وكما أن المجمل يكون مفردًا، ومركبًا على ما تقدم من الأمثلة، فكذلك المبين وقد يكون في فعل، وفيما سبق له إجمال، وهو ظاهر، وفيما لا إجمال فيه، كمن يقول - ابتداء -: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحجرات: ١٦]، وإنما يجب البيان لمن أريد فهمه، وأما إذا لم يرد، فلا وجوب لخلوه عن الفائدة.
قوله: "والأصح أنه قد يكون بالفعل".
أقول: الجمهور على أن البيان يجوز أن يكون بالفعل، وهو المختار (١).
لنا: أنه ﷺ بين مجمل الكتاب به، مثل الصلاة، والحج.
стр. 912
قيل: إنما بين بقوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، و"خذوا عني مناسككم".
قلنا: ذلك دليل كون الفعل بيانًا: لأن هذا القول لم يفد كيفية الحج، والصلاة، بل أحال معرفته على تتبع فعله.
ولنا - أيضًا -: أن الفعل أدل على البيان من القول: لأنه لا يحتمل غير المقصود بخلاف القول، ولهذا نسمعهم يقولون: "ليس الخبر كالمعاينة" (١).
قالوا: الفعل أطول، فلو بين به لزم تأخير/ ق (٨٢/ أمن ب) البيان.
الجواب: لا نسلم أنه أطول من القول إذ ربما يكون بيان الركعتين على الوجه الأكمل أطول من الفعل بكثير، ولئن سلم، ولزم تأخير البيان لا ضرر فيه، إنما الفساد في تأخير البيان عن وقت الحاجة.
فإن قلت: إذا سلمت أن الفعل يكون أطول، فقد حصل مقصود الخصم إذ لا يجوز عند البلغاء ارتكاب التطويل.
стр. 913
قلت: ذلك عند عدم اشتمال الأطول على فائدة، وقد بينا أن الفعل أدل من القول، فسقط السؤال (١).
قوله: "وأن المظنون يبين المعلوم".
أقول: الحق أن البيان يجوز أن يكون مظنونًا، والمبين معلومًا (٢).
стр. 914
لنا: أن البيان كالتخصيص، فكما يجوز تخصيص القطعي بالظني كخبر الواحد، والقياس، فكذلك يجوز بيان المعلوم، أي: ما كان متنه قطعيًا بالمظنون لأن البيان يتوقف على وضوح الدلالة، لا على قطعية المتن. هذا ظاهر كلام الإمام في المحصول (١).
والتحقيق - في هذا المقام -: أن المبين إن كان عامًا، أو مطلقًا، فيشترط أن يكون بيانه أقوى [لأنه يدفع العموم الظاهر، والإطلاق، / ق (٨١/ أمن أ) وشرائط الدافع أن يكون أقوى، وأما المجمل، فلا يشترط أن يكون بيانه أقوى] (٢). بل يحصل بأدنى دلالة لأن المجمل لما كان محتملًا للمعنيين على السواء، فإذا انضم إلى أحد الاحتمالات أدنى مرجح كفاه (٣).
قوله: "وأن المتقدم، وإن جهلنا عينه".
أقول: إذا ورد عقيب مجمل فعل وقول، يصلح كل منهما أن يكون بيانًا، فإن اتفقا، أي: لم يزد مقتضى أحدهما على الآخر، فإن عرف المتقدم منهما، فهو البيان لحصوله به قبل وجود الآخر، والثاني يقع تأكيدًا (٤).
стр. 915
وقيل: إن جهل، فالبيان أحدهما، وهو الذي تقدم صدوره، وإن لم يعلم، فالآخر تأكيد (١).
وقيل: إن كان أحدهما أرجح تعين للتأخر: لأن التأكيد لا يكون إلا بالأرجح (٢).
قلنا: ذلك في المفردات نحو: جاءني القوم كلهم، فإن لفظ الكل في الشمول، والإحاطة، أرجح من لفظ القوم، وأما في المجمل لا يشترط ذلك، فإن الثانية وإن كانت أضعف إلا أنها بانضمامها تفيد زيادة تقرير في النفس.
قوله: "وإن لم يتفق البيانان".
أقول: ما تقدم كان فيما إذا اتفق القول، والفعل، أما إذا اختلفا، فالقول هو البيان (٣): كما لو طاف طوافين، وأمر
стр. 916
بواحد (١)، فالمأمور به هو الواجب على الأمة، وما فعله زائدًا مندوب له، أو واجب عليه، ولا فرق بين تقدم القول، وتأخره.
وقال أبو الحسين: المتأخر ناسخ أيًا كان، ويلزمه نسخ الفعل إذا كان متقدمًا، كما إذا طاف طوافين، وأمر بواحد، فقد نسخ عنا أحد الطوافين (٢).
