← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 13243

بذل الإحسان بتقريب سنن النسائي أبي عبد الرحمن

أبو إسحق الحويني

Полный текст (825 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

باب النَّهْىِ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ ٢٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ رَافِعِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِىَّ وَهُوَ بِمِصْرَ يَقُولُ وَاللَّهِ مَا أَدْرِى كَيْفَ أَصْنَعُ بِهَذِهِ الْكَرَايِيسِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْغَائِطِ أَوِ الْبَوْلِ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا». ــ ٢٠ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ ... * محمد بنُ سلمة، هو ابنُ عبد الله بن أبي فاطمة المراديّ، أبو الحارث المصريّ. أخرج له مسلمٌ، وأبو داود، وابنُ ماجة روى عنه المصنِّفُ (١٠٧) حديثًا، وقال عنه: "ثقةٌ، ثقةٌ". ووثقه مسلمة بنُ قاسم في "الصلة". وقال ابن سعيد بنُ يونس: "كان ثبتًا في الحديث". * ابنُ القاسم، هو عبد الرحمن، أبو عبد الله المصريّ. أخرج له البخاريُّ، وأبو داود في "المراسيل". قال ابنُ معينٍ: "ثقةٌ ثقةٌ". وقال المصنِّفُ: "ثقةٌ مأمونٌ" ووثقه أبو زرعة، وابنُ حبان، والحاكم وزاد "مأمونٌ"، ومسلمة بنُ قاسم، والخطيبُ في آخرين. =

стр. 212

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = * إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة، ثقةٌ حجةٌ كما قال ابن معينٍ. ووثقه أيضًا أبو زرعة، وأبو حاتم، والمصنِّفُ، وغيرُهُم. * رافع بن إسحق، هو الأنصاريّ. وقد رمز له في "التهذيب" برمز (ت، ق) يعني أخرج له الترمذيُّ، وابنُ ماجة. فلم يذكر (س) وهو رمز النسائيّ، برغم ثبوت روايته هنا. ثمَّ تبين لي أنَّ ذكر "ابن ماجة" خطأ من الناسخ أو الطابع. لأنَّ رافع بن إسحق ليس له في الكتب الستة غير حديثين، أولهما حديث الباب هذا، وتفرد به النسائيُّ. والثانى: ما أخرجه الترمذيُّ (٢٨٠٥) وتفرد به عن رافع، عن أبي سعيدٍ مرفوعًا: "إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه تماثيلُ أو صورةٌ". فدلَّ ذلك على أن صواب الرمز أن يُقال: "س ت". واللهُ أعلمُ. ورافعُ بن إسحق وثقهُ المصنِّفُ، وابنُ حبان، والعجليُّ، وابنُ عبد البر في "التمهيد". ... والحديثُ أخرجه الشافعى في "السنن المأثورة " (١١٢) وأحمدُ (٥/ ٤١٤)، والطحاويُّ في "شرح المعاني" (٤/ ٢٣٢)، وابن أبي شيبة (١/ ١٥٠)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٤ / رقم ٣٩٣١)، وابن المنذر في "الأوسط" (ج ١/ رقم ٢٦٠) من طريق مالكٍ، وهو في "موطئه" (١/ ١٩٣/ ١) عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن رافع بن إسحق، عن أبي أيوب الأنصاريّ، فذكره. وقد رواه عن مالك يحيى بنُ يحيى، وإسحق بنُ عيسى، وإسماعيل =

стр. 213

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ابن أبي أويس، وعبد الرحمن بن القاسم، وابنُ وهبٍ". قال ابنُ عبد البر في "التمهيد" (١/ ٣٠٣): "هذا حديثٌ متصلٌ صحيحٌ". وقد تابع مالكًا عليه جماعة، منهم: ١ - همام بن يحيى، أنا إسحق به. أخرجه أحمدُ (٥/ ٤١٥) حدثنا عفان، ثنا همَّام به. ٢ - حماد بن سلمة، عن إسحق به. أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٤/ رقم ٣٩٣٢). ٣ - محمد بن يعقوب، عن إسحق. أخرجه الطبرانيُّ (٣٩٣٣). ٤ - الأوزاعيّ، حدثنا إسحق، حدثني رجلٌ منا، قال: سمعت أبا أيوب الأنصارىّ، فذكره. أخرجه الطبرانيُّ أيضًا (٣٩٣٤). وهذا الرجل المبهم أظنُّه رافع بن إسحق. ***

стр. 214

باب النَّهْىِ عَنِ اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ ٢١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِى أَيُّوبَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا». ــ ٢١ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ. * محمد بنُ منصور هو ابنُ ثابت بن خالد الخزاعيّ أبو عبد الله الجوَّاز انفرد المصنِّفُ بالتخريج له من دون الجماعة، وقد وثقهُ المصنفُ والدارقطنيُّ، وابنُ حبان. وليس له شيخٌ في "السنن" كلها إلا سفيان بن عيينة. وقد وصفه المصنف بـ "المكّي" في بعض الواضع من "سننه" مثل (١/ ٢٦٦ - ٢/ ٢٠٩، ٢١٦ - ٣/ ٥) وللمصنف شيخٌ آخر هو "محمد بن منصور بن داود الطوسي" يروى عن ابن عيينة أيضًا. ولم أجد المصنف ﵀ ذكر هذه النسبة "الطوسي" لـ "محمد بن منصور" إلا في موضعين فقط وانظر (٥/ ٣٧، ٢٤٥) وشيخه في الموضعين ليس ابن عيينة إنما الحسن بن موسى. ويعقوب بن إبراهيم فيظهر أن الذي أكثر عنه المصنف أو أهمل نسبته هو "المكى". والله أعلمُ فهذا من المواضع التي أشكلت عليَّ. ثمَّ بعد كتابة ما تقدم وقفت على كلام نفسٍ للحافظ المزيّ ﵀ يُصوِّبُ ما ظهر لي. فقد سئل المزيّ عن "محمد بن منصور" الذي يروى عنه النسائي، فأجاب -كما في "طبقات الشافعية" (١٠/ ٤٠٨) =

стр. 215

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = لابن السبكى-: "وأمَّا محمد بن منصور الذي يروى عنه النسائيُّ ولا ينسبُهُ فهو "المكيُّ" لا "الطوسيّ" ...... وقد روى النسائيُّ عن الطوسيّ عن أبي المنذر إسماعيل بن عمر، والحسن بن موسى الأشيب ويعقوب بن إبراهيم بن سعد وتنسبه في عامة ذلك، قال: ولا أعلمه روى عن ابن عيينة شيئًا". فرحم الله الحافظ المزى، ما أوسع علمه. * سفيانُ، هو ابنُ عيينة. * عطاء بنُ يزيد، هو اللَّيثيُّ ثم الجندعىُّ، أبو محمدٍ، ويُقال: أبو زيد أخرج له الجماعة، وهو ثقةٌ. وثقهُ ابنُ المدينى، وابنُ سعد وزاد: "كثير الحديث"، وابنُ حبان. ... والحديثُ أخرجه البخاريُّ (١/ ٢٤٥، ٤٩٨ - فتح)، ومسلم (٣/ ١٥٢ - ١٥٣ نووى)، وأبو عوانة (١/ ١٩٩)، وأبو داود (٩)، والترمذيُّ (٨)، وابنُ ماجة (٣١٨)، والدارميُّ (١/ ١٣٥)، وابنُ خزيمة (ج ١/ رقم ٥٧)، وابنُ حبان في "صحيحه" (ج ٢ / رقم ١٤١٤)، والشافعى في "المسند" (ج ١/ رقم ٦٣)، وفي "السنن المأثورة" (١١١ - رواية الطحاوي)، والحميديُّ (٣٧٨)، وأبو إسحق الحربى في "الغريب" (٢/ ٦٣٨) وابن أبي شيبة (١/ ١٥٠)، والطحاويُّ في "شرح المعاني" (٤/ ٢٣٢)، وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" (ق ١٢/ ١)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج٤ / رقم ٣٩٣٧، ٣٩٣٨، ٣٩٣٩، ٣٩٤٠، =

