← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13241

الشافي في شرح مسند الشافعي

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (2 721 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

فكانت للنبي ركعتان ولهم ركعة. قال الخطابي: صلاة الخوف أنواع وقد صلاها رسول الله ﷺ في أيام مختلفة وعلى أشكال متناسبة، يتوخى في كلها ما هو أحوط للصلاة وأبلغ في الحراسة، وهي على اختلاف صورها مؤتلفة المعاني. فأما توجيه قول الشافعي في روايته: أنه ﷺ صلى بطائفة ركعتين وبطائفة ركعتين، وإنما صلى بكل طائفة ركعة فالمراد بذلك: أن كل طائفة ركعتين في حكم صلاته والائتمام به فجاز نسبة الركعتين إليه حيث كانت الثانية داخلة في حكم الأولى. وأخبرنا الشافعي ﵁: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر أراه عن النبي ﷺ فذكر صلاة الخوف فقال: "إن كان خوفًا أشد من ذلك صلوا رجالا وركبانا مستقبل القبلة وغير مستقبلها". وأخبرنا الشافعي: أخبرنا رجل، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ مثل معناه ولم يشك أنه عن أبيه وأنه مرفوع إلى النبي ﷺ . مثل هكذا رواه ما في كتاب "الرسالة" (١) وإنما أراد مثل معناه في كيفية صلاة الخوف دون صلاة شدة الخوف. هذا حديث صحيح متفق عليه أخرجه الجماعة، وقد تقدم تخريج طرقه في استقبال القبلة. وقد أخرجه الشافعي في القديم: عن مالك، عن نافع، أن ابن "عمر كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال: يتقدم الإِمام وطائفة من الناس فيصلي بهم ركعة، وتكون طائفة منهم بينه وبين العدو ثم يصلوا، فإذا صلى الذين معه ركعة

стр. 877

استأخروا مكان الذين لم يصلوا ولم يسلموا، ثم يتقدم بالذين لم يصلوا فيصلون معه ركعة، ثم ينصرف الإِمام وقد صلى ركعتين فتقوم كل واحدة من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة بعد أن ينصرف الإِمام، فتكون كل واحدة من الطائفتين قد صلوا ركعتين، فإن كان خوفًا أشد من ذلك صلوا قيامًا على أقدامهم، وركبانًا مستقبل القبلة وغير مستقبليها". قال مالك، قال نافع: لا أرى ابن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله ﷺ . قال الشافعي: فإن قال: كيف أخذت بحديث خوات بن جبير دون حديث ابن عمر؟ قيل لمعنيين: موافقة القرآن وأن معقولًا فيه: أنه عدل بين الطائفتين. وأخرى: أن لا يصيب المشركون غِرة من المسلمين. قال في القديم: حديث خوات صحيح الإسناد ووجدناه أشبه الأقاويل بالقرآن، إذا زعمنا أن على المأموم ركعتين كما هما على الإِمام، فلم يذكر الله تعالى واحدة من الطائفتين يقضي ولم يكن نسيا، ووجد (١) علي بن أبي طالب -وهو ألزم شيء للنبي ﷺ في حروبه- صلى صلاة تشبه قولنا, ولم نجد صلاة أمنع لغرة العدو من هذه. قال الشافعي: فقال: فهل للحديث الذي تركت وجه غير ما وصفت؟. قلت: نعم. يحتمل أن يكون لما جاز أن يصلي صلاة الخوف على خلاف الصلاة في غير الخوف، جاز لهم أن يصلوها كيف تيسر لهم ومقدر حالاتهم وحالات العدو؛ إذا أكملوا العدد فاختلت صلالهم وكلها مجزئة عنهم. قال الشافعي: وقد روي حديث لا يثبت أهل العلم بالحديث مثله أن النبي ﷺ صلى بذي قَرَد بطائفة ركعة ثم سلموا، وبطائفة ركعة ثم سلموا، فكانت

стр. 878

للإمام ركعتين ولكل واحدة ركعة (١). قال الشافعي: وإنما تركناه لأن جميع الأحاديث في صلاة الخوف مجتمعة على أن المأمومين من عدد الصلاة ما على الإِمام، وكذلك أصل الفرض في الصلاة على الناس واحد في العدد، لأنه لا يثبت عندنا مثله لشيء في بعض إسناده، وحديث جابر لا وجه له إلا إذا كان العدو في القبلة، لأن فيها أن النبي ﷺ صف صفين والعدو بينهم وبين القبلة، فلو كان العدو في دبر القبلة وصلوا كذلك لكان تعريضًا للتلف وركوبًا للخطر، وأما رواية صالح ورواية ابن عمر فلكل منهما ترجيح على الأخرى: أما ابن عمر: فإن فيها إثبات قضاء المأموم بعد فراغ الإِمام على ما أصلته الشريعة في سائر الصلوات. ورواية صالح فيها القضاء والإِمام في الصلاة وهذا خلاف الأصول. وفي رواية صالح: من الترجيح قلة العمل في الصلاة، ورواية ابن عمر تضمنت انصراف المأموم صلاة الخوف من قاتل أهل الشرك وكل جهاد كان مباحاً فخاف أهله، وذلك جهاد أهل البغي، وجهاد قطاع الطريق، ومن أراد مال رجل ونفسه أو حريمه. فإن النبي ﷺ قال: "من قتل دون ماله فهو شهيد". ثم قال: حدثنا ابن عيينة عن الزهري، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أن رسول الله ﷺ قال: "من قتل دون ماله فهو شهيد". هذا حديث صحيح أخرجه أبو داود (٢)، والترمذي (٣)، والنسائي (٤).

стр. 879

القسم الثاني من كتاب الصلاة في النوافل وفيه بابان: الباب الأول في النوافل المقرونة بالأوقات وفيه سبعة فصول: الفصل الأول ° في صلاة الوتر ° أخبرنا الشافعي ﵁: أخبرنا أبو يعفور، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة قالت: "من كل الليل قد أوتر رسول الله ﷺ فانتهى وتره إلى السحر". هذا حديث صحيح متفق عليه أخرجه الجماعة إلا الموطأ. فأما البخاري (١): فأخرجه عن عمر بن حفص، عن أبيه، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق. وأما مسلم (٢): فأخرجه عن يحيى بن يحيى، عن (٣) سفيان، وعن أبي بكر ابن شيبة وأبي كريب، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن مسلم.

