← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 13243

بذل الإحسان بتقريب سنن النسائي أبي عبد الرحمن

أبو إسحق الحويني

Полный текст (825 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = قال البزَّارُ: "لا نعلم رواه عن الحكم إلا سفيان، ولا عن حصين إلا مسدد، وإنما يُعرف من حديث عبد الرحمن عن سلمان. ورواه منصور عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن رجلٍ من الصحابة". وقال الهيثميُّ (١/ ٢٠٥): "رجاله موثقون". وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى في الحديث (٤١). ***

стр. 247

٢٥ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ يَحْيَى - هُوَ ابْنُ أَبِى كَثِيرٍ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ». ــ ٢٥ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ * هنَّادُ بنُ السَّريّ هو ابنُ مصعب، أبو السريِّ الكوفيُّ .. أخرج له الجماعة إلا البخاريَّ، في "خلق الأفعال". وثقه المصنِّفُ، وروى عنه (٧٤) حديثًا. وقال أبو حاتمٍ: "صدوق". وأثنى عليه أحمد. قال قتيبةُ بنُ سعيد: "ما رأيتُ وكيعًا يُعظِّمُ أحدًا، تعظيمه لهنَّادٍ". * وكيع بنُ الجراح الرؤاسى، الإِمام، العلمُ، المفرد. أخرج له الجماعة، وهو ثقةٌ نبيلٌ، جبل. قال ابنُ معينٍ: "والله ما رأيت أحدًا يحدثُ لله تعالى غير وكيعٍ، وما رأيتُ أحفظ منه، ووكيع في زمانه كالأوزاعيّ في زمانه". * قُلْتُ: وقد روى خبرًا منكرًا كاد أن يُقتل به، لولا أن خلَّصه سفيان بن عيينة. وانظره في "السير" (٩/ ١٦٠). =

стр. 248

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = * هشام، هو ابنُ أبي عبد الله الدستوائي. أخرج له الجماعة، وهو ثقةٌ، ثبتٌ، حافظٌ. ... وقد مرّ تخريجه في الحديث الماضي. ***

стр. 249

باب الرُّخْصَةِ فِى الْبَوْلِ فِى الصَّحْرَاءِ قَائِمًا ٢٦ - أَخْبَرَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا. ــ ٢٦ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ. * مؤمَّلُ بْنُ هشامٍ، هو اليشكريُّ أبو هشامٍ البصريُّ. أخرج له البخاريّ، وأبو داود. وثقهُ المصنِّفُ وروى عنه (٦) أحاديث، وأبو داود، ومسلمة بن قاسم .. وقال أبو حاتمٍ: "صدوقٌ". * وإسماعيل: هو ابن علية. * وسليمان: هو الأعمش. ... وقد تقدم الحديث برقم (١٨) =

стр. 250

٢٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ أَنَّ حُذَيْفَةَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا. ــ ٢٧ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ. * محمد بن بشار هو ابن عثمان، أبو بكرٍ البصريّ. كانوا يلقبونه بـ "بُندار" ومعناها: مَنْ في يده القانون، وهو أصلُ ديوان الخراج. وإنما قيل له ذلك، لأنه كان بُندارًا في الحديث، جمع حديث بلده. وقد أخرج له الجماعةُ. وروى عنه المصنف (١٨٦) حديثًا وقال: "صالحٌ لا بأس به". ووثقه العجليُّ، وابن حبان، ومسلمة بنُ قاسم. وقال أبو حاتمٍ: "صدوقٌ". وقال الدارقطنيُّ: "من الحفاظ الأثبات". أمَّا ما حكاه الدورقيُّ عن ابن معينٍ أنه كان لا يعبأ بـ "بندار"، ويستضعفه، فمن الجرح المبهم الذي لا يعول عليه أمام التعديل القويّ. وقد قال الأزديُّ: "وليس قولُ يحيى والقواريرى مما يجرحه، وما رأيتُ أحدًا ذكره إلَّا بخيرٍ وصدقٍ". =

стр. 251

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وقال الذهبيُّ في "الميزان" يردُّ على ابن معين. "قد احتجَّ به أصحاب الصحاح كلُّهم، وهو حجةٌ بلا ريب" أمَّا تكذيبُ الفلاس له، فقد ردّه الذهبيُّ أيضًا بقوله: "كذَّبه الفلاسُ، فما أصغى أحدٌ إلى تكذيبه، لتيقُّنهم أن بندارًا صادق أمين". * محمد، هو ابن جعفر "غُنْدر". ... وانظر الحديث السابق.

стр. 252

٢٨ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَنْبَأَنَا بَهْزٌ قَالَ أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ وَمَنْصُورٌ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ مَشَى إِلَى سُبَاطَةِ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا. قَالَ سُلَيْمَانُ فِى حَدِيثِهِ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَنْصُورٌ الْمَسْحَ. ــ ٢٨ - إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. * سليمانُ بن عبيد الله هو وابن عمرو، أبو أيوبٍ البصريُّ أخرج له مسلمٌ. وثقهُ المصنِّفُ وروى عنه ثلاثةُ أحاديث. وكذلك وثقهُ ابنُ حبان. وقال أبو حاتم: "صدوق". وقال مسلمةُ بنُ قاسمٍ: "لا بأس به". * بهزٌ هو ابنُ أسدٍ العمى، أبو الأسود البصريُّ. أخرج له الجماعةُ. وثقة يحيى بن سعيد، وابن معين، وأبو حاتمٍ وزاد: "صدوقٌ"، وابنُ سعد، والعجليُّ، في آخرين. قال أحمدُ: "إليه المنتهى في التثبُّت". ... وانظر سابقه.

стр. 253

باب الْبَوْلِ فِى الْبَيْتِ جَالِسًا ٢٩ - أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَالَ قَائِمًا فَلَا تُصَدِّقُوهُ مَا كَانَ يَبُولُ إِلَاّ جَالِسًا. ــ ٢٩ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ لِغيرِهِ. * شريك، هو ابنُ عبد الله النخعي، صدوقٌ سيىءُ الحفظ، وقد رمى بالتدليس. وقد ضعَّفه يحيى بنُ سعيد جدًّا. وقال ابنُ المبارك: "ليس حديثه بشىءٍ". وقال الدَّارقطنيُّ: "ليس بالقويّ". وقال ابنُ معينٍ: "ثقة صدوقٌ، إلا أنه يغلط، وإذا خالف فغيرُهُ أحبُّ إلينا منه". وقأل ابنُ سعدٍ: "كان ثقةً، مأمونًا، كثير الحديث، يغلط". والكلامُ فيه طويلٌ، حاصله أنه سيىء الحفظ. فما أعجب دول الشيخ أبي الأشبال أحمد شاكر ﵀، إذ قال في "تخريج المسند" (٨/ ١٧٦): "وقد تكلم فيه بعضُهُمْ بغير حجَّةٍ، إلا أنه كان يخطئ في بعض =

стр. 254

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = حديثه"!! كذا قال! وهو من تساهله المعروف لدى المشتغلين بالحديث وأيُّ حجةٍ هى أعظمُ من الجرح المفسر الذي وقع في كلام كثيرٍ من الأئمة، حتى قال يعقوب بن شيبة: "ثقةٌ صدوقٌ، سيىء الحفظ جدًّا". وقال إبراهيمُ بنُ سعدٍ الجوهريُّ: "أخطأ شريك في أربعمائة حديثٍ". فكيف يُقال: ليس مع من تكلَّم فيه حجةٌ (١)؟! اللَّهُمَّ غفرًا! * المقدامُ بْنُ شريح هو ابنُ هانىءٍ. أخرج له الجماعةُ إلا البخاريَّ في "الأدب المفرد". وثقهُ أحمدُ، وأبو حاتمٍ، والمصنِّفُ، ويعقوبُ بنُ سفيان، وابنُ حبان، في آخرين. * وأبُوهُ: شريحُ بْنُ هانىءٍ. أدرك النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولم يرو عنه. وذكره ابنُ سعدٍ في الطبقة الأولى من تابعى أهل الكوفة. وثقهُ أحمدُ، وابنُ معين، والمصنِّفُ، وابنُ خراشٍ، وقال: "صدوقٌ". ... والحديثُ أخرجه الترمذيُّ (١٢)، وابنُ ماجة (٣٠٧)، والطيالسيُّ (١٥١٥)، وابنُ أبي شيبة (١/ ١٢٣ - ١٢٤)، =