وقد قدمنا غير مرة أن الجمع بين الدليلين أولى من إبطال أحدهما.
قوله: "مسألة: تأخير البيان عن وقت الفعل غير واقع، وإن جاز".
стр. 917
أقول: تأخير البيان عن وقت الحاجة جائز عند من يجوز تكليف المحال، لكنه لم يقع، وأما عن وقت الخطاب، فالجمهور على جوازه (١) خلافًا للصيرفي والحنابلة (٢).
الكرخي: يمتنع في غير المجمل، أي: في الظاهر إذا أريد به غير ظاهره (٣) كالعام الذي أريد به بعض (٤) / ق (٨٢/ ب من ب) أفراده وبمثله قال أبو الحسين من المعتزلة (٥)، لكنه اكتفى بالبيان الإجمالي.
стр. 918
مثل أن يقول - حين الخطاب -: هذا عام أريد به الخصوص، وهذا مطلق أريد به المقيد، وهذا الحكم سينسخ من غير تفصيل، وتعيين.
الجبائي: كأبي الحسين إلا في النسخ، فإنه لم يجوزه (١).
وقد أشار المصنف إلى مذهب الكرخي بقوله: وثالثها يمتنع في غير المجمل، وهو ما له ظاهر. وإلى مذهب أبي الحسين بقوله: ورابعها يمتنع تأخير البيان الإجمالي، فيما له ظاهر. بخلاف المشترك، والمتواطئ. وإلى مذهب الجبائي بقوله: وخامسها: يمتنع في غير النسخ.
وقوله: "وقيل: يجوز تأخير النسخ اتفاقًا". إشارة إلى ما ذكره إمام الحرمين والغزالي من أن النسخ ليس محلًا للخلاف (٢).
وذهب بعضهم إلى أنه لا يجوز بيان بعض دون بعض: لأن ذلك يوهم خلاف المراد (٣).
стр. 919
لنا: قوله تعالى: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الأنفال: ٤١].
فإن ذي القربى عام في جميع الأقارب بينه بأن المراد بنو هاشم، وبنو المطلب دون بني نوفل، وبني عبد شمس (١)، ولا بيان حين الخطاب لا تفصيلًا، ولا إجمالًا، إذ لو وقع لنقل.
ولنا - أيضًا -: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، إذا الصلاة بين جبريل حقيقتها، وكيفيتها للنبي ﷺ ، ثم هو بين للناس تدريجيًا، وكذلك الزكاة، وكذلك السرقة حين الخطاب (٢) / ق (٨١/ ب من أ)، لم يذكر لا النصاب، ولا الحرز.
المانع: لو جاز تأخير البيان عن وقت الخطاب، فإما إلى مدة معينة، فتحكم، أو إلى الأبد يلزم التكليف مع عدم الفهم.
الجواب: إلى مدة معينة يعلمها الله تعالى، فلا تحكم، يفعل ما يشاء.
قالوا: الخطاب توجيه الكلام نحو المخاطب للإفهام، فيكون بدون البيان تكليفًا بالمحال لعدم إمكان الاطلاع على مقصود المتكلم بدونه.
الجواب: أن المخاطب لم يطلب منه الفعل ليلزم ما ذكرتم، وحين الطلب لا بد من اقتران البيان.
стр. 920
وفائدة الخطاب بدون البيان: توطين النفس على ما يرد بعده من البيان، كما هو شأن المجمل، والمفصل، إذ ذكر الشيء مجملًا، ثم مفصلًا، أوقع عند النفس.
الكرخي: ما له ظاهر، وأريد به غيره من غير بيان، يوقع في خلاف المراد، بخلاف المجمل، فإنه يتوقف فيه.
الجواب: ما تقدم من الآيات، والأحاديث.
أبو الحسين: البيان الإجمالي يرفع الوقوع في غير المراد لأنه إذا قال: هذا العام مخصوص، يتوقف المخاطب في العمل إلى الوقوف على المخصص.
الجواب: هو الجواب المتقدم.
الجبائي: الإخلال إنما يحصل في غير النسخ، أما النسخ، فإنه رفع للحكم، أو بيان انتهائه عن جميع المكلفين، فلا يقدح إجماله في المراد: لأن الكل مخاطبون إلى حين النسخ، وبعده لا خطاب مع أحد، بخلاف التخصيص مثلًا، فإنه قبل المخصص لو جوز تأخيره / ق (٨٣/ أمن ب) على ما زعمتم يقع الشك في كل فرد، فرد، فلا يتوجه التكليف إلى أحد، وبهذا استدل من قال: إن النسخ ليس محل الخلاف.