стр. 880

وأما أبو داود (١): فأخرجه عن أحمد بن يونس، عن أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن مسلم. وأما الترمذي (٢): فأخرجه عن أحمد بن منيع، عن أبي بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن يحيى بن وثَّاب، عن مسروق. وأما النسائي (٣): فأخرجه عن إسحاق بن منصور، عن عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي حصين، عن يحيى [عن] (٤) مسروق. "الوتر": الفرد، وتفتح واوه وتكسر، والفتح لغة أهل الحجاز، أوتر إذا أفرد وصلاة الوتر معروفة. وقوله: "من كل الليل قد أوتر" من هاهنا بمعنى في، أي: في كل ساعات الليل قد صلى الوتر ولم يخص وقتًا بعينه من الليل، وحقيقة من هاهنا: أن تكون لابتداء الغاية أي: إن ابتداء وتره كان من الليل. وقولها: "من كل الليل" أي: ابتدأ من كل ساعة من ساعات الليل في الوتر. وقولها: "فانتهى" هذه الفاء للتعقيب، تريد أن وتره كان متصلًا غير منقطع، فكان في ساعات الليل وأنه لا يقطع الوتر ليلة من الليالي، فانتهى إلى السحر فكان يعاقب الليالي وساعاتها كأنها متصلة بغير تراخ، فلذلك جاء بفاء التعقيب. وتريد بالانتهاء إلى حين وفاته يدل عليه ما صرح به في رواية أبي داود والترمذي فإنهما قالا: "فانتهى وتره حتى مات إلى السحر"، وفي رواية

стр. 881

البخاري وغيره "أوتر كل الليل" بحذف "من" ونصبه على الظرف. وقد بين أوقات الوتر في رواية مسلم والترمذي وأبي داود يقول "من أول الليل وأوسطه وآخره". والذي ذهب إليه الشافعي ﵁: أن وقت الوتر بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر وإن لم يكن له عادة التهجد، فإن [أوتر] (١) أول الليل ثم تهجد لم يعد الوتر. وقال مالك: والثوري وأصحاب الرأي: الوتر آخر الليل. قال الشافعي: وذلك مما وصفت من المباح له أن يوتر في الليل كله، واختار في سنن حرملة الوتر في آخر الليل وهو موافق رواية عائشة وابن عباس وزيد بن خالد الجهني. وقد أخرج الشافعي في سنن حرملة (٢): عن عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريح، عن سليمان بن موسى، عن نافع، أن ابن عمر كان يقول: "من صلى من الليل فليجعل آخره وترًا، فإن رسول الله ﷺ أمر بذلك، فإذا كان الفجر فقد ذهب صلاة الليل والوتر، فإن رسول الله ﷺ قال: "أوتروا قبل الفجر". وقد أخرج الشافعي (٣): فيما بلغه عن يزيد بن هارون، عن حماد، عن عاصم، عن [أبي] (٤) عبد الرحمن، "أن عليًّا خرج حين ثوَّب المؤذن فقال: أين السائل عن الوتر؟ نعم ساعة الوتر هذه، ثم قرأ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧)

стр. 882

وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾. وقد أخرج الشافعي من رواية "المزني" (١) عنه: عن سفيان، عن الزهري، عن ابن المسيب: "أن أبا بكر وعمر تذاكرا الوتر عند رسول الله ﷺ ، قال أبو بكر: فأما أنا فأوتر في أول الليل، وقال عمر: أما أنا فأوتر في آخر الليل". فقال النبي ﷺ : "حذر هذا وقوي هذا". وفي رواية (٢) قال الشافعي: حدثني إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب: "أن رسول الله ﷺ قال لأبي بكر: "متى توتر"؟. قال: قبل أن أنام أو قال: في أول الليل. وقال: "يا عمر، متى توتر"؟. قال: آخر الليل فقال النبي ﷺ : "ألا أضرب لكما مثلًا؟ أما أنت يا أبا بكر فكالذي قال: أحرزت بهي وابتغى النوافل، وأما أنت يا عمر فتعمل بعمل الأقوياء" (٣). وأخبرنا الشافعي ﵁: أخبرنا عبد المجيد، عن ابن جريج قال: أخبرني عتبة بن محمد بن الحارث أن كريبًا مولى ابن عباس أخبره أنه رأي معاوية صلى العشاء ثم أوتر بركعة واحدة لم يزد عليها، فأخبر ابن عباس قال: أصاب أي بني ليس أحد منا أعلم من معاوية هي واحدة أو خمس أو سبع إلى أكثر من ذلك، الوتر ما شاء الله". هذا حديث أخرجه البخاري (٤): عن الحسن بن بشر، عن المعافى، عن عثمان ابن الأسود، عن [ابن] (٥) أبي مليكة قال: أوتر معاوية بعد العشاء

стр. 883

وعنده مولى لابن عباس، فأتى ابن عباس فقال: دعه فإنه قد صحب رسول الله ﷺ . وفي أخرى: قال: أصاب إنه فقيه. قوله: "ليس أحد منا أعلم من معاوية" قول معناه على التواضع وهضم المرء من نفسه وتركه بعض حقه، وإلا فلا شبهة أن عبد الله بن عباس كان يصادم الصدر الأول من أكابر الصحابة وفقهائهم، وقد كان عمر ﵁ يأخذ برأيه في الحوادث المشكلة عليه ويحضره مع أكابر الصحابة والسابقين، حتى إن عبد الرحمن بن عوف قال يومًا لعمر: أتداخله معنا ولنا أبناء مثله؟! فقال: إنه من علمتم. وفضله لا ينكر، ولا سيما ومعاوية يومئذٍ الحاكم على المسلمين الواجب التوقير والتعظيم، وهذا دأب العلماء وأهل الفضل والمعرفة، ألا ترى أن رسول الله ﷺ قال: "لا تفضلوني على يونس بن متى" وقال: "من قال: إنه خير من يونس بن متى فقد كذب" (١) ولا شبهه أن رسول الله ﷺ خير منه، وأولوا العزم من الرسل خير منه بالإجماع، ولكن هذا يذكر في معرض التواضع وترك الإنسان بعض ما يستحقه، ولا شبهة أن ابن عباس أفضل من معاوية نسبًا وإسلامًا وهجرةً وعلمًا, ولا يحل لأحد أن يحمل قول ابن عباس "أصاب معاوية" على التقية منه، فابن عباس كان أبعد الناس من أن يخاف معاوية في سكوته عن فعل أخطأ فيه، وكان أعلم وأورع من أن يقول لأصحابه في دين الله ما يعتقد خلافه. وقوله: "الوتر ما شاء" أي ما شاء المصلي أن يصليها.

стр. 884

وأما قوله في النسخة الأخرى: "ما شاء الله" إن صحت الرواية به فيكون المعنى: ما قدر الله للعبد أن يصليه من أعداد الوتر. وقوله: "فإنه قد صحب رسول الله ﷺ " يحتمل أنه أراد أنه صحب رسول الله ﷺ ولا يذكر ذلك في معرض التجهيل فإنه صحابي، وتجهيل الصحابة لا يجوز لاسيما وهو الإِمام يومئذٍ. "والفقيه": اسم فاعل من فَقُه يفقُه -بالضم فيهما- إذا صار فقيهًا أي: عالمًا عارفًا, وليس من فقِه -بالكسر- يفقه إذا علم. والفقه في الأصل: العلم، ثم جعله الاستعمال خاصًا بعلوم الشريعة، وأكثر ما يطلق على العالم بالفروع، وهذا فاش بين العلماء حتى قد صار كأنه موضوع في الأصل له لا يشاركه فيه غيره. والذي ذهب إليه الشافعي: أن صلاة الوتر أقلها ركعة واحدة وأكثرها إحدى عشر ركعة، يفصل بين كل ركعتين بتسليمة. وبه قال أحمد. ورويت الركعة عن عثمان، وسعد، وابن عباس، وابن عمر، ومعاوية، وزيد بن ثابت، والأشعري، وابن الزبير، وعائشة. وبه قال ابن المسيب، وعطاء، والأوزاعي، وإسحاق، وأبو ثور، إلا أنهم قالوا: يصلي ركعتين ثم يوتر بواحدة. وقال مالك: الوتر ركعة وليس لما قبلها من الشفع حد وأقله ركعتان. وقال أبو حنيفة، والثوري: الوتر ثلاث ركعات بتسليمة واحدة لا يزيد عليها ولا ينقص منها. وروي ذلك عن عمر، وعلي، وأبي بن كعب، وابن مسعود، وأبي أمامة، وعمر بن عبد العزيز.