стр. 255

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = والطحاويُّ في "شرح المعاني" (٤/ ٢٧٦) من طرقٍ عن شريك النخعيّ، عن المقدام، عن أبيه، عن عائشة به. وقد رواه عن شريك جماعةٌ، منهم: "ابنُ أبي شيبة، والطيالسيُّ، وعليُّ بنُ حُجْرٍ، وسويدُ بنُ سعيد، وعبد الله بنُ صالحٍ، وإسماعيل بْنُ موسى السديُّ". وقد توبع شريك. تابعه اثنان: ١ - سفيان الثوريّ، عن المقدام. أخرجه أحمد (٦/ ١٣٦، ١٩٢،٢١٣)، وأبو عوانة (١/ ١٩٨)، والحاكمُ (١/ ١٨١، ١٨٥)، والبيهقيُّ (١/ ١٠١) من طرقٍ عنه. ٢ - إسرائيل بنُ يونس، عن المقدام، عن أبيه، قال: سمعت عائشة تُقسم بالله ما رأى أحدٌ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يبولُ قائمًا منذ أنزل عليه القرآن". أخرجه الحاكم (١/ ١٨٥)، والبيهقيُّ (١/ ١٠١ - ١٠٢) من طريق عبيد الله بن موسى، نا إسرائيل. قال الحاكم: "صحيحٌ على شرط الشيخين" ووافقه الذهبيُّ! * قُلْتُ: بل هو على شرط مسلمٍ وحده، والمقدامُ بن شريح وأبوه لم يخرج لهما البخاريُّ شيئًا في "الصحيح". قال السيوطيُّ في "زهر الرُّبى" (١/ ٢٦): "قال الشيخ ولىُّ الدين: هذا الحديث فيه لينٌ، لأن فيه شريكًا القاضى، وهو متكلمٌ فيه بسوء الحفظ، وقول الترمذيّ أنه أحسن شىءٍ في هذا الباب =

стр. 256

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = لا يدلُّ على صحته، ولذلك قال فيه ابن القطّان: إنه لا يُقال فيه صحيح، وتساهُلُ الحاكم في التصحيح معروفٌ، وكيف يكون على شرط الشيخين، مع أن البخاريَّ لم يخرج لشريك بالكلية، ومسلمٌ خَرَّج له استشهادًا، لا احتجاجًا .... " اهـ. * قُلْتُ: وفي هذا النقل أمور منها: * الأول: أنى لم أظفر بالحديث في "المستدرك" من طريق شريك البتة وقد فتشت قدر طاقتى، فلم أظفر به، فلا أدرى كيف وقع هذا؟. * الثانى: قول الترمذيّ: "حديث عائشة أحسنُ شىء في الباب وأصحُّ". يحتمل أمرين: أ- أن الترمذيّ يقصد أن حديث عائشة أصحّ شيءٍ في مسألة البول قائمًا وقاعدًا. ب- أنه أصحُّ شىءٍ في "البول قاعدًا". فأما الأوَّلُ، فلا وجه له لأن حديث عائشة لا ينافى حديث حذيفة، ونفيُها كان بحسب علمها، وهذا ما فهمه المصنِّفُ أيضًا، فبوّب عليه بقوله: "البول في البيت"، أما حديثُ حذيفة فكان في الصحراء (١). وأما الثاني، وهو الأليق بمراد الترمذيّ فمعناه أن حديث عائشة =

стр. 257

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = أصحُّ ما ورد في البول قاعدًا، وهو متجه. وقال النوويُّ في "المجموع" (٢/ ٨٤): "إسنادُهُ جيدٌ، وهو حديثٌ حسنٌ". ... قَال التِّرْمِذِيُّ: "وفي الباب عن عمر، وبريدة، وعبد الرَّحمن بن حسنة". * * * ١ - حديث عمر، ﵁. أخرجه ابنُ حبان (ج ٢ / رقم ١٤٢٠) من طريق هشام بن يوسف، عن ابن جريجٍ، عن نافعٍ، عن ابن عمر مرفوعًا: "لا تبل قائمًا" قال ابنُ حبان: "أخاف أن ابن جريج لم يسمع من نافعٍ هذا الخبر". * قُلْتُ: وقد صحَّ ظنُّه - كما قال البوصيرى. فقد رواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عبد الكريم بن أبي أمية، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن عمر، قال: "رآنى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أبولُ قائمًا، فقال: يا عمر! لا تبل قائمًا" فما بُلْت قائمًا بعدُ. أخرجه الترمذيُّ (١/ ١٧) معلقًا، ووصله ابنُ ماجة (٣٠٨)، وابنُ المنذر في "الأوسط" (ج ١/ رقم ٢٨٤)، وتمام في "الفوائد" (١٤٨)، والحاكم (١/ ١٨٥)، والبيهقيُّ (١/ ١٠٢). فظهر من هذا التخريج أن ابن جريج أسقط عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيفٌ، وتركه بعضُهُمْ. =

стр. 258

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = قال ابنُ المنذر: "هذا لا يثبُت". ثُمَّ إن الحديث عند ابن حبان عن "ابن عمر"، والمعروف أنه عن "عمر" فلا أدرى، أهذا اختلافٌ في السند، أم وقع سقطٌ في كتاب ابن حبان. فالله أعلمُ. والحديث ضعَّفه النووي في "المجموع" (٢/ ٨٤). قال الترمذيُّ: "وإنما رفع هذا الحديث عبد الكريم ... وهو ضعيفٌ عند أهل الحديث". يشير بذلك إلى أن الصواب وقفه. فأخرجه ابنُ أبي شيبة (١/ ١٢٤) وابن المنذر في "الأوسط" (١/ ٣٣٨)، والبزار (ج ١/ رقم ٢٤٤)، والطحاويُّ في "شرح الآثار" (٤/ ٢٦٨) من طُرُقٍ عن عبيد الله بن عمر، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن عمر قال: "ما بُلْتُ قائمًا، منذ أسلمتُ". قال ابنُ المنذر: "ثبت عن عمر". قال الهيثميُّ في "المجمع" (١/ ٢٠٦): "رجالُهُ ثقات". * قُلْتُ: وسندُهُ صحيحٌ. ولكن أخرج ابنُ أبي شيبة (١/ ١٢٣)، والطحاويُّ (٤/ ٢٦٨) من طريقين عن الأعمش، عن زيد بن وهبٍ قال: رأيتُ عمر بال قائما. زاد الطحاويُّ: "فأنجح (١)، حتى كاد يُصرع". =