الجواب: أن التخصيص يوجب الشك في فرد على البدل، والنسخ يوجب الشك في الجميع، إذ في كل زمان، بل في كل آن يحتمل النسخ عن الجميع، فيكون تأخير البيان في النسخ بالمنع أجدر.
стр. 921
قوله: "وعلى المنع: المختار أنه يجوز للرسول ﷺ تأخير التبليغ إلى الحاجة".
أقول: القائلون بعدم جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب، اختلفوا في جواز تأخير النبي ﷺ التبليغ إلى الحاجة.
مختار المصنف، وهو المختار: أنه يجوز لعدم فوات مقصود، مع أنه ربما، أي: في التأخير مصلحة ظاهرة له دون غيره (١).
قالوا: قال تعالى: ﴿بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ [المائدة: ٦٧]، والأمر للوجوب.
قلنا: ممنوع كونه للوجوب، ولو سلم، لا نسلم الفور، ولو سلم يختص بالقرآن بقيد ﴿مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾، فسقط بهذا التقرير قول من قال من الشراح: لا يتجه فرق بين القرآن وغيره (٢).
стр. 922
وعلى المنع يتقرر الخلاف في مسألة أخرى، وهي أنه لما جاز عندنا تأخير البيان من الشارع وقت الخطاب، فجواز تأخير إسماعه، مع وجوده أولى.
وأما من منع المسألة الأولى، أي: عدم البيان وقت الخطاب، فقد اختلفوا في جواز تأخير إسماع البيان الموجود، والمختار - على المنع في تلك المسألة - الجواز هنا: لأن تأخيره مع وجوده، أقرب من تأخيره مع عدمه (١).
وأيضًا: لو لم يجز لم يقع لكنه واقع، فمنه أن فاطمة (٢) ﵂ سمعت: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ [النساء: ١١] ولم تسمع قوله ﷺ : "نحن معاشر الأنبياء لا نورث".
стр. 923
واعلم: أن عبارة المصنف، مختلة: لأن الكلام في المخصص الموجود، مع تأخير إسماعه، لا عدم إسماعه للمكلف الموجود ليكون معنى الكلام / ق (٨٢/ أمن أ) يجوز أن لا يعلم ذات المخصص، ولا وصف كونه مخصصًا، فإنه كلام مخالف للكتب المعتبرة (١) قليل الجدوى (٢).
* * *
стр. 924
باب النسخ
قوله: "النسخ".
أقول: النسخ - لغة -: يطلق على المعنيين: الإزالة، والنقل، فقيل: بالاشتراك فيهما، وقيل: حقيقة في الإزالة مجاز في النقل إطلاقًا للفظ الملزوم على اللازم إذ الإزالة يلزمها النقل.
وقيل: بالعكس إطلاقًا للفظ اللازم على الملزوم (١). ولا يتعلق بهذا المعنى غرض أصولي. وفي عرف الشرع: رفع حكم شرعي بدليل شرعي متأخر (٢).
стр. 925
فخرج الإباحة الثابتة قبل الشرع إذا رفعت بدليل شرعي لعدم كونها حكمًا شرعيًا. وخرج الرفع بالموت، والجنون، والنوم لعدم كونها دليلًا شرعيًا.
وقوله: "متأخر". احتراز عن المقارنة، كما إذا قال: صم هذا الشهر سوى يوم الجمعة، أو صلِّ إلى آخر الشهر، فإنه لا يسمى نسخًا.
فإن قلت: الكلام يتم بآخره، فما لم يتم كلامه لا يثبت حكم حتى يكون له رفع ليخبر عنه.
قلت: الأمر كذلك، ولكن الحدود تصان عما يوهم خلاف المقصود، وما ذكرناه يدل صريحًا، وإن كان بالتأمل يعلم أن ذلك غير وارد.
والمراد بالحكم: ما هو صفة فعل المكلف كالوجوب، والحرمة، لا خطاب الله، فلا يرد أن الحكم قديم، فلا يمكن رفعه (١) / ق (٨٣/ ب من ب) لأن ما ثبت قدمه امتنع عدمه.
وأجيب - أيضًا -: بأن المراد من رفعه، رفع تعلقه، وفيه تكلف لا يخفى.
وقيل: النسخ بيان انتهاء الحكم الشرعي (٢)، ولم يقبله المصنف: لأنه
стр. 926
يرد عليه النسخ قبل التمكن من الفعل، كذا في بعض شروحه (١).
وليس بشيء: لأنه داخل في الحد المذكور؛ لأنه إذا ورد نص دل على الوجوب، ثم نسخ قبل التمكن، فقد بُيِّن انتهاؤه.
