* وشيخُه حمَّادٌ مولَى أُميَّة تَرَكَهُ الأَزدِيُّ. وجَنَاحٌ مولى الوليد وثَّقَه ابنُ حِبَّانَ, ولكن تَرَكَهُ الأَزدِيُّ أيضًا. فالسَّنَدُ ضعيفٌ جِدُّا.
* وتَسَامَحَ الحافظُ العِراقيُّ في نقدِهِ لهذا الحديثِ، فقال في "تخريج الإحياء" (١/ ١٤٣): "إِسنادُه ضعيفٌ"!
* وكم لهذا التَّسامُح مِن مَضارٍّ، لا سيَّما في أحاديثِ فضائلِ الأعمال، فإِنَّ المذهبَ السَّائد عند كَثيرٍ مِن المُتأَخِّرين هُو جَوَازُ العَمَل بالضَّعيف في فضائل الأعمال، خِلافًا للرَّاجح عِندَنَا، وهو تَركُ العَمَل بالضَّعيف مُطلَقًا, فإِذَا تَسَامَحَ المُحدِّثُ في حُكمِه، فحَكَم علَى الحديثِ الباطِل، أو المُنكَرِ، أو الواهي، بالضَّعف فقط، سارَعَ إليه الوَاعِظُون والمُحاضِرُون، وذَكَرُوه مُحتَجِّين به، عمَلا بالقاعدة السَّابِقة، ومهما تَأتيهم بِكُلِّ آيةٍ على وَهَاء الحديثِ، فلا يَقبَلُون ذلك مِنك؛ لأنَّ الحافظ الفُلانِيَّ ضَعَّفه "فَقَط"، وكَم وَقَعَ ناسٌ بِسَبَبِ هذا في الاحتجاج بأحاديثَ باطِلةٍ، أو واهِيةٍ، بسبب تَسامُح الحافظ العِراقيِّ في نقده لأحاديث "إِحياء عُلوم الدِّين".
* ومِن مَضَارِّ هذا التَّسامُح أيضًا، أئهُ قد فَشَا عند كَثيرٍ مِن المُتأخِّرين أنَّ الأحادِيثَ الضعِيفَةَ يُقَوِّي بَعضُها بعضًا، دون مُراعاةٍ للشُّرُوط التي وَضعَهَا العُلماءُ للتَّقوِيةِ، فإذا رأَى بعضُ هؤلاءِ مَن تَسامَحَ في نَقدِه، فوصف الحديثَ الباطلَ، أو المُنكَرَ، بالضَّعف فَقط، ظَنَّ أنَّهُ يَصلُح في التَّقوِية، فصَحَّحُوا، أو حَسَّنُوا مِئاتِ الأحاديث المُنكَرة. ولَمَّا كان الغالِبُ علَى الذين صَنَّفُوا في مُصطَلَح الحديث مِن المُتأخِّرين، أَنَّهُم مِمن غَلَب عليهم صِناعةُ الفِقه، واحتاجُوا عِلمَ الحديث ليُصَحِّحُوا أدِلَّتَهم، ولم يَكُن لهم ذَوقُ المُحَدِّثين، ولا نَقدُ الحُفَّاظ المُبَرَّزِين، فقد تَوَسَّعُوا جدًّا في تقوية الأحاديث الضَّعيفة، وإن شئت فقُل: المُنكَرة، بعضِها ببعضٍ، ممَّا حَدَا ببعض المُعاصِرين إلى الغُلوِّ، فقال: "إنَّ
стр. 2347
الأحاديث الضَّعيفة لا يُقَوِّي بعضُها بعضًا أبدًا"، والحقُّ بين الإفراط والتَّفريط.
* والحقُّ الذي أَعتَقِدُه في هذه المسألة، إنَّ الأحاديث الضَّعيفة قد تَتَقَوَّى ببعضِها، بشُرُوطٍ ليس ها هنا مَجالُ سَردِها, ولكنَّ هذا النوعَ يَحتاج إلى أذكياء المُحَدِّثين، ممَّن طالت مُمارَسَتُهم لهذا العِلم، حتى صارَت لَهُم فيه مَلَكَةٌ، لا تَتَكَوَّنُ إلا بالدِّربَة والمُمَارَسَةِ، معَ إِدمان النَّظَر في تَصَرُّفِ النُّقادِ الحاذِقين لهذا العِلم. واللهُ يهدي من يشاء إلى صراطه المُستَقِيم.
* الفتاوى الحديثية/ ج ٢/ رقم ١٧٠/ جماد آخر/ ١٤١٩
[حديث: إِنَّ مِن أُمَّتِي مَن لَو جَاءَ أَحَدَكُم يَسأَلُهُ دِينَارًا لَم يُعطِهِ، وَلَو سَأَلَ اللهَ الجَنَّةَ لأعطَاهَا إِيَّاهُ: ذُو طِمرَينِ، لا يُؤبَهُ لَهُ، تَنْبُوْ عَنهُ أَعيُنُ النَّاسِ، لَو أَقسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ]
* راجع الاعتراض على تصحيح العراقي لسند هذا الحديث في ترجمة الهيثمي.
* الفتاوى الحديثية/ ج ٢/ رقم ٢٣٧/ صفر / ١٤٢١
٥١٢١ - العقيلِي: أبو جعفر مُحَمَّد بن عُمر بن موسى.
* إمامٌ من أئمة الجرح والتعديل. .
[تهجم الكوثرى على العقيليّ]
* قال الكوثري: "وقد أكثر ابنُ بدر العزو في مغنيه [يعني عُمر بن بدر الموصلي في كتابه "المغني عن الحفظ والكتاب"، إلى العقيلي والإمام أحمد، فأمّا الأول: فهو من أكبر المتعنتين في الجرح، كثير الحكم بالنفي، وهذا ما حمل الذهبي على التنكيت عليه في "ميزانه" مع أنه كبير الدفاع عن الرواة من الحنابلة فقال:. . أفمالك عقل يا عقيليّ. . وجرح في كتابه الضعفاء كثيرين من
стр. 2348
رجال الصحيحين وأئمة الفقه وحملة الآثار, مما ردّ بعضها ابنُ عبد البر في "انتقائه"، وكان ينفخُ في بوق التعصب من الرواة يثيرون بكتابه فتنًا كما وقع لصاحب الكمال في الموصل، على أنه كثيرًا ما يتصحف اسم الرجل عليه، فيجهله ويرد حديثه، وربما يقول: "لا يصح في هذا الباب شيء بمجرد النظر إلى سندٍ مختلق، وإن صحّ المتنُ بطريق أخرى فيكون ظاهر كلامه موقعًا في الغلط للآخذين به. . " اهـ. . .
* نرى أنَّ التهجم على العقيلي بهذه الطريقة المبتذلة، ليس له مبررٌ وجيه: فلنعرض قليلًا لحال العقيلي، فنقول:
* [العقيليُّ] إمامٌ من أئمة الجرح والتعديل, وله رأيه الذي يصيب فيه ويُخطيء، وقد ذكر عليَّ بن المديني في "الضعفاء" (ق ١٥١/ ١)، وعادة المُصنفين في الجرح والتعديل أنهم يذكرون الرجل في كُتُبِهم -وإن كان ثقة- لأدنى كلامٍ فيه فليس العقيلي بدعًا في هذه الخطة.
* ومما يدلُّ على أن العقيليّ لم يورده في الضعفاء على أنه منهم، أنه قال: "مستقيم الحديث"، فَلِمَ أورده إذن؟؟ لأن الإمام أحمد كان ينهى أن يؤخذ عن من تلبس بفتنة خلق القرآن، وكان ابن المديني من الذين أجابوا لضعفهم، وقد لاموه على ذلك، فقال: "قَوِيَ أحمد على السوط، ولم أقو".
* وكذا روى العقيليُّ حديثًا من طريق ابن المديني، وحكى أن عَمرو بنَ محمَّد انتقده فيه. فلا غبار على صنيع العقيليّ إذن, لأنهم -كما قلتُ- كانوا يوردون من تُكُلِّمَ فيه، ولو كان الكلام لا يضرُّهُ، وعليه جرى المصنفون في الضعفاء, إلا من اشترط منهم غير ذلك.
* وقد أظهر الكوثريُّ بكلمته هذه أنه يدافع عن ابن المديني، ولكنه ما أراد إلا الذمّ في العقيليّ.
стр. 2349
* والدليل على ذلك أن الكوثري ذكر ابن المديني في "تأنيب الخطيب" (ص ١٧٠) وعرّض به، فقال: "ليس بقليل ما ذكره الخطيب عن ابن المديني في تاريخه، وقد ترك أبو زرعة وأحمد الرواية عنه بعد المحنة" اهـ.
* فأنت ترى أنه جرح ابن المديني حيث كان له هوى في جرحه، وذنبه عند الكوثري أنه روى شيئًا فيه غضُّ من أبي حنيفة. وهكذا تكون الأمانة عند الكوثري!
* وأما ردُّ الذهبي على العقيلي بقوله: "أفمالك عقل يا عقيلي. . الخ": فنرى أن الذهبي أقذع في هذا، وما يستحق العقيلي هذا التوبيخ فالله المسؤول أن يتجاوز عنهما، وأما الذهبيُّ فكان يمكنه التعبير بأخف من هذا، ومن المُدْهش أن كل من يريد الطعن في العقيلي يذكر فيه كلمة الذهبي، وكان كلمة الذهبي أسقطته على أم رأسه!!
* فلا والله، والعقيلي إمام، وإن كان فيه بعضُ تشدُّدٍ، ولا نزعم أنه مُصيب في كل ما ذهب إليه، ولكن هو إنسان يعتريه الغضب والرضا، والحب والبُغض، وقد يؤثر هذا على بعض ما يكتُب، ولا يُنكر هذا من له مساسٌ بالعلم.
* أما قولُ الكوثري: ". . كان ينفُخُ في بوق التعصُّب. . الخ".
* فنقول: "قصة عبد الغني المقدسي صاحب الكمال ساقها الذهبي في تذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٧٨) على لسانه، فقال: (كنا نسمعُ بالموصل كتاب "الضعفاء" للعقيلي، فأخذني أهل الموصل وأرادوا قتلي من أجل ذكر رجل فيه، فجائني رجل طويل بسيفٍ، فقلت: لعله يقتلني فأستريح!! قال: فلم يصنع شيئًا ثم أُطلقت" اهـ.
* وأوضحها الحافظ ابن كثير في؛ البداية والنهاية" (١٣/ ٣٩) فقال: "لما
стр. 2350
دخل - يعني عبد الغني - الموصل سمع كتاب العقيلي في "الجرح والتعديل" فثار عليه الحنفية بسبب أبي حنيفة، فخرج منها خائفًا يترقبُّ" اهـ.
* وجوابًا أقول: التعصُّبُ في عُرْف الأحناف هو أن تمس أبا حنيفة أو أحد أتباعه بسوءٍ، وإن كان ذلك السّوْءُ ثابتًا وصحيحًا وقد ثبَّته أئمةٌ أعلامٌ ولذا تجد التعصب أكثر جدًّا من وجوده في غيرهم.
* وذنْب العقيليُّ عند الكوثري، أنه أورد أبا حنيفة -رحمه الله تعالى- في "الضعفاء"!! وهل كان العقيليُّ بدْعُا في هذا الخط يا أستاذ؟! كلا، فقد سبقه أئمة أعلام، وتلاه آخرون, كلهم تكلموا في أبي حنيفة ﵀ لخفة حفظه وقلة ضبطه: قال البخاريُّ في "الكبير" (٤/ ٢/ ٨١): "سكتوا عنه. . " وهذا جرحٌ شديد عنده.
