. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
=* قُلْتُ: ومما لم يذكره الترمذيُّ ﵀:
...
٦ - حديثُ جابر بن عبد الله الأنصارى، ﵄.
أخرجه البخاريُّ في "الأدب المفرد" (٧٣٥)، وأبو يعلى في "مسنده" (ج ٤ / رقم ٢٠٥٥,٢٠٥٠ ,٢٠٦٦) من طريق أبي العوام عبد العزيز ابن ربيع الباهلي، قال: حدثنا أبو الزبير محمد، عن جابر بن عبد الله، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فأتى على قبرين يُعذب صاحبهما، فقال:
"إنهما لا يُعذَّبان في كبير، وبلى. أمَّا أحدهما فكان يغتابُ الناس، وأما الآخر فكان لا يتأذى من البول" فدعا بجريدةٍ رطبةٍ -أو بجريدتين-، فكسرهما، ثمَّ أمر بكل كسرةٍ فغرست على قبرٍ. فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم: "أما إنه سيُهوَّنُ من عذابهما، ما كانتا رطبتين، أو لم تيبسا".
* قُلْتُ: وسندُهُ صحيحٌ، لولا تدليس أبي الزُّبير.
ولكن له طريقٌ آخرٌ.
أخرجه بحشل في "تاريخ واسط" (٢٥٠) قال:
حدثنا موسى بن شبيب، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: ثنا إسرائيل، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابرٍ، قال: دخل النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم حائطًا لأمِّ مبشر، فإذا بقبرين، فدعا بجريدة رطبةٍ فشقها، ثمَّ وضع واحدةً على أحد القبرين، والأخرى على القبر الآخر، ثمَّ قال: "ترفه عنهما حتى تجفَّا". قيل: يا رسول الله! في أيِّ شىء يُعذَّبان؟! قال: "أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يتنزهُ من البول". =
стр. 282
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
=* قُلْتُ: ورجاله رجال الصحيح، غير موسى بن شبيب، فلم أعرفهُ. والله أعلمُ.
...
٧ - حديثُ أبي أمامة، ﵁.
أخرجه أحمد (٥/ ٢٦٦)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٨ / رقم ٧٨٦٩) من طريق أبي المغيرة، ثنا معان بنُ رفاعة، حدثني علي بن يزيد، قال: سمعتُ القاسم أبا عبد الرحمن، يحدِّثُ عن أبي أمامة قال: مرّ النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم في يومٍ شديد الحرِّ نحو بقيع الغرقد، قال: فكان الناس يمشون خلفه. قال: فلمَّا سمع صوت النعال وقر ذلك في نفسه، فجلس حتى قدمهم أمامه لئلا يقع في نفسه من الكِبْرِ، فلمَّا مرَّ ببقيع الغرقد إذا بقبرين قد دفنوا فيهما رجلين. قال: فوقف النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم فقال: "مَنْ دفنتم هاهنا اليوم؟ " قالوا: يا نبيَّ الله! فلان وفلان. قال: "إنَّهُما ليعذبان الآن ويُفتنان في قبريهما" قالوا: يا رسول الله! فيم ذاك؟ قال: "أمَّا أحدهما فكان لا يتنزهُ من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة". وأخذ جريدةً رطبةً فشقَّها، ثم جعل على القبرين. قالوا: يا رسول الله! ولم فعلْتَ؟ قال: "ليُخفَّفَنَّ عنهما" قالوا: يا نبيَّ الله! وحتى متى يعذبهُما الله؟ قال: "غيبٌ لا يعلمه إلا الله" قال: "ولولا تمريغ قلوبكم أو تزيدكم في الحديث لسمعتم ما أسمع".
قال الهيثميُّ في "المجمع" (٣/ ٥٦):
"فيه عليُّ بنُ يزيد، وفيه كلام"!
وله طريقٌ آخر عن أبي أمامة، بلفظٍ آخر وهو: =
стр. 283
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= "اتقوا البول، فإنه أوَّلُ ما يحاسبُ به العبدُ في القبر".
أخرجه ابنُ أبي عاصم في "الأوائل" (٩٣)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٨ / رقم ٧٦٠٥) من طريق الهيثم بن حميد، عن رجُلٍ، عن مكحولٍ، عن أبي أمامة مرفوعًا .... فذكره.
وتابعه إسماعيل بن إبراهيم الترجمانى، ثنا أيوب، عن مكحول، عن أبي أمامة. أخرجه الطبرانيُّ (٧٦٠٧).
فسمَّى الرجل المبهم "أيوب".
قال المنذريُّ في "الترغيب" (١/ ١٤٢):
"إسنادُهُ لا بأس به".
وقال الهيثميُّ في "المجمع" (١/ ٢٠٩):
"رجاله موثقون"!
وحسنه السيوطي في "الجامع الصغير" (١٣١).
فتعقَّبه المناويُّ في "فيض القدير" (١/ ١٣١) بقوله:
"رمز المصنِّفُ لحُسْنه، وهو أعلى من ذلك"!
ثمَّ نقل تقوية المنذريّ، والهيثميّ.
* قلْتُ: كذا قالوا! وهو وهمٌ منهم جميعًا لأنَّ أيوب هو ابن مدرك، وهو متروكٌ. وقد صرَّح الهيثميُّ نفسُهُ في "المجمع" (٢/ ١٢٦) بأنه "كذابٌ"، وقال في موضعٍ آخر منه (٢/ ٦٤): "منسوبٌ إلى الكذب".
ومن الأدلة على كذبه، قولُ ابن حبان في "المجروحين" (١/ ١٦٨):
"روى عن مكحولٍ نسخةً موضوعةً، ولم يرهُ". =
стр. 284
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ٨ - حديث أنسٍ، ﵁.
أخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط" (ج ٢ / رقم ١٠٥٨)، وابنُ عديٍّ في "الكامل" (٣/ ٩١٨)، والبيهقيُّ في "عذاب القبر" (١٤٢) من طريق خليد بن دَعْلج، عن قتادة، عن أنسٍ أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم مرَّ برجُلٍ يُعذَّبُ في قبره من النميمة، ومرَّ برجُلٍ يُعذب في قبره من البول".
واقتصر البيهقيُّ على الفقرة الأولى منه.
قال الهيثميُّ في "المجمع" (١/ ٢٠٧):
"فيه خليد بن دعلج، ضعَّفوه، إلا أبا حاتمٍ قال: صالحٌ وليس بالمتين، وقال ابنُ عديٍّ: عامة ما رواه تابعه عليه غيرُهُ".
في حين أنه قال في موضعٍ آخر من "المجمع" (٧/ ٣٧): "متروكٌ"!!
ولكنه توبع.
تابعه أبو جعفر الرازى، فرواه عن قتادة، عن أنسٍ مرفوعًا، ولكنه خالفه في متنه (١)، فرواه بلفظِ:
"تنزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبر منه".
أخرجه الدارقطنيُّ (١/ ١٢٧)، وقال:
"المحفوظ: مرسلٌ".