والحق: أن التعريفين متلازمان: لأنه إذا رفع تعلق الحكم، فقد بين انتهاؤه، وإذا بين انتهاؤه، فقد رفع تعلقه (٢).
ثم قول المصنف بخطاب، يخرج عنه فعله ﷺ ، مع كونه ناسخًا، وربما يجاب: بأنه يعلم منه بالطريق الأولى؛ لأن دلالة الفعل على النسخ أقوى من القول.
стр. 927
وخرج - أيضًا - الإجماع على أحد القولين، فإنه يلحق القول الآخر بالعدم، مع أنه ليس بنسخ إذ لا نسخ بعد وفاته ﷺ ، ولا حاجة إليه؛ لأن الإجماع إذا انعقد على حكم يكون [سنده] (١) ناسخًا لا هو، فالإجماع دليل على وجود الناسخ (٢).
وبعض الفضلاء (٣) - في شرح المنهاج (٤) - لم يهتد إلى هذا الجواب، فقال: يقدر محذوف في الحد، أي: بطريق شرعي غير الإجماع، ثم قال: إنما اشترط في الناسخ أن يكون [متراخيًا] (٥) لئلا يكون الكلام متناقضًا، وأنت تعلم أن كل نسخ يلزمه التناقض، بل لا يعقل نسخ إلا إذا كان أحد الدليلين منافيًا للآخر، فكيف يصح عدم التراخي باستلزامه التناقض؟ وقد ذكرنا فائدته في صدر البحث.
قوله: "فلا نسخ بالعقل". تفريع على قوله: بخطاب.
قوله: "وقول الإمام: من سقط رجلاه نُسِخَ غسلُهما مدخولٌ". يريد أن سقوط الرجلين ليس بخطاب حتى يكون رفع الغسل نسخًا.
стр. 928
والحق: أن الإمام لما عرف النسخ بأنه الخطاب الدال على ارتفاع الحكم، فهو قائل: بأن سقوط الرجلين ليس نسخًا مصطلحًا، فلا وجه لمؤاخذة مثل ذلك الإمام بما تسامح فيه، بعد ظهور مراده (١).
قوله: "ويجوز على الصحيح نسخ بعض القرآن".
أقول: النسخ إما للتلاوة، والحكم (٢) / ق (٨٢/ ب من أ)، أو لأحدهما، والكل جائز عندنا (٣).
стр. 929
وخالف بعض المعتزلة في جواز الثلاثة (١).
لنا: أن تلاوة آية مثلًا حكم من الأحكام، وما تدل عليه حكم آخر، ولا تلازم بين الحكمين، فيجوز نسخهما، ونسخ كل منهما منفردًا لعدم المانع.
ولنا: الوقوع - أيضًا - وهو دليل الجواز، أما نسخهما، فلما روت عائشة ﵂: "كان فيما نزل عشر رضعات محرمات" (٢)، وقد نسخ لفظه، وحكمه.
وأما نسخ التلاوة، مع بقاء الحكم: "الشيخ والشيخة (٣) إذا زنيا فارجموهما البتة نكالًا من الله" فالحكم ثابت، وإن خصص بالإحصان.
стр. 930
وأما نسخ الحكم، مع بقاء التلاوة، فعدة المتوفى عنها زوجها بالحول، مع بقاء اللفظ مقروءًا (١).
قالوا: قال الله تعالى: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ﴾ [فصلت: ٤٢] (٢)، فلو نسخ لتطرق إليه البطلان.
قلنا: الضمير لجميع القرآن، ولو سلم النسخ ليس مستلزمًا للبطلان، إذ هو رفع الحكم بدليل متراخ.
قالوا: لو نسخ لفات مقصود الإنزال.
قلنا: ممنوع، لم لا يجوز أن يكون فائدته الابتلاء، أو الإعجاز، أو ثواب التلاوة حيث كان / ق (٨٤/ أمن ب) النسخ للحكم وحده.
قوله: "والفعل قبل التمكن".
стр. 931
أقول: المختار جواز النسخ قبل التمكن من الفعل، مثل أن يقول الشارع: حجوا هذه السنة، ثم قبل دخول الوقت، أو بعد الدخول، وقبل مضي وقت يسعه الفعل، فقال: لا تحجوا، خلافًا للصيرفي منا، والمعتزلة (١).
لنا: أنه قد ثبت أن توجه التكليف إنما هو قبل وقت الفعل، فيجوز رفعه بالنسخ، كما يرفع بالموت: لأنهما سواء في أن الحكم كان ثابتًا قبلهما.
وفيه نظر: لأن التكليف مقيد بعدم الموت عقلًا، فلا رفع في الموت.