* [وانظر بقية كلام أهل الحديث في حفظ وضبط أبي حنيفة - عليه رحمة الله - في ترجمته من الآباء]
* والمقصودُ من هذا السرد أن العقيليُّ لم يتفرد يإيراد أبي حنيفة في "الضعفاء"؛ فلتطعنوا معاشر الحنفية على كل من ذكرنا. .!!. .
* ثم إنه اتفق لعبد الغني المقدسيّ صاحب "الكمال" أن سمع كتاب "الضعفاء" للعقيلي، فلما جاء ذكرُ أبي حنيفة هاج عليه العامة وكادوا يقتلونه!! والغريب أن يُقر الأستاذ ذلك، بل ليس بغريبٍ على تعصُّبه. . وماذا يضرُّ عبد الغني المقدسيّ من ثورة العامة عليه يا أستاذ؟ فكما لم يضر ابن جرير قيامُ الحنابلة عليه، وردمهم داره بالحجارة، ولم يضُر عبد الله بن مُحَمَّد بن عثمان السَّقَّاء أن هاج عليه العامَّةُ وهو يحدث بحديث الطير، ولم يضر الخطيب أنهم طيّنوا عليه باب داره ليحولوا بينه وبين شهود الجماعة، فإن قيام العامة على عبد الغني لا يضرُّه، ولا يضُّر كتاب العقيليّ أيضًا. .
стр. 2351
* ثم هب أن أبا حنيفة كان ثقة في الحديث، فإيراد العقيلي له في "الضعفاء" يتفق مع ما اشترطوه من أنهم قد يذكرون الرجل لأدنى جرحٍ فيه وإن لم يضرُّه، فكيف إذا كان الجرح يضرُّهُ؟! ثم زاد الكوثريُّ في الطنبور نغمات، إذ زعم أن العقيلي كان كثيرًا ما يتصحف عليه الاسم فيجهله، فيرد عليه، ونحن بدورنا نتحدى من يثبت هذه الكثرة التي ادعاها الكوثري، ولئن كان الكوثري أفضى إلى ما قدم، فإنا بدورنا ننقل هذا التحدي إلى أتباعه، العاكفين على مذهبه في التعصب.
* ونحن لا ننكر أن يقع للعقيلي تصحيف في اسم، بل وفي عشرة وهذا قليل في جنب صوابه، ولكن ننكر أنه "كثيرًا ما يتصحفُ عليه الإِسم. . " فإنه محضُ تخرصٍ وافتراءٍ.
* وأمام ذنب العقيلي هذا، فإن الكوثري وصفه بـ"المتعصب الخاسر"! والعقيليُّ بعيد عن الخسران بحمد الله -كما قال الشيخُ العلامةُ ذهبيُّ العصر المعلميِ اليمانيِ في "التنكيل" (١/ ٤٦٥) - ثم ذنبٌ آخرٌ للعقيلي زاد من حنق الكوثري عليه؛ وهو أنه كان سلفيَّ العقيدة، والكوثريُّ جهميٌّ هالكٌ، فهو يصفُ كل من كان على مذهب الصحابة والتابعين بأنهم حشوية أغبياء، واعتقادهم أسوأ من اعتقاد النصاري!! ولذا فإنه لن يضن على العقيلي بفيوضاته!! فقال: "حشويُّ مُجارفٌ". فالله حسيبُهُ.
* هذا ولما كان العقيليُّ لا يعرفه إلا المتخصصون، وشاتمُهُ من مأمن من سخط الناس، فإن عرضه مباحٌ لأمثال هذا المخذول. جُنَّةُ المُرتَاب / ١٤ - ١٩
* [وراجع لزامًا الرد على الكوثري في ترجمة: "البخاري" فيما تقدم من هذا الباب]
٥١٢٢ - العلائي: الشيخ الإمام، العلامة، المحقق الكبير، حجة الحفاظ،
стр. 2352
وعمدة العلماء، محدث الفقهاء، وفقيه المحدثين، أحد صدور العلم الأفاضل، المحدث الفقيه، الأصولي، الفرضي، الحافظ صلاح الدين أبو سعيد، خليل ابن الأمير سيف الدين كيكلدي بن عبد الله العلائي الدمشقي الشافعي مذهبًا، الأشعريُّ عقيدة (سامحه الله).
* ولد في ربيع الأول سنة أربع وتسعين وستمائة للهجرة في مدينة دمشق.
* وكان أبوه يعمل في الجيش التركي ولذا كانت نشاة العلائي نشأة عسكرية دينية.
* وذكر الشوكاني في "البدر الطالع" (١/ ٢٤٥) أنَّهُ كان بزيّ الجند، ثم لبس زيَّ الفقهاء.
* بدأ طلب العلم بدمشق كان أول سماعه للحميث في سنة ثلاث وسبعمائة للهجرة، سمع فيها "صحيح مسلم" على شرف الدين الفزاريّ خطيب دمشق، وفيها كمل عليه ختم القرآن، ثم سمع "صحيح البخاريّ" على "محمد بن أبي العز ابن مشرف الأنصاريّ" سنة أربع وسبعمائة، وفيها ابتدأ بقراءة العربية وغيرها من العلوم.
* وفي سنة إحدى عشرة وسبعمائة (٧١١) رحل إلى بيت المقدس بصحبة شيخه كمال الدين الزملكاني الذي لازمه في حضره وسفره، وسمع بالقدس من زينب بنت أحمد بن شكر المقدسي وغيرها. وفي سنة عشرين وسبعمائة رحل إلى مكة، وحجَّ مع شيخه كمال الدين المذكور، وسمع في مكة من الشيخ رضي الدين إبراهيم بن مُحَمَّد بن إبراهيم بن أبي بكر الطبري إمام المقام الشافعيّ. ثمَّ عاد إلى القدس. وبعد مدة سافر إلى مصر، وحجَّ مرارًا وجاور، ثم رجع إلى بيت المقدس، وظل بها حتى مات. ﵀.
* وكان إمامًا حافظًا محدثًا، ثبتًا ثقةً، عارفًا بمذهبه، وبأسماء الرجال
стр. 2353
والعلل والمتون، فقهيًا أصوليًا، متكلمًا أدبيًا شاعرًا، لم يخلف بعده في الحديث مثله.
* وكان متقنًا في كل باب؛ يحفظ تراجم أهل العصر ومن قبلهم، وكان له ذوق في الأدب، وحسن النظم، مع الكرم وطلاقة الوجه.
* وقد آتاه الله تعالى الذكاء النادر، والعقل الراجح، والفهم الدقيق، والصبر على التنقيح، مع البيان السهل القريب، فأمكنه الغوص في جملة من العلوم، وضرب منها بأوفر سهم، وألف التآليف الكثيرة الفريدة.
* ولما كان العلائي بهذه المنزلة الفريدة في الفنون، كان جديرًا بأن يتصدر لإفادة الطلبة. فقد ولي تدريس الحديث بالناصرية سنة ثمان عشرة وسبعمائة، ثمَّ درس بالمدرسة الأسدية سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة، ثمَّ درس في حلقة صاحب حمص، وهي دار الحديث الحمصية سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، نزل له عنها شيخه الحافظ أبو الحجاج المزيُّ.
* قال الذهبيُّ في "العبر": في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة ومنها في المحرم درس العلائي بحلقة صاحب حمص بحضرة القضاة، فأورد درسًا باهرًا نحو ستمائة سطر.
* وقال ابن كثير في "تاريخه": في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة وفي يوم الأربعاء ثاني المحرم درس بحلقة صاحب حمص الشيخ الحافظ صلاح الدين العلائي، نزل عنها شيخنا الحافظ المزي، وحضر عنده الفقهاء والقضاة والأعيان، وذكر درسًا حسنًا مفيدًا.
* ثم انتقل العلائي إلى القدس مقيمًا فيها يدرس، ويفتي، ويحدث، ويصنف، وولي التدريس في المدرسة الصلاحية بالقدس سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، ثم أضيف إليه درس الحديث بالتنكزية، وبقي مدرسًا فيها إلى أن
стр. 2354
مات، كما تولي مشيخة دار الحديث السيفية بالقدس.
* وقد تتلمذ العلائيُّ لكثير من المشايخ المشهورين في ذلك الوقت، وعلى رأسهم الشيخ الإمام، شيخ الإسلام والمسلمين تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، والحافظ الناقد شمس الدين الذهبيّ، وسليمان بن حمزة بن أحمد المقدسي، وأحمد بن عبد الدائم أبو بكر مسند الوقت، وإسماعيل بن نصر الله ابن تاج الأمناء أحمد بن عساكر فخر الدين، وإبراهيم ابن عبد الرحمن بن ضياء الفزاري، وإبراهيم بن مُحَمَّد بن إبراهيم بن أبي بكر مُحَمَّد الطبري، ومحمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مميل الشيرازي الدمشقي، ومحمد بن عليّ بن عبد الواحد كمال الدين المعروف بابن الزملكاني، والشيخ الإمام الحافظ الكبير أبو الحجاج المزي يوسف ابن الزكي عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الملك الدمشقي. وغيرهم من المشايخ.
* ومن أشهر تلاميذه الحافظ ابن كثير، وعبد الوهاب تاج الدين ابن السبكي صاحب "طبقات الشافعية".
* وبدهيٌّ من مثل هذا الحافظ الفقيه أن يكون مكثرًا من التصنيف. وقد تدبرت مقدار ما طبع له من مصنفات فوجدتها بديعة المثال، في غاية التحرير، ولم يكن عنده جمود الفقهاء، ولا كودنة النقلة.
* فمن آثاره المطبوعة، التي اطلعتُ عليها:
١ - نظم الفرائد لما تضمنه حديث ذي اليدين من الفوائد، وهو كتاب بديع للغاية فيه فوائد جسام.
٢ - تحقيق المراد في أن النهي يقتضي الفساد، وهو فريدٌ في بابه.
٣ - بغية الملتمس في أحاديث مالك بن أنس.
٤ - إجمال الإصابة في أقوال الصحابة، وهو كتاب بديع.
стр. 2355
٥ - جامع التحصيل في أحكام المراسيل، وهو في غاية التحرير.
٦ - "النقض الصحيح" ونشر بعنوان: "النقد الصحيح" لما أعترض عليه من أحاديث المصابيح، ومن عجيب ما وقع لمحقق هذا الجزء أنه قال في (ص ١٦) تحت عنوان: نسبة الكتاب للمؤلف: قال: وقد سبق الزركشي إلى ذكر كتاب العلائي الإمامُ ابن القيم ﵀ في الكلام على حديث "أقيلوا ذوي الهيآت"، فخلط المحقق بين شرح "عون المعبود" وبين شرح ابن القيم، والذي نقله المحقق ناسبًا إياه لابن القيم إنما هو لصاحب "عون المعبود" فالله المستعان.
* وله مصنفات أخرى كثيرة استوفاها محقق كتاب "نظم الفوائد" الأستاذ كامل شطيب الراوي، وكذا محقق كتاب "تحقيق المراد" الدكتور إبراهيم مُحَمَّد سلقيني.
* وقد كَثُرَ ثناءُ العلماء على العلائي، وتزكيتهم له:
١ - قال الذهبيُّ في "المعجم المختص": "حافظ يستحضر الرجال والعلل، وتقدم في هذا الشأن مع صحة ذهن وسرعة فهم".
٢ - وقال الأسنوي: "كان حافظ زمانه، إمامًا في الفقه، ذكيًا نظارًا".