وقد صرَّح بذلك في "العلل" (ج ٢ / ق ١١/ ١) فقال:
"وقيل عن أبي جعفر، عن قتادة، عن أنسٍ، ولا يصحُّ عنه، والمرسلُ هو الصوابُ" اهـ.
стр. 285
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= * قُلْتُ: وأبو جعفر الرازى، كان سيىء الحفظ.
ولكن له طريق خيرٌ من هذا.
أخرجه ابنُ أبي حاتمٍ في "العلل" (ج١/ رقم ٤٢) قال: قال أبي: حدثنا أبو سلمة، عن حمادٍ، عن ثمامة، عن النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال: "استنزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبر من البول".
قال أبو حاتمٍ:
"مرسل، وهذا عندي أشبهُ".
وأبو سلمة هو التبوذكيُّ، واسمه موسى بن إسماعيل وهو ثقةٌ حافظٌ.
ولكنه خولف في سنده. خالفه حبانُ بن هلال، وهو ثقةٌ ثبتٌ، وحرميُّ بن حفصٍ، وهو ثقةٌ، وإبراهيم بن الحجاج الساميُّ وهو ثقةٌ، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، عن ثمامة بن عبد الله بن أنسٍ، عن أنسٍ مرفوعًا به.
ذكره ابنُ أبي حاتمٍ في "العلل" وقال:
"قال أبو زُرْعة: المحفوظ عن حماد، عن ثمامة، عن أنسٍ، وقصَّر أبو سلمة" اهـ.
ورأىُ أبي زرعة هو ما نميلُ إليه لثقة من رواه عن حماد، وهُمْ جماعة فالسندُ قويٌّ. والله أعلمُ.
وللحديث طريقٌ آخر عن أنس.
أخرجه البيهقيُّ في "عذاب القبر" (١٤١) من طريق أبي أسامة الكلبي، ثنا عبيد بنُ الصباح، ثنا عيسى بن طهمان، عن أنس بن مالكٍ، قال: مرّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقبرين لبنى النجار، وهما يُعذبان بالنميمة والبول. فأخذ سعفةً فشقها باثنين. فوضع على هذا القبر شقةً، وعلى هذا القبر شقةً، وقال: "يُخفف =
стр. 286
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= عنهما ما زالتا رطبتين".
* قُلْتُ: وسندُهُ ضعيفٌ.
وعبيدُ بنُ الصباح، ضعَّفه أبو حاتمٍ (١).
ذكره عنه ولدُهُ في "الجرح والتعديل" (٢/ ٢ / ٤٠٨).
وعزاهُ الهيثميُّ (١/ ٢٠٨) لأحمد والطبراني في "الأوسط"، وقال: "فيه عبيد بن عبد الرحمن، وهو ضعيفٌ".
وعبيد بن عبد الرحمن هذا، ترجمه ابنُ أبي حاتمٍ (٢/ ٢ /٤١٠) وقال: "روى عن عيسى بن طهمان، روى عنه أبو أسامة الكلبي .... سألتُ أبي عنه فقال: لا أعرفُهُ، والحديثُ الذي رواه كذبٌ". اهـ
ففرق أبو حاتمٍ والذهبى بين عبيد بن الصباح وعبيد بن عبد الرحمن، وقد صرحت روايةُ البيهقيّ أن عبيد بن الصباح يروى عن عيسى بن طهمان، وعنه أبو أسامة الكلبي، فلعلهما واحدٌ. والله أعلمُ.
...
٩ - حديثُ يعلى بن سيابة، رضى الله عنه.
أخرجه أحمد (٤/ ١٧٢) واللَّفْظُ له، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٢٢ / رقم ٧٠٥) من طرق بن حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن حبيب بن أبي جبيرة، عن يعلى بن سيابة قال: كنتُ مع النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم، في مسيرٍ له، فأراد أن يقضى حاجةً، فأمر وديتين، فانضمت إحداهما إلى الأخرى، ثمَّ أمرهما فرجعتا إلى منابتهما، وجاء بعيرٌ فضرب بجرانه إلى الأرض، ثم جرجر حتى ابتل ما حوله. فقال النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم: "أتدرون =
стр. 287
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ما يقولُ البعير؟ إنه يزعُمُ أنَّ صاحبه يريد نحرهُ! " فبعث إليه النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: "أواهبُه أنت لي؟ " فقال: يا رسول الله! ما لي مالٌ أحبُّ إليَّ منه. فقال: "استوص به معروفًا" فقال: لا جرم، لا أكرمُ مالًا لي كرامته يا رسول الله. وأتى على قبر يُعذَّبُ صاحبُهُ، فقال: "إنه يُعذَّبُ في غير كبيرٍ. فأمر بجريدةٍ فوضعت على قبره، فقال: "لعلَّهُ أنْ يُخفف عنه ما دامت رطبة".
وفي رواية الطبرانيّ:
"ثمَّ أتى على قبرين يعذبُ صاحباهما، فقال: "إنهما ليعذبان بأمرٍ غير كبير" وأخذ بجريدتين رطبتين فوضعهما على قبرهما، ثم قال: "عسى أن يُخفف عنهما ما كانتا رطبتين".
وأخرجه عبدُ بنُ حميدٍ في "المنتخب" (٤٠٤)، وأحمد (٤/ ١٧٢)، وكذا ابنُ أبي شيبة (٣/ ٣٧٦)، والبيهقيُّ في "عذاب القبر" (١٣٩) من طريق حمادٍ به مختصرًا على محلِّ الشاهد فقط، بمثل حديث أحمدٍ وقد رواه عن حمادٍ جماعة منهم:
"سليمانُ بنُ حربٍ، وأبو سلمة الخزاعيّ، وعفان بن مسلم، وحجاج بن منهال، وأبو عمر الضرير".
* قُلْتُ: وسندُهُ ضعيف لجهالة حبيب بن أبي جبيرة.
وقد اختُلف في اسمه، وانظر "التعجيل" (١٧٣).
ويعلى بن سيابة.
قال الحافظ في "التعجيل" (١٧٣):
"ويعلى بن مرة، وهو الذي يقال: "ابن سيابة" بكسر ... =
стр. 288
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= المهملة وتخفيف المثناة من تحت، وبعد الألف موحدة، وهي أُمُّهُ".
وكذا في "الإِصابة" (٦/ ٣٥٣).
وظاهر صنيع أحمد كذلك بدليل أنه جعل حديثه ضمن مسند "يعلى بن مرة".
وكذا قال ابنُ عبد البر في "الاستيعاب" (٢/ ٦١٥).
ولكن فرَّق بينهما أبو حاتمٍ، وابنُ قانعٍ، والطبرانّى.
وقال ابنُ حبان في "الثقات" (٣/ ٤٤٠):
"يعلى بن مرة .... ومن قال إنه يعلى بن سيابة، فقد وهم" ثمَّ قال في ترجمة يعلى بن سيابة:
"يقال: إن له صحبةً".
...
١٠ - حديثُ يعلى بن مرة، ﵁.
