← Тараджим

Тараджим · id 13242

نثل النبال بمعجم الرجال

أبو إسحق الحويني

Полный текст (2 449 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

٦ - نشر العلمين المنيفين في إحياء الأبوين الشريفين (١). ٧ - الدرر الكامنة في إيمان السيدة آمنة. * وهو يكرر في كل جزء ما يكون مذكورًا في جزء آخر، وقلما يزيد زيادة نافعة، بل التكلف هو السِّمَة الظاهرة فيها، بحيث يقلب المرءُ كفيه عجبًا من ضياع المنهج العلمي الرصين في سائرها. * وقد وقع السيوطي في سائرها في تكلفٍ مُدهش، حتى وصل به الحال أن خالف قانون العلم في مسائل يطول الأمرُ بذكرها، قد أتيتُ عليها جميعًا في "تسلية الكظيم". . الديباج ٣/ ٤٧؛ تفسير ابن كثير ج ٣/ ٢٥٧ - ٢٥٨؛ مجلة التوحيد/ ربيع أول/ سنة ١٤٢١ [منصب السيوطي في نقد الحديث] *. . ولا يصحُّ في ذكر الأبدال حديثٌ مرفوعٌ، وما ذكره السيوطي والهيثمي وغيرهما من حُسن بعض الأحاديث الواردة، فتسامحٌ منهما في النقد، ومن علم قدرهما في النقد لم ينكر هذا التسامح. والله أعلم. [انظر حديث الأبد الذي ترجمة ثابت بن عياش الأحدب] الفتاوى الحديثية/ ج ٢/ رقم ١٢٩/ رمضان/ ١٤١٨؛ التوحيد/ رمضان/١٤١٨ * [راجع ما كتب عنه في ترجمة ابن جريج، حديث: لا تبل قائمًا] الفتاوى الحديثية/ ج ٢/ رقم ١٥٩/ ربيع أول/ ١٤١٩ *. . فربمانظر السيوطي إلى رواية ابن حبان، وأهمل تدليس ابن جريج، والسيوطي متساهل كما هو معلوم. مجلة التوحيد/ ربيع أول/ سنة ١٤١٩ * [الحسن البصري، عن عليّ بن أبي طالب ﵁] قال الذهبيُّ: "فيه إرسال".

стр. 2312

* قلتُ؛ يشير الذهبيُّ إلى أنَّ الحسن البصري لم يسمع من عليّ، وهو الراجح، وقد نازع السيوطي ﵀ في هذا، وادعى صحة السماع، وساق لذلك أدلة في "الحاوي" (٢/ ٢٦٨ - ٢٧١) في جميعهانظرٌ. . غوث المكدود ٣/ ١٠٩ ح٨٠٨ * [حدَّث حماد بنُ سلمة، عن ثابت، عن أنس مرفوعًا: "إنَّ أبي وأبالثاني النار" وأخرجه مسلمٌ في "صحيحه"؛ وخالفه معمر فحدث به، عن ثابت، عن أنس مرفوعًا بلفظ: "إذا مررت بقبر كافر فبشره بالنار] " * قال السيوطي في "مسالك الحنفا في والدي المصطفى" (٢/ ٤٣٢ - ٤٣٥): * ". . وقد خالفه معمر عن ثابت فلم يذكر: "إن أبي وأبالثاني النار"، ولكن قال: "إذا مررت بقبر كافر فبشره بالنار" وهذا اللفظ لا دلالة فيه على والده -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- بأمرٍ البتة، وهو أثبت من حيث الرواية, فإن معمرًا أثبت من حماد، فإن حمادًا تكلم في حفظه ووقع في أحاديثه مناكير ذكروا أن ربيبه دسها في كتبه، وكان حماد لا يحفظ فحدَّث بها فوهم، ومن ثمَّ لم يخرج له البخاري شيئًا, ولا خرَّج له مسلم في الأصول إلا من حديثه عن ثابت. . وأمَّا معمر فلم يتكلم في حفظه، ولا استنكر شيءٌ من حديثه، واتفق الشيخان على التخريج له، فكان لفظه أثبت. . " اهـ. * قلتُ: ألَّفَ السيوطيّ في هذه المسألة مؤلفالناسبعة، [تقدم ذكرُ هذه المؤلفات والكلام على منهجه فيها]. . * وسأجعل هذه المسألة آية يقيس عليها القارئ ما غاب عنه من جواب السيوطي ﵀. . والجواب من وجوه: الأول: أن السيوطي ضعّف حديث مسلم، وبنى تضعيفه على مقدمة وهي أن "معمر بن راشد" خالف "حماد بن سلمة" في لفظه، و"معمر بن راشد" أوثق من

стр. 2313

"حماد بن سلمة"، وهذه المقارنة حيدةٌ مكشوفة، فإن الأمر لا يخفى على أحدٍ من المشتغلين بالحديث، ومنهم السيوطي نفسه، فإن أهل العلم بالحديث، قالوا: أثبت الناس في "ثابت البناني" هو "حماد بن سلمة"، ومهما خالفه من أحدٍ فالقولُ قولُ "حماد". فقال أبو حاتم الرازي -كما في "العلل" (٢١٨٥) -: "حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت وفي عليّ بن زيد". وقال أحمد بن حنبل: "حماد بن سلمة أثبت في ثابت من معمر". وقال يحيى بن معين: "من خالف حماد بن سلمة فالقول قول حماد. قيل: فسليمان ابن المغيرة عن ثابت؟ قال: سليمان ثبتٌ، وحماد أعلم الناس بثابت". وقال ابنُ معين مرّةً: "أثبت الناس في ثابت: حماد بن سلمة". وقال العقيليُّ في "الضعفاء" (٢/ ٢٩١): "أصحُّ الناس حديثًا عن ثابت حماد بنُ سلمة". وقد أكثر مسلمٌ من التخريج لحماد بن سلمة عن ثابت في الأصول، أما معمر بن راشد فإنه وإنْ كان ثقة في نفسه إلا أنَّ أهل العلم بالحديث كانوا يضعفون روايته عن ثابت البناني، ولم يخرج له مسلمٌ شيئًا في "صحيحه" عن ثابت إلا حديثًا واحدًا في المتابعات، مقرونًا بعاصم الأحول، وهذا يدلك على مدى ضعف رواية معمر عن ثابت. ولذلك قال ابن معين: "معمر عن ثابت: ضعيفٌ". وقال مرّةً: "وحديث معمر عن ثابت، وعاصم بن أبي النجود، وهشام بن عروة وهذا الضرب مضطربٌ كثيرُ الأوهام". وقال العقيلئيُّ في "الضعفاء" (٢/ ٢٩١): "أنكرُ الناس حديثًا عن ثابت: معمر بن راشد". وبعد هذا البيان فما هي قيمة المفاضلة التي عقدها السيوطي بين الرجلين،

стр. 2314

فالصوابُ رواية حماد بن سلمة، ورواية معمر منكرةٌ. الثاني: قول السيوطي: إنَّ ربيب حماد بن سلمة دسَّ في كتبه أحاديث مناكير وانطلى أمرها على حماد لسوء حفظه. وهذه تهمةٌ فاجرة، كما قال الشيخ المعلمي ﵀ في "التنكيل" (١/ ٢٤٣)، ومستند كل من تكلم بهذه التهمة ما ذكره الذهبيُّ في "الميزان" (١/ ٥٩٣) من طريق الدولابي، قال: ثنا محمَّد بن شجاع بن الثلجي: حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي، قال: كان حماد بن سلمة لا يعرف بهذه الأحاديث -يعني أحاديث الصفات- حتى خرج مرة إلى عبادان، فجاء وهو يرويها، فلا أحسب إلا شيطانًا خرج إليه من البحر، فألقاها إليه. قال ابنُ الثلجي: فسمعتُ عباد بن صهيب، يقول: إن حمادًا كان لا يحفظ وكانوا يقولون إنها دُسَّت في كتبه. وقد قيل: إنَّ ابن أبي العوجاء كان ربيبه فكان يدسُّ في كتبه، وعلَّقَ الذهببيُّ على هذه الحكاية بقوله: "ابن الثلجي ليس بمصدق على حماد وأمثاله، وقد اتهم، نسأل الله السلامة". انتهى. وابن الثلجي هذا كان جهميًا عدوًا للسنة، وقد اتهمه ابنُ عديّ بوضع الأحاديث وينسبها لأهل الحديث يثلبهم بذلك، فالحكاية كلها كذبٌ، فكيف يُثلب حماد بن سلمة بمثل هذا, ولو جاز لنا أن نرد على السيوطي بمثل صنيعه لذكرنا ما روى عن أبي حامد ابن الشرقي -كما في "تاريخ بغداد" (٤/ ٤٢) - أنه سئل عن حديث أبي الأزهر، عن عبد الرزاق، عن معمر في فضائل عليّ بن أبي طالب، فقال أبو حامد: هذا حديثٌ باطلٌ، والسببُ فيه أن معمرًا كان له ابن أخٍ رافضيٍّ، وكان معمر يمكنه من كتبه، فأدخل عليه هذا الحديث، وكان معمر رجلًا مهيبًا لا يقدرُ أحد عليه في السؤال والمراجعة، فسمعه عبد الرزاق في كتاب ابن أخي معمر". فعلَّقَ الذهبيُّ في "السير" (٩/ ٥٧٦) قائلًا: "هذه حكايته منقطعة، وما كان

стр. 2315

معمر شيخًا مغفلًا يروج عليه هذا، كان حافظًا بصيرًا بحديث الزهري". ولكننا لا نستجيز أن نطعن علي الثقات بمثل هذه الحكاية. الوجه الثالث: قول: "ولم يخرج البخاري له شيئًا"، وقد تقرر عند أهل العلم أن ترك البخاري التخريج لراوٍ لا يعني أنه ضعيفٌ، وقد عاب ابنُ حبان على البخاري أنه ترك حماد بن سلمة، وخرَّج لمن هو أدنى منه حفظًا وفضلًا، فقال: "ولم ينصف من جانب حديث حماد بن سلمة، واحتج بأبي بكر بن عياش وبابن أخي الزهري وبعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، فإن كان تركه إياه لما كان يخطيُ، فغيره من أقرانه مثل الثوري وشعبة وذويهما كانوا يخطئون، فإن زعم أن خطأه قد كثر من تغير حفظه، فقد كان ذلك في أبي بكر بن عياش موجودًا، وأنَّى يبلغُ أبو بكر حمادَ بن سلمة في إتقانه، أم في جمعه؟ أم في عمله؟ أم في ضبطه". انتهى. . . مجلة التوحيد/ رييع أول/ سنة ١٤٢١ [السيوطي وحدُّ الحديث الموضوع عنده] * قلتُ:. . والسيوطي ﵀ بصنيعه هذا يريد أن يقول: الحديث ضعيفٌ لا موضوع. ومن تدبر صنيعه في "اللآلئ" يجده يستلزم غالبًا -إن لم يكن دائمًا- أن يكون في الإسنادِ كذَّابٌ حتى يحكم على الحديث بالوضع، وهذا ليس بلازم، فقد يروي الثقةُ حديثًا موضوعًا أدخل عليه، وهذا مدخلٌ دقيقٌ جدًا، لا يدركه إلا العالمون. فالله المستعان. خصائص عليّ / ٢٩ - ٣٠ ح ٦ * [وراجع ترجمة: "عباد بن عبد الله الأسدي"] [حديث: صلاة حفظ القرآن] * ذَكَرَ بعضُ المُعاصِرِينَ في كتابٍ لَهُ سمَّاهُ "هَديَ النَّبِيِّ" (ص ٢٣٩)، هذا الحديثَ -أعني: حديثَ الوَليدِ بنِ مُسلِمٍ.، وقال: "فإنَّا نُرَجِّحُ القَولَ بِضَعفِ الحديثِ، ونَرفُضُ القَولَ بأنَّهُ موضُوعٌ رَفضًا بَاتًّا. فالحَدِيثُ، وإن كان ضعِيفًا،

