تابَعَهُ كادحُ بنُ رحمةَ، وإن كانَت مُتابَعةً تالِفَةً؛ فإن الدَّارَقُطنيَّ، والطَّبَرانيَّ وغيرَهُما، لا يَقصدَان ثُبوتَ المُتابَعة، بل يَنفِيَان وُجُودَها، صحَّت أم لم تَصِحَّ. وقد شَرَحتُ شيئًا من هذا في كتابي "عوذُ الجَاني بتسديد الأوهام الوَاقِعَة في أَوسَط الطَّبَراني". الفتاوى الحديثية/ ج ٢/ رقم ١٧٨/ شعبان / ١٤١٩
* قال أبو بكر بنُ العربي ﵀ في "أحكام القرآن" (٣/ ١٤٢٠): وقد رام الدارقطنيُّ على إمامته أن يصحح حديث القلتين فلم يستطع، واغتصَّ بجُريعة الذقن فيها فلا تعويل عليه. اهـ.
* قلتُ: فإن لم يكن التعويل على الدارقطنيّ، وأمثاله، فعلى من يكون؟. وكلام الدارقطنيّ ﵀ جارٍ على الأصول، وهو دالٌّ على تبحره وتسنمه ذروة هذا الفن, وأبو بكر بن العربي مع جلالته، لا يجري في مضمار الدارقطنيّ وأمثاله، فرحمهما الله وغفر لهما. بذل الإحسان ٢/ ٢٩
* وسُئل الدارقطنيّ، كما في "العلل" (٢/ ١٢٠)، عن حديث "عُمر بن الخطاب" هذا، فقال: "من روى هذا الحديث: "فكِلُوْهُ إلى خالقه" فقد وهم، وقال ما لم يقُلْهُ أحدٌ من أهل الحديث فإنه لا يُعرف فيه إلا قوله: "فكلوه إلى عالمه". أو "كلوا علمه إلى الله أو فَدَعُوْهُ" اهـ.
* قلتُ: فانظر إلى أدب الدارقطنيّ ﵀، كيف عرَّض بمقالة عليّ ابن المديني ولم يذكر اسمه لجلالته وعلمه، فليت طلاب العلم يتأسون بهؤلاء الأساطين، ويرحم بعضهم بعضًا، فما أعظم المحنة بصغار الأسنان. والله المستعانُ. التسلية/ رقم ١٤
[تهجم الكوثري عليه]
* قال في الكوثري: "طويل اللسان، وكان أعمي ضال المعتقد"!!. . .
* [وراجع لزامًا الرد عليه في ترجمة: "البخاري" من هذا الباب]
стр. 2277
٥٠٩٠ - الدّاودي: [ قال الشيخ أحمد شاكر في "عمدة التفسير" (ص ٢٢)]: هو شمس الدين محمَّد بنُ عليّ بنِ أحمد الداودي المصري، مات سنة. ٩٤٥ تفسير ابن كثير ج ١/ ٣٣
٥٠٩١ - درَّاج بن سمعان: أبو السمح. ضعيفٌ. الإنشراح/ ٧٤ ح ٨٦
* تكلَّم فيه أغلب النقاد. الزهد / ٢٦ ح ٢٢؛ صدوق متماسكٌ، وإنما وقعت المناكير في روايته عن أبي الهيثم. الفتاوى الحديثية/ ج١/ رقم ٩٢/ صفر/ ١٤١٨؛ مجلة التوحيد/ صفر/ سنة ١٤١٨
* اختلف فيه رأي النقاد وهو صدوق مقبول الرواية, إذا ما روى عن غير أبي الهيثم. النافلة ج ١/ ١١٣
* قال الحافظ: "صدوقٌ، في حديثه عن أبي الهيثم ضعفٌ". وقال أبو داود: "أحاديثه مستقيمة، إلا ما كان عن أبي الهيثم عن أبي سعيد". تنبيه١/ رقم ٣٧٤
[رواية درَّاج أبي السمح عن أبي الهيثم]
* هذا الإسناد ضعيفٌ. وقد تكلم العلماء في رواية درَّاج أبي السمح، إذا روى عن أبي الهيثم، فضعَّفوها. ولكن إذا روى درّاج عن غير أبي الهيثم، فحديثه متماسك. ويقويه الترمذي وغيره. تفسير ابن كثير ج ٢/ ٥٥٢، ٥١٩؛ ج٣/ ٢٤٦
* درَّاج ضعيف في روايته عن أبي الهيثم. النافلة ج ١/ ١٠٥
* رواية دراج عن أبي الهيثم ضعيفةٌ كما قال أحمد وأبو داود.
* وخالف في ذلك ابنُ شاهين فقال: "ما كان بهذا الإسناد، فليس به بأسٌ". والصواب هو القول الأول. كتاب البعث/٤٨ ح ١٧؛ النافلة ج ١/ ١١٣؛ الزهد/ ٢٣ح ١٥
стр. 2278
* دراج أبوالسمح: والصواب عندي أن هذا الإسناد حسنٌ، ودراج صدوق متماسك، وإنما وقعت المناكير في روايته عن أبي الهيثم، وليس هذا منها. والله أعلم. التوحيد/ شعبان/ سنة ١٤٢٦هـ
* [راجع أيضًا "أبوالهيثم" من الآباء]
[درَّاج، عن ابن حجيرة الخولاني، عن أبي هريرة ﵁]
* في إسناده لينٌ. قال الترمذيُّ: "حسن غريبٌ".
* وقال الحاكم: "شاهدٌ صحيحٌ" ووافقه الذهبيُّ!!.
* قلتُ: ولكنَّ دراج بن سمعان متكلم في حديثه، خاصة في روايته عن أبي الهيثم وهذا ليس منها. وبعضهم يقبلُ روايته عن أبي الهيثم ويُضعِّف الباقي! والعمل على الأول -إن شاء الله تعالى-.
* ولذا قال الحافظ في "التلخيص" (٢/ ١٦٠): "إسناده ضعيفٌ". غوث المكدود ٢/ ٦ - ٧ح٣٣٦
. . . . . الدَّعَّاء: يعقوب بن إسحاق البيهسيّ
٥٠٩٢ - الدمياطيّ: عبد المؤمن بنُ خلف بن أبي الحسن أبو محمد. الحافظ شرف الدين الدمياطي، كان إمامًا مبرزًا حافظًا حامل لواء الحديث واللغة مع الزهد والورع. انظر ترجمته في "البداية والنهاية" (١٤/ ٤٠) لابن كثير والسبكي في "الطبقات" (٤/ ١٠). الصمت/ ٣٨
* وقصَّر المُنذِرِيُّ والدِّمياطِيُّ في تخريجِهِما لهذا الحديث. . .
* وراجع الحديث والكلام عليه في ترجمة (إدريس بن يحيى الخولاني). الفتاوى الحديثية/ ج ٢/ رقم ١٧٦/ شعبان / ١٤١٩، مجلة التوحيد/ شعبان ١٤١٩
стр. 2279
دودان: محمَّد بن معاذ بن المستهل البصري
. . . . . ذق العسل: حجاج بن أبي زياد الأسود
٥٠٩٣ - الذهبيّ: [ شمس الدين محمَّد بنُ أحمد بن عثمان]
* شيخ العلائي خليل بن كيكلدي بن عبد الله الدمشقي. حديث القلتين / ٥ - ٩
* راجع ما انتقد على الذهبي فيما تقدم في ترجمة الحاكم.
* الذهبي: وحُكمُه على رجاءٍ هذا بأنه "صُوَيلِحٌ" بعد حكايته لكلام ابن حِبَّانَ والحاكمِ في غاية العَجَبِ، فأين الصَّلاحُ، ولَو على إغماضٍ، في رَجُلٍ يَروِي الموضُوعات؟!. . .
* وراجع الحديث والكلام عليه في ترجمة (إدريس بن يحيى الخولاني). الفتاوى الحديثية/ ج ٢/ رقم ١٧٦/ شعبان / ١٤١٩؛ مجلة التوحيد/ شعبان/ ١٤١٩
[كلام الذهبي في عليّ ومعاوية ﵄ وعن جميع الصحابة-]
* يعجبني جدًا أن أذيِّل بكلمة للحافظ النقاد الذي ينفد في مدحه المداد، شيخ الإِسلام وعلم الأعلام، أبي عبد الله الذهبي رحمه الله تعالى ذكرها في كتابه العظيم: "سير أعلام النبلاء" (٣/ ١٢٨)، قال:
* ". . وخلف معاوية خلق كثير، يحبونه ويتغالون فيه، ويفضلونه. إما قد ملكهم بالكرم، والحلم، والعطاء، وإما قد ولدوا في الشام على حبه، وتربى أولادهم على ذلك، فيهم جماعة يسيرة من الصحابة، وعدد كبير من التابعين والفضلاء وحاربوا معه أهل العراق ونشأوا على النصب، نعوذ بالله من الهوى.
* كما نشأ جيش عليّ ﵁ ورعيته إلا الخوارج منهم على حبه والقيام معه، وبُغضِ من بغى عليه، والتبري منهم، وغلا خلق منهم في التشيع. . فبالله (!)
стр. 2280
كيف يكون حال من نشأ في إقليم لا يكاد يشاهد فيه إلا غاليًا في الحب، مفرطًا في البُغض؟؟ ومن أين يقع الإنصاف له والاعتدال؟
* فنحمد الله على العافية أن أوجدنا في زمان قد انمحص فيه الحق واتضح من الطرفين، وعرفنا مآخذ كل واحد من الطائفتين وتبصرنا، فعذرنا واستغفرنا، وأحببنا باقتصادٍ، وترحمنا على البُغاة بتأويل سائغ في الجملة، أو بخطأ -إن شاء الله- مغفور، وقلنا كما علمنا الله تعالى: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ وترضينا أيضًا عمن اعتزل الفريقين كسعد بن أبي وقاص وابن عُمر ومحمد بن مسلمة وسعيد ابن زيد وخلق، وتبرأنا من الخوارج المارقين، الذين حاربوا عليًّا وكفَّروا الفريقين. . فالخوارج كلاب النار قد مرقوا من الدين، ومع هذا، فلا نقطع لهم بالخلود في النار، كما نقطع به لعبدة الأصنام والصلبان" اهـ.
* قلتُ: لله دَرُّ الحافظ الذهبيّ، رحمه الله تعالى، وهكذا يكون الإنصاف والاعتدال، وقول الحق المرّ. الديباج ٥/ ٥٣١؛ جُنَّةُ المُرتَاب / ١٦٦
[في ترجمة: إبراهيم بن أيوب الفرساني]
* قال أبو الفيض الغماريُّ في "رفع المنار" (ص ٢٣): "وقد غفل الذهبيُّ عن ترجمة أبي نعيم له في "أخبار أصبهان" (١/ ١٧٢ - ١٧٣) وثنائه عليه بقوله: كان صاحب تهجدٍ وعبادةٍ، لم يعرف له فراشٌ أربعين سنة" اهـ.
* قلتُ: ورميُ الذهبيِّ بالغفلة فيه تجاوزٌ, لأنَّ هذا الثناء من أبي نعيم لا يفيد الرجل في قبول روايته كما لا يخفى. والله الموفق. التسلية/ رقم ١٥
[حديث: صلاة حفظ القرآن]
* لمَّا صحَّحَه الحاكمُ على شرطِ الشَّيخينِ، تعقَّبَهُ الذَّهبيُّ بقوله: "هذا حديثٌ مُنكَرٌ شاذٌّ، أخافُ لا يكون مَوضُوعًا، فقد حيَّرَني والله جَودةُ إسنادِهِ! ".