أخرجه البيهقيُّ في "دلائل النبوة" (٧/ ٤٢) من طريق الصباح بن محارب، عن عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة، عن أبيه، قال: مررنا مع رسول الله على مقابر, فسمعتُ ضغطةً في قبرٍ! فقلتُ يا رسول الله! سمعتُ ضغطةً في قبرٍ. قال: وسمعت يا يعلى؟! قلتُ: نعم. قال: "فإنَّهُ يُعذَّبُ في يسيرٍ من الأمر". قلت: وما هو -جعلني الله فداك-؟ قال: "كان رجلًا فتانًا يمشي بين الناس بالنميمة، وكان لا يتنزه عن البول. قم يا يعلى إلى هذه النخلة، فائتنى منها بجريدةٍ". فجئتُهُ بها فشقها باثنين، فقال: "اغرس إحداهما عند رأسه، والأخرى عند رجليه، فلعلَّهُ أن يُرفَّه -أو يُخفف- عنه ما لم ييبس هاتان".
* قُلْتُ: وسندُهُ ضعيفٌ، وفي متنه نكارة وعمر بن عبد الله =
стр. 289
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= منكرُ الحديث كما قال أحمد وابن معين وأبو حاتمٍ والنسائيُّ. وقد تركه أبو حاتمٍ في رواية, والدَّارقطنيُّ.
...
١١ - حديثُ عبادة بن الصامت، ﵁.
أخرجه البزار (ج١/ رقم ٢٤٦) قال: حدثنا خالد بن يوسف بن خالد، ثنا أبي، عن عمر بن إسحق، عن عبادة بن الوليد بن عبادة، عن أبيه، عن جدِّه، قال: سألنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن البول؟
فقال: "إذا مسَّكُمْ شىءٌ فاغسلوهُ, فإنى أظنُّ أن منه عذاب القبر".
قال البزَّارُ:
"لا نعلمه عن عبادة إلَّا من هذا الوجه".
قال الهيثميُّ في "المجمع" (١/ ٢٠٨):
"فيه يوسف بن خالد السمتى، ونُسب إلى الكذب" اهـ.
وابنُهُ خالد ضعَّفه الذهبيُّ، والهيثميُّ في "المجمع" (٩/ ٢١٨) وذكره ابنُ عديٍّ في "الكامل" (٣/ ٩١٥).
فالسندُ ضعيفٌ جدًّا.
...
١٢ - حديثُ عائشة، ﵂.
* قُلْتُ: ويأتي تخريجه برقم (١٣٤٥) إنْ شاء الله تعالى.
...
١٣ - حديثُ أبي برزة الأسلميِّ، ﵁.
أخرجه الخطيبُ في "التاريخ" (١/ ١٨٢ - ١٨٣)، ومن طريقه =
стр. 290
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= الحافظُ في "التغليق" (٢/ ٤٩٢) من طريق أحمد بن سيار، ثنا الشاه ابن عمار، قال: حدثني أبو صالح سليمانُ بْنُ صالح الليثيُّ قال: نبأنا النضر بنُ المنذر بن ثعلبة العبديُّ، عن حماد بن سلمة، عن قتادة أن أبا برزة الأسلميَّ كان يحدثُ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرَّ على قبرٍ وصاحبُهُ يُعذَّبُ، فأخذ جريدة فغرسها إلى القبر، وقال: "عسى أن يرفه عنه ما دامت رطبةً". فكان أبو برزة يوصى إذا أنا متُّ فضعوا في قبرى معى جريدتين. قال: فمات في مفازةٍ بين كرمان وقومس، فقالوا: كان يوصينا أن نضع في قبره جريدتين، وهذا موضعٌ لا نُصيبُهما فيه. فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم ركبٌ من قبل سجستان فأصابوا معهم سعفًا فأخذوا منه جريدتين، فوضعوهما معه في قبره.
* قُلْتُ: وسندُهُ ضعيفٌ.
وقتادة لم يسمع من أبي برزة.
قال أبو حاتم -كما في "المراسيل" (ص - ١٧٥) -:
"لم يلق قتادة من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلَّا أنسًا، وعبد الله بن سرجس".
وكذلك قال أحمد بن حنبل، ولكن قيل له:
"فابنُ سرجس؟! فكأنه لم يره سماعًا".
والنضر بنُ المنذر لم أقف له على ترجمة.
...
١٤ - بريدة بن الحصيب، ﵁.
أخرجه البخاريُّ (٣/ ٢٢٢) معلقًا، ووصله ابنُ سعدٍ (٧/ ٨) قال: أخبرنا عفانُ بنُ مسلم، قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمة، قال: =
стр. 291
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= أخبرنا عاصم الأحول، قال: قال مورق: أوصى بريدةُ الأسلمى أن توضع في قبره جريدتان. فكان مات بأدنى خراسان، فلم توجد إلَّا في جوالق حمّار".
ورجاله ثقات، وهو متصلٌ.
...
١٥ - حديثُ شفيّ بن ماتع الأَصبحيّ، ﵀.
أخرجه ابنُ المبارك في "الزهد" (٣٢٨ - زوائد نُعيم)، وابنُ أبي الدُّنيا في "الصمت" (ج ١/ ق ٢١/ ٢)، وفي "ذم الغيبة" (ق ٦/ ١)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٧ رقم ٧٢٢٦)، وأبو نُعيم في "الحلية" (٥/ ١٦٧ - ١٦٨)، وابنُ الأثير في "أُسْد الغابة" (٢/ ٣٩٩ - ٤٠٠)، وبقىُّ بن مخلدٍ في "مسنده"، وابنُ شاهين -كما في "الإِصابة" (٣/ ٣٩٩) -، من طريق إسماعيل بن عياشٍ، حدثني ثعلبة بن مسلم الخثعمى، عن أيوب بن بشير، عن شفى بن ماتع الأصبحى مرفوعًا: "أربعةٌ يؤذون أهل النار على ما بهم من الأذى، يسعون بين الحميم والجحيم، يدعون بالويل والثبور. يقولُ أهلُ النار بعضهم لبعضٍ: ما بالُ هؤلاء قد آذونا على ما بنا من الأذى؟! قال: فرجُلٌ مغلقٌ عليه تابوتٌ من جمرٍ، ورجلٌ يجرُّ أمعاءَهُ، ورجلٌ يسيلُ فوهُ قيحًا ودمًا، ورجلٌ يأكل لحمهُ. قال: فيُقال لصاحب التابوت ما بالُ الأبْعَدِ قد آذانا على ما بنا من الأذى؟! قال: فيقول: إن الأبعد مات في عنقه أموالٌ إلى الناس ما نجدُ لها قضاءً أو وفاءً. ثم يقالُ للذى يجرُّ أمعاءَهُ: ما بالُ الأبعَدِ قد آذانا على ما بنا من الأذى؟! فيقال: إنَّ الأبعَدَ كان لا يبالى إن أصاب البول منه لا يغسلُهُ. ثمَّ يقال للذى يسيلُ فوه =
стр. 292
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= قيحًا ودمًا ما بالُ الأبْعَدِ قد آذانا على ما بنا من الأذى، فيقول: إنَّ الأبْعَدَ كان يأكلُ لحومَ الناس".