стр. 259

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وسندُهُ صحيحٌ، ولا يُعلُّ بتدليس الأعمش، لأن شعبة رواه عنه عند الطحاويّ. وقد ثبت عن شعبة قوله: "كفيتكُمْ تدليس ثلاثة: الأعمش، وقتادة، وأبى إسحق السبيعى". فظاهر الأثرين عن عمر التناقض. وقد جمع بينهما بعضُ أهل العلم. فقال ابنُ المنذر في "الأوسط" (١/ ٣٣٨): "فقد يجوز أن يكون عمر إلى الوقت الذي قال فيه هذا القول (١) لم يكن بال قائمًا، ثمَّ بال بعد ذلك، فرآه زيد بنُ وهبٍ، فلا يكون حديثاه متضادين". وقال ذلك أيضًا الطحاويُّ. * * * ٢ - حديث بريدة، ﵁. أخرجه البخاريُّ في "الكبير" (٢/ ١/ ٤٩٦)، والطبرانيُّ في "الأوسط" -كما في "المجمع" (٢/ ٨٣) -، والبزَّارُ (ج ١ / رقم ٥٤٧) من طريق سعد بن عبيد الله، ثنا ابن بريدة، عن أبيه مرفوعًا: "ثلاثٌ من الجفاء: أن يبول الرجل قائمًا، أو يمسح جبهته قبل أن يفرغ من صلاته، أو ينفخ في سجوده". زاد البخاريُّ من رواية نصر بن علي عن سعيد: "أربع من الجفاء ...... وأن يسمع المنادى، ثمَّ لا يتشهد مثل ما يتشهد". قال البزَّارُ: =

стр. 260

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = "لا نعلم رواه عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، إلَّا سعيد، ورواه عن سعيد عبدُ الله بنُ داود، وعبد الواحد بنُ واصل". وقال الهيثميُّ في "المجمع" (٢/ ٨٣): "رجال البزار رجالُ الصحيح" وقال البدرُ العينى في "العمدة" (٣/ ١٣٥): "إسنادُهُ صحيحٌ، وقول الترمذيّ يُرد". * قُلْتُ: وقول الترمذيّ أن حديث ابن بريدة: "غيرُ محفوظٍ" هو الصواب عندي، كما يأتي. أمَّا البدر العينى ﵀ فجرى على ظاهر السند وغفل عن العلة الحقيقية. قال المباركفوريّ في "التحفة" (١/ ٦٨) يردُّ على العينى: "الترمذيُّ من أئمة هذا الشأن، فقولُه: حديث بريدة في هذا غير محفوظٍ يعتمدُ عليه، وأما إخراج البزار حديثه بسندٍ ظاهره الصحة، فلا ينافى كونه غير محفوظ" اهـ. وهذا كلامٌ نفيس. ﵀. أمَّا علَّةُ الحديث فهي المخالفة. فقد خولف سعيد بن عبيد الله فيه. خالفه قتادةُ، فرواه عن ابن بريدة، عن ابن مسعودٍ أنه كان يقولُ: "أربعٌ من الجفاء: أن يبول الرجل قائمًا، وصلاة الرجل والناس يمرون بين يديه، وليس بين يديه شىءٌ يستُرهُ، ومسحُ الرجل التراب عن وجهه وهو في صلاته، وأن يسمع المؤذن فلا يجيبه في قوله". أخرجه ابنُ المنذر في "الأوسط" (ج ١/ رقم ٢٨١) بالفقرة الأولى فقط، والبيهقيُّ (٢/ ٢٨٥) وقال: =

стр. 261

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = "وكذلك رواه الجريريُّ، عن ابن بريدة، عن ابن مسعود" اهـ. وطريق الجريرى هذا أخرجه البخاريُّ في "الكبير" قال: "وقال نصر: حدثنا عبد الأعلى عن الجريريّ، عن ابن بريدة، عن ابن مسعود نحوه". ونقل البيهقيُّ عن البخاريّ أنه قال: "هذا حديثٌ منكرٌ، يضطربون فيه". * قُلْتُ: وقد مرّ وجهان لهذا الاضطراب: الأول: أن سعيد بن عبيد الله رفعه. الثانى: أن قتادة والجريرى خالفاه في موضعين: أ- أنهما أوقفاه. ب- أنهما نقلاه من "مسند بريدة" إلى "مسند ابن مسعود" وهما يترجحان على سعيد بن عبيد الله، لا سيما وقد قال فيه الدارقطنيُّ: "ليس بالقويّ، يُحدِّثُ بأحاديث يسندها ويوقفها غيرُهُ" وهذا الحديث مثالٌ لذلك. وقد أخرجه ابنُ أبي شيبة (١/ ١٢٤)، وابنُ المنذر في "الأوسط" (ج ١/ رقم ٢٨٠) من طريق عاصم بن أبي النجود، عن المسيب بن رافع، عن ابن مسعود قال: من الجفاء أن يبول قائمًا. ورجاله ثقات، غير أنه منقطع بين المسيب وابن مسعود، كما صرَّح بذلك أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان. والوجه الثالث: أنَّ كهمس بن الحسن رواه عن ابن بريدة من قوله، ولم يذكر "ابن مسعودٍ". =

стр. 262

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = أخرجه ابنُ أبي شيبة (١/ ١٢٤) حدثنا وكيع، عن كهمس. وسندُهُ صحيحٌ .. فالصواب في الحديث الوقف، وأنه ليس بمرفوعٍ. والله أعلم. * * * ٣ - حديثُ عبد الرحمن بن حسنة، ﵁ * قُلْتُ: يأتي في الحديث القادم إن شاء الله تعالى. ***

стр. 263

الْبَوْلُ إِلَى السُّتْرَةِ يَسْتَتِرُ بِهَا ٣٠ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ عَنْ أَبِى مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ حَسَنَةَ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَفِى يَدِهِ كَهَيْئَةِ الدَّرَقَةِ فَوَضَعَهَا ثُمَّ جَلَسَ خَلْفَهَا فَبَالَ إِلَيْهَا فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ انْظُرُوا يَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ فَسَمِعَهُ فَقَالَ «أَوَمَا عَلِمْتَ مَا أَصَابَ صَاحِبُ بَنِى إِسْرَائِيلَ كَانُوا إِذَا أَصَابَهُمْ شَىْءٌ مِنَ الْبَوْلِ قَرَضُوهُ بِالْمَقَارِيضِ فَنَهَاهُمْ صَاحِبُهُمْ فَعُذِّبَ فِى قَبْرِهِ». ــ ٣٠ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ. * أبو معاوية هو الضرير، واسمه محمدُ بْنُ خازمٍ. أخرج له الجماعةُ، وهو ثقةٌ نبيلٌ. قال أبو حاتمٍ: "أثبتُ الناس في الأعمش: سفيانُ، ثمَّ أبو معاوية. ومعتمر بن سليمان أحبُّ إليَّ من أبي معاوية، يعني في غير حديث الأعمش". وقال ابنُ خراشٍ: "صدوق، وهو في الأعمش ثقةٌ". * زيدُ بْنُ وهبٍ، هو الجُهنى، أبو سليمان الكوفي. أخرج له الجماعةُ. وثقه الأعمش، وابنُ معين، وابنُ خراشٍ، وابن سعدٍ وغيرُهُمْ أمَّا يعقوبُ بنُ سفيان، فقال في "المعرفة" (٢/ ٧٦٩): "في =