٣ - وقال تقي الدين السبكي: "ما أعلمُ أحدًا يصلح لمشيخة دار الحديث غير ولدي عبد الوهاب وشخصٌ آخر غائب عن دمشق". قال عبد الوهاب السبكي: وأكثر الناس لم يفهم القائل وأنا أعرف أنه الشيخ صلاح الدين العلائي.
٤ - وقال ابن تغري بردي في "النجوم الزاهرة": كان إمامًا حافظًا رحالًا، عارفًا بمذهبه، سمع بالشام ومصر، والحجاز وغيرها.
стр. 2356
٥ - وقال ابن حجر في "الدرر الكامنة": إنه صنف كتبًا كثيرة جدًا سائرة مشهورة نافعة.
* وقال ابنُ رافع في "معجمه": "قرأت بخط شيخنا العراقي: توفي حافظ المشرق والمغرب صلاح الدين في ثالث المحرم سنة إحدى وستين".
* وتوفي الحافظ العلائي ليلة الاثنين الثالث من شهر المحرم سنة إحدى وستين وسبعمائة بعد حياة حافلة ﵀، وتجاوز عنه. حديث القلتين/ ٥ - ٩
. . . . غُنْدَر = مُحَمَّد بن جعفر الهذلي مولاهم أبو عبد الله البصري
٥١٢٣ - الفخر الرازي: [ فخر الدين مُحَمَّد بن عُمر بن الحُسين، القرشيُّ البكريُّ، الطّبرَستانيُّ، الأصوليُّ]
* سأل سائلٌ، قال: قرأت في تفسير مفاتيح الغيب للفخر الرازي في أثناء تفسيره لسورة يوسف قوله: "واعلم أن بعض الحشوية (١) روى عن النبيّ ﷺ أنه قال: "ما كذب إبراهيم ﵇ إلا ثلاث كذبات".
فقلتُ: الأولى أن لا نقبل مثل هذه الأخبار.
فقال على طريق الاستنكار: فإن لم تقبلهُ لزمنا تكذيبُ الرواة؟
فقلت له: يا مسكين! إن قبلناه لزمنا (٢) الحكمُ بتكذيب إبراهيم ﵇، وإن رددناه لزمنا (٣) الحكمُ بتكذيب الرواة، ولا شك أن صون إبراهيم ﵇ عن الكذب أولى من صون طائفة من المجاهيل عن الكذب". انتهى كلام الفخر الرازي.
стр. 2357
وسؤالي: هل ما قاله الفخر صحيح مع أنني أعلمُ أن الحديث صحيح وهو في البخاري على ما أذكر؟
* والجواب بحول الملك الوهاب: فاعلم أيها السائل (١) -أيدك الله- أن الجواب من وجوه:
* الوجه الأول: أنه من المتفق عليه عند سائر العقلاء أنه يُرجع في كلام كل علم إلى أهله، ويُقضَى لهم على غيرهم، فيُقضى للمحدثين في الكلام على الأحاديث تصحيحًا وتضعيفًا، ويُقضى للفقهاء في الفقه، وللنحاة في النحو هكذا فإذا علمنا ذلك، فينبغي أن لا يقبل كلام الفخر الرازي في الحكم على الأحاديث تصحيحًا وتضعيفًا, لأنه مزجى البضاعة في الحديث، تام الفقر في هذا الباب، وقد قضى الرجل حياته في محاربة السُّنَّة (٢)، ووضع الأصول الفاسدة لردها، وقد اعترف في آخر حياته بندمه على عمره الذي أنفقه في هذا الخطل. قال الذهبيُّ في "سير النبلاء" (٢١/ ٥٠١): وقد بدت منه في تواليفه بلايا وعظائم، وسحر وانحرافات عن السُّنة، والله يعفو عنه، فإنه توفي على طريقة حميدة والله يتولى السرائر.
* الوجه الثاني: أن الحديث صحيح لا ريب فيه وقد ورد عن أبي هريرة وأنس ابن مالك وأبي سعيد الخدري وغيرهم. . .
* الوجه الثالث: أن العلماء الذين مرَّ عليهم هذا الحديث قبل أن يخلق الفخر الرازي فسروه تفسيرًا مستقيمًا, ولم ينصبوا التعارض فيه بين صدق إبراهيم ﵇ وصدق الرواة.
فقال الحافظُ في الفتح (٦/ ٣٩٢): "قال ابنُ عقيل: دلالة العقل تصرف ظاهر
стр. 2358
إطلاق الكذب على إبراهيم، وذلك أن العقل قطع بأن الرسول ينبغي أن يكون موثوقًا به، ليعلم صدق ما جاء به عن الله ، ولا ثقة مع تجويز الكذب عليه، فكيف مع وجود الكذب منه، وإنما أطلق ذلك عليه لكونه بصورة الكذب عند السامع، وعلى تقديره فلم يصدر من إبراهيم ﵇ إلا في حال شدة الخوف لعلوِّ مقامه، وإلا فالكذب المحضُ في مثل تلك المقامات يجوز، وقد يجب لتحمل أخف الضررين دفعًا لأعظمهما، وإما تسميته إياها كذبات فلا يريد أنها تذمُّ، فإن الكذب وإن كان قبيحًا مخلا لكنه قد يحسن في مواضع، وهذا منها". انتهى. وهذا ما يسمى عند العلماء بالمعاريض وهي مباحة.
وقد حاول الفخر الرازي عند تفسيره لقوله تعالى: (بل فعله كبيرهم هذا) أن يتخلص من دلالة الآية على معنى التعريض بوجوه ضعيفة، وقد قال (٢٢/ ١٨٦) وهو يذكر هذه الكذبات: وإذا أمكن حمل الكلام على ظاهره من غير نسبة الكذب إلى الأنبياء ﵈ فحينئذ لا يحكم بنسبة الكذب إليهم إلا زنديق. انتهى.
ونحن نقول له: المسألة لفظية لا حكمية، ولا يوجد مسلم بحمد الله يجرؤ على تكذيب نبيٍّ، ولم يقل بهذا واحد قط فإذا كانت المسألة لفظية فما الذي حمل الفخر الرازي على ردِّ الحديث بمثل هذه الشقاشق؟.
* الوجه الرابع: ". . . أولى من صون طائفة من المجاهيل. .". والمجهول عند أهل الحديث، قسمان: أحدهما مجهول العين، وهو من لم يرو عنه إلا واحد.
والثاني: مجهول الحال وهو من لم يأت فيه توثيق معتبر، فإذا علمت ذلك، فقد روى هذا الحديث أبو هريرة ومحمد بن سيرين والأعرج وأبو الزناد وشعيب
стр. 2359
ابن أبي حمزة ومحمد بن إسحاق وورقاء بن عُمر وأيوب السختياني وهشام ابن حسان وعبد الله بن عون وحماد بن زيد وجرير بن حازم وغيرهم ممن ذكرنا فمَنْ مِنْ هؤلاء يمكن إطلاق اسم الجهالة عليه وهم أئمة ثقات معروفون؟! فاللهم غفرًا.
* وللفخر الرازي مواضع في تفسيره أنكر فيها أحاديث صحيحة لعلنا نتعرض لبعضها إن شاء الله. والحمد لله رب العالمين. مجلة التوحيد/ المحرم/ ١٤٢٥
* [وقام شيخُنا بالرَّدِّ على الفخر الرازي والجويني والزمخشري وأضرابهم، والذين يحاربون السنن, ويضعون الأصول الفاسدة لردِّها, ولا يُسلِّمُون لأمثال البخاري ومسلم وأحمد وغيرهم؛ وأنه لا يزال في كل عصرٍ من يتبنّى مذهب الفخر الرازي الذي تاب منه وندم عليه في آخر حياته.]
* [وفي سبب نزول قوله تعالى ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] قام شيخُنا بتخريجه من طرق كثيرة جدًا ومن حديث عديّ بن حاتم وسهل بن سعد، وردَّ على الفخر الرازي الذي استبعد في "تفسيره" حكاية عديّ بن حاتم في الخيط الأبيض والخيط الأسود والحديث في الصحيحين!!.] تنبيه ٢/ رقم ٨١٥
[حديث: ابن عبَّاسٍ، قال: لَمَّا أَغرَقَ اللهُ فِرعَونَ، ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٩٠]، قال جبريلُ؛ للنَّبيِّ ﷺ : "يَا مُحَمَّدُ! لَو رَأَيتَنِي وَأنا أَدُسُّ في فِيهِ مِن حَالِ البَحرِ خَشيَةَ أَن تُدرِكَهُ الرَّحمَةُ". وهو حديثٌ صحيحٌ]
* وبعد كتابَةِ ما تقدَّمَ بزمانٍ وبينما أنا أقرأُ في كتابِ "خواطر دينيَّةٍ" (ص ٢٨)، لأبي الفَضلِ الغُماريِّ، إذ وجدتُه يقولُ: "هذا حديثٌ مُنكَرٌ، وإن كان إسنادُهُ
стр. 2360
صحيحًا؛ وجبرِيلُ لا يقُولُ هذا؛ لأنَّهُ نزلَ على أُمِّ مُوسى بقوله تعالى: ﴿يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ﴾ [طه: ٣٩]، وهو يعلَمُ أنَّ خَبَر الله لا يتخلَّفُ. ولو سُلِّمَ جَدَلا أنَّ الله أراد قَبُولَ إيمان فِرعَونَ، فلا يستطيعُ جِبريلُ أن يمنَعَهُ بدَسِّ الطِّينِ في فَمِهِ؛ وما كانت وظِيفَتُهُ قطُ مَنعُ قبُولِ الإيمانِ" انتهَى.
* قلتُ: وقد تدبرتُ اعتراضَهُ، فهذا هُو مأخوذ من اعتراضٍ للفَخر الرَّازِيِّ، إذ أَورَدَ في " تفسيره" (١٧/ ١٦٣) سُؤالا، قال فيه: "هل يَصِحُّ أن جِبريلَ أَخَذَ يملأُ فَمَهُ -يعني: فرعونَ- بالطِّين لئلا يتُوبَ؛ غَضَبًا عليه؟ "، ثُمَّ أجاب قائلًا: "الأَقرَبُ أنَّهُ لا يَصِحُّ, لأنَّ في تلك الحالَةِ إمَّا أن يُقالَ: التَّكليفُ كان ثَابِتًا، أو ما كان ثَابِتًا. فإن كان ثابتًا لم يَجُزْ على جبريلَ؛ أن يَمنَعَهُ من التَّوبة، بل يجبُ عليه أن يُعِينَهُ على التَّوبة، وعلى كُلِّ طاعةٍ؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة: ٢].
* وأيضًا، فلو مَنَعَهُ بما ذَكَرُوهُ لكانت التَّوبَةُ مُمكِنَةً؛ لأنَّ الأخرسَ قد يتُوبُ، بأن يندَمَ بقلبِهِ وَيعزِمَ على تَركِ مُعاوَدَةِ القَبيحِ، وحينئذٍ لا يَبقَى لما فَعَلَهُ جِبريلُ فائدةٌ.
* وأيضًا، لو مَنَعَهُ من التَّوبة لكان قد رَضِي ببقائِهِ على الكُفرِ، والرِّضا بالكُفرِ كُفرٌ. وأيضًا، فكيف يليقُ بالله تعالى أن يقُولَ لمُوسَى وهارُونَ ﵉: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٤]، ثُمَّ يأمرُ جبريلَ؛ بأن يمنَعَهُ من الإيمان.