стр. 2316

فإنَّنَا نَرَى أنَّهُ لا مَانِع من العَمَل بِهِ". * قلتُ: مُصِيبَةُ هؤُلاء أنَّهُم لم يُمَارِسُوا عِلمَ الحديثِ، ولم يُعَانُوا النَّظَر في كُتب الأَئِمَّة الماضِينَ. وأَكثَرُ هؤُلاءِ على طرِيقَةِ المُتسَاهِلِين من المُتأَخِّرِين، أَمثَالِ السِّيُوطِيِّ وغَيرِهِ في دَعوَى رَدِّ أنَّ الحَدِيثَ مَكذُوبٌ؛ لأنَّهُ لا يُوجَدُ في إسنادِهِ وَضَّاعٌ، أو كَذَّابٌ. فتَرَى السِّيُوطِيَّ في كتابه "اللآلئ المصنُوعَة" يرُدُّ كثِيرًا على ابنِ الجَوزِيِّ في حُكمِهِ على الحديثِ بالوَضعِ، فيقُولُ: "ليس بموضُوعٍ؛ وفُلانٌ رَوَى له ابنُ مَاجَهْ"، فإذا رَجَعتَ إلى ترجمَةِ هذا الرَّاوِي وجَدتَهُ ساقِطًا عن حدِّ الاعتِبَارِ بحدِيثِهِ، وأَجمَعَ العُلماءُ على تَركِهِ. * فهُو يُرِيدُ أن يَقُولَ: الحديثُ ضعيفٌ جِدًّا, ولكنَّهُ ليسَ موضُوعًا إِذ أَنَّهُ في غالب أمرِهِ، يَستَلزِمُ وُجُودَ كذَّابٍ في الإسناد حتَّى يَحكُمَ عليه بالوَضعِ. وهذا ليسَ بِلازِمٍ؛ فالرَّاوِي المُغَفَّلُ قد يُلَقَّنُ بالحديث المكذُوبِ، ولِغَفلَتِهِ. يَروِيهِ. * وسأُعطِيكَ نمَاذِجَ من تَصرُّفِ عالِمٍ من أَكبَرِ عُلَمَاءِ الحديثِ في زَمَانِهِ -أَلا وهو أبو حاتِمٍ الرَّازِيُّ- حَكَمَ على الحديثِ بأنَّهُ موضُوعٌ، أو مَكذُوبٌ، أو مُفتَعَلٌ، مع أنَّ رَاوِيهِ مَجهُولٌ، أوسَيِّئُ الحِفظِ، بَل وَقَد يَكُونُ ثِقةً، أو ما يُقَارِبُهُ، وَيحكُمُ على حديثِهِ بالوَضعُ. * فهاك بعضُ أمثِلَةٍ، من كِتابِ "عِلَل الحَدِيث" لابن أبي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ -رَحمَةُ الله عَلَيهِمَا-. . ١ - قال (رقم ١٠٤): "وسألتُ أبي عن حدِيثٍ رواهُ ابنُ لَهِيعَةَ، عن عُقَيْلٍ، عن ابنِ شِهاب، عن عُروَةَ، عن أُسامَةَ بنِ زيدٍ، عن أبِيهِ، عن النبيّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-، أنَّ جِبرِيلَ؛ أتَاهُ، فأَرَاهُ الوُضوءَ، فلمَّا فَرَغَ نَضَحَ فَرجَهُ. قال أبي: هذا حدِيثٌ كَذِبٌ باطِلٌ". * [وراجع باقي النماذج في تراجم: أبو سفيان الأنماري وثابت بن موسى وبشر بن المنذر الرملي وهشام بن عمار وعبد الكريم بن عبد الكريم الناجي

стр. 2317

والحسن بن مسلم وسنان بن هارون وعبد الله بن عبد المطلب العجلي وأبو الفضل الأشج وعبد الرزاق بن همام ومُوَرِّق العجلي ونوفل بن سليمان الهُنائي وبقية بن الوليد وهشام بن خالد الأزرق وأبو عُشانة حي بن يؤمن وعمربن شيبة بن أبي كثير] * قلتُ: فهذه نَمَاذِجُ من صنيعِ أبي حَاتِمٍ، وليس في سَنَدِ حديثٍ مِنهَا كذَّابٌ، أو وَضَّاعٌ، بل بعضُهُم ثِقاتٌ، مثلُ عبد الرَّزَّاق، وأبي عُشَّانَةَ، ومِنهُم صادِقُونَ سَيِّئُو الحِفظِ، ومِنهُم المَجاهِيلُ. الفتاوى الحديثية/ ج ١/ رقم ٣٣/ صفر/ ١٤١٧ [السيوطي يُكثر ويتوسع ولكن قد يكون بغير إتقان] * قال السيوطي في إتقانه: رأيت في تفسير قوله سبحانه وتعالي: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ نحو عشرة أقوال. . * فقال الشيخ محمَّد منير الدمشقي في كتابه "نموذج من الأعمال الخيرية في إدارة الطباعة المنيرية" (ص ٣٠٢، ٣٠١) في كلامه عن علم التفسير: "مع أنَّ الوارد عن النبيّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- وجميع الصحابة والتابعين ليس غير اليهود والنصاري حتى قال ابنُ أبي حاتم: لا أعلم في ذلك اختلافًا بين المفسرين. ." اهـ. تفسير ابن كثير ج ٣/ ٢٨٩ - ٢٩٠ [حديث: مَن قادَ أَعمَى أربعين خُطوَةً وَجَبَت له الجَنَّةُ] * وجُملة القول أنَّ الحديث باطلٌ من جَمِيع وُجُوهِه. * ومع ذلك، فقد حاوَلَ السِّيُوطِيُّ (٢/ ٨٨ - ٩٠) أن يُرقِّيه إلى درجة الضِّعيف فقط؛ حتَّي يتسنَّى له القولُ بأنَّه جائزٌ في فضائل الأعمال، وذلك بأن ينقل قول البيهَقِيِّ في "الشُّعب" في رُواتِهِ. فقال البيهَقِيُّ: "عليُّ بنُ عُروةَ: ضعيفٌ. وما قبله: إسنادُهُ ضعيفٌ أيضًا"، والإسنادُ الذي قبله فيه: عبد الوهَّاب بنُ الضَّحَّاك.

стр. 2318

* ثُمَّ روَى البيهَقِيُّ حديثَ يُوسُفَ بنِ عطيَّةَ، وقال: "ويُوسُفُ ضعيفٌ". * وهؤُلاء الثَّلاثةُ الذين ذكرَهُمُ البيهَقِيُّ كذَّابون، يَضَعُون الحديثَ. * والسِّيُوطِيُّ لا بُدَّ أن يَعلَمَ هذا من تراجِمِهم، فإذا قال البيهَقِيُّ في أحد هؤلاء الهَلكَى إنَّه ضعيفٌ، ظَنَّ قارئُ هذا الحُكمِ أنَّه مثلُ ضعفِ أهلِ الصِّدقِ ممَّن ضَعُفَ حِفظُهُم، فيلجأُ إلى القاعدة المشهُورة: "يُعمَلُ بالضَّعيف في فضائِلِ الأعمال". * وقد اغترَّ بصنيعِ السِّيُوطِيِّ هذا: ابنُ عَرَّاقٍ في "تنزيه الشَّريعة" (٢/ ١٣٨) بقوله: "تُعُقِّب -يعني: ابنَ الجوزيِّ- بأنَّ أصلحَ طُرُق الحديثِ حديثُ أبي هُريرَة؛ فإنَّ إبراهيمَ لم يُتَّهَم بكذبٍ. على أنَّ البيهَقِيَّ أخرَجَ في "الشُّعب" حديثَ ابنِ عُمَرَ من طريق سَلْمٍ, ومن طريق مُحمَّدِ بنِ عبد الملك، وثَورِ ابنِ يزيدَ، وقال في كُلِّ منهما: ضعيفٌ" اهـ. * كذا قال! وإذا اغترَّ أمثالُ هؤلاء العُلماء بأحكامٍ غيرِ دقيقةٍ صَدَرَت من البَيهَقِيِّ، فكيف بالعوامِّ؟! وقد نبَّهتُ في هذا الكتابِ وفي غيرِهِ، أنَّ عبارَةَ النُّاقَّد إذا قَصُرَت عن الوصف الدَّقيق للرَّاوِي أو المَروِيِّ، فإنِّها تُؤدِّي إلى مَثَالِبَ، منها ما نحنُ بصدَدِهِ الآنَ، فإذا قال البيهَقِيُّ عن الكذَّاب إنَّه ضعيفٌ فقط، اغترَّ به مَن ليس من أهل الحديث، وسَارَعَ إلى العمل به طبقًا للقاعدة السَّابقة. فاللهُ المُستَعانُ. * الفتاوى الحديثية/ ج ٣/ رقم ٢٥٨/ ربيع أول / ١٤٢٢ . . . . . شرف الدين الفزاري: أحمد بن إبراهيم بن سباع ٥١٠٧ - الشاذكوني: سليمان بن داود أبو أيوب المنقري.

стр. 2319

* مع أنه كان باقِعةً (١) في الحفظ إلا أنه كان يسرق الحديث. * كذَّبه ابن معين، وتركه غيره، وضعفه آخرون. تنبيه ٥/ رقم ١٣٨٢ * أمَّا روايةُ الشَّاذَكُونِيٌّ -وهو مُتَكَلَّمٌ فيه بكلامٍ شديدٍ -، فلا أستطيع الجزمَ بلفظِهِ عن مُعتَمِرٍ: هل هو"من أدرك ركعة"، أو "ركعتين"؟ الفتاوى الحديثية/ ج٢/ رقم ١٩٦/ ذو الحجة / ١٤١٩ * منكر الحديث واهٍ. التسلية/ رقم ٧٥؛ متهم. النافلة ج ١/ ٤٢ * متروكٌ. تنبيه ٢/ ر قم ٧٧٦؛ ٨/ رقم ١٨٥٠ * منزوكٌ، وكذَّبه بعضُ الحفاظ. التسلية/ رقم ٧٤ * قال فيه البخاري: "منكر الحديث". جُنَّةُ المُرتَاب / ٤١٧ * كان ضعيفًا مطروحًا حتى قال فيه البخاريُّ: "هو أضعف عندي من كل ضعيفٌ"، فلا يُقبل قولُهُ. بذل "الإحسان ١/ ٣٧١ [حديث معاذ مرفوعًا: اجتهد رأيك فإن الله إذا علم منك الحق وفَّقكَ للحقِّ] * الشاذكوني سليمان: قال الألباني في "الضعيفة" (٨٨١): كذَّاب. * [وراجع له ترجمة "الحارث بن عَمرو الثقفي"] التسلية/ رقم ٥ [حديث الأخرس وإلحاق التهمة فيه بالشاذكرني لا بجرير بن عبد الحميد] * قال الشيخ محمَّد زاهد الكوثري في "جرير بن عبد الحميد": "مضطرب الحديث، وكان سيئ الحفظ، انفرد برواية حديث الأخرس الموضوع، والكلام فيه طويل الذيل. . " اهـ. * وقد ردَّ عليه الشيخ العلامة، ذهبيُّ العصر، المحقق البارع، عبد الرحمن

стр. 2320

ابن يحيى المعلميّ اليمانيّ ﵁ في كتابه الفذ "التنكيل بما في تأنيب الكوثريّ من الأباطيل" ردًا قويًا فلخصته هنا لطرافته، وقد زدت عليه شيئًا يسيرً١:. . وأما قصة الأخرس، فالجواب عنها من وجهين: الأول: أن القصة تفرد بها سليمان بن داود الشاذكوني، وكان غير ثقة كما قال النسائيُّ. وتركه أبوحاتمٍ، بل كذَّبه صالح بن محمَّد. وقال البخاري فيه: "منكر الحديث". وقد نقل الذهبي في "الميزان" (١/ ٦، ٢٠٢)، عن البخاريِّ قوله: "كل من قلتُ فيه: "منكر الحديث" فلا تحلُّ الرواية عنه". فهذا عنده جرح شديد بلا ريب. وإذ الأمر كذلك، فالحملُ على الشاذكوني أولى، وأليق بالصنعة، من العمل على جرير [يعني: ابن عبد الحميد]. هذا إن كان لجرير فيه ذنب!! الثاني: أن القصة تفيد تدليسًا ولا تفيد اضطرابًا هذا إن صحَّتْ فكيف وقد تقدم ذكر العلة؟!. . . [وراجع "جرير بن عبد الحميد"] بذل "الإحسان ١/ ٣٩ - ٤١ ٥١٠٨ - الشافعيّ: [ محمَّد بن إدريس بن العباس بن عثمان أبو عبد الله الشافعيّ] هو الشافعيُّ ثقةً وإتقانًا وصدقًا. غوث المكدود ٣/ ١١٨ ح ٨١٧ * طعن الكوثري في نسب الشافعي، ولم يكتف بذلك، بل طعن في لغة الشافعيّ وعرّض بفصاحته. . . * [وراجع لزامًا الرد عليه في ترجمة: "البخاري" من هذا الباب] * [رواية الشافعي عن إبراهيم بن أبي يحيى وتوثيقه له غيرُ معتمدٍ. يُراجع ترجمة "إبراهيم ابن محمَّد بن أبي يحيى"] الفتاوى الحديثية/ ج ٣/ رقم ٢٧٤/ رمضان / ١٤٢٢ * [الشافعي يعتمدُ في كتبه على تفسير "ابن أبي نجيح". يُراجع ترجمة: "ابن أبي نجيح" من الأبناء]

стр. 2321

[الشافعي والعمل بالحديث الضعيف أو المرسل!!] *. . . وهذا التَّباعُدُ بين المُحَدِّثين والفُقهاء، والذي أشار إليه الخَطَّابِيُّ لا زال إلى السَّاعة قائمًا، وذلك بسبب تشابُك بعضِ القَوَاعد الأُصولِيَّة بينهم، مثلِ اشتراطِ ألا يكُونَ الحديثُ شاذًّا، ومثلِ زيادَةِ الثِّقَةِ، ونحوِ هذا. فالصَّحيحُ ألا يَنظُر الفقيهُ إلى الحديثِ بعَينِ الاعتِبَارِ، إلا إذا قَرَّر المُحَدِّثُون صِحَّتَه. والجَامِعُون بين هَذَين العِلمَين كان كثيرًا في الأزمان القَدِيمَةِ، ثُمَّ غَلَبَت "لَوثَةُ" المُختَصَرَات في المُتأخِّرين، حتَّى صارت بعضُهَا بسبب الإيجاز تَبلُغُ حدَّ الأَلغَاز، وشَرَعَ أهلُ العِلمٍ يشرَحُونَ هذه المُختَصَرات، واختَلَفت أراؤُهُم في قَصدِ المُختَصِر، وكَثُرَت الاعتراضاتُ على التَّعرِيفَات مع تَطرِيق الاحتمالاتِ، وهكذا حتَّى فَقَدَت العُلُومُ رَوْنَقَهَا وقلَّ انتفاعُ الطَّلَبة بها. وكان بابُ الاحتجاجِ بالحديث الضَّعيف من هذا القَبِيلِ. وخُذ الحديثَ المُرسَلَ مثلًا، فالذي كان سائدًا في زمان التَّابِعِين ومَن بَعدَهُم بقليلٍ، أنَّ الحديثَ المُرسَلَ حُجَّةٌ في الدِّين، وكان ذلك لعُلُوِّ الأسانِيدِ وقِلَّةِ الأوهامِ، حتَّى ادَّعًى الطَّبَرِيُّ أنَّ التَّابِعينَ أَجمَعُوا على قَبُول المَراسِيل، وظَلَّ الأمرُ هكذا إلى رَأسِ المِئَتَينِ، وذَهَب إلى هذا القَولِ أبو حَنِيفَةَ، ومالكٌ، وهو روايةٌ عن أحمد. ولمَّا تكلَّمَ الشَّافعِيُّ في عدم حُجِّيَّة المُرسَل، تابَعَهُ النَّاسُ كما قال أبو داوُد، وصار القَولُ السَّائدُ عند جماهير المُحَدِّثِين وكثيرٍ من الفُقَهَاء والأُصُوليِّين أن المُرسَلَ ليس بحُجِّةٍ، ونَقَلَهُ مُسلمٌ في "مُقدِّمة صحِيحِه"، وكذلك قال الرَّازِيَّانِ أبو حاتِمٍ وأبو زُرعَةَ كما في مَطلَع "المَراسيل" (ص/ ٧) لابن أبي حاتِمٍ: أنَّهُ لا يُحتَجُّ بالمَراسيل، ولا تَقُومُ الحُجَّة إلا بالأسانيد الصَّحِيحَةِ، ووَضَعَ الإمامُ الشَّافِعِيُّ ضوابطَ لقَبُول المُرسَل تَجِدُها في "الرِّسالة" (ص / ٤٦٢ - ٤٦٥). * فهذا النَّوعُ من الأحاديثِ -أعني: المُرسَلَ- هو أَكثَرُ الأنواع وَقَعَ فيه