стр. 885

وأخبرنا الشافعي ﵁: أخبرنا عبد المجيد، عن ابن جريج، عن يزيد، عن خصيفة، عن السائب بن يزيد: أن رجلاً سأل عبد الرحمن التيمي عن صلاة طلحة؟ قال: إن شئت أخبرتك عن صلاة عثمان، قال: قلت لأغلبن الليلة على المقام، فقمت فإذا برجل يزحمني متقنعًا فنظرت فإذا هو عثمان، قال: فتأخرت [عنه فصلى] (١) فإذا هو سجد سجود القرآن حتى إذا قلت: هذه هوادي الفجر فأوتر بركعة لم يصل غيرها. هذا الحديث ذكره الشافعي مؤكدًا لجواز الإيتار بركعة واحدة. ورواه محمد بن المنكدر، عن عبد الرحمن بن عثمان بمعناه في صلاة عثمان. قال: فلما انصرف قلت: "يا أمير المؤمنين إنما صليت ركعة قال: هي وتري" (٢). وهذا يرد قول من حمل فعل عثمان هذا على الوهم، لأنه لو كان ذلك منه سهوًا لتنبه له بقول عبد الرحمن ولأعاد الوتر ثلاثاً؛ ولكن قال: هي وتري، لعلمه بأن الوتر بركعة غير منكر. "والمقام" -بفتح الميم-: موضع القيام، والمراد به في الحديث: مقام إبراهيم خليل الرحمن ﵇ الذي تجاه باب الكعبة. "فيه تقنعا": يريد مغطى الرأس وهو منصوب على الحال. وقوله: "فإذا رجل يزحمني" يريد أنه يزحمه على المقام ليصلي فيه. والباء في قوله: "برجل" زائدة تقول: خرجت فإذا زيد قائم وإذا به قائم، ويجوز: أن تكون غير زائدة وتكون للتسبب لأن معنى "فإذا زيد قائم" فقام جاء في قيام زيد، ومعنى فإذا زيد بقائم ففاجأني زيد بقيامه. وإنما قال: "لأغلبن الليلة على المقام" ليشاهد صلاة عثمان فيقتدي به فإنه يعلم أن عثمان إنما يصلي في المقام، فإذا من يزاحمه على المقام يحقق صلاة

стр. 886

عثمان. وهوادي الفجر: أوائله، والهادي: العنق فاستعاره للفجر، وكذلك يقولون: أقبلت هوادي الخيل، يعنون أعناقها. وفي قوله: "فأوتر بركعة لم يصل غيرها" نظر؛ لأنه قال: إنه صلى وسجد سجود القرآن وهذا إثبات أنه (١) صلى غير هذه الركعة، فإن أراد أنه صلى الوتر ركعة واحدة مفصولة وقبلها ركعتان فذلك صحيح، وأما على التقدير الأول فلا. والله أعلم. وأخبرنا الشافعي: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب: "أن سعد بن أبي وقاص كان يوتر بركعة". هكذا جاء الحديث مرسلًا (٢) وكذلك مالك في الموطأ (٣). وأخرجه البخاري (٤): مسندًا عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير -وكان النبي ﷺ قد مسح عينه- "أنه رأى سعد بن أبي وقاص أوتر بركعة". وهذا الحديث أخرجه الشافعي في كتاب اختلافه مع مالك (٥) مؤكدًا لبيان ما ذهب إليه من جواز الوتر بركعة. وأخبرنا الشافعي ﵁: أخبرنا عبد المجيد، عن ابن جريج، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة "أن النبي ﷺ كان يوتر بخمس

стр. 887

ركعات لا يجلس ولا يسلم إلا في الآخرة منهن". هذا حدثنا صحيح متفق عليه أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي. فأما البخاري (١): فأخرجه عن [] (٢) عن مالك، عن هشام. وأما مسلم (٣): فأخرجه عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب وابن نمير، عن عبد الله بن نمير، عن هشام إلا أنه قال: كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، ويوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيةء إلا في آخرها. وأما أبو داود (٤): فأخرجه عن موسى بن إسماعيل، عن وهيب عن هشام مثل مسلم. وأما النسائي (٥): فأخرجه عن إسحاق بن منصور، عن عبد الرحمن، عن سفيان، عن هشام. هذا الحديث مسوق لبيان جواز الوتر بخمس بتشهد وتسليم واحد. وفي رواية الشافعي وغيره من الأئمة المذكورين: "لا يجلس" بغير واو، وفي رواية النسائي: "ولا يجلس" بواو. والفرق بينهما: أنها مع حذف الواو تكون الجملة المنفية صفة لما قبلها أو في موضع الحال، التقدير: كان يوتر بخمس ركعات غير ذات جلوس فيها، أو كان يوتر بخمس غير جالس فيها.

стр. 888

وأما مع الواو: فيكون معطوفًا على ما قبلها والتقدير: كان يوتر ولا يجلس، أو تكون الواو للحال، التقدير: كان يوتر وهو غير جالس. والمراد بالجلوس في هذا الحديث: إنما هو الجلوس للتشهد. قال الربيع: قلت للشافعي: فما معنى هذا؟ قال: هذه نافلة يسع أن يوتر بواحدة وأكثر ونختار ما وصفت من غير أن يضيق عليه. ولقد صدق ﵁ وهذا هو الطريق عند أهل العلم في أحاديث الثقات أن يؤخذ بجميعها إن أمكن الأخذ به. ووتر النبي ﷺ لم يكن في عمره مرة واحدة حتى إذا اختلف الروايات في كيفيتها كانت متضادة، والأشبه أنه كان يفعلها على ممر الأوقات على الوجوه التي رواها هؤلاء الثقات، ويؤخذ بالجميع كما قال الشافعي ﵁. وأخبرنا الربيع قال: قال الشافعي: أخبرنا ابن علية، عن أبي هارون الغنوي، عن حطان بن عبد الله قال: "قال علي ﵁ الوتر ثلاثة أنواع: فمن شاء أن يوتر أول الليل أوتر، و (١) إن استيقظ فشاء أن يشفعها أشفعها بركعة ويصلي ركعتين حتى يصبح ثم يوتر فعل، وإن شاء صلى ركعتين ركعتين حتى يصبح، وإن شاء أوتر آخر الليل" هذا الحديث ذكره الشافعي في كتاب "اختلاف علي وعبد الله" (٢) وهو مما لم يروه الربيع عن الشافعي. قال الربيع: قلت الشافعي: أفتقول يشفع وتره؟ قال: لا. روينا عن ابن عباس أنه كره لابن عمر أن يشفع قال: لا روينا عن ابن عباس: من أوتر أول الليل صلى مثنى مثنى حتى يصبح، ثم ذكر هذا الحديث عن علي