والحق: أن الدليل على وقوع النسخ قبل التمكن هو حديث نسخ الصلوات ليلة الإسراء (٢).
стр. 932
ولنا - أيضًا -: أن مقصود الشارع إما الاعتقاد، والعمل بموجبه، أو الاعتقاد وحده لحصول الابتلاء في الصورتين.
وإذا جاز أن يكون الاعتقاد مقصود الشارع، فجواز النسخ قبل التمكن ظاهر، بل نقول: الاعتقاد أقوى من العمل لاحتمال سقوطه بعذر كالإقرار في الإيمان إذا كان قلبه مطمئنًا (١)، وكسقوط الصلاة، والصوم بالأعذار.
ومما يؤيده نزول المتشابه، على القول بأن الله مستأثر بعلمه إذ لا فائدة في الإنزال سوى الاعتقاد.
هذا. وقد ذهب الجمهور إلى أن قصة ذبح الخليل ولده (٢) من قبيل النسخ قبل التمكن من الفعل.
وجه الاستدلال: أنه لو لم يكن مأمورًا بذبح ولده لما احتيج إلى الفداء لأنه بدل الواجب قطعًا.
وأيضًا: لو لم يكن واجبًا لما جاز له الإقدام عليه، والاشتغال بمقدماته (٣).
стр. 933
والحق: أن هذه القصة ليست من قبيل النسخ قبل التمكن من الفعل للقطع بأنه تمكن من الذبح، لولا المانع من الخارج.
وأما كونه نسخًا قبل الفعل، فالنسخ لا يكون إلا كذلك، ولهذا قال إمام الحرمين: "كل نسخ واقع، فهو متعلق بما كان تعذر وقوعه في المستقبل، فإن النسخ لا ينعطف على متقدم سابق" (١).
قالوا: إن كان مأمورًا به في ذلك الوقت توارد النفي والإثبات، وإن لم يكن، فلا نسخ.
الجواب: أن الوقت الذي قبل التمكن ذو أجزاء، فالإثبات في بعض، والنفي في بعض آخر، فلا تناقض. هذا خلاصة الكلام في هذه المسألة، والله أعلم.
قوله: "والنسخ بالقرآن لقرآن" إلى آخره.
أقول: اتفق القائلون بجواز النسخ / ق (٨٣/ أمن أ) على جواز نسخ القرآن بالقرآن كنسخ العدة بالحول، بأربعة أشهر وعشرًا (٢)، وكذا نسخ الخبر المتواتر بالمتواتر،
стр. 934
والآحاد بالآحاد، والآحاد بالمتواتر أولى، وأجدر (١).
وإنما الخلاف في نسخ المتواتر بالآحاد، الجمهور على عدم جوازه (٢).
стр. 935
وقد عرفت من هذا التقرير أن عطف المصنف هذه المسألة على ما قبلها ليس برضي: لأنه يفهم منه أن نسخ القرآن بالقرآن مختلف فيه، وليس كذلك بل مناط الخلاف هو هذا القسم الأخير.
لنا: أن الآحاد مظنون، والمتواتر قطعي، فلا تعارض بين مظنون، وقطعي. قالوا: قد نسخ المتواتر - في عصره - بالآحاد، إذ التوجه إلى بيت المقدس كان متواترًا، وقد صح أنه لما حولت القبلة نادى منادي رسول الله ﷺ بالتحويل، فاستدار أهل مسجد قباء، أو غيره إلى الكعبة (١): فقد نسخ المتواتر بالآحاد.
قلنا: خبر الآحاد (٢) / ق (٨٤/ ب من ب) إذا حفت به القرائن يصير قطعيًا، ونداء الصحابي من هذا القبيل: لأن العقل قاطع بأن نداءه على رؤوس الأشهاد، والنبي [ ﷺ ] (٣) بين أظهرهم لا يكون إلا بأمره.
стр. 936
قالوا: كان يبعث الآحاد في الوقائع، وتبليغ الأحكام بعد تقررها، فيبلغ خلاف ما عندهم.
الجواب: ما تقدم أن تلك الأخبار محفوفة بالقرائن، فتكون قطعية.
قالوا: قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: ١٤٥] منسوخ بقوله ﷺ : "كل ذي ناب حرام" (١)، وهو خبر آحاد، وإذا جاز نسخ القرآن به، فالخبر المتواتر أجدر.
قلنا: لا نسخ هنا إذ التقدير لا أجد الآن، ولا ينافي وجود محرم في المستقبل، والحديث إنما حرم ابتداء ما كان حلالًا بالإباحة الأصلية، فلم يرفع حكمًا شرعيًا، ليكون نسخًا.