زاد ابنُ أبي الدُّنيا: "بالغيبة ويمشى بالنميمة".
قال المنذريُّ في "الترغيب" (١/ ١٤٢، ٢/ ٦٠٦، ٣/ ٥٠٨):
"إسنادُهُ ليِّنٌ".
* قُلْتُ: وشفيُّ بن ماتعٍ مختلفٌ في صحبته كما قال الطبرانيُّ وابْنُ الأثير ويظهر أن أبا نعيمٍ اعتمد صحبته، ولكن جزم البخاريُّ، وكذا أبو حاتمٍ، وابنُ حبان بأنه تابعيٌّ. فالحديث ضعيفٌ لإرساله.
ثمَّ أيوب بن بشير العجلي ترجمه ابنُ أبي حاتم (١/ ١/ ٢٤٢) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، فهو مجهولُ الحال. وقد صرَّح الذهبيُّ بأنه مجهولٌ في "الميزان" (١/ ٢٨٤) وفي "الضعفاء" وهو الصوابُ وإن ذكره ابنُ حبان في "الثقات" (٦/ ٥٨).
والغريب أن يقول الحافظ في "التقريب": "صدوق"!
وقال الهيثميُّ في "المجمع" (١/ ٢٠٩):
"رجاله موثقون".
فلعله يشير بهذا القول إلى ضعف التوثيق في أيوب، وإلا فالهيثميُّ يعتدُّ بتوثيق ابن حبان، بخلاف المعروف عند المحققين.
...
١٦ - حديثُ أبي رافعٍ، ﵁.
قال الحافظ في "الفتح" (١/ ٣١٩):
"وروى النسائىُّ (١) من حديث أبي رافعٍ بسندٍ ضعيف أن الذي =
стр. 293
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= أتاه بالجريدة بلالُ، ولفظُهُ: "كنا مع النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم في جنازةٍ إذ سمع شيئًا في قبرٍ، فقال لبلالٍ: ائتنى بجريدةٍ خضراء ........ الحديث" وعزاه البدر العينى في "العمدة" (٣/ ١١٧) لأبى موسى المدينى في "الترغيب والترهيب".
قال البدر العينى:
"ومنها حديث ميمونة، ذكره ابنُ مندة في "كتاب الطهارة" ومنها حديثُ عثمان رضي الله تعالى عنه عند اللَّالكائى".
...
(تنبيهات)
* الأوَّلُ: ذهب بعض العلماء إلى أن وضع الجريدة على القبر من خصائصه صلى الله عليه وعلى آله وسلم. منهم أبو سليمان الخطابى ﵀ فقال في "معالم السنن" (١/ ١٩ - ٢٠):
"وأمَّا قولُه: "لعله يُخفف عنهما ما لم ييبسا" فإنه من ناحية التبرك بأثر النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ودعائه بالتخفيف عنهما، وكأنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم جعل مدة بقاء النداوة فيهما حدًّا لما وقعت به المسألةُ من تخفيف العذاب عنهما, وليس ذلك من أجل أن في الجريد الرطب معنى ليس في اليابس. والعامةُ في كثيرٍ من البلدان تفرش الخوص في قبور موتاهم، وأراهُمْ ذهبوا إلى هذا, وليس لما تعاطوه من ذلك وجهٌ، والله أعلمُ" اهـ.
وقال الشيخُ أبو الأشبال ﵀ في "شرح الترمذيّ" (١/ ١٠٣):
"وصدق الخطابيُّ، وقد ازداد العامةُ إصرارًا على هذا العمل الذي =
стр. 294
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= لا أصل له، وغلوا فيه، وخصوصًا في بلاد مصر تقليدًا للنصارى، حتى صاروا يضعون الزهور على القبور، ويتهادونها بينهم، فيضعها الناس على قبور أقاربهم ومعارفهم تحيةً لهم، ومجاملة للأحياء، وحتى صارت عادة شبيهةً بالرسمية في المجاملات الدولية، فتجد الكبراء من المسلمين إذا نزلوا بلدةً من بلاد أوروبا ذهبوا إلى قبور عظمائها، أو إلى قبر من يسمونه بـ "الجندى المجهول" ووضعوا عليها الزهور، وبعضُهم يضع الزهور الصناعية التي لا نداوة فيها، تقليدًا للإِفرنج، واتباعا لسنن من قبلهم، ولا ينكرُ عليهم العلماء أشباه العامة، بل تراهم أنفسهم يصنعون ذلك في قبور موتاهم، ولقد علمتُ أنَّ أكثر الأوقاف التي تسمى أوقافًا خيرية موقوفٌ ريعها على الخوص والريحان الذي يوضع على القبور، وكل هذه بدعٌ ومنكراتٌ لا أصل لها في الدين، لا مستند لها من الكتاب والسنة، ويجبُ على أهل العلم أن ينكروها، وأن يبطلوا هذه العادات ما استطاعوا" اهـ.
* قُلْتُ: وممن ذهب إلى الخصوصية شيخنا الألباني حفظه الله تعالى، فقال في كتابه البديع "أحكام الجنائز" (ص /٢٠١ - ٢٠٢): "ويؤيدُ كون وضع الجريد خاصًّا به صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأن التخفيف لم يكن من أجل نداوة شقها أمورٌ:
١ - حديث جابر ﵁، الطويل في "صحيح مسلم" (١) وفيه قال صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم: "إنى مررت بقبرين =
стр. 295
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= يعذبان، فأحببتُ بشفاعتى أن يُردَّ عنهما ما دام الغصنان رطبين".
فهذا صريحٌ في أنَّ رفع العذاب إنما هو بسبب شفاعته صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ودعائه، لا بسبب النداوة. وسواءٌ كانت قصة جابر هذه هى عين قصة ابن عباس المتقدمة كما رجحه العينى وغيرُهُ، أو غيرها كما رجحه الحافظُ في "الفتح". أما على الاحتمال الأول، فظاهرٌ. وأمَّا على الاحتمال الآخر فلأن النظر الصحيح يقتضي أنْ تكون العلةُ واحدةً في القصتين للتشابه الموجود بينهما، ولأن كون النداوة سببًا لتخفيف العذاب عن الميت مما لا يُعرف شرعًا ولا عقلًا، ولو كان الأمر كذلك لكان أخف الناس عذابًا إنما هم الكفار الذين يدفنون في مقابر أشبه ما تكون بالجنان لكثرة ما يزرع فيها من النباتات، والأشجار التي تظلُّ مخضرةً صيفًا وشتاءً! يُضاف إلى ما سبق أنَّ بعض العلماء كالسيوطي قد ذكروا أن سبب تأثير النداوة في التخفيف كونها تسبِّحُ الله تعالى، فإذا ذهبت من العود ويبُس انقطع تسبيحه! فإنَّ هذا التعليل مخالفٌ لعموم قوله ﵎: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾.