стр. 2322

النِّزاعُ بين المُحَدِّثين والفُقَهاء. والصَّحيح أنَّهُ ليس بحُجَّةٍ على انفِرَادِه، إلا إذا انضاف إليه ما يُعَضِّدُهُ، كما هو مُقَرَّرٌ في مَوضِعِه. * وتَوَسَّعَ المُتأَخِّرُون في قَبُول الضَّعيف، لاسيَّما في فَضَائِل الأَعمَالِ، وجَعَلُوا الحديثَ المُنكَرَ من جُملَة الضَّعيف، والحديثُ المُنكَرُ -لا سيَّما عند مُتَقَدِّمي العُلماء- هو والعَدَمُ سِيَّان، فيَأتِي المُتأخِّرُ فيَعمَلُ به على اعتبار أنَّهُ ضعيفٌ، وأنَّه يُعمَلُ بالضِّعيف في الفَضائِل, غيرَ مُعتَبِرٍ قدرَ الضَّعف فيه. فاتَّسَع الخَرْقُ على الرَّاقِعِ. * والصَّوابُ من القَولِ في هذا، والذي أدينُ اللهَ تعالى به أنه: لا يَجُوزُ أن يُحتَجَّ في شيءٍ من الدِّين إلا بالحديثِ الصَّحيح أو الحَسَنُ، لا فَرقَ عندنا بين حُكمٍ شَرعِيِّ في الحَلال والحرام، وبين فَضِيلَةِ عَمَلِ، وهذا مَذهَبُ أكابرِ العُلمَاء مثلِ ابن مَعِينٍ، والبُخَارِيِّ، ومُسلِمٍ، وأبي حاتِمٍ، وأبي زُرعَةَ، وابن خُزَيمَةَ، وابن حبَّانَ، وأبي زَكَرِيَّا النَّيسابورِيِّ، في آخَرِين يطُولُ الأمرُ بذِكرِهِم. * ومن الغرائب أنَّ أحد تَلامِذَةِ هؤُلاء الغُمارِيِّين من أهل عَصرِنا، وممَّن ابتُلِيَت مِصرُ بأنَّهُ صار مُفييًا لها، ادَّعَى أنَّ الذي زَعَم أنَّ الضَّعيفَ لا يُعمَلُ به مُطلقًا هو الشَّيخُ الألباني، وزَعَمَ -وهو شافعيُّ المَذهَب- أنَّ الإمامَ الشَّافعيَّ كان يَحتَجُّ بالحديثِ الضَّعيف في الحَلال والحَرام، وكذلك سائرُ الأئِمَّةِ المُحَدِّثين كأبي داوُدَ، والنَّسائِيِّ، والتّرمِذِيِّ، وغَيرِهِم بغَيرِ نَكيرٍ من أحدٍ عَلَيهِم، وهو كاذبٌ في كُلِّ هذا، كما بيَّنتُه في "قَطعِ الأَبهَر من المُفتِي وشَيخِ الأزهَر" -وأعني بشيخ الأَزهَرِ الدُّكتورَ مُحمَّد سَيِّد طنطاوي- وكتبتُ منه مُجَلَّدَةً. لكنَّنِي في هذه العُجَالَةِ سَأَذكُرُ كلامًا للإمام الشَّافعِيِّ خاصَّةً، تَوَقَّفَ عن العَمَل بالحديثِ لأنَّهُ لم تَثبُت صِحَّتُه، فلوكان يحتَجُّ بالضَّعيف كما يَزعُم هذا الكاذبُ، فما الذي جَعَلَهُ يتوقَّفُ عن الأَخذِ بالحديثِ؟! وكنتُ قرأتُ قديمًا في "فَتح الباري" أنَّ

стр. 2323

الحافظَ ابنَ حَجَرٍ جَمَعَ هذه الأحاديثَ في كتابٍ سمَّاه -على ما أَذكُر- "المِنحَة فيما علَّقَ الشَّافِعِيُّ فيه الحُكمَ على الصِّحَّة"، ولم أَرَهُ ولا أظُنُّهُ طُبعَ، وحَفَّزَنِي هذا إلى النَّظَر في كتاب "الأُمِّ" للشَّافِعِيِّ، واستَخرَجتُ منه عِدَّة مواضعَ ممَّا علَّق الشَّافِعِيُّ القولَ به على ثُبُوت الحديثِ، وسأَذكُرُه آنفًا إن شاء اللهُ تعالى. . . . * أمَّا المواضِعُ التي صرَّحَ الشَّافعِيُّ فيها بتعليق القَولِ بالحديث إلا أن يَثبُتَ، فإني لم أتحَرَّ جميعَ المواضع من كُتُبِه، بل ذكرتُ ما وقفتُ عليه أثناءَ نَظَرِي في كتابه. فمن ذلك: ١ - قَال الشَّافِعيُّ في "الأُمِّ" في "كتاب الطَّهَارة" (٢/ ٩٢ - ٩٣ - طبع دار الوفاء): "ولا يَعدُو بالجَبَائِر مَوضِعَ الكَسرِ إذا كان لا يُزيِلُها. وقد رُوِي حديثٌ عن عليٌّ أنَّهُ أنكَسَر إحدى زِندَيْ يَدَيهِ، فَأَمَرَهُ النبيّ ﷺ أن يَمسَح بالماء على الجَبَائِر. ولو عَرَفتُ إسنادُهُ بالصِّحَّة قُلتُ به". ٢ - وقال في "كتاب الصِّيام" (٣/ ٢٤٠ - ٢٤٢): "وقد رُوِي عن النبيّ ﷺ أنَّهُ قالَ: "أَفطَرَ الحَاجِمُ والمَحجُومُ"، ررُويَ عنهُ: أنَّهُ احتَجَمَ صائمًا. ولا أعلَمُ واحدًا منهما ثابتًا. ولو ثَبتَ واحدٌ منهُما عن النبيّ ﷺ قُلتُ به؛ فكانت الحُجَّةُ في قَولِهِ". ٣ - وقَالَ الشَّافعيُّ مُوضِّحًا هذا الكلامَ في "كتاب اختلاف الحديث" (ص ١٩٠ - ١٩٢): "أخبَرَنا عبد الوَهَّاب بنُ عبد المَجِيد، عن خالدٍ الحَذَّاءِ، عن أبي قِلابَةَ، عن أبي الأَشعَثِ الصَّنعَانِيِّ، عن شدَّادِ بن أوسٍ،- قال: كنتُ مع النبيّ ﷺ زمانَ الفَتحِ, فرأَى رجُلا يحتَجِمُ لثمانِ عشرَةَ خَلَت من رمضانَ، فقال -وهو آخذٌ بيدي-: "أَفطَر الحَاجِمُ والمحجُومُ".-وقال أيضًا:- أخبَرَنا سُفيانُ، عن يزيدَ بنِ أبى زِيادٍ، عن مِقسَمٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ، أنَّ رسول الله ﷺ احتَجَمَ مُحرِمًا صائمًا.-قال الشَّافعيُّ:- وسَمَاعُ ابنِ أَوسٍ عن رسول الله ﷺ -

стр. 2324

عامَ الفَتحِ، ولم يَكُن يومئذٍ مُحرِمًا, ولَم يَصحَبهُ مُحرِمًا قبل حجَّة الإِسلامِ. فذَكَرَ ابنُ عبَّاسٍ حِجامَةَ النبيّ ﷺ عام حَجَّة الإِسلامِ سنةَ عَشرٍ. وحديثُ: "أَفطَرَ الحاجِمُ والمَحجُومُ" في الفَتحِ سنةَ ثمانٍ، قبلَ حَجَّة الإِسلامِ بسَنَتَين. فإن كانا ثابتين، فحديثُ ابنِ عبَّاسٍ ناسخٌ، وحديثُ إفطارِ الحاجِمِ والمَحجُومِ منسُوخٌ، وإسنادُ الحَدِيثَينِ معًا مُشتَبِهٌ. وحديثُ ابنِ عبِّاسٍ أَمثَلُهُما إسنادًا". ٤ - وقال الشَّافعيُّ في كتاب "صلاة العيدين" (٢/ ٤٨٢): "أخبَرَنا إبراهيمُ بنُ مُحمَّدٍ، عن إسحاقَ بنِ عبد الله، عن عُمَر بنِ عبد العزيز، أنَّهُ كان لا يُجِيزُ في الفِطرِ إلا شاهِدَين.-قال الشَّافعيُّ- رحمةُ اللهِ عليهِ.:- فإنِ شَهِدَ شاهدانِ في يومِ ثلاثينَ أنَّ الهلالَ كان بالأمسِ، أفطَرَ النَّاسُ أيَّ ساعةٍ عُدِّلَ الشَّاهدان، فإن عُدِّلا قبل الزَّوالِ صلَّى الإمامُ بالنَّاس صلاةَ العيدِ، وإن لم يُعدَّلا حتَّى تزُولَ الشَّمسُ لم يَكُن عليهم أن يُصلُّوا يَومَهم بعد الزَّوال ولا الغَدِ؛ لأنَّه عملٌ في وقتٍ، فإذا جاوَزَ ذلكَ الوقتَ, لم يُعمَل في غيره. * فإن قال قائلٌ: ولِمَ لا يكُونُ النَّهارُ وقتًا له؟ قيلَ- إن شاء اللهُ تعالى.: إنَّ رسول الله ﷺ سَنَّ صلاةَ العِيدِ بعدَ طُلوعِ الشَّمسِ، وسَنَّ مواقيتَ الصَّلاة، وكان فيما سَنَّ دلالةً على أنَّهُ إذا جاء وقتُ صَلاةٍ، مَضَى وقتُ التي قَبلَهَا، فلم يَجُز أن يكُونَ آخرُ وَقتِها إلا إلى وقت الظُّهرِ؛ لأنَّها صلاةٌ تُجمَع فيها. ولو ثَبتَ أنَّ رسول الله ﷺ خَرَجَ بالنَّاس من الغَدِ إلى عِيدِهِم، قلنا به. وقُلنا أيضًا: فإن لم يَخرُج بهم من الغَدِ خرَجَ بهم من بعد الغد، وقُلنَا: يُصلِّي في يَومِه بعد الزَّوال، إذا جَازَ أن يَزُولَ فيه، ثُمَّ يُصلِّي، جاز في هذه الأحوالِ كُلِّها. ولكنَّهُ لا يَثبُت عندنا. والله تعالى أعلَمُ". ٥ - وقال في كتابِ "الحَجِّ" (٣/ ٣٩٧): "أخبَرَنا سُفيانُ، عن هشامِ بنِ عُروَة، عن أبيه، قال: قالت لي عائشَةُ: هل تَستَثنِي إذا حَجَجتَ؟ فقلتُ لها: ماذا