قوله: "والحق لم يقع إلا بالمتواتر" إشارة إلى أن الحق جواز نسخ المتواتر بالآحاد عقلًا، غايته: أنه لم يقع، وهذا ضعيف، ومخالف للجمهور لأنهم لم يجوزوه.
فإن قلت: ما الفرق بين التخصيص، والنسخ حيث جوزوا تخصيص القطعي بالمتواتر، ولم يجوزوا نسخه به؟
قلت: الفرق أن التخصيص بيان أن المخرج لم يكن داخلًا في مراد المتكلم، فهو في الحقيقة دفع، كما تقدم في بابه، والنسخ رفع، وإبطال لما كان ثابتًا، والوجدان حاكم بأن المبطل لا بد وأن يكون أقوى، أو مساويًا، بخلاف الدفع، فإنه يحصل بأدنى مانع.
стр. 937
قوله: "قال الشافعي: وحيث وقع بالسنة فمعها قرآن، أو بالقرآن فمعه سنة عاضدة".
أقول: المنقول عن الشافعي في جواز نسخ القرآن بالسنة، وبالعكس قولان: المنع، والجواز (١)، وأطبق المتأخرون من أصحابه على الجواز (٢)، وهو المختار (٣)، لما نقلناه في أول الفصل من الأدلة.
стр. 938
ثم قال المصنف: قول الشافعي في المسألة مقيد غفل عنه الناقلون، وهو أن السنة إذا نسخت القرآن، فمع تلك السنة قرآن يعضده، وكذا مع القرآن الناسخ سنة عاضدة، تبين توافق الكتاب والسنة، وما اختاره ليس مختار الشافعي، بل استنبطه من كلامه، وليس هذا الاستنباط بشيء.
أما أولًا: فلأن الكتاب نسخه للكتاب وحده هو مختار الشافعي، وجميع من قال بجواز النسخ، فإذا وجد مع السنة الناسخة آية تصلح أن تكون ناسخًا، فالنسخ يستند إليها لا إلى السنة، وما الفائدة في أن يقال: السنة ناسخة، والقرآن يعضده؟ فلم لا يكون القرآن ناسخًا ابتداء؟ وكذلك القرآن الناسخ للسنة بنسخه ابتداء إذ هو أقوى (١)، / ق (٨٣/ ب من أ) لأنه وحي متلو معجز، والسنة وإن تواترت لا تبلغ رتبته اتفاقًا.
وأما ثانيًا: فإن كلام الشافعي في الرسالة على ما نقلوه (٢) ليس إلا أن قال: "فإن قال - يريد الخصم -: هل تنسخ السنة بالقرآن؟ قيل: لو نسخت السنة بالقرآن، لكان للنبي [ ﷺ ] (٣) سنة تبين أن سنته الأولى منسوخة بسنته الأخيرة حتى تقوم الحجة على الناس بأن الشيء ينسخ بمثله" (٤). هذا آخر كلام الشافعي، وليس في هذا أنه قوله المختار لأنه/ ق (٨٥/ أمن ب) يصلح
стр. 939
أن يكون تعليلًا لقوله الذي لم يوافق عليه أصحابه، بل يجب حمله على هذا القول لأن قوله: "حتى تقوم الحجة على الناس بأن الشيء ينسخ بمثله" غير مستقيم لأن نسخ الشيء بمثله - في نسخ السنة بالسنة مثل قوله: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها" (١). وقوله: "كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي ألا فادخروها" (٢). وكذا نسخ التقاء الختانين (٣) لحديث: "الماء من الماء" (٤) - كثير، فالحجة في ذلك قائمة.
стр. 940
قال الغزالي ﵀، في المستصفى بعد نقل كلام الشافعي -: "قلنا: هذا إن كان في جوازه، فلا يخفى أنه يفهم من القرآن وجوب التحول إلى الكعبة، وإن كان التوجه ثابتًا إلى بيت المقدس بالسنة إذ لا ضرورة في هذا التقدير" (١). وإنما نقلنا كلام الغزالي: لأن بعض الشراح تبجح بأن المصنف فهم من كلام الشافعي ما لم يفهمه أحد قبله (٢).
فكم من عائب قولًا صحيحًا ... وآفته من الفهم السقيم (٣)
قوله: "وبالقياس إلى آخره".
أقول: قد اختلف في جواز النسخ بالقياس (٤): قيل: يجوز مطلقًا، وبه قال المصنف: لأن الناسخ في الحقيقة هو النص الذي يستند إليه القياس.
стр. 941
وقيل: لا يجوز مطلقًا: لأن النص أقوى من القياس لكونه أصلًا له في الجملة.
وقيل: إن كان جليًا يصلح، وإلا فلا لضعفه، والجلي: ما قطع فيه بنفي الفارق بين الأصل والفرع.