ب - في حديث ابن عباس نفسه ما يشيرُ إلى أنَّ السرَّ ليس في النداوة، أو بالأحرى ليست هى السبب في تخفيف العذاب، وذلك قوله: "ثمَّ دعا بعسيب فشقه اثنين" يعني طولًا. فإنَّ من المعلوم أن شقَّهُ سببٌ لذهاب النداوة من الشقِّ ويُبسه بسرعةٍ، فتكون مدةُ التخفيف أقل مما لو لم يشق، فلو كانت هى العلةُ لأبقاهُ صلى الله عليه وعلى آله وسلم بدون شقٍّ، ولوضع على كل قبرٍ عسيبًا أو نصفه على الأقلِّ، فإذ لم يفعل دلَّ على أن النداوة ليست هى السبب، وتعيَّن على أنها علامةٌ على مدة التخفيف الذي أذن الله به استجابةً لشفاعة نبيه =
стр. 296
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما هو مصَرحٌ به في حديث جابرٍ، وبذلك يتفق الحديثان في تعيين السبب، وإن احتمل اختلافهما في الواقعة وتعددها. فتأمل هذا فإنه شىءٌ انقدح في النفس، ولم أجد من نصَّ عليه أو أشار إليه من العلماء. فإنْ كان صوابًا فمن الله تعالى، وإن كان خطأ فهو مني، وأستغفره من كل ما لا يرضيه.
جـ - لو كانت النداوة مقصودة بالذات، لفهم ذلك السلفُ الصالح ولعلموا بمقتضاهُ، ولوضعوا الجريد والآس ونحو ذلك على القبور عند زيارتها, ولو فعلوا لاشتهر ذلك عنهم، ثمَّ نقله الثقاتُ إلينا، لأنه من التي تلفتُ النظر، وتستدعى الدواعى نقله، فإذ لم يُنْقل دلَّ على أنه لم يقع، وأنَّ التقرُّب به إلى الله بدعةٌ، فثبت المرادُ. وإذا تبين هذا، سهل حينئذٍ فهم بطلان ذلك القياسِ الهزيلِ الذي نقله السيوطي في "شرح الصدور" عمن لم يسمه: "فإذا خُفِّف عنهما بتسبيح الجريدة، فكيف بقراءة المؤمن القرآن؟! قال: وهذا الحديث أصلٌ في غرس الأشجار عند القبور.
قلت: فيقالُ له: "ثبت العرش ثمَّ انقش"، "وهل يستقيمُ الظلُّ والعودُ أعوجُ؟ " ولو كان هذا القياس صحيحًا لبادر إليه السلفُ, لأنهم أحرص على الخير منا. فدلَّ ما تقدَّم على أن وضع الجريد على القبر خاصٌ به صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم، وأنَّ السرَّ في تخفيف العذاب عن القبرين لم يكن في نداوة العسيب بل في شفاعة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ودعائه لهما. وهذا مما لا يمكنُ وقوعُهُ مرةً أخرى بعد انتقاله صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم إلى الرفيق الأعلى، ولا لغيره من بعده صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم, لأنَّ الاطلاع على عذاب القبر من =
стр. 297
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= خصوصياته ﵊" اهـ.
ثمَّ أجاب عن وصية بريدة بن الحصيب ﵁ بوضع جريدتين في قبره بقوله: "قال الحافظُ في "شرحه": وكأنَّ بريدة حمل الحديث على عمومه ولم يره خاصًّا بذينك الرجلين. قال ابنُ رشيدٍ: ويظهر من تصرُّف البخاريِّ أن ذلك خاصٌ بهما، فلذلك عقبه بقول ابن عمر: إنما يُظلُّهُ عملُهُ.
* قُلْتُ: لا شك أنَّ ما ذهب إليه البخارىُّ هو الصوابُ لما سبق بيانُهُ ورأىُ بريدة لا حجة فيه, لأنَّهُ رأىٌ، والحديث لا يدلُّ عليه حتى لو كان عامًّا، فإن النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يضع الجريدة في القبر، بل عليه كما سبق، وخيرُ الهدى هديُ محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم" اهـ.
...
الثانى: قد اختلف العلماءُ، هل الرجلان المذكوران في حديث ابن عباسٍ ﵄ كانا مسلمين أو كافرين؟!
قال الحافظُ في "الفتح" (١/ ٣٢١):
"قيل: كانا كافرين، وبه جزم أبو موسى المدينى واحتج بما رواه من حديث جابرٍ بسندٍ فيه ابن لهيعة: "أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرَّ على قبرين من بني النجار هلكا في الجاهلية فسمعهما يُعذبان في البول والنميمة ..... " قال أبو موسى: هذا وإن كان ليس بقويٍّ، فمعناه صحيحٌ, لأنهما لو كانا مسلمين لما كان لشفاعته إلى تيبُّس الجريدة معنى، ولكنه لما رآهما يُعذبان لم يستجز للطفه وعطفه حرمانهما من إحسانه، فشفع لهما إلى المدة المذكورة" اهـ.
стр. 298
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ثمَّ قال الحافظُ:
"لكن الحديث الذي احتجَّ به أبو موسى ضعيفٌ كما اعترف به، وقد رواه أحمدُ بإسنادٍ صحيحٍ على شرط مسلمٍ وليس فيه سببُ التعذيب، فهو من تخليط ابن لهيعة" اهـ.
فردَّ عليه البدر العينى ﵀ في "عمدة القارى" (٣/ ١٢١) بقوله:
"قلتُ: هذا من تخليط هذا القائل! لأن أبا موسى لم يُصرح بأنه ضعيفٌ، بل قال: هذا حديثٌ حسنٌ وإنْ كان إسنادُهُ ليس بقويٍّ. ولم يعلم هذا القائلُ الفرق بين الحسن والضعيف, لأن بعضهم عدَّ الحسن من الصحيح لا قسيمه، ولذلك يُقال للحديث الواحد أنهُ: "حسنٌ صحيحٌ"، وقال الترمذيُّ: الحسنُ ما ليس في إسناده من يُتهم بالكذب. وعبد الله بن لهيعة المصريُّ لا يُتَّهمُ بالكذب، على أن طائفة منهم قد صححوا حديثه ووثقوهُ، منهم: أحمدُ ﵁" اهـ.
* قُلْتُ: قد تكلَّف العينى ﵀ غاية التكلُّف في ردِّه على الحافظ ﵀ حتى أداه القول بأن يصف الحافظ -حامل رواية الحديث- أنه لم يعلم الفرق بين الحسن والضعيف! وقد أجبتُ عن اعتراضه بتوسُّعٍ في "صفو الكدر في المحاكمة بين العينى وابن حجر" وبرأتُ ساحة الحافظ. ولكنى أذكر هنا ما يتعلق بالمقام فقط. والله المستعان.