стр. 264

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = حديثه خلل كثير"!! وقد ردَّهُ الذهبيُّ في "الميزان" (٢/ ١٠٧) فقال، ونِعْم ما قال: "ولم يُصب الفسويُّ ... ثم ساق حديثا استنكره يعقوب وقال: فهذا الذي استنكره الفسويُّ من حديثه، ما سُبق إليه، ولو فتحنا هذه الوساوس علينا لرددنا كثيرًا من السنن الثابتة بالوهم الفاسد، ولا نفتحُ علينا في زيد بن وهب خاصة باب الاعتزال، فردوا حديثه الثابت عن ابن مسعود، حديث الصادق المصدوق، وزيد سيدٌ جليلُ القدر هاجر إلى النبيِّ صلى الله عليه وعلي آله وسلم، فقُبض وزيدٌ في الطريق" اهـ قال الحافظ في "هدى السارى" (ص - ٤٠٤) "وشذَّ يعقوبُ بنُ سفيان الفسويّ، فقال: "في حديثه خلل كثير"، ثمَّ ساق من روايته قول عمر في حديثه: يا حذيفة! بالله أنا من المنافقين. قال الفسويُّ: هذا محالٌ. قُلْتُ: هذا تعنتٌ زائدٌ، ولا بمثل هذا يُضعَّفُ الأثباتُ، ولا تردُّ الأحاديثُ الصحيحة، فهذا صدر من عمر عند غلبة الخوف وعدم أمن المكر، فلا يلتفتُ إلى هذه الوساوس الفاسدة في تضعيف الثقات". اهـ. * * * والحديثُ أخرجه أبو داود (٢٢)، وابنُ ماجة (٣٤٦)، وأحمدُ (٤/ ١٩٦)، وابنُ أبي شيبة (١/ ١٢٢ و ٣/ ٣٧٥)، وابنُ الجارود (١٣١)، والحميديُّ (٨٨٢)، ويعقوب بن سفيان في "تاريخه" (١/ ٢٨٤)، وابنُ حبان (١٣٩)، وابْنُ المنذر في "الأوسط" (ج ١/ رقم ٢٨٣)، والحاكم (١/ ١٨٤)، والسهمى في "تاريخ جُرْجان" (١/ ١٢/ ٤٩٢)، والبيهقي في "السنن" (١/ ١٠٤)، وفي "عذاب القبر" (رقم ١٤٤) من طُرُقٍ عن الأعمش، عن زيد =

стр. 265

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ابن وهبٍ، عن عبد الرحمن بن حسنة فذكره. قال الحافظ في "الفتح (١/ ٣٢٨): "هو حديثٌ صحيحٌ، صحَّحه الدَّارقطنيُّ وغيرُهُ". وقال الحاكمُ: "صحيحُ الإِسناد، ومن شرط الشيخين أن يبلغ". وصرَّح به الذهبيُّ تصريحًا، فقال: "على شرطهما". وقد رواه عن الأعمش جماعةٌ، منهم: "وكيع، وأبو معاوية، وسفيان، وزائدة بنُ قدامة، وعبيد الله بن موسى، وعبد الواحد بنُ زياد، ويعلى بن عبيد". وقال ابنُ المنذر: "خبرٌ ثابتٌ". وله شاهدٌ من حديث أبي موسى الأشعريّ، ﵁. أخرجه أحمدُ (٤/ ٣٩٦، ٣٩٩، ٤١٤)، والطيالسيُّ (٥١٩)، وابنُ المنذر في "الأوسط" (ج ١/ رقم ٢٦٣)، والحاكمُ (٣/ ٤٦٥ - ٤٦٦)، والبيهقيُّ (١/ ٩٣) من طرقٍ عن شعبة، ثنا أبو التياح، سمعتُ رجلًا وصفه، كان يكون مع ابن عباس قال: كتب أبو موسى إلى ابن عباسٍ إنك رجلٌ من أهل زمانك، وإن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: "إن بني إسرائيل كان أحدُهُمْ إذا أصابه الشىءُ من البول، قرضه بالمقاريض، وإن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرَّ على دمثٍ -يعني: مكانًا لينًا-، فبال فيه، وقال: إذا بال أحدكم فليرتد لبوله". =

стр. 266

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وتابعه حمادُ بنُ سلمة، أخبرنا أبو التياح به. أخرجه أبو داود (٣)، والبيهقيُّ (١/ ٩٣ - ٩٤) وعندهما: "لما قدم عبد الله بن عباس البصرة، فكان يحدث عن أبي موسى، فكتب عبد الله إلى أبي موسى يسأله عن أشياء، فكتب إليه أبو موسى ..... فذكره بدون محلِّ الشاهد. * قُلْتُ: وسندُهُ ضعيفٌ لجهالة شيخ أبي التياح وهو يزيد بن حميد. ولكن له طريق آخر عن أبي موسى. أخرجه بحشل في "تاريخ واسط" (ص - ١٤٥) قال: حدثني عمر بن عثمان بن عاصم بن صهيبٍ، قال: ثنا عمى عليُّ بنُ عاصمٍ، قال: ثنا خالد الحذَّاء، عن معاوية العنبريّ أبي المورع، عن أبي بردة ابن أبي موسى، عن أبي موسى الأشعريّ، قال: "رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يبول جالسًا، وقد جافى بين فخذيه حتى إنى لأرثى له من طول الجلوس، ثم قام .... فقال: "صُب، فصاحب بني إسرائيل كان في البول أشدَّ منكم، كان إذا أصاب جسده شىءٌ من بوله، براهُ" وعزاه الهيثميُّ في "المجمع" (١/ ٢٠٩) للطبراني في "الكبير". * قُلْتُ: وسندُهُ ضعيفٌ. عليُّ بن عاصم، فيه ضعف من قبل حفظه، وكان يخطىءُ ويُصرُّ على خطئه فتركه بعض الأئمة لذلك. ومعاوية العنبريُّ لم أقف له على ترجمة. ولكن الحديث ثابتٌ عن أبي موسى الأشعريّ. =

стр. 267

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ففي "صحيح البخاريّ" (١/ ٣٢٩ - ٣٣٠ فتح) وغيره من طريق منصور، عن أبي وائلٍ قال: كان أبو موسى الأشعريُّ يُشدِّدُ في البول ويقول: إن بني إسرائيل كان إذا أصاب ثوب أحدهم قرضه". هكذا رواه منصور عن أبي وائل، عن أبي موسى موقوفًا. قال أبو داود في "سننه" (١/ ٢٧): "وقال عاصم، عن أبي وائلٍ، عن أبي موسى، عن النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال: "جسد أحدهم" اهـ. يعني بدل "ثوب أحدهم". ولم أقف على رواية عاصمٍ هذه موصولةً، ولو صحَّ السند إليه لكان الحديث حسنا، ويتقوى بما تقدم من الطرق. والله أعلمُ. ***

стр. 268

التَّنَزُّهُ مِنَ الْبَوْلِ ٣١ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ عَنْ وَكِيعٍ عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ «إِنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِى كَبِيرٍ أَمَّا هَذَا فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ بَوْلِهِ وَأَمَّا هَذَا فَإِنَّهُ كَانَ يَمْشِى بِالنَّمِيمَةِ». ثُمَّ دَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ فَغَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا ثُمَّ قَالَ «لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا». خَالَفَهُ مَنْصُورٌ رَوَاهُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يَذْكُرْ طَاوُسًا. ــ ٣١ - إِسنادُهُ صَحِيْحٌ. * مجاهد، هو ابنُ جبرٍ المكى، أبو الحجاج المخزومى. أخرج له الجماعةُ. وهو ثقة ثبتٌ جبل. قال قتادة: "أعلمُ من بقى بالتفسير مجاهدٌ". وقال مجاهدٌ: "عرضتُ القرآن على ابن عباس ثلاثين مرةً". * طاوس، هو ابنُ كيسانٍ، أبو عبد الرحمن الحميريُّ. أخرج له الجماعة، وهو ثقةٌ، فحلٌ. وحسبُهُ قولُ ابن عباسٍ فيه: "إنى لأظنُّ طاوسًا من أهل الجنة". =