стр. 2281
" ثمَّ ذكر الذَّهبيُّ سند الحاكِم، وقال: "ذَكَره الوليدُ مُصرِّحًا بقوله: "ثنا ابنُ جُريجٍ"، فقد حدَّث به سُليمانُ قطعًا، وهو ثَبتٌ".
* وقال الذَّهبيُّ في "الميزان" (٢/ ٢١٣ - ٢١٤)، في ترجمة: "سُليمانَ ابنِ عبد الرَّحمن"، وذَكَر هذا الحديثَ، قال: "وهُو مع نظافةِ سَنَدِه، حديثٌ مُنكَرٌ جدًّا، في نفسِي مِنهُ شيءٌ، فالله أعلم، فلعلَّ سليمانَ شُبِّهَ له، كما قال في أبوحاتمٍ: لو أنَ رجُلا وَضَع له حديثًا لم يَفهَم".
* وقال المُنذِريُّ في "التَّرغيب" (٢/ ٣٦١): "طُرقُ وأسانيدُ هذا الحديث جيِّدةٌ، ومتنُه غريبٌ جدًّا" اهـ.
* ولمَّا نَقَلَ ابنُ كثيرٍ في "فضائل القُرآن" (ص ٢٩١) تَحسِين التِّرمذيِّ، أردَفَهُ بقولِهِ: "كذا قال" يعني أنَّه يُنكِره عليه.
* وقال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ في "لسان الميزان": "لعلَّ الوليدَ دلَّسَهُ عن ابن جُرَيجٍ، فقد ذَكَر ابنُ أبي حاتمٍ في ترجمة: "مُحمَّدِ بنِ إبراهيم القُرَشيِّ" أنَّه روى عنه الوَليدُ بنُ مُسلمٍ، وهِشامُ بنُ عمَّارٍ" ا. هـ.
* قلتُ: وهذا الحديثُ مُنكَرٌ، وليس إسنادُهُ نظيفًا كما قال الذَّهبيُّ، ولا جيِّدًا كما قال المُنذِريُّ.
* فإنَّ الوليدَ بنَ مُسلِمٍ دلَّسه ولم يُصرِّح بالتَّحديث إلا في شيخه حسبُ. والمعروفُ أنَّ مُدلِّسَ التَّسويةِ يلزَمُه التَّصريحُ بالتَّحديثِ في كُلِّ طبقات السَّنَد، وقد صرَّح بذلك جماعَةٌ مِن المُحقِّقين، مِنهُم الحافظُ في "الفتح" (٢/ ٣١٨)، في حديثٍ آخرَ رواه الوليدُ بنُ مُسلِمٍ، فقال: "وقد صَرَّح بالتَّحديث في جميع الإسناد".
* فقول الذَّهبيِّ: "إنَّ الوليد صَرَّح بالتَّحديث" لا يَخفَى ما فيه؛ فإنَّ الوليدَ لا يُدَلِّسُ تَدليسَ الإِسنادِ حسب حتَّى يُقال فيه ذلك.
стр. 2282
* وقد رأيتُ أبا حاتِمٍ الرَّازِيَّ سُئل عن حديثٍ -كما في "عِلَل وَلدِه" (١٨٧١،٢٣٩٤) -، رواه بقيَّةُ بن الوليد، قال: حدَّثَنا ابنُ جُريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عبَّاسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن أُصِيبَ بِمُصِييَةٍ مِن سَقَمٍ، أَو ذَهَابِ مالٍ فاحتَسَب، ولم يَشْكُ إلى النَّاسِ، كان حَقًّا على الله أَن يَغفِرَ له". قال أبي: هذا حَدِيثٌ موضُوعٌ، لا أَصلَ له. وكان بَقِيَّةُ يُدَلِّسُ، فظنُّوا هؤُلاء أنَّهُ يقولُ في كلِّ حديثٍ: حدَّثَنا, ولا يفتَقِدُون الخَبَر منه" ا. هـ.
* ومَعنَى كلامِ أبي حاتمٍ -عندي- أنَّ علَّةَ الخَبَر هي مِن عَنعَنة بقيَّة بن الوليد؛ لأنَّهُ كان يُدَلِّسُ تدليسَ التَّسويةِ، فلا يقُولَنَّ أحدٌ: إنَّه صرَّح بالتَّحديث من ابن جُريجٍ، بل لا بُدَّ أن يُصَرِّح بالتَّحديث من فوق ابن جُريجٍ فصاعدًا، وهذا معنى قولِه: "لا يفتَقِدُون الخبر منه".
* ونَقَلَ كلامَ أبي حاتمٍ هذا: الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٤/ ٢٩٨)، في ترجَمة: "هشام بن خالدٍ الأَزرَقِ"، ثُمَّ قال: "مِن ثقات الدَّمَاشِقَة، ولكن يَرُوجُ عليه. . . -ثُمَّ قال، مُعقِّبًا على قول أبي حاتمٍ في تدليس بقيَّة:- هذا القولُ ينقُله إلى حديث حِفظِ القُرآن، فهو باطلٌ، وقد قال في: حدَّثَنا" انتهى.
* قلتُ: وأنا لم أَفهَم كلامَ الذَّهَبِيّ. ولا أعلَمُ أنَّ بقيَّةَ روَى حديث حفظِ القرآن الذي نحن بصَدَدِ الكلام عنه، إنَّما رواه الوليدُ بنُ مُسلِمٍ، كما مَرَّ بك، وهو -أعني الوليدَ- يُدَلِّسُ تدليسَ التَّسويةِ كبقيَّةَ.
* فهل أراد الذَّهبيُّ أن يقُول: علَّةُ الخبرِ الذي رواه بقيِّةُ عن ابنِ جُريجٍ، مثلُ عِلَّة الخبرِ الذي رواه الوليدُ بنُ مُسلِمٍ عن ابنِ جُريجٍ؟ فكلاهما صَرَّح بالتَّحديث من ابنِ جُريجٍ، وهذا لا يَكفِي، حتَّى يُصَرِّح بالتَّحديث في جميع الإسناد.
* هل أراد الذَّهَبيُّ هذا المعنَى؟! إن كان أرادّهُ فهذا يَرُدُّ قولَه المُتَقَدِّمَ آنفًا: "الوليدُ بنُ مُسلِمٍ صرَّح بالتَّحديث". وإن كان مرادُهُ غيرَ ذلك، فإنِّي لم أفهمه.
стр. 2283
والله أعلم. الفتاوى الحديثية/ ج ١/ رقم ٣٣/ صفر/ ١٤١٧
٥٠٩٤ - الرئيس: أبو منصور مسعود بن عبد الواحد بن محمَّد بن الحُصَين النِّعَالِيّ. قال الذهبيُّ في "العبر" (٣/ ٣٣٦): رجل عامي من أولاد المحدثين، عمّر دهرًا، وانفرد بأشياء. . . الصمت/ ٣٨
٥٠٩٥ - الرشيد أمير المؤمنين: أمَّا هؤلاء الأمراء فما عرفوا بالضبط والتوثيق. والله أعلم. حديث الوزير/ ٥٢ ح ١٧
٥٠٩٦ - الرويانيّ: أبو بكر محمَّد بن هارون، وهو متقدم على الأول [يعني: عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد بن محمَّد الروياني الطبري، راجع ترجمته] بعدة طبقات. الديباج ٤/ ١٧٥
. . . . . الروياني = عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد بن محمَّد
٥٠٩٧ - الزبيديّ: [ عن عديّ بن عبد الرحمن، عن داود بن أبي هند]
* وهو سعيد بن عبد الحبار الزبيديّ، كما نصَّ عليه أبو حاتم كما في ترجمة "عديّ بن عبد الرحمن" من "الجرح والتعديل" (٣/ ٢/ ٣).
* والزبيدي هذا منكرُ الحديث. ضعّفه أبو حاتم، وقال ابنُ عدي: "عامة حديثه مما لا يتابع عليه".
* وكان جرير بن عبد الحميد يُكذّبُهُ. وقال النسائيُّ: "ليس بشيءٍ".
* وعديّ بنُ عبد الرحمن لم يذكر فيه ابنُ أبي حاتم جرحًا ولا تعديلًا. وذكرهُ ابنُ حبان في "الثقات" (٧/ ٢٩٢)، وقال: "روى الزبيدي عنه، عن داود بن أبي هند نسخة مستقيمة".
* قلتُ: كذا قال ابنُ حبان! وكأنه التبس عليه الزبيدي بـ"محمَّد بن الوليد الزبيدي" أحدُ الأثبات من أصحاب الزهري، فإنه يروي عن عديّ بن
стр. 2284
عبد الرحمن، ويروي عنه محمَّد بن حرب الخولاني، كما في "تهذيب الكمال" (٢٦/ ٥٨٧ - ٥٨٨)، وقد علمتَ أنَّ ابنَ أبي حاتم سأل أباه عن الزبيدي فنصَّ على أنه سعيد بن عبد الحبار، وقد نصَّ ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٢٢٣) أنه كان قليل الحديث. ومع قلة حديثه فلا يتابع على أكثره فهذا يدل على وهائه، فكيف يكون ما يرويه مستقيمًا؟ فهذا يدلُّ على ما استظهرتُه أنَّ ابن حبان ظنه محمَّد بن الوليد. والله أعلم. تفسير ابن كثير ج ٣/ ٢٩٧ - ٢٩٨
* سعيد بن عبد الجبار: أطنه أبا عثيم الذي يروي عن الحمصيين مثل: حريز ابن عثمان وصفوان بن عَمرو، فإن يكنهُ فقد ترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ١/ ٤٤، ٤٣)، ونقل عن قتيبة بن سعيد، قال: "كان جرير ابن عبد الحميد يكذِّبُهُ". وأضجع ابنُ معينٍ القولَ فيه. وقال أبو حاتم: "ليس بقويّ, مضطربُ الحديث". تنبيه ٥/ رقم ١٣٨٠؛ مجلة التوحيد/ ربيع الآخر / ١٤٢٢
[تنبيه: من هو الزبيدي الذي يروي عن عدي بن عبد الرحمن؟ هل هو محمَّد ابن الوليد أحد الأثبات؟ أم سعيد بن عبد الجبار أحد الضعفاء؟ بل هو الثقة. انظر الترجمة الآتية]
٥٠٩٨ - الزبيديّ: هو محمَّد بنُ الوليد الزبيدي: أحدُ الأثبات من أصحاب الزهري، فإنه يروي عن عدي بن عبد الرحمن، ويروي عنه محمَّد بن حرب الخولاني، كما في "تهذيب الكمال" (٢٦/ ٥٨٧ - ٥٨٨). تفسير ابن كثير ج ٣/ ٢٩٧
* محمَّد بن الوليد: هو ابن عامر الزبيدي أبو الهذيل الحمصي. أخرج له الجماعة إلا الترمذي. وثقه ابنُ المديني، وأبو زرعة، والمُصنّف [يعني: النّسائيّ]، والعجليُّ، وابنُ سعدٍ، ودُحيم، وابن حبان في آخرين. بذل الإحسان ٢/ ٦٢
стр. 2285
* محمَّد بن الوليد الزبيدي أحد الأثبات من الطبقه الأولى من أصحاب الزهري.