فأقولُ: ما استظهرهُ الحافظ من تخليط ابن لهيعة حقٌّ لا غبار عليه، فقد روى هذا الحديث ثلاثةٌ ممن وقفتُ عليهم لم يذكر واحدٌ منهم "البول والنميمة" كما ذكر ابنُ لهيعة ﵀. منهم: =
стр. 299
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
=
١ - سفيان الثورى.
أخرجه ابنُ أبي داود في "البعث" (١٣ - بتحقيقنا)، والبيهقيُّ في "عذاب القبر" (٢٢٥) من طريقين عن سفيان الثوريّ، عن أبي الزبير، عن جابرٍ، قال: دخل رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حرثًا لبنى النجار، فسمع أصواتهم يعذبون في قبورهم، فخرج مذعورًا، فقال: "استعيذوا بالله من عذاب القبر". وإسنادُهُ صحيحٌ.
٢ - ابنُ جريجٍ.
أخرجه أحمدُ (٣/ ٢٩٦)، وعنه ابنُهُ في "السُّنة" (١٣٦٠) حدثنا عبدُ الرزاق، وهذا في "مصنفه" (٣/ ٥٨٤/ ٦٧٤٢) أنا ابنُ جريجٍ، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه جابر بن عبد الله، يقولُ: دخل النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يومًا نخلًا لبنى النجار، فسمع أصوات رجالٍ من بني النجار ماتوا في الجاهلية يعذبون في قبورهم. فخرج رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فزعًا، فأمر أصحابه أنْ تعوَّذوا من عذاب القبر". وسندُهُ على شرط مسلمٍ.
٣ - موسى بنُ عقبة.
أخرجه البزَّار (ج ١/ رقم ٨٧١) من طريق ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، عن جابرٍ، قال: دخل رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نخلًا لبنى النجار، فسمع أصوات رجالٍ من بني النجار ماتوا في الجاهلية يعذبون في قبورهم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فزعًا، فلم يزل يتعوذ من عذاب القبر.
وسندُهُ حسن.
فهؤلاء ثلاثةٌ من الأثبات ذكروا الحديث ولم يذكروا سبب التعذيب =
стр. 300
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وأنه من النميمة والبول كما ذكر ابنُ لهيعة، وأعظمُ ما يعذبُ به هذا الكافر هو كفرُهُ بالله العظيم، فهل يستقيم أن يترك التنبيه على هذا وأنه سبب عذابه، ثم يقال: إنه يعذب من النميمة والبول؟! هذا محالٌ أمَّا قول العينى ﵀: "قال الترمذيُّ: الحسن ما ليس في إسناده ..... إلخ".
فالجوابُ: أنَّ مثل هذا لا يخفى على من هو أدنى من الحافظ علمًا، فضلًا عنه وهو العلم المفرد في هذا الفن، مع أن قول أبي موسى المدينى: "هو حديثٌ حسنٌ وإنْ كان إسنادُهُ ليس بقويٍّ" يحتمل أكثر من توجيه. فيقال: لعله يقصد بقوله: "حديثٌ حسنٌ" الحسن اللُّغوى لا الاصطلاحى، ويؤيدُهُ نقلُ الحافظ عنه: "هذا وإن كان ليس بقويٍّ، لكن معناه صحيح". وإن اعترض على ذلك بأن الأصل في الإِطلاق هو إرادةُ المعنى الاصطلاحى، فيحتمل أنه أراد أصل الحديث، ولم يُرد هذه الجملة التي انفرد بها ابنُ لهيعة، وهذا ظاهرٌ جدًّا -إنْ شاء الله تعالى-، ولم يذكر العينى متابعات لابن لهيعة تؤيد دعواه، مع حرصه على تعقب الحافظ وبيان خطئه عنده، فدلَّ ذلك على أنها مجرد دعوى، وهي لا تقبل في محلِّ النزاع.
أما تقوية البدر العينى لابن لهيعة وترجيح توثيقه بغضِّ النظر عما قيل فيه فهذا كما يقول القائلُ: "تخديشٌ في الرُّخام"!! وقد اضطرب رأىُ العينى في ابن لهيعة وانظر هذه المواضع من "عمدة القارى" (٦/ ٢٣٤، ٢٣٥ و ٩/ ٢١١، ٢١٤ و ١٠/ ١٠٧، ٢٣٩ و ١١/ ٢٣٤ و ٢٥/ ٤٤) وانظر تمام البحث في "صفو الكدر" وهو على وشك التمام والحمد لله. =
стр. 301
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وجزم ابنُ العطار في "شرح العمدة" بأنهما كانا مسلمين، وقال: لا يجوزُ أنْ يقال إنهما كانا كافرين, لأنهما لو كانا كافرين لم يدعُ لهما بتخفيف العذاب ولا ترجاه لهما, ولو كان ذلك من خصائصه لبينُه يعني كما في قصة أبي طالبٍ" اهـ.
* قُلْتُ: وهذا هو الحقُّ الذي لا محيد عنه - إنْ شاء الله تعالى -.
ورجحه الحافظ بقوله: "هو الجوابُ".
ويدلُّ على أنهما كانا مسلمين عدَّةُ أمورٍ:
* الأول: أنهما مدفونان في البقيع.
يدل عليه حديث أبي أمامة المتقدم، وفيه: "فلمَّا مرَّ النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ببقيع الغرقد إذا بقبرين قد دفنوا فيهما رجلين ...... الحديث" ومعلومٌ أن البقيع مقبرةٌ لأموات المسلمين.
* الثانى: أنهما قد دُفنا حديثًا في زمان النبوة، وليس في عهد الجاهلية.
يدلُّ عليه حديث ابن عباس المتقدم، وفيه "مرَّ رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقبرين جديدين ....... " وفي حديث أبي أمامة المتقدم ما يدلُّ على ذلك، وهو قولهُ ﵊: "من دفنتم ههنا اليوم؟ ".
* الثالث: يقوى كونهما كانا مسلمين ما جاء في حديث أبي بكرة المتقدم وفيه: " ... يعذبان، وما يعذبان في كبير ... " و"بلى وما يعذبان إلا في الغيبة والبول" قال الحافظُ: "فهذا الحصر ينفى كونهما كانا كافرين, لأنَّ الكافر وإنْ عُذب على ترك أحكام الإِسلام فإنه يُعذب مع ذلك على الكفر بلا خلافٍ". =
стр. 302
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= التنبيه الثالثُ: قولُهُ: "وما يعذبان في كبير" ليس معناه أنهما يعذبان في أمرٍ صغيرٍ.
قال البغويُّ في "شرح السُّنة" (١/ ٣٧١):
"معناه: أنهما لم يُعذبا في أمرٍ كان يكبُر ويشُقُّ عليهما الاحتراز عنه، لأنه لم يكن يشُقُ عليهما الاستتار من البول، وترك النميمة، ولم يُرد أن الأمر فيهما هيَّنٌ غير كبيرٍ من الدين، بدليل قوله: "وإنه لكبير" اهـ وقد عدَّ المصنفون في "الكبائر" كالذهبى وابن حجر الهيثمي الفقيه هذين الفعلين منهما. فقنا اللَّهم عذاب القبر إنك جوادٌ كريمٌ.
