← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 13243

بذل الإحسان بتقريب سنن النسائي أبي عبد الرحمن

أبو إسحق الحويني

Полный текст (825 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

١٧ - أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ إِذَا ذَهَبَ الْمَذْهَبَ أَبْعَدَ قَالَ فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ - وَهُوَ فِى بَعْضِ أَسْفَارِهِ - فَقَالَ «ائْتِنِى بِوَضُوءٍ». فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ. قَالَ الشَّيْخُ إِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِى كَثِيرٍ الْقَارِئُ. ــ ١٧ - إسنادُهُ حَسَنٌ .. * إسماعيل: هو ابن جعفر بن أبي كثير، كما قال ابنُ السُّني في آخر الحديث أخرج له الجماعة. وثقهُ ابنُ معين، وأحمدُ، والمصنفُ، وابن المدينى، وأبو زُرْعة في آخرين .. * محمد بن عمرو، هو ابن علقمة بن وقاص اللَّيثيُّ. روى له أصحاب السنن، والبخاريُّ مقرونًا بغيره، ومسلمٌ في المتابعات. وقد ذكرتُ شيئًا مفصلًا عنه في "جنة المرتاب" فليراجع. وحديثُهُ حسنٌ، لما عنده من بعض ضعفٍ في حفظه. ... والحديث أخرجه أبو داود (رقم ١)، وابنُ ماجة (٣٣١)، والترمذيُّ (٢٠)، والدَّارميُّ (١/ ١٦٩)، وابنُ خزيمة (ج١/ رقم ٥٠)، وأحمدُ (٤/ ٢٤٨) وابن المنذر في "الأوسط" (ج ١/ رقم ٢٥٠)، وابنُ الجارود في "المنتقى" (٢٧)، والحاكمُ (١/ ١٤٠)، والبيهقيُّ (١/ ٩٣)، والبغويُّ في "شرح السُّنة" (١/ ٣٧٣) من طُرُقٍ عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن المغيرة بن شعبة. =

стр. 177

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وقد رواه عن محمد بن عمرو جماعةٌ، منهم: "إسماعيل بن جعفر، ويزيدُ بن هارون، والدَّراورديُّ، وعبد الوهاب الثقفى، ويعلى بن عبيد، ومحمد بن عبيد". قال الترمذيُّ: "حديثٌ حسنٌ صحيحٌ". وقال الحاكمُ: "صحيحٌ على شرط مسلمٍ" ووافقه الذهبيُّ!! * قُلْتُ: لا، ومحمد بن عمرو لم يخرج له مسلمٌ احتجاجًا، إنما في المتابعات، كما تقدَّم ذكرُهُ، فلا يكون على شرطه. والله الموفق. وله طريق آخر عن المغيرة. أخرجه الدارمي (١/ ١٣٤)، وأحمدُ (٤/ ٢٤٩ - ٢٥٠)، مطوّلًا، وعبدُ بْنُ حميدٍ في "المنتخب" (٣٩٥) وابن المنذر (ج ١/ رقم٢٥١) من طريقين عن محمد بن سيرين، عن عمرو بن وهبٍ، عن المغيرة، عن النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "أنَّه كان إذا تبرز، تباعد" والسِّياقُ للدارميّ، وقال: "هو الأدبُ". وسندُهُ صحيحٌ .. وصحَّحه النوويُّ في "المجموع" (٢/ ٧٧). ... قال الترمذيُّ: "وفي الباب عن عبد الرحمن بن أَبي قراد، وأبي قتادة، وجابر، ويحيى بن عبيد، عن أبيه، وأبي موسى، وابن عباسٍ، وبلال بن الحارث". =

стр. 178

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ١ - حديث عبد الرَّحمن بن أبي قراد، ﵁. * قُلْتُ: مرّ تخريجه برقم (١٦). ... ٢ - حديث أبي قتادة، ﵁. * قُلْتُ: لم أقف عليه. ... ٣ - حديث جابر بن عبد الله الأنصاريُّ، ﵄. أخرجه أبو داود (رقم ٢)، ومن طريقه الخطابى في "المعالم" (١/ ٩) والبغوي في "شرح السنة" (١/ ٣٧٤)، وابنُ ماجة (٣٣٥)، والحاكمُ (١/ ١٤٠)، والبيهقيُّ (١/ ٩٣) من طريق إسماعيل بن عبد الملك، عن أبي الزبير، عن جابرٍ، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم" كان إذا أراد البراز، انطلق حتى لا يراه أحدٌ". * قُلْتُ: وسندُهُ ضعيفٌ. وإسماعيل بن عبد الملك، ضعّفه الأكثرون. قال أبو حاتم: "ليس بقوىّ في الحديث، وليس حدُّهُ التركُ" وأبو الزبير مدلسٌ، وقد عنعنهُ. واللهُ أعلمُ. وقال النوويُّ في "المجموع" (٢/ ٧٧): "إسناده فيه ضعفٌ يسيرٌ، وسكت عليه أبو داود فهو حسنٌ عنده"!! ... ٤ - حديثُ ابْنِ عباس، رضى اللهُ عنهما. أخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط" عن ابن عباسٍ، قال: =

стр. 179

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = "كان رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم إذا أراد الحاجة أبْعَدَ، فانطلق ذات يوم لحاجته، ثمَّ توضأ ولبس أحد خُفَّيْه، فجاء طائرٌ أخضر، فأخذ الخُفَّ الآخر، ثمَّ ارتفع به، ثمَّ ألقاهُ، فخرج منه أسودُ سالحٌ! فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "هذه كرامةٌ أكرمني الله بها"، ثمَّ قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم: "اللَّهم إني أعوذُ بك من شرِّ من يمشي على بطنه ومن شرِّ من يمشي على رجلين، ومن شرِّ من يمشي على أربع". قال الهيثميُّ في "المجمع" (١/ ٢٠٣): "فيه سعد بنُ طريفٍ، واتُّهم بالوضعِ". وعزاه البرهان فورى في "كنز العمال" (٢/ ٢٠٨/ ٣٧٩٠) للطبرانيّ في "الكبير" عن ابن عباس! وأظنه خطأ من الطابع أو الناسخ فقد عزاه السيوطي في "جمع الجوامع" (٧/ ٣٧١٧) للطبراني في "الأوسط". والله أعلم. ... ٥ - حديثُ بلال بن الحارث، ﵁. أخرجه ابنُ ماجة (٣٣٦)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج ١/ رقم ١١٤٢، ١١٤٣)، وأبو موسى المدينى في "نزهة الحفاظ" (٨١/ ٨٢) من طريق عبد الله بن كثير بن جعفر، ثنا كثير بن عبد الله المزنيُّ، عن أبيه، عن جدِّه، عن بلال بن الحارث، أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "كان إذا أراد الحاجة أبعد". قال البوصيريُّ في "الزوائد" (١٤٣/ ١): "هذا إسنادٌ واهٍ. كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، قال =

стр. 180

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = فيه الشافعي: "ركنٌ من أركان الكذب". وقال ابنُ حبان: "روى عن أبيه، عن جدِّه نسخةً موضوعة، لا يحلُّ ذكرها في الكتب ولا الرواية إلا على جهة التعجُّب" اهـ. ... ٦ - حديثُ يحيى بن عبيد، عن أبيه. أخرجه ابنُ قانعٍ في "الصحابة" والطبرانيُّ في "الأوسط" -كما في "المجمع" (١/ ٢٠٤) -، والحارث بنُ أبي أسامة في "مسنده" -كما في "المطالب" (٣٦) -، وإبراهيمُ الحربيُّ، وابن مندة في "المعرفة"، وأبو نُعيم في "الصحابة" من طريق واصل مولى أبي عيينة، عن يحيى بن عبيد بن رُحى، عن أبيه، قال: "كان النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يتبوأ لبوله كما يتبوأُ لمنزله". قال أبو زرعة: "ليس لوالد يحيى بن عبيد صحبةٌ". وقد اختُلف في إسناد هذا الحديث اختلافًا يترشح منه ضعف الحديث بكل حالٍ. وانظر "الإِصابة" (٤/ ٤١١) للحافظ. ... ٧ - حديثُ أبي موسى الأشعريّ، ﵁. * قُلْتُ: لم أقف على حديثٍ له في معنى حديث الباب. والله أعلمُ. وممَّا لم يذكره الترمذي ﵀ أحاديثُ جماعةٍ من الصحابة، منهم: ٨ - حديثُ عبد الله بن مسعود، ﵁. أخرجه العقيليُّ في "الضعفاء" (١/ ٤٤) من طريق إبراهيم بن =

