء كان عقدًا صحيحًا، أو كسرًا، والكل باطل سوى الأول (١). وفى بعض الشروح (٢) كلام عجيب في هذا الموضع، وهو أنه ذكر في توجيه المذهب الأخير - وهو القول بعدم جواز الاستثناء من العدد مطلقًا، إذ ورد عليه قوله تعالى: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ﴾ [العنكبوت: ١٤]: لكون الاستثناء واقعًا في العدد - أجاب: بأن الاستثناء هنا إنما هو من المعدود، وهي السنين لا من العدد. واشتبه عليه أن الاستثناء من المعدود هو المراد من الاستثناء في العدد، إذ لا يشك عاقل في أن من قال: لفلان عليَّ عشرة إلا خمسة مراده إخراج الدراهم المقر بها التي هي المعدودة. لنا - على المختار وهو حجة ما عدا المستغرق -: قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر: ٤٢] إذ المستثنى، - وهم الغاوون - أكثر بدليل: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣]، وإذا صح في الأكثر، فالمساوي أولى (٣).

стр. 800

وإجماع فقهاء الأمصار على أن من قال: لفلان عليَّ عشرة إلا تسعة، لم يلزمه إلا درهم، ولو لم يدل عليه لغة لم يرتكبوه، وبه يثبت المطلوب. قوله: "والاستثناء من النفي إثبات وبالعكس، خلافًا لأبي حنيفة". أقول: هذه المسألة من غوامض مسائل الأصول، ونحن نحقق الحق فيها على وجه لا يخفى على ذي فطنة إن شاء الله تعالى. فنقول: المشهور - عند الشافعية - كون الاستثناء من الإثبات نفيًا، متفق عليه عند الطائفتين (١)، وإنما الخلاف في العكس، وهو كونه إثباتًا من النفي.

стр. 801

وفي كتب الحنفية أنه ليس من النفي إثباتًا، ولا من الإثبات نفيًا. وعبارة المصنف موافقة لما ذكرناه: لأنه أخر العكس، ورتب عليه الخلاف. قال البزدوي (١): "اختلف في كيفية عمل الاستثناء (٢) / ق (٧٠/ ب من ب). قال أصحابنا: الاستثناء يمنع التكلم بحكمه بقدر المستثنى، وقال الشافعي: يمنع الحكم بطريق المعارضة، ففى مثل: لفلان عليَّ عشرة إلا ثلاثة عدم لزوم الثلاثة، إنما هو سبب البراءة الأصلية، وعدم دليل الثبوت لا أن اللفظ يدل على عدم الثبوت، وفي مثل قولك: ليس عليَّ إلا سبعة لا يثبت شيء بحسب اللغة، إنما يثبت إشارة على ما سنوضحه في تحقيق معنى كلمة التوحيد" (٣).

стр. 802

إذا عرف هذا، فاعلم أن الاستثناء من النفي إثبات، وبالعكس (١). لنا - على المختار -: النقل عن أئمة العربية، فالرجوع إليهم هو الواجب: لأن المسألة لغوية. وأيضًا لو لم يكن كذلك لم يلزم التوحيد (٢) / ق (٧٠/ ب من أ) في لا إله إلا الله، واللازم باطل إجماعًا، فالملزوم مثله، فيثبت ما ادعيناه. قالوا: "لا صلاة إلا بطهور"، و"لا نكاح إلا بولي" (٣)، ولا ملك إلا بالعدل، لا يدل على أن المستثنى منه مشروط بالمذكور في هذه الصور لا يتحقق بدونه.