стр. 269

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = والحديث أخرجه البخاريُّ. (١/ ٣٢٢ و ٣/ ٢٢٢ - ٢٢٣، ٢٤٢ و ١٠/ ٤٦٩ فتح)، ومسلم (٣/ ٢٠٠ - ٢٠١ نووى)، وأبو عوانة (١/ ١٩٦) والمصنِّفُ (٤/ ١٠٦) ويأتى في "كتاب الجنائز" -إن شاء الله-، وأبو داود (٢٠)، والترمذيُّ (٧٠)، وابنُ ماجة (٣٤٧)، والدارميُّ (١/ ١٥٤)، وأحمد (١/ ٢٢٥)، ووكيع (٤٤٤)، وهنَّادُ (٣٦٠، ١٣١٢) كلاهما في "الزهد"، وكذا ابنُ أبي شيبة (١/ ١٢٢ و ٣/ ٣٧٥،٣٧٦ - ٣٧٧)، وعبدُ بنُ حميدٍ في "المنتخب" (٦٢٠)، ويعقوبُ بنُ سفيان في "المعرفة" (٣/ ١٤٩)، والمروزيُّ في "زوائد الزهد" (١٢٢٠، ١٢٢١)، وابنُ خزيمة (ج١/ رقم ٥٦)، وابنُ حبان (ج٥ / رقم ٣١١٨)، وابنُ الجارود في "المنتقى" (١٣٠)، وابنُ جريرٍ في "تهذيب الآثار" (٨٩٩،٨٩٨ - مسند عمر)، والآجريُّ في "الشريعة" (٣٦٢)، وأبو الشيخ في "التوبيخ" (٢٠٢)، والبيهقيُّ في "السنن" (١/ ١٠٤ و ٢/ ٤١٢)، وفي "عذاب القبر" (رقم ١٣٠، ١٣١، ١٣٢)، والجوزقانيُّ في "الأباطيل" (٣٤٧)، وأبو نُعيم في "المستخرج" -كما في "الفتح" (١/ ٣٢٢) -، والبغويُّ في "شرح السُّنة" (١/ ٣٧٠) من طرقٍ عن الأعمش، قال: سمعتُ مجاهدًا، عن طاوس، عن ابن عباسٍ فذكره. ورواه عن الأعمش جماعة، منهم: "وكيع، وأبو معاوية، وعبد الواحد بن زياد، وجرير بن عبد الحميد". وقد خولف الأعمش في إسناده. خالفه منصور بْنُ المعتمر، فرواه عن مجاهد، عن ابن عباسٍ به =

стр. 270

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = فسقط ذكرُ "طاوس" من السند. أخرجه البخاريُّ (١/ ٣١٧ و ١٠/ ٤٧٢ - فتح)، والمصنِّفُ (٤/ ١٠٦) في "كتاب الجنائز"، وأحمد (١/ ٢٢٥)، وابنُ خزيمة (ج١/ رقم ٥٥)، وابنُ جرير (٩٠١)، والآجرىُّ (٣٦١)، والخرائطيُّ في "مساوئ الأخلاق" (ج١ /ق ٢٠/ ٢). قال الترمذيُّ: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .... وروى منصور هذا الحديث عن مجاهد، عن ابن عباسٍ، ولم يذكر فيه: "طاوس". ورواية الأعمش أصحُّ". * قُلْتُ: وكأنَّ الترمذيَّ تلقى هذا من البخاري. فقال في "العلل": "سألتُ محمدًا أيهما أصحُّ؟ فقال: رواية الأعمش أصحُّ". وترجيحُ البخاري رواية الأعمش، لا يقتضي أن رواية منصور مرجوحة، بدليل أنه أخرج الروايتين في "صحيحه". قال الحافظ في "الفتح" (١/ ٣١٧): "وإخراجُه -يعني البخاريّ- له على الوجهين يقتضي صحتهما عنده، فيُحمل على أنَّ مُجاهدًا سمعه من طاوس، عن ابن عباس، ثمَّ سمعه من ابن عباسٍ بلا واسطةٍ، أو العكس، ويؤيدُهُ أنَّ في سياقه عن طاوس زيادة على ما في روايته عن ابن عباسٍ". اهـ وقد سبقه إلى مثل هذا الجمع بعضُ العلماء، وهذا يقضى أنَّهُ أولى من الترجيح. وهو الصوابُ. قال ابنُ حبان في "صحيحه" (٥/ ٥٢): "سمع هذا الخبر مجاهد، عن ابن عباس، وسمعه من طاوس، عن =

стр. 271

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ابن عباسٍ، فالطريقان جميعًا محفوظان" اهـ. وقال ابنُ حزمٍ في "المحلى" (١/ ١٧٩): "وأمَّا روايةُ هذا الخبر مرة عن مجاهد، عن ابن عباسٍ، ومرةً عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباسٍ، فهذا قوةٌ للحديث، ولا يتعلل بهذا إلَّا جاهلٌ أو مكابرٌ للحقائق؛ لأنَّ كليهما إمامٌ، وكلاهما صحب ابن عباس الصحبة الطويلة. فسمعه مجاهد من ابن عباسٍ، وسمعهُ أيضًا من طاوس، عن ابن عباسٍ، فرواه كذلك، وإلَّا فأيُّ شيءٍ مما يقدحُ في الرواية؟! وددنا أن تبينوا لنا ذلك، ولا سبيل إلى ذلك إلا بدعوى فاسدة لهج بها قومٌ من أصحاب الحديث، وهم فيها مخطئون عين الخطأ، ومن قلَّدهم أسوأ حالًا منهم .... " اهـ. وهذا كلام نفيس، لولا حرارةُ الأنفاس!! وقال بمثل ما تقدم البدر العينى في "عمدة القارئ" (٣/ ١١٥)، والمباركفورى في "تحفة الأحوذى" (١/ ٢٣٤ - ٢٣٥)، وأحمد شاكر في "شرح الترمذي" (١/ ١٠٤) وغيرهم. ومما يدلّ على صحة هذا الجمع أن الأعمش رواه أيضًا عن مجاهد، عن ابن عباس، مثلما رواه عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباسٍ. أخرجه الطيالسيُّ (٢٦٤٦)، وابنُ جرير في "التهذيب". (٩٠٠ - مسند عمر)، وابنُ حبان (ج ٥ / رقم ٣١١٩)، والآجريُّ في "الشريعة" (٣٦٢) من طرق عن شعبة، عن الأعمش به. ... قال الترمذيُّ: "وفي الباب عن أبي هريرة، وأبي موسى, وأبى بكرة, وعبد الرحمن بن حسنة، وزيد بن ثابتٍ". =

стр. 272

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ١ - حديثُ أبي هريرة، ﵁. وله عنه طرقٌ: ١ - أبو حازم، عنه. أخرجه أحمد (٢/ ٤٤١)، وابنُ أبي شيبة (٣/ ٢٧٦) والبيهقيُّ في "عذاب القبر" (١٣٦) من طريق محمد بن عبيد، ثنا يزيدُ بْنٌ كيسان، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرة، قال: مرَّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على قبرٍ فوقف، فقال: "ايتونى بجريدتين". فجعل إحداهما عند رأسه، والأخرى عند رجليه. فقلنا: يا رسول الله! أينفعه ذلك؟! قال: "لن يزال يخففُ عنه بعضُ عذاب القبر، ما دام فيهما ندو" وتابعه الوليد بنُ القاسم -وفيه مقالٌ- عن يزيد به. أخرجه ابنُ جرير في "التهذيب" (٩٠٣ - مسند عمر). * قُلْتُ: وسندُهُ حسنٌ لأجل يزيد. قال الهيثميُّ في "المجمع" (٣/ ٥٧): "رجاله رجالُ الصحيح". يعني "صحيح مسلم". ٢ - عبد الله بن الحارث، عنه. أخرجه ابن حبان (١٤٠) من طريق المنهال بن عمرو، عن عبد الله ابن الحارث، عن أبي هريرة قال: كنا نمشى مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فمررنا على قبرين، فقام فقمنا معه، فجعل لونه يتغير حتى رعد كُمُّ قميصه! فقلنا: ما لك يا نبيَّ الله؟ قال: تسمعون ما أسمعُ؟ قلنا: وما ذاك يا نبيَّ الله؟ قال: "هذان رجلان يُعذبان =