* ولو قِيلَ: إنَّ جبريلَ إنَّمَا فَعلَ ذلك مِن عِندِ نَفسِهِ، لا بأمرِ الله تعالَى، فهذا يُبطلُهُ قولُ جِبريلَ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ
стр. 2361
﴿ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤]، وقولُه تعالى في صِفَتِهِم: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٨]، وقولُه: ﴿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٧].
* وأمَّا إن قيل: إنَّ التَّكَليفَ كان زائلا عن فِرعَونَ في ذلك الوَقتِ، فحينئذٍ لا يَبقَى لهذا الفعلِ الذي نُسبِ جبريلُ إليه فائدة أصلًا" انتهَى.
* قلتُ: وهذه طريقةٌ للفَخرِ الرَّازِيِّ في الاعتراض على صَحِيحِ الأخبارِ، إذ يُورِدُ عليها مِثلَ هذه الشُّبُهاتِ، ولا يَجتَهِدُ في البَحث عن مخَارج مقبُولَةٍ.
* وقد أبنتُ عن طريقَتِه هذه في كتابي "قَوَادِمُ البَازِي المُنقَضِّ على تفسِيرِ الفَخرِ الرَّازِي". ومنه أنقُلُ هذا الرَّدَّ؛ لأنه لم يُطبَع بعدُ.
* فقد أجابَ العُلماءُ عن هذا الاعتراضِ، منهُمُ الخازِنُ في "تفسيره"، فقال مُجِيبًا -كما في "تحفَة الأَحوَذِي" (٨/ ٥٢٧ - ٥٢٨) -:
* "إنَّ الحديثَ قد ثَبَتَ عن النبيّ ﷺ ، فلا اعتراضَ عليه لأحدٍ.
* وأمَا قولُ الإمامِ: "إنَّ التَّكَليفَ هل كانَ ثابتًا في تلك الحالةِ أم لا؟ فإنْ كانَ ثابتًا لم يَجُزْ لجبريلَ أن يَمنَعَهُ من التَّوبةِ"، فإنَّ هذا القولَ لا يَستقِيمُ على أَصلِ المُثبِتينَ للقَدَرِ، القَائِلينَ بخَلقِ الأَفعالِ لله، وأنَّ الله يُضِلُّ مَن يشاءُ، ويَهدِي من يَشاءُ. وهذا قَولُ أهلِ السُّنَةِ المُثبِيينَ للقَدَرِ، فإنَّهُم يقولُون إنَّ الله يَحُولُ بين الكافر والإيمانِ، ويدُلُّ على ذلك قولُه تعالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال: ٢٤]، وقولُهُ تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: ١٥٥]، وقال تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأنعام: ١١٠]، فأخبَرَ اللهُ تعالى أنَّهُ قلَّبَ
стр. 2362
أفئِدَتَهُم مِثلَ تَركِهِم الإيمان أوَّلَ مرَّةٍ. وهكذا فَعَل بفرعونَ، مَنعَهُ من الإيمانِ جزاءً على تَركِهِ الإيمانِ أوَّلا.
* فدَسُّ الطِّينِ في فِيّ فرعونَ من جِنسِ الطَّبعِ والخَتْمِ على القَلبِ، ومَنعِ الإيمانِ، وصَونِ الكَافِرِ عنه، وذلك جزاءً على كُفرِهِ السَّابِقِ. وهذا قولُ طائفةٍ من المُثبِتِينَ للقَدَرِ، القَائِلِينَ بخَلقِ الأفعالِ لله.
* ومن المُنكِرِينَ لخَلقِ الأَفعَالِ مَن اعتَرَف أيضًا أنَّ اللهَ يَفعَلُ هذا عُقوبَةً للعبد على كُفرِهِ السَّابِقِ، فيَحسُنُ مِنهُ أن يُضِلَّهُ، ويَطبَعَ على قَلبِهِ، وَيمنَعَهُ من الإيمانِ.
* فأمَّا قِصَّةُ جِبريلَ فإنَّها من هذا البابِ، فإنَّ غايَةَ ما يُقالُ فيه إنَّ اللهَ مَنَع فرعونَ من الإيمانِ، وحالَ بَينَهُ وبَينَهُ؛ عُقُوبةً له على كُفرِهِ السَّابقِ وردِّهِ للإيمانِ لمَّا جاءَ.
* وأمَّا فِعلُ جبريلَ مِن دَسِّ الطِّين فإنَّما فَعَل ذلك بأمر الله، لا مِن تِلقاءِ نَفسِهِ.
* فأمَّا قولُ الإمامِ: "لم يَجُزْ لجبرِيلَ أن يَمنَعَهُ من التَّوبة، بل يَجِبُ عليه أن يُعِينَهُ عليه، وعلى كُلِّ طاعةٍ"، هذا إذا كان تَكلِيفُ جِبريلَ كتَكلِيفِنَا، يجبُ عليه ما يَجِبُ علينا، وأمَّا إذا كان جبريلُ إنما يَفعَلُ ما أَمَرَهُ اللهُ به، واللهُ هو الذي مَنَع فرعونَ من الإيمانِ، وجبريلُ مُنَفِّذٌ لأمر الله، فكيفَ لا يجُوزُ له مَنعُ مَن مَنَعَهُ اللهُ من التَّوبة؟ وكيف يَجِبُ عليه إعانةُ مَن لم يُعِنهُ الله؟ بل قَد حَكَم عليهِ وأخَبَر عَنهُ أنَّهُ لا يُؤمِنُ حتَّى يَرَى العذابَ الأليمَ حِينَ لا يَنفَعُهُ الإيمانُ؟
* وقد يُقالُ: إنَّ جبريلَ إمَّا أن يتصرَّفَ بأمرِ الله فلا يَفعَلُ إلا ما أمَرَ اللهُ بِهِ، وإمَّا يَفعَلُ ما يشاءُ مِن تِلقاءِ نَفسِهِ، لا بأمرِ الله، وعلى هَذَين التَّقدِيرَينِ فلا يَجِبُ عليه إعانةُ فِرعونَ على التَّوبةِ، ولا يَحرُمُ عليه مَنعُهُ مِنهَا؛ لأنَّه إنَّما يَجِبُ عليه
стр. 2363
فِعلُ مَا أُمِرَ به، وَيحرُمُ عليه فِعلُ ما نُهِيَ عنه، والله لم يُخبِر أنَّهُ أمَرَهُ لإعانة فِرعونَ، ولا حَرَّم عليه مَنعَهُ من التَّوبةِ، وليست الملائكةُ مُكَلَّفِين كتَكلِيفِنَا" انتهَى. .
* الفتاوى الحديثية/ ج ٢/ رقم ١٧١/ جماد آخر/ ١٤١٩
٥١٢٤ - الفريابي: مُحَمَّد بنُ يوسف. ثقةٌ مأمون. قال البخاريُّ: "كان أفضل أهل زمانه". الأربعون الصغرى/ ١٣٥ ح ٧٨، النافلة ج ١/ ٣٤
* من قدماء أصحاب الثوري. بذل الاحسال ٢/ ٣٩٢ - ٣٩٣
* والفريابي إذا أطلق "سفيان" فالمراد به الثوري وإذا روى عن ابن عيينة فإنه يُبَيِّنُهُ. تنبيه ١/ رقم ٢١٣
[تكلم النقاد وليَّنُوا رواية الفريابي عن الثوري]
* تكلم العلماء في رواية الفريابي عن الثوري. فوائد أبي عمرو السمرقندي/ ٨٦ ح ٣١؛ مجلة التوحيد/ ذو الحجة/ سنة ١٤١٨
* قال أبو حاتم الرازي: "قلت لعليّ بن المديني: فمعاوية بن هشام، وقبيصة، والفريابي؟ قال: متقاربين" اهـ. يعني: في روايتهم عن الثوري.
* وقد تكلم العلماء في رواية قبيصة والفريابي عن الثوري، وذهب كثير منهم إلى أنها ألين من رواية أصحاب الثوري المعروفين كابن مهدي، ووكيع وغيرهما. التسلية/ رقم ٩١
* قال ابنُ معين: وأما عبد الرزاق، والفريابي، وأبو أحمد الزبيري، وعبيد الله بن موسى، وأبو عاصم، وقبيصة وطبقتهم فهم كلُّهم في "سفيان" قريبٌ بعضهم من بعض، وهم دون يحيى بن سعيد وابن مهدي ووكيع وابن المبارك وأبي نعيم.
стр. 2364
* وهؤلاء الذين قرنهم ابن معين بـ"عبد الرزاق" تكلم العلماءُ في روايتهم عن الثوري. الديباج ٢/ ٨٣ - ٨٤
* [وتكلّم العلماءُ في رواية حفيد ابن أبي مريم عن الفريابي]
* عبد الله بن مُحَمَّد بن سعيد بن أبي مريم: شيخُ الطبراني كان يحدث عن الفريابي بالأباطيل. التسلية/ رقم ١١٤، ٩١؛ فوائد أبي عمرو السمرقندي/ ٨٦ ح٣١
* قال ابنُ عدي: يحدث عن الفريابي وغيره بالبواطيل. ابن كثير ج ١/ ٣٥٩
[رواية البخاري عن الفريابي في "صحيحه"]
* البخاريُّ حيثما يقول: "ثنا مُحَمَّد بن يوسف" هكذا بإطلاق فهو الفريابي، وإذا روى عن مُحَمَّد بن يوسف البيكندي بيَّنَهُ. تنبيه ١/ رقم ٢١٣
* الفريابي لم يرو شيئًا عن سفيان بن عيينة في "صحيح البخاري". بذل الإحسان ٢/ ٣٩٤ - ٣٩٥ - حاشية
٥١٢٥ - فُلَيحُ بن سليمان: في حفظه مقالٌ. مجلهّ التوحيد/ شوال / ١٤١٧؛ التسلية/ رقم ١٢٧؛ في حفظه ضعفٌ. فوائد أبي عمرو السمرقندي / ١٨٨ ح ٦١
* فيه مقالٌ. تفسير ابن كثير ج ٣/ ٣٥١؛ مُحَمَّد بن فليح وأبوه: فيهما مقالٌ معروف. مجله التوحيد/ شعبان/ سنة ١٤١٧
* أغلب النقاد على تليينه. بذل الإحسان ٢/ ١٦١؛ ضعفه غير واحد. التسلية/ رقم ٣٥
* فليح بن سليمان: قد اختلف فيه أهل العلم. فقد ضعفه النسائيُّ في روايةٍ، وقال مرَّةً هو وابن معين وأبو حاتم: ليس بالقويّ. وضعفه أيضًا أبو زرعة والحاكم أبو أحمد وغيرهم. ومشَّاه الدارقطنيُّ وابنُ عديّ وغيرهما. فمثله
стр. 2365
يُتوقفُ في قبول زيادته على أقل تقدير. . التسلية/ رقم ٣٥
* فُلَيح بن سليمان: انظر ما كتب عنه في: (عبيد الله بن أبي زياد الرصافي). تنبيه ١٢/ رقم ٢٤٢٩
[تخريج الشيخين لحديث فليح]
* فليح: متكلمٌ فيه بكلام كثير، وخلاصتُهُ أنه حسن الحديث إذا لم يخالف من هو أوثق منه، والشيخان تخيرا من حديثه، كما هي عادتهما في التخريج للرواة المتكلم فيهم، فلا يكون حديث الراوي المتكلم فيه في "الصحيحين" كقوته خارج "الصحيحين"، حتى وإن كانت الترجمة على شرطهما.