стр. 2325

أقُولُ؟ فقالت: قُل: اللهُمَّ! الحَجَّ أردتُ، ولهُ عَمَدتُ، فإن يَسَّرتَ فهو الحَجُّ، وإن حَبَسَتَني بحابسٍ فهي عُمرَةٌ.-قال الشَّافعيُّ:- ولو ثبَتَ حديثُ عُروَة عن النبيّ ﷺ في الاستثناء لم أَعدُهُ إلى غيرِهِ؛ لأنَّهُ لا يَحِلُّ عندي خلافُ ما ثَبَتَ عن رسُول الله ﷺ ، وكانت الحُجَّةُ فيه أن يَكُونَ المُستثَنِي مُخالِفًا غَيرَ المُستَثنِي من مُحصَرٍ بعدُوٍّ أو مَرَضٍ، أو ذَهاب مالٍ، أو خَطَإِ عددٍ، أو تَوَانٍ. وكان إذا اشترَطَ فحُبِسَ بعدوٍّ، أو مَرَضٍ، أو ذَهاب مالٍ، أو ضَعفٍ عن البُلوغ، حَلَّ في المَوضِع الذي حُبِسَ فيه بلا هَديٍ ولا كفَّارةٍ غيره، وانصَرَفَ إلى بلاده ولا قَضَاء عليه، إلا أن يكُونَ لم يحجَّ حَجَّة الإِسلام، فيَحُجَّها. وكانت الحُجَّةُ فيه أنَّ رسول الله ﷺ لم يَأمُر بشَرطٍ إلا أن يكُون على ما يَأمُر به. وكان حديثُ عُروَة عن عائشة يُوافِقُهُ في معنى: أنَّها أَمَرَت بالشَّرط. وكان وَجهُ أَمرِها بالشَّرط إن حُبِسَ عن الحَجِّ فهي عُمرَةٌ، أن يقُولَ: إن حَبَسَني حابسٌ عن الحَجِّ، ووجدتُ سبيلًا إلى الوُصُول إلى البَيت فهي عُمرَةٌ. وكان موجُودًا في قولها: أنَّه لا قضاءَ، ولا كفَّارةَ عليه. والله أعلم". ٦ - وقال في كتاب "الصَّيد والذَّبائِحِ" (٣/ ٥٩٤ - ٥٩٥): "وقد سُئِلَ ابنُ عبَّاس، فقال له قائلٌ: إنِّي أرمي فأُصمِي وأُنمِي؟ فقال لهُ: كُلْ ما أَصمَيتَ، ودَع ما أَنمَيتَ.- قال الشافعيُ:- "ما أصميتَ": ما قَتَلَه الكَلبُ وأنتَ ترَاهُ، و"ما أنمَيتَ": ما غابَ عنكَ مَقتَلُهُ، فإنْ كان قد بَلَغَ وهُو يراه مثلَ ما وَصَفتُ من الذَّبح، ثُمَّ تردَّى فتوارى أَكَلَهُ، فأمَّا إنقاذُ المَقاتَلِ فقد يعيشُ بعد ما يَنفَذُ بعضُ المَقَاتِل، ولا يجُوزُ فيه عندي إلا هذا، إلا أن يكُونَ جاء عن النبيّ ﷺ شيءٌ فإني أتَوهَّمُهُ، فيَسقُطُ كلُّ شيءٍ خَالَف أمرَ النبيّ ﷺ ولا يقُومُ معه رأيٌ ولا قياسٌ؛ فإنَّ الله قَطَعَ العُذَرَ بقولِهِ ﷺ ". ٧ - وقال في كتاب "الأطعمة" (٣/ ٦٣٥ - ٦٣٦): "أخبَرَنا مالكٌ، عن نافعٍ،

стр. 2326

عن ابنِ عُمَرَ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا يَحلِبَنَّ أحدُكُم مَاشِيَةَ أخيه بغَيرِ إِذنِهِ، أَيُحِبُّ أحدُكُم أن تُؤتَي مَشرَبَتُهُ، فتُكسَرَ، فينتَقِلُ متاعُهُ؟ ". وقد رُوِي حديثٌ لا يَثبُتُ مثلُهُ: "إذا دَخَلَ أحدُكُم الحائطَ، فليَأكُل ولا يَتَّخِذْ خُبنَةً".-قال الشَّافعيُّ:- وما لا يَثبُتُ لا حُجَّةَ فيه. ولَبَنُ الماشية أولَى أن يكُونَ مُباحًا. فإن لم يَثبُت هكذا من ثَمَرِ الحائط, لأنَّ ذلك اللَّبنَ يُستخلَفُ في كلِّ يومٍ، والذي يَعرِفُ النَّاسُ أنَّهُم يبذُلُون منه ويُوجِبُون مِن بَذلِهِ ما لا يَبذُلُون من الثَّمَر، ولو ثَبتَ عن النبيّ ﷺ قلنَا به، ولم نُخالِفُه". ٨ - وفي كتاب "البُيُوع" (١٤/ ١٤١ - ١٤٢): قال: نا الرَّبيعُ: قلتُ للشَّافعيِّ -رَحِمَةُ الله عليه-: إنَّ عليَّ بنَ مَعبَدٍ رَوَى لنا حديثًا عن أنسٍ، أنَّ رسول الله ﷺ أجازَ بَيعَ القَمحِ في سُنبُلِه إذا ابيَضَّ. فقال الشَّافعيُّ: "إنْ ثَبَتَ الحديثُ قلنا به، فكان الخَاصُّ مُستخرَجًا من العَامِّ؛ لأنَّ النبيّ ﷺ نَهَى عن بَيع الغَرَرِ، وَييعُ القَمحِ في سُنبُلِه غَرَرٌ؛ لأنَّهُ لا يُرَى، وكذلك بَيعُ الدارِ والأساسُ لا يُرَى، وكذلك بَيعُ الصُّبرَةِ بعضُهَا فوق بعضٍ، أَجَزنَا ذلك كما أجازَهُ النبيّ ﷺ ، فكان هذا خاصًّا مُستَخرَجًا من عامٍّ، وكذلك نُجِيزُ بيعَ القَمحِ في سُنبُله إذا ابيضَّ، إن ثَبَتَ الحديثُ، كما أجَزنا بَيعَ الدَّار والصُّبرَةِ". ٩ - وفي كتاب " البُيُوع" أيضًا (٤/ ١٦٩): قال الشَّافعيُّ: "ولا بأسَ بالسَّلَف في الحَيَوان كُلِّه: في الرَّقيق، والماشية، والطَّيرِ, إذا كان تُضبَطُ صفَتُهُ، ولا يَختَلِفُ في الحين الذي يَحِلُّ فيه، وسواءٌ كان ممَّا يُستَحيَا، أو ممَّا لا يُستَحيَا، فإذا حلَّ من هذا شيءٌ، وهو من أيّ شيءٍ ابتيع، لم يُجِز لصاحبِهِ أن يَبِيعَهُ قبل أن يَقبِضَهُ، ولا يَصرِفَهُ إلى غيره، ولكنَّه لا يجُوزُ له أن يُقِيلَ من أصل البَيعِ، ويأخذَ الثَّمَن. ولا يجُوزُ أن يبيع الرَّجلُ الشَّاة وَيَستَثنِي شيئًا منها، جلدًا ولا غيرَهُ، في

стр. 2327

سَفَرٍ ولا حَضَرٍ، ولو كان الحديثُ ثَبتَ عن النبيّ ﷺ في السَّفَر أجَزناهُ في السَّفَر والحَضَر". ١٠ - وقال في كتاب "الصَّداق" (٦/ ١٧٤ - ١٧٦): "وقد رُويَ عن النبيّ ﷺ أنَّهُ قضَى في بَرُوعَ بنتِ وَاشِقٍ، ونُكحت بغير مَهرٍ، فمات عنها زوجُهَا، فقضَى لها بمهرِ نِسائِهَا، وقضَى لها بالميرَاثِ. فإن كان ثَبَتَ عن النبيّ ﷺ فهو أَولَى الأمُور بنا, ولا حُجَّة في قول أَحَدٍ دون النبيّ ﷺ وَإِن كَثُرُوا, ولا في قياسٍ، فلا شيءَ في قوله إلا طاعةُ الله بالتَّسليم له. وإن كان لا يَثبُت عن النبيّ ﷺ لم يَكُن لأحدٍ أن يُثبِتَ عنه ما لا يَثبُث، ولم أحفظهُ بَعدُ من وجهٍ يَثبُتُ مِثلُهُ، وهو مرَّةً يُقال: عن مَعقِل بنِ يَسَارٍ، ومرَّةً: عن مَعقِلِ بنِ سِنانَ، ومرَّةً: عن بعضِ أَشجَعَ لا يُسمَّى. وإن لم يَثبُت، فإذا ماتَ أو مَاتَت فلا مَهرَ لها, وله منها الميراثُ إن مَاتَت، ولها منه الميراثُ إن مات، ولا مُتعَةَ لها في الموت؛ لأنَّها غيرُ مُطَلَّقَةٍ، وإنَّما جُعِلت المتعةُ للمُطَلَّقة". ١١ - وقال في كتاب "اختلاف عليٍّ وعبد الله بنِ مسعُودٍ" (٨/ ٤٤٩ - ٤٥٠): "أخبَرَنا شُعبةُ (١)، عن سَلَمَة بن كُهَيلٍ، قال: سمعتُ الشَّعبِيَّ يحدِّثُ، عن أبي الخَلِيل -أو: ابن الخليل-، أنَّ ثلاثةَ نَفَرٍ اشتَرَكوا في طُهرٍ، فلم يُدرَ لمن الولَدُ، فاختَصَمُوا إلى عليٍّ؛، فأمَرَهُم أن يَقتَرِعُوا، وأمَر الذي أصابَتهُ القُرعَةُ أن يعطى للآخَرَين ثلثي الدِّيَّةِ. وليسُوا يقُولُون بهذا وهم يُثبتُون هذا عن عليٍّ؛، عن النبيّ ﷺ ويُخالفونَه. والذي يقُولُون هم ما يَثبُت عن النبيّ ﷺ ، فلَيسَ لأحدٍ أن يُخالِفَهُ، ولو ثَبَتَ عندنا عن النبيّ ﷺ قُلنا به، ونحنُ نقولُ: ندعُو القَافَةَ له، فإن

стр. 2328

ألحَقُوهُ بأحدِهِم فهو ابنُهُ، وإن ألحَقُوهُ بكُلِّهِم، أولم يُلحِقُوه بأحدِهِم، فلا يكُونُ له، وُيوقَف حتَّى يَبلُغَ، فيَنتَسِبُ إلى أيِّهم شاءَ، ولا يكُونُ له أبوانِ في الإِسلامِ، وهم يقُولُون: هو ابنُهُم، يَرِثُهُم وَيرِثُونَه، وهو للبَاقِي منهم". ١٢ - وقال أيضًا في "اختلاف عليّ وابنِ مسعُودٍ" (٨/ ٤١٢): "أخبَرَنا عبَّادُ، عن عاصمٍ الأحوَلِ، عن قَزَعَةَ، عن عليٍّ؛ أنَّه صلَّى في زَلزَلَةٍ لسِتَّ ركعاتٍ في أربع سَجدَاتٍ، خمسَ ركعاتٍ وسجدتين في ركعَة، وركعةً وسجدتين في ركعَةٍ. ولَسنا نقُولُ بهذا. نقُولُ: لا يُصلِّي بشيءٍ من الآيات إلا في كُسُوف الشَّمس والقَمَر، ولو ثَبَتَ في هذا الحديث عندنا عن عليٍّ؛ لقُلنا به، وهُم يُثبِتُونه ولا يأخذون به، ويقُولُون: يصلِّي ركعتين في الزَّلزَلة، في كلّ ركعَةٍ ركعَةً. وقال: أخبَرَنا هُشَيمٌ، عن يُونُسَ، عن الحسَن، أنَّ عليًّا؛ صلَّى في كُسُوف الشَّمس خمس ركعاتٍ وأربعَ سجداتٍ. ولَسنا ولا إيَّاهُم نقُولُ بهذا. * وأمَّا نحنُ فنقولُ بالذي رُوّينا عن رسُول الله ﷺ : أربعَ ركعاتٍ وأربعَ سجداتٍ. أخبَرَنا بذلك مالكٌ، عن يحيَي، عن عَمرَة، عن عائشَةَ، أنَّ النبيّ ﷺ صلَّى في كُسُوفِ الشَّمس ركعَتَين وسجدَتَين، في كلِّ ركعةٍ ركعَتَين. * وقال: أخبَرَنا مالكٌ، عن هشامٍ، عن أبيه، عن عائشةَ بمِثلِة. وقال: أخبَرَنا مالكٌ، عن زَيد بن أسلَمَ، عن عطاء بن يَسارٍ، عن ابن عبَّاسٍ، عن النبيّ ﷺ بمِثلِه. وقالُوا هُم: يُصلِّي رَكعَتين كما يُصلِّي سائرَ الصَّلَوات، ولا يَركَعُ في كلِّ ركعةٍ ركعتين، فخالَفُوا سُنَّة رسول الله ﷺ ، وخَالَفوا ما رَووه عن عليٍّ. ١٣ - وقال في كتاب "سِيَر الأَوزَاعِيّ" (٩/ ١٩٦) يرُدُّ على أبي يُوسُف صاحبِ أبي حنيفة: "احتَجَّ أبو يُوسُف أنَّ النبيّ ﷺ بَعَثَ أبا عامِرٍ إلى أَوطَاسَ، فَغَنِمَ غَنائِمَ، فَلَم يُفَرِّق النبيّ ﷺ بين مَن كَانَ مع أبي عامِرٍ، وبَينَ مَن كان مُتخلّفًا مع النبيّ ﷺ عن أبي عامِرٍ. وهذا كما قال، ولَيسَ ممَّا قال الأَوزَاعيُّ وخَالَفَه هو فيه