стр. 889

وقال في آخره: وهم يكرهون أن ينقض وتره ويقولون: إذا أوتر صلى مثنى، أورده الشافعي في خلافهم عليًّا ﵁. وأخبرنا الشافعي ﵁: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر "كان يسلم بين الركعة من الوتر حتى يأمر ببعض حاجته". هذا حديث صحيح متفق عليه أخرجه الجماعة إلا أبا داود. وأما مالك (١): فأخرجه إسنادًا ومتنًا. وأما البخاري (٢): فأخرجه عن عبد الله بن يوسف، عن مالك. وأما مسلم، والترمذي، والنسائي (٣): فقد أخرجوا عن ابن عمر ما يدل على هذا المعنى بغير هذا اللفظ، وهو قوله: "صلاة الليل مثنى مثنى فإذا أدرك الصبح فأوتر بواحدة". وهذا مثل هذا الحديث في المعنى لأنه إذا كانت الصلاة مثنى مثنى فقد سلم بين الركعتين. والذي ذهب إليه الشافعي في الوتر قد تقدم ذكره. وقد اختلف أصحابه أيما أولى ثلاث مفصولة بتشهدين وتسليمتين، أو ثلاث موصولة بتشهدين وتسليمة؟. فقال قوم: ثلاث موصولة أفضل؛ لأن الركعة الفردة ليست صلاة عند قوم فيتحرز عن شبهة الخلاف. وقال آخرون: ركعة فردة أولى من ثلاث موصولة؛ بل من إحدى عشرة

стр. 890

موصولة؛ لأنه صح مواظبة النبي ﷺ على المفردة في آخر التهجد. وقال آخرون: ثلاث مفصولة أفضل من ثلاث موصولة. فأما الإِمام فيستحب له الموصولة؛ لاختلاف اعتقاد المأمومين حتى تصح صلاتهم في كل مذهب. وقد أخرج الشافعي في القديم (١): عن رجل، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن كريب -مولى ابن عباس- عن عبد الله بن عباس أن رسول الله ﷺ كان يفصل من الركعتين والركعة من وتره بسلام. وأخبرنا الشافعي ﵁: أخبرنا مالك، عن نافع قال: "كنت (٢) مع ابن عمر بمكة والسماء متغيمة فخشي ابن عمر الصبح فأوتر بواحدة؛ ثم تكشف الغيم فرأى عليه ليلاً فشفع بواحدة". هذا حديث الموطأ (٣) أخرجه بالإسناد وزاد: ثم صلى ركعتين ركعتين فلما خشي الصبح أوتر بواحدة. غامت الشمس وأغامت وتغيمت: إذا صار فيها الغيم وهو السحاب. وقوله: "فخشي الصبح" أي خشي أن يدركه الصبح قبل أن يوتر فأوتر بواحدة، فلما تكشف الغيم عرف أنه بعد ليل فعاد نقض الوتر بركعة، وهذا معنى قوله: "فعاد فشفع بواحدة" أي جعل الوتر شفعا. والذي ذهب إليه الشافعي: أنه إذا أوتر ثم عاد إلى الصلاة صلى شفعًا ولم يعد الوتر أخذًا بما كان يفعله الصديق أبو بكر ﵁ وروي ذلك عن عمار بن ياسر، وسعد، وابن عباس، وعائذ بن عمرو، وعائشة.

стр. 891

وبه قال النخعي، وطاوس، ومالك، والأوزاعي، وأحمد، وأبو ثور. وقالت طائفة: إذا قام إلى الصلاة بعد الوتر صلى ركعة مفردة تشفع الوتر الذي صلى، ثم يصلي ما بدا له ثم يوتر في آخر صلاته. وروي ذلك عن علي، وعثمان، وابن مسعود، وابن عمر، وسعد، وابن عباس. وبه قال ابن سيرين، وإسحاق. وقال ابن عمر: إنما هو شيء أفعله برأيي لا أرويه عن أحد وقالت عائشة: ذلك الذي يلعب بوتره. وقد أخرج الشافعي ﵁ فيما بلغه عن هشيم، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عبد الرحيم، عن زاذان أن عليًّا كان يوتر بثلاث يقرأ في كل ركعة بتسع سور من المفصل. قال الشافعي: وهم يقولون: يقرأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ وأما نحن فنقول: يقرأ فيها بـ ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ويفصل بين الركعتين والركعة بالتسليم. هذا أورده إلزامًا لهم في خلاف علي ﵁ مع دعواهم موافقته. وقد روي عن عائشة إضافة المعوذتين إلى سورة الإخلاص (١).

стр. 892

الفصل الثاني في ركعتي الفجر أخرج الشافعي من رواية المزني عنه قال: قال لنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن يحيى بن سعيد قال: أخبرني محمد بن عبد الرحمن أنه سمع عمرة تحدث عن عائشة ﵁ أنها كانت تقول: "كان رسول الله ﷺ يصلي ركعتي الفجر فيخففها، حتى إني لأقول: هل قرأ بأم القرآن؟! ". هذا حديث متفق عليه أخرجه البخاري (١)، ومسلم (٢)، ومالك (٣) وأبو داود (٤)، والنسائي (٥). وذكره الشافعي في "سنن حرملة" وقال: هذا ثابت وبه نأخذ. قال: وإنما خفف ركعتي الفجر لتعجيل صلاة الفجر، وفي ذلك تأكيد لتعجيل صلاة الفجر بكل حال يمكن تعجيلها, ولولا ذلك المعنى كان كلما طال من صلاة المرء لنفسه أحب إلينا. وقد استحب في مختصر البويطي والربيع: أن يقرأ في ركعتي الفجر ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ قال: فإن قرأ غيرهما مع أم القرآن أجزأه إن شاء الله. وقد أخرج الشافعي ﵁ في "سنن حرملة": أخبرنا سفيان،

стр. 893

حدثنا زياد بن سعد، عن ابن أبي عتاب، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت "كان رسول الله ﷺ يصلي ركعتي الفجر؛ فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع حتى يقوم إلى الصلاة". هذا حديث صحيح أخرجه البخاري (١) ومسلم (٢). والشافعي -رحمه الله تعالى- يشير إلى أنه للفصل بن النافلة والفريضة. وأخبرنا الشافعي: أخبرنا سفيان، عن ابن قيس، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن جده قيس قال: "رآني رسول الله ﷺ وإني أصلي ركعتين بعد الصبح فقال: "ما هاتان الركعتان يا قيس؟! ". فقلت: إني لم أكن صليت ركعتي الفجر. فسكت عنه رسول الله ﷺ . هذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي. أما أبو داود (٣): فأخرجه عن عثمان بن أبي شيبة، عن عبد الله بن نمير، عن سعد بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن قيس بن عمرو قال: رأى النبي ﷺ رجلاً يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين، فقال النبي ﷺ : "صلاة الصبح ركعتين" وفي نسخة "أربعًا" فقال الرجل: إنى لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلها فصليتهما الآن، فسكت رسول الله ﷺ . وأما الترمذي (٤): فأخرجه عن محمد بن عمرو السَّوَّاق، عن عبد العزيز بن محمد، عن سعد بن سعيد، عن جده قيس. وذكر الحديث وهذا الحديث لا