* ولكن يبقى سؤال: فإذا رأينا ترجمة لأحد الرواة المتكلم فيهم أخرجها أحدُ الأئمة الآخرين، فهل يقال: سنده ضعيفٌ على شرطهما؟
* والصواب عندي ألا يقال ذلك, لأن ظاهر الترجمة وإن كان على شرطهما، لكن لا تلزمهما لما ذكرناه قبل ذلك، إنهما يخرجان من أحاديث الرواة المتكلم فيهم ما لم ينكروه عليه. والله أعلم. تفسير ابن كثير ج ٢/ ٣٢٥
[حديث "إنَّ في الجنة مائة درجة. ."]
* وقع في سنده اختلاف واضطراب، ولعلَّ هذا الاضطراب من فليح.
* وقد جزم الحافظ بذلك في "الفتح". تنبيه ٦/ رقم ١٤٨١
[فليح بن سليمان عن هلال بن عليّ]
* ليس على شرط مسلم، فإنه لم يخرج شيئًا لفليح عن هلال بن عليّ. تنبيه ٤/ رقم ١١٧٨؛ تفسير ابن كثير ج ٣/ ٤٣٨
٥١٢٦ - الفيروزَأبادي: له جزء "تحفة الأبيه فيمن نسب إلى غير أبيه". وقد نسب رسول الله ﷺ غير واحد من أصحابه إلى أمّه مثل عمار بن سمية، وبلال
стр. 2366
ابن حمامة وغيرهما. وقد ذكر ابنُ الجوزي في "رءوس القوارير" طائفة من الصحابة نسبوا إلى أمهاتهم. الديباج ٣/ ٢٧٣
٥١٢٧ - قُتَيْبَة بنُ سعيد: هو ابنُ جميل بن طريف، أبو رجاء البغلاني.
* روى عنه الجماعة، إلا ابن ماجة، فإنه روى عنه نازلًا بواسطة الذهلي عنه.
* وكذا روى المصنف [يعني: النسائيُّ] عن زكريا السجزي، عنه، نازلًا.
* وهو ثقة جليل القدر.
* وقد أكثر المصنف عنه، بحيث لا أعلمه روى عن شيخ أكثر منه. فروى عنه في "سننه" (٦٨٧) حديثًا. فقد رحل إليه المصنف سنة (٢٣٠)، فأقام عنده سنة كاملة، على ما ذكره الذهبي في "السير" (١١/ ٢٠).
* وكان قتيبة من المكثرين بحيث روى نحوًا من ألف حديث ومع سعة ما روى، ما أعلم أنه روى حديثًا أنكروه عليه سوى حديث معاذ بن جبل ﵁ في جمع التقديم. . بذل الإحسان ١/ ١٥ - ١٦
* قتيبة بن سعيد: عبد الصمد وقتيبة من الأثبات. تنبيه ١٢/ رقم ٢٤٩٠
[قُتَيْبَةُ، عن حماد، عن ثابت]
* ظن بعضهم أنه حماد بن سلمة, لأنه راوية ثابت البناني.
* فنقول: بل هو ابنُ زيد، وقد روى أيضًا عن ثابت، والحجة في ذلك أن قتيبة بن سعيد إنما يروي عن ابن زيد لا "ابن سلمة"، فإنه ما لحقه كما صرح بذلك الذهبيُّ في "السير" (٧/ ٤٦٥) فقد ذَكَرَ قتيبة من "المختصين بحماد بن زيد" مع جماعة آخرين، ثم قال: "فإذا رأيت الرجل من هؤلاء الطبقة قد روى عن حمادٍ وأبهمه علمت أنه "ابن زيد" وأنَّ هذا لم يدرك حماد بن سلمة" اهـ. بذل الإحسان ٢/ ٤٦ - حاشية
стр. 2367
[قُتَيْبَةُ، عن الليث. في مقابل: يحيى بن بكير، عن الليث]
* قال شيخنا الألباني [﵀]، في "الصحيحة" (٤٨٠): "وهذا الإختلاف كما يبدو لأول وهلة إنما هو بين قتيبة بن سعيد ويحيى بن بكير ولو ثبتت هذه المخالفة عن يحيى لكانت مرجوحة, لأنه دون قتيبة في الحفظ والضبط، فقد أطلق النسائيُّ فيه الضعف، وتكلم فيه غيرُهُ، لكن قال ابن عديّ: هو أثبت الناس في الليث، وهذا القول اعتمده الحافظ في التقريب: ثقةٌ في الليث، وقال في قتيبة: ثقةٌ ثبتٌ، وإذا تبين الفرق بين الرجلين فالنفس تطمئن لرواية قتيبة المتفق على ثقته وضبطه، أكثر من رواية يحيى بن بكير، المختلف فيه، ولو أنَّ عبارة ابن عديّ تعطي بإطلاقها ترجيح روايته عن الليث خاصة على رواية غيره عنه، ومع ذلك فإن في ثبوت هذا السياق عن يحيى نظر، لأن الراوي عنه: عبيد ابن عبد الواحد بن شريك فيه كلام. . " اهـ.
* قلتُ: وفي كلام شيخنا نظر, لأنه رجَّح رواية قتيبة من وجهين:
أ- أنه أثبت من يحيى بن بكير.
ب- أنَّ الراوي عن يحيى بن بكير فيه مقال.
* أمَّا عن الأمر الأول، فنعم. قتيبة أثبت من يحيى، لكن يُردُّ على ذلك بأمرين: الأول: أن ضعف يحيى بن بكير إنما هو في غير الليث، وقد قال ابن عديّ: "هو أثبت الناس في الليث". فهو من هذه الجهة لا يقل عن قتيبة، بل قد يزيد. الثاني: أن يحيى بن بكير لم يتفرد به. . .
* أمَّا عن الأمر الثاني، فإنَّ عبيد بن عبد الواحد لم يتفرد به. . . بذل الإحسان ٢/ ٩٤ - ٩٦
стр. 2368
قُتَيْبَةُ، عن ابن لهيعة]
* هذا سندٌ حسنٌ في الشواهد لأجل ابن لهيعة.
* وقتيبة بن سعيد ليس من قدماء أصحابه. . بذل الإحسان ١/ ٦١ - ٦٢
* [راجع ترجمة ابن لهيعة] الفتاوى الحديثية/ ج ١/ رقم ١١٥/ جماد أول/ ١٤١٨؛ ألحقه بعضهم بقدماء أصحاب ابن لهيعة، والله أعلم. التسلية/ رقم ١٢٠
٥١٢٨ - القرطبيّ: [شارح مسلم] هو أبو العباس أحمد بن عُمر ، واسم كتابه: "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم". وهو شيخ أبي عبد الله مُحَمَّد بن أحمد ابن أبي بكر بن فرح القرطبي صاحب التفسير. الديباج ٤/ ٤٨٠
٥١٢٩ - القرطبي: مُحَمَّد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح، أبو عبد الله القرطبيّ ، صاحب التفسير المشهور. الديباج ٤/ ٤٨٠
* قال القرطبي في "تفسيره" (٢/ ٢٢٦): هذا حديث صحيح اتفق على رجاله البخاري ومسلم، إلا ابن أبي شيبة فإنه لمسلم وحده.
* كذا قال! وابن أبي شيبة من شيوخ البخاري أيضًا روى عنه جملةً وافرةً، وإن كان مسلم أكثر رواية عنه منه. والله أعلم. مجلة التوحيد/ جمادى الآخرة/ سنة ١٤٢٢
[حديث: سألتُ ربي فأحيا لي أمِّي، فآمنت بي ثم ردَّها]
* قال القرطبي في "تفسيره" (٢/ ٩٢): "وقد ذكرنا في "التذكرة" (١/ ٥٨ - ٥٩): أن الله أحيا له أبويه حتى آمنا به. . " اهـ.
* قلت: وذكر حديثًا أخرجه ابنُ شاهين في "الناسخ والمنسوخ" (٦٥٦) من طريق أحمد بن يحيى الحضرمي، والمحب الطبري في "سيرته" -كما في "سبل
стр. 2369
الهدي والرشاد" (٢/ ١٦٥) للصالحي- من طريق القاضي أبي بكر مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن الأخضر، قالا: ثنا أبو غزية مُحَمَّد بن يحيى الزهري: ثنا عبد الوهاب بن موسى الزهري: ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂: أنَّ النبيّ ﷺ نزل إلى الحجون، كئيبًا حزينًا، فأقام به ما شاء الله ، ثم رجع مسرورًا، فقلتُ: يا رسول الله نزلت إلى الحجون كئيبًا حزينًا فأقام به ما شاء الله، ثم رجعت مسرورًا! قال: "سألتُ ربي فأحيا لي أمِّي فآمنت بي ثم ردَّها". وهذا حديثٌ باطلٌ. وأبو غزية متروكٌ كما قال الدارقطنيُّ، وضعَّفه الأزدي.
* قال ابنُ كثير في "البداية والنهاية" (٢/ ٢٨١): "حديثٌ منكرٌ جدًا".
* وقال الذهبيُّ في "الميزان" (٢/ ٦٨٤): ". . فإن هذا الحديث كذبٌ مخالفٌ لما صحَّ أنه ﵇ استأذن ربَّه في الاستغفار لها فلم يأذن له". انتهى
*. . . . قال الصالحين: "وهذا الحديث قد حكم بوضعه الحافظُ أبو الفضل بن ناصر والجورقاني وابنُ الجوزي والذهبيُّ وأقرَّه الحافظ في "اللسان"، وحكم بوضعه جماعةٌ؛ وجعله ابن شاهين ومن تبعه ناسخًا لأحاديث النهي عن الاستغفار، وهذا غير جيد؛ لأن أحاديث النهي عن الاستغفار لهما، بعضُ طرقها صحيحٌ رواه مسلم وابنُ حبان في "صحيحيهما"، وهذا الحديث على تسليم ضعفه لا يكون ناسخًا للأحاديث الصحيحة. وقال أبو الخطاب بن دحية: الحديث في إحياء أبيه وأمِّه موضوعٌ يردُّه القرآنُ والإجماعُ. قال تعالى: ﴿وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ وقال: ﴿فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾ فمن مات وهو كافرٌ لم ينفعه الإيمان بعد الرجعة، بل لو آمن عند المعاينة لم ينفعه فكيف بعد الإعادة. . " انتهى
стр. 2370
* ومما استدل به أهل العلم على وضع هذا الحديث أن قبر "آمنة" أم النبيّ ﷺ بالأبواء، كما ثبت في "الصحيح" وأبو غزية هذا زعم أنه بالحجون.
* وحاول القرطبيُّ في "التذكرة" الدفاع عن هذا الحديث، فقال: "وليس إحياؤهما وإيمانهما بممتنع عقلًا ولا شرعًا، فقد ورد في "الكتاب" إحياء قتيل بني إسرائيل وإخباره بقاتله، وكان عيسى ﵇ يحيى الموتي، وكذلك نبينا ﵊ أحيا الله على يديه جماعةً من الموتي، وإذا ثبت هذا فما يمنع من إيمانهما بعد إحيائهما. . " اهـ.