стр. 2329

بسَبِيلٍ؛ أبو عامِرٍ كان في جيش النبيّ ﷺ ومَعَهُ بحُنَينٍ، فبَعَثَهُ النبيّ ﷺ في اتِّباعِهم. وهذا جيشٌ واحدٌ كلُّ فرقَةٍ مِنهُم رِدءٌ للأُخرَى، وإذا كان الجيشُ هكذا، فلو أصاب الجَيشُ شيئًا دُون السَّرَّيةِ أو السريَّةُ شيئًا دون الجيشِ كانُوا فيه شُركاءَ؛ لأنَهم جيشٌ واحدٌ، وبعضُهُم رِدءٌ لبعضٍ. وإن تفَرَّقوا، فسارُوا أيضًا في بلاد العَدُوِّ، فكذلك شَرِكَت كلُّ واحدةٍ من الطَّائفتَين الأخرَى فيما أصابوا. فأمَّا جيشان مُفتَرِقَان، فلا يَرُدُّ واحد منهما على صاحبِهِ شيئًا, وليسا بجيشٍ واحدٍ، ولا أحدُهُما رِدءٌ لصاحبِهِ مُقيمٌ له عليه. ولو جاز أن يَشْرِكَ واحدٌ من هذين الجَيشَين الآخرَ كان أن يُشرِك أهلَ طَرَسُوسَ وعَيْنِ زَرْبَى مَن دَخَلَ بلادَ العدُوِّ؛ لأنَّهم قد يُعِينُونَهُم أو استُنفِرُوا إِلَيهِم حينَ ينالونَ نُصرَتَهُم في أدنى بلاد الرُّوم. وإنَّما يَشتَرِكُ الجيشُ الواحدُ الدَّاخلُ واحدًا وإن تفرَّقَ في ميعاد اجتماعٍ في موضعٍ. * وأمَّا ما احتجَّ به من حديث مُجالِدٍ أنَّ عُمَرَ كتبَ: "فمن أتاك مِنهُم قبل تتفَقَّأ القتلَى فأشرِكهُم في الغَنيمَة"، فهذا غيرُ ثابتٍ عن عُمَر, ولو ثَبَتَ عنه كُنَّا أَسرَع إلى قَبولِه مِنهُ. وهو إن كان يُثبِتُهُ عنه فهو محجُوجٌ به, لأنَهُ يُخَالِفُه، وهو يَزعُم. . . الخ". * وقال في كتاب "الرد على مُحمَّد بن الحَسَنُ" (٩/ ١٤٠ - ١٤١): "أخبَرَنا ابنُ عُيَينَة، عن صدَقَةَ بنِ يَسارٍ، قال: أَرسلنَا إلى سعيدِ بنِ المُسيب نسألُهُ عن دِيةِ المُعَاهَد. فقال: قضَى فيه عُثمانُ بن عفانَ بأربعةِ آلافٍ، قال: فقُلنا: فمَن قَتَلَه؟ قال: فحَصَبَنا. -قال الشَّافعيُّ:- هم الذين سألُوهُ آخِرًا (١)، قال: سعيدُ بنُ المُسيَّب، عن عُمَر: مُنقطعٌ. قلنا: إنَّهُ لَيَزعُمُ أنَّهُ قد حَفِظ عنه، ثُمَّ تزعمُونَهُ أنتم

стр. 2330

خاصَّةً، وهو عن عُثمانَ غيرُ مُنقطِعٍ. قال: أَفَبِهَذا قلت؟ قُلتُ: فعم، وبغيره. قال: فلِمَ قال أصحابُك: نصف دية المُسلِم؟ قلتُ: رُوِّينا عن عَمْرِو بنِ شُعَيبٍ، أنَّ النبيّ ﷺ قال: "لا يُقتَلُ مُسلَمٌ بكافرٍ، ودِيَّتُهُ نصفُ دِيَّةِ المُسلِمِ"، فلم لا تأخُذ به أنتَ؟ قلتُ: لو كان ممَّن يَثبُت حديثُهُ لأَخَذنَا به، وما كان في أحدٍ مع رسول الله ﷺ حجَّةٌ. قُلنا: فيكُونُ لنا مِثلُ ما لهم؟ قال: نعم". ١٤ - وقال في كتاب "اختلاف الحَديث" (ص ١٥١ - ١٥٢): ويُستَحَبُّ له -يعني: للرَّجُل إذا أَعطَى أولادَهُ عطيَّةً- أن يُسَوِّي بَينَهُم، لئلا يُقَصِّرُ واحدٌ مِنهُم في بِرِّهِ، فإنَّ القَرابَةَ تَنفَسُ بعضُها بعضًا ما لم تَنفَسِ البَعَادَةُ"، قال الرَّبيعُ: يريدُ البُعَدَاءَ. وقد فضَّلَ أبو بكرٍ عائشةَ بنُحْلٍ. وفضَّلَ عُمَرُ عاصِمَ بنَ عُمَرَ بشَيءٍ أعطاه إيَّاه. وفضَّلَ عبد الرَّحمن بنُ عَوفٍ وَلَدَ أُمِّ كُلثوم. قال الشَّافِعِيُّ: "ولو اتصَّلَ حديثُ طَاوُوس أنَّه لا يَحلُّ لواهبٍ أن يَرجعَ فيما وَهَبَ إلا الوَالدَ فيما وَهَبَ لولده، لزَعَمتُ أنَّ مَن وَهَبَ هِبَةً لمن يَستَثِيبُهُ مِثلَة أو لا يَستَثِيبُهُ وقُبِضَت الهِبَةُ، لم يكن للواهب أن يَرجعَ في هِبَتِه، وإن لم يُثِبهُ الموهُوبُ لهُ. والله أعلم". * قُلتُ: فهذه بعضُ المَوَاضِعِ التي ظَفَرتُ بها من كلام هذا الإِمامِ، وهي دالَّةٌ على أنَّهُ كان جديرًا بأن يلَقَّبَ: "ناصرَ الحديث" كما سمَّاهُ أهلُ مكةَ. * وكانَ الإمامُ أحمدُ يقُولُ: "كانت أُقضِيَاتُنا في أَيدِي أهلِ العِراقِ، فانتَزَعَهَا الشَّافِعِيُّ، فرَحمَةُ الله تَترَى عليه إلى يوم القيامة". * الفتاوى الحديثية/ ج ١/ رقم ١١٥/ جماد أول/ ١٤١٨ ٥١٠٩ - الشعبيّ: عامر بن شراحيل. قالوا: إنه كان يدلس. والله أعلم. مسند سعد/٢٢٨ ح ١٤٨؛ فوائد أبي عمرو السمرقندي / ٢٣٠ ح ٨٦ [سماعه من عُمر بن الخطاب ﵁] * لم يدرك عُمر بن الخطاب. وقال السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٩٠):

стр. 2331

"صحيح الإسناد لكن الشعبي لم يدرك عمر بن الخطاب". تفسير ابن كثير ج ٣/ [سماعه من عليّ بن أبي طالب ﵁] * سنده حسن إن ثبت سماع الشعبي من عليّ. قال الحاكم: "لم يسمع الشعبيُّ من عليّ، وإنما رآه رؤية". * وقال الدارقطني في "العلل": لم يسمع من عليٍّ إلا حرفًا واحدًا ما سمع غيره. قال الحافظ: "كأنه عني ما: أخرجه البخاري في الرجم عنه، عن عليٍّ، حين رجم المرأة. قال: رجمتها بسنة رسول الله ﷺ " اهـ. * قُلْتُ: ولا أعرف الشعبي بتدليس. قال ابن معين: إذا حدث عن رجل فسماه، فهو ثقة يحتج بحديثه. * ولا يؤخذ من عبارته أنه يتهمه بتدليس، فضلًا عن ثبوته عليه. * وإدراكه لعليٍّ منصوصٌ عليه، فما المانع من سماعه منه. والدارقطني على جلالته في الفن وتقدمه لم يُحط بكل شيءٍ علمًا. والله أعلم. جُنَّةُ المُرتَاب/ ٢٤٣ [سماعه من ابن مسعود ﵁] * الشعبي: لم يسمع من ابن مسعود كما صرح بذلك أبو حاتم، على ما في "المراسيل" (ص ١٦٠) لولده عبد الرحمن. التسلية/ رقم ١٤٦ [سماعه من ابن عُمر ﵁] * ["كلوا أو اطعموا فإنه حلالٌ" تخريجه عن الشعبيّ عن ابن عُمر عند البخاريّ ومسلم وغيرهما. ورد قول أبي حاتم: "لم يسمع الشعبي من ابن عُمر". وذكر أحاديث أخرى للشعبي عن ابن عُمر.] تنبيه ٩/ رقم ٢١٣٤

стр. 2332

[سماعه من أبي هريرة ﵁] * [وهو مثال على أنَّ الأسانيد هي الحجة في إثبات الاتصال أو الانقطاع] فقد قيل إنَّ أحمد كان ينكر سماع الشعبي من أبي هريرة. * وقد احتج البخاريُّ بروايته عن أبي هريرة في حديثين أحدهما في "كتاب الرهن" (٥/ ١٤٣) والآخر في "التفسير - سورة الزمر" (٨/ ٥٥١)؛ واحتج به مسلم (٢٥٢٥/ ١٩٨،/ ٢) في حديث عن أبي هريرة، قال: "ثلاث خصال سمعتهن من رسول الله ﷺ في بني تميم. . ". وتخريج البخاريّ لهذه الترجمة حجة في إثبات السماع. التسلية/ رقم ٣١؛ تنبيه ٩/ رقم ٢١٢٤ [سماعه من سمرة ﵁] * [إثبالناسماع الشعبي من سمرة. والرد على أبي حاتم الرازي في ذلك. وأن ما أبداه في إثبات الانقطاع بوجود الواسطة فهو أمارةٌ وليس دليلًا مستقلًا لاحتمال أن يكون الشعبي سمعه من واسطة ثم من سمرة. .] انظر: تنبيه ٩/ رقم ٢١٢٤ [سماعه من عائشة ﵂] * قال ابنُ معين والحاكم: الشعبي لم يسمع من عائشة. بذل الإحسان ٢/ ٢٢٠ * الشعبيّ: ولكنه منقطعٌ، فقد صرّح ابنُ معين كما في تاريخ عباس الدوري (٢/ ٢٨٦) أن ما رواه الشعبيّ عن عائشة فهو مرسلٌ. وكذلك قال أبو حاتم الرازي. تنبيه ١٠/ رقم٢١٣٠ . . . . . الشقراوي: موسى بن إبراهيم بن يحيى نجم الدين . . . . . شكَّر: مُحَمَّد بن المنذر بن سعيد بن عثمان الهروي

стр. 2333

شمس الدين ابن العماد: مُحَمَّد بن إبراهيم بن عبد الواحد ٥١١٠ - الشَّهْرَزُورِيّ: المبارك بنُ الحسن بنُ أحمد أبو الكرم. والحافظ الشهرزوريّ كان من أهل الفضل والصلاح وانتهي إليه علو الإسناد في القراءات. مات (٥٥٠ هـ). انظر الشذرات (٤/ ١٥٧). الصمت/ ٣٨ ٥١١١ - شيذلة: هذا لقبٌ، واسمه: عزيزي بنُ عبد الملك بنِ منصور الجبلي أبو المعالي، [صاحب كتاب: "البرهان في علوم القرآن". ووقع اسمه في "الإتقان" (١/ ١٨) للسيوطي: "البرهان في مشكلات القرآن"]. توفي سنة (٤٩٤ هـ)، وانظر "الأعلام" (٤/ ٢٣٢) للزركلي. الديباج ٤/ ٤٨١ . . . . . صاعقة: مُحَمَّد بن عبد الرحيم بن أبي زهير ٥١١٢ - الصَّريفِينيّ: هو الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن مُحَمَّد بن الأزهر . ٥٨١ - ٦٤١ هـ. مترجمٌ في "السير" (٨٩/ ٢٣). الديباج ٣/ ١٦٦؛ حدَّث عنه الضياء المقدس في. الأمراض والكفارات/ ٩ - ١٣ ٥١١٣ - الصَّريفينيّ: هو الحافظ أبو محمد عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عُمر . ٤٦٩ هـ. خطيب صَرفِين. راوي (الجعديات) عن أبي القاسم بن حَبَاية. سمع أبا طاهر المخلص. وحدَّث عنه الخطيب وأبو المظفر السمعاني. مترجمٌ أيضًا في "السير" (١٨/ ٣٣٠). الديباج ٣/ ١٦٦ ٥١١٤ - الصيدلانيّ: الشيخُ الصدوق المعمر، مسند الوقت أبو جعفر مُحَمَّد ابن أحمد بن نصر بن أبي الفتح حسين بن مُحَمَّد بن خالويه الأصبهانيّ الصيدلانيّ. * ولد ليلة النحر سنة تسعٍ وخمسمائة. * سمع حضورًا في الثالثة شيئًا كثيرًا من أبي عليّ الحداد الأصبهاني.