стр. 894

يعرف إلا من حديث سعد بن سعيد، وإنما يروى هذا الحديث مرسلاً، ومحمد ابن إبراهيم لم يسمع ابن قيس. والذي ذهب إليه الشافعي ﵁: أن من فاته ركعتي الفجر يصليهما بعد الفريضة. ثم وقتها عنده فيه قولان: أحدهما: وهو ظاهر كلام الشافعي: أن وقتهما يمتد إلى زوال الشمس. والثاني: أنه يمتد إلى طلوع الشمس، لأنه وقت الصلاة التي هي متابعة لها. والنوافل المرتبة هل تسقط بفوات وقتها؟ فيه قولان أحدهما: لا تقضى وهو القديم، وبه قال مالك وأبو حنيفة. والثاني: تقضى عند ذكرها وإن كان في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، فعلى هذا إذا فاته ركعتا الفجر يصليهما بعد صلاة الفجر. وبه قال ابن عمر، وطاوس، وعطاء، وابن جريج. وقال الأوزاعي وإسحاق: إذا طلعت الشمس.

стр. 895

الفصل الثالث في صلاة الليل أخبرنا الشافعي ﵁: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: "أن النبي ﷺ كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة". هذا حديث صحيح متفق عليه أخرجه الجماعة، وقد اختلفت طرق رواياتهم له وكثرت كثرة زائدة طويلة وقصيرة ونحن نشير إلى بعضها. أما مالك (١): فأخرجه إسنادًا ولفظًا وزاد: فإذا فرغ اضطجع على شقه الأيمن. وفي أخرى: عن هشام، عن عروة وقال: ثلاث عشرة ركعة. وأما البخاري (٢): فأخرجه عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري. وحديثه أتم. وأخرج رواية مالك: عن عبد الله بن يوسف عنه (٣). وأما مسلم (٤): فأخرجه عن يحيى بن يحيى، عن مالك، عن الزهري. وأمما أبو داود (٥): فأخرجه عن القعنبي، عن مالك، عن الزهري. وأما الترمذي (٦): فأخرجه عن إسحاق بن موسى الأنصاري، عن معن، عن مالك. وله في أخرى: ثلاث عشرة ركعة.

стр. 896

وأما النسائي (١): فأخرجه عن إسحاق بن منصور، عن عبد الرحمن، عن مالك، عن الزهري. صلاة الليل نافلة مستحبة مندوب إليها، فكانت على النبي ﷺ فرضًا، وهي أفضل السنن بعد الوتر وركعتي الفجر ورواتب الفرائض، وأفضل الأعداد فيها: أن يصلي إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ثنتين ويوتر بالواحدة الآخرة. وأفضل أوقات التهجد: أن ينام نصف الليل الأول وسدسه الآخر؛ ويقوم ثلثه الذي بين نصفه وسدسه، هذا مذهب الشافعي. وإذا حققنا القول في عدد صلاة الليل فإنما اختلف في ذلك، لأن النبي ﷺ كان يصليها مختلفة الأعداد، فتارة يجد خفة فيطيل وأخرى يختصر على قدر الحال. ومجموع صلاة الليل والوتر: تارة يعبر عنها بالوتر وتارة بصلاة الليل، فإن الوتر إنما هو الفرد وأقل الوتر الواحد؛ فإذا أضيفت إليه ركعتان كانت ثلاثًا وهي وتر؛ فإن زيد عليها ركعتان كانت خمسًا وهي وتر؛ وإن زيد عليها ركعتان كانت سبعًا وهي وتر؛ وإن زيد عليها ركعتان كانت تسعًا وهي وتر؛ وإن زيد عليها ركعتان كانت إحدى عشرة ركعة وهي وتر، وإن زيد عليها ركعتان كانت ثلاث عشرة ركعة وهي وتر هذا أقصى ما روي عن النبي ﷺ . وقال أبو حنيفة: إن شاء صلى صلاة الليل ركعتين ركعتين، وإن شاء صلى أربع ركعات، وإن شاء ست أو ثماني ركعات بتسليمة واحدة. وقال مالك وأحمد: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى. وقال أبو يوسف ومحمد: صلاة الليل مثنى مثنى. وأخبرنا الشافعي: أخبرنا مالك، عن نافع، وعبد الله بن دينار، عن ابن عمر

стр. 897

أن رسول الله ﷺ قال: "صلاة الليل مثنى مثنى، وإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى". هذه الرواية أخرجها له الشافعي في كتاب "اختلافه مع مالك" (١)، وأخرجها في كتاب "علي وعبد الله" (٢) بهذا الإسناد أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل؟. فقال رسول الله ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى"، وذكر الحديث. وقال الشافعي: أخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عمر مثله. هذا حديث صحيح متفق عليه أخرجه الجماعة إلا أبا داود. أما مالك (٣): فأخرجه بالإسناد وذكر الرواية الثانية. وأما البخاري (٤): فأخرجه عن عبد الله بن يوسف عن مالك وعن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن سالم. وأما مسلم (٥): فأخرجه عن يحيى بن يحيى، عن مالك. وعن حرملة، عن ابن وهب، عن عمرو، عن الزهري، عن سالم. وأما الترمذي (٦): فأخرجه عن قتيبة، عن الليث، عن نافع. وأما النسائي (٧): فأخرجه مثل الترمذي. "مثنى مثنى": اثنين اثنين يريد ركعتين ركعتين بتسليم

стр. 898

في آخر كل ركعتين، ومثنى معدول عن اثنين اثنين فهي لا تنصرف للعدل المكرر فكأنها عدلت مرتين، مرة عن صيغة اثنين ومرة عن تكررها، وهي نكرة تعرف بلام التعريف تقول: المثنى وكذلك ثلاث ورباع. وقيل: إنما لم تنصرف للعدل والوصف تقول: مررت بقوم مثنى أي مررت بقوم اثنن اثنين، وموضعها رفع؛ لأنها خبر المبتدأ الذي قوله "صلاة الليل". وقوله: "يوتر له ما صلى" أي تجعل صلاته فردًا؛ لأن من صلى صلاة الليل ركعتين ركعتين وسلم بين كل ركعتين فإنها تكون جميع صلاته أزواجًا، فإذا صلى واحدة جعلت جميع صلاته أفرادًا. والذي ذهب إليه الشافعي: أن الأفضل عنده في النوافل في الليل والنهار أن يصلي ركعتين ركعتين بتسليمة -عقيب كل ركعتين- فإن صلى أربعًا أو أكثر بتشهيد واحد وبسلام واحد جاز، ويجوز أن يصلي شفعًا ووترًا، ويجوز أن يصلي بغير عدد. قال أبو حنيفة: صلاة النهار اثنين وأربع، وصلاة. الليل إن شاء صلى ركعتين. وقد تقدم شرح المذاهب في الحديث قبل هذا. وأخرج الشافعي في القديم عن بعض أصحابه، عن شعبة عن يعلي بن عطاء، عن علي الأزدي أن النبي ﷺ قال: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى" (١). وقد أخرج الشافعي: عن سفيان، عن أبي لبيد، عن أبي سلمة، عن عائشة قال: سألتها عن صلاة رسول الله ﷺ قالت: "كانت صلاته بالليل في شهر رمضان وغيره ثلاث عشرة ركعة منها ركعتا الفجر". هذا حديث صحيح وقد أخرجه مسلم (٢).