* قلتُ: يمنع من ذلك أن الخبر لم يثبت، ولا دخل للعقل هنا، والشرعُ فلم يأتنا خبرٌ ناهضٌ تقوم به حجَّةٌ، فماذا بقي لك؟ ودعواه أن النبيّ ﷺ أحيا الله على يديه جماعة من الموتى، دعوى لا تصحُّ ولا تقوم على ساق العلم، وللمعارض أن يدَّعي عكس هذا الكلام، ولا ينبغي ولوج هذا الباب لأنه غيبٌ إلا ببرهان صحيح. . تفسير ابن كثير ج ٣/ ٢٥٦ - ٢٥٧
٥١٣٠ - قطْرُب: هو أبو عليّ مُحَمَّد بن المستنير، صاحب سيبويه. قال أبو سعيد السيرافي في "أخبار البصرين" (ص ٣٨): "ويقال: إنه إنما سمي قطربا، لأن سيبويه كان يخرج بالأسحار، فيراهُ على بابه، فيقولُ: إنما أنت قطرب ليل. والقُطرب: دويبةٌ تدب" اهـ. الديباج ٤/ ٤٣
٥١٣١ - الكافيجيّ: هو الشيخ العلامة محيي الدين مُحَمَّد بن سليمان بن سعد ابن مسعود الروميُّ. ولد سنة (٧٨٨ هـ). ولقبه "الكافيجي" نسبة إلى كافية بن الحاجب وكانت له يد طولى في العربية.
* قال المصنف [السيوطي] في "بغية الوعاة" (١/ ١١٨): "لزمته أربع عشرة سنة، فما جئته من مرة إلا وسمعت منه من التحقيقات والعجائب ما لم أسمعه قبل ذلك، قال لي يومًا: أعرب "زيد قائم" فقلت: قد صرنا في مقام الصغار
стр. 2371
ونُسأل عن هذا؟ فقال لي: في "زيد قائم" مائة وثلاثة عشر بحثًا، فقلت: لا أقوم من هذا المجلس حتى أستفيدها فأخرج لي "تذكرته" فكتبتها منه" اهـ.
* توفى ﵀ ليلة الجمعة رابع جماد الأول سنة (٨٧٩ هـ). الديباج ٣/ ٢٤١
. . . . . الكديمي: هو مُحَمَّد بن يونس الكديميّ، تقدم في الأسماء
. . . . . كمال الدين ابن الزملكاني: مُحَمَّد بن عليّ بن عبد الوحد
٥١٣٢ - الكلبيّ: مُحَمَّد بن السائب. متروكٌ، ونسخته ساقطة، لا يُعتدُّ بشيءٍ منها. والله أعلم. الديباج ٥/ ٣٥٣
* متروكٌ، وكذبه جمعٌ من النقاد. التسلية/ رقم ٦٨؛ الكلبيُّ: تالفٌ البتة. تفسير ابن كثير ج ١/ ٢١١؛ ج ١/ ٥١٥؛ ج ٣/ ٢٣٢
* سندُهُ ساقطٌ. والكلبي كذَّبه غيرُ واحدٍ من النقاد. النافلة ج ٢/ ٣٣؛ التسلية/ رقم ١٢
* تآلفٌ. تفسير ابن كثير ج ١/ ١٣٤؛ تالفٌ البتة، كذَّبه جماعةٌ من النقاد، وتركه آخرون. التسلية/ رقم ١٧؛ تفسير ابن كثير ج ١/ ١٢٥، ج ٤/ ٥٨
. . . . . كِيلَجة: مُحَمَّد بن صالح [ابن عبد الرحمن البغدادي أبو بكر الأنماطي]
. . . . . لؤلؤ: مُحَمَّد بن يحيى بن مُحَمَّد
. . . . . لوين: مُحَمَّد بن سليمان بن حبيب
٥١٣٣ - المُؤرِّج: بكسر الراء المشدّدة هو ابن عَمرو. أبو فيد السدوسيُّ. أحد أصحاب الخليل بن أحمد الفراهيدي، من طبقة سيبويه والنضر بن شميل. توفي سنة (١٩٥) يوم موت أبي نواس الشاعر المعروف. تفسير ابن كثير ج ٢/ ٤٢٠
стр. 2372
٥١٣٤ - المأمون أمير المؤمنين: أمَّا هؤلاء الأمراء فما عرفوا بالضبط والتوثيق. والله أعلم. حديث الوزير/ ٥٢ ح ١٧
٥١٣٥ - المحامليّ: [ صاحب الأمالي] هو الحسين بن إسماعيل بن مُحَمَّد ابن إسماعيل الضبيُّ البغدادي. إمامٌ ثقةٌ، مترجم في "تاريخ بغداد" (٨/ ١٩ - ٢٣)، و "سير النبلاء" (١٥/ ٢٥٨ - ٢٦٣) وغيرها من المصادر. بذل الإحسان ١/ ١٠٣
. . . . . المديني = إبراهيم بن عون بن راشد
. . . . . المزي أبو الحجاج: يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف
. . . . . مطين: مُحَمَّد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي أبو جعفر الكوفي
٥١٣٦ - المسعودي: واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله ابن مسعود كان اختلط. الصمت/٩٧ ح ١٢٠؛ بذل الإحسان ١/ ١٤٩؛ التسلية/ رقم ٤٦، ٥٨، ٦٢؛ تنبيه ٦/ رقم ١٦٠٥
* إنما اختلط ببغداد، وسماع أهل الكوفة والبصرة منه جيدٌ كما قال أحمد. التسلية/ رقم ٩٢
* المسعودي: الاضطراب منه لاختلاطه. الصمت/ ٤٥ ح ٤
[مِن أصحاب المسعودي الذين سمعوا منه قبل الاختلاط]
* جعفر بن عون كوفيٌّ، وسماع أهل الكوفة والبصرة منه جيدٌ كما قال أحمد. التسلية/ رقم ٩٢، غوث المكدود ٣/ ٣٠٢، ٣٠١ ح ١٠٤٦
* سماع أبي نعيم الفضل بن دكين منه قديم، كما قال أحمد في "العلل" (١/ ٩٥)، والله أعلم. التسلية/ رقم ٤٣ , ٦٩، غوث المكدود ٢/ ١٢٧ ح٥٢٣
стр. 2373
* مَنْ سمع منه بالكوفة مثل: وكيع والفضل بن دكين فسماعه صحيح، كما قال أحمد وغير، والله أعلم. مجلسان النسائي/٣٨ ح ١٣؛ حديث الوزير/ ١١٨ ح٦٧؛ التسلية/ رقم ٨٩
* المسعودي إنما اختلط ببغداد، وسماع أهل الكوفة منه جيد، كما قال أحمد وغيرُهُ. وقد رواه عنه: جعفر بن عون، ويعلي بن عبيد، وعبيد الله بن موسى وكلهم كوفيون. تفسير ابن كثير ج ١/ ٤١٤
* يحيى القطان سمع منه قبل تغيره، والله أعلم. التسلية/ رقم ١١٢
[مِن أصحاب المسعودي الذين سمعوا منه بعد الاختلاط]
* أبوقتيبة سلم بن قتيبة: سمع من المسعودي بآخرة على ما يظهر. الصمت/ ٢٩٦ ح٦٨٦
* حجاج بن مُحَمَّد الأعور: يظهر أنه سمع من المسعودي في الاختلاط فإنه بغدادي، وإنما اختلط المسعودي في بغداد كما قال أحمد. والله أعلم. الصمت / ١٣٢ ح١٩٨
* حسين بن مُحَمَّد بن بهرام: سكن بغداد، والمسعودي إنما اختلط في بغداد، فحديث البغداديين عنه ضعيفٌ لأنه بعد الاختلاط كما قال أحمد. الصمت / ١٣٦ ح ٢١٠
* الطيالسيّ: هذا سندٌ ضعيفٌ لأجل اختلاط المسعودي، ومن سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط، والطيالسيُّ سمع منه ببغداد، كما في "تاريخ الخطيب" (١٠/ ٢١٨). والله أعلم. التسلية/ رقم ٣، ٨٩
* عليّ بنُ الجعد: المسعودي كان من الثقات إلا أنه اختلط، ويظهر أن سماع عليّ بن الجعد منه كان بعد اختلاطه. الصمت/٥٧ ح ٢٥
стр. 2374
* يزيد بن هارون وهاشم بن القاسم سمعا من المسعودي بعد الاختلاط.
نص على الأول: مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير. ونص على الثاني: الإمام أحمد. تنبيه ١٢/ رقم ٢٣٨٠
* أبو النضر: سمع منه في الاختلاط، كما قال أحمد وغيره. جُنَّةُ المُرتَاب/ ١٣٧
* يزيد بن هارون: سمع منه في الاختلاط، كما قال ابن نمير. الصمت/ ١٣٢ ح ١٩٨؛ تنبيه ١/ رقم ١٢٢
[إذا روى المسعودي عن صغار مشايخه خلط، وروايته عن كبار مشايخه صحيحة]
* قال ابنُ معين، وابنُ المديني: المسعودي إن روى عن صغار مشايخه كعاصم والأعمش خلط. . .
* [جعفر بنُ عون، عن المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله ابن مسعود، قال الحاكم: "صحيح الإسناد" ووافقه الذهبيُّ.
* قلتُ: وهو كما قالا. أما اختلاط المسعوديّ، فلا تأثير له هنا لأمرين:
الأول: أن المسعودي إنما اختلط ببغداد كما قال الإمام أحمد. وجعفر بن عون الراوي عنه كوفيّ، ويظهر لي أنه لم يدخل بغداد، ولذا لم يترجم له الخطيب في "التاريخ" وقد قال أحمد: "من سمع منه بالكوفة والبصرة, فسماعُهُ جيِّدٌ".
الثاني: أن المسعودي كان يغلط إذا روى عن صغار مشايخه كعاصم، والأعمش. أما روايته عن كبار مشايخه مثل القاسم بن عبد الرحمن فصحيحة كما قال ابن معين وابنُ المديني. وروايته هنا عن القاسم. غوث المكدود ٣/ ٣٠٢، ٣٠١ ح ١٠٤٦
стр. 2375
[حديثُ ابن مسعود ﵁: "في رمي الجمرة من الوادي، ويقول: هذا مقام الذي أُنزِلت عليه سورةُ البقرة" وشذوذ لفظة "واستقبل الكعبة أو القبلة أو البيت"، فهذه لفظة منكرة مخالفة لسائر الروايات التي نصت على أنه جعل البيت عن يساره"
* وقد حقق الحافظ في "الفتح" (٣/ ٥٨٢) شذوذ هذه اللفظة، في حديث المسعودي، مع أنَّ وكيعًا، ويحيى القطان سمعا منه قبل تغيره، ولكن لا يمنع أَنْ يقع منه الوهم، في حال ضبطه، والله أعلم. التسلية/ رقم ١١٢
٥١٣٧ - المُعَلِّمي اليمَاني: عبد الرحمن بن يحيى. الشيخ العلامةُ، ذهبيُّ العصر. المحقق البارع. . جُنَّةُ المُرتَاب/ ٢٦، ٢٥؛ الديباج ٤/ ٣٥٠؛ بذل الإحسان ١/ ٣٩؛ تفسير ابن كثير ج ١/ ٤٦٦
*. . . مع أن كل منصف يعلم أن الشيخ المعلمي بعلمه وأدبه ونبله قد نكل الكوثري فعلًا، وألقمه جبلًا ولا أقول حجرًا وذبَّ عن أعراض علماء المسلمين ممن ولغ الكوثري في سيرتهم بغير حقٍّ. . . الديباج ٤/ ٣٤٩ - ٣٥٠
* عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني: [راجع ما كتب عنه في ترجمة: "المغيرة بن عتيبة بن النهاس"] تفسير ابن كثير ج ٤/ ٢٤
* [راجع ترجمة الطحاوي فيما سبق]
[دفاع المعلمي عن أبي بكر بن أبي داود]
* [راجع ترجمة ابن أبي داود]
[معنى قول أبي حاتم: روى أحاديث فيها صنعة]
* روح بنُ عبد الواحد: ترجمه ابن أبي حاتم (١/ ٢/ ٤٩٩ - ٥٠٠) وقال: "سألت أبي عنه، فقال: ليس بالمتقن، روى أحاديث فيها صنعة" اهـ.