* وقد نصّ في "ت الكمال" (٢٦/ ٥٨٧ - ٥٨٨) أنه يروي عن عديّ بن عبد الرحمن ويروي عنه محمَّد بن حرب الخولاني. ونصّ في ترجمة محمَّد بن حرب (٢٥/ ٤٤) أنه كان كاتب الزبيدي.
* وفي "الثقات" لابن حبان (٩/ ٥٠) قال: "محمَّد بن حرب يروي عن الزبيدي ومالك". وقال ابن حبان (٧/ ٢٩٢) في ترجمة "عدي بن عبد الرحمن": "روى الزبيديُّ عنه، عن داود بن أبي هند نسخة مستقيمة". فهذا يدل على أنه محمَّد ابن الوليد الزبيدي.
* ولكن قال ابنُ أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٢/ ٣) في ترجمة "عديّ": "روى أبو روح الربيع بن روح عن محمَّد بن حرب عن الزبيدي عن عدي ابن عبد الرحمن الطائي عن داود بن أبي هند بنسخةٍ، فسألت أبي عن الزبيدي هذا من هو؟ فقال: هو سعيد بن عبد الجبار الزبيدي. قال ابنُ أبي حاتم: سعيد ابن عبد الجبار هذا هو الذي قدم الريّ، ضعيفٌ". انتهى.
* وكنتُ رأيت هذا الرأي في تعليقي على "تفسير ابن كثير" (٣/ ٢٩٧ - ٢٩٨) وتعقبتُ به ابن حبان، ثم بدًا لي أنَّ الزبيدي هو محمَّد بن الوليد لأمور:
* الأول: وصفُ ابنِ حبان للنسخة بأنها مستقيمة، ولو كان الزبيدي هو سعيد ابن عبد الجبار لم يصفها بذلك.
* الثاني: أنني رأيتُ الدارقطنيّ في "العلل" (١١/ ١٤٠) ذكر حديث الترجمة، وقال: "ورفعه صحيحٌ" ولو كان الزبيدي هو الضعيف لم يصحح رفعه.
* الثالث: أن لقب "الزبيدي" حيث يُطلق فيُحمل على المشهور.
стр. 2286
* الرابع: أن الذين ترجموا ولـ"سعيد بن عبد الجبار" لم يذكروا له رواية عن عدي ابن عبد الرحمن ولم يذكروه في شيوخ محمَّد بن حرب، تنبيه ٩/ رقم ٢٠٢٤
* مسلمة بن علي الخشني: ضعيفٌ الحديث جدًّا. . . وقالَ الحاكم: رَوَى عن الأوزاعِيِّ والزُّبَيدِيِّ المناكيرَ والموضوعَاتِ. الفتاوى الحديثية/ ج ١/ رقم ١٢/ صفر/١٤١٤
* [راجع ما كتب عنه في ترجمة بقية بن الوليد] الفتاوى الحديثية/ ج ٢/ رقم ١٩٦/ ذو الحجة/ ١٤١٩
٥٠٩٩ - زَحْمُويه: اسمه زكريا بن يحيى الواسطي وهو من شيوخ أبي يعلى. تنبيه ٣/ رقم ١٠٤٧ [حاشية]
* ذكره ابنُ حبان في "الثقات" (٨/ ٢٥٣)، وقال: كان من المتقنين في الروايات. التسلية/ رقم ٤٥، ٥٤
* ترجمه ابنُ أبي حاتم ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: حدثنا عنه شيوخُنا الحسن بن سفيان وغيره وكان من المتقنين في الروايات. وقال الحافظ: ثقةٌ. تنبيه ٢/ رقم ٨١٥
٥١٠٠ - الزُّهْريّ: محمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهابٍ. وهو ثقةٌ، جبلٌ، حافظٌ، ربما دلس. بذل "الإحسان ١/ ١٧ - ١٨؛ الجبل الشامخ. التسلية/ رقم ٢٧
* مَسلَمَةَ بن عليٍّ يَروِي عن عبد الرَّحمن بن يزيدَ بن تميمٍ، وكذا عن عبد الرَّحمن ابن يزيدَ بن جابرٍ، كما أنَّ كليهما يَروِي عن الزُّهريِّ. والأوَّل ضعيفٌ أو متروكٌ، والثَّاني ثقةٌ ثبتٌ، فلا يَتِمُّ له الإعلال إلا إذا أَثبَت أنَّ الواقع في السند هو المتروكُ دون الثِّقة، ولا يُقطَع بهذا إلا إذا جاء منسوبًا. وانظر
стр. 2287
ترجمة ابن الجوزي. الفتاوى الحديثية/ ج ١/ رقم ٤/ صفر/ ١٤١٣
[سَعَةُ رِوايةِ الزهريّ]
* قال يعقوب بنُ شيبة كما في "التمهيد" (١٠/ ٢١٧): سمعت عليّ بن المديني يقول: قال لي معنُ بنُ عيسى: أَتُنْكِر الزهريَّ -وهو يتمرَّغُ في أصحاب أبي هريرة- أن يروي الحديث عنه عِدَّةٍ؟!. تنبيه ٧/ رقم ١٦٧٨
[تدليسُ الزهريّ ومتى يُعَلّ الحديث به؟]
* وأنكر بعضُ أصحابنا أنْ يكونَ ابن شهاب مدلسًا، واستعظم ذلك جدًا وبالغ حتى زعم أن مخالفة: "تردى في وهدةٍ سحيقةٍ"! وأنه: "ادعى باطلًا ليس له فيه سلفٌ"!
* كذا قال! وإنكار المشار إليه، هو الذي ينبغي أن يستعظم، فقد وصفه بالتدليس الشافعيُّ، والدارقطنيُّ، وغيرهما، على ما ذكره الحافظ في "طبقات المدلسين". وذكره الذهبي في أول "منظومته" في المدلسين، فقال:
خُذِ المُدَلِّسِين يا ذا الفِكْرِ ... جابرٌ الجعفيُّ ثم الزهرِي
* بل قال البرهان الحلبي في "التبين": "مشهورٌ به"! كذا قال!
وليس بصواب عندي. فقد قال الحافظ في "الفتح" (٢/ ٥): ". . وابن شهاب جُرِّب عليه التدليس". وقال في "موضع آخر" منه (١٠/ ٤٢٧): ". . وإدخال الزهريّ بينه وبين عروة رجلًا، مما يؤذن بأنه قليل التدليس".
* وصرَّح بذلك الذهبيُّ تصريحًا، فقال في "الميزان": "كان يدلس في النادر". . نعم، ينكر على بعض المشتغلين بالعلم أن يُعِلُّوا الحديث بعنعنة الزهريّ، فإن التدليس لم يكن من عادته، بل كان يفعله أحيانًا كما تقدم، فالصواب عدم
стр. 2288
الإعلال بعنعنة الزهريّ، إلا إذا كان المتنُ منكرًا، ورجال الإسناد ثقات، ولا مدخل للإعلال إلا بعنعنة الزهريّ. والله أعلم. بذل "الإحسان ١/ ١٧ - ١٨
* لكني رأيت الأخ العزيز بدر البدر حفظه الله قال تعليقًا على الأثر (٦٥) [في "كتاب صفة المنافق" للفريابي]: "قلتُ: الزهري مدلسٌ وقد عنعن، ولعل واسطته إلى عروة هوعبد الله بن خارجة المتقدم في الإسناد السابق" اهـ.
* قلتُ: وهذ النقد عندي خطأ, لأن الزهريّ مشهورٌ بالرواية عن عروة، فَلِمَ نلجأ إلى الاعلال بالتدليس؟
* فإنْ قلت: لأنه رواه في الإسناد السابق عن عبد الله بن خارجة؟!
* نقولُ: هذا يدلّ على أنه لم يدلس هذا الأثر كما هو ظاهرٌ، وقد احتج الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٤٢٧) بمثل هذا الأثر على أن ابنَ شهاب كان قليل التدليس، وكان ابنُ شهاب واسع الرواية كما أنت عليم، فأخذه هذا الأثر، عن عبد الله بن خارجة، عن عروةٍ مرّةً، وأخذه عن عروةٍ مباشرة مرةً أخرى غير مستنكرٍ عليه، والرجل قليل التدليس كما ذكر الحافظ.
* فالصواب عدم الإعلال بعنعنة الزهري إلا إذا كان المتنُ منكرًا [وكما تقدم]، كما أننا نصحح الإسناد الذي فيه سفيان الثوريّ، مع كونه كان يدلسُ عن الضعفاء. وابن شهاب أقل تدليسًا من الثوري بلا شك. والله أعلم. الصمت/ ١٦٤ - ١٦٥ ح ٢٧٨
[سماع الزهري من أبان بن عثمان بن عفان]
* [التعقب على أبي حاتم وأبي زرعة الرازيين، بترجيح سماع الزهري من أبان ابن عثمان بن عفان، ونقض دعوى الإجماع على عدم سماعه منه بذكر المخالفين، ومنهم محمَّد بنُ يحيى الذهلي وهو مَنْ هو؟ إذ له اختصاصٌ بمرويات الزهري، وشهد له الأئمة بذلك. وانظر أدلةً مع قرائن أخرى في إثبات
стр. 2289
السماع منها: المعاصرة البينة، والبلد الواحد، ووجود الداعي القوي للسماع يكون أبان قاضيًا لعُمر بن عبد العزيز وكان عُمر أمرَ الزهريَّ بجمع الحديث، ثم الإسنادُ الصحيحُ وهو الدليلُ القاطعُ في المسألة.] تنبيه ١٠/ رقم ٢١٣٨
[مِن أصحاب الزهري المختصين به]
* شعيب بنُ أبي حمزة: ثقةٌ حجةٌ، قال ابن معين: من أثبت الناس في الزهريّ. الأربعون الصغرى/ ١٦٠ ح ١٠٤؛ تنييه ٥/ رقم ١٤٠٠؛ الأربعينية القدسية/ ٥٦ ح ٢٠
* أمَّا عبيد الله بنُ أبي زياد: فعَدَّة الدارقطنيُّ من ثقات أصحاب الزهري. فضائل فاطمة/ ٣٤
* عُقيل بنُ خالد: ثقةٌ حجةٌ، كما قال ابن معين، وكان من أثبت الناس في الزهريّ. الأمراض والكفارات/ ٣٧ ح ١٠
* محد بنُ الوليد الزبيدي" أحدُ الأثبات من أصحاب الزهري، تفسير ابن كثير ج ٣/ ٢٩٧؛ تنبيه ١١/ رقم ٢٣٠٤
* [خصوصية رواية معمر عن الزهري]
* معمر بنُ راشد في الزهري: من أثبت الناس في حديث الزهري. بذل "الإحسان ١/ ١٣٨ - ١٣٩، ١/ ٢٠٩، ٢/ ٤ - حاشية؛ قال الذهبيُّ في "السير" (٩/ ٥٧٦): "هذه حكايته منقطعةٌ وما كان معمر شيخًا مغفلًا، يروجُ هذا عليه، كان حافظًا بصيرًا بحديث الزهريّ" اهـ. سمط/١١٦؛ مجلة التوحيد/ ربيع أول/ ١٤٢١
* قال شيخ الإِسلام ابن تيمية: ". . والزهريُّ أحفظُ أهل زمانه حتى يُقال: إنه لا يُعرف له غلطٌ في الحديث ولا نسيان. . قال: فلو لم يكن في الحديث إلا نسيان الزهريّ أو معمرٍ، لكان نسبة النسيان إلى معمر أولى، باتفاق أهل العلم،
стр. 2290
مع كثرة الدلائل على نسيان معمر. وقد اتفق أهل العلم المعرفة بالحديث على أن معمرًا كثيرُ الغلط على الزهريّ" اهـ.