стр. 181

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كُهيل، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن سلمة بن كهيلٍ، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: كُنَّا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في غزوة خيبر، فأردنا أن نتبرز، وكان إذا أراد ذلك تباعد، حتى لا يراهُ أحدٌ ..... ثم ساق حديثًا. * قُلتُ: وسندُهُ ضعيفٌ جدًّا. إبراهيم بن إسماعيل. قال ابنُ نُمير: "روى مناكير". وقال ابنُ حبان: "روى عن أبيه بعض المناكير". وقال العقيلي: "لم يكن إبراهيمُ يقيمُ الحديث". وإسماعيل بن يحيى وأبوه متروكان. والله الموفق. ... ٩ - حديث أنس، ﵁. أخرجه ابنُ ماجة (٣٣٢) من طريق عمر بن عبيد (١)، عن عمر بن المثنى (١)، عن عطاء الخراساني، عن أنسٍ؛ قال: كنتُ مع النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم في سفرٍ، فتنحى لحاجته، ثمَّ جاء فدعا بوضوءٍ، فتوضأ. * قُلْتُ: وهذا سندٌ ضعيفٌ. =

стр. 182

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وعُمر بن المثنى، ذكره العقيليُّ في "الضعفاء" وعطاء بن أبي مسلمٍ الخراساني، كان كثير الوهم، والأكثرون على أنه لم يسمع من أحدٍ من الصحابة، لكن الطبرانيُّ يثبتُ لعطاء سماعًا من أنسٍ -كما في "التهذيب" (٧/ ٢١٥) -، وسماعُهُ من أنسٍ جائزٌ، فإنَّ أنسًا توفي سنة (٩٣) على أكثر تقديرٍ، وتوفي عطاء سنة (١٣٥) عن نحو (٨٥) سنة، فيكونُ له ثلاثٌ وأربعون سنةً يوم مات أنسٌ ﵁، ولكن يمنع من الاتصال أن عطاء كان يُدلسُ، وقد عنعن. والله أعلمُ، وله طريقٌ آخر عن أنسٍ. أخرجه البزَّارُ (ج١/ رقم ٢٣٨) قال: حدثنا السريُّ، عن عاصمٍ، ثنا عبد السلام بنُ حربٍ، ثنا الأعمش، عن أنسٍ، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا أراد الحاجة أبعد. * قُلْتُ: وسندُهُ ضعيفٌ لأنَّ الأعمش لم يسمع من أنسٍ. ... ١٠ - حديثُ يعلى بن مرة، ﵁. أخرجه ابنُ ماجة (٣٣٣) قال: حدثنا يعقوبُ بنُ حميدٍ بن كاسب، ثنا يحيى بن سُليم، عن ابن خُثيم، عن يونس بن خبابٍ، عن يعلى بن مرة، أن النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم كان إذا ذهب إلى الغائط، أبْعَدَ. * قُلْتُ: وسندُهُ ضعيفٌ. يعقوب بن حميدٍ، ويحيى بن سليم صدوقان، ولكن في حفظهما شىءٌ. وقد قال أحمدُ: =

стр. 183

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = "يحيى بن سليم كان قد أتقن حديث ابن خثيم" ويونس بن خباب منكرُ الحديث كما قال البخاريُّ. ثمَّ إنه لم يسمع من يعلى بن مرة. والله أعلم. ... ١١ - حديثُ ابن عمر، ﵄. أخرجه أبو يعلى (١١٠ - زوائده)، والطبراني في "الكبير" (ج ١٢/ رقم ١٣٦٣٨)، وفي "الأوسط" (٣٢ - مجمع البحرين) من طرق عن سعيد بن أبي مريم، أنا نافع بن عمر الجُمحي، عن عمرو بن دينارٍ، عن ابن عمر قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يذهب لحاجته إلى المُغَمَّسِ" قال نافع: نحو ميلين من مكة. قال الهيثميُّ في "المجمع" (١٠/ ٢٠٣): "رجالُهُ ثقات من أهل الصحيح" ولابن عمر فيه حديثٌ آخر بلفظ: "كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا أراد الحاجة، تنحَّى، ولا يرفع ثيابه حتى يدنو من الأرض". أخرجه البيهقي (١/ ٩٠٦) من طريق أحمد بن محمد بن أبي رجاء المصيصى ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن القاسم بن محمد، عن ابن عمر بشطره الثاني. واختلف فيه على الأعمش. فرواه زهير بن حرب ثنا وكيع، عن الأعمش، عن رجل، عن ابن عمر به. أخرجه أبو داود (١٤) ومن طريقه البيهقيُّ (١/ ٩٦). =

стр. 184

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ورواه وكيع، وأبو يحيى الحماني، عن الأعمش، قال: قال ابن عمر فذكره. فسقطت الواسطة بين الأعمش وابن عمر. ذكره الترمذيُّ في "السنن" (١/ ٢٢) وقال: "مرسل. ويقال: لم يسمع الأعمش من أنسٍ ولا من أحدٍ من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم". ورواه عبد السلام بنُ حربٍ الملائي، عن الأعمش، عن أنسٍ به فجعل الحديث من "مسند أنسٍ". أخرجه أبو داود (١٤)، والترمذيُّ (١٤)، والدارميُّ (١/ ١٣٦)، والحكيم الترمذيُّ في "المنهيات" (ص- ١١). قال أبو داود: "هو ضعيف". وقال الترمذيُّ: "وهكذا روى محمد بن ربيعة، عن الأعمش، عن أنسٍ هذا الحديث". قال الدارقطنيُّ في "العلل" (ج ٢ / ق ٢٠/ ١): والحديث غير ثابتٍ عن الأعمش". وقال في موضع آخر (ج ٢/ ق ٤٣/ ٢): "يرويه الأعمش، واختُلف عنه. فرواه وكيع عن الأعمش، عن القاسم بن محمد، عن ابن عمر. وقال عبد السلام بن حربٍ ومحمد بن ربيعة، عن الأعمش، عن أنسٍ، وكلاهما غير ثابتٍ." اهـ. وقال العقيليُّ في "الضعفاء" (١/ ٢٥٢): =

стр. 185

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = " .... إنما يروى هذا من معلول حديث الأعمش مرسلًا. رواه عبد السلام بن حرب الملائي، وسعيد بن مسلمة، ومحمد بن ربيعة، عن الأعمش، عن أنس. ورواه وكيع وأبو يحيى الحمّاني، عن الأعمش، عن ابن عمر، وقد قال بعضهم: عن وكيع، عن الأعمش، عن رجلٍ، عن ابن عمر، ولا يصحُّ" اهـ. * قُلْتُ: وعندي أن الطريق الأول أشبهُ. وهو الذي يرويه وكيع، عن الأعمش، عن القاسم بن محمد، عن ابن عمر فإن السند جيدٌ، ليس فيه مجروحٌ، فأين العلَّةُ فيه؟! ***

стр. 186

الرُّخْصَةُ فِي تَرْكِ ذَلِكَ ١٨ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ أَنْبَأَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ كُنْتُ أَمْشِى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَانْتَهَى إِلَى سُبَاطَةِ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا فَتَنَحَّيْتُ عَنْهُ فَدَعَانِى وَكُنْتُ عِنْدَ عَقِبَيْهِ حَتَّى فَرَغَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ. ــ ١٨ - إسْنَادُهُ صَحِيْحٌ. * الأعمشُ: هو سليمان بنُ مِهْران. أخرج له الجماعة، وهو ثقةٌ، ثبتٌ، حُجَّةٌ. قال عيسى بنُ يونس: "لم نر مثل الأعمش، ولا رأيتُ الأغنياء والسلاطين عند أحدٍ أحقر منهم عند الأعمش، على فقره وحاجته". وكان يُدلسُ. ولكن قال الذهبيُّ في "الميزان" (٢/ ٢٢٤): "هو يُدلسُ، وربما دلَّس عن ضعيفٍ ولا يدرى به، فمتى قال: "حدثنا" فلا كلام، ومتى قال: "عن" تطرق إليه احتمالُ التدليس، إلَّا في شيوخٍ أكثر عنهم, كإبراهيم، وأبي وائل، وأبي صالح السمان، فإن روايته عن هذا المصنف محمولةٌ على الاتصال" اهـ. ... والحديث أخرجه البخاريُّ (١/ ٣٢٨ - فتح). ومسلمٌ (٣/ ١٦٥ - نووى)، وأبو عوانة (١/ ١٩٧، ١٩٨)، وأبو داود (٢٣)، والترمذيُّ (١٣)، وابنُ ماجة (٣٠٥)، والدَّارميُّ (١/ ١٧١)، وأحمد (٥/ ٣٨٢، ٤٠٢)، والطيالسيُّ (٤٠٦)، وابنُ خزيمة (١/ ٣٥ - ٣٦)، وابنُ حبَّان (ج٢ / رقم ١٤٢١، ١٤٢٢ =