стр. 899

الفصل الرابع في صلاة التراويح أخبرنا الشافعي ﵁ من رواية المزني (١) عنه قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه". هذا حديث صحيح متفق عليه أخرجه الجماعة (٢). قال الشافعي: إن صلى رجل لنفسه في بيته في رمضان فهو أحب إليَّ، وإن صلى في جماعة فحسن، وأحب إلى إذا كانوا جماعة أن يصلوا عشرين ركعة ويوتروا بثلاث. قال: ورأيت الناس يقومون بالمدينة تسعاً وثلاثين ركعة وأحب إلى عشرون (٣). قال: وليس في شيء من هذا ضيق ولا حد ينتهي إليه، لأنه نافلة فإن أطالوا القيام وأقلوا السجود فحسن وهو أحب إلي، وإن كثروا الركوع والسجود فحسن. أخرج الشافعي قال: أخبرنا مالك، عن محمد بن يوسف، عن السائب بن يزيد قال: أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميمًا الداري أن يقوما (٤) للناس بإحدى عشرة ركعة.

стр. 900

قال: فكان القارئ يقرأ بالمئين حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر. هذا الحديث أخرجه الموطأ (١)، وفي رواية القعنبي عنه "بزوغ الفجر" (٢). ...

стр. 901

الفصل الخامس في صلاة الضحى أخرج الشافعي ﵁ في كتاب حرملة: عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث بن [نوفل] (١)، عن أم هانئ "أنها رأت النبي ﷺ صلى يوم الفتح ثماني ركعات". هذا حديث صحيح متفق عليه أخرجه الجماعة (٢)، فمن جملة طرقهم عن عبد الله بن الحارث، قال: سألت وحرصت على أن أجد أحدًا من الناس يخبرني أن رسول الله ﷺ سبح سبحة الضحى، فلم أجد أحدًا يحدثني ذلك غير أم هانئ بنت أبى طالب، أخبرتني "أن رسول الله ﷺ أتى بعد ما ارتفع النهار يوم الفتح، فأتى بثوب فستر عليه، فاغتسل ثم قام فركع ثماني ركعات، لا أدري أقيامه فيها أطول أم ركوعه أم سجوده كل ذلك منه متقارب قالت: فلم أره سبحها قبل ولا بعد". وأخرج الشافعي في سنن حرملة: عن سفيان بن عيينة، عن أيوب، عن القاسم الشيباني، عن عبد الله بن أبي أوفى "أن رسول الله ﷺ خرج على أهل قباء وهم يصلون الضحى فقال: "إن صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال". هكذا روى سفيان بن عيينة، عن الشيباني، عن زيد بن أرقم.

стр. 902

وهو في صحيح مسلم (١) كذلك. "والفصال": جمع فصيل، الناقة. "والرمضاء": شدة الحر، ورمضت الفصال: إذا اشتد عليها الحر فآلم أخفافها. "والأوابين": جمع أواب وهو الراجع إلى الله بالتوبة والإنابة. ...

стр. 903

الفصل السادس في أحاديث متفرقة تتعلق بصلاة النوافل أخرج الشافعي ﵁ من رواية المزني (١) عنه قال: أخبرنا سفيان ابن عيينة قال: أخبرنا زياد بن علاقة قال: سمعت المغيرة بن شعبة يقول: "قام رسول الله ﷺ حتى تورمت قدماه، فقيل له: أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟. قال: "أفلا أكون عبدًا شكورا". هذا حديث صحيح أخرجه البخاري (٢) ومسلم (٣) والترمذي (٤) والنسائي (٥). وقد أخرج الشافعي من رواية المزني (٦) عنه قال: أخبرنا مالك وسفيان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا نعس أحدكم في صلاته فليرقد حتى يذهب عنه النوم؛ فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يذهب ليستغفر فيسب نفسه". هذا حديث صحيح متفق عليه أخرجه الجماعة (٧). وأخرج الشافعي من رواية المزني (٨) عنه: عن عبد الوهاب بن عبد المجيد، عن حميد، عن أنس: "أن رسول الله ﷺ رأى حبلًا ممدودًا بين ساريتين فقال: ما هذا الحبل؟ فقالوا: لفلانة تصلي فإذا غلبت تعلقت به.

стр. 904

فقال: "لا تفعل لتصل ما عقلت فإذا غلبت فلتنم". هذا حديث صحيح أخرجه البخاري (١)، وأبو داود (٢)، والنسائي (٣). قال الشافعي: هذا حديث ثابت وبهذا نأمر، لما قال رسول الله ﷺ في حديث عائشة، وحديث أنس موافق له؛ ولما قال في حديث آخر: "اكلفوا من العمل ما لكم به طاقة". قال الشافعي: وذلك أن مخوفا على من تكلف ما لا طاقة له به السآمة حتى يدع قليل العمل وكثيره. وأخرج الشافعي ﵁ في كتاب "القديم" قال: أخبرنا بعض أصحابنا، عن سفيان، عن قابوس [عن] (٤) أبي ظبيان: "أن عمر بن الخطاب دخل المسجد فصلى ركعة فقيل له: ركعة؟! فقال: إنما هو تطوع من شاء زاد ومن شاء نقص". وأخرج الشافعي ﵁ عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه قال: حدثني من رأى أبا ذر يكثر الركوع والسجود فقيل له: أيها الشيخ! أتدرى أعلى شفع تنصرف أو على وتر؟! فقال: لكن الله يدري". قال الشافعي: وأخبرنا الثقفي، عن خالد الحذاء، عن رجل، عن مطرف قال: "أتيت [بيت] (٥) المقدس فإذا أنا بشيخ كثير الركوع والسجود، فلما