* [راجع ترجمة ابن تيمية فيما تقدم في الأبناء؛ وذكر هناك أن العلماء لم يتفقوا على أن معمرًا كثير الغلط على الزهري] سمط / ١٢٦، ١٢٥
[مِن أصحاب الزهري المُتكلَّم في روايتهم عنه]
* قال أبو حاتم الرازي: إنما يروي من كلام أنس ويزيد بن أبي حبيب لم يسمع من الزهري إنما كتب إليه. الفتاوى الحديثية/ ج ٣/ رقم ٢٨٠/ رجب/ ١٤٢٣؛ مجلة التوحيد/ رجب / ١٤٢٣
* إبراهيم بنُ سعد: قال صالح بن محمَّد الحافظ: سماع إبراهيم بن سعد من الزهري ليس بذاك؛ لأنه كان صغيرًا حين سمع من الزهري. مجلة التوحيد/ ربيع أول/ سنة ١٤٢١؛ بذل الإحسان ٢/ ١٠٦؛ وانظر: تفسير ابن كثير ج ٣/ ٢٦٣ - ٢٦٤؛ مسند سعد / ٦٠ - ٦١ ح ٢٧
* إسحاق بنُ راشد: قال ابن معين: ليس هو في الزهري بذاك. غوث المكدود ٣/ ١١٧ ح ٨١٧؛ التسلية/ رقم ١٢٩
* الأوزاعي: سئل ابنُ معين عن روايته عن الزهريّ؟ فقال: "ثقةٌ ما أقل ما روى عن الزهريّ"، ونقل يعقوب بن شيبة عن ابن معين: "الأوزاعيّ في الزهريّ ليس بذاك".
* وقال يعقوب بن شيبة: "الأوزاعيُّ ثقةٌ ثبتٌ، وفي روايته عن الزهريّ خاصةً شيءٌ". تنبيه ٥/ رقم ١٤٠٠
* جعفر بنُ برقان: ثقة في غير حديث الزهري. جُنَّةُ المُرتَاب/٣٨٧؛ الأمراض والكفارات / ٢٣٢ ح ٩١
стр. 2291
* الحجاج بنُ أرطأة: طريق الحجاج أيضًا لا يصح لأنه مدلس. ومن العلماء من قال أنه لم يسمع من الزهري. تنبيه ٩/ رقم ٢١٠٨
* زمعة بنُ صالح: ضعَّفه أكثر أهل العلم لا سيما في الزهري كما قال النسائيُّ وأبو زرعة وغيرُهما. تفسير ابن كثير ج ٣/ ٣٣٠؛ تنبيه ٢/ رقم ٧٨٣
* سفيان بنُ حسين: إنما يُضعَّفُ في الزهريّ خاصةً. بذل الإحسان ٢/ ٦٥؛ إن روى عن الزهري وقعت المناكير. . غوث المكدود ٢/ ٥٦ ح ٤١٠، ٢/ ٢٠١ ح ٣٢٨؛ حديثه عن الزهري ليس بذاك, لأنه سمع منه بالموسم. تنبيه ٣/ رقم ١٠٩٠؛ وانظر: النافلة ج ٢/ ١٨٦؛ رسالتان في الصلاة والسلام على النبيّ ﷺ / ١٣؛ جُنَّةُ المُرتَاب / ٢٦٨؛ الأربعينية القدسية / ٥٢ ح ٢٠؛ مسند سعد / ١٠٧ ح ٥٤؛ تنبيه ١/ رقم ٢٥٧؛ الأمراض والكفارات / ١٩٨ ح ٧٨
* سليمان بنُ كثير: [العبدي البصري]. . . واتفقوا على أنَّ روايته عن الزهريّ ضعيفة. كيف يقال: "لو اختلفا لكان سليمان مقبول الرواية ثبتًا فيها"؟! تنبيه ٩/ رقم ٢٠٣٣
* صالح بنُ أبي الأخضر: ضعيفٌ، خاصة في الزهريّ. الأمراض والكفارات / ٤٨ ح ١٨، ١٩٨ ح ٧٨، ٢٢٥، ٢٢٤ ح ٨٦؛ غوث المكدود ١/ ٣٦ ح ٢٨؛ بذل "الإحسان ١/ ٢٠٠؛ تنبيه ٧/ رقم ١٧٧٧
* عبد الرحمن بنُ إسحاق: قال ابنُ معين: "عبد الرحمن بنُ إسحاق في الزهريّ أحبُّ إليَّ من صالح بن أبي الأخضر".
* وصالح هذا في الزهريّ غيرُ صالحٍ، وهذا يدلُّ على أنَّ عبد الرحمن بن إسحاق ليس بذاك المتين في الزهريّ. تنبيه ٥/ رقم ١٤٠٠
* قرّة بنُ عبد الرحمن: في حديثه نكارة عن الزهريّ. فوائد أبي عمرو
стр. 2292
السمرقندي / ١٩٨ ح ٧٠؛ الأربعينية القدسية / ٦٥ ح ٢٢؛ مجلة التوحيد/ صفر/ ١٤١٤؛ جماد ثاني/ ١٤١٧
* الليث بنُ سعد: قال يعقوب بنُ شيبة في الليث: ثقة، وهو دونهم في الزهري. يعني دون مالك ومعمر وابن عيينة، وفي حديثه عن الزهري بعض الاضطراب. تفسير ابن كثير ج ٣/ ٢٦٣ - ٢٦٤؛ مسند سعد / ٦٠ - ٦١ ح ٢٧؛ مجلة التوحيد/ رييع أول/ سنة ١٤٢١
* محمَّد بنُ أبي حفصة: ضعَّفه غيرُ واحدٍ في الزهريّ. تنبيه ٧/ رقم ١٦٧٨؛ الأربعينية القدسية / ٥٨ ح ٢٠
* النعمان بنُ راشد الجزريّ: ليس بذاك في الزهريّ. تنبيه ٧/ رقم ١٧٦٩
* الوليد بنُ محمَّد الموقري: وقال ابنُ حبان: روى عن الزهريّ أشياء موضوعة لم يروها الزهريُّ قط. النافلة ج ١/ ٩٩
* متروك، ما أثنى عليه أحدٌ. التسلية/ رقم ٤٣
* يزيد بنُ سنان، أبو فروة الرهاوي: قال الحاكم: "روى عن الزهري المناكير الكثيرة". جُنَّةُ المُرتَاب / ٢٨٨
* يونس بنُ يزيد بنُ أبي النجاد: ثقة. تكلَّم أحمد في بعض حديثه عن الزهريّ، من ذلك حديث: "فيما سقت السماء العُشر". . بذل "الإحسان ١/ ١٢٣
[مِنْ شيوخ الزهري المجاهيل]
* أبوالأحوص: [عن أبي ذر ﵁، وعنه الزهري] مجهولٌ. . النافلة ج ٢/ ١٢٢ - ١٢٤؛ غوث المكدود ١/ ١٩٨ - ٢٠٠ ح ٢١٩
* أبو خزامة [أحدُ بني الحارث بن سعد بن هُرَيم، يُحدِّثُ عن أبيه عن النبيّ ﷺ ، وعنه الزهريُّ] مجهولٌ. الأمراض والكفارات / ٢٢٥ ح ٨٦
стр. 2293
* أبو عثمان بنُ سَنَّةَ الخُزَاعِيّ: [عن ابن مسعود ﵁] قال الذهبيُّ: "ما أعرف روى عنه غير الزهريّ" فهو بهذا يشير إلى جهالته. . بذل "الإحسان ١/ ٣٤٢
* عبد الرحمن بنُ ماعز: [عن سفيان بن عبد الله، وعنه الزهريّ] مجهول الحال. . الأربعون الصغرى/ ٥٦ ح ٢٠
* محمَّد بنُ أبي سفيان: [عن يوسف بن الحكم، وعنه الزهري] سنده ضعيفٌ محتمل، محمَّد بن أبي سفيان ويوسف بن الحكم لم يوثقهما إلا ابن حبان- فيما أعلم. مسند سعد/١٧٥ ح ١٠٨
[الزهري لم يدرك سعد بن أبي وقاص ﵁]
* وإسناده منقطعٌ، والزهري لم يدرك سعد. التوحيد/ شعبان/ سنة ١٤١٨؛ الفتاوى الحديثية/ ج ١/ رقم ١٢٧
[بحث سماع الزهري من عبد الله بن صفوان]
*. . ونظر الطحاوي في هذا فقال بعد أن ذكر حديث الزهري عن عبد الله بن صفوان قال: وإذا كان إسناد هذا الحديث كما ذكرنا احتُمل أن يكون الزهري قد سمعه من عبد الله بن صفوان عن أبيه، وسمعه من صفوان بن عبد الله، فحدَّث به مرة هكذا ومرَّة هكذا، كما يفعلُ في أحاديثه عن غيرهما ممن يحدِّثُ عنه.
* فإن قال قائلٌ: أفَيَتَهَيَّأُ في سنِّه لقاءُ عبد الله بن صفوان؟
* قيل له: نعم، ذلك غير مُستنكرٍ, لأن عبد الله بن صفوان قُتِلَ مع عبد الله بن الزبير في اليوم الذي قتل فيه من سنة ثلاثٍ وسبعين، والزهريُّ يومئذٍ سنُّهُ أربع عشرة سنةً, لأن مولده كان في السنة التي قتل فيها الحسين بن عليّ ﵄، وهي سنة إحدى وستين.
стр. 2294
* فقال قائلٌ: فقد يجوز أن يكون عبد الله بن صفوان هو ابنُ عبد الله بن صفوان؟
* قيل له: ما نعلمُ لصفوان بن عبد الله بن صفوان ابنًا أُخِذَ عنه شيءٌ من العلم، وإنما عبد الله بن صفوان بن أمية. انتهى.
* ووافقه ابنُ عبد البر في "التمهيد".
* ورجح المزيُّ في الأطراف (٤/ ١٨٩) حديثَ الجماعة، عن مالك، وقال: "إنه المحفوظ". تنبيه ١١/ رقم ٢٣٢٦
[سماع الزهري من عبد الرحمن بن كعب بن مالك]
* هكذا صرح الزهري بالتحديث من عبد الرحمن بن كعب بن مالك. وهذا يرد على أحمد بن صالح حيث قال: "لم يسمع الزهري من عبد الرحمن بن كعب شيئًا". تفسير ابن كثير ج ٤/ ٨٦
[كيف حال مراسيل الزهري؟]
* ولكنْ تقويةُ المَوصولِ الذي عناه العراقِيُّ بمُرسَلِ الزُّهريِّ، فيه نظرٌ؛ فإنَّ مراسيلَ الزُّهريّ شبهُ الرِّيح، كما نَصَّ على ذلك غيرُ واحدٍ من أهل العلم.
* ذلك لأنَّ الزُّهريَّ من صغار التَّابعين، فالغالبُ على روايته الإعضالُ؛ إذ أغلبُ شُيوخِهِ من التَّابعين، فيكون بينهُ وبين النبيّ ﷺ في الغالب واسطتان، وإن كُنَّا نسمِّي مُرسلَه مُرسَلا فذلك من جهة التَّسمية، لا التَّقوية. والله أعلم.