стр. 273

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = في قبورهما عذابًا شديدًا في ذنبٍ هينٍ قُلْنا: فيم ذاك؟! قال: "أحدُهُما لا يستنزه من بوله، وكان الآخر يؤذى الناس بلسانه، ويمشى بينهم بالنميمة". فدعا بجريدتين من جرائد النخل، فجعل في كلِّ قبرٍ واحدةً. قُلْنا: وهل ينفعُهم ذلك يا رسول الله؟ قال: "نعم، يُخفف عنهما مادامتا رطبتين". * قُلْتُ: وسندُهُ جيدٌ. وعبدُ الله بْنُ الحارث الأنصاريّ وثقه أبو زرعة، والنسائي، وابنُ حبان. وقال أبو هاشمٍ: "يُكتب حديثُهُ". ٣ - أبو الخنساء، عنه. أخرجه البيهقيُّ في "عذاب القبر" (١٣٥) من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عبد العزيز بن صالح، أن أبا الخنساء حدثه عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه مرَّ بقبرين فأخذ سعفةً -أو جريدةً- فشقها، فجعل أحدهما على أحد القبرين والشقة الأخرى على القبر الآخر. قال ابن وهبٍ: أرى أنه سُئل عن فعلته، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "رجلٌ كان لا يتقى من البول، وامرأةٌ كانت تمشي بين الناس بالنميمة، فانتظر بهما العذابُ إلى يوم القيامة". * قُلْتُ: وهذا سندٌ ضعيفٌ. وأبو الخنساء مجهولٌ. قال أبو زرعة الرازيُّ: =

стр. 274

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = "لا أعرفُ أبا الخنساء إلا في هذا الحديث، ولا أعرف اسمه". نقله عنه ابن أبي حاتمٍ في "الجرح والتعديل" (٤/ ٢ / ٣٦٧). ولأبى هريرة في الباب حديث آخر مرفوعًا: "أكثر عذاب القبر من البول". أخرجه ابنُ ماجة (٣٤٨)، وأحمد (٢/ ٣٨٨،٣٢٦، ٣٨٩)، وابنُ أبي شيبة (١/ ١٢١) وابنُ خزيمة -كما في "الفتح" (١/ ٣١٨) -، وابنُ المقرى في "معجمه" (ق ١٢٧/ ١)، والحاكم (١/ ١٨٣)، والدَّارقطنُّى (١/ ١٢٨)، والآجرى في "الشريعة" (٣٦٣،٣٦٢)، والبيهقيُّ (٢/ ٤١٢) وفي "عذاب القبر" (١٣٣)، وأبو نُعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ١٤)، والجوزقانى في "الأباطيل" (٣٤٨) من طريق أبي عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا به. قال الدَّارقطنيُّ: "صحيحٌ". وقال الحاكم: "صحيحٌ على شرط الشيخين، ولا أعرفُ له علَّةً" ووافقه الذهبيُّ وقال الجوزقانى: "هذا حديثٌ حسنٌ مشهورٌ". وقال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" (١٤٦/ ١): "هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه عن آخرهم محتجٌ بهم في الصحيحين" اهـ وقال المنذريُّ في "الترغيب" (١/ ١٣٩) بعد ذكر تصحيح الحاكم: "وهو كما قال" =

стр. 275

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وفي "فيض القدير" للمناوى (٢/ ٨٠): "وقال الضياء المقدسيُّ: سندُهُ حسنٌ. قال مغُلْطاى: وما علم أن الترمذيَّ سأل عنه البخاريّ، فقال: حديثٌ صحيحٌ". * قُلْتُ: وهو صحيحٌ كما تقدم. لكن قال أبو حاتمٍ: "هذا حديث باطلٌ" يعني مرفوعًا. ذكره عنه ولدُهُ في "العلل" (ج ١/ رقم ١٠٨١). وقال الدارقطنيُّ في "العلل" (ج ٣ / ق ٤٥/ ١): "والحديث يرويه الأعمش، واختلف عنه. فأسنده أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي هريرة، عن النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وخالفه ابنُ فُضيلٍ فوقفه. ويُشبه أنْ يكون الموقوفُ أصحَّ". اهـ. وترجيح أبي حاتم والدارقطنى (١) للموقوف فيه نظرٌ عندي؛ لأن أبا عوانة أوثق من محمد بن فضيل بلا شك، فلو سلكنا مسلك الترجيح لوجب تقديم روايته على رواية محمد بن فضيل. وكأنه لذلك لم يعبأ بهذا الإِعلال أحدٌ ممن حكم على الحديث بالصحة. وله طريقٌ آخر عن أبي هريرة مرفوعًا: "استنزهوا من البول، فإنَّ عامة عذاب القبر منه". أخرجه الدارقطنيُّ (١/ ١٢٨) من طريق محمد بن الصباح السمان، أنا أزهرُ بْنُ سعد السمان، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة به. =

стр. 276

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = قال الدَّارقطنيّ: "الصواب مرسلٌ". * قُلْتُ: ومحمد بن الصباح قال فيه الذهبيُّ: "بصريٌّ، لا يُعرف، وخبرُهُ منكرٌ". ... ٢ - حديثُ أبي موسى الأشعَرىّ، ﵁. * قُلْتُ: مرَّ تخريجه في الحديث السابق. ... ٣ - حديث عبد الرحمن بن حسنة، ﵁. مرَّ برقم (٣٠). ... ٤ - حديث أبي بكرة الثقفي، ﵁. أخرجه ابنُ ماجة (٣٤٩) وابنُ أبي شيبة (١/ ١٢٢، ٣/ ٣٧٦)، وأحمد (٥/ ٣٩)، والبيهقيُّ في "عذاب القبر" (١٣٧) من طريقين عن الأسود بن شيبان، عن بكر بن مرار، عن جدِّه أبي بكرة قال: بينما أنا أمشى مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم ومعى رجل، ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمشي بيننا إذ أتى على قبرين. فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "إنَّ صاحبى هذين القبرين ليعذبان الآن في قبورهما، فأيُّكُمْ يأتينى من هذا النخل بعسيب؟ ". فاستبقتُ أنا وصاحبى، فسبقتُهُ، وكسرتُ من النخل عسيبا فأتيتُ به النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فشقه نصفين من أعلاهُ. فوضع على أحدهما نصفًا، وعلى الآخر نِصْفًا، وقال: "إنه يهون عليهما ما دام فيما من بلوتهما لشىءٌ، إنهما ليعذبان في الغيبة =

стр. 277

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = والبول". والسياق للبيهقيّ. ورواه عن الأسود بن شيبان وكيع، وأبو داود الطيالسيّ (١) وخالفهما جماعة، فرووه عن الأسود بن شيبان، عن بحر بن مرار، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه فذكره بنحوه. من هؤلاء: "أبو سعيد مولى بني هاشم، ومسلم بن إبراهيم، وعبد الله ابن أبي بكر العتكى، والطيالسيّ أيضًا، وسليمانُ بن حرب، وعبد الصمد بن عبد الوارث". أخرجه أحمد (٥/ ٣٥ - ٣٦) والبخاريّ في "الكبير" (١/ ٢ /١٢٧)، والطيالسيُّ (٨٦٧)، والحربيُّ في "الغريب" (٢/ ٦١٠)، وابنُ عديٍّ في "الكامل" (٢/ ٤٨٧)، والعقيليُّ في "الضعفاء" (١/ ١٥٤)، والبيهقيُّ (١٣٨). * قُلْتُ: وهذا الوجه أصحُّ من الأول؛ لأن بحر بن مرار لم يسمع من أبي بكرة الثقفى. ونقل البوصيريُّ في "الزوائد" (١/ ١٤٧) أن المزيَّ قال في "الأطراف": وهو الصواب" اهـ. ولم أجد هذا الترجيح من المزيّ في "التحفة" (٩/ ٣٨)، فلا أدرى هل سقط، أم هو وهمٌ من البوصيريّ. وهو ترجيحٌ صحيحٌ على كل حالٍ. =