стр. 187

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ١٤٢٤، ١٤٢٥)، وابن المنذر في "الأوسط" (ج ١/ رقم ٢٥٢، ٢٨٢)، وابنُ الجارود في "المنتقى" (٣٦)، وابنُ أبي شيبة (١/ ١٢٣)، والحميديُّ في "مسنده" (٤٤٢)، والبيهقيُّ (١/ ١٠٠, ٢٧٠، ٢٧٤)، وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" (ق ١١/ ١)، والبغويُّ في "شرح السُّنة" (١/ ٣٨٦) من طرقٍ عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة فذكره وبعضُهُم لا يذكر: "المسح على الخُفَّيْن" وقد رواه عن الأعمش جماعةٌ من ثقات أصحابه، منهم: "شعبةُ، والثوريُّ، وأبو عوانة، ووكيع، وعبد الواحد بنُ زيادٍ، وزهيرُ بن معاوية، في آخرين". وقد توبع الأعمشُ. تابعه منصور بن المعتمر، عن أبي وائلٍ، عن حذيفة به، ولم يذكر "المسح". أخرجه البخاريُّ (١/ ٣٢٩ و ٥/ ١١٧ - فتح)، وأبو عوانة (١/ ١٩٧)، والمصنَّفُ ويأتي برقم (٢٧)، والطيالسيُّ (٤٠٧). وفي لفظ للبخاريِّ، وغيره: " ..... عن أبي وائل، قال: كان أبو موسى الأشعريِّ يشدِّدُ في البول [وفي روايةٍ: كان يبولُ في قارورةٍ ويشدد في البول] ويقول: إنَّ بني إسرائيل كان إذا أصاب ثوب أحدهم قرضهُ. قال حذيفة: ليتهُ أمسك! أتى رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم سباطة قومٍ، فبال قائما". وتابعه عُبَيْدَةُ بْنُ مُعَتِّبٍ الضَبِّيُّ، حدثني أبو وائلٍ شقيق بن =

стр. 188

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = سلمة عن حذيفة، بنحو لفظ الأعمش. أخرجه الطبرانيُّ في "الصغير" (٢/ ١٢٩) قال: حدثنا هارون بن محمد بن مُنخَّل الواسطيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ منيعٍ، حدثنا أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد، عن عبيدة به. وقال: "لم يروه عن عبيدة إلَّا أشعثُ، تفرَّد به أحمدُ بنُ منيعٍ". * قُلْتُ: أمَّا شيخُ الطبرانيّ، فلم أقف له على ترجمةٍ، وأشعث بن عبد الرحمن، ليَّنَهَ أبو زُرْعة، فقال: "ليس بالقويّ". وقال أبو حاتم: "شيخٌ محله الصدق" وناهيك بهذا من مثل أبي حاتمٍ، ﵀ أمَّا النسائيُّ فقال: "ليس بثقةٍ"! فقال ابنُ عديٍّ: "وعندي أنَّ النسائيَّ أفرط في أمره، حيثُ قال: "ليس بثقةٍ"، وقد تبحرتُ حديثه مقدار ما له، فلم أر له حديثًا منكرًا" اهـ. وبقية رجال السند ثقات. فهذا السندُ يُحسَّنُ في المتابعات. وتابعه أيضًا الشعبيُّ، عن شقيق أبي وائل، عن حذيفة به. أخرجه الطبرانيُّ في "الصغير" (١/ ٢٦٦) قال: حدثنا القاسم بنُ عفاف بن سليم الفوزيُّ الحمصيُّ، حدثني عمي أحمد بن سليم، حدثنا عيسى بنُ يونُس، عن زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبيِّ به ثمَّ قال: =

стр. 189

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = "لم يروه عن الشعبيِّ إِلَّا زكريا , ولا عنه إلا عيسى، تفرد به أحمدُ بنُ سليمٍ". * قُلْتُ: أما زكريا وعيسى، فثقتان. وأمَّا أحمدُ بنُ سليم، وابنُ أخيه -شيخ الطبراني- فلم أجدهما، فهؤلاء أربعةٌ يروون الحديث، عن أبي وائل، عن حذيفة. وخالفهم عاصم بنُ بهدلة، فرواه عن أبي وائلٍ، عن المغيرة بن شعبة. فنقله من "مسند حذيفة" إلى "مسند المغيرة" أخرجه ابنُ ماجة (٣٠٦)، وأحمدُ في "العلل" (٢/ ١٦٨)، وعبدُ بن حميدٍ في "المنتخب" (٣٩٩)، والبيهقيُّ (١/ ١٠١) من طريق عاصم. وعند ابن ماجة والبيهقيّ: "قال شعبة: قال عاصم يومئذٍ: وهذا الأعمش يرويه عن أبي وائلٍ، عن حذيفة، وما حفظهُ!!. فسألتُ عنه منصورًا، فحدثنيه عن أبي وائلٍ، عن حذيفة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أتى سباطة قومٍ، فبال قائمًا". وفي "علل أحمد": "قال عاصم: وما هو كما يقولُ الأعمشُ، ما حدثنا أبو وائلٍ إلَّا عن المغيرة!. قال شعبة: وقد كنتُ سمعتُ حديث الأعمش منه، ثمَّ لقيتُ منصورًا، فحدثنيه عن أبي وائل، عن حذيفة ..... فذكره". * قُلْتُ: كذا اعترض عاصمٌ!! والأعمشُ أثبتُ منه وأحفظُ، فكيف وقد تابعه منصورٌ؟! غير أن عاصمًا لم يتفرد به فتابعه حمادُ بن أبي سليمان، عن أبي وائلٍ، =

стр. 190

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = عن المغيرة به. أخرجه أحمد في "المسند" (٤/ ٢٤٦)، وفي "العلل" (٢/ ١٦٩)، وعبدُ بنُ حميدٍ (٣٩٦)، وابنُ خزيمة (ج ١/ رقم ٦٣) وابنُ شاهين في "الناسخ والمنسوخ" (ق ١١/ ١) من طريق حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان، وعاصم بن بهدلة، عن أبي وائلٍ، عن المغيرة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أتى سباطة بني فُلانٍ، ففحج رجليه، وبال قائمًا". وقولُهُ: "ففحج رجليه"، وقعت في رواية حماد بن أبي سليمان كما في رواية أحمد. وعند ابن خزيمة: "ففرج رجليه". وفي القلب شيء من هذه الزيادة، لم أقف لها على شاهدٍ يثبُتُ. والله أعلمُ. ولها شاهدٌ من مرسل الحسن عند ابن أبي شيبة (١/ ١٢٢). قال الترمذيُّ: "حديث أبي وائل، عن حذيفة أصحُّ". وقال البيهقيُّ: "كذا رواه عاصمُ بنُ بهدلة، وحماد بنُ أبي سليمان، عن أبي وائلٍ، عن المغيرة، والصحيحُ ما روى الأعمشُ ومنصور عن أبي وائلٍ, عن حذيفة، كذا قاله أبو عيسى الترمذيُّ". فتعقبه ابنُ التركماني في "الجوهر النقيُّ" بقوله: "قلتُ: الذي في كتاب الترمذيّ: حديثُ أبي وائل، عن حذيفة أصحُّ، ويُحتمل أن يكون لشقيقٍ في هذا الحديث إسنادان، ولهذا أخرج أبو بكر بنُ خزيمة في "صحيحه" رواية حمادٍ، ولم يُبال بالاختلاف" اهـ =

стр. 191

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وجنح المباكفوريُّ - رحمة الله - في "تحفة الأحوذي" (١/ ٧١) إلى رأى ابن التركماني، فقال: "والظاهر أن الروايتين صحيحتان، ورواية الأعمش ومنصور أصحُّ، والله أعلمُ"! كذا قال!. قال الشيخُ أبو الأشبال ﵀ في "شرح الترمذيّ" (١/ ٢٠): "أقولُ: والذي رجحه ابنُ خزيمة هو الصوابُ؛ لأن احتمال الخطأ في الحفظ من عاصمٍ رفعه متابعة حمادٍ له كما هو ظاهرٌ، وبعيدٌ أن يتفقا معًا على الخطأ، والراوى الثقة إذا خيف من خطئه وتابعه غيرهُ من الثقات، تأيدت روايتُه وصحَّتْ" اهـ. * قُلْتُ: وروايةُ الأعمش ومنصور أصحُّ عندى بلا ريبٍ. وعاصمُ وحمادُ، وإنْ كانا إمامين، الأولُ في القراءة، والثاني في الفقه، فقد تكلَّم فيهما غير واحدٍ، ورماهما بسوء الحفظ. أمَّا عاصمُ بنُ بهدلة: فقال أبو حاتمٍ: "ليس محلُّهُ أن يقال: "ثقة"، ولم يكن بالحافظ". وقال ابنُ عيينة: "كل من اسمه عاصمٌ سيىء الحفظ"! وقال العقيليُّ: "لم يكن فيه إلا سوء الحفظ". وقال البزَّارُ: "لم يكن بالحافظ". وقال الدارقطنيُّ: "في حفظه شيءٌ". =