* الفتاوى الحديثية/ ج ١/ رقم ١٢٧/ شعبان / ١٤١٨
. . . . . زنبور: محمَّد بن جعفر بن أبي الأزهر
٥١٠١ - السُّدّيّ: هو الكبير، واسمه إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة، وهو من رجال مسلم، ولكن تكلموا فيه من قبل حفظه.
стр. 2295
* وهو مستقيم الحديث لا بأس به، كما قال ابن عدي ﵀ في "الكامل" (ق ٨٢/ ٢). جُنَّةُ المُرتَاب / ٢٤٢ - ٢٤٣
* صدوق من رجال مسلم غير أنهم تكلموا في حفظه. خصائص عليّ/ ٩٤ ح ٨٨
* فيه مقال، وهو لا يضرُّه هنا. غوث المكدود ٢/ ٤٧ ح ٤٠٠
* هو لا بأس به، تكلم فية ابن معين وغيره. كتاب البعث / ٣٣ ح ٦
* مختلف فيه ولا بأس به. فتصحيح المصنِّفِ [يعني ابن كثير] ﵀ للسند فيه نوع تسامحٍ. والله أعلم. تفسير ابن كثير ج ١/ ١٦٠
* فيه كلام كثير، وهو ممن عِيبَ على مسلمٍ إخراج حديثهم. خصائص عليّ/ ٣٤ ح ١٢؛ فيه لين. فضائل فاطمة/٣٠
* وثقه أحمد وابن حبان والعجلي وزاد: "عالم بالتفسير رواية له".
* وقال النسائيُّ: "صالحٌ ليس به بأس".
* وقال أبو حاتم: "يكتب حديثه ولا يحتج به".
* ولينه أبو زرعة الرازي. وقال ابن عدي: "هو عندي مستقيم الحديث، صدوق لا بأس به".
* وضعفه ابن معين، وقد أنكر ابن مهدي على ابن معين أنه ضعَّف السدي.
* وعلق الحاكم في "المدخل" وهو يتكلم عن الرواة الذين عِيبَ على مسلمٍ إخراج حديثهم، فذكر السدي، وقال: "تعديل عبد الرحمن بن مهدي أقوى عند مسلم ممن جرحه بجرحٍ غير مفسر".
* فأنت ترى أن جانب التوثيق أقوى من التضعيف، فلا أقل من أن يكون حسن الحديث، كما قال الذهبي في "الكاشف".
стр. 2296
[أسانيد السدي في تفسير القرآن]
* وبيقي الكلام على بقية أسانيد التفسير، فاعلم أنَّ السدي يروي تفسيره بعدة أسانيد وبيانها هكذا:
١ - السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس. [وهذا إسنادٌ جيدٌ]
٢ - السدي، عن أبي صالح، عن ابن عباس. [وهذا إسنادٌ ضعيفٌ]
٣ - السدي، عن مرة الهمداني، عن ابن مسعود. [وهذا إسنادٌ جيدٌ]
٤ - السدي، عن ناسٍ من أصحاب النبي ﷺ . [وهذا إسنادٌ ضعيفٌ] فأَمَّا الإسناد الأول: فأبو مالك هو الغفاري، واسمه غزوان وثَّقه ابنُ معين، وابن حبان، وقال ابنُ سعد (٦/ ٢٩٥): "كان قليل الحديث". وأَمَّا الإسناد الثاني: ففيه أبو صالح، وهو مولى أم هانئ، واسمه باذام. ويقال: باذان. وفيه كلام كثير. والصواب في حالة أنه ضعيفٌ، وهو يروي في التفسير ما لم يتابعه أهل التفسير عليه، كما قال ابنُ عديّ، لكنه متابع بأبي مالك الغفاري. وأَمَّا الإسناد الثالث: فمرة الهمداني هو ابن شراحيل، وهو من كبار التابعين الثقات. وأَمَّا الإسناد الرابع: فمنقطع فإن السدي لم يدرك أحدًا من أصحاب النبي ﷺ ؛ [وفي التصويب في "تفسير ابن كثير" (ج ٢/ ٥٩٩): وقد ثبت أنَّ السدي أدرك أنس ﵁]
* وجملة الكلام أنَّ السدي يروي تفسير القرآن عن اثنين من التابعين عن ابن عباس، وعن تابعيِّ واحدٍ عن ابن مسعود، ومن رواية نفسه عن ناس من الصحابة.
стр. 2297
فالإسنادان الأول والثالث: جيِّدان، والثاني والرابع ضعيفان.
* وقد أثنى العلماء على تفسير السدي، فقال أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (١/ ٣٩٧ - ٣٩٨): "وتفسير إسماعيل بن عبد الرحمن السدي فإنما يسنده بأسانيد إلى عبد الله بن مسعود وابن عباس. وروى عن السدي الأئمة، مثل: الثوري وشعبة، لكن التفسير الذي جمعه رواه عنه أسباط بن نصر وأسباط لم يتفقوا عليه، غير أن أمثل التفاسير تفسير السدي" اهـ.
[الجمع بين الأسانيد وسوق المتون مساقًا واحدًا]
* فإِنْ قلتَ: قد قال الإِمام أحمد في السدي: "إلا أن هذا التفسير الذي يجيء به قد جعل له إسنادًا واستكلفه":
* فمراد الإِمام ﵀ إن السدي كلف نفسه تعبًا بجمع تفسير الآيات عن ابن مسعود وابن عباس وناس من الصحابة، وسوقها مساقًا واحدًا، ولا شك أن هذا الصنيع غاية في المشقة، يعرفُهُ من عانى التصنيف الجاد.
* وربما كان مراد الإِمام أن هذا الذي يرويه السدي لا يعقل أن يكون بلفظه عن ابن مسعود وابن عباس وناس من الصحابة، بل هو لفظ أحدهم وبقية الألفاظ بمعناه، وهذا غير بعيد، وغايته وصف السدي بالتساهل، فالأمر فيه قريب، فيكون ما ذكره إنما هو لفظ أحدهم، وعن الآخرين بنحوه.
* فالأمر كما قال الشيخ أبو الأشبال ﵀ في تعليقه على "تفسير الطبري" (١/ ١٥٩): "إنَّ السدي جعل لها كلها هذا الإسناد، وتكلف أن يسوقها به مساقًا واحدًا، أعني: أنه جمع مفرق هذه التفاسير في كتاب واحد، جعل له في أوله هذه الأسانيد. يريد بها أن ما رواه من التفاسير في هذا الكتاب لا يخرج عن هذه الأسانيد.
стр. 2298
ولا أكاد أعقل أنه يروي كل حرف من هذه التفاسير عنهم جميعًا.
فهو كتاب مؤلف في التفسير، مرجع ما فيه إلى الرواية عن هؤلاء، في الجملة، لا في التفصيل. إنما الذي أوقع الناس في هذه الشبهة، تفريق هذه التفاسير في مواضعها، مثل صنيع الطبري بين أيدينا، ومثل صنيع ابن أبي حاتم، فيما نقل الحافظ ابن حجر، ومثل صنيع الحاكم في "المستدرك". فأنا أكاد أجزم أن هذا التفريق خطأ منهم, لأنه يوهم القارئ أنَّ كل حرف من هذه التفاسير مرويٌّ بهذه الأسانيد كلها؛ لأنهم يسوقونها كاملة عند كل إسناد، والحاكم يختار منها إسنادًا واحدًا يذكره عند كل تفسير منها يريد روايته. وقد يكون ما رواه الحاكم -مثلًا- بالإسناد إلى ابن مسعود، ليس مما روى السدي عن ابن مسعود نصًا. بل لعله مما رواه من تفسير ابن عباس، أو مما رواه عن ناس من الصحابة، وروى عن كل واحد منهم شيئًا، فأسند الجملة، ولم يسند التفاصيل.
ولم يكن السدي ببدع في ذلك، ولا يكون هذا جرحًا فيه ولا قدحًا.
إنما يري وإسناد هذه التفاسير إلى الصحابة بعضها عن ابن عباس وبعضها عن ابن مسعود، وبعضها عن غيرهما منهم.
وقد صنع غيره من حفاظ الحديث وأئمته نحوًا مما صنع، فما كان ذلك بمطعن فيهم، بل تقبلها الحفاظ بعدهم، وأخرجوها في دواوينهم.
* ويحضرني الآن من ذلك صنيع معاصره: ابن شهاب الزهري الإِمام.
* فقد روى قصة حديث الإفك، فقال: "أخبرني سعيد بن المسيب، وعُروة
стр. 2299
ابن الزبير، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن حديث عائشة زوج النبي ﷺ ، حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله مما قالوا. وكلهم حدثني طائفة من حديثها، وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض وأثبت اقتصاصًا، وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث الذي حدثني وبعض حديثهم يصدق بعضًا"، الخ. فذكر الحديث بطوله.
* وجملة القول: أن إسناد تفسير السدي جيِّدٌ حَسَنٌ. والله أعلم. تفسير ابن كثير ج ١/ ٤٨٩ - ٤٩٠
[أسباط بن نصر، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس]
* قال الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٧١): "على شرط مسلم".
* والصواب أن هذا الإسناد ليس على شرط واحدٍ منهما.
* وقد قدمت في (تفسير ابن كثير ج ١/ ٤٨٨ - ٤٩٠) أن هذا الإسناد حَسَنٌ. والله أعلم. تفسير ابن كثير ج ٢/ ٢٧٥
[تفرُّد أسباط بن نصر برواية تفسير السُّدِّي لا إشكال فيه]
* [ويُراجع له ترجمة "أسباط"]
[سماع السدي من ابن عباس ﵄]
* قول ابن عباس [فلو اعترضوا بقرةً فذبحوها لأجزأت عنهم، ولكنهم شدَّدُوا. .] أخرجه ابنُ أبي حاتم (٦٩٨). لكن وقع عنده: "عن السدي، قال: قال لي ابن عباس. . ". هكذا وقع "قال لي"، ولفظة "لي" لا معنى لها أبدًا في هذا الإسناد.
* والسدي روى عن ابن عباسٍ حديثًا في "سنن أبي داود" (٣٠٤١)، وقال المنذري في "مختصر سنن أبي داود" (٤/ ٢٥١): "في سماع السدي من
стр. 2300
عبد الله بن عباس نظرٌ، وإنما قيل: إنه رآه، ورأى ابن عُمر، وسمع من أنس ابن مالك ﵃".
* ثم هذه صحيفة يرويها السدي بإسناده إلى ابن عباس، وقد تقدم تفصيل ذلك (١/ ٤٨٨ - ٤٩٠). تفسير ابن كثير ج ٢/ ٤٩٩
* يبعد سماع السدي من ابن عباس، إنما يروي عنه بواسطة، وليس له عن ابن عباس في الكتب الستة ولا في مسند أحمد غير حديث واحد رواه أبو داود (٣٠٤١) في "كتاب الخراج". . اهـ. تفسير ابن كثير ج ٢/ ٥٤
[سماع السدي من سلمان ﵁]
* هذا سندٌ ضعيفٌ للانقطاع بين السدي وسلمان ﵁، وربما اختصر السدي السند وسند نسخته في التفسير معروف. والله أعلم. تفسير ابن كثير ج ٢/ ٤٦٠
. . . . . السُّدِّيّ الصغير = هو محمَّد بنُ مروان بنِ عبد الله بنِ إسماعيل السدي الكوفي مولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، تقدم في الأسماء
٥١٠٢ - سعدان بن يبيح اللخمي: اسمه: سعيد بن يحيى بن صالح اللخمي. قال أبو حاتم: "محله الصدق". وقال ابنُ حبان: "ثقة مأمون، مستقيم الأمر في الحديث". [وانظر ترجمة: سعيد بن يحيى بن مهدي، في الأسماء] جُنَّةُ المُرتَاب/ ٣٨٧
. . . . . سَعْدُويه: راجع له "سعد بن سعيد الجرجاني" فيما تقدم من الأسماء.