стр. 278

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ثمَّ وجدتُ في "علل الحديث" (ج ١/ رقم ١٠٩٩) لابن أبي حاتمٍ أنه سأل أباه عن هذا الحديث فقال: "هذا -يعني رواية مسلم بن إبراهيم وغيرُهُ ممن ذكرتهُ قبلُ- أصحُّ من حديث وكيع". اهـ. ولكن قال العقيليُّ: "ليس بمحفوظٍ من حديث أبي بكرة إلا عن بحر بن مرار هذا، وقد صحَّ من غير هذا الوجه". أما البدر العينى فقال في "العمدة" (٣/ ١١٧): "سندُهُ جيدٌ" وقال الحافظ في "الفتح" (١/ ٣٢١): "إسناده صحيح"!. * قُلْتُ: وبحر بن مرار وثقه ابن معين. وقال النسائيُّ: "لا بأس به". ولكنه قال في "الضعفاء" (ص- ٢٥): "نكرة، تغير" فتغيَّر رأيهُ فيه. وكذلك تغير فيه رأى يحيى القطان. وضعَّفه أبو أحمد الحاكم، وأبو العرب القيروانى، وابنُ حبان، والعقيليُّ. ووثقه ابنُ شاهين، وابن خلفون. وقال الذهبيُّ في "الكاشف" (٥٤٥): "صدوق"! وهو تساهلٌ، وإلَّا فأين جرحُ الجارحين، لا سيما وهو مفسرٌ من يحيى القطان، فقد قال: "رأيتُهُ قد خلّط". والله أعلم. ... ٥ - حديثُ زيد بن ثابتٍ، ﵁. قال المباركفورى في "التحفة" (١/ ٢٣٤): =

стр. 279

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = "لم أقف عليه". * قُلْتُ: وقفتُ على حديثٍ لزيد بن ثابتٍ ﵁ فيه عذاب القبر، ولكن لم يذكر فيه علة حديث الكتاب، فلا أدرى هل يقصده الترمذيُّ أم لا؟ مع أنه يصلح أن يُكتب في الباب على أحد معانى الحديث على ما هو معروف عن الترمذيّ ﵀. وهذا الحديث: أخرجه مسلمٌ (٢٨٦٧)، وأحمد (٥/ ١٩٠)، وابنُ أبي شيبة (٣/ ٣٧٣)، وعبدُ بنُ حميدٍ في "المنتخب" (٢٥٤)، وابنُ أبي عاصم في "السُّنة" (٨٦٨)، والبيهقيُّ في "عذاب القبر" (١٠٢) والبغويُّ في "شرح السُّنة" (٥/ ١٦١ - ١٦٢) من طريق الجريريّ، عن أبي نضرة، عن أبي سعيدٍ، عن زيد بن ثابتٍ، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم في حائطٍ من حيطان المدينة فيه أقبُرٌ، وهو على بغلته، فحادت به، وكادت أن تُلْقيه! فقال: "من يعرف أصحاب هذه الأقبُر؟ ". فقال رجلٌ: يا رسول الله! قومٌ هلكوا في الجاهلية. فقال: "لولا أنا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم عذاب القبر ....... " وساق حديثًا فيه طولٌ. وقد رواه عن الجريريّ: "ابنُ علية، ويزيد بنُ هارون". وخالفهما خالد بنُ عبد الله، فرواه عن الجريريّ، عن أبي نضرة، عن أبي سعيدٍ فذكره. فجعله من "مسند أبي سعيد الخدرى". أخرجه عبد الله بنُ أحمد في "السُّنة" (١٣٥٤)، وابن حبان (٧٨٥) وخالد بنُ عبد الله الواسطيّ ثقةٌ ثبتٌ. وقد توبع. تابعه داود بن أبي هندٍ، عن أبي نضرة، عن أبي سعيدٍ بنحوه. =

стр. 280

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = أخرجه أحمدُ في "المسند" (٣/ ٣ - ٤)، وابنُهُ عبد الله في "السُّنة" (١٣٨٣)، والبزَّار (٨٧٢)، وابنُ أبي عاصم في "السُّنة" (٨٦٥) من طريق عبَّاد بن راشد، عن داود بن أبي هندٍ. قال البزَّارُ: "لا نعلمه عن أبي سعيدٍ إلا بهذا الإِسناد". وقال الحافظ ابنُ كثيرٍ في "تفسيره" (٤/ ٤١٧): "وهذا أيضًا إسنادٌ لا بأس به، فإنَّ عباد بن راشد التميميَّ روى له البخاريُّ مقرونًا، ولكن ضعَّفه بعضُهُمْ" اهـ. أما الحافظُ الهيثميُّ فقال في "المجمع" (٣/ ٤٨): "رجالُهُ رجالُ الصحيح"!! كذا قال: وعبَّاد ليس من رجال البخاريّ، وإنما روى له مقرونًا كما قال ابنُ كثير، ومع ذلك فقد تكلموا فيه بكلام خلاصته أنه صدوقٌ له أوهامٌ، كما قال الحافظ في "التقريب". وقد خالفه مسلمةُ بنُ علقمة، فرواه عن داود بن أبي هندٍ، عن أبي نضرة، عن أبي سعيدٍ موقوفًا ولم يرفعه. أخرجه عبد الله بنُ أحمد في "السُّنة" (١٣٨٧) قال: حدثني أحمد بن أيوب بن راشد البصريّ، حدثنا مسلمة بن علقمة به. * قُلْتُ: أما أحمد بن أيوب، فقد ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ١٩) وقال: "ربما أغرب". ومسلمة بن علقمة حاله قريبةٌ من حال عباد بن راشد، والمرفوعُ أشبهُ. والله أعلمُ. فيتحصل مما سبق أن رواية ابن علية أرجح لأنه سمع من الجريرى قبل أن يختلط بثمان سنين، بخلاف خالد بن عبد الله الواسطى. فيظهر أن هذا الاختلاف من الجريرى نفسه، واسمه سعيد بن إياس. والله أعلمُ. =

стр. 281

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ =* قُلْتُ: ومما لم يذكره الترمذيُّ ﵀: ... ٦ - حديثُ جابر بن عبد الله الأنصارى، ﵄. أخرجه البخاريُّ في "الأدب المفرد" (٧٣٥)، وأبو يعلى في "مسنده" (ج ٤ / رقم ٢٠٥٥,٢٠٥٠ ,٢٠٦٦) من طريق أبي العوام عبد العزيز ابن ربيع الباهلي، قال: حدثنا أبو الزبير محمد، عن جابر بن عبد الله، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فأتى على قبرين يُعذب صاحبهما، فقال: "إنهما لا يُعذَّبان في كبير، وبلى. أمَّا أحدهما فكان يغتابُ الناس، وأما الآخر فكان لا يتأذى من البول" فدعا بجريدةٍ رطبةٍ -أو بجريدتين-، فكسرهما، ثمَّ أمر بكل كسرةٍ فغرست على قبرٍ. فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم: "أما إنه سيُهوَّنُ من عذابهما، ما كانتا رطبتين، أو لم تيبسا". * قُلْتُ: وسندُهُ صحيحٌ، لولا تدليس أبي الزُّبير. ولكن له طريقٌ آخرٌ. أخرجه بحشل في "تاريخ واسط" (٢٥٠) قال: حدثنا موسى بن شبيب، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: ثنا إسرائيل، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابرٍ، قال: دخل النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم حائطًا لأمِّ مبشر، فإذا بقبرين، فدعا بجريدة رطبةٍ فشقها، ثمَّ وضع واحدةً على أحد القبرين، والأخرى على القبر الآخر، ثمَّ قال: "ترفه عنهما حتى تجفَّا". قيل: يا رسول الله! في أيِّ شىء يُعذَّبان؟! قال: "أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يتنزهُ من البول". =