стр. 216

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ٣٩٤١، ٣٩٤٢، ٣٩٤٣، ٣٩٤٤، ٣٩٤٥، ٣٩٤٦، ٣٩٤٧، ٣٩٤٨)، وابنُ حزمٍ في "المحلى" (١/ ١٩٤)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ١٨٦)، وابنُ عبد البر في "التمهيد" (١/ ٣٠٤)، والبيهقيُّ (١/ ٩١)، والبغويُّ في "شرح السُّنة" (١/ ٣٥٨)، والحازميُّ في "الاعتبار" (ص ٧١) من طرقٍ عن الزهريّ، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب فذكره. وقد رواه عن الزهريّ جماعة من أصحابه، منهم: "ابنُ عيينة، وابنُ أبي ذئب، وابن أخي الزهريّ، ويونس بن يزيد، ومعمر بن راشد، وعقيل بن خالد، وقرة بن خالد، وسليمان بن كثير، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر، والنعمان بن راشد، وعبد الرحمن بن إسحق، وسفيان بن حسين". قال الترمذيُّ: "حديثُ أبي أيوب أحسنُ شيءٍ في هذا الباب وأصحُّ". وللحديث طرق أخرى، عن أبي أيوب ﵁: ١ - عمر بن ثابت، عنه. أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٤ / رقم ٣٩١٧)، والدارقطنيُّ (١/ ٦٠)، وابنُ عديٍّ في "الكامل" (٣/ ١١٨٩)، والخطيبُ في "تاريخه" (٢/ ٣٦٣) من طريق أبي المنذر إسماعيل بن عمر، نا ورقاء، عن سعد بن سعيد، عن عمر بن ثابت، عن أبي أيوب مرفوعًا: "لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها بغائطٍ ولا بولٍ، ولكن شرقوا أو غربوا". قال شيخُنا في "الإِرواء" (١/ ٩٩): =

стр. 217

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = "وسندُهُ صحيحٌ"! * قُلْتُ: سعد بنُ سعيد ضعَّفه أحمدُ وابنُ معينٍ في رواية ولينه النسائيُّ، وذكره ابنُ حبان في "الثقات" وقال: "يخطئ". وقال أبو حاتمٍ: "مؤدٍّ"! قال ابن أبي حاتم في تفسيرها: "يعني أنه كان لا يحفظ، ويؤدى ما سمع". ووثقه ابنُ سعد والعجليُّ، وقال ابنُ معينٍ في روايةٍ: "صالح" ومثل هذا يُحسَّنُ حديثه لأجل المتابعات. ٢ - عبد الرحمن بن يزيد بن جارية، عن أبي أيوب. أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٤ / رقم ٣٩٢١)، والطحاويُّ (٤/ ٢٣٢) من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهريَّ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية، عن أبي أيوبٍ قال: "نهانا رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنْ نستقبل القبلة بغائطٍ أو بوِلٍ، فلما قدمنا الشام وجدنا مرافقهم مراحيض قد استقبل بها القبلة، فنحن ننحرف، ونستغفر الله". وسندُهُ صحيحٌ، ولكن قال أبو حاتم -كما في "العلل" (٦٦) "هو خطأ" ولم يظهر لي وجه الخطأ، وفي السياق كلامٌ غير مفهوم، فلعلَّ هذا هو الذي حجب عني وجه الخطأ. والله أعلم. ٣ - أبو الأحوص، عنه. ويأتي ذكرُهُ في الحديث القادم إنْ شاء الله. ***

стр. 218

باب الأَمْرِ بِاسْتِقْبَالِ الْمَشْرِقِ أَوِ الْمَغْرِبِ عِنْدَ الْحَاجَةِ ٢٢ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَنْبَأَنَا غُنْدَرٌ قَالَ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِى أَيُّوبَ الأَنْصَارِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَكِنْ لِيُشَرِّقْ أَوْ لِيُغَرِّبْ». ــ ٢٢ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ * يعقوبُ بنُ إبراهيم هو ابنُ كثير بن زيد، أبو يوسف الدورقيُّ أخرج له الجماعة. وروى عنه المصنف (١١٠) حديثًا ووثقهُ هو وابنُ حبان والخطيب وقال أبو حاتمٍ: "صدوقٌ". * غُنْدرٌ، لقبٌ لمحمد بْنِ جعفر أخرج له الجماعةُ، وهو ثقةٌ نبيلٌ. وثقه الناسُ، وأثنوا عليه خيرًا. قال العيشيُّ: "إنَّما سمَّاهُ غندرًا بنُ جريجٍ، فقد كان يُكثرُ التَّشْغيب عليه، وأهلُ الحجاز يُسمُّون المُشغب غُنْدرًا". ... والحديث أخرجه أحمد (٥/ ٤١٦، ٤١٧، ٤٢١)، وأبو عوانة (١/ ١٩٩)، وابنُ حبان (ج٢ / رقم ١٤١٣، ١٤١٤) وابن المنذر في "الأوسط" (ج ١/ رقم ٢٥٩)، والطبرانيُّ في "الكبير". (ج٤ / رقم ٣٩٣٦،٣٩٣٥)، وفي "الأوسط" (ج٢ / رقم ١٣٦٥) =

стр. 219

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = من طرق عن مَعْمَر، عن الزُّهْريّ، عن عطاء، عن أبي أيوب به. ورواه عن معمر: "عبدُ الرزاق، وروحُ بْنُ القاسم، ووهيبٌ". وخالفهم يزيدُ بنُ زريع، فرواه عن معمر، عن الزهريّ، عن أبي الأحوص، عن أبي أيوب مرفوعًا: "إذا أتى أحدُكُمُ الغائط فلا يستقبل القبلة". أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٤ / رقم ٣٩٧٥) قال: حدثنا عبد الله بنُ أحمد بن حنبلٍ، حدثني محمد بن أبي بكر المقدميّ، ثنا يزيد بن زريع به. فصار شيخُ الزهريّ فيه: "أبو الأحوص" بدل "عطاء بن يزيد". * قُلْتُ: وسندُهُ صحيحٌ، رجاله ثقات، ولكن المحفوظ أنه من رواية عطاء بن يزيد عن أبي أيوب. فيُحتمل أنْ يكون هذا من أوهام معمر؛ لأن يزيد بن زريع بصريٌّ، وقد تقدم أن معمرا لما قدم البصرة لزيارة أمه ما كان معن كتابٌ، فحدث من حفظه، فوقع للبصريين عنه أغاليط، ويُحتمل أن يكون للزهريّ فيه شيخان. والله أعلمُ. ... قال الترمذيُّ: "وفي الباب عن: عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدى، ومعقل ابن أبي الهيثم، ويقال: معقل بن أبي معقل، وأبى أمامة، وأبى هريرة، وسهل بن حنيف". =