стр. 192

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وأمَّا حمادُ بنُ أبي سليمان: فقال أحمد: "رواية القدماء عنه مقاربةٌ: شعبة، والثوريُّ، وهشام الدستوائي، أمَّا غيرُهم فقد جاءوا عنه بأعاجيب". وقال مرةً: "وحماد عنده عنه تخاليط. يعني حماد بن سلمة". وهذا من رواية حماد بن سلمة عنه، فتأمَّلْ! وقال شعبةُ: "كان حماد بنُ أبي سليمان لا يحفظُ". وقال أبو حاتمٍ: "هو صدوقٌ إلا يُحتجُّ بحديثه، وهو مستقيمٌ في الفقه، فإذا جاء الآثار شوَّش"!. * قُلْتُ: فالحاصلُ أن كليهما كان سيىء الحفظ، فلو تابع أحدهما الآخر -كما هو الحالُ هنا-، فنقبل حديثهما بشرط عدم وجود المخالف، لا سيما إنْ كان مثل الأعمش ومنصور. أمّا مع وجوده فلا. وقد قال أحمد في "العلل": "منصور والأعمش، أثبتُ من حماد وعاصم" يشير بذلك إلى ترجيح ما رجحناهُ (١). وقد نقل الحافظ في "الفتح" (١/ ٣٢٩) كلام الترمذيّ في ترجيح حديث الأعمش ومنصور، ثم قال: "وهو كما قال، وإن جنح ابنُ خزيمة إلى تصحيح الروايتين لكون حماد بن أبي سليمان وافق =

стр. 193

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = عاصمًا على قوله: "عن المغيرة"، فجاز أن يكون أبو وائل سمعه منهما، فيصحُّ القولان جميعًا. لكن من حيثُ الترجيح، رواية الأعمش ومنصور لإِتقانهما أصحُّ من رواية عاصم وحماد لكونهما في حفظهما مقالٌ" اهـ. وممّا يرجِّحُ رواية الأعمش أيضًا ما: أخرجه أحمدُ (٥/ ٣٩٤) من طريق يونس بن أبي إسحق، عن أبي إسحق، عن نهيك بن عبد الله السلوليّ، عن حذيفة ..... فذكره. وهذا سندٌ رجاله ثقات، خلا نهيك السلوليّ، فإن ابن أبي حاتمٍ ترجمه في "الجرح والتعديل" (٤/ ١/ ٤٩٧) ولم يحك فيه شيئًا. وذكره ابنُ حبان في "الثقات" (٥/ ٤٨٠). ثمَّ تدليسُ أبي إسحق السبيعيّ. وهناك وجهٌ آخرٌ من الاختلاف في سنده: فرواه الحسن بن الصباح، وعليُّ بنُ يونس الواسطيُّ عن عبد المجيد بن أبي روَّادٍ، عن ياسين الزيات، عن الأعمش، عن أنسٍ، قال: رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بال على سباطة قومٍ، فتوضأ، ومسح على الخُفَّيْن. وخالفهما سختويه، فرواه عن عبد المجيد، عن ياسين الزيات، عن الزهريّ، عن أنسٍ به. ذكره الدارقطنيُّ في "العلل" (ج ٢ / ق ٢٠/ ١) وقال: "وكلاهما وهمٌ، والمحفوظ: عن الأعمش، عن أبي وائلٍ، عن حذيفة" اهـ. ... هذا: والبول من قيامٍ وإن كان جائزًا، فالقعودُ أفضلُ. وسيأتي مزيدُ تفصيلٍ لهذا البحث في الحديث رقم (٢٩) فانتظره، والله تعالى الموفقُ.

стр. 194

الْقَوْلُ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ ١٩ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ». ــ ١٩ - إسْنَادُهُ صَحِيْحٌ. * إسماعيلُ: هو ابنُ إبراهيم بن مقسم، المعروف بـ "ابن عُليَّة". أخرج له الجماعةُ. وهو متفقٌ على ثقته وإتقانه. قال أحمدُ: "إليه المنتهى في التثبُّت بالبصرة". وقال ابنُ معين: "كان ثقةً، صدوقًا، مأمونًا، مسلمًا، ورعًا، تقيًّا". وناهيك بهذا من ابْن معينٍ! أمَّا ما حُكِيَ عن أحمد، أنه سُئل عن وهيبٍ، وابن عُليَّة، فقال: "وهيبٌ أحبُّ إليَّ، وابنُ عُليَّة ما زال وضيعًا في الكلام الذي تكلم به إلى أنْ مات! قلتُ: أليس قد رجع وتاب على رؤوس الناس؟! قال: بلى!. إلى أن قال: وكان لا ينصفُ بحديث الشفاعات". وكان منصور بن سلمة الخُزاعيُّ يحدثُ مرةً، فسبقه لسانُه، فقال: ثنا إسماعيلُ بنُ عُليَّة، ثمَّ قال: لا, ولا كرامة! بل أردتُ زهيرًا، ثمَّ قال: ليس من قارف الذَّنْب كمن لم يقارف، وأنا والله استتبتُ ابن عُلية".=

стр. 195

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = قال الذهبيُّ في "الميزان": "وهذا من الجرح المردود, لأنَّه غلوٌ. وإمامةُ إسماعيل لا نزاع فيها. وقد بدتْ منه هفوةٌ وتاب منها، فكان ماذا؟! إني أخاف الله لا يكون ذكرنا له من الغيبة". اهـ. ثمَّ إنَّ "عُليَّة" هي أمُّ إسماعيل على الراجح، خلافًا لعليّ بن حُجْر إذ زعم أنها جدَّتُه لأمِّه. وكان إسماعيلُ يكره أن بنسب إلى أمه، فكان يقول: "من قال ابن عُليَّة فقد اغتابنى". ولكن المحدثين لم يروا أن هذا من الغيبة، وإنما نسبوه لأمه تمييزًا له عن غيره، لحفظه وشرفه. كما أنه لا يُعدُّ من الغيبة أن نقول: "الأعمش، والأعرج، والأحول ....... " ونحو ذلك. وضابطُ ذلك، ما قاله ابنُ حبان في "المجروحين" (١/ ١٨): " ..... إن إخبار الرجل بما في الرجل على جنس الإبانة، ليس بغيبة، وإنما الغيبةُ ما يريدُ القائل القدح في المقول فيه". وقد فصَّلْتُ هذا البحث في كتابي "قصد السبيل في الجرح والتعديل" وهو أحد أقسام "الإمعان مقدمة بذل الإحسان" يسر الله نشرها. وقد علَّق الذهبيُّ في "السير" (٩/ ١٠٨) على قول إسماعيل، فقال: "هذا سوءُ خُلُقٍ ﵀، شىءٌ قد غلب عليه فما الحيلة؟! قد دعا النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم غير واحدٍ من الصحابة بأسمائهم مضافًا إلى الأم. كالزبير بن صفيّة، وعمار بن سُميَّة" اهـ. * عبد العزيز بن صُهيبٍ، هو البُناني أخرج له الجماعةُ. وثقهُ أحمدُ , وابنُ معين، وابنُ سعدٍ، والمصنِّفُ، والعجليُّ. وقال أبو حاتمٍ: "صالح"!!. =

стр. 196

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = والحديثُ أخرجه البخاريُّ (١/ ٢٤٢ و ١١/ ١٢٩ - فتح)، وفي "الأدب المفرد" (٦٩٢)، ومسلم (٤/ ٧٠ - نووى)، وأبو عوانة (١/ ٢١٦)، وأبو داود (٤)، والمصنِّفُ في "اليوم والليلة" (٧٤)، والترمذيُّ (٥، ٦)، وابنُ ماجة (٢٩٦)، والدارميُّ (١/ ١٧١)، وأحمدُ (٣/ ٩٩، ٢٨٢،١٠١)، وابنُ أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ١)، وعليُّ ابنُ الجعد، في "مسنده" (١٤٧٣، ١٤٧٤، ٢٥٦٠)، وأبو يعلى (ج ٧ / رقم ٣٩٠٢)، وكذا ابنُ حبان (ج ٢ / رقم ١٤٠٤) وتمام الرازي في "الفوائد" (١٤٧)، وابنُ المنذر في "الأوسط" (ج ١/ رقم ٢٥٨)، وابنُ السُّنى في "عمل اليوم والليلة" (١٦)، والطبرانيُّ في "الدُّعاء" (ج ٢ / رقم ٣٥٩)، والبيهقيُّ (١/ ٩٥)، والبغويُّ في "شرح السُّنة" (١/ ٣٧٦)، وابنُ النجار في "ذيل تاريخ بغداد" (٢/ ٨٧)، وابنُ اللَّمش في "تاريخ دُنيسر" (ص ٤٦،٤٥)، والذهبيُّ في "السير" (١١/ ٤٦٧) من طرقٍ عن عبد العزيز بن صهيبٍ، عن أنسٍ به. قال الترمذيُّ: "هذا حديثٌ حسن صحيحٌ" وقد رواه عن عبد العزيز بن صهيبٍ جماعةٌ منهم: "شعبةُ، وحماد بنُ سلمة، وعبد الوارث بنُ سعيدٍ، وابنُ عُليَّة، ومعمر بن راشد، وهشيم بن بشير، وحماد بن زيد، وزكريا بنُ يحيى بن عمارة، وحماد بنُ واقد، وسعيدُ بْنُ زيد" وتابعهم أيضًا عبد العزيز بن المختار، عن عبد العزيز بن صهيبٍ بلفظ: "إذا دخلتم الخلاء فقولوا: بسم الله، أعوذ بالله من الخُبُث والخبائث".