وقيل: إن كان في زمنه ﵊، والعلة منصوصة جاز النسخ به لقوته بعلته المنصوصة، والزمان قابل له، وإن لم تكن منصوصة، فلا يجوز لضعف القياس، أو بعد زمنه، فلا نسخ لحكم بعده (١).
قال ابن الحاجب: "القياس المظنون لا يكون ناسخًا، ولا منسوخًا، أما أولًا: فلأن ما قبله إن كان قطعيًا، فلا ينسخ بالمظنون، وإن كان ظنيًا، فلا بد وأن يكون القياس راجحًا عليه إذ لو كان مرجوحًا، أو مساويًا لم يقدر عليه، وإذا كان راجحًا، فالدليل الأول لم يبق معمولًا به إذ شرط العمل به رجحانه.
стр. 942
وأما أنه لا ينسخ، فلأن الذي بعده إما قطعي، أو ظني، وشرطه أن لا يعارضه قطعي، أو ظني راجح، وأما المقطوع، فينسخ بالمقطوع في زمنه، وبعده يظهر أنه كان منسوخًا بنسخ حكم أصله" (١).
أما المصنف: فقد جوز أن ينسخ بقياس أجلى، وفاقًا للإمام الرازي (٢).
والآمدي: اكتفى بنسخ المساوي (٣)، والحق ما ذهب إليه الآمدي، إذ الناسخ في الحقيقة هو النص الذي استند إليه القياس، والنص ينسخ المساوي إذا تأخر عنه (٤).
قوله: "ونسخ الفحوى دون أصله كعكسه على الصحيح".
أقول: الفحوى: عبارة عن مفهوم الموافقة، كما تقدم، وأصله منطوق اللفظ، ثم نسخهما معًا جائز اتفاقًا، ونسخ الأصل دون الفحوى جائز عند الجمهور (٥).
стр. 943
وأما نسخ الفحوى/ ق (٨٤/ أمن أ) دون الأصل نفاه الجمهور، واختاره أبو الحسين من المعتزلة (١)، وهو مختار المصنف (٢).
لنا - على جواز نسخهما ما تقدم من الأدلة، فإنها شاملة للأصل والفحوي، وعلى جواز نسخ الأصل مع بقاء الفحوى مثل انتفاء تحريم (٣) / ق (٨٥/ ب من ب) التأفيف مع بقاء حرمة الضرب، إذ الأصل ملزوم، والفحوى لازم، ولا يلزم من انتفاء الملزوم انتفاء لازمه.
وعلى عكسه، وهو نسخ الفحوى بدون الأصل، إذ الفحوى والأصل معنيان متغايران، فيجوز رفع كل منهما بدون الآخر (٤).
стр. 944
وفيه نظر: لأن أحد المتغايرين إذا كان لازمًا للآخر لا يمكن رفعه بدون الآخر لامتناع بقاء الملزوم بدون لازمه، بخلاف عكسه، فإن بقاء اللازم بدون ملزومه واقع.
وأما النسخ بالفحوى، فعليه الاتفاق بناء على أنه ليس بقياس (١)، كما سبق في بحث المفاهيم.
واعلم: أن قول المصنف: "الأكثر أن نسخ أحدهما يستلزم نسخ الآخر". كلام باطل: لأنك تحققت أن الفحوى لازم، والأصل ملزوم، ورفع الملزوم لا يستلزم رفع اللازم على ما حققناه (٢).
стр. 945
ولبعض الشراح (١) هنا كلام عجيب: وهو أنه لما نقل عن بعضهم أن نسخ الأصل يستلزم نسخ الفحوى: لأنها تابعة له دون العكس، فلا يتضمن نسخ الفحوى نسخ الأصل.
قال: "واعلم أن هذا التعليل يشكل بقولهم: إذا نسخ الوجوب بقي الجواز"، وكأنه توهم أن الجواز تابع للوجوب، وقد حققنا في: بحث الأحكام أن الوجوب، والجواز بمعنى الإباحة المأخوذة من خطاب الشارع ضدان لا يجتمعان، وبمعنى البراءة الأصلية ليس حكمًا شرعيًا، فلا إشكال.
قوله: "ونسخ المخالفة، وإن تجردت عن أصلها لا الأصل دونها".
стр. 946
أقول: يجوز نسخ مفهوم المخالفة، مع الأصل اتفاقًا (١)، ويجوز نسخ المفهوم دون الأصل (٢). لا العكس: لأنها تابع ضعيف لا استقلال له بدون الأصل.
وقيل: يجوز لأن رفع الملزوم لا يقتضي رفع اللازم.