стр. 220

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ١ - حديثُ عبدِ الله بْنِ الحارث بن جَزْءٍ، ﵁. أخرجه ابنُ ماجه (٣١٧) وابنُ أبي شيبة (١/ ١٥١)، وأحمدُ (٤/ ١٩٠، ١٩١)، وابنُ أبي عاصم في "الأوائل" (رقم ٤٠)، وابنُ قُطلُوبُغا في "عوالي الليث بن سعد" (٤٠) وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" (ق ١٢/ ١) والحازميُّ في "الاعتبار" (ص ٧٣) من طرق عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، أنه سمع عبد الله بن الحارث بن جَزْءٍ الزُّبيدى يقول: أنا أوَّلُ من سمع النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم يقول: "لا يبولنَّ أحدكم مستقبل القبلة" وأنا أوَّلُ من حدث الناس بذلك. قال البوصيريُّ في "الزوائد" (١٣٤/ ١): "هذا إسنادٌ صحيحٌ، وقد حكم بصحته: ابنُ حبان، والحاكمُ، وأبو ذرٍ الهرويُّ، وغيرُهم، ولا أعرفُ له علةً" (١) اهـ. وهو كما قال. وقد رواه عن اللَّيث جماعة من أصحابه، منهم: "شبابة بن سوار، ومحمد بنُ رمح، وحجاج بن محمد، وموسى بن طارق، ويونس بن محمدٍ". وخالفهم عبد الله بنُ صالح، كاتبُ اللَّيث، فرواه عن اللَّيث قال: حدثني سهل بن ثعلبة، عن عبد الله بن الحارث بن جَزْءٍ فذكره. أخرجه الطحاويُّ في "شرح المعاني" (٤/ ٢٣٣). فجعل شيخ اللَّيث هو "سهل بن ثعلبة" بدل "يزيد بن أبي حبيب" ورواية الجماعة عن اللَّيث أرجح بلا ريب، وعبد الله بنُ صالح فيه ضعفٌ. =

стр. 221

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وقد توبع اللَّيثُ بنُ سعد. تابعه عبد الحميد بن جعفر، حدثني يزيد بن أبي حبيب به. أخرجه أحمدُ (٤/ ١٩٠)، وعبدُ بنُ حميدٍ في "مسنده" (٤٨٧)، والطحاويُّ في "شرح المعاني" (٤/ ٢٣٢) من طريق الضحاك بن مخلد، عن عبد الحميد بن جعفر. وتابعه عمرو بن الحارث، وابنُ لهيعة، عن يزيد به. أخرجه الطحاويُّ من طريق ابنُ وهب عن الليث مقرونا بهما. وقد خالفهم جميعًا ابن لهيعة، فرواه عن يزيد بن أبي حبيب، عن جبلة بن رافعٍ، عن عبد الله بن الحارث بن جَزْءٍ به. فجعل بين "يزيد" و"عبد الله بن الحارث": "جبلة بن رافعٍ". أخرجه الطحاويُّ (٤/ ٢٣٣) من طريق ابن أبي مريم، ثنا ابنُ لهيعة به والصوابُ أن يزيد بن أبي حبيب يرويه عن عبد الله بن الحارث بلا واسطة، وهذا من سوء حفظ ابن لهيعة. ﵀، لا سيما وسعيد بن أبي مريم ممن سمع منه بعد احتراق كتبه. وقد تقدمت رواية عبد الله بن وهبٍ عن ابن لهيعة وقد وافق فيها الجماعة. وهذه الرواية أولى لكون ابن وهب ممن سمع من ابن لهيعة قديمًا. وقد توبع يزيدُ بنُ أبي حبيبٍ. تابعه اثنان ممن وقفت عليهما: ١ - عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن الحارث. أخرجه أحمد (٤/ ١٩١) حدثنا يحيى بنُ إسحق، ثنا ابنُ لهيعة، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن الحارث فذكره. * قُلْتُ: وهذا سندٌ حسنٌ في المتابعات. ويحيى بن إسحق كان =

стр. 222

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = من قدماء أصحاب ابن لهيعة، وعبد الله بن المغيرة مجهول الحال، لم يوثقه سوى ابن حبان. وقد اختلف على ابن لهيعة فيه. فرواه حسن بن موسى، عنه، ثنا سليمان بن زياد، أنه سمع عبد الله ابن الحارث بن جَزْءٍ .... فذكره. أخرجه أحمد (٤/ ١٩٠). والروايةُ الأولى أولى؛ لأن حسن بن موسى الأشيب متأخر السماع من ابن لهيعة. واللهُ أعلمُ. ٢ - سليمانُ بنُ زياد الحضرميُّ، قال: "دخلنا على عبد الله بن الحارث بن جَزْءٍ الزُّبيدى في يوم جُمُعةٍ، فدعا بطستٍ، وقال للجارية: استرينى، فسترته، فبال فيه، ثم قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ينهى أن يبول أحدكم مستقبل القبلة". أخرجه ابنُ حبان (١٣٣) من طريق غوث بن سليمان بن زياد، عن أبيه سليمان بن زياد به. وسندُهُ صحيحٌ. فأمَّا غوث، فقال ابنُ معين: "لم يكن به بأسٌ". ذكره ابنُ أبي حاتمٍ في "الجرح والتعديل" (٣/ ٢/ ٥٧ - ٥٨) وأبوه سليمان: فوثقه ابنُ معين، ويعقوب بن سفيان، وابنُ حبان وقال النسائيُّ في "الجرح والتعديل": "ليس به بأس". وتابع غوث بن سليمان عليه عرابي بن معاوية. أخرجه الخطيبُ في "التاريخ" (٤/ ١٩٢ - ١٩٣) من طريق =

стр. 223

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = عرابى بن معاوية (١) الحضرميِّ، عن سليمان بن زيادٍ الحضرميّ عن عبد الله بن الحارث بن جزء (٢)، كان يرسلُ إليَّ فأمسكُ عليه المصحف، وهو يقرأ؛ وكان أعمى؛ فعرض له حقن من بولٍ، فدعا جارية له، فجعل بيننا وبينه ثوبًا، ثمَّ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: "لا يتغوط أحدكم لبوله، ولا لغيره مستقبل القبلة، ولا مستدبرها، شرِّقوا أو غرِّبُوا". * قُلْتُ: وعرابى بن معاوية ترجمه ابنُ أبي حاتم في "الجرح" (٣/ ٢/ ٤٥) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. ... ٢ - حديث معقل بن أبي الهيثم، ﵁. أخرجه ابنُ أبي شيبة في "المصنف" (١/ ١٥٠، ١٥١)، وأبو داود (١٠)، وابنُ ماجه (٣١٩)، والطحاويُ في "شرح المعاني" (٤/ ٢٣٣)، وابنُ عبد البر في "التمهيد" (١/ ٣٠٤)، والخطيبُ في "الموضح" (٢/ ٤١١ - ٤١٢)، والحازميُّ في "الاعتبار" (٧٣ - ٧٤)، والبيهقيُّ (١/ ٩١)، من طرق عن عمرو بن يحيى المازنى، ثنا أبو زيد مولى الثعلبيين، عن معقل بن أبي معقل الأسديّ قال: "نهى رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم أن نستقبل القبلتين بغائطٍ أو بولٍ". وقد رواه عن عمرو بن يحيى المازني جماعةٌ، منهم: =

стр. 224

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = "سليمانُ بْنُ بلال، والدارميُّ، وداودُ العطار، وعبد العزيزُ بْنُ المختار، ووهيب بن خالد.". وقد اختلف الرواة في تسمية الصحابي هل هو: "معقل بن أبي معقل" أو "معقل بن أبي الهيثم" وكلاهما واحدٌ. وقد ذكر هذ الاختلاف الدارقطنيُّ في "العلل". (ج٥/ ق١٢/ ١ - ٢). قال الحافظ في "الفتح" (١/ ٢٤٦): "حديثٌ ضعيفٌ؛ لأنَّ فيه راويًا مجهولًا". * قُلْتُ: هو أبو زيد مولى الثعلبيين. فقد قال ابنُ المدينى: "ليس بالمعروف". أما قولُ النووي في "المجموع" (٢/ ٨٠): "إسنادُهُ جيدٌ، ولم يُضعِّفْهُ أبو داود" فمردود بما سبق من التحقيق. ... ٣ - حديث أبي هريرة، ﵁. * قُلْتُ: يأتي تخريجه إن شاء الله تعالى برقم (٤٠). ... ٤ - حديثُ سهل بن حنيفٍ، ﵁. أخرجه أحمد (٣/ ٤٨٧) حدثنا روح وعبد الرزاق، قالا: أنا ابنُ جريجٍ، قال: حدثني عبد الكريم بنُ أبي المخارق، أن الوليد بن مالك بن عبد القيس أخبره -وقال عبد الرزاق: "من عبد القيس" أن محمد بن قيس مولى سهل بن حنيفٍ -من بني ساعدة- أخبره =