стр. 197

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = أخرجه المعمريُّ في "اليوم والليلة". قال الحافظ في "الفتح" (١/ ٢٤٤): "إسنادُهُ على شرط مسلمٍ، وفيه زيادة التسمية، ولم أرها في غير هذه الرواية" اهـ. وقال في "نتائجُ الأفكار" (١/ ١٩٦): "رواتُهُ موثقون". * قُلْتُ: وقولُهُ: "على شرط مسلمٍ" كنتُ أظُنه على شرط الشيخين، لا سيما وعبد العزيز بن المختار من رجالهما. ثمَّ تبين لي أن قوله: "عبد العزيز" خطأ لا أدرى ممَّن؟ وصوابُه "عبد الله بن المختار" لأمرين: الأول: أنه هو الذي يروى عن عبد العزيز بن صهيبٍ. الثاني: أنه هو الذي تفرد به مسلم دون البخاريّ، فيوافق بذلك حكم الحافظ ﵀. ثمَّ قول الحافظ:"ولم أرها في غير هذه الرواية" يعني من حديث أنسٍ متعقب بما: أخرجه ابنُ أبي شيبة (١/ ١)، وابنُ أبي حاتمٍ في "العلل" (ج ١ / رقم ١٦٧)، والطبرانيُّ في "الدعاء" (ج ٢ / رقم ٣٥٨)، وابنُ عديٍّ في "الكامل" (٧/ ٢٥١٩) من طريق أبي معشر، عن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنسٍ، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا دخل الكنيف، قال: "بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخُبث والخبائث". وسندُهُ ضعيفٌ، لأجل أبي معشر، واسمه نجيح السنديّ، وفي حفظه ضعفٌ. ثمَّ وقفتُ -منذ أيامٍ- على كتاب "تمام المنة" لشيخنا الألباني =

стр. 198

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = حفظه الله تعالى، وأمتع المسلمين بطول حياته، فرأيتُه يميل إلى أن زيادة "بسم الله" في حديث أنسٍ شاذَّةٌ. قال الشيخُ (ص ٥٧): "وهي -يعني الزيادة- عندي شاذَّةٌ، لمخالفتها لكل طرق الحديث عن عبد العزيز بن صهيبٍ، عن أنسٍ في "الصحيحين" وغيرهما ممن سبقت الإِشارة إليهم" اهـ. * قُلْتُ: والأقربُ عندي إلى القاعدة أن عبد الله بن المختار لم يخالف أصحاب عبد العزيز بن صهيبٍ بذكر "التسمية"، بل هو زاد عليهم ذلك. ثمَّ هو ثقة ولم يغمزه أَحدٌ، فزيادتُه مقبولةٌ. وقد قبل الشيخُ زيادة علي بن عبد الله البارقي عن ابن عمر مرفوعًا: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى". وسائر أصحاب ابن عمر -وهم يقاربون العشرين- يروون الحديث بلفظ: "صلاة الليل مثنى مثنى" فلم يذكروا: "النهار" وضربُ الأمثلة على ذلك يطولُ. ولستُ ممن يرى قبول زيادة الثقة بإطلاق، بل يحكم لكل حديث بما يُناسب الحال. والله تعالى أعلى وأعلمُ. وللحديث طرقٌ أخرى عن أنسٍ: ١ - الزهريُّ، عنه. أخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط" (ج ٢ / ق ١١٩/ ١)، وفي "الصغير" (٢/ ٤٤)، وفي "الدُّعاء" (ج ٢ / رقم ٣٦٠) قال: حدثنا محمد بن الحسن بن كيسان المصيصيُّ ثنا إبراهيم بن حميد الطويل، ثنا صالحُ بنُ أبي الأخضر، عن الزهري، عن أنسٍ مرفوعًا: "إنَّ هذه الحشوش محتضرة، فإذا دخلها أحدكم فليقُل: اللهُمَّ إني أعوذ بك =

стр. 199

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = من الخُبُث والخبائث". قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الزهريّ، إلا صالحُ بنُ أبي الأخضر، ولا عنه إلا إبراهيمُ بنُ حميدٍ، تفرَّد به محمد بن الحسن بن كيسان". * قُلْتُ: أمَّا شيخُ الطبرانيّ، فلم أقف له على ترجمةٍ. وإبراهيم بنُ حميد الطويل، وثقه أبو حاتم الرازيُّ -كما في "الجرح والتعديل" (١/ ١/ ٩٤)، وابنُ حبان في "ثقاته" (٨/ ٦٨) وقال: "يخطيء". وأبو حاتمٍ أدرى به من ابن حبان، لا سيما وهو من شيوخ أبي حاتم الذين لقيهم، وكتب عنهم. فالله أعلمُ. وصالحُ بن أبي الأخضر، يُضعف حديثه في الزهريّ. فسند الحديث ضعيفٌ. ٢ - قتادةُ، عنه. "أخرجه ابنُ السُّني في "اليوم والليلة" (٢٠)، والطبرانيُّ في "الأوسط" (ج ٣ / رقم ٢٨٢٤)، وفي "الدعاء" (ج ٢ / رقم ٣٥٦)، والعقيليُّ في "الضعفاء" (٣/ ٣٧١) من طرقٍ عن قطن بن نُسير، ثنا عديُّ بن أبي عمارة، قال: سمعتُ قتادة يحدثُ عن أنسٍ مرفوعًا: "إنَّ هذه الحشوش محتضرةٌ, فإذا دخل أحدكم الخلاء، فليقُلْ: بسم الله، اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الخُبث والخبائث.". قال الطبرانيُّ: "لم يرو هذا الحديث عن قتادة، عن أنسٍ، إلا عديُّ، تفرَّد به قطنُ". * قُلْتُ: أما قطنُ بنُ نُسير، ففيه مقالٌ. =

стр. 200

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وكان أبو حاتم وأبو زرعة يحملان عليه ... وعديُّ بنُ أبي عمارة. قال العقيليُّ: "في حديثه اضطرابٌ". ولذلك قال الحافظُ في "نتائج الأفكار" (١/ ٩٥): "هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجه ..... وأخرجه الدَّارقطنيُّ في "الأفراد" من هذا الوجه، وقال: تفرد به عديٌّ عن قتادة". ٣ - عبد الله بن أبي طلحة، عنه. وقد سبق تخريجه قبل قليلٍ. ثمَّ إنه قد اختلف في إسناده فرواه هشيم، عن أبي معشر، عن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنسٍ كما مرّ ذكره. وخالفه محمد بن بكار فقال: ثنا أبو معشر، عن حفص بن عمر بن أبي طلحة، عن أنسٍ به. فصار شيخ أبي معشر هو "حفص بن عمر". أخرجه الطبرانيُّ في "الدُّعاء" (ج ٢/ رقم ٣٥٧) وهذا الاضطراب من أبي معشر، لسوء حفظه. ... قال الترمذيُّ: وفي الباب عن عليٍّ، وزيد بن أرقم، وجابر، وابن مسعودٍ". ١ - حديثُ عليٍّ، ﵁. أخرجه الترمذيُّ (٦٠٦)، وابنُ ماجة (٢٩٧)، والبغويُّ في "شرح السُّنة" (١/ ٣٧٨) من طريق محمد بن حميد الرازى، حدثنا الحكمُ بنُ بشيرٍ بن سليمان، حدثنا خلَّادٌ الصفَّارُ، عن الحكم بن عبد الله النصريّ، عن أبي إسحق، عن أبي جحيفة، عن عليّ بن =