***
стр. 303
باب الْبَوْلِ فِى الإِنَاءِ
٣٢ - أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَتْنِى حُكَيْمَةُ بِنْتُ أُمَيْمَةَ عَنْ أُمِّهَا أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ قَالَتْ كَانَ لِلنَّبِىِّ ﷺ قَدَحٌ مِنْ عَيْدَانٍ يَبُولُ فِيهِ وَيَضَعُهُ تَحْتَ السَّرِيرِ.
ــ
٣٢ - إِسْنَادُهُ ضَعِيْفٌ، وَهُوَ حَسَنٌ بِمَا بَعْدَهُ.
* أيوبُ بن محمد الوزَّان أبو محمد الرقيّ.
أخرج له أبو داود، وابنُ ماجة.
روى عنه المصنِّفُ (١٠) أحاديث، ووثقه هو وابنُ حبان وقال يعقوبُ بنُ سفيان:
"لا بأس به".
وقال الخطيبُ: "حديثُهُ كثيرٌ مشهورٌ".
* حجاج، هو ابن محمد الأعور.
أخرج له الجماعةُ، وهو ثقةٌ نبيلٌ.
أثنى عليه أحمدُ، وكان يرفع أمرهُ جدًّا.
ووثقه ابنُ المدينى، ومسلمٌ، والنسائيُّ، والعجليُّ في آخرين.
وقيل: إنه اختلط، ولا يصح ذلك.
وقد رأيتُ لبعض أفاضل عصرنا (١) وهمًا شديدًا في هذا. =
стр. 304
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= فذكر رواية لابن جرير من طريق حجاج الأعور، عن ابن جريجٍ ثمَّ قال: "إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا لثلاث عللٍ خطيرة! ...
* الثانية: ضعف حجاج بن محمد الأعور المصيصى، واختلاطه اختلاطًا فاحشًا. قال الإِمامُ الذهبيُّ: قال إبراهيمُ الحربى: لما قدم حجاج بغداد آخر مرةٍ اختلط، فرآه ابن معين يخلط، وقال لابنه: لا تدخل عليه أحدًا، ولذا كان تلميذُهُ سنيد بن داود يُلقِّنُهُ" اهـ.
* قُلْتُ: وقد أخطأ هذا الفاضل في إطلاق الضعف على حجاج الأعور فقد قال الحافظ في تلخيص حاله:
"ثقةٌ ثبتٌ، لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته" وقال الذَّهبيُّ في "الكاشف" (٩٥٢):
"قال أحمدُ: ما كان أضبطه وأشدَّ تعاهده للحروف، ورفع أمره جدًّا.
وقال أبو داود: "بلغني أن ابن معين كتب عنه نحوًا من خمسين ألف حديث، توفي سنة (٢٠٦) " اهـ.
* قُلْتُ: ووثقه ابن المدينى، والنسائي في آخرين كما تقدَّم، ولم أر أحدًا أطلق فيه الضعف كم فعل هذا الفاضل.
فإن قال: إنه اختلط.
قُلْنا: الاختلاط لا يعني الضعف. وعندنا أبو إسحاق السبيعى كان اختلط، وكذلك عطاء بنُ السائب وجماعةٌ آخرون، ما يُقال في أحدهم أنه ضعيفٌ، وإنما يقال: "اختلط". والفرقُ واضحٌ ذلك أن "الضعيفَ" ينزل حديثه مهما كان الراوى عنه، بخلاف المختلط فإن حديثه يصحّ إن كان الراوى عنه ممن سمع منه حال الصحة.
ثمَّ إن الشيخ الفاضل قد هوّل حقًّا في وصف اختلاط حجاج، =
стр. 305
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= فقال: "اختلط اختلاطًا فاحشًا"!
فأنا حتى الساعة أُفتِّشُ فما وقعت بأحدٍ يُعتمد عليه قال هذه العبارة ..
هذا كلُّه على افتراض أنه اختلط، فكيف ودعوى اختلاطه ضعيفة.
إنما الصواب أنه تغيَّر فقط كما قال ابنُ سعد. والتغيُّر أمر يسيرٌ يحدث لمثل شعبة وسفيان وأكابر الحفاظ ولننظر في دعوى الاختلاط.
نقل الشيخُ عبدُ القادر عن "ميزان الذهبيِّ" أنه قال: "قال إبراهيمُ الحربيُّ: لما قدم حجاجٌ ...... إلخ".
* قُلْتُ: ولم يكن دقيقًا في النقل، إنما فيه: "روى إبراهيمُ الحربيُّ، أخبرني صديقٌ لي، قال: لما قدم حجاج .... " والفرق بينهما شاسعٌ، كما يأتي ذكرُهُ.
أما دعوى الاختلاط، ففي "تهذيب الكمال" (٥/ ٤٥٦):
"قال إبراهيم الحربي: أخبرني صديقٌ لي، قال: لما قدم حجاجٌ الأعور آخر قدمةٍ إلى بغداد خلَّط، فرأيت يحيى بن معين عنده، فرآه يحيى خلَّط، فقال لابنه: لا تُدْخِلْ عليه أحدًا. قال: فلما كان بالعشي دخل الناس، فأعطوه كتاب شعبة، فقال: حدثنا شعبة، عن عمرو ابن مرة، عن عيسى ابن مريم، عن خثيمة، عن عبد الله. فقال له رجلٌ: يا أبا زكريا! عليُّ بن عاصم حدَّث عن ابن سوقة، عن إبراهيم عن الأسد، عن عبد الله، عِبْتُمْ عليه، وهذا حدَّث عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عيسى ابن مريم، عن خيثمة، فلم تعيبوا عليه؟! قال: فقال لابنه: قد قلتُ لك" اهـ.
* قُلْتُ: أمَّا الفرقُ بين هذا النقل ونقل الشيخ عبد القادر فهو =
стр. 306
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= أن الذي حكى هذه الحكاية صديقٌ لإِبراهيم الحربيّ لا نعرف عينه، ولا صفته، فلا نعتدُّ بروايته. أمَّا الشيخُ عبدُ القادر فإنه ألصق الحكاية بإبراهيم الحربيّش كأنه راويها!
ثمَّ على فرض أن صديق إبراهيم الحربى كان ثقةً، لما كان في الحكاية دليلٌ على أنه حدَّث حال الاختلاط. ذلك أن يحيى بن معين سمع من حجاجٍ شيئًا، فرآه خلَّط فيه، فقال لابنه لا تُدْخِلْ عليه أحدًا.
ولكن الناس دخلوا في العشيِّ، فلم يُحدث إلا بذاك. الإِسناد الذي فيه: "عيسى بن مريم"! فأنكرهُ الناسُ، فقال يحيى لابنه: قد قلتُ لك. فالظاهر أن المجلس انقطع -كما قال الشيخ المعلمى في "التنكيل" (١/ ٢٢٦) - وحجبوا حجاجًا حتى مات، فلم يسمع منه أحدٌ في الاختلاط.