стр. 225

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = أنَّ سهلًا أخبره أن النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعثه، قال: "أنت رسولي إلى أهل مكة، قل: إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أرسلنى يقرأ عليكم السَّلام، ويأمركم بثلاثٍ: لا تحلفوا بغير الله، وإذا تخليتم فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولا تستنجوا بعظم ولا ببعرةٍ". وأخرجه الدارميُّ (١/ ١٣٥) والحاكم (٣/ ٤١٢) من طريق ابن جريج عن عبد الكريم به. واقتصر الدَّارميُّ على الفقرة الثانية، والتي هى محلُّ الشاهد. * قُلْتُ: وسندُهُ ضعيفٌ، كما قال الهيثميُّ في "المجمع". (١/ ٢٠٥، ٤/ ١٧٧). وعبد الكريم بن أبي المخارق ضعيفٌ. والوليد بن مالك، ترجمه البخاريُّ في "الكبير" (٤/ ٢ / ١٥٢)، وابن أبي حاتمٍ في "الجرح" (٤/ ٢/ ١٧ - ١٨) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا وذكره ابنُ حبان في "الثقات" (٧/ ٥٥٢) على عادته. ولم يعبأ الحسينى بذلك، ففي "التعجيل" (١١٥٥): "مجهولٌ غير مشهور". ومحمد بن قيس، كذلك، قال فيه الحسينى (٩٦٩): "ليس بمشهور". ٥ - حديث أبي أمامة، ﵁. * قُلْتُ: لم أقف عليه. ... وفي الباب غير ما ذكر الترمذيُّ. =

стр. 226

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ٦ - حديث سهل بن سعد، ﵁. أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٦/ رقم ٥٧٣٥)، والعقيليُّ في "الضعفاء" (٣/ ١٠٣ - ١٠٤) من طريقين عن الواقديّ، ثنا عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة، عن العباس بن سهلٍ، عن أبيه مرفوعًا: "إذا ذهب أحدكم إلى الخلاء، فلا يستقبل القبلة، ولا يستدبرها". قال العقيليُّ: "عبد الحكيم بن عبد الله، عن عباس بن سهلٍ، لا يتابع عليه، ولا يُعرفُ إلا بالواقديّ .... وفي هذا الباب عن النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أحاديث ثابتةٌ من غير هذا الوجه". * قُلْتُ: أما عبد الحكيم، فقال الدارقطنيُّ: "مُقِلٌّ، يُعْتَبَرُ به". ولخص الذهبيُّ عبارته، فقال: "صويلح". لكن علَّةُ الحديث هى الواقديّ. واسمه محمد بن عمر فهو تالف. قال الهيثميُّ في "المجمع" (١/ ٢٠٥): "فيه الواقديُّ، وهو ضعيفٌ"!! وهذا تساهلٌ منه بلا ريب، فقد كذَّبه جماعة من النُّقاد. بل قال الهيثميُّ في موضعٍ آخر (٣/ ١٥٥): "ضعيفٌ وقد وثق"! وقد أفضتُ في بيان حال الواقدى، في كتابي: "النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة" (رقم١٦٣) وهو مطبوعٌ والحمد لله.

стр. 227

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ٧ - حديثُ أسامةُ بْنُ زيد، ﵁. أخرجه أبو يعلى في "مسنده"، وعنه ابنُ عديٍّ في "الكامل" (٤/ ١٤٨٣) من طريق عبد الكبير بن عبد المجيد، ثنا عبد الله بنُ نافعٍ عن أبيه، عن أسامة بن زيدٍ أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "نهى أن تستقبل القبلة بغائطٍ، أو بولٍ". * قُلْتُ: وعبد الله بنُ نافعٍ أجمعوا على تضعيفه. وقد اختلف عليه في إسناده. فرواه عبد الكبير بنُ عبد المجيد، وأبو بكر الحنفيُّ كما تقدم. ورواه ابنُ أبي فديك، عنه، عن أبيه نافعٍ أن عبد الله بن عمرو العجلاني حدث عبد الله بن عمر، عن أبيه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى أن يستقبل القبلتين في الغائط والبول". أخرجه يعقوب بنُ سفيان في "المعرفة" (١/ ٣٢٩)، والطبرانيُّ في "الكبير" (٧/ ١٢)، وابنُ السكن -كما في "الغوامض" (ص ٦٨٥ - ٦٨٦) لابن بشكوال-، وابنُ عديٍّ في "الكامل" (٤/ ١٤٨٣) من طرقٍ عن ابن أبي فديك به. قال ابْنُ السَّكنِ عقبه: "لم يرو عمرو هذا عن النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم غير هذا الحديث، وهو مما ينفرد به عبد الله بنُ نافعٍ" اهـ. * قُلْتُ: وقد عرفت حاله، وهذا الاضطرابُ منه. والله أعلمُ. ... ٨ - حديثُ رجلٍ من الأنصار، عن أبيه. أخرجه مالك (١/ ١٩٣/ ٢) عن نافعٍ، عن رجلٍ من الأنصار، =

стр. 228

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = أنَّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى أنْ تستقبل القبلة لغائطٍ أو بولٍ. * قُلْتُ: هكذا رواه يحيى بنُ يحيى عن مالك. وخالفه ابنُ وهبٍ، فرواه عن مالك، عن نافعٍ، عن رجلٍ من الأنصار، عن أبيه ..... فذكره. فزاد في السند "عن أبيه". أخرجه الطحاويُّ في "شرح المعاني" (٤/ ٢٣٢). ووافقه الشافعيُّ، فرواه عن مالك به فزاد في السند "عن أبيه" أخرجه الشافعيُّ في "السنن المأثورة " (١١٣ - رواية الطحاوي)، وابنُ عبد البر في "التمهيد" (٦/ ١٢٦) وقال: "وهو الصوابُ إنْ شاء الله". ***

стр. 229

باب الرُّخْصَةِ فِى ذَلِكَ فِى الْبُيُوتِ ٢٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ لَقَدِ ارْتَقَيْتُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِنَا فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ. ــ ٢٣ - إسْنَادُهُ صَحِيحٌ. * يحيى بنُ سعيدٍ، هو الأنصاريُّ. أخرج حديثه الجماعة، وهو ثقة متفقٌ على جلالته وإتقانه. قال سعيد بنُ عبد الرحمن الجمحيُّ: "ما رأيتُ أقربَ شبهًا بالزهريِّ، من يحيى بن سعيد، ولولاهما لذهب كثيرٌ من السنن". * محمدُ بْنُ يحيى بن حبان، هو ابن منقذ بن عمرو، أبو عبد الله المدنيُّ الفقيهُ. أخرج له الجماعةُ، وهو ثقةٌ. وثقهُ ابنُ معين، وأبو حاتم، والمصنِّفُ، وابنُ حبَّان. * عمُّهُ: واسع بن حبان بن منقذ. وثقه أبو زرعة، والعجليُّ (١٩٢٥)، وابنُ حبَّان (٥/ ٤٩٨). قال البغويُّ في "معجم الصحابة": "في صحبته مقالٌ" =