стр. 201

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = أبي طالبٍ ﵁، مرفوعًا: "سترُ ما بين أعين الجنِّ، وعورات بني آدمٍ، إذا دخل أحدهمُ الخلاء، أنْ يقول: بسم الله" (١). قال الترمذيُّ: "هذا حديث غريبٌ، لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه، وإسنادُهُ ليس بذاك القويّ" وأقرَّهُ البغويُّ. * قُلْتُ: وهذا هو الصوابُ. وخالف في ذلك جماعة. فقد رمز السيوطيُّ له بالحُسْنِ. قال المُناوى في "الفيض" (٤/ ٩٦ - ٩٧): "رمز المصنف لصحته (كذا وهو خطأ، والصواب: لحُسْنه) وهو كما قال أو أعلى، فإن مُغُلْطاى مال إلى صحته، فإنه لما نقل عن الترمذيّ أنه غيرُ قويٍّ، قال: لا أدرى ما يوجبُ ذلك؛ لأنَّ جميع من في سنده غيرُ مطعونٍ عليهم بوجهٍ من الوجوه، بل لو قال قائلٌ: إسنادُهُ صحيحٌ، لكان مصيبًا" اهـ. ونقل الشوكانيُّ هذا الكلام في" تحفة الذاكرين" (١٠٩) وأقرَّهُ!!. وقال شيخُنا الألبانيّ في "تمام المنة" (ص- ٢٠): "لكن مال مُغُلْطاى إلى صحته كما قال المُناوى، وله شاهدٌ من حديث أنسٍ عند الطبراني من طريقين، فالحديث به حسنٌ على أقل الدرجات" اهـ. * قُلْتُ: وتتابُعهم على هذا الخطأ يُعدُّ من الغرائب!! فإن هذا الحديث ضعيفٌ، بل واهٍ. وله عللٌ: =

стр. 202

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = * الأولى: محمدُ بْنُ حميدٍ، شيخُ الترمذيّ، وابن ماجة واهٍ. قال البخاريُّ: "في حديثه نظرٌ". وقال النسائيُّ: "ليس بثقةٍ". وقال أبو نُعيم بنُ عديٍّ: "سمعت أبا حاتمٍ الرازيّ في منزله، وعنده ابنُ خراشٍ، وحماعةٌ من مشايخ أهل الريِّ، وحُفَّاظهم، فذكروا ابن حميدٍ، فأجمعوا على أنه ضعيف الحديث جدًّا، وأنه يحدثُ بما لم يسمعه، وأنه يأخذُ أحاديث أهل البصرة والكوفة، فيحدث بها عن الرازيين" اهـ. وقال ابنُ خراشٍ: "ثنا محمدُ بنُ حميدٍ، وكان -والله- يكذبُ" وكذَّبهُ أبو زرعة الرازى، وصالح جزرة. واتهمه غير واحدٍ بسرقة الحديث. وقال فضلك الرازيُّ: "عندي عن ابن حميدٍ خمسون ألف حديثٍ، ولا أحدثُ عنه بحرفٍ". أمَّا الشيخُ أبو الأشبال - رحمه الله تعالى - فله شأنٌ آخر! فقال في "شرح الترمذيّ" (٢/ ٥٠٣ - ٥٠٤): "محمد بنُ حميدٍ، هو أحدُ الحفاظ، وثقه أحمدُ، وابنُ معينٍ، وغيرُهما. وتكلَّم فيه النسائيُّ وغير واحدٍ، حتى غلا بعضُهُمْ فرماه بالكذب. ونستخيرُ الله في أنه "ثقة"! ترجيحًا لقول من وثقه وصحَّح أحاديثه" اهـ. =

стр. 203

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = * قُلْتُ: كذا قال الشيخ ﵀، وهذا من تساهله الذي عُرف به عند أهل العلم بالحديث. أمَّا توثيق أحمد وابن معينٍ لمحمد بن حميدٍ، فحكايتُه ما ذكره أبو حاتم الرازيُّ، قال: "سألنى يحيى بنُ معينٍ عن ابن حميدٍ من قبل أن يظهر منه ماظهر، فقال: أيُّ شىءٍ ينقمون منه؟ قلتُ: يكون في كتابه شىءٌ، فيقول: ليس هذا هكذا، فيأخذ القلم فيغيرُهُ! فقال ابنُ معين: بئس هذه الخصلة، قدم علينا بغداد، فأخذنا منه كتاب يعقوب، ففرقنا الأوراق، ومعنا أحمدُ، فسمعناه، ولم نر إلَّا خيرًا" اهـ. فظاهرٌ من الحكاية أنَّ توثيق أحمد وابن معين لمحمد بن حميد كان بعد هذا المجلس. وقد كان ابنُ معين وغيرُه يوثق الراوى بناءً على مجلسٍ واحدٍ يسمعه منه على الاستقامة. وهذا التوثيق ضعيفٌ، لأن عامة أهل الريّ أجمعوا على أن محمد بن حميد ضعيفُ الحديث جدًّا، وهو رازيٌّ أيضًا، فهم أعلمُ به من أحمد وابن معين؛ لأن بلديَّ الرجل أعلمُ به وأخبر. وقد قال الشيخُ أبو الأشبال في "شرح الترمذيّ" (١/ ٢٦٦): " ..... وخصوصًا مع اختيار مالك حديثهما، وإخراجه في "موطئه"، وهو أعرفُ الناس بأهل المدينة، وأشدُّهم احتياطًا في الرواية عنهم" اهـ. نقولُ: وكذلك أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان -وغيرُهما من أهل الريّ- أعلمُ من غيرهما بأهل البلد. وقد قال أبو القاسم ابن أخي أبي زرعة: "سألتُ أبا زرعة عن محمد بن حميدٍ، فأومأ بأصبعه إلى فمه! فقُلت له: كان يكذب؟! فقال برأسه: نعم. فقُلْتُ له: كان قد شاخ، =

стр. 204

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = لعلَّهُ كان يُعمل عليه ويُدلَّسُ عليه؟! فقال: لا يا بُنى، كان يتعمد". فهذا يدُلُّك على أن أبا زرعة -وهو من هو- قد سبر غور ابن حميد فنفى عنه أيَّ احتمال في تبرئته، وأثبت أنه كان يتعمد. ولأبي حاتمٍ الرازى حكايةٌ تدلُّ على سقوطه، وهي مذكورةٌ في "التهذيب". وقد قال أبو عليّ النيسابوريُّ لابن خزيمة: "لو حدَّث الأستاذُ عن محمد بن حميدٍ، فإنَّ أحمد قد أحسن الثناء عليه؟ فقال: إنَّه لم يعرفه كما عرفناهُ، ولو عرفه ما أثنى عليه أصلًا". فهذا يؤكِّدُ ما ذكرتُه من أن توثيق أحمد وابن معين ضعيفٌ. وما ذكره الرازيون هو من الجرح المفسر، الذي يُقدَّمُ على التعديل، لا شك في ذلك والحمد لله. فالعجبُ من مُغُلْطاى ﵀ كيف زعم أنَّ: "جميع من في سنده غيرُ مطعونٍ عليهم بوجهٍ من الوجوه"!! * العلة الثانية: أن الحكم بن عبد الله النضريّ، لم يوثقه إلَّا ابنُ حبان. وتوثيقه لينٌ إذا تفرد به، كانو مشتهرٌ عند أهل الحديث. * العلة الثالثةُ: أنَّ أبا إسحق السبيعى، واسمه عمرو بن عبد الله، كان قد اختلط، والراوى عنه لم يسمع منه في حال الصحة، على ظاهر ما في ترجمته، ثمَّ هو مدْلسٌ، ولم أره صرَّح بتحديثٍ. واللهُ أعلمُ. فالحديث ضعيفٌ جدًّا بهذا السند. أمَّا قولُ الشيخ أبي الأشبال: "ونحن نخالفُ الترمذيَّ في هذا، ونذهب إلى أنه حديثٌ حسنٌ، =