стр. 2334

* وسمع من فاطمة بنت عبد الله "المعجم الكبير" للطبراني بكماله، وهو ابن إحدى عشرة سنة. * روى عنه الضياء المقدسي فأكثر وبالغ وأبو الخطاب بن دحية في آخرين. * توفي في سلخ رجب سنة ثلاثٍ وستمائة ذكر ذلك الضياء المقدسيّ. انظر "السير" (٢١/ ٤٣٠). الزهد/ ٦ ٥١١٥ - الضياء المقدسيّ: مُحَمَّد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن ابن إسماعيل بن منصور، الشيخُ الإمام الحافظُ القدوة، المحقق المجوّدُ، الحجّة بقيةُ السلف ضياء الدين، أبو عبد الله السعديّ، المقدسيّ الجمّاعيليّ، ثم الدمشقيّ الصالحيّ الحنبليّ، صاحب التصانيف والرحلة الواسعة. * ولد سنة تسعٍ وستين وخمسمائة، بالدّير المبارك بقاسيون. * وأجاز له الحافظ السلفي، وشهدةُ الكاتبة، وعبد الحق اليُوسُفي، وخلقٌ كثير. * وسمع في سنة ست وسبعين وبعدها من أبي المعالي ابن صابر، والخضر ابن طاووس، والفضل ابن البانياسي, وعُمر بن حمويه، ويحيى الثقفي، وأحمد بن حمزة بن عليّ ابن الموازيني، ومحمد بن حمزة بن أبي الصّقر، وابن صدقة الحرّاني، وعبد الرحمن بن عليّ الخِرَقِيّ، وإسماعيل الجَنْزَوِيّ، وبركات الخُشُوعي وخلق كثير بدمشق، وأبي القاسم البوصيري، وإسماعيل بن ياسين، وعدّة بمصرَ، وأبي جعفر الصيدلاني، والقاسم بن أبي المطهّر الصيدلاني، وعفيفة الفارفانية، وخلف بن أحمد الفراء، وأسعد بن سعيد بن روح، وزاهر ابن أحمد الثقفيّ، والمؤيد بن الإخوة، وخلق بأصبهان، والمؤيد الطوسي، وزينب الشَّعريّة، وعدة بنيسابور، وأبي روح عبد المعزّ بن مُحَمَّد، وطائفة بهراةَ، وأبي المظفر ابن السمعاني وجماعةٍ بمرو، والافتخار الهاشميّ

стр. 2335

بحلب، وعبد القادر الرُّهاويّ وغيره بحران، وعليّ بن هَبَل بالموصل، وبهمذان، وغير ذلك. وبقي في الرحلة المشرقية مدةَ سنين. * نعم، وسمع ببغداد من المبارك بن المعْطوش، وأبي الفرج ابن الجوزي، وابن أبي المجد الحربيّ، وأبي أحمد ابن سُكينةَ، والحُسين بن أبي حنيفة، والحسن ابن أشنانةَ الفرغاني، وخلقٍ كثير ببغداد، وتخرّج بالحافظ عبد الغني، وبرع في هذا الشأن، وكتب عن أقرانه، ومن هو دونه، كخطيب مُردا، والزين ابن عبد الدائم، وحصّل الأصول الكثيرة، وجرّح وعدّل، وصحّح وعلّل، وقيّد وأهملَ، مع الديانة والأمانة، والتقوى والصيانة، والورع والتواضع، والصدق والإخلاص وصحة النقل. * ومن تصانيفه المشهورة: كتاب "فضائل الأعمال" مجلد، كتاب "الأحكام" ولم يتم في ثلاث مجلدات، "الأحاديث المختارة" وعمل نصفها في ست مجلدات، "الموافقات" في نحو من ستين جزءًا، "مناقب المحدثين" ثلاثةُ أجزاء، "فضائل الشام" جزآن، (صفة الجنة) ثلاثة أجزاء، "صفة النار" جزآن، "سيرةُ المقادسة" مجلدٌ كبيرٌ، "فضائل القرآن" جزءٌ، "ذكرُ الحوض" جزءٌ، "النهي عن سب الأصحاب" جزءٌ، "سيرة شيخيه الحافظ عبد الغني والشيخ الموفق" أربعة أجزاء، "قتالُ الترك" جزءٌ, "فضل العلم" جزءٌ. * ولم يزل ملازمًا للعلم والرواية والتأليف إلى أن مات، وتصانيفه نافعةٌ مهذبة. * أنشأ مدرسة إلى جانب الجامع المُظَفَّري، وكان يبني فيها بيده، ويتقنّع باليسير ويجتهد في فعل الخير، ونشر السنة، وفيه تعبّد وانجماع عن الناس، وكان كثيرَ البر والمواساة، دائمَ التهّجد، أمّارًا بالمعروف، بهيّ المنظر مليحَ الشيبةِ، محبّبًا إلى الموافق والمخالف، مُشتغلًا بنفسه ﵁.

стр. 2336

* قال عمر بنُ الحاجب، فيما قرأتُ بخطه: سألتُ زكيَّ الدين البِرزالي عن شيخنا الضياء، فقال: حافظٌ، ثقةٌ، جبل، ديّنٌ، خيّرٌ. * وقرأت بخطّ إسماعيل المؤدّب، أنه سمع الشيخَ عزّ الدين عبد الرحمن بن العزّ يقول: ما جاء بعد الدارقطنيّ مثلُ شيخنا الضياء، أو كما قال. * وقال الحافظ شرفُ الدين يوسف بن بدر: رحم الله شيخنا ابن عبد الواحد، كان عظيم الشأن في الحفظ ومعرفة الرجال، هو كان المشار إليه في علم صحيح الحديث وسقيمه، ما رأت عيني مثلَه. * وقال عمر بنُ الحاجب: شيخُنا الضياء شيخُ وقته، ونسيجُ وحده، علمًا وحفظًا، وثقةً ودِينًا، من العلماء الربانيين، وهو أكبر من أن يدلّ عليه مثلي. * قلتُ: روى عنه خلقٌ كثيرٌ، منهم ابن نقطة، وابن النجار، وسيف الدين ابن المجد، وابن الأزهر الصريفيني، وزكيّ الدين البرزالي، ومجدُ الدين ابن الحلوانية، وشرف الدين ابن النابلسيّ، وابنا أخويه الشيخ فخر الدين عليّ ابن البخاريّ، والشيخُ شمس الدين مُحَمَّد ابن الكمال عبد الرحيم، والحافظ أبو العباس ابن الظاهريّ، وأبو عبد الله مُحَمَّد بن حازم، والعز ابن الفرّاء، وأبو جعفر ابن الموازينيّ، ونجم الدين موسى الشقراويّ، والقاضي تقيّ الدين سليمان ابن حمزة، وأخواه مُحَمَّد وداود، وإسماعيل بن إبراهيم بن الخبّاز، وعثمان ابن إبراهيم الحمصيّ، وسالم بن أبي الهيجاء القاضي، ومحمد بن خطيب بيت الأبّار، وأبو عليّ ابن الخلال، وعليّ بن بقاء الملقن، وأبو حفص عمر ابن جعوان، وعيسى بن معالي السمسار، وعيسى بن أبي مُحَمَّد العطار، وعبد الله ابن أبي الطاهر المقدسي، وزينب بنت عبد الله ابن الرضى، وعدة. * قال الحافظ محب الدين ابن النجار في تاريخه: كتب أبو عبد الله بخطه، وحصّل الأصول، وسمعنا منه وبقراءته كثيرًا، ثم إنه سافر إلى أصبهان فسمع بها

стр. 2337

من أبي جعفر الصيدلانيّ ومن جماعة من أصحاب فاطمة الجُوزادانية. * إلى أن قال: وأقام بهراة ومرو مدة، وكتب الكتب الكبار بخطه، وحصل النسخ ببعضها بهمّة عالية، يجدٍّ واجتهاد وتحقيق وإتقان، كتبتُ عنه ببغداد ونيسابور ودمشق، وهو حافظ متقنٌ ثبتٌ، صدوقٌ نبيلٌ حجّةٌ عالمٌ بالحديث وأحوال الرجال، له مجموعاتٌ وتخريجاتٌ، وهو ورعٌ تقيٌّ، زاهدٌ عابدٌ محتاطٌ في أكل الحلال، مجاهدٌ في سبيل الله، ولعمري ما رأتْ عيناي مثله في نزاهته وعفته وحسن طريقته في طلب العلم. * ثم قال: أخبرني أبو عبد الله بن عبد الواحد: أخبرنا أبو جعفر الصيدلاني: أخبرنا أبو عليّ الحداد -يعني حضورًا-: أخبرنا أبو نُعيم الحافظُ: حدثنا ابن خلاد: حدثنا الحارث ابن مُحَمَّد: حدثنا يزيد بن هارون: حدثنا حميد الطويل، عن أنس، أنَّ رسول الله ﷺ سقط عن فرسه فَجُحِشَ شقه أو فخذه وآلى من نسائه شهرًا، فجلس في مشرُبةٍ له، درَجُها من جذوع، فأتاه أصحابه يعودونه، فصلى بهم جالسًا وهم قيامٌ، فلما سلّم، قال: "إنما جُعل الإمام ليُوتمّ به، فإذا كبّر فكبّروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلّى قائمًا فصلُّوا قيامًا، وإن صلّى قاعدًا فصلوا قُعودًا". ونزل التسع وعشرين، قالوا: يا رسول الله إنك آليتَ شهرًا، قال: "إنَّ الشهرَ تسعٌ وعشرون". * أخبرني بهذا القاضي تقيُّ الدين سُليمان بن حمزةَ، قال: أخبرنا شيخنا الحافظُ ضياءُ الدين محمدٌ، فذكره. * [هذه الترجمة، مأخوذةٌ من "سير النبلاء" (٢٣/ ١٢٦ - وما بعدها) للحافظ شمس الدين الذهبيّ رحمه الله تعالى. * وانظر: ذيل الروضتين لأبي شامة ١٧٧، صلة التكملة لشرف الدين الحسيني الورقة ٣٣، تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٠٥ - ١٤٠٦ الترجمة ١١٢٩، تاريخ

стр. 2338

الإسلام للذهبيّ (أيا صوفيا ٣٠١٣) ج ٢٠ الورقة ٣٩ - ٤١، دول الإسلام: ٢/ ١١٢ - ١١٣، العبر للذهبيّ أيضًا: ٥/ ١٧٩، الوافي بالوفيات: ٤/ ٦٥ - ٦٦، الترجمة ١٥١٥، فوات الوفيات لابن شاكر: ٣/ ٤٢٦ - ٤٢٧، الترجمة ٤٧٧، البداية والنهاية: ١٣/ ١٦٩ - ١٧٠، ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب: ٢/ ٢٣٦ - ٢٤٠ الترجمة ٣٤٥، النجوم الزاهرة: ٦/ ٣٥٤، شذرات الذهب: ٥/ ٢٢٤]. الأمراض والكفارات/ ٩ - ١٣؛ الزهد/ ٧ - . . . . . الطبراني = سليمان بن أحمد ٥١١٦ - الطحاوي: [ أبو جعفر أحمد بن مُحَمَّد بن سلامة] * [راجع ما كتب عنه في ترجمة (البيهقي)]. الفتاوى الحديثية/ ج ٣/ رقم ٢٨٩/ رمضان / ١٤٢٣؛ مجلة التوحيد/ رمضان / ١٤٢٣ * [انظر الحديث وما كتب عنه في ترجمة (عبد الوهاب بن أبي بكر)، الفتاوى الحديثية/ ج ٢/ رقم ١٩٦/ ذو الحجة / ١٤١٩ * قال شيخُ الإسلام ابن تيمية في "منهاج السنة النبوية" (٨/ ١٦٥): "وحديث رَدِّ الشمس لعليّ ﵁ قد ذكره طائفة كالطحاوي والقاضي عياض وغيرهما. . لكن المحققون من أهل المعرفة بالحديث يعلمون أنَّ هذا الحديث كذبٌ موضوعٌ. . . " * ثم قال (ص ١٩٥): "والطحاوي ليست عادته نقد الحديث كنقد أهل العلم، ولهذا روى في "شرح معاني الآثار" الأحاديث المختلفة، وإنما يُرَجِّحُ ما يرجحه منها في الغالب من جهة القياس الذي رآه حجةً، ويكون أكثرها مجروحًا من جهة الإسناد لا يثبت، ولا يتعرض لذلك، فإنه لم تكن معرفته بالإسناد كمعرفة أهل العلم به، وإن كان كثير الحديث فقيهًا عالمًا" اهـ. * قُلْتُ: وهذا الكلامُ من شيخ الإسلام ﵀ نفيسٌ ودقيقٌ، لكن لم يهضمه

стр. 2339

أحد متعصبة الحنفية المعاصرين، فقال في مقدمته لكتاب "مشكل الآثار" للطحاوي (ص ٥٨ - ٦٠) كلامًا خلاصته أن شيخ الإسلام تجنى على الطحاوي، وحكمه عليه تعوزه الدقة، واحتج بأنه ما من حافظ من الحفاظ إلا أخذ عليه مأخذ أو أكثر، فليس معنى أن الطحاوي أخطأ في حكمه على هذا الحديث أننا نخرجه عن دائرة النقاد المتقنين، ثم نقل عن ابن السبكي كلامًا في مقدمة "طبقات الشافعية", خلاصته: أن من اشتهرت عدالته فالجرح غير مقبول في حقه. * ثم قال هذا المتعصب: فجرح ابن تيمية للطحاوي بغير دليل لا يؤثر فيه. وهذا من قلب الكلام فإنَّ ابن تيمية لم يجرح الطحاوي، وإنما أثنى عليه بأنه كثير الحديث وفقيه وعالم، ولكن لا تلازم بين هذه النعوت وبين النقد الحديثي، ثم ابن تيمية لم ينف أن يكون الطحاوي ناقدًا بالكلية، بل كلامه يقتضي أن له معرفة، ولكن ليست كمعرفة أهل العلم بالحديث المختصين به كالدارقطني وأمثاله، وهذا حقٌّ لا يكابرُ فيه إلا غير منصف، وهذه كتب الرجال تملأ الأرض، أرونا فيها من نقل عن الطحاوي كلامه في الرجال مع أنه موجود في كتبه، وهؤلاء العلماء من الحنفية وغيرهم الذين صنفوا في علل الحديث واختلاف الراوة في الأسانيد أرونا مَنْ منهم نقل تعليل الطحاوي للأحاديث وعوَّل عليه مع أنه يذكر ذلك في كتبه لا سيما "شرح المعاني" وإنما لم يعولوا عليه لا لأنه ليس عنده علم، ولكن لكونه ليس من أرباب هذا الفن، فاكتفوا بالنقل عنهم، وذلك أمر لا يُعاب به الطحاوي قط ولا يغض من شأنه، وهو عندنا الإمام الثبت الثقة، كما أنه لا يُعاب ابن معين والدارقطنيِ وابن عديّ أن أقوالهم في الفقه لم تدون في كتب الفقه، وليس معنى هذا أنهم لا يعرفون الفقه