стр. 2376
* يعني: أنَّه يتصرف فيها ولا يأتي بها على الوجه، كما قال الشيخ العلامة ذهبي العصر المعلمي اليماني يرحمه الله. جُنَّةُ المُرتَاب/٩٨
[تصنع الرُّواةِ لابن معين]
* قال الشيخ العلامة النَّقَّادُ ذهبيُّ العصر المعلمي اليماني رحمه الله تعالى ورضي عنه في "تعليقه على الفوائد المجموعة" للشوكاني (ص -٣٠): "وعادة ابن معين في الرواة الذين أدركهم أنه إذا أعجبته هيئة الشيخ يسمع منه جملةً من أحاديثه، فإذا رأى أحاديثه مستقيمة ظن أنَّ ذلك شأنه فوثقه، وقد كانوا يتقونه ويخافونه. فقد يكون أحدهم من يخلط عمدًا, ولكنه استقبل ابن معين بأحاديث مستقيمة، ولما بَعُدَ عنه خلط. فإذا وجدنا ممن أدركه ابن معين من الرواة من وثّقه ابن معين وكذّبه الأكثرون أو طعنوا فيه طعنًا شديدًا، فالظاهر أنه من هذا الضرب، فإنما يزيده توثيقُ ابنِ معين وهنًا، لدلالته على أنَّه كان يتعمد" اهـ.
* قُلْتُ: وهذا نظرٌ بديعٌ للغاية، يدلُّ على تبَحُّر الرجل في هذا الفن، وله تحقيقات لم يسبق إليها فيما أعلم تدل على عُلو كعبه، وسَعَة علمه. فرحمه الله ورضي عنه.
* فما ندمتُ على شيء فاتني ندمي على أنني لم ألقه، فالله أسأل أن يجمعني وإياه في فردوسه، إنَّهُ أكرم مسؤول وخير مأمول. . جُنَّةُ المُرتَاب / ٦٦ - ٦٧ [تنكيلُ المعلمي بالكوثريّ]
*. . وكتابه "التنكيل" الذي ردَّ به على الكوثرى أباطيله وافتراءاته. وكل منصف يعلم أن الشيخ المعلمي بعلمه وأدبه ونبله قد نكل الكوثري فعلًا، وألقمه جبلًا ولا أقول حجرًا، وذبَّ عن أعراض علماء المسلمين ممن ولغ الكوثري في سيرتهم بغير حقٍّ. الديباج ٤/ ٣٥٠
стр. 2377
* قلتُ:. . وهذا لا يضر جريرًا [يعني: جرير بن عبد الحميد الضبي] كما يأتي.
* ولكن هناك من يتلمسُ العثرات، ولا يراعي لأحدٍ حرمةً، كصاحب "تأنيب الخطيب" الشيخ مُحَمَّد زاهد الكوثري -المتعصب المعروف-، فإنه اتخذ مقالة أحمد سُلَّمًا يطعن بها على جرير، فقال: "مضطرب الحديث، وكان سيئ الحفظ، انفرد برواية حديث الأخرس الموضوع. والكلام فيه طويل الذيل، وليس هو ممن يُساق خبرُهُ في صدد سرد المحفوظ عند النقلة، إلا على مذهب الخطيب!! " اهـ.
* وقد رد عليه الشيخ العلامة، ذهبيُّ العصر، المحققُ البارعُ، عبد الرحمن ابن يحيى المعلميُّ اليمانيُّ ﵁ في كتابه الفذ: "التنكيل بما في تأنيب الكوثريّ من الأباطيل" ردًا قويًا. . بذل الإحسان ١/ ٣٩ - ٤٢
* [ويراجع ترجمة: "جرير بن عبد الحميد"]
* وأمام ذنب العقيلي هذا، فإن الكوثري وصفه بـ"المتعصب الخاسر"!! والعقيليُّ بعيد عن الخسران بحمد الله -كما قال الشيخُ العلامةُ ذهبيُّ العصر المعلمي اليماني في "التنكيل" (١/ ٤٦٥) -. . جُنَّةُ المُرتَاب/١٩
* [وُيراجع الرد على الكوثري في ترجمة: "البخاري" من هذا الباب]
٥١٣٨ - المقبُريّ: أبو عبَّاد هو: عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد كيسان المقبريّ، متروكٌ. غوث المكدود ٢/ ٢١٨ ح ٦٤٧، الصمت / ١٢٣ ح ١٧٣، تفسير ابن كثير ج ١/ ٣٥٤، ٢١٠؛ التسلية/ رقم ٤، ٣٩؛ تنبيه ٨/ رقم ١٩٨٤
* تآلفٌ. التسلية/ رقم ٤؛ ضعيفٌ الحديث جدًا. تنبيه ٣/ رقم ١٠١٤
* عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري: وهذا اضطراب شديدٌ، وآفته
стр. 2378
عبد الله ابن سعيد فإنه واهٍ، متروك الحديث. تنبيه ١٠/ رقم ٢١٦٠؛ مجلة الموحيد/ المحرم/ سنة ١٤٢٦ هـ
* قال أحمد: منكر الحديث، متروك الحديث. وقال البخاري: تركوه. وتركه عمرو بن عليّ والنسائيّ والدارقطنيّ أيضًا.
* وقال ابن معين والنسائيُّ: ليس بثقة. وقال الحاكم أبو أحمد: ذاهب الحديث.
* وقال ابن عديّ: عامة ما يرويه الضعفُ عليه بيِّنٌ.
* بل قال يحيى بن سعيد القطان: جالسته فعرفتُ فيه الكذب.
* وقال ابن حبان: كان ممن يقلب الأخبار ويهم في الآثار حتى يسبق إلى قلب من يسمعها أنه كان المتعمد لها.
* وضعَّفه أيضًا أبو داود والجوزجانيّ ويعقوب بنُ سفيان والبزار وابنُ الجوزي وغيرهم. وبالجملة فلم يعدله أحدٌ قط، وطعنوا فيه طعنًا شديدًا. تنبيه ٧/ رقم ١٦٥٤، نهي الصحبة / ١١ - ١٢، الصمت / ١٠٤ ح ١٣٩
* وسنده ضعيفٌ جدًا، وعبد الله بن سعيد متروك، وبه أعلَّ الحديث الهيثميُّ في "مجمع الزوائد" (٧/ ١٦٣)، أما الحاكم فصححه، فرده الذهبي بقوله: "بل أجمع على ضعفه"، والله أعلم. مجلة التوحيد/ ذو الحجة/ سنة ١٤١٧
. . . . . مكحلة: هارون بن سفيان المستملي
٥١٣٩ - مُلَّا عليّ القاريّ: هو الشيخ الإمام، العلامة، أبو الحسن نور الدين عليّ بن سلطان القاريّ الهرويّ، الحنفيّ، الشهير بـ"مُلَّا عليّ القاري".
* وكلمة "مُلا" كلمة فارسية -ويقال: هي عربية مأخوذة من المولى- ومعناها العالم الكبير.
стр. 2379
* و"القاري" إنما أطلقوه عليه لأنه كان يقرأ القرآن بمكة، ووصل إلى درجة عالية من الحفظ والإتقان، فاشتهر لذلك.
* وقد ولد بهراة -ولم أقف على سنة مولده- وقد يكون في حدود سنة (٩٣٠) أو بعدها بقليل، فبعد هذه السنة بنحو عشر سنوات هاجر بعض العلماء من هراة إلى مكة بعد ظهور مذهب الرافضة، وكان منهم أسرة مُلَّا عليّ القاري.
* وتتلمذ القاري لشيوخ مكة المشهورين، ومنهم ابن حجر الهيتمي الفقيه (ت ٩٧٣) ومكث في مكة مدة طويلة.
* وكان يكتب الخط الرائق البديع، وذكروا في ترجمته أنه كان يكتب في كل عام مصحفًا، وعليه نتفٌ من القراءات والتفسير فيبيعُهُ ويقتات بثمنه من العام إلى العام. وقيل: كان يكتب مصحفين.
* وكان مالكي المذهب، ثم حنفيًا، وقد عاب بعضهم عليه التعصب لا سيما ضد الشافعية، ولكني لم أر هذا واضحًا في مصنفات القاري التي اطلعتُ عليها فيحتمل أنه كان أحيانًا يصدر منه ذلك كرد فعل لبعض متعصبي الشافعية، وبين الفريقين ما يطول به المقال إلى حدِّ الإملال، والحمد لله الذي عافانا.
* وكان القاري ﵀ من المكثرين من التأليف وتصانيفه تجاوزت المائة.
* قال أبو الحسنات اللكنوي: "وكلُّ مؤلفاته نفيسة في بابها، فريدة ومفيدة، بلَّغَتْهُ إلى مرتبة المجددية على رأس الألف من الهجرة".
* تُوفي ﵀ في شوال سنة (١٠١٤ هـ) بمكة المشرفة، ودفن بمقبرة المعلاة وترجمته تحتمل البسط، وفيما ذكرتُه كفاية. والله الموفق.
* وقد تبين لي من خلال عملي في هذا الكتاب [الأحاديث القدسية الأربعينية] أن المصنف [ملا عليّ القاري] ليس له ذوق المحدثين، ولا نقد الحفاظ المبرزين، بل هو في هذا الباب ناقلٌ جمّاعٌ. ونظرتُ إلى بعض تصانيفه
стр. 2380
الأخرى في هذا الباب مثل "الموضوعات الكبرى والصغرى"، فظهر لي ما قلتُهُ جليًّا. الأربعينية القدسية/ ٧ - ٩
. . . . . مُلَيح: الحسن بن يوسف بن مليح الطرائفي؛ راجع له ترجمة "يوسف ابن مُليح"
٥١٤٠ - المنذري: زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي ٥٨١ - ٦٥٦ هـ.
[وهم عجيب للمنذري]
* والقاسم بن محمَّد بن أبي بكر: قال المنذريُّ في "الترغيب" (٢/ ٦١٦): ". . والقاسم مع ما قيل فيه لم يسمع من عائشة"!!.
* كذا قال المنذري، وهو ذهولٌ غريبٌ, لأن عائشة عمته، وهو مكثر من الرواية عنها، حتى قال ابنُ معين -كما في "معجم ابن المقري" (ج ٦/ ق ١٢٣/ ١) -: "القاسم عن عائشة؛ مشبك بالذهب" وهو يشير. إلى متانة هذه الترجمة، والله أعلم. تفسير ابن كثير ج ١/ ٤٤٧
[في ترجمة أبي حاضر الذي يروي عن الوضين بن عطاء، وعنه قتادة بنُ الفضل]
* وقال المنذري في الترغيب (٤/ ١٣٦)، والهيثميُ في "المجمع" (١٠/ ٢٦٠): "رواته ثقات"! كذا قالا! وقد رجح الهيثميُّ أن أبا حاضر هو عبد الملك ابن عبد ربه، ووصمه بأنه منكر الحديث، فكيف يقول: "رواته ثقات".
* وراجع البحث في ترجمة أبي حاضر. مجلة التوحيد/ شوال/ سنة ١٤١٨
[رأي المنذري في أبي ظلال القسملي]
* راجع ترجمة أبي ظلال القسملي.