стр. 205

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = إنْ لم يكن صحيحًا!!، وقد ترجمنا رواته، وبيَّنا أنهم ثقات"!! * قُلْتُ: لو قال الشيخُ إنه حديثٌ حسنٌ لغيره، لوافقناه على ذلك لوجود شواهد له. أمَّا أن يكون حسنًا لذاته أو صحيحًا فهذا مردودٌ بما سبق من التحقيق. والله أعلمُ. ... ٢ - حديثُ ابْنِ مسعودٍ، ﵁. أخرجه الِإسماعيليُّ في "معجمه" (١) (ج١/ق١٠١/ ١)، ومن طريقه الخطيبُ في "التاريخ" (٤/ ٢٦٢) قال: أخبرنى عبد الله بن محمد بن ياسين، أبو الحسن، ثبتٌ صاحبُ حديثٍ، قال: حدثني أحمدُ بْنُ عبد الجبار السكونيُّ، بغداديٌّ، قال: حدثنا أبو يوسف القاضى، عن أبي إسحق الشيبانى، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلّم، كان إذا دخل الغائط، قال: "أعوذ بالله من الخُبث والخبائث". قال البدرُ العينى في "عمدة القارئ" (٢/ ٢٧٢): "إسنادُهُ جيدٌ"! * قُلْتُ: كذا قال! وفيه نظرٌ. لأن أحمد بن عبد الجبار السكونى، قد ذكر الخطيبُ أنه هو: أحمد ابن محمد بن عيسى، أبو جعفر السكونى. وترجمه أيضًا (٥/ ٥٩ - ٦٠) وروى هذا الحديث في ترجمته، ثمَّ نقل عن الدارقطنيّ أنه قال: "بغداديٌّ متروك". وقال الحافظ في "اللسان" (١/ ٢٨٨ - ٢٨٩): =

стр. 206

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = "وهذا الشيخُ اختلفوا في نسبه. فقال محمد بن مخلد، ووكيع القاضى ..... في نسبه: "أحمد بن محمد بن عيسى السكونى" وروى عنه عبد الله بن محمد بن سعيد الحمَّال، ومحمد بن سليمان بن محبوبٍ، فقالا: "أحمد بن عيسى السكونى"، فإنهما نسباه إلى جدِّه. وروى عنه عبد الله بن محمد بن ياسين، فقال: "ثنا أحمد بن عبد الجبار السكونى" كذا قال! وهو هو. فإنَّ الحديث الذي رواه عنه هؤلاء كلُّهم، حديثٌ واحدٌ من روايته عن أبي يوسف، عن أبي إسحق الشيبانى، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعودٍ، في القول عند دخول الخلاء. وهو حديثٌ غريبٌ بهذا الإسناد، وقد ذكر الدَّارقطنُّى في "الأفراد" أن السكونيَّ تفردَّ به" اهـ. ... ٣ - حديثُ زيد بْنِ أرقم، ﵁. أخرجه أبو داود (٦) والمصنِّف في "اليوم والليلة " (رقم ٧٥)، وابنُ ماجة (٢٩٦)، وأحمدُ (٤/ ٣٦٩)، والطيالسيُّ (٦٧٩)، وابنُ خزيمة (ج١/ رقم ٦٩)، وابنُ حبان (ج٢ / رقم ١٤٠٥)، والحاكم (١/ ١٨٧)، والبيهقيُّ (١/ ٩٦) من طرقٍ عن شعبة، عن قتادة، قال: سمعتُ النضر بن أنسٍ، يحدث عن زيد بن أرقم مرفوعًا: "إنَّ هذه الحشوش محتضرةٌ، فإذا دخلها أحدُكُمْ، فليقُلْ: اللَّهُمَّ إنى أعوذُ بك من الخُبُثِ والخبائث". وقد وقع تصريح قتادة عند الطيالسيّ، وابن حبان. وقد رواه عن شعبة هكذا جماعةٌ من أصحابه، منهم: "محمد بنُ جعفر، وعبدُ الرحمن بنُ مهديٍّ، وابنُ أبي عديٍّ، =

стр. 207

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = والطيالسيُّ، وخالد بن الحارث، وعمرو بن مرزوق". وخالفهم عيسى بن يونس (١)، فرواه عن شعبة، عن القاسم الشيبانى، عن زيد بن أرقم به. فجعل شيخ شعبة هو" القاسم" بدلًا من "النضر بن أنس". أخرجه ابنُ حبان (ج٢ / رقم ١٤٠٣) من طريق علي بن خشرم، قال: حدثنا عيسى بن يونس به. * قُلْتُ: ورواية عيسى شاذَّةٌ -عندي-، لمخالفتها لرواية الجماعة عن شعبة. ومما يدلُّ على ذلك أن يحيى القطان قيل له: "إن ابن أبي عروبة روى عن قتادة، عن القاسم بن عوف، عن زيد بن أرقم يعني حديث الحشوش. وشعبة يحدث به عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد. فقال يحيى: لو علم شعبةُ أنه عن القاسم لم يحمله، إنه رأى القاسم وتركه". فالصواب في رواية شعبة ما رواه الجماعةُ عنه. قال الترمذيُّ في "سننه" (١/ ١١): "وحديث زيد بن أرقم في حديثه اضطرابٌ. روى هشام الدستوائى وسعيد بنُ أبي عروبة، عن قتادة. فقال سعيدٌ: عن القاسم بن عوف الشيبانى، عن زيد بن أرقم. وقال هشام الدستوائى: عن قتادة، عن زيد بن أرقم. ورواه شعبة ومعمر، عن قتادة، عن النضر بن أنسٍ. فقال شعبة: عن زيد بن أرقم. وقال معمر: عن النضر بن أنس، عن أبيه، عن النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم وسألتُ محمدًا عن هذا؟ فقال: يُحتمل أن يكون قتادةُ روى عنهما جميعًا" اهـ.=

стр. 208

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = * قُلْتُ: فحاصل البحث أن الرواة قد اختلفوا على قتادة فيه على أربعة أوجهٍ، وقد مرّ وجه. * الوجه الثانى: أنَّ معمر بن راشد رواه عن قتادة، عن النضر بن أنسٍ، عن أبيه أنس بن مالكٍ مرفوعًا به فجعل الحديث من "مسند أنس". أخرجه الطبرانيُّ في "الدُّعاء" (ج ٢ / رقم ٣٥٥) من طريق عبد الرزاق، عن معمر. قال البيهقيُّ (١/ ٩٦): "قال الإِمام أحمد: هو وهمٌ". وعلَّةُ ذلك أن قتادة بصريٌّ، ولما دخل معمر البصرة لزيارة أمِّه، لم يكن معه كتبه، فحدث من حفظه، فوقع للبصريين عنه أغاليط، كما يقول الذهبيُّ في "السير" (٧/ ١٢). فهذا الحديثُ من أوهام معمر ﵀. * الوجه الثالث: أن هشام الدستوائى يرويه عن قتادة، عن زيد ابن أرقم. فأسقط الواسطة بين قتادة وزيد. وقتادةُ لم يدرك أحدًا من الصحابة إدراك سماعٍ إلا أنسًا كما قال الحاكمُ في "علوم الحديث". * الوجه الرابع: يرويه سعيد بنُ أبي عروبة، عن قتادة، عن القاسم الشيبانى، عن زيد بن أرقم مرفوعًا به. أخرجه ابنُ ماجة (٢٩٦/ ٢) والمصنف في "اليوم والليلة" (رقم ٧٧)، وأحمدُ (٤/ ٣٧٣)، والحاكمُ (١/ ١٨٧) وقد رواه عن سعيدٍ جماعة منهم: "عبد الأعلى بنُ عبد الأعلى، ويزيد بن زُريع، وأسباطُ بْنُ مُحمدٍ، وعبدُ الوهاب بنُ عطاء، وعبدة بنُ سليمان". =

стр. 209

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وخالفهم إسماعيلُ بنُ عُليَّة، فرواه عن سعيدٍ، عن قتادة، عن النضر بن أنسٍ، عن زيد بن أرقم مرفوعًا به فجعل شيخ قتادة هو "النضر بن أنس" بدلًا من "القاسم". أخرجه المصنِّفُ في "اليوم والليلة" (رقم ٧٦) قال: أخبرنا مؤمل بن هشام، قال: حدثنا إسماعيل به: ورواية الجماعة عن سعيدٍ أرجح. * ثمَّ وجهٌ خامسٌ: فيرويه روح بن عبادة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباسٍ مرفوعًا به. فصار الحديث من "مسند ابن عباس" وصار شيخ قتادة هو "سعيد بن جبير". أخرجه ابنُ عديٍّ في "الكامل" (١/ ٢٠٧) قال: ثنا أحمدُ بن العباس الهاشميُّ، ثنا يحيى بن حبيب بن عربى، ثنا روح بن عبادة به. وآفة هذا الإِسناد، هى من شيخ ابن عديٍّ هذا. قال ابنُ عديٍّ: "كتبتُ عنه بالبصرة، حدَّث عنه يحيى بن حبيب بن عربى بأحاديث بإسنادٍ واحدٍ منكرٍ بذلك الإِسناد". * قُلْتُ: والذي يترجح عندي من هذه الوجوه، هو الوجه الأولُ الذي يرويه شعبةُ لأمرين: الأول: لسلامة رواته من الجرح. الثانى: ثمَّ لوقوع تصريح قتادة بالتحديث من النضر بن أنسٍ. أما طريقُ سعيد بن أبي عروبة، ففيه القاسم بن عوف الشيباني وقد تكلموا فيه. فقد تركه شعبة، وضعّفه النسائيُّ. وقال أبن حاتم: "مضطربُ الحديث، ومحلُّه عندي الصدق". =