٥١٠٣ - سَعْدُويه: واسمه سعيد بن سليمان الواسطي. ثقةٌ مأمونٌ، كما قال أبو حاتم. الأربعون في ردع المجرم / ٦٨ ح ٢٠
* سعيد بن سليمان: من رجال الصحيحين. تنبيه ١/ رقم ٢٠١، ١٣٩
стр. 2301
٥١٠٤ - سندل: هو عُمر بن قيس المكي: الحجاج بن أرطأة على ضعفه فهو خير من عُمر بن قيس المكي المعروف بـ"سندل"، فقد كذبه ابنُ معين في رواية.
* وقال أحمد: "متروك الحديث، لم يكن يسوى حديثه شيئًا، لم يكن حديثه بصحيح، أحاديثه بواطيلٌ". وتركه الفلاس وأبو حاتم والنسائي.
* ووهاه أبو داود. وقال البخاريُّ: "منكر الحديث". والكلام فيه طويلُ الذيل. تنبيه ٩/ رقم ٢٠٩٥
* [سندل: لقب لـ"عُمر بن قيس". أبو حفص المكي. وهو أخو حميد بن قيس الأعرج، وهو متروكٌ واهٍ. وراجع له ترجمة: "عُمر بن قيس"]. تفسير ابن كثير ج ٤/ ١٧
* عمر بن قيس المكي: أخو حميد بن قيس المكي. تَرَكَه: أحمدُ والفَلاسُ والنَّسَائِيُّ وأبو داوُد وأبوحاتمٍ وغَيرُهم. وقال أحمدُ: ليس يَسوِي حديثُهُ شيئًا. لم يَكُن حديثُهُ بصحيحٍ. أحاديثُهُ بَوَاطِيلُ. اهـ. والكلام فيه طويلٌ. الفتاوى الحديثية/ ج ١/ رقم ٣٩/ ربيع أول / ١٤١٧
٥١٠٥ - سُنَيد بنُ داود: هو الحسين بن داود. ولقبه "سنيد"، وهو لقبٌ غلب عليه. تفسير ابن كثير ج ٣/ ٥١؛ قال الشيخ الألباني في "الضعيفة" (٩١٢): آفة الحديث الفرج بن فضالة أو الراوي عنه: سنيد فإنهما ضعيفان.
* قلتُ: سنيد أحسن حالًا، وهو صدوق متماسك. تفسير ابن كثير ج ٣/ ٩٧
* الحسين بن داود: هو سنيد، وسماعه من حجاج الأعور صحيح؛ كما بين ذلك الشيخ العلامة ذهبي العصر المعلمي اليماني ﵀ في "التنكيل" (١/ ٢٢٦ - ٢٢٧). تفسير ابن كثير ج ١/ ٤٦٦
. . . . . السيف ابن المجد: أحمد بن عيسى بن عبد الله
стр. 2302
٥١٠٦ - السيوطيّ: جلال الدين [ترجم السيوطيُّ لنفسه في كتاب "حسن المحاضرة" (١/ ١٤٢ - ١٤٤)، قائلًا]:
* ". . عبد الرحمن بن الكمال أبي بكر بن محمَّد بن سابق الدين بن الفخر عثمان ابن ناظر الدين محمَّد بن سيْف الدين خضر بن نجْم الدين أبي الصّلاح أيوب ابن ناصر الدين محمَّد ابن الشيخ همّام الدين الهمام الخُضيري الأسيوطيّ.
* وإنما ذكرت ترجمتي في هذا الكتاب اقتداءً بالمحدّثين قَبْلي؛ فقلّ أن ألّف أحدٌ منهم تاريخًا إلا ذكر ترجمتَه فيه؛ وممّن وقع له ذلك الإِمام عبد الغافر الفارسيّ في تاريخ نيسابور، وياقوت الحموى في مُعجم الأدباء، ولسان الدين ابن الخطيب في تاريخ غرناطة، والحافظ تقي الدين الفاسِيّ في تاريخ مكة، والحافظ أبو الفضل ابن حَجَر في قضاةِ مِصر، وأبو شَامة في الرَّوْضَتين -وهو أوْرَعهم وأزهدهم- فأقول:
* أما جدي الأعلى همّام الدين؛ فكان من أهل الحقيقة ومن مشايخ الطرق - وسيأتي ذكره في قسْم الصّوفيّة- ومَنْ دونه كانوا من أهل الوجَاهة والرِّياسة، منهم من وليَ الحكْم ببلده، ومنهم من وليَ الِحسْبة بها ومنهم من كان تاجرًا في صحبة الأمير شيخون وبنى بأسيوط مدرسة ووقف عليها أوقافًا، ومنهم من كان متموّلا؛ ولا أعلم منهم من خَدم العِلْم حقّ الخدمة إلا والدي- وسيأتي ذكره في قسم فقهاء الشافعية.
* وأما نسبتُنَا بالخضيريّ فلا أعلم ما تكون هذه النسبة إلا الخُضيرية، محلّة ببغداد وقد حدثني مَنْ أَثق به أنَّه سمع والدي ﵀ يذكر أن جَدّه الأعلى كان أعجميًّا أومن الشرق؛ فالظاهر أنّ النسبة إلى المحلّةِ المذكورة.
стр. 2303
* وكان مولدي بعد المغرب ليلة الأحد مستهلَّ رجَب سنة تسع وأربعين وثمانمائة.
* وحُمِلت في حياة أبي إلى الشيخ محمَّد المجذوب؛ رجل كان من الأولياء بجوار المشهد النفيسيّ فبركّ عليّ ونشأتُ يتيمًا فحفظت القرآن ولي دون ثمان سنين.
* ثم حفظت العُمدة ومنهاج الفقة والأصول وألفيّة بن مالك، وشرعتُ في الاشتغال في العلْم من مستهلّ سنة أربع وستين، فأخذت الفِقْه والنحو عن جماعة من الشيوخ، وأخذت الفرائض عن العلاّمة فَرضيّ زمانه الشيخ شهاب الدين الشارمساحيّ؛ الذي كان يقال إنه بلَغ السنَّ العالية وجاوز المائة بكثير والله أعلم بذلك قرأتُ عليه في شرحه على المجموع.
* وأُجِزْت بتدريس العربية في مستهلّ سنةّ ستّ وستّين، وقد ألّفت في هذه السنة، فكان أول شيء ألّفتُه شرح الاستعاذة والبسملة وأوقفت عليه شيخنا شيخ الإِسلام علم الدين البُلقينيّ، فكتب عليه تقريظًا؛ ولازمته في الفقه إلى أن مات؛ فلازمت ولده؛ فقرأت عليه من أول التدريب لوالده إلى الوكالة، وسمعتُ عليه من أوّل الحاوي الصّغير إلى العدد، ومن أول المنهاج إلى الزكاة، ومن أول التنبية إلى قريب من الزكاة، وقطعة من الرّوْضة، وقطعة من تكملة شرح المنهاج للزركشيّ ومن أحياء الموات إلى الوصايا أو نحوها.
* وأجازني من التدريس والإفتاء من سنة ست وسبعين، وحضر تصديري؛ فلما توفي سنة ثمانٍ وسبعين، لزمت شيخ الإِسلام شرف الدين المناويّ، فقرأت عليه قطعة من المنهاج وسمعته عليه في التقسيم إلا مجالس فاتَتْني، وسمعتُ دُروسًا من شرح البهجة ومن حاشيته عليه ومن تفسير البيضاويّ.
стр. 2304
* ولزمت في الحديث والعربية شيخنا الإِمام العلامة تقيّ الدين الشبليّ الحنفيّ، فواظبته أربع سنين، وكتب لي تقريظًا على شرح ألفية ابن مالك على جمع الجوامع في العربيّة تأليفي، وشهد لي غير مرة بالتقدم في العلوم بلسانه وبنانه ورجع إلى قولي مجرَّدًا في حديث؛ فإنه أورد في حاشيته على الشفاء حديث أبي الجمرا في الإسرا، وعَزَاه إلى تخريج ابن ماجه، فاحتجت إلى إيراده بسنده، فكشفت ابن ماجه في مظنتِه فلم أجده، فمَرَرْتُ على الكتاب كله فلم أجده، فاتهمت نظري، فمررت مرة ثانية فلم أجده، فعدت ثالثة فلم أجده ورأيته في معجم الصحابة لابن قانع، فجئت إلى الشيخ فأخبرته، فبمجرد ما سمع مني ذلك أخذ نسخته وأخذ القلم فضرب على لفظ "ابن ماجه" وكتب "ابن قانع" وألحق "ابن قانع" في الحاشية فأعظمت ذلك وهبته لعظم منزلة الشيخ في قلبي واحتقاري في نفسي، فقلت ألا تصبرون لعلكم تراجعون! فقال: إنما قلدت في قولي "ابن ماجه" البرهان الحلبيّ ولم أنفك عن الشيخ إلا أن مات.
* ولزمت شيخنا العلامة أستاذ الوجود محيي الدين الكافِيَجيّ أربع عشرة سنة فأخذت عنه الفنون من التفسير والأصول والعربيّة والمعاني وغير ذلك. وكتب لي إجازة عظيمة.
* وحضرت عند الشيخ سيف الدين الحنفيّ دروسًا عديدة في الكشاف والتوضيح وحاشيته عليه وتلخيص المفتاح والعَضُد.
* وشرعت في التِّصنيف في سنة ست وستين، وبلغت مؤلفاتي إلى الآن ثلاثمائة كتاب، سوى ما غسلته ورجعت عنه. وسافرت بحمد الله تعالى إلى بلاد الشام والحجاز واليمن والهند والمغرب والتَّكرور.
* ولما حججت شربتُ من ماء زمزم لأمور، منها أن أصل في الفقه إلى رتبة الشيخ سراج الدين البُلقينيّ، وفي الحديث إلى رتبة الحافظ ابن حجر.
стр. 2305
* وأفتيتُ من مستهلّ سنة إحدى وسبعين؛ وعقدت إملاء الحديث من مستهلّ سنة اثنتين وسبعين.
* ورزقت التبحر في سبعة علوم: التفسير والحديث والفقه والنحو والمعاني والبيان والبديع على طريقة العرب والبلغاء لا على طريقة العجم وأهل الفلسفة.
* والذي أعتقده أن الذي وصلت إليه من هذه العلوم السبعة سوى الفقه والنقول التي اطلعت عليها, لم يصل إليه ولا وقف عليه أحدٌ من أشياخي فضلًا عمّن هو دونهم؛ أما الفقه فلا أقول ذلك فيه؛ بل شيخي فيه أوْسَع نظرًا، وأطول باعًا.