стр. 230

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = والحديثُ أخرجه البخاريُّ (١/ ٢٤٦ - ٢٤٧ فتح)، والشافعيُّ في "السند" (ج١/ رقم ٥٦) وفي "السنن المأثورة" (١١٤ - رواية الطحاوي)، وأبو داود (١٢)، وابنُ حبان (ج٢/ رقم ١٤١٨)، والطحاويُّ في "شرح المعاني" (٤/ ٢٣٣ - ٢٣٤)، والبيهقيُّ (١/ ٩٢) والحازميُّ في "الاعتبار" (ص ٧٦)، والبغويُّ في "شرح السُّنة" (١/ ٣٦٠) كلُّهُمْ من طريق مالكٍ، وهذا في "موطئه" (١/ ١٩٣ - ١٩٤/ ٣)، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى، عن عمه واسع بن حبان، عن ابن عمر. وقد رواه عن مالكٍ جماعةٌ من أعيان أصحابه منهم: "الشافعيُّ، وابنُّ وهب، والقعنبيُّ، وقتيبةُ بنُ سعيدٍ، وأبو مصعب أحمد بن أبي بكر، ويحيى بنُ يحيى، وعبد الله بن يوسف". وتوبع مالك عليه. تابعه جماعةٌ عليه، منهم: ١ - يزيدُ بنُ هارون، عن يحيى بن سعيد الأنصارى به. أخرجه البخاريُّ (١/ ٢٥٠ - فتح)، وابنُ ماجه (٣٢٢)، والدَّارميُّ (١/ ١٣٦)، وأحمدُ (٢/ ٤١) وابنُ المنذر في "الأوسط" (ج١/ رقم ٢٦٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٩٥ - زوائده)، بزيادةٍ في أوله، والحاكم في "علوم الحديث" (١٦٣)، والبيهقيُّ (١/ ٩٢). ٢٠ - سليمانُ بنُ بلالٍ، عن يحيى. أخرجه مسلمٌ (٣/ ١٥٣)، وأبو عوانة (١/ ٢٠١). ٣ - الأوزاعيُّ، عن يحيى =

стр. 231

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = أخرجه ابنُ ماجه (٣٢٢). ٤ - هشيمُ بن بشير، عن يحيى. أخرجه ابنُ خزيمة (ج١/ رقم ٥٩)، والطحاويُّ (٤/ ٢٣٤)، والدَّارقطنيُّ (١/ ٦١)، وابنُ عبد البر (١/ ٣٠٦)، والبغويُّ (١/ ٣٦١). ٥ - حفص بن غياث، عن يحيى. أخرجه ابنُ أبي شيبة في "المصنَّف" (١/ ١٥١). ٦ - عبد الوهاب الثقفي، عن يحيى. أخرجه ابنُ خزيمة (ج١/ رقم ٥٩). ٧ - أنس بنُ عياض، عن يحيى. أخرجه ابن عوانة (١/ ٢٠١). وأخشى أن يكون وقع سقطٌ في السند، فإني لم أقف على ما يثبت رواية أنس بن عياض، عن يحيى بن سعيد الأنصاريّ. والله أعلمُ. وقد توبع يحيى بنُ سعيد الأنصاريّ. تابعه ثلاثة ممن وقفت عليهم: ١ - عبيد الله بن عمر، عن محمد بن يحيى. أخرجه البخاريُّ (١/ ٢٥٠ و ٦/ ٢١٠ فتح)، ومسلم (٣/ ١٥٣ - نووي)، وأبو عوانة (١/ ٢٠٠ - ٢٠١)، والترمذيُّ (١١)، وأحمدُ (٢/ ١٢، ١٣)، وابنُ خزيمة (ج١/ رقم ٥٩)، وابنُ الجارود في "المنتقى" (٣٠)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج ١٢ / رقم ١٣٣١٢)، وابنُ عبد البر في "التمهيد" (١/ ٣٠٦)، والبغويُّ في "شرح السُّنَّةَ" (١/ ٣٥٩، ٣٦١). وقد رواه عن عبيد الله جماعةٌ، منهم: =

стр. 232

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = "أنسُ بْنُ عياض، ويحيى القطان، وعبد الرزاق، وعبدةُ بْنُ سليمان، ومحمد بْنُ بشر العبدى، وعقبةُ بْنُ خالد". ٢ - ابنُ عجلان، عن محمد بن يحيى. أخرجه ابنُ خزيمة (ج١/ رقم ٥٩)، وابنُ عبد البر (١/ ٣٠٦). ٣ - إسماعيل بن أمية، عن محمد بن يحيى. أخرجه ابنُ خزيمة، وابنُ حبان (ج ٢/ رقم ١٤١٥)، والطحاويُّ (٤/ ٢٣٤)، والمحامليُّ في "الأمالى" (ق ٣) وعنه الخطيبُ في "التلخيص" (١٧٨/ ١) من طريق وهيبٍ، عن إسماعيل بن أمية، ويحيى بن سعيد، وعبيد الله بن عمر، ثلاثتهم عن محمد بن يحيى بن حبان به. وقد رواه نافعٌ، عن ابن عمر بنحوه. أخرجه أحمدُ (٢/ ٩٩)، والطرسوسي في "مسند ابن عمر" (رقم ٦٤) من طريقين عن أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن نافعٍ به. * قُلْتُ: وسندُهُ ضعيفٌ لأجل أيوب بن عتبة. فقد ضعَّفه أحمدُ، وابن معين في رواية، والمصنِّفُ، ومسلمٌ، وعلى ابن المدينى في آخرين. ووثقه أحمدُ في غير حديث يحيى بن أبي كثير. وفي "الجرح والتعديل" (١/ ١/ ٢٥٣) عن أحمد قال: "مضطربُ الحديث عن يحيى بن أبي كثير". وهذا الحديث من روايته عنه. ... ثمَّ اعلم -وفقني الله وإياك"- أنَّ المذهب الراجح هو عدم =

стр. 233

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = استقبال القبلة أو استدبارها سواء في الصحراء أو في البنيان لقوة الأدلة المانعة، وقد فصَّلْتُ ذلك في "النافلة" (٢٨٥) فارجع إليه هناك. غير أنني رأيتُ -ختامًا لهذا الباب- أن أحقق بعض الأحاديث التي تجيز استقبال القبلة، مع الجواب عن معنى الثابت منها. والله تعالى المستعان. ١ - حديث جابر بن عبد الله الأنصارى، ﵄. أخرجه أبو داود (١٣)، والترمذيُّ (٩)، وابنُ ماجه (٣٢٥) وأحمد (٣/ ٣٦٠)، وابنُ خزيمة (١/ ٣٤)، وابنُ حبان (١٣٤)، وابنُ الجارود في "المنتقى" (٣١)، والطحاويُّ في "شرح المعاني" (٤/ ٢٣٤)، والدارقطنيُّ (١/ ٥٨ - ٥٩)، والحاكمُ (١/ ١٥٤) وابنُ شاهين في "الناسخ والمنسوخ" (ق ١٢/ ٢)، والحازميُّ في "الاعتبار" (ص- ٧٥)، والبيهقيُّ (١/ ٩٢) من طريق محمد بن إسحق، عن أبان بن صالحٍ، عن مجاهدٍ، عن جابر بن عبد الله، قال: "نهى نبيُّ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن نستقبل القبلة ببولٍ، فرأيتُهُ قبل أن يقبض بعامٍ يستقبلها". قال الترمذيُّ: "حديث حسنٌ غريبٌ". وكذا حسَّنه البزَّارُ -كما في "التلخيص" (١/ ١٠٤) -، والنوويُّ في "شرح مسلم" (٣/ ١٥٥)، وفي "المجموع" (٢/ ٨٢). وذكر الحافظ في "التلخيص" أن النووي توقف فيه، لعنعنة ابن إسحق. =