стр. 282

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ =* قُلْتُ: ورجاله رجال الصحيح، غير موسى بن شبيب، فلم أعرفهُ. والله أعلمُ. ... ٧ - حديثُ أبي أمامة، ﵁. أخرجه أحمد (٥/ ٢٦٦)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٨ / رقم ٧٨٦٩) من طريق أبي المغيرة، ثنا معان بنُ رفاعة، حدثني علي بن يزيد، قال: سمعتُ القاسم أبا عبد الرحمن، يحدِّثُ عن أبي أمامة قال: مرّ النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم في يومٍ شديد الحرِّ نحو بقيع الغرقد، قال: فكان الناس يمشون خلفه. قال: فلمَّا سمع صوت النعال وقر ذلك في نفسه، فجلس حتى قدمهم أمامه لئلا يقع في نفسه من الكِبْرِ، فلمَّا مرَّ ببقيع الغرقد إذا بقبرين قد دفنوا فيهما رجلين. قال: فوقف النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم فقال: "مَنْ دفنتم هاهنا اليوم؟ " قالوا: يا نبيَّ الله! فلان وفلان. قال: "إنَّهُما ليعذبان الآن ويُفتنان في قبريهما" قالوا: يا رسول الله! فيم ذاك؟ قال: "أمَّا أحدهما فكان لا يتنزهُ من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة". وأخذ جريدةً رطبةً فشقَّها، ثم جعل على القبرين. قالوا: يا رسول الله! ولم فعلْتَ؟ قال: "ليُخفَّفَنَّ عنهما" قالوا: يا نبيَّ الله! وحتى متى يعذبهُما الله؟ قال: "غيبٌ لا يعلمه إلا الله" قال: "ولولا تمريغ قلوبكم أو تزيدكم في الحديث لسمعتم ما أسمع". قال الهيثميُّ في "المجمع" (٣/ ٥٦): "فيه عليُّ بنُ يزيد، وفيه كلام"! وله طريقٌ آخر عن أبي أمامة، بلفظٍ آخر وهو: =

стр. 283

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = "اتقوا البول، فإنه أوَّلُ ما يحاسبُ به العبدُ في القبر". أخرجه ابنُ أبي عاصم في "الأوائل" (٩٣)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٨ / رقم ٧٦٠٥) من طريق الهيثم بن حميد، عن رجُلٍ، عن مكحولٍ، عن أبي أمامة مرفوعًا .... فذكره. وتابعه إسماعيل بن إبراهيم الترجمانى، ثنا أيوب، عن مكحول، عن أبي أمامة. أخرجه الطبرانيُّ (٧٦٠٧). فسمَّى الرجل المبهم "أيوب". قال المنذريُّ في "الترغيب" (١/ ١٤٢): "إسنادُهُ لا بأس به". وقال الهيثميُّ في "المجمع" (١/ ٢٠٩): "رجاله موثقون"! وحسنه السيوطي في "الجامع الصغير" (١٣١). فتعقَّبه المناويُّ في "فيض القدير" (١/ ١٣١) بقوله: "رمز المصنِّفُ لحُسْنه، وهو أعلى من ذلك"! ثمَّ نقل تقوية المنذريّ، والهيثميّ. * قلْتُ: كذا قالوا! وهو وهمٌ منهم جميعًا لأنَّ أيوب هو ابن مدرك، وهو متروكٌ. وقد صرَّح الهيثميُّ نفسُهُ في "المجمع" (٢/ ١٢٦) بأنه "كذابٌ"، وقال في موضعٍ آخر منه (٢/ ٦٤): "منسوبٌ إلى الكذب". ومن الأدلة على كذبه، قولُ ابن حبان في "المجروحين" (١/ ١٦٨): "روى عن مكحولٍ نسخةً موضوعةً، ولم يرهُ". =

стр. 284

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ٨ - حديث أنسٍ، ﵁. أخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط" (ج ٢ / رقم ١٠٥٨)، وابنُ عديٍّ في "الكامل" (٣/ ٩١٨)، والبيهقيُّ في "عذاب القبر" (١٤٢) من طريق خليد بن دَعْلج، عن قتادة، عن أنسٍ أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم مرَّ برجُلٍ يُعذَّبُ في قبره من النميمة، ومرَّ برجُلٍ يُعذب في قبره من البول". واقتصر البيهقيُّ على الفقرة الأولى منه. قال الهيثميُّ في "المجمع" (١/ ٢٠٧): "فيه خليد بن دعلج، ضعَّفوه، إلا أبا حاتمٍ قال: صالحٌ وليس بالمتين، وقال ابنُ عديٍّ: عامة ما رواه تابعه عليه غيرُهُ". في حين أنه قال في موضعٍ آخر من "المجمع" (٧/ ٣٧): "متروكٌ"!! ولكنه توبع. تابعه أبو جعفر الرازى، فرواه عن قتادة، عن أنسٍ مرفوعًا، ولكنه خالفه في متنه (١)، فرواه بلفظِ: "تنزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبر منه". أخرجه الدارقطنيُّ (١/ ١٢٧)، وقال: "المحفوظ: مرسلٌ". وقد صرَّح بذلك في "العلل" (ج ٢ / ق ١١/ ١) فقال: "وقيل عن أبي جعفر، عن قتادة، عن أنسٍ، ولا يصحُّ عنه، والمرسلُ هو الصوابُ" اهـ.

стр. 285

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = * قُلْتُ: وأبو جعفر الرازى، كان سيىء الحفظ. ولكن له طريق خيرٌ من هذا. أخرجه ابنُ أبي حاتمٍ في "العلل" (ج١/ رقم ٤٢) قال: قال أبي: حدثنا أبو سلمة، عن حمادٍ، عن ثمامة، عن النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال: "استنزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبر من البول". قال أبو حاتمٍ: "مرسل، وهذا عندي أشبهُ". وأبو سلمة هو التبوذكيُّ، واسمه موسى بن إسماعيل وهو ثقةٌ حافظٌ. ولكنه خولف في سنده. خالفه حبانُ بن هلال، وهو ثقةٌ ثبتٌ، وحرميُّ بن حفصٍ، وهو ثقةٌ، وإبراهيم بن الحجاج الساميُّ وهو ثقةٌ، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، عن ثمامة بن عبد الله بن أنسٍ، عن أنسٍ مرفوعًا به. ذكره ابنُ أبي حاتمٍ في "العلل" وقال: "قال أبو زُرْعة: المحفوظ عن حماد، عن ثمامة، عن أنسٍ، وقصَّر أبو سلمة" اهـ. ورأىُ أبي زرعة هو ما نميلُ إليه لثقة من رواه عن حماد، وهُمْ جماعة فالسندُ قويٌّ. والله أعلمُ. وللحديث طريقٌ آخر عن أنس. أخرجه البيهقيُّ في "عذاب القبر" (١٤١) من طريق أبي أسامة الكلبي، ثنا عبيد بنُ الصباح، ثنا عيسى بن طهمان، عن أنس بن مالكٍ، قال: مرّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقبرين لبنى النجار، وهما يُعذبان بالنميمة والبول. فأخذ سعفةً فشقها باثنين. فوضع على هذا القبر شقةً، وعلى هذا القبر شقةً، وقال: "يُخفف =
следующие страницы →