стр. 905

انصرف قلت: إنك شيخ وإنك لا تدري على شفع انصرفت أم على الوتر". قال: إني قد كفيت حفظه، وإني لأرجو أن لا أسجد لله سجدة إلا رفعني الله بها درجة، وكتب لي بها حسنة، أو جمعهما لي كلتيهما. قال عبد الوهاب: الشيخ الذي صلى وقال المقالة: أبو ذر. وأخرج الشافعي من رواية المزني (١) عنه: عن مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة "أنها لم تر رسول الله ﷺ يصلى صلاة الليل قاعدًا حتى أسن، فكان يقرأ قاعدًا حتى إذا أراد أن يركع؛ قام فقرأ نحواً من ثلاثين أو أربعين آية ثم ركع". وبالإسناد (٢) عن مالك عن أبي النضر -مولى عمر بن عبيد الله- وعبد الله يزيد، عن أبي سلمة، عن عائشة: "أن رسول الله ﷺ كان يصلي جالسًا ويقرأ وهو جالس، فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين آية أو أربعين قام فقرأ وهو قائم، ثم ركع ثم سجد، ثم يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك". وبالإسناد (٣) عن إسماعيل بن إبراهيم، عن الوليد بن أبي هشام، عن أبي بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ يقرأ وهو قاعد، فإذا أراد أن يركع قام قدر ما يقرأ إنسان أربعين آية". هذا حديث صحيح متفق عليه أخرجه الجماعة (٤). وأخرج الشافعي ﵁ من رواية المزني (٥) عنه قال: أخبرنا

стр. 906

مالك، عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد، عن المطلب بن أبي وداعة، عن حفصة -زوج النبي ﷺ أنها قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ في سبحة (١) قاعدًا قط، حتى كان قبل وفاته بعام، فكان يصلي في سبحته قاعدًا يقرأ بالسورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها". هذا حدثنا صحيح أخرجه مسلم (٢)، والموطأ (٣) والترمذي (٤)، والنسائي (٥). "السبحة": صلاة النافلة. "والترتيل": التأني في القراءة. ...

стр. 907

الفصل السابع في صلاة العيدين وفيه عشرة فروع: الفرع الأول في غسل العيد أخبرنا الشافعي ﵁: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى يوم الفطر". هذا حديث صحيح أخرجه مالك (١) بالإسناد إلى قوله: المصلى. وقد أعاد الشافعي "يوم الفطر" في روايته مرة ثانية، فإن صحت الرواية بذلك يكون تأكيدًا في البيان وتكون الأولى متعلقة بقوله: "يغتسل" والثانية متعلقة "بالمصلى" أي: قبل أن يغدو إلى المصلى يوم المنير بيانًا أنه إنما يريد مصلى العيد لا مصلى غير العيد. وغسل العيد مستحب عند الشافعي لمن يريد حضور العيد ومن لا يريد بخلاف الجمعة؛ لأن غسل العيد يستحب لأمرين: أحدهما: لأجل الصلاة. والثاني: لإظهار الزينة. فمن لم يحضر استحب له لأجل المعنى الآخر. ووقت الغسل: بعد طلوع الفجر، وقيل: قبله لضيق الوقت بخلاف الجمعة. وأخبرنا الشافعي ﵁: أخبرنا إبراهيم بن محمد، أخبرني يزيد ابن أبي عبيد -مولى سلمة بن الأكوع- عن سلمة بن الأكوع: أنه كان يغتسل يوم العيد.

стр. 908

هذا الحديث أعم في باب الفضل من حديث ابن عمر، لأنه قال في هذا الحديث: يوم العيد، فيشمل عيد الفطر وعيد الأضحى، وحديث ابن عمر خصه بيوم الفطر. وفي قوله: "يوم العيد" دليل على أن الغسل بعد طلوع الفجر. وأخبرنا الشافعي ﵁: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: أخبرني جعفر بن محمد، عن أبيه: "أن عليًّا ﵁ كان يغتسل يوم العيدين، ويوم الجمعة، ويوم عرفة، وإذا أراد أن يحرم" هذا الحديث مرسل (١). والأغسال المسنونة: هي غسل الجمعة، والعيدين، والإحرام، والوقوف بعرفة، ومزدلفة، ودخول مكة، وأيام التشريق، وطواف الوداع، والكافر إذا أسلم، وبعد الإفاقة من زوال العقل. وقد أخرج الشافعي: عن إبراهيم، عن صالح بن محمد بن زائدة، عن عروة ابن الزبير قال: السنة أن يغتسل يوم العيدين. وأخرج الشافعي: عن الثقة، عن الزهري، عن ابن المسيب أنه قال: الغسل في العيدين سنة. وكان يغتسل يوم العيد إذا غدا إلى المصلى. قال الشافعي: كأن مذهب سعيد وعروة في الغسل في العيد سنة أنه أحسن وأنظف وأنه قد فضله قوم صالحون لا أنه حتم بأنه سنة رسول الله ﷺ .

стр. 909

الفرع الثاني في الزينة والخروج إلى الصلاة والرجوع أخبرنا إبراهيم قال: حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ "كان يلبس برد حبرة في كل عيدٍ". "البرد": من ثياب اليمن معروف. "والحبرة" (بكسر الحاء وفتح الباء): ما كان من البرود موشيًا منقوشًا. ويستحب أخذ الزينة يوم العيد بالغسل والتنظيف واللباس. قال الشافعي: وأستحب ذلك للإمام أكثر. وأخبرنا الشافعي ﵁ قال: أخبرنا إبراهيم قال: حدثني جعفر ابن محمد قال: "كان النبي ﷺ يعتمر في كل عيد". وقد روى الحجاج بن أرطاة: عن أبي جعفر، عن جابر "أن النبي ﷺ كان يلبس برده الأحمر في العيدين والجمعة". قال الشافعي: وبلغنا أن الزهري قال: "ما ركب رسول الله ﷺ في عيد ولا جنازة قط". وروي عن علي ﵁ أنه قال: من السنة أن تأتي العيد ماشيًا ثم تركب إذا رجعت. وأخبرنا الشافعي ﵁: أخبرنا إبراهيم بن [محمد] (١) قال: حدثني خالد بن رباح، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب أن النبي ﷺ كان يغدو يوم العيد إلى المصلى من الطريق الأعظم، فإذا رجع [رجع] (٢) من

стр. 910

الطريق الأخرى على دار عمار بن ياسر. هذا حديث مرسل، المطلب بن عبد الله تابعي مشهور روى عن أبيه وأبوه صحابي. "والطريق": تذكَّر وتؤنث وقد جمع في هذا الحديث بينهما فقال: "الطريق الأعظم" فذكَّر، ثم قال: الطريق الأخرى فأنث. والسنة أن يغدو إلى العيد في طريق فيعود في أخرى. قالوا: إنما فعل ذلك رسول الله ﷺ لأن الزحام كان في الطريق الأعظم، فتركه توسعًا على الناس. وقيل: إنما فعله ليتبرك به أهل الطريقين يشاهدوه، وقيل: لتكتب خطأه وتشهد له بها الطريقان. وقيل: إنه كان يتصدق في ذهابه ورجوعه فيخالف بين الطريقين لتصل الصدقة إلى من فيهما. وقيل: لغيظ المنافقين ممن لم يسلك الطريق الأعظم. قال الشافعي ﵁: وأحب أن يصنع الإمام مثل هذا، وأن يقف في موضع فيدعو الله مستقبل القبلة، وأحب ذلك للمأموم. وأخبرنا الشافعي ﵁: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني معاذ بن عبد الرحمن التيمي، عن أبيه، عن جده "أنه رأى النبي ﷺ رجع من المصلى في يوم عيد فسلك على التمارين في أسفل السوق حتى إذا كان عند مسجد الأعرج -الذي عند موضع البركة التي بالسوق- قام فاستقبل فج أسلم، فدعا ثم انصرف". هذا حديث مسند (١)، معاذ تابعي، وأبوه عبد الرحمن وجده صحابيان