стр. 803

وأما أنه يتحقق معه حيث وجد، فلا، ولو كان الاستثناء من النفي إثباتًا للزم الثبوت معه البتة، بلا خفاء. والجواب: أن قولكم: "لا صلاة إلا بطهور" إن قلتم: إنه إذا كان الاستثناء من النفي إثباتًا يقتضى صحة كل صلاة ملتصقة بالطهور، فهو ممنوع إذ ليس ذلك بلازم من الكلام. وإن قلتم: إنه يقتضي صحة صلاة في الجملة بطهور، فهو مسلم، ولكن لا يفيد مطلوبكم. فإن قلت: الاقتران بالطهور يصلح أن يكون علة الصحة، وقد ذكرتم في باب القياس أن الإيماء إلى الوصف المناسب بطريق الاستثناء يكون علة، كما في قوله تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٧] , فإن العفو علة للسقوط، فليكن الأمر في هذه الصور كذلك، وإلا فما الفرق؟ . قلت: لا شك أن ذلك دليل ظني يعمل به إذا خلا عن المانع، وهنا قد عارضه الأدلة القاطعة على أن مجرد الطهور ليس علة لصحة الصلاة، بل يتوقف على أشياء أخر، وكذلك النكاح، والملك. ولما اعترض عليهم بكلمة التوحيد: بأنه إذا لم يكن الاستثناء من النفي إثباتًا، ويكون المستثنى في حكم المسكوت عنه لم يلزم التوحيد، ولم يحكم بإسلام الدهري إذا قال: لا إله إلا الله، واللازم باطل اتفاقًا.

стр. 804

أجابوا: بأن التوحيد حاصل بطريق الإشارة: لأن المشركين لما كانوا قائلين بوجود الإله البتة، لكن يجوزون الشركة في الألوهية. فإذا قيل: لا إله إلا الله لزم ثبوت الواحد، لكن لا من اللفظ، بل بالإشارة على ما قلنا. وأما إسلام الدهري، فإنما هو بناء على الظاهر، واتباعًا لقوله ﵇: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله" (١). وهذا كلام مردود: لأن المفهوم إشارة هو الذي لا يكون سوق الكلام له، بل يحصل ضمنًا، ولا ريب - عندنا - أن القائل: لا إله إلا الله إنما يقصد إثبات الوحدانية لا نفي الألوهية، مع السكوت عن إثبات الواحد القديم تعالى، وتقدس. ومن تأمل في قوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ [آل عمران: ١٨] لم يخف عليه أن القصد، وسوق الكلام إنما هو لإثبات الوحدانية التي هي أشرف مسائل أصول الدين.

стр. 805

ثم القول: بأن زيدًا في قولك: ما قام إلا زيد لم يثبت له القيام، مكابرة، وخروج عن الإنصاف. ولا يخفى - أيضًا - ضعف قولهم: إسلام الدهري إنما هو، / ق (٧١/ أمن ب) بناء على الظاهر، إذ الكلام في الدهري القاصد حقيقة الإيمان أعني القلبي المقرون بكلمة التوحيد العارف بمعاني الألفاظ، فلا وجه لبناء الأمر على الظاهر، إذ لا ريب عند أحد أن ذلك الدهري قاصد إثبات الوحدانية، بتلك الكلمة جزمًا، ويقينًا، هكذا يجب أن يفهم المقام، والله الموفق (١). قوله: "والمتعددة إن تعاطفت، فللأول". أقول: إذا تعاطفت الاستثناءات المتعددة نحو: لفلان عليَّ عشرة إلا ثلاثة، وإلا اثنين، فللأول، أي: الكل يعود إلى الأول، حتى يلزمه خمسة في الصورة المذكورة. وإن لم تتعاطف، فكل منها يرجع إلى ما يليها نحو: لفلان/ ق (٧١/ أمن أ) عليَّ عشرة إلا خمسة، إلا أربعة، إلا ثلاثة، فيلزمه ستة (٢)، فإن

стр. 806

استغرق كل ما يليه بطل الكل، وإن استغرق غير الأول نحو: له عليَّ عشرة، إلا عشرة، إلا أربعة. قيل: يلزمه عشرة: لبطلان الأول بالاستغراق، والثاني تبعًا. وقيل: يلزمه أربعة: لأنه مثبت من العشرة المنفية. وقيل: ستة، يجعل الاستثناء مستأنفًا، كأن لم يذكر الأول (١). قوله: "الوارد بعد جمل متعاطفة للكل". أقول: إذا تعاقب جمل متعاطفة بعضها على بعض، ثم ورد بعدها استثناء، يمكن صرفه إلى الجميع، وإلى الأخيرة خاصة، ولا نزاع في ذلك إنما النزاع في الظهور. الشافعي: ظاهر في الرجوع إلى الكل (٢).