стр. 234

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = * قُلْتُ: وقد صرَّح ابن إسحق بالتحديث عند أحمد، وابن حبان، وابن الجارود، والدارقطني، والحاكم، ولعلَّ النووي اطلع على ذلك بعدُ، فحسَنَّهَ. والله أعلم. وصححه البخاريُّ فيما نقله الترمذي، وابنُ السكن. وقال الحاكمُ: "صحيحٌ على شرط مسلمٍ" ووافقه الذهبيُّ!! وليس كما قالا، فإن ابن إسحق ليس من شرط مسلمٍ كما سبق التنبيه عليه في هذا الكتاب. وإنما هو حسنٌ فقط لأجل ابن إسحق وقد ضعَّفه بعضُهُمْ. قال ابنُ حزمٍ في "المحلى" (١/ ١٩٨): "وأمَّا حديثُ جابرٍ، فإنه من رواية أبان بن صالحٍ، وليس بالمشهور". وقال ابنُ عبد البرِّ في "التمهيد" (١/ ٣١٢): "وليس حديثُ جابرٍ بصحيحٍ عنه، فيُعرَّجُ عليه. لأنَّ أبان بن صالحٍ الذي يرويه، ضعيفٌ". وقال ابن مفوز: "وأمَّا الحديث فإنه انفرد به مُحمَّدُ بْنُ إسحق، وليس هو ممن يُحتجُّ به في الأحكام، فكيف أن يعارض بحديثه الأحاديث الصحاح، أو ينسخ به السنن الثابتة؟! " اهـ. * قُلْتُ: أمَّا قولُ ابن حزم وابن عبد البر، فمردودٌ، ولعله نتيجة ذهولٍ منهما. فأبان بن صالح وثقهُ ابنُ معين، وأبو حاتم، وأبو زُرْعة، والعجليُّ =

стр. 235

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ويعقوبُ بنُ شيبة، وابنُ حبان. وقال النسائيُّ: "لا بأس به". وقد نكت عليهما الحافظ في "التهذيب" فقال: "وهذه غفلةٌ منهما، وخطأ تواردا عليه، فلم يُضعِّفْ أبان هذا أحدٌ قبلهما" اهـ. وكذلك أخطأ شمس الحق آبادى فيه، فقال في "عون المعبود" (١١/ ٣٦٢) تحت حديث: "لا مهديَّ إلا عيسى ..... ": "والحديث ضعَّفه البيهقيُّ والحاكمُ وفيه أبان بن صالح، وهو متروك"!! والغريب أن ينقله صاحبُ "تحفة الأحوذيّ" (٦/ ٤٨٤) ويقرُّهُ عليهِ!! وغالبُ ظنى أنهما أرادا: "أبان بن أبي عياش" فانقلب عليهما، والله أعلمُ. * قُلْتُ: وهذا الحديث مع ثبوته لا يعارض حديث أبي أيوب الأنصاري في النهي عن استقبال القبلة واستدبارها. وقد أجاب العلماء بأجوبةٍ منها: ١ - أن هذه حكاية فعل لا عموم لها، ولا يُعلم هل كان في فضاءٍ أو بنيان؟ وهل كان لعذْرٍ من ضيق مكان ونحوه، أو اختيارًا؟ فلا يقدَّمُ على النصوص الصحيحة الصريحة بالمنع. ٢ - أنَّ حديث ابن عمر وحديث جابر ليس فيهما إلا مجرد الفعل، وهو لا يعارض القول الخاص بالأمة. =

стр. 236

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وفي المسألة بسط، ذكرتُهُ في "النافلة" والحمد لله. ... ٢ - حديثُ عائشة، ﵂. أخرجه ابنُ ماجه (٣٢٤) وابنُ أبي شيبة (١/ ١٥١)، والبخاريُّ في "الكبير" (٢/ ١/ ١٤٣)، وأحمدُ (٦/ ١٣٧، ٢١٩)، والطيالسيُّ (١٥٤١)، والطحاويُّ في "شرح المعاني" (٤/ ٢٣٤)، والدَّارقطنيُّ (١/ ٥٩/ ٦٠)، وكذا ابنُ عبد البر في "التمهيد" (١/ ٣١٠ - ٣١١) وابنُ المنذر في "الأوسط" (ج١/ رقم ٢٦١)، وابنُ شاهين في "الناسخ والمنسوخ" (ق ١٢/ ٢)، والحازميُّ في "الاعتبار" (ص- ٧٦) من طرق عن حماد بن سلمة، عن خالد الحذاء، عن خالد بن أبي الصلت، عن عراك بن مالك، عن عائشة، قالت: ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قومٌ يكرهون أن يستقبلوا بفروجهم القبلة، فقال: "أراهم قد فعلوها؟! استقبلوا بمقعدتي القبلة". وتابعه هشيم بن بشير، عن خالد الحذاء به. أخرجه ابن شاهين (ق ١٢/ ٢). * قُلْتُ: وهذا حديث منكرٌ، كما قال الذهبيُّ في "الميزان" في ترجمة "خالد بن أبي الصلت". وحكم عليه بالنكارة أيضًا شيخُنا الألبانيُّ -حفظه الله تعالى- في "الضعيفة" (٩٤٧) في بحثٍ قويٍّ ممتعٍ وأعلَّه بستِّ عللٍ، فانظرها لزامًا. ... ٣ - حديثُ ابن عمر، ﵄. أخرجه أبو داود (١١)، وابن خزيمة (١/ ٣٥)، وابنُ الجارود (٣٢)، والدَّارقطنيُّ (١/ ٥٨)، والحاكم (١/ ١٥٤)، وابنُ شاهين =

стр. 237

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = في "الناسخ والمنسوخ " (ق ١٢/ ٢)، والبيهقيُّ (١/ ٩٢)، والحازميُّ في "الاعتبار" (ص- ٧٧) من طريق الحسن بن ذكوان، عن مروان الأصفر، قال: رأيتُ ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة، ثمَّ جلس يبول إليها. فقلْتُ: يا أبا عبد الرَّحمن! أليس قد نُهى عن هذا؟ قال: بلى، إنما نهى عن ذلك في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شىءٌ يستُرُك، فلا بأس". قال الدَّارقطنيُّ: "هذا صحيحٌ، كلُّهُمْ ثقات"! وقال الحاكمُ: "صحيحٌ على شرط البخاريِّ" (١) ووافقه الذَّهبيُّ!! وقال الحازميُّ: "حديث حَسَنٌ". * قُلْتُ: أمَّا قول الحاكم فمتعقّبٌ من أوجه: * الأول: أنَّ الحسن بن ذكوان فيه ضعفٌ. ضعَّفه أحمدُ، وابنُ معين، وأبو حاتم، والنسائيُّ، وغيرُهُمْ. ووثقه ابنُ حبان، وقال ابنُ عديٍّ: "أرجو أنه لا بأس به". وقال ابنُ معينٍ: "كان قدريًّا". فقال الساجي: =

стр. 238

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = "إنما ضعّفه لمذهبه". * قُلْتُ: إن كان كذلك، فهو غير قادحٍ على المذهب الراجح، ولكن يظهر أن ابن معين لم يضعفه للمذهب، فقد قال فيه: "صاحبُ الأوابد، منكر الحديث" وقوله: "صاحبُ الأوابد" جارٍ مجرى التعريف له، لا أنه منكرُ الحديث بسبب أوابده. فتأمَّلْ. * الثانى: أنَّ البخاريَّ لم يحتج بالحسن، إنما أخرج له حديثًا واحدًا متابعةً في "كتاب الرقاق" (١١/ ٤١٨) من طريق يحيى القطان، عنه، عن أبي رجاء العطارديّ. قال الحافظُ في "الفتح" (١١/ ٤٤١): "والحسن بن ذكوان تكلم فيه أحمدُ وابن معين وغيرهُما، ولكن ليس له في البخاريّ سوى هذ الحديث من رواية يحيى القطان عنه، مع تعنته في الرجال، ومع ذلك فهو متابعةً" اهـ. * الثالث: أنَّ الحسن بن ذكوان كان مدلسًا، وقد عنعن الحديث. قال الأثرمُ: "قلتُ لأبي عبد الله -يعني: الإِمام أحمد- ما تقولُ في الحسن ابن ذكوان؟ قال: أحاديثُهُ بواطلٌ! يروى عن حبيب بن أبي ثابتٍ ولم يسمع من حبيبٍ، إنما هذه أحاديث عمرو بن خالد الواسطي". وكذلك قال أبو داود. وأورد له ابنُ عديٍّ في "الكامل" (٥/ ١٧٧٦) في ترجمة "عمرو بن خالد" حديثين عن حبيب بن أبي ثابتٍ، فأسقط الحسن عمرو من الوسط وعمرو هذا كذَّابٌ كان يضع الحديث، فتدليسه قبيحٌ جدًّا فلستُ أدرى لأيّ شيءٍ قال الدَّارقطنيُّ: =