والجواب: أن اللزوم هنا ليس عقليًا، كما في الفحوى، ولهذا لم يقل به كثير من العلماء، ولما ذكرنا من الضعف لم يجز النسخ بها عند الجمهور (٣).
قوله: "ونسخ الإنشاء، ولو كان بلفظ الخبر" إلى آخره.
أقول: من قال بجواز النسخ يقول بجوازه في الإنشاء من غير خلاف إذا كان بلفظ الإنشاء.
стр. 947
وأما إذا كان بلفظ الخبر - أي: يكون صورة اللفظ خبرًا، ومعناه إنشاء مثل: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣]، وقوله: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]-، فكذلك عند الجمهور: لأن مدار الأحكام الشرعية على المعنى دون اللفظ (١).
وكذا إذا قيد الإنشاء بالتأبيد مثل: صوموا أبدًا، وكذا إذا قال - بلفظ الخبر مثل -: الصوم واجب أبدًا (٢)، خلافًا للشيخ ابن الحاجب، فيما إذا كان قيد التأبيد مع الخبر (٣).
стр. 948
لنا - على الأول، وهو الإنشاء المقيد بالتأبيد -: أن دلالة التأبيد. على جميع أجزاء الزمان لا يزيد على النص على تلك الأجزاء، ومع التنصيص جائز، مثل أن يقول: صم غدًا، ثم يقول: لا تصم، وإذا جاز فيما هو نص، ففي الظاهر أولى.
قالوا: يوجب البداء، والتناقض، والشارع منزه عنهما.
قلنا: لا تناقض بين إيجاب الدوام، وبين عدم دوام (١) / ق (٨٤/ ب من أ) الإيجاب، إنما التناقض بين إيجاب الدوام، وعدم إيجابه: لأنه رفعه، وسلبه، فتأمل! .
وعلى الثاني - وهو ما إذا كان الوجوب في صورة الخبر -: أن ذلك الخبر إنما دل على الوجوب: لأنه في معنى الإنشاء، وقد برهنا على جوازه في الإنشاء.
قالوا: قوله: صوموا أبدًا، الأبد قيد للفعل، وقوله: الصوم/ ق (٨٦/ أمن ب) واجب أبدًا قيد للوجوب، والوجوب المقيد بالأبد لا يمكن رفعه بخلاف الفعل المقيد به، هذا خلاصة ما ذكره المحقق في شرحه، وفاقًا لابن الحاجب (٢).
وفيه نظر: لأن الشارع لو قال: صوم غد واجب عليكم، ثم قال: رفعت صومه، كان نسخًا، لم يخالف فيه أحد إذا كان معناه الإنشاء على ما ذكره ابن الحاجب في بحث نسخ الخبر (٣).
стр. 949
وأما أن الأبد قيد للوجوب في المسألة المذكورة، فلا يقيد شيئًا لأن النسخ إنما يتوجه إلى الوجوب الذي هو حكم، لا إلى فعل المكلف، فإذا صح توجيهه إليه، في الزمان المنصوص كالغد مثلًا، ففي غير المنصوص بالطريق الأولى.
قوله: "ونسخ الأخبار بإيجاب الإخبار بنقيضها".
أقول: نسخ الخبر له صورتان: أحدهما: إيقاعه، بأن يكلف الشارع أحدًا بأن يخبر عن شيء مثل: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ إلى آخر السورة [الكافرون: ١ - ٢]، ثم ينسخه.
وهذا يقع على وجهين: إما أن يرفعه مطلقًا، أو يرفعه بأن يكلفه الإخبار بنقيضه، مثل أن يقول له: قل: إن زيدًا قائم، ثم [قل] (١): إنه ليس بقائم، وفي هذا الثاني خلاف المعتزلة بناء على أصلهم الفاسد في الحسن، والقبح: لأن أحدهما كاذب (٢)، وقد علمت فساد مقالتهم (٣).
الثانية: نسخ مدلول الخبر، فإن لم يقبل التغير مثل وجود الباري، وحدوث العالم، فلا يجوز نسخه اتفاقًا (٤).
стр. 950
وإن قبل مثل: إيمان زيد وكفره، فالجمهور على عدم جوازه أيضًا، وهو مختار الإمام المحقق إمامنا الشافعي ﵁، وأرضاه (١).
ومن ذهب إلى جوازه يخصه بغير الماضي: لأن نسخه غير معقول (٢).
ومنشأ وهمهم: أن الشارع إذا قال: أنتم مأمورون بصوم عاشوراء مثلًا يجوز نسخه (٣).
والجواب: أن المنسوخ هو الوجوب المستفاد من الأمر السابق، وأن هذا الكلام من الشارع إنشاء، وإن كان صورته خبرًا.