стр. 807

الحنفية: إلى الأخيرة خاصة (١). القاضي، والغزالي، ومن تبعهما: الوقف، بمعنى لا ندري أحقيقة فيهما، أم (٢) لا. الشريف المرتضَى (٣): مشتركة (٤) يجب التوقف إلى ظهور القرينة.

стр. 808

وهذان المذهبان موافقان لمذهب الحنفية في الحكم، وهو أن الاستثناء يفيد الإخراج عن مضمون الجملة الأخيرة، لكن المأخذ مختلف، فعندهما لعدم الدليل على غيره، وعندهم لوجود الدليل على عدم الغير. أبو الحسين من المعتزلة: إن سيق الكل لغرض عاد إلى الكل، وإلا، فلا (١). هذا ما ذكره المحققون، ولنرجع إلى ضبط كلام المصنف، ثم نقيم الدليل على ما هو المختار. فنقول: قوله: "الوارد بعد جمل متعاطفة فللكل". تبع في الإطلاق الإمام الرازي حيث لم يقيد حرفًا من حروف العطف (٢)، وأما الآمدي، فقد قيد بالواو (٣)، وتبعه الشيخ ابن الحاجب (٤)، والقاضي صرح بالتعميم بين الحروف العاطفة، ويمكن حمل كلام المصنف على تعميم القاضي: لأن قوله: وقيل: عطف بالواو، يدل على ذلك، وإن لم يصرح بالتعميم. ثم قول المصنف: إن مختار الإمام الرازي مذهب الحنفية، كلام "المحصول" يخالفه: لأنه فصل كلامه في أول البحث، وأطنب فيه، ثم قال: "ما ذكرنا من التقسيم حق، لكنا لدى المناظرة نختار التوقف (٥)، / ق (٧١/ ب من ب) لا بمعنى الاشتراك، بل بمعنى أنا لا ندري حكمه،

стр. 809

في اللغة ماذا، وهذا هو (اختيار القاضي) (١) "، ثم احتج لمذهب الشافعي. والمصنف ذهل عن آخر كلامه، فحكم بالموافقة، أو وقف على كلامه في موضع آخر لم نقف نحن عليه (٢). لنا - على مختار المصنف، وهو المختار -: أن الشرط متى تعقب جملًا عاد إلى الكل، فكذا الاستثناء، والجامع كون كل منهما غير مستقل. وأيضًا المعنى واحد فيهما: لأن قوله تعالى في آية القذف: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور: ٥] في حكم: إن تابوا، فلا فسق، واقبلوا شهادتهم (٣). ولنا - أيضًا -: أن حرف العطف يُصَيِّر الجمل الكثيرة في حكم جملة واحدة.

стр. 810

لأنه لا فرق بين قولك: رأيت زيد بن عمرو، وزيد بن خالد، وبين قولك: رأيت الزيدين، فإذا صار المتعدد في حكم الواحد تعلق الاستثناء بالكل. ولنا - أيضًا -: أن لو أدخل الاستثناء بين المتعاطفة، كما في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤]، وقبل: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ , ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾، ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾، ﴿إِلَّا الَّذِينَ﴾، ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾، ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ كان كلامًا غير فصيح مستهجنًا عن مثله كلام البشر، فضلًا عن كلام خالق القُوَى، والقُدَر. أبو حنيفة: الاستثناء إزالة العموم الظاهر، فلا يصار إليه إلا بقدر الحاجة: لأنه خلاف الأصل، والاكتفاء بجملة واحدة تصون (١) / ق (٧١/ ب من أ) الكلام عن كون الاستثناء فيه، فيقتصر عليه. ولما كانت الجملة الأخيرة متصلة بالاستثناء كان تعلق الاستثناء بها واجبًا (٢). الجواب: النقض بالشرط، فإنه راجع إلى الكل عندهم، مع أنه مزيل للعموم الظاهر أيضًا (٣).
следующие страницы →