стр. 239

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = " ..... كلُّهُمْ ثقات"! مع أنه صرّح في "العلل" (ج ١/ق ٧٦/ ٢) بأنه "ضعيفٌ" عند إعلاله لحديث: "إنَّ لله مائة خلق ..... ". وقد توسط الحازميُّ فحسنه. وقال الحافظ في "الفتح" (١/ ٢٤٧): "سندٌ لا بأس به"! كذا قال! والسندُ عندي ضعيفٌ لما قدمتُ. والله أعلمُ. وقال شيخُنا في "الإِرواء" (١/ ١٠٠): "حسنُ الإسناد". والكلام كلَّه إنما يدور حول الحسن بن ذكوان، مع أنه ضعَّفه في "الضعيفة" (٩٣٦)، وقال هناك: "الحسنُ بنُ ذكوان، مختلفٌ فيه أيضًا، وقد ضعَّفه الجمهور. وقال أحمدُ: "أحاديثُهُ بواطيل" ....... وقال ابنُ حجرٍ في "التقريب": صدوقٌ يخطئ، وكان يدلسُ، وقد عنعن" اهـ. * قُلْتُ: فمثله لا يُحسَّنُ حديثه منفردًا، إنما في المتابعات ولم أقف على من تابعه. والله أعلم. نعم! أخرج ابنُ ماجة (٣٢٣)، والدَّارقطنيُّ (١/ ٦١)، والحكيمُ الترمذيُّ في "المنهيات" (ص- ١٢)، وابنُ عبد البر في "التمهيد" (١/ ٣٠٩)، والبيهقيُّ (١/ ٩٣)، والحازميُّ في "الاعتبار" (ص ٧٨) من طريق عيسى الخياط، قال: "قلتُ للشعبيِّ: أنا أعجبُ من اختلاف أبي هريرة وابن عمر. قال نافعٌ، عن ابن عمر: دخلت =

стр. 240

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = بيت حفصة، فحانت مني التفاتةٌ فرأيتُ كنيف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مستقبل القبلة. وقال أبو هريرة: إذا أتى أحدُكُمُ الغائط، فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها. قال الشعبيُّ: صدقا جميعًا، أما قول أبي هريرة، فهو في الصحراء. إنَّ لله عبادًا ملائكة وجن يصلون، فلا يستقبلهم أحدٌ ببول ولا غائط، ولا يستدبرهم. وأما كُنُفهم هذه، فإنما هو بيتٌ يُبنى لا قبلة فيه". قال الدَّارقطنيُّ: "عيسى بن أبي عيسى الحناط، وهو عيسى بن ميسرة، ضعيفٌ". ممن قُلْتُ: وتركه مرةً، وكذلك النسائيُّ وغيْرُهُ. والحديث ضعَّفه البوصيريُّ في "الزوائد" (١٣٦/ ١) وعزاه لابن عدي في "الكامل"، وكذلك رواه البيهقيُّ من طريقه، ولكنى لم أجده في ترجمة "عيسى" من "الكامل". فالله أعلم. ثمَّ لو صحَّ لم يكن فيه حجةٌ، لأنه فهم من الشعبى وفَّق به بين القولين، مع أنه لا تعارض عندنا بين الدليلين على نحو ما قدمنا ولبسط القول موضعٌ آخر. والله الموفق. ... ٤ - حديث أبي قتادة، ﵁. أخرجه الترمذيُّ (١٠)، والطبرانيُّ في "الأوسط" (ج ١/ رقم ١٧٤)، والطحاويُّ في "شرح المعاني" (٤/ ٢٣٤) من طريقين عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابرٍ، عن أبي قتادة، أنه رأى النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يبول مستقبل القبلة. =

стр. 241

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = قال الترمذيُّ: "وابنُ لهيعة ضعيفٌ عند أهل الحديث ضعَّفه يحيى القطان وغيره. من قبل حفظه". قال الطبرانيُّ: "لا يروى عن أبي قتادة إلا بهذا الإِسناد، تفرد به ابنُ لهيعة". * قُلْتُ: وابنُ لهيعة ضعيفُ الحفظ. وقد رواه عنه قتيبة أسدُ بنُ موسى وسعيد بن أبي مريم، وهم ليسوا من قدماء أصحابه. ثمَّ أبو الزبير، مدلسٌ وقد عنعنه. والله أعلمُ. ولذلك قال ابنُ عبد البر في "التمهيد" (١/ ٣١٢): "هو حديثٌ لا يُحتجُّ بمثله". ... ٥ - حديثُ عمار بن ياسر، ﵁. أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" -كما في "المجمع" (١/ ٢٠٦) -، وابنُ عديٍّ في "الكامل" (٢/ ٥٦٠) من طريق جعفر بن الزبير، عن القاسم الشاميّ، عن عمار قال: "رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد النهى يستقبل القبلة ويستدبرها". * قُلْتُ: وهذا حديث باطلٌ. وجعفر بن الزبير كذَّبه شعبةُ. وقال ابنُ معينٍ: "ليس بثقةٍ". وقال البخاريُّ: "تركوهُ".

стр. 242

باب النَّهْىِ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ بِالْيَمِينِ عِنْدَ الْحَاجَةِ ٢٤ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ - وَهُوَ الْقَنَّادُ - قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى قَتَادَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَأْخُذْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ». ــ ٢٤ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ بِمَا بَعْدَهُ. * يحيى بْنُ دُرُست أبو زكريا البصريُّ. أخرج له الترمذيُّ، وابنُ ماجة. وثقهُ المصنِّفُ، وروى عنه (١٦) حديثًا. * أبو إسماعيل القناد، اسمه إبراهيم بن عبد الملك. أخرج له الترمذيُّ أيضًا. وثقه ابنُ حبان وقال: "يخطيء". وقال المصنِّفُ: "لا بأس به". وضعَّفه ابنُ معين، والساجي، والعقيليُّ ولكنه لم يتفرد بالحديث، فقد توبع. وتأتى المتابعةُ في الحديث القادم إنْ شاء الله. * يحيى بن أبي كثير، أبو نصر اليماميُّ. =

стр. 243

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = أخرج له الجماعةُ. وهو ثقة ثبتٌ، لكنه كان يرسلُ ويدلسُ. ومن غُرر كلامه: "لا يُسْتَطَاعُ العِلْمُ براحة الجسد". أخرجه مسلمٌ في "صحيحه" (١/ ٤٢٨) مع أنه ليس من موضوع كتابه. قال النوويُّ في "شرح مسلم" (٥/ ١١٣): "جرت عادة الفضلاء بالسؤال عن إدخال هذه الحكاية عن يحيى مع أنه لا يذكرُ في كتابه إلا أحاديث النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم محضةً مع أنَّ هذه الحكاية لا تتعلق بأحاديث مواقيت الصلاة، فكيف أدخلها بينها؟! وحكى القاضى عياض ﵀ عن بعض الأئمة أنه قال: سببه أن مسلمًا رحمه الله تعالى أعجبه حسنُ سياق هذه الطرق التي ذكرها لحديث عبد الله بن عمر، وكثرة فوائدها، وتلخيص مقاصدها، وما اشتملت عليه من الفوائد في الأحكام وغيرها، ولا نعلمُ أحدًا شاركه فيها. فلما رأى ذلك أراد أن يُنبِّه من رغب في تحصيل الرتبة التي يُنال بها معرفة مثل هذا، فقال: طريقُهُ أن يكثر اشتغاله، وإتعابُه جسمَهُ في الاعتناء بتحصيل العلم" اهـ. وهو توجيه جيدٌ قويٌّ. ﵀. * عبد الله بن أبي قتادة هو الأنصاريُّ السلميُّ. أخرج له الجماعة. ووثقه المصنِّفُ، وابنُ سعدٍ، وابنُ حبَّان. ... والحديثُ أخرجه البخاريُّ (١/ ٢٥٣، ٢٥٤ و ١٠/ ٩٢ فتح)، =