* ودون هذه السبعة في المعرفة: أصول الفقه والجدل والتصريف. ودونها الإنشاء والترسّل والفَرائض. ودونها القراءات -ولم آخذها عن شيخ- ودونها الطيب، وأما علم الحساب: فهو أعسر شيء علي وأبعده عن ذهني، وإذانظرت إلى مسألة تتعلق به، فكأنما أحاول جبلًا أحمله.
* وقد كملت عندي الآن آلات الاجتهاد بحمد الله تعالى، أقول ذلك تحدثًابنعمة الله علي لا فخرًا وأي شيء في الدنيا حتى يطلب تحصيله في الفخر! وقد أزف الرحيل وبدا الشيب وذهب أطيب العمر، ولو شئت أن أكتب في كلّ مسألة مصنفًا -بأقوالها وأدلتها النقلية والقياسية ومداركها ونقوضها وأجوبتها والموازنة بين اختلاف المذاهب فيها- لَقدرت على ذلك من فضل الله لا بحوْلي ولا بقوّتي؛ فلا حول ولا قوة إلا بالله ما شاء الله لا قوة إلا بالله.
* وقد كنت في مبادئ الطلب قرأت شيئًا في المنطق ثم ألْقَى الله كراهته في قلبي. وسمعت أن ابن الصلاح أفتى بتحريمه فتركته لذلك، فعوضني الله تعالى عنه علم الحديث الذي هو أشْرف العلوم.
* وأمَّا مشايخي في الرواية سماعًا وإجازة: فكثير, أوردتهم في المعجم
стр. 2306
الذي جمعتهم فيه وعدّتهم نحو مائة وخمسين. ولم أكثر من سماع الرواية لاشتغالي بما هو أهمُّ؛ وهو قراءة الدّراية" اهـ.
* قُلتُ: والسيوطي يشير في آخر كلامه إلى ما ادعاه من الاجتهاد، فقامت عليه القيامة، وقد صرح في عدة تآليف له بأنه المجدد على رأس المائة التاسعة، فقال: قد أقامنا الله في منصب الاجتهاد لنبين للناس ما ادعى إليه اجتهادنا تجديدًا للدين.
* وقال في موضع آخر: ما جاء بعد السبكي مثلي، الناس يدعون اجتهادًا واحدًا وأنا أدعي ثلاثًا.
* فلما ادَّعى ذلك كتبوا له سؤالًا فيه مسائل أطلق الأصحاب فيها وجهين وطلبوا منه إن كان عنده أدنى مراتب الاجتهاد وهو اجتهاد الفتوى فليتكلم على الراجح من هذه الأوجه ويذكر الأدلة على طريقة المجتهدين فاعتذر عن ذلك ورد السؤال، وقال: إن له أشغالًا تمنع من النظر في ذلك.
* وكان السيوطي إذا ضُيِّق عليه، وطُلب منه المناظرة، قال: أنا لا أناظر إلا من هو مجتهد مثلي، وليس في العصر مجتهد إلا أنا!
* وقد نكّت عليه أبو العباس الرملي فقال: إنه وقف على ثمانية عشر سؤالًا فقهيَّا سئل عنه الجلال السيوطي من مسائل الخلاف المنقولة فأجاب عن نحو شطرها من كلام قوم متأخرين كالزركشي واعتذر عن الباقي بأن الترجيح لا يقدم عليه إلا جاهل أو فاسق!.
* قال الشمس الرملي -وهو ولد أبي العباس- فتأملت فإذا أكثرها من المنقول المفروغ منه فقلت: سبحان الله! رجل ادعى الاجتهاد وخفي عليه ذلك، فأجبت عن ثلاثة عشر منها في مجلس واحد بكلام متين وبت على عزم إكمالها فضعفت تلك الليلة.
стр. 2307
* وغمط السيوطي- في غمرة دفاعه عن لقبه- حق كثير من العلماء الأكابر فقال في "مسالك الحنفا" معرضًا بالسخاوي: "إني بحمد الله قد اجتمع عندي الحديث والفقه والأصول وسائر الآلات من العربية والمعاني والبيان وغير ذلك فأنا أعرف كيف أتكلم، وكيف أكون، وكيف أستدلُ، وكيف أرجح؟! أما أنت يا أخي -وفقني الله وإياك- فلا يصلح لك ذلك, لأنك لا تدرى الفقه ولا الأصول ولا شيئًا من الآلات، والكلام في الحديث والاستدلال به ليس بالهين ولا يحل الإقدام على التكلم فيه إلا لمن جمع هذه العلوم فاقتصر على ما آتاك الله، وهو أنك إذا سئلت عن حديث، تقول: ورد أولم يرد، وصححه الحفاظ أو حسنوه أو ضعفوه، لا يحل لك الإفتاء سوى هذا القدر، وخلِّ ما عدا ذلك لأهله".
* كذا قال!! ولا ريب أن السيوطي صاحب فنون، وظاهر من تصانيفه أنه كان دؤوبًا في تحصيل العلم على اختلاف أنواعه ومراتبه وقد قيل: إنه أخذ جلها من كتب من سبقوه، حتى إنه لينقل عن الناس جلَّ ما يكتب ولا تكاد ترى له تعليقًا على ما ينقل، فنقول: لو لم يكن في ذلك سوى فهمه لما نقل لكان أمرًا عظيمًا.
* ولو أن السيوطي ترك غيره يصفه بالاجتهاد لكان سائغًا أما أن يدعيه لنفسه فهذا غير سائغ عند أصحاب الاجتهاد من باب التواضع لله، وترك الاستعلاء على الخلق، وإذانظرت إلى الكتب التي ألفها السيوطي في الرد على مخالفيه لرأيت فيها من الإيذاء والعدوان شيئًا مؤلمًا فالله المستعان.
* وأما مؤلفات السيوطي فإنها كثيرة جدًا، وقد نشر الأستاذ أحمد الخازندار والأخ محمَّد بن إبراهيم الشيباني كتابًا في مؤلفات السيوطي بلغ عددها (٩٨١) كتابًا ورسالة.
стр. 2308
* وتوفي السيوطي في ليلة الجمعة (١٩) من جمادى الأولى سنة (٩١١) في منزله بروضة المقياس، وكان قد مرض سبعة أيام بورم شديد في ذراعه الأيسر. وقد أتم من العمر إحدى وستين سنة وعشرة أشهر وثمانية عشر يومًا وصُلي عليه بجامع الأفاريقي تحت القلعة.
* وكانت جنازته حافلة، ودفن في حوش قوصون خارج باب القرافة. ﵀ وتجاوز عنه. الديباج ١/ ١٥ - ٢١
[ومِنْ مصنفات السيوطي]
* وللسيوطي كتابان على "صحيح البخاري"، أحدهما: "التوشيح" (١) والآخر "الترشيح"، وهذا الأخير لم يتمه السيوطي، ولعله أوسع مادة من الأول، والله أعلم. الديباج ٢/ ٢٠١
* قال السيوطي: "ولي في ذلك مؤلف". قلتُ: هو "تنوير الحُلك برؤية النبيّ والملَك" (٢). أتى فيه المصنف [يعني: السيوطي] بعجائب!. . الديباج ٥/ ٢٨٦
* قال السيوطي: ولي في المسألة تأليفًان [يعني مسألة: إذا احتاج إنكار المنكر إلى رادعٍ شديدٍ]. قلتُ: الأول: "هدم الجاني على الباني"، والثاني: "رفع منار الدين وهدم بناء المفسدين" (٣). الديباج ٢/ ٢٩٤
* قال السيوطي: ولي في المسألة مؤلَّفٌ. قلتُ: للمصنف جزء في "صلاة الضحى"، طبع مع "الحاوي للفتاوي". الديباج ٢/ ٣٤٠
* قال السيوطي: وقد قررتُ ذلك في الجزء الذي ألفتُهُ في خصائص يوم
стр. 2309
الجمعة. قُلْتُ: يقصد كتابه "نور اللُّمعة في خصائص الجمعة (١). الديباج ٢/ ٤٣٦
* و"عقود الزبرجد" كتاب للسيوطي على "مسند الإِمام أحمد" (٢) وهو كتاب إعراب. الديباج ٢/ ٤٤٠
* قال السيوطي: "الشهداء خمسة: هم أكثر من ذلك وقد جمعتهم في كراسة، فبلغوا ثلاثين. . " اهـ. قلت: بعنوان: "أبواب السعادة في أسباب الشهادة". وهي مطبوعة. الديباج ٤/ ٥٠٧
* قال السيوطي: ولي في المسألة تأليف. اهـ. قلتُ: اسمه: "إفادةُ الخبر بنصّه، في زيادة العمر ونقصه" (٣). . الديباج ٥/ ٥٠٢
* [حديث جابر ﵁: "أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من قبلي"]
* قال السيوطي: "هي أكثر من ذلك. قال أبو سعيد [النيسابوري عبد الرحمن بن الحسين الحنفي] في "شرف المصطفى": "الخصائصُ التي امتاز بها -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- على الأنبياء ستون خصلة". قُلْتُ: وقد تتبعتُها في كتابي "الخصائص" فزادت عَلَى ثلاثمائة" اهـ.
* قلتُ: لكنه حشد كلَّ ما وقع عليه، وإنْ كان سنده تالفًا، ومن شرط قبول هذا الباب وغيره أن يكون السندُ صحيحًا، وبالله التوفيق. الديباج ٢/ ٢٠٠
* وقال المصنف في "زهر الربي" (١/ ٢١٠)، بعد نقله كلام أبي سعيد
стр. 2310
النيسابوري: وقد دعاني ذلك لما ألَّفْتُ التعليقَ على "البخاري" في سنة بضع وسبعين وثمانمائة إلى تتبعها، فوجدت في ذلك شيئًا كثيرًا في الأحاديث والآثار وكتب التفسير وشروح الحديث والفقه والأصول والتصوف!، فأفردتها في مؤلف سميتُهُ: "أنموذج اللبيب في خصائص الحبيب" وقسمتها قسمين ما خُصَّ به عن الأنبياء، وما خص به عن الأمة، وزادت عدة القسمين على ألف خصيصةٍ، وسار المؤلف المذكور إلى أقاصي المغارب والمشارق واستفاده كلُ عالمٍ وفاضلٍ، وسرق منه كلُّ مُدَّعٍ وسارق" اهـ. الديباج ٢/ ٢٠٠
[مسألة إحياء والديّ المصطفى ﷺ ]
* وأكثر من علمتُهُ يدندن حول هذه المسألة الحافظ جلال الدين السيوطي ﵀ فقال في "الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج" (٣/ ٤٧): "ولي في المسألة سبع مؤلفات" اهـ. قلتُ: وهي:
١ - مسالك الحنفا في والدي المصطفى (١).
٢ - الاصطفا في إيمان والدي المصطفى (٢).
٣ - التعظيم والمنة في أبوي النبيّ ﷺ والجنة (٣).
٤ - الدرج المنيفة في الآباء الشريفة (٤).
٥ - السبل الجلية في الآباء العلية (٥).
стр. 2311
٦ - نشر العلمين المنيفين في إحياء الأبوين الشريفين (١).
٧ - الدرر الكامنة في إيمان السيدة آمنة.
* وهو يكرر في كل جزء ما يكون مذكورًا في جزء آخر، وقلما يزيد زيادة نافعة، بل التكلف هو السِّمَة الظاهرة فيها، بحيث يقلب المرءُ كفيه عجبًا من ضياع المنهج العلمي الرصين في سائرها.