стр. 2340

كلا، ولكن هم فيه أقل درجة من الذين أفنوا أعمارهم فيه كالأئمة الأربعة وغيرهم. * كان الطحاوي ﵀ يتهيب الكلام في الرجال حتى مع ضعفهم الظاهر، فقال في "شرح المعاني" (١/ ٢٣٨): "فما أردت بشيء من ذلك تضعيف أحدٍ من أهل العلم، وما هكذا مذهبي". * وقال في (٢/ ٢٤٦): "مع أني لا أحبُّ أن أطعن علي أحدٍ من العلماء ولكن ذكرتُ ما تقول أهل الرواية في ذلك". * فمن كان هذا مذهبه، ينقل كلام أهل العلم فحسب، فكيف يكون ناقدًا ينشيء الحكم على الرواي ابتداءً، بعد سبر مروياته وعرضها على الثقات من أهل طبقته. * وقد كنت أظنُّ محقق "مشكل الآثار" باحثًا حرَّا، حتى جالستُهُ في المحرم سنة (١٤٠٧ هـ)، فوجدته حنفيًا خالصًا، ورأيتُه يثني على الكوثري ويحط على الشيخ العلامة ذهبي العصر عبد الرحمن بن يحيى اليماني وعلى كتابه "التنكيل" الذي ردَّ به على الكوثرى أباطيله وافتراءاته، مع أن كل منصف يعلم أن الشيخ المعلمي بعلمه وأدبه ونبله قد نكل الكوثري فعلًا، وألقمه جبلًا ولا أقول حجرًا وذبَّ عن أعراض علماء المسلمين ممن ولغ الكوثري في سيرتهم بغير حقٍّ، وإنما قُلْتُ: "حنفيًا خالصًا" لأن الأحناف هم أكثر من يخالف الأحاديث الصحيحة بالأحاديث المنكرة وبالأقيسة الفاسدة فالله المستعان. * وراجع كتاب "إعلام الموقعين" لابن القيم تقف على صدق ما قلته. والله الموفقُ. الديباج ٤/ ٣٤٩ - ٣٥٠ * قال الطحاويُّ في "شرح المعاني" (١/ ٢٧٠): "وزهير بن مُحَمَّد وإن كان رجلًا ثقةً، فإن رواية عَمرو بن أبي سلمة عنه تضعَّف جدًا، هكذا قال يحيى

стр. 2341

ابنُ معين". انتهى. وإنما نقلتُ كلام الطحاوي لعزة كلامه في الرجال. تفسير ابن كثير ج ٤/ ٥٣؛ حدَّث عن النسائي. مجلسان النسائي/ ٤ - ١١ . . . . . عارم = مُحَمَّد بنُ الفضل أبو النعمان . . . . . عبدان = عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي رواد ٥١١٧ - عبدان الأهوازيّ: عبد الله بن أحمد بن موسى أبو محمد الأهوازي. شيبانُ بن فرُّوخ، ويونس بن مُحَمَّد، وعبدان الأهوازيُّ: ثلاثتهم ثقات. * وكلهم رووا عن (مُحَمَّد بن زياد البرجميّ). تنبيه ٧/ رقم ١٨١١ * عبد الله بن أحمد بن موسى: عبدان الأهوازي. ثقةٌ حُجَّةٌ، أطنَبُوا في مدحه. الفتاوى الحديثية/ ج ٢/ رقم ١٧١/ جماد آخر/ ١٤١٩ . . . . . عبدك = عبد الكريم بن أبي عبد الكريم ٥١١٨ - العجلوني: [إسماعيل بن مُحَمَّد العجلوني الجراحي] [قال العجلوني في "كشف الخفاء" (١/ ١٠): "وفي الفتوحات المكية للشيخ الأكبر قدس الله سره! ما حاصله: فرُبَّ حديثٍ يكونُ صحيحًا من طريق رواته يحصل لهذا المكاشف أنه غير صحيح، لسؤاله لرسول الله ﷺ ، فيعلم وضعه ويترك العمل به، وإن عمل به أهل النقل لصحة طريقه. وربَّ حديثٍ تُرك العمل به لضعف طريقه من أجل وضَّاع في رواته، يكون صحيحًا في نفس الأمر لسماع المكاشف له من الروح حين إلقائه على رسول الله ﷺ " اهـ.] * قلتُ: لقد أساء العجلوني جدَّ الإساءة لنفسه وكتابه أنه نقل هذا الباطل ولم يقدح فيه! وهل في إقراره هذا الكلام إلا هدم لكتابه كله، إذ هو قائم على القواعد المعروفة عند أهل الحديث؟! (١) لقد ظننتُ أنَّ تحت القبة شيخًا!!.

стр. 2342

* وليس هذا الكلام بأول شيء مرق به ابنُ عربي على الإسلام وأهله، حتى لقد كفَّره جماعةٌ من العلماء، وحرموا النظر في كتبه. . النافلة ج ١/ ١٧ ٥١١٩ - العدويّ: واسمه الحسن بنُ عليّ بن صالح أبو سعيد، قد سرق هذا الحديث [الإيمان معرفةٌ بالقلبِ، وقولٌ باللسانِ، وعمل بالأركانِ] وألزقه بالهيثم ابن عبد الله. جُنَّةُ المُرتَاب/ ٢٧؛ وفي "الميزان" (١/ ١٤٢): "قال أبو القاسم الأزهريُّ: هو [يعني: أحمد بن مُحَمَّد بن عبيد الله أبو الحسن التمار] مثلُ أبي سعيد العدويّ. فقال الذهبيُّ: والعدوي وضَّاعٌ" اهـ. حديث الوزير/ ١٢٣ ح٧٣ ٥١٢٠ - العراقي: [ عبد الرحيم بن الحسين أبو الفضل العراقي ٧٢٥ - ٨٠٦ هـ"! * أما قول الحافظ العراقي في: "طرح التثريب" (٢/ ٧٠): "إسناده حسن"! وقول الهيثمي (٢/ ٩٨): "فيه ليث بن أبي سليم، وهو ثقةٌ مدلسٌ"!! ففيه تسامح عن الجرح الذي فيه. بذل الإحسان ١/ ١١٤ - ١١٥ * وهذا سندٌ ساقطٌ، وموسى بن مُحَمَّد البلقاوي كذَّبه أبو حاتم وأبو زرعة. وقال ابنُ حبان: "يضع الحديث على الثقات". وقال الحافظ العراقيُّ: "البلقاوي متهمٌ". ولذا تعجب الحافظ ابن حجر من شيخه العراقيّ، أنَّهُ ذكر الحديث من طريق البلقاوي، وترك طرقًا هي أصلح منه بكثير. التسلية/ رقم ١٥؛ ونحوه في: جُنَّةُ المُرتَاب/١٥٧ * وكم وقع ناسٌ بسبب هذا في الاحتجاج بأحاديث باطلة أو واهية بسبب تسامح الحافظ العراقي ﵀ في نقده لأحاديث "إحياء علوم الدين". . .

стр. 2343

الأمراض والكفارات/ ٦٥ - ٦٦ ح ٢٧ [ابن حجر مع شيخه العراقي] * التقي بالحافظ العراقي ورافقه عشرة أعوام، فانتفع بملازمته، وتخرج به، فقرأ عليه "ألفيته" وشرحها ثم قرأ عليه "النكت في علوم الحديث لابن الصلاح" وحمل عنه من أماليه جملة مستكثرة. . . الأربعون في ردع المجرم/ ٩ - ١٤ [حديثُ بلال بن يسار بن زيد عن أبيه عن جده: زيدٍ، مولى النبيّ ﷺ مرفوعًا: مَن قال: أَستَغفِرُ الله! الذي لا إله إلا هو، الحيَّ القيُّومَ، وأتُوبُ إليه، غُفر له، وإن كان فرَّ من الزَّحف] * راجع تخريجه والكلام عليه في ترجمة (المنذري) فيما يأتي. * ومع ذلك فقد ذَكَرَ العراقيُّ هذا الحديث في "تخريج الإحياء" (١/ ٤٥٠)، ثُمَّ قال: "رجالُهُ مُوَثَّقُون"!! فالصَّوابُ أن الإسناد ضعيفٌ؛ لَجَهَالَةِ بلالٍ وأبيه. . * الفتاوى الحديثية/ ج ٢/ رقم ٢٤٧/ رجب/ ١٤٢١؛ التوحيد/ رجب/ ١٤٢١ [حديث: "إن لله ملائكةً سيَّاحين يُبلِّغوني عن أمَّتي السلام. ." رواه عبد المجيد ابن عبد العزيز بن أبي روّاد، عن الثوري، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن ابن مسعود] * [وتعقب على العراقي والسيوطي فالأول جوَّد إسناده والثاني صحَّحه. وعندهما آخرُ الحديث: (حياتي خيرٌ لكم. .) وهو منكرٌ] * [تفرد بروايته عبد المجيد بنُ عبد العزيز بن أبي روّاد مخالفًا أربعة عشر نفسًا رووه عن الثوري ولم يذكروا هذه الزيادة في آخره] * تنبيه ١٠/ رقم ٢١٦٤؛ التوحيد/ المحرم/ سنة ١٤٢٦ هـ

стр. 2344

[حديث أبي صالح الأشعري الأنصاري، عن أبي أمامة ﵁، مرفوعًا: الحمى من كير جهنم، فما أصاب المؤمن منها كان حظّهُ من النار] * قال الحافظ العراقي ﵀ في "تخريج الاحياء" (٤/ ١٤٨): أخرجه أحمد من رواية أبي صالح الأشعري عن أبي أمامة، وأبو صالح لا يُعرف، ولا يعرف اسمه" اهـ. * قلتُ: كذا! ويظهر أنه فرَّقَ بين أبي صالح الأشعري الشامي، وأبي صالح الأشعري ويقال الأنصاري، وهما واحدٌ، وقد قال أبو حاتم الرازي: "لا بأس به"، كما في "الجرح والتعديل" (٤/ ٢/ ٣٩٢). الأربعينية القدسية / ٢٦ ح ٧ [حديث: ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا: أَحَبُّ الطَّعامِ إِلَى اللهِ مَا كَثُرَت عَلَيهِ الأَيدِي] * أمَّا الحافظُ العِراقيُّ، فقال في "تخريج الإحياء" -كما في "إتحاف السَّادة" (٧/ ١١٥) -: "إسنادُهُ حَسَنٌ!! " كذا قال! ولم يَلتَفِت إلى عَنعنةِ ابن جُريجٍ وأبي الزُّبَير!. الفتاوى الحديثية/ ج ١/ رقم ٤٩/ جماد أول/ ١٤١٧ [حديث يحيَى بنُ يمانَ، عن هشامِ بن حسَّانَ، عن الحَسَن، عن جابرٍ مرفوعًا: العلم غلمان. .] * وهذا الوَجهُ مُنكَرٌ، ويحكى بنُ يمانَ ليس بحُجَّةٍ. * فمِن عَجَبٍ أن يقُول المُنذِرِيُّ في "التَّرغيب" (١/ ١٠٣): "إسنادُهُ حَسَنٌ"، وكذلك العِرَاقِيُّ قال في "تخريج الإِحيَاء" (١/ ٥٩): "إسنادُهُ جيِّدٌ، وأعلَّهُ ابنُ الجَوزِيِّ"!! * والحَقُّ مع ابنِ الجَوزِيِّ في إعلالِهِ قَطعًا؛ لأنِّ يحيى بنَ يمانَ -مع ضَعفِ حِفظِه- خالَفَهُ جماعة من الثِّقات فرَوَوهُ عن هشامِ بنِ حسَّانَ عن الحَسَن عن النبيّ ﷺ مُرسَلا. الفتاوى الحديثية/ ج ١/ رقم ٥٩/ رجب/ ١٤١٧

стр. 2345

[حديث رُوِيَ من طريق مُعَان بنِ رِفَاعَةَ، حدَّثَنِي عليُّ بنُ يزيدَ، عن القاسمِ، عن أبي أُمَامَةَ مرفوعًا: إنِّي لم أُبعَث باليهُودِيَّةِ ولا النَّصرانيَّةِ، ولكِنِّي بُعِثتُ بالحَنِيفِيَّةِ السَّمحةِ. والذي نفسي بِيَدِهِ! لَغَدَاةٌ أو رَوحَةٌ في سبيل الله خيرٌ من الدُّنيَا وما فيها, ولَمُقَامُ أحدِكم في الصَّفِّ خيرٌ من صلاتِهِ سِتِّين سنةً] * قال العِرَاقِيُّ في المُغني (٤/ ١٥١): سَنَدُه ضعيفٌ!! وكان الأَولَى أن يقُولَ: ضعيفٌ جِدًّا؛ لأنَ عليَّ بنَ يزيدَ الأَلهَانِيَّ مَترُوكٌ. . . . . * الفتاوى الحديثية/ ج ١/ رقم ٦١/ رجب/ ١٤١٧ [حديث أخرجه البزَّارُ (١١٤ - مسند سعد)، ومن طريقه العراقيُّ في "مَحَجَّة القُرَبِ إلى مَحبَّة العَرَب" (١٢٩) قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مُحمدٍ التَّيمِيُّ، حدَّثَنا عبد الرَّحمن ابنُ عياضٍ، حدَّثتني عمِّتي عُتَيبةُ، عن عبد الملك بن يحيى، عن مُحمَّد بن سعدٍ، عن أبيه (سعد بن أبي وقاص ﵁)، قال: قيل للنَّبيِّ ﷺ : "إِنَّ فُلانًا الثَّقفيَّ قُتِلَ، وقد كان أَسلَم"، فقال: "أَبعَدَهُ اللهُ! إِنَّهُ كَانَ يُبغِضُ قُريشًا". وهو حديث منكرٌ] * انظر الاعتراض على العراقي فيه في ترجمة (عبد الرحمن بن عياض). * انظر الاعتراض على العراقي في حكمه على إسناد شاهد لهذا الحديث -من حديث المغيرة بن شعبة- في ترجمة (يعقوب بن مُحَمَّد الزهري). * انظر الاعتراض على العراقي في تقوية المَوصولِ بمُرسَلِ الزُّهريِّ، في ترجمة (الزهري). الفتاوى الحديثية/ ج ١/ رقم ١٢٧/ شعبان/ ١٤١٨ [حديث: وَاثِلَة بنِ الأسقعِ مرفوعًا: خَيرُ شَبَابِكُم مَن تَشَبَّهَ بكُهُولِكُم، وشرُّ كُهُولِكُم مَن تَشَبَّه بِشَبَابِكُم] *. . . قال الهَيثميُّ في "المجمع" (١٠/ ٢٧٠): "فيه من لم أعرفهم". كذا قال! وكُلُّهُم معرُوفُون. وعَنبَسَةُ بن سعيدٍ شِبهُ المتروك.