стр. 911

واسم جده: عثمان بن عبد الله التيمي وهو أخو طلحة بن عبيد الله. "السلوك في الطريق": المشي فيها من قولك: سلكت الخيط في الإبرة إذا أدخلته فيها. "والتمارون": جمع تمار وهو بائع التمر، وهذا من أبنية النسب الذي استغني بها عن يأئى النسب اللتين في تمري، وكما قالوا في النسب إلى التمر: تأمر وإلى اللبن لابن ونحو ذلك. "والسوق": معروفة تذكر وتؤنث وكأن التأنيث فيها أكثر. ***

стр. 912

الفرع الثالث في وقت الصلاة وموضعها أخبرنا الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني أبو الحويرث الليثي "أن رسول الله ﷺ كتب إلى عمرو بن حزم وهو بنجران: "أن عجل الأضحى، وأخر الفطر، وذكِّر الناس". هذا حديث مرسل (١). قوله: "عجل الأضحى وأخر الفطر" كلام فيه مضاف محذوف تقديره: عجل صلاة الأضحى وأخر صلاة الفطر. والسنة في صلاة العيد يوم الفطر أن تؤخر، ليخرج الناس صدقة الفطر قبل الصلاة فإنه أولى، وأن يعجل يوم الأضحى لأجل الأضحية وليأكل الناس من لحوم أضاحيهم لأن وقت التضحية بعد الصلاة وذكّر الناس: أي عظهم يعني: الخطبة. وفي هذا دليل على أن الخطبة بعد الصلاة. وأخرج الشافعي ﵁ قال: أخبرنا الثقة، أن الحسن كان يقول: "إن النبي ﷺ كان يغدو إلى الأضحى والفطر حين تطلع الشمس فيتتام طلوعها". وأخرج الشافعي ﵁ قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني عبيد الله بن عمر، عن نافع: "أن ابن عمر كان يغدو إلى المصلى يوم الفطر إذا طلعت الشمس". وأخبرنا الشافعي ﵁: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: أخبرني عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "صلى النبي ﷺ يوم العيدين بالمصلى لم يصل قبلهما ولا بعدهما شيئًا، ثم انفتل إلى النساء

стр. 913

فخطبهن قائمًا وأمر بالصدقة، قال: فجعل النساء يتصدقن بالقرط وأشباهه". هذا حديث صحيح متفق عليه أخرجه الجماعة إلا الموطأ. وأما البخاري (١): فأخرجه عن سليمان بن حرب، عن شعبة، عن عدي بالإسناد وذكر نحوه. وأما مسلم (٢): فأخرجه عن عبيد الله بن معاذ العنبري (٣)، عن شعبة، عن عدي نحوه وقالا: "فجعلت المرأة تلقى خرصها وسخابها". ولهما روايات أخرى كثيرة. وأما أبو داود (٤) عن حفص بن عمر، عن شعبة بالإسناد. وأما الترمذي (٥): فأخرجه عن محمود بن غيلان [عن] (٦) أبي داود الطيالسي، عن شعبة. وأما النسائي (٧): [فأخرجه عن عبد الله بن سعيد الأشج عن ابن إدريس، عن شعبة] (٨). وفي الباب عن عبد الله بن عمر، وأبي سعيد. "القرط": من حلي الأذن معروف، وهو ما علق في شحمة الأذن من ذهب أو فضة وقد يكون فيه خرز وفصوص، والجمع قرطة بوزن عنبة وقراط بوزن حمار.

стр. 914

"والخريص" (بالضم والكسر): الحلقة من الذهب أو الفضة وهو حلي العرب، ويجمع على خرصان. "والسخاب": قلادة من مسك وغيره من الطيب وليس فيهما من الجوهر شيء. قاله الجوهري. والجمع: سخب وقيل: إنه القلادة من الخرز يلبسها الصبيان والجواري. وقد أخرج الشافعي ﵁: عن إبراهيم بن محمد قال: أخبرني جعفر بن محمد، عن رجل: أن أبان بن عثمان صلى بالناس في مسجد النبي ﷺ يوم الفطر في يوم مطير في يوم فطر. قال: وحدثني إبراهيم قال: حدثني صالح بن محمد بن زائدة: أن عمر بن الخطاب صلى بالناس في يوم مطر في المسجد مسجد النبي ﷺ . وقد روى عبيد الله التيمي، عن أبي هريرة أنهم أصابهم مطر في يوم عيد فصلى بهم النبي ﷺ في المسجد. وقد أخرج الشافعي ﵁ فيما بلغه عن ابن مهدي، عن شعبة، عن محمد بن النعمان، عن أبي قيس الأودي، عن هذيل: أن عليًّا ﵁ أمر رجلاً أن يصلى بضعفة الناس يوم العيد أربع ركعات في المسجد. وفي ما بلغه: عن أبي أحمد الكوفي، عن سفيان، عن أبي قيس، عن هذيل، عن علي مثله. وعن ابن علية، عن ليث، عن الحكم، عن ابن المعتمر أن عليًّا قال: صلوا يوم العيد في المسجد أربع ركعات؛ ركعتان للسنة وركعتان للخروج. قال: وقال ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق: أن عليًّا أمر رجلاً يصلي بضعفة الناس يوم العيد في المسجد ركعتين. فيحتمل أن يكون المراد بالأول: ركعتين مفصولتين تحية المسجد، وركعتين أخرتين للعيد والله أعلم-.

стр. 915

الفرع الرابع في أن الصلاة قبل الخطبة أخبرنا الشافعي ﵁: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن أيوب السختياني قال: سمعت عطاء بن أبي رباح يقول: سمعت ابن عباس يقول: "أشهد على رسول الله ﷺ أنه صلى قبل الخطبة يوم العيد ثم خطب، فرأى أنه لم يسمع النساء فأتاهن فذكرهن ووعظهن وأمرهن بالصدقة، ومعه بلال قائل بثوبه هكذا فجعلت المرأة تلقى الخرص والشيء". هذا حديث صحيح متفق عليه أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي. فأما البخاري (١): فأخرجه عن أبي عاصم، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس قال: "شهدت العيد مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان؛ فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة". وفي أخرى: قال ابن جريج: عن الحسن بن [مسلم] (٢)، عن طاوس، عن ابن عباس قال: "شهدت الفطر مع النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان يصلونها قبل الخطبة ثم يخطب ثم ذكر نحو موعظة النساء والصدقة". وأما مسلم (٣): فأخرجه عن أبي بكر بن أبي شيبة وابن أبي عمر، عن سفيان بإسناد الشافعي ولفظه، إلا أنه قال: "أشهد على رسول الله ﷺ لصلى قبل الخطبة".
следующие страницы →