* رسالتان في الصلاة والسلام على النبي ﷺ / ٣٠
стр. 2381
[رأي المنذري في امرأة من بني عبد الأشهل: روت عن النبي ﷺ ، وروى عنها موسى ابن عبد الله بن يزيد]
* أعلَّ الخطّابي هذا الحديث بجهالة المرأة التى سألت النبيّ ﷺ !. وهذا إعلالٌ ضعيفٌ. ولذا ردَّه المنذريُّ بقوله: "فيه نظر فإن جهالة اسم الصحابي غير مؤثرةٍ في صحة الحديث" وصدق يرحمه الله، والله أعلم. غوث المكدود ١/ ١٤٣ ح١٤٣
[رأي المنذري في عبد الأعلي بن عامر الثعلبي]
* قال المنذريُّ في "الترغيب" (١/ ١٢١): رواه أبو يعلى، ورواتُهُ ثقاتٌ محتجٌ بهم في الصحيح!! كذا قال! وهو وهمٌ شديد، وعبد الأعلي بن عامر ما أخرجا له شيئًا أصلًا لا احتجاجًا ولا متابعةً!.
* فالحديث لا يصحُّ مرفوعًا ولا موقوفًا, لأن مداره على عبد الأعلي بن عامر الثعلبي، وقد ضعَّفه أحمد وأبو زرعة وابن سعدٍ. وقال ابن معينٍ وأبو حاتم والنسائيُّ والدَّارقطنيُّ: "ليس بالقوي". وقال الحافظ في "التهذيب": وصحح له الحاكمُ، وهو من تساهُلِهِ. التسلية/ رقم ١١؛ تفسير ابن كثير ج ١/ ١٢٣ - ١٢٤؛ ونحوه في: النافلة ج ٢/ ٣٢
[رأي المنذري في عبد الله بن خراش]
* قال المنذري في "الترغيب" (١/ ١٠٠): "وثقه ابنُ حبان وحده فيما أعلم".
* وهذا الحكم يوهم أن العلماء لم يتكلموا فيه! وكان ينبغي أن ينبه على الجرح الذي فيه، لا سيما وأن ابنَ حبان لما ذكره في "الثقات" (٨/ ٣٤٠ - ٣٤١) قال "ربما أخطأ". بل قال الساجي: ضعيف الحديث جدُّا، ليس بشيءٍ، كان يضع الحديث. التسلية/ رقم ١٥
стр. 2382
[رأي المنذري في إسماعيل بن عياش]
* قال المنذري في "مختصر أبي داود" (٥/ ٣٥٧): في إسناده إسماعيل ابنُ عياش، وفيه مقال. اهـ.
* كذا قال! وإنما تكلموا في رواية إسماعيل عن أهل الحجاز، أما روايته عن الشاميين فقووها كما قال أحمد والبخاريُّ وغيرهما. تنبيه ١١/ رقم ٢٢٩٢
[رأي المنذري في سماع الحسن من ابن عباس]
* راجع تمام البحث في ترجمة الحسن البصري.
* تنبيه ٨/ رقم ١٩٦٣
[رأي المنذري في سماع السدي من ابن عباس ﵁]
* والسدي روى عن ابن عباسٍ حديثًا في "سنن أبي داود" (٣٠٤١)، وقال المنذري في "مختصر سنن أبي داود" (٤/ ٢٥١): "في سماع السدي من عبد الله بن عباس نظرٌ، وإنما قيل: إنه رآه، ورأى ابن عُمر، وسمع من أنس ابن مالك ﵁".
* ثم هذه صحيفة يرويها السدي بإسناده إلى ابن عباس، وقد تقدم تفصيل ذلك (١/ ٤٨٨ - ٤٩٠). راجع البحث في ترجمة السدي. تفسير ابن كثير ج ٢/ ٤٩٩
[سكوت أبي داود على الحديث في سننه]
* فهم جماعةٌ من العلماء أنَّ قول أبي داود: "وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالحٌ" معناه: أنَّ ما سكت عنه فهو من قبيل الحسن.
* منهم: المنذري، فقال في "الترغيب" (١/ ٨): "وكلُّ حديث عزوتُه إلى أبي داود، وسكتُّ عنه فهو كما ذكر أبو داود، ولا ينزل عن درجة الحسن، وقد
стр. 2383
يكون على شرط الصحيحين أو أحدهما".
* ومنهم: النوويّ. . . وصرّح آخرون بمثل ذلك، منهم: ابن تيمية، والعلائي، والزركشي، والعراقي.
* وقد علمنا يقينًا أنَّ أبا داود سكت عن أحاديث منكرة، وضعيفة جدًا، وضعيفة ساقطة عن حدِّ الاعتبار بها، فلا يقال: "هي صالحة" يعني: "حسنة".
* راجع تمام البحث في ترجمة أبي داود. تفسير ابن كثير ج ٣/ ١١٦ - ١١٧
[برهان الدين الحلبي إبراهيم بن محمد بن محمود بن بدر وتعليقه على التركيب والترهيب للمنذري]
* قال السخاوي في "الضوء اللامع" (١/ ١٦٦)، وقد أشار إلى كتابه هذا، فقال: "ويقال إنه علَّق على "الترغيب" للمنذري شيئًا في مجلدٍ لطيف". اهـ
* واسم الكتاب كاملًا: "عجالة الإملاء المتيسرة من التذنيب، على ما وقع للحافظ المنذريّ من الوهم وغيره في كتابه الترغيب والترهيب". ومنه نسخة كاملة في المكتبة المحمودية، وهي عندي، وفيه نفائس عوالٍ، ودُررٌ عوالٍ.
* بذل الإحسان ٢/ ٣٠٩ والحاشية
[حديث إسماعيلُ بنُ مُسلِمٍ المَكِّيُّ، عن الحَكَم بن عُتَيبة، عن عبد الرَّحمن بن أبي لَيلَى، عن كعب بن عُجْرَة، أنَّ رَجلًا مَرَّ على أصحاب النبيّ ﷺ ، فرأى أصحابُ النبيّ ﷺ من جَلَدِه ونشاطِهِ مَا أَعجَبَهُم، فقالوا: "يا رسُولَ الله! لو كان هذا في سبيل الله؟ "، فقال رسُول الله ﷺ : إنْ كان يَسعَى على وَلَدِه صغارًا فهو في سَبيل الله، وإن كان خَرَج يَسعَى على أبوين شيخين كبيرين ففي سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه ليُعِفَّها ففي سبيل الله، وإن كان خَرَجَ يَسعَى على أهلِه ففي سبيل الله، وإن كان خَرَجَ يَسعَى تَفَاخُرًا وتَكَاثُرًا ففي سبيل الطَّاغُوت]
стр. 2384
* قال الهَيثَمِيُّ في "المَجمَع" (٤/ ٣٢٥): "رجالُ "الكبير" رجالُ الصَّحيح". وهذا عَجَبٌ؛ فقد رأيتَ أنَّ الطَّبَرانيَّ رواه في معاجمه الثَّلاثة بذات الإسناد، فما معنى تخصيص رجال "المُعجَم الكبير" دون المُعجَمَين الباقيَيْن؟!
* وسَبَقه إلى هذا الحُكمِ المُنذِرِيُّ في "التَّرغيب" (٢٥١٦، ٢٩٢٣)، فقال: "رواه الطَّبَرانيُّ، ورجالُهُ رجال الصَّحيح".
* وليس كما قالا؛ لأنَّ إسماعيلَ بنَ مُسلِمٍ المَكِّيَّ، فضلًا عن أنَّ الشَّيخين ولا أحدَهُما خرَّج له شيئًا، فهو واهٍ، تَرَكَهُ كَثيرٌ من النُّقَّاد. والله أعلم.
* الفتاوى الحديثية/ ج ٣/ رقم ٢٥٧/ ربيع أول/ ١٤٢٢؛ مجلة التوحيد/ ربيع أول/ ١٤٢٢
[حديث: صلاة حفظ القرآن]
* لمَّا صحَّحَه الحاكمُ على شرطِ الشَّيخينِ، تعقَّبَهُ الذهبيُّ بقوله: "هذا حديثٌ مُنكرُ شاذِّ، أخافُ لا يكون مَوضُوعًا، فقد حيَّرَنِي والله جَودةُ إسنادِهِ! ". . . . .
* وقال المُنذِريُّ في "التَّرغيب" (٢/ ٣٦١): "طُرقُ وأسانيدُ هذا الحديث جيِّدةٌ، ومتنُه غريبٌ جدًّا" اهـ. . . . .
* قلتُ: وهذا الحديثُ مُنكَرٌ، وليس إسنادُهُ نظيفًا كما قال الذَّهبيُّ، ولا جيِّدًا كما قال المُنذِريُّ. فإنَّ الوليدَ بنَ مُسلِمٍ دلَّسه ولم يُصرِّح بالتَّحديث إلا في شيخه حسبُ. والمعروفُ أنَّ مُدلِّسَ التَّسويةِ يلزَمُه التَّصريحُ بالتَّحديثِ في كُلِّ طبقات السَّنَد، وقد صرَّح بذلك جماعَةٌ مِن المُحقِّقين، مِنهُم الحافظُ في "الفتح" (٢/ ٣١٨)، في حديثٍ آخرَ رواه الوليدُ بنُ مُسلِمٍ، فقال: "وقد صَرَّح بالتَّحديث في جميع الإسناد". . . . . .
* راجع البحث في ترجمة الذهبي. الفتاوى الحديثية/ ج ١/ رقم ٣٣/ صفر/ ١٤١٧
стр. 2385
[حديث يحيَى بنُ يمانَ، عن هشامِ بن حسَّانَ، عن الحَسَن، عن جابرٍ مرفوعًا: العلم علمان. .]
* هذا الوَجهُ مُنكَرٌ؛ ويحبى بنُ يمانَ ليس بحُجَّةٍ. فمِن عَجَبٍ أن يقُول المُنذِرِيُّ في "التَرغيب" (١/ ١٠٣): "إسنادُهُ حَسَنٌ"، وكذلك العِرَاقِيُّ قال في "تخريج الإِحيَاء" (١/ ٥٩): "إسنادُهُ جيِّدٌ، وأعلَّهُ ابنُ الجَوزِيّ"!!. . .
* راجع البحث في ترجمة: يحيى بن يمان. الفتاوى الحديثية/ ج ١/ رقم ٥٩/ رجب/ ١٤١٧
[حديث "إن الله لا يقبلُ صلاةَ رجل مُسبلٍ" مداره على أبي جعفر المدني المؤذن الأنصاري رجل مجهول]
* قال المنذري في الترغيب (٣/ ٩٢): وأبو جعفر المدني إن كان محمد بن عليّ ابن الحسين فروايته عن أبي هريرة مرسلة وإن كان غيره فلا أعرفه. اهـ.
* كذا قال! وأبو جعفر لا يرويه في هذا الحديث عن أبي هريرة حتى يقال ذلك، وإنما يرويه عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة. . . .
* راجع البحث في ترجمة أبي جعفر المؤذن الأنصاري. مجلة التوحيد / ذو القعدة/ سنة ١٤١٨
[حديث أبي الحصين الفلسطيني، عن أبي صالح الأشعريّ، عن أبي أمامة ﵁، مرفوعًا: "الحمى من كير جهنم، فما أصاب المؤمن منها كان حظّهُ من النار"؛ وعنه أبو غسان محمَّد بن مطرف]
* قال المنذريُّ في "الترغيب" (٤/ ٣٠٠): "رواه أحمد بإسناد لا بأس به"!
* قلتُ: كذا! وفيه نظر. . . . راجع ترجمة أبي حصين. الأربعينية القدسية/ ٢٦ ح ٧