стр. 244

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ومسلمٌ (٣/ ١٥٩ - نووى)، وأبو عوانة (١/ ٢٢٠)، وأبو داود (٣١)، والترمذيُّ (١٥)، وابنُ ماجة (٣١٠)، والدَّارميُّ (١/ ١٣٧ - ١٣٨)، وأحمدُ (٤/ ٣٨٣ و ٥/ ٢٩٥، ٢٩٦، ٣٠٠، ٣٠٩، ٣١٠، ٣١١)، والحميديُّ (٤٢٨)، وابنُ خزيمة (ج١/ رقم ٧٨، ٧٩)، وابنُ حبان (ج٢ / رقم ٤٣١ وج ٧ / رقم ٥٣٠٤) وابنُ المنذرى في "الأوسط" (ج ١/ رقم ٢٨٩، ٣٢٤)، وتمام الرازي في "الفوائد" (رقم ١٤٩)، والخطيب في "التلخيص" (٦١٢/ ٢)، والبيهقيُّ في "السنن" (١/ ١١٢ و ٧/ ٢٨٣ - ٢٨٤) وفي "الآداب" (رقم ٦٧٥)، وكذا البغويُّ في "شرح السُّنة" (١/ ٣٦٧ و ١١/ ٣٧١) من طرقٍ عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه. قال الترمذيُّ: "حديثٌ حسنٌ صحيحٌ". وصرّح يحيى بن أبي كثير بالتحديث، فانتفى تدليسه. وقد رواه عن يحيى خَلْقٌ من أصحابه، منهم: "الأوزاعى، وهشام الدستوائي، وشيبان، ومعمر، ووكيع، وأيوب السختيانى، والحجاج بن أبي عثمان، وحربُ بْنُ شداد، وأبان بن يزيد العطار". ... قال الترمذيُّ: "وفي الباب عن: عائشة، وسلمان، وأبي هريرة، وسهل بن حنيف". =

стр. 245

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ١ - حديثُ عائشة، رضى الله عنها. يأتي تخريجه برقم (١١٢). ٢ - حديث سلمان، ﵁. يأتي تخريجه برقم (٤١). ٣ - حديث أبي هريرة، ﵁. يأتي برقم (٤٠). ٤ - حديث سهل بن حنيف، ﵁. قال المباركفورى في "التحفة" (١/ ٧٨): "لم أقف عليه". * قُلْتُ: وكذلك ما وقفتُ عليه بعد البحث والتتبُع. فالله أعلمُ. وفي الباب أيضًا: ٥ - حديث عبد الله بن مسعود، ﵁. أخرجه البزار (ج١/ رقم ٢٤٠) من طريق مسدد، ثنا حصين بن نمير، ثنا سفيان بن حسين، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: قال رجلٌ من المشركين لعبد الله: إلى لأحسبُ أن صاحبكم علمكم كل شىءٍ، حتى علمكم كيف تأتون الخلاء! قال: إن كنت مستهزئًا فقد علمنا أن لا نستقبل القبلة بفروجنا، وأحسبه قال: ولا نستنجى بأيماننا، ولا نستنجى بالرجيع، ولا نستنجى بالعظم، ولا نستنجى بدون ثلاثة أحجار". =

стр. 246

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = قال البزَّارُ: "لا نعلم رواه عن الحكم إلا سفيان، ولا عن حصين إلا مسدد، وإنما يُعرف من حديث عبد الرحمن عن سلمان. ورواه منصور عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن رجلٍ من الصحابة". وقال الهيثميُّ (١/ ٢٠٥): "رجاله موثقون". وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى في الحديث (٤١). ***

стр. 247

٢٥ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ يَحْيَى - هُوَ ابْنُ أَبِى كَثِيرٍ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ». ــ ٢٥ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ * هنَّادُ بنُ السَّريّ هو ابنُ مصعب، أبو السريِّ الكوفيُّ .. أخرج له الجماعة إلا البخاريَّ، في "خلق الأفعال". وثقه المصنِّفُ، وروى عنه (٧٤) حديثًا. وقال أبو حاتمٍ: "صدوق". وأثنى عليه أحمد. قال قتيبةُ بنُ سعيد: "ما رأيتُ وكيعًا يُعظِّمُ أحدًا، تعظيمه لهنَّادٍ". * وكيع بنُ الجراح الرؤاسى، الإِمام، العلمُ، المفرد. أخرج له الجماعة، وهو ثقةٌ نبيلٌ، جبل. قال ابنُ معينٍ: "والله ما رأيت أحدًا يحدثُ لله تعالى غير وكيعٍ، وما رأيتُ أحفظ منه، ووكيع في زمانه كالأوزاعيّ في زمانه". * قُلْتُ: وقد روى خبرًا منكرًا كاد أن يُقتل به، لولا أن خلَّصه سفيان بن عيينة. وانظره في "السير" (٩/ ١٦٠). =

стр. 248

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = * هشام، هو ابنُ أبي عبد الله الدستوائي. أخرج له الجماعة، وهو ثقةٌ، ثبتٌ، حافظٌ. ... وقد مرّ تخريجه في الحديث الماضي. ***

стр. 249

باب الرُّخْصَةِ فِى الْبَوْلِ فِى الصَّحْرَاءِ قَائِمًا ٢٦ - أَخْبَرَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا. ــ ٢٦ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ. * مؤمَّلُ بْنُ هشامٍ، هو اليشكريُّ أبو هشامٍ البصريُّ. أخرج له البخاريّ، وأبو داود. وثقهُ المصنِّفُ وروى عنه (٦) أحاديث، وأبو داود، ومسلمة بن قاسم .. وقال أبو حاتمٍ: "صدوقٌ". * وإسماعيل: هو ابن علية. * وسليمان: هو الأعمش. ... وقد تقدم الحديث برقم (١٨) =

стр. 250

٢٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ أَنَّ حُذَيْفَةَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا. ــ ٢٧ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ. * محمد بن بشار هو ابن عثمان، أبو بكرٍ البصريّ. كانوا يلقبونه بـ "بُندار" ومعناها: مَنْ في يده القانون، وهو أصلُ ديوان الخراج. وإنما قيل له ذلك، لأنه كان بُندارًا في الحديث، جمع حديث بلده. وقد أخرج له الجماعةُ. وروى عنه المصنف (١٨٦) حديثًا وقال: "صالحٌ لا بأس به". ووثقه العجليُّ، وابن حبان، ومسلمة بنُ قاسم. وقال أبو حاتمٍ: "صدوقٌ". وقال الدارقطنيُّ: "من الحفاظ الأثبات". أمَّا ما حكاه الدورقيُّ عن ابن معينٍ أنه كان لا يعبأ بـ "بندار"، ويستضعفه، فمن الجرح المبهم الذي لا يعول عليه أمام التعديل القويّ. وقد قال الأزديُّ: "وليس قولُ يحيى والقواريرى مما يجرحه، وما رأيتُ أحدًا ذكره إلَّا بخيرٍ وصدقٍ". =
следующие страницы →