* وقد وقع السيوطي في سائرها في تكلفٍ مُدهش، حتى وصل به الحال أن خالف قانون العلم في مسائل يطول الأمرُ بذكرها، قد أتيتُ عليها جميعًا في "تسلية الكظيم". . الديباج ٣/ ٤٧؛ تفسير ابن كثير ج ٣/ ٢٥٧ - ٢٥٨؛ مجلة التوحيد/ ربيع أول/ سنة ١٤٢١
[منصب السيوطي في نقد الحديث]
*. . ولا يصحُّ في ذكر الأبدال حديثٌ مرفوعٌ، وما ذكره السيوطي والهيثمي وغيرهما من حُسن بعض الأحاديث الواردة، فتسامحٌ منهما في النقد، ومن علم قدرهما في النقد لم ينكر هذا التسامح. والله أعلم. [انظر حديث الأبد الذي ترجمة ثابت بن عياش الأحدب] الفتاوى الحديثية/ ج ٢/ رقم ١٢٩/ رمضان/ ١٤١٨؛ التوحيد/ رمضان/١٤١٨
* [راجع ما كتب عنه في ترجمة ابن جريج، حديث: لا تبل قائمًا] الفتاوى الحديثية/ ج ٢/ رقم ١٥٩/ ربيع أول/ ١٤١٩
*. . فربمانظر السيوطي إلى رواية ابن حبان، وأهمل تدليس ابن جريج، والسيوطي متساهل كما هو معلوم. مجلة التوحيد/ ربيع أول/ سنة ١٤١٩
* [الحسن البصري، عن عليّ بن أبي طالب ﵁] قال الذهبيُّ: "فيه إرسال".
стр. 2312
* قلتُ؛ يشير الذهبيُّ إلى أنَّ الحسن البصري لم يسمع من عليّ، وهو الراجح، وقد نازع السيوطي ﵀ في هذا، وادعى صحة السماع، وساق لذلك أدلة في "الحاوي" (٢/ ٢٦٨ - ٢٧١) في جميعهانظرٌ. . غوث المكدود ٣/ ١٠٩ ح٨٠٨
* [حدَّث حماد بنُ سلمة، عن ثابت، عن أنس مرفوعًا: "إنَّ أبي وأبالثاني النار" وأخرجه مسلمٌ في "صحيحه"؛ وخالفه معمر فحدث به، عن ثابت، عن أنس مرفوعًا بلفظ: "إذا مررت بقبر كافر فبشره بالنار] "
* قال السيوطي في "مسالك الحنفا في والدي المصطفى" (٢/ ٤٣٢ - ٤٣٥):
* ". . وقد خالفه معمر عن ثابت فلم يذكر: "إن أبي وأبالثاني النار"، ولكن قال: "إذا مررت بقبر كافر فبشره بالنار" وهذا اللفظ لا دلالة فيه على والده -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- بأمرٍ البتة، وهو أثبت من حيث الرواية, فإن معمرًا أثبت من حماد، فإن حمادًا تكلم في حفظه ووقع في أحاديثه مناكير ذكروا أن ربيبه دسها في كتبه، وكان حماد لا يحفظ فحدَّث بها فوهم، ومن ثمَّ لم يخرج له البخاري شيئًا, ولا خرَّج له مسلم في الأصول إلا من حديثه عن ثابت. . وأمَّا معمر فلم يتكلم في حفظه، ولا استنكر شيءٌ من حديثه، واتفق الشيخان على التخريج له، فكان لفظه أثبت. . " اهـ.
* قلتُ: ألَّفَ السيوطيّ في هذه المسألة مؤلفالناسبعة، [تقدم ذكرُ هذه المؤلفات والكلام على منهجه فيها]. .
* وسأجعل هذه المسألة آية يقيس عليها القارئ ما غاب عنه من جواب السيوطي ﵀. . والجواب من وجوه: الأول: أن السيوطي ضعّف حديث مسلم، وبنى تضعيفه على مقدمة وهي أن "معمر بن راشد" خالف "حماد بن سلمة" في لفظه، و"معمر بن راشد" أوثق من
стр. 2313
"حماد بن سلمة"، وهذه المقارنة حيدةٌ مكشوفة، فإن الأمر لا يخفى على أحدٍ من المشتغلين بالحديث، ومنهم السيوطي نفسه، فإن أهل العلم بالحديث، قالوا: أثبت الناس في "ثابت البناني" هو "حماد بن سلمة"، ومهما خالفه من أحدٍ فالقولُ قولُ "حماد".
فقال أبو حاتم الرازي -كما في "العلل" (٢١٨٥) -: "حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت وفي عليّ بن زيد".
وقال أحمد بن حنبل: "حماد بن سلمة أثبت في ثابت من معمر".
وقال يحيى بن معين: "من خالف حماد بن سلمة فالقول قول حماد. قيل: فسليمان ابن المغيرة عن ثابت؟ قال: سليمان ثبتٌ، وحماد أعلم الناس بثابت". وقال ابنُ معين مرّةً: "أثبت الناس في ثابت: حماد بن سلمة".
وقال العقيليُّ في "الضعفاء" (٢/ ٢٩١): "أصحُّ الناس حديثًا عن ثابت حماد بنُ سلمة".
وقد أكثر مسلمٌ من التخريج لحماد بن سلمة عن ثابت في الأصول، أما معمر بن راشد فإنه وإنْ كان ثقة في نفسه إلا أنَّ أهل العلم بالحديث كانوا يضعفون روايته عن ثابت البناني، ولم يخرج له مسلمٌ شيئًا في "صحيحه" عن ثابت إلا حديثًا واحدًا في المتابعات، مقرونًا بعاصم الأحول، وهذا يدلك على مدى ضعف رواية معمر عن ثابت.
ولذلك قال ابن معين: "معمر عن ثابت: ضعيفٌ". وقال مرّةً: "وحديث معمر عن ثابت، وعاصم بن أبي النجود، وهشام بن عروة وهذا الضرب مضطربٌ كثيرُ الأوهام". وقال العقيلئيُّ في "الضعفاء" (٢/ ٢٩١): "أنكرُ الناس حديثًا عن ثابت: معمر بن راشد".
وبعد هذا البيان فما هي قيمة المفاضلة التي عقدها السيوطي بين الرجلين،
стр. 2314
فالصوابُ رواية حماد بن سلمة، ورواية معمر منكرةٌ.
الثاني: قول السيوطي: إنَّ ربيب حماد بن سلمة دسَّ في كتبه أحاديث مناكير وانطلى أمرها على حماد لسوء حفظه. وهذه تهمةٌ فاجرة، كما قال الشيخ المعلمي ﵀ في "التنكيل" (١/ ٢٤٣)، ومستند كل من تكلم بهذه التهمة ما ذكره الذهبيُّ في "الميزان" (١/ ٥٩٣) من طريق الدولابي، قال: ثنا محمَّد بن شجاع بن الثلجي: حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي، قال: كان حماد بن سلمة لا يعرف بهذه الأحاديث -يعني أحاديث الصفات- حتى خرج مرة إلى عبادان، فجاء وهو يرويها، فلا أحسب إلا شيطانًا خرج إليه من البحر، فألقاها إليه. قال ابنُ الثلجي: فسمعتُ عباد بن صهيب، يقول: إن حمادًا كان لا يحفظ وكانوا يقولون إنها دُسَّت في كتبه. وقد قيل: إنَّ ابن أبي العوجاء كان ربيبه فكان يدسُّ في كتبه، وعلَّقَ الذهببيُّ على هذه الحكاية بقوله: "ابن الثلجي ليس بمصدق على حماد وأمثاله، وقد اتهم، نسأل الله السلامة". انتهى.
وابن الثلجي هذا كان جهميًا عدوًا للسنة، وقد اتهمه ابنُ عديّ بوضع الأحاديث وينسبها لأهل الحديث يثلبهم بذلك، فالحكاية كلها كذبٌ، فكيف يُثلب حماد بن سلمة بمثل هذا, ولو جاز لنا أن نرد على السيوطي بمثل صنيعه لذكرنا ما روى عن أبي حامد ابن الشرقي -كما في "تاريخ بغداد" (٤/ ٤٢) - أنه سئل عن حديث أبي الأزهر، عن عبد الرزاق، عن معمر في فضائل عليّ بن أبي طالب، فقال أبو حامد: هذا حديثٌ باطلٌ، والسببُ فيه أن معمرًا كان له ابن أخٍ رافضيٍّ، وكان معمر يمكنه من كتبه، فأدخل عليه هذا الحديث، وكان معمر رجلًا مهيبًا لا يقدرُ أحد عليه في السؤال والمراجعة، فسمعه عبد الرزاق في كتاب ابن أخي معمر". فعلَّقَ الذهبيُّ في "السير" (٩/ ٥٧٦) قائلًا: "هذه حكايته منقطعة، وما كان
стр. 2315
معمر شيخًا مغفلًا يروج عليه هذا، كان حافظًا بصيرًا بحديث الزهري".
ولكننا لا نستجيز أن نطعن علي الثقات بمثل هذه الحكاية.
الوجه الثالث: قول: "ولم يخرج البخاري له شيئًا"، وقد تقرر عند أهل العلم أن ترك البخاري التخريج لراوٍ لا يعني أنه ضعيفٌ، وقد عاب ابنُ حبان على البخاري أنه ترك حماد بن سلمة، وخرَّج لمن هو أدنى منه حفظًا وفضلًا، فقال: "ولم ينصف من جانب حديث حماد بن سلمة، واحتج بأبي بكر بن عياش وبابن أخي الزهري وبعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، فإن كان تركه إياه لما كان يخطيُ، فغيره من أقرانه مثل الثوري وشعبة وذويهما كانوا يخطئون، فإن زعم أن خطأه قد كثر من تغير حفظه، فقد كان ذلك في أبي بكر بن عياش موجودًا، وأنَّى يبلغُ أبو بكر حمادَ بن سلمة في إتقانه، أم في جمعه؟ أم في عمله؟ أم في ضبطه". انتهى. . . مجلة التوحيد/ رييع أول/ سنة ١٤٢١
[السيوطي وحدُّ الحديث الموضوع عنده]
* قلتُ:. . والسيوطي ﵀ بصنيعه هذا يريد أن يقول: الحديث ضعيفٌ لا موضوع. ومن تدبر صنيعه في "اللآلئ" يجده يستلزم غالبًا -إن لم يكن دائمًا- أن يكون في الإسنادِ كذَّابٌ حتى يحكم على الحديث بالوضع، وهذا ليس بلازم، فقد يروي الثقةُ حديثًا موضوعًا أدخل عليه، وهذا مدخلٌ دقيقٌ جدًا، لا يدركه إلا العالمون. فالله المستعان. خصائص عليّ / ٢٩ - ٣٠ ح ٦
* [وراجع ترجمة: "عباد بن عبد الله الأسدي"]
[حديث: صلاة حفظ القرآن]
* ذَكَرَ بعضُ المُعاصِرِينَ في كتابٍ لَهُ سمَّاهُ "هَديَ النَّبِيِّ" (ص ٢٣٩)، هذا الحديثَ -أعني: حديثَ الوَليدِ بنِ مُسلِمٍ.، وقال: "فإنَّا نُرَجِّحُ القَولَ بِضَعفِ الحديثِ، ونَرفُضُ القَولَ بأنَّهُ موضُوعٌ رَفضًا بَاتًّا. فالحَدِيثُ، وإن كان ضعِيفًا،