стр. 2346

* وشيخُه حمَّادٌ مولَى أُميَّة تَرَكَهُ الأَزدِيُّ. وجَنَاحٌ مولى الوليد وثَّقَه ابنُ حِبَّانَ, ولكن تَرَكَهُ الأَزدِيُّ أيضًا. فالسَّنَدُ ضعيفٌ جِدُّا. * وتَسَامَحَ الحافظُ العِراقيُّ في نقدِهِ لهذا الحديثِ، فقال في "تخريج الإحياء" (١/ ١٤٣): "إِسنادُه ضعيفٌ"! * وكم لهذا التَّسامُح مِن مَضارٍّ، لا سيَّما في أحاديثِ فضائلِ الأعمال، فإِنَّ المذهبَ السَّائد عند كَثيرٍ مِن المُتأَخِّرين هُو جَوَازُ العَمَل بالضَّعيف في فضائل الأعمال، خِلافًا للرَّاجح عِندَنَا، وهو تَركُ العَمَل بالضَّعيف مُطلَقًا, فإِذَا تَسَامَحَ المُحدِّثُ في حُكمِه، فحَكَم علَى الحديثِ الباطِل، أو المُنكَرِ، أو الواهي، بالضَّعف فقط، سارَعَ إليه الوَاعِظُون والمُحاضِرُون، وذَكَرُوه مُحتَجِّين به، عمَلا بالقاعدة السَّابِقة، ومهما تَأتيهم بِكُلِّ آيةٍ على وَهَاء الحديثِ، فلا يَقبَلُون ذلك مِنك؛ لأنَّ الحافظ الفُلانِيَّ ضَعَّفه "فَقَط"، وكَم وَقَعَ ناسٌ بِسَبَبِ هذا في الاحتجاج بأحاديثَ باطِلةٍ، أو واهِيةٍ، بسبب تَسامُح الحافظ العِراقيِّ في نقده لأحاديث "إِحياء عُلوم الدِّين". * ومِن مَضَارِّ هذا التَّسامُح أيضًا، أئهُ قد فَشَا عند كَثيرٍ مِن المُتأخِّرين أنَّ الأحادِيثَ الضعِيفَةَ يُقَوِّي بَعضُها بعضًا، دون مُراعاةٍ للشُّرُوط التي وَضعَهَا العُلماءُ للتَّقوِيةِ، فإذا رأَى بعضُ هؤلاءِ مَن تَسامَحَ في نَقدِه، فوصف الحديثَ الباطلَ، أو المُنكَرَ، بالضَّعف فَقط، ظَنَّ أنَّهُ يَصلُح في التَّقوِية، فصَحَّحُوا، أو حَسَّنُوا مِئاتِ الأحاديث المُنكَرة. ولَمَّا كان الغالِبُ علَى الذين صَنَّفُوا في مُصطَلَح الحديث مِن المُتأخِّرين، أَنَّهُم مِمن غَلَب عليهم صِناعةُ الفِقه، واحتاجُوا عِلمَ الحديث ليُصَحِّحُوا أدِلَّتَهم، ولم يَكُن لهم ذَوقُ المُحَدِّثين، ولا نَقدُ الحُفَّاظ المُبَرَّزِين، فقد تَوَسَّعُوا جدًّا في تقوية الأحاديث الضَّعيفة، وإن شئت فقُل: المُنكَرة، بعضِها ببعضٍ، ممَّا حَدَا ببعض المُعاصِرين إلى الغُلوِّ، فقال: "إنَّ

стр. 2347

الأحاديث الضَّعيفة لا يُقَوِّي بعضُها بعضًا أبدًا"، والحقُّ بين الإفراط والتَّفريط. * والحقُّ الذي أَعتَقِدُه في هذه المسألة، إنَّ الأحاديث الضَّعيفة قد تَتَقَوَّى ببعضِها، بشُرُوطٍ ليس ها هنا مَجالُ سَردِها, ولكنَّ هذا النوعَ يَحتاج إلى أذكياء المُحَدِّثين، ممَّن طالت مُمارَسَتُهم لهذا العِلم، حتى صارَت لَهُم فيه مَلَكَةٌ، لا تَتَكَوَّنُ إلا بالدِّربَة والمُمَارَسَةِ، معَ إِدمان النَّظَر في تَصَرُّفِ النُّقادِ الحاذِقين لهذا العِلم. واللهُ يهدي من يشاء إلى صراطه المُستَقِيم. * الفتاوى الحديثية/ ج ٢/ رقم ١٧٠/ جماد آخر/ ١٤١٩ [حديث: إِنَّ مِن أُمَّتِي مَن لَو جَاءَ أَحَدَكُم يَسأَلُهُ دِينَارًا لَم يُعطِهِ، وَلَو سَأَلَ اللهَ الجَنَّةَ لأعطَاهَا إِيَّاهُ: ذُو طِمرَينِ، لا يُؤبَهُ لَهُ، تَنْبُوْ عَنهُ أَعيُنُ النَّاسِ، لَو أَقسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ] * راجع الاعتراض على تصحيح العراقي لسند هذا الحديث في ترجمة الهيثمي. * الفتاوى الحديثية/ ج ٢/ رقم ٢٣٧/ صفر / ١٤٢١ ٥١٢١ - العقيلِي: أبو جعفر مُحَمَّد بن عُمر بن موسى. * إمامٌ من أئمة الجرح والتعديل. . [تهجم الكوثرى على العقيليّ] * قال الكوثري: "وقد أكثر ابنُ بدر العزو في مغنيه [يعني عُمر بن بدر الموصلي في كتابه "المغني عن الحفظ والكتاب"، إلى العقيلي والإمام أحمد، فأمّا الأول: فهو من أكبر المتعنتين في الجرح، كثير الحكم بالنفي، وهذا ما حمل الذهبي على التنكيت عليه في "ميزانه" مع أنه كبير الدفاع عن الرواة من الحنابلة فقال:. . أفمالك عقل يا عقيليّ. . وجرح في كتابه الضعفاء كثيرين من

стр. 2348

رجال الصحيحين وأئمة الفقه وحملة الآثار, مما ردّ بعضها ابنُ عبد البر في "انتقائه"، وكان ينفخُ في بوق التعصب من الرواة يثيرون بكتابه فتنًا كما وقع لصاحب الكمال في الموصل، على أنه كثيرًا ما يتصحف اسم الرجل عليه، فيجهله ويرد حديثه، وربما يقول: "لا يصح في هذا الباب شيء بمجرد النظر إلى سندٍ مختلق، وإن صحّ المتنُ بطريق أخرى فيكون ظاهر كلامه موقعًا في الغلط للآخذين به. . " اهـ. . . * نرى أنَّ التهجم على العقيلي بهذه الطريقة المبتذلة، ليس له مبررٌ وجيه: فلنعرض قليلًا لحال العقيلي، فنقول: * [العقيليُّ] إمامٌ من أئمة الجرح والتعديل, وله رأيه الذي يصيب فيه ويُخطيء، وقد ذكر عليَّ بن المديني في "الضعفاء" (ق ١٥١/ ١)، وعادة المُصنفين في الجرح والتعديل أنهم يذكرون الرجل في كُتُبِهم -وإن كان ثقة- لأدنى كلامٍ فيه فليس العقيلي بدعًا في هذه الخطة. * ومما يدلُّ على أن العقيليّ لم يورده في الضعفاء على أنه منهم، أنه قال: "مستقيم الحديث"، فَلِمَ أورده إذن؟؟ لأن الإمام أحمد كان ينهى أن يؤخذ عن من تلبس بفتنة خلق القرآن، وكان ابن المديني من الذين أجابوا لضعفهم، وقد لاموه على ذلك، فقال: "قَوِيَ أحمد على السوط، ولم أقو". * وكذا روى العقيليُّ حديثًا من طريق ابن المديني، وحكى أن عَمرو بنَ محمَّد انتقده فيه. فلا غبار على صنيع العقيليّ إذن, لأنهم -كما قلتُ- كانوا يوردون من تُكُلِّمَ فيه، ولو كان الكلام لا يضرُّهُ، وعليه جرى المصنفون في الضعفاء, إلا من اشترط منهم غير ذلك. * وقد أظهر الكوثريُّ بكلمته هذه أنه يدافع عن ابن المديني، ولكنه ما أراد إلا الذمّ في العقيليّ.

стр. 2349

* والدليل على ذلك أن الكوثري ذكر ابن المديني في "تأنيب الخطيب" (ص ١٧٠) وعرّض به، فقال: "ليس بقليل ما ذكره الخطيب عن ابن المديني في تاريخه، وقد ترك أبو زرعة وأحمد الرواية عنه بعد المحنة" اهـ. * فأنت ترى أنه جرح ابن المديني حيث كان له هوى في جرحه، وذنبه عند الكوثري أنه روى شيئًا فيه غضُّ من أبي حنيفة. وهكذا تكون الأمانة عند الكوثري! * وأما ردُّ الذهبي على العقيلي بقوله: "أفمالك عقل يا عقيلي. . الخ": فنرى أن الذهبي أقذع في هذا، وما يستحق العقيلي هذا التوبيخ فالله المسؤول أن يتجاوز عنهما، وأما الذهبيُّ فكان يمكنه التعبير بأخف من هذا، ومن المُدْهش أن كل من يريد الطعن في العقيلي يذكر فيه كلمة الذهبي، وكان كلمة الذهبي أسقطته على أم رأسه!! * فلا والله، والعقيلي إمام، وإن كان فيه بعضُ تشدُّدٍ، ولا نزعم أنه مُصيب في كل ما ذهب إليه، ولكن هو إنسان يعتريه الغضب والرضا، والحب والبُغض، وقد يؤثر هذا على بعض ما يكتُب، ولا يُنكر هذا من له مساسٌ بالعلم. * أما قولُ الكوثري: ". . كان ينفُخُ في بوق التعصُّب. . الخ". * فنقول: "قصة عبد الغني المقدسي صاحب الكمال ساقها الذهبي في تذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٧٨) على لسانه، فقال: (كنا نسمعُ بالموصل كتاب "الضعفاء" للعقيلي، فأخذني أهل الموصل وأرادوا قتلي من أجل ذكر رجل فيه، فجائني رجل طويل بسيفٍ، فقلت: لعله يقتلني فأستريح!! قال: فلم يصنع شيئًا ثم أُطلقت" اهـ. * وأوضحها الحافظ ابن كثير في؛ البداية والنهاية" (١٣/ ٣٩) فقال: "لما

стр. 2350

دخل - يعني عبد الغني - الموصل سمع كتاب العقيلي في "الجرح والتعديل" فثار عليه الحنفية بسبب أبي حنيفة، فخرج منها خائفًا يترقبُّ" اهـ. * وجوابًا أقول: التعصُّبُ في عُرْف الأحناف هو أن تمس أبا حنيفة أو أحد أتباعه بسوءٍ، وإن كان ذلك السّوْءُ ثابتًا وصحيحًا وقد ثبَّته أئمةٌ أعلامٌ ولذا تجد التعصب أكثر جدًّا من وجوده في غيرهم. * وذنْب العقيليُّ عند الكوثري، أنه أورد أبا حنيفة -رحمه الله تعالى- في "الضعفاء"!! وهل كان العقيليُّ بدْعُا في هذا الخط يا أستاذ؟! كلا، فقد سبقه أئمة أعلام، وتلاه آخرون, كلهم تكلموا في أبي حنيفة ﵀ لخفة حفظه وقلة ضبطه: قال البخاريُّ في "الكبير" (٤/ ٢/ ٨١): "سكتوا عنه. . " وهذا جرحٌ شديد عنده. * [وانظر بقية كلام أهل الحديث في حفظ وضبط أبي حنيفة - عليه رحمة الله - في ترجمته من الآباء] * والمقصودُ من هذا السرد أن العقيليُّ لم يتفرد يإيراد أبي حنيفة في "الضعفاء"؛ فلتطعنوا معاشر الحنفية على كل من ذكرنا. .!!. . * ثم إنه اتفق لعبد الغني المقدسيّ صاحب "الكمال" أن سمع كتاب "الضعفاء" للعقيلي، فلما جاء ذكرُ أبي حنيفة هاج عليه العامة وكادوا يقتلونه!! والغريب أن يُقر الأستاذ ذلك، بل ليس بغريبٍ على تعصُّبه. . وماذا يضرُّ عبد الغني المقدسيّ من ثورة العامة عليه يا أستاذ؟ فكما لم يضر ابن جرير قيامُ الحنابلة عليه، وردمهم داره بالحجارة، ولم يضُر عبد الله بن مُحَمَّد بن عثمان السَّقَّاء أن هاج عليه العامَّةُ وهو يحدث بحديث الطير، ولم يضر الخطيب أنهم طيّنوا عليه باب داره ليحولوا بينه وبين شهود الجماعة، فإن قيام العامة على عبد الغني لا يضرُّه، ولا يضُّر كتاب العقيليّ أيضًا. .
следующие страницы →