стр. 210

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ووثقه ابن حبان. وقال ابنُ عديٍّ: "هو ممّن يُكتب حديثُهُ". وقال الحاكم عقب روايته لحديث شعبة وسعيد: "كلا الإِسنادين من شرط الصحيح" ووافقه الذهبيُّ. * قُلْتُ: القاسم لم يرو له مسلمٌ إلا حديثًا واحدا في صلاة الأوابين، وقد قدمت الكلام فيه، فالتعويل على حديث شعبة والله تعالى أعلمُ. ... ٤ - حديث جابر، ﵁. قال المباركفوريّ في "التحفة". "لم أقف عليه". ***

стр. 211

باب النَّهْىِ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ ٢٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ رَافِعِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِىَّ وَهُوَ بِمِصْرَ يَقُولُ وَاللَّهِ مَا أَدْرِى كَيْفَ أَصْنَعُ بِهَذِهِ الْكَرَايِيسِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْغَائِطِ أَوِ الْبَوْلِ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا». ــ ٢٠ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ ... * محمد بنُ سلمة، هو ابنُ عبد الله بن أبي فاطمة المراديّ، أبو الحارث المصريّ. أخرج له مسلمٌ، وأبو داود، وابنُ ماجة روى عنه المصنِّفُ (١٠٧) حديثًا، وقال عنه: "ثقةٌ، ثقةٌ". ووثقه مسلمة بنُ قاسم في "الصلة". وقال ابن سعيد بنُ يونس: "كان ثبتًا في الحديث". * ابنُ القاسم، هو عبد الرحمن، أبو عبد الله المصريّ. أخرج له البخاريُّ، وأبو داود في "المراسيل". قال ابنُ معينٍ: "ثقةٌ ثقةٌ". وقال المصنِّفُ: "ثقةٌ مأمونٌ" ووثقه أبو زرعة، وابنُ حبان، والحاكم وزاد "مأمونٌ"، ومسلمة بنُ قاسم، والخطيبُ في آخرين. =

стр. 212

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = * إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة، ثقةٌ حجةٌ كما قال ابن معينٍ. ووثقه أيضًا أبو زرعة، وأبو حاتم، والمصنِّفُ، وغيرُهُم. * رافع بن إسحق، هو الأنصاريّ. وقد رمز له في "التهذيب" برمز (ت، ق) يعني أخرج له الترمذيُّ، وابنُ ماجة. فلم يذكر (س) وهو رمز النسائيّ، برغم ثبوت روايته هنا. ثمَّ تبين لي أنَّ ذكر "ابن ماجة" خطأ من الناسخ أو الطابع. لأنَّ رافع بن إسحق ليس له في الكتب الستة غير حديثين، أولهما حديث الباب هذا، وتفرد به النسائيُّ. والثانى: ما أخرجه الترمذيُّ (٢٨٠٥) وتفرد به عن رافع، عن أبي سعيدٍ مرفوعًا: "إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه تماثيلُ أو صورةٌ". فدلَّ ذلك على أن صواب الرمز أن يُقال: "س ت". واللهُ أعلمُ. ورافعُ بن إسحق وثقهُ المصنِّفُ، وابنُ حبان، والعجليُّ، وابنُ عبد البر في "التمهيد". ... والحديثُ أخرجه الشافعى في "السنن المأثورة " (١١٢) وأحمدُ (٥/ ٤١٤)، والطحاويُّ في "شرح المعاني" (٤/ ٢٣٢)، وابن أبي شيبة (١/ ١٥٠)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٤ / رقم ٣٩٣١)، وابن المنذر في "الأوسط" (ج ١/ رقم ٢٦٠) من طريق مالكٍ، وهو في "موطئه" (١/ ١٩٣/ ١) عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن رافع بن إسحق، عن أبي أيوب الأنصاريّ، فذكره. وقد رواه عن مالك يحيى بنُ يحيى، وإسحق بنُ عيسى، وإسماعيل =

стр. 213

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ابن أبي أويس، وعبد الرحمن بن القاسم، وابنُ وهبٍ". قال ابنُ عبد البر في "التمهيد" (١/ ٣٠٣): "هذا حديثٌ متصلٌ صحيحٌ". وقد تابع مالكًا عليه جماعة، منهم: ١ - همام بن يحيى، أنا إسحق به. أخرجه أحمدُ (٥/ ٤١٥) حدثنا عفان، ثنا همَّام به. ٢ - حماد بن سلمة، عن إسحق به. أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٤/ رقم ٣٩٣٢). ٣ - محمد بن يعقوب، عن إسحق. أخرجه الطبرانيُّ (٣٩٣٣). ٤ - الأوزاعيّ، حدثنا إسحق، حدثني رجلٌ منا، قال: سمعت أبا أيوب الأنصارىّ، فذكره. أخرجه الطبرانيُّ أيضًا (٣٩٣٤). وهذا الرجل المبهم أظنُّه رافع بن إسحق. ***

стр. 214

باب النَّهْىِ عَنِ اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ ٢١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِى أَيُّوبَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا». ــ ٢١ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ. * محمد بنُ منصور هو ابنُ ثابت بن خالد الخزاعيّ أبو عبد الله الجوَّاز انفرد المصنِّفُ بالتخريج له من دون الجماعة، وقد وثقهُ المصنفُ والدارقطنيُّ، وابنُ حبان. وليس له شيخٌ في "السنن" كلها إلا سفيان بن عيينة. وقد وصفه المصنف بـ "المكّي" في بعض الواضع من "سننه" مثل (١/ ٢٦٦ - ٢/ ٢٠٩، ٢١٦ - ٣/ ٥) وللمصنف شيخٌ آخر هو "محمد بن منصور بن داود الطوسي" يروى عن ابن عيينة أيضًا. ولم أجد المصنف ﵀ ذكر هذه النسبة "الطوسي" لـ "محمد بن منصور" إلا في موضعين فقط وانظر (٥/ ٣٧، ٢٤٥) وشيخه في الموضعين ليس ابن عيينة إنما الحسن بن موسى. ويعقوب بن إبراهيم فيظهر أن الذي أكثر عنه المصنف أو أهمل نسبته هو "المكى". والله أعلمُ فهذا من المواضع التي أشكلت عليَّ. ثمَّ بعد كتابة ما تقدم وقفت على كلام نفسٍ للحافظ المزيّ ﵀ يُصوِّبُ ما ظهر لي. فقد سئل المزيّ عن "محمد بن منصور" الذي يروى عنه النسائي، فأجاب -كما في "طبقات الشافعية" (١٠/ ٤٠٨) =

стр. 215

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = لابن السبكى-: "وأمَّا محمد بن منصور الذي يروى عنه النسائيُّ ولا ينسبُهُ فهو "المكيُّ" لا "الطوسيّ" ...... وقد روى النسائيُّ عن الطوسيّ عن أبي المنذر إسماعيل بن عمر، والحسن بن موسى الأشيب ويعقوب بن إبراهيم بن سعد وتنسبه في عامة ذلك، قال: ولا أعلمه روى عن ابن عيينة شيئًا". فرحم الله الحافظ المزى، ما أوسع علمه. * سفيانُ، هو ابنُ عيينة. * عطاء بنُ يزيد، هو اللَّيثيُّ ثم الجندعىُّ، أبو محمدٍ، ويُقال: أبو زيد أخرج له الجماعة، وهو ثقةٌ. وثقهُ ابنُ المدينى، وابنُ سعد وزاد: "كثير الحديث"، وابنُ حبان. ... والحديثُ أخرجه البخاريُّ (١/ ٢٤٥، ٤٩٨ - فتح)، ومسلم (٣/ ١٥٢ - ١٥٣ نووى)، وأبو عوانة (١/ ١٩٩)، وأبو داود (٩)، والترمذيُّ (٨)، وابنُ ماجة (٣١٨)، والدارميُّ (١/ ١٣٥)، وابنُ خزيمة (ج ١/ رقم ٥٧)، وابنُ حبان في "صحيحه" (ج ٢ / رقم ١٤١٤)، والشافعى في "المسند" (ج ١/ رقم ٦٣)، وفي "السنن المأثورة" (١١١ - رواية الطحاوي)، والحميديُّ (٣٧٨)، وأبو إسحق الحربى في "الغريب" (٢/ ٦٣٨) وابن أبي شيبة (١/ ١٥٠)، والطحاويُّ في "شرح المعاني" (٤/ ٢٣٢)، وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" (ق ١٢/ ١)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج٤ / رقم ٣٩٣٧، ٣٩٣٨، ٣٩٣٩، ٣٩٤٠، =
следующие страницы →