ولذلك لم يذكر الذهبيُّ شيئًا عن اختلاطه أصلًا فيما ذكره في "الكاشف" ونقلتُهُ قريبًا.
ومما يؤكد هذا الفهم عن الذَّهبيِّ أنه ذكر حكاية الاختلاط في "سير النبلاء " (٩/ ٤٤٩) وقال:
"قلتُ: كان من أبناء الثمانين، وحديثُهُ في دواوين الإِسلام، ولا أعلمُ له شيئًا أُنْكر عليه، مع سعة علمه".
* قُلْتُ: فهذا من الذهبيِّ يؤكدُ أن حجاجًا ما حدَّث بحديثٍ حال اختلاطه، لذلك لم ينكر عليه شيئًا. وجرت العادةُ أن من حدَّث حال اختلاطه أنَّ ذلك يشيع ويُعْرفُ. ويدلُّ على أن دعوى الاختلاط واهيةٌ أنَّ الحفاظ الأكابر مثل أحمد، وابن معين، وابن المدينى، والنسائيّ وغيرهم لم يذكروا هذا الاختلاط أصلًا، ولم يروا ضرورة إلى أن =
стр. 307
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= يشيعوا اختلاط حجاجٍ وبيان تاريخه بل كانوا يوثقونه، لعلمهم أن ما بأيدى الناس من روايته كان في حال تمام ضبطه.
وأمَّا ما قاله ذاك الرجل ليحيى بن معين في عيبهم علمًا عليِّ بن عاصم خطأه، وتركهم العيب علمًا حجاجٍ مع أن خطأه أفحش، فوجهُهُ أنَّ عليَّ بن عاصمٍ كان كثير الخطأ، فلم يكن هذا بأول غلط يقع منه، وكانوا ينكرون عليه من قديمٍ، ومع ذلك فكان فيه لجاجُ ولا يرجع عن خطأٍ أخطأهُ، وكان يحتقر الحفاظ، فيكون أولى بالنكير الدائم.
أما حجاجُ بن محمدٍ فمع ثقته وضبطه فلم يقع منه أمام الناس غير هذا الخطأ علمًا ما يظهر مع سعة روايته، فلم يستحقّ النكير. وهذا واضحٌ جليٌّ.
فننفصل في نهاية هذا البحث على إثبات ثقة حجاجٍ الأعور، وأنه لم يختلط، وإنما تغير فقط، وهر تغير لا يضرُّ كما قال الذهبيُّ في "السير" (٩/ ٤٤٩).
أما تلقين سنيد له فلا يثبُتُ له أيضًا. وسنيد كان ممن سمع من حجاجٍ قديمًا حال حفظه وضبطه. والله أعلمُ.
* ابنُ جريجٍ، اسمه عبد الملك بن عبد العزيز.
أخرج له الجماعةُ، وهو ثقةٌ لكنه مدلسٌ.
قال الدارقطنيُّ:
"تجنب تدليس ابن جريجٍ، فإنه قبيحُ التدليس، لا يدلسُ إلا فيما سمعه من مجروحٍ مثل إبراهيم بن أبي يحيى، وموسى بن عبيدة وغيرهم".
وقد ذكر الشيخ عبد القادر بن حبيب في "رسالته في الحجاب" =
стр. 308
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= هذا النص عن الدارقطنيّ في شأن ابن جريج، وقال:
"وابنُ جريجٍ متهمٌ بتدليس التسوية الذي هو شرُّ أنواع التدليس" فهذه هفوةٌ ظاهرة!
فمَنْ مِنَ النَّاسِ اتَّهم ابْنَ جريجٍ بأنه كان يدلسُ تدليس التسوية؟!
إنما كان يدلسُ التدليس المعتاد كالأعمش وغيره، فإن صرَّح بالتحديث عن شيخه، فلا كلام. وعليه جرى أئمةُ الحديث قديمًا وحديثًا، ولو كان يدلسُ التسوية لاحتجنا أن يصرح في كل طبقات السند كما هو الشأن مع الوليد بن مسلم، وبقية بن الوليد، ومحمد بن مصفى وغيرهم ولم يشترط أحدٌ هذا في رواية ابن جريجٍ فيما أعلمُ.
* حكيمة بنْتُ أميمة لا تعرفُ كما قال الحافظ في "التقريب".
وقال الذهبيُّ في "الميزان":
"تفرَّد عنها ابنُ جريجٍ".
وهذا يدلُّ على أنها مجهولةُ العين.
ولا اعتداد بذكر ابن حبان لها في "الثقات" (٤/ ١٩٥).
* وأميمةُ بنتُ رقيقة صحابيةٌ وهي بنت عبد الله بن بجاد بن عمير.
وهي غير أميمة بنت رقيقة الثقفية.
والحديثُ أخرجهُ أبو داود (٢٤)، وابنُ حبان (١٤١)، والحاكم (١/ ١٦٧)، والبيهقيُّ (١/ ٩٩)، والبغويُّ في "شرح السُّنة" (١/ ٣٨٨) من طُرُقٍ عن حجاج ابن محمدٍ بسنده سواء.
قال الحاكمُ:
"هذا حديثٌ صحيحُ الإِسناد، وسنةٌ غريبةٌ". ووافقه الذهبيُّ!!
* قُلْتُ: وهذا من تساهلهما، ولا سيما الذهبيِّ.
стр. 309
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وقد تقدم ذكر علة الحديث وهي جهالة حكيمة بنت أميمة.
ومثلُهُ قول النووي في "المجموع" (٢/ ٩٢):
"رواه أبو داود، والنسائي، والبيهقيُّ، ولم يُضعِّفُوهُ"!!
стр. 310
الْبَوْلُ فِى الطَّسْتِ
٣٣ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَزْهَرُ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ يَقُولُونَ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَوْصَى إِلَى عَلِىٍّ لَقَدْ دَعَا بِالطَّسْتِ لِيَبُولَ فِيهَا فَانْخَنَثَتْ نَفْسُهُ وَمَا أَشْعُرُ فَإِلَى مَنْ أَوْصَى قَالَ الشَّيْخُ أَزْهَرُ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ السَّمَّانُ.
ــ
٣٣ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ.
* أزهرُ هو ابنُ سعد السَّمان، أبو بكر الباهليُّ البصريُّ.
أخرج له الجماعة إلا ابن ماجة.
وثقهُ ابنُ معينٍ، وابنُ سعدٍ، وابنُ شاهين.
وقال ابْنُ معينٍ:
"لمْ يكُنْ أحدٌ أثبت من أزهر في ابْنِ عونٍ".
والغريبُ أن يورده أبو العرب الصيقلىُّ في "الضعفاء" لمن لأجل كلمة قالها الإِمامُ أحمد فيه. قال: "ابنُ أبي عديٍّ أحبُّ إليَّ من أزهر".
قال الحافظ:
"ليس هذا بجرحٍ يوجبُ إِدخاله في الضعفاء".
* ابنُ عونٍ، هو عبد الله، أبو عون البصريُّ.
أخرج له الجماعةُ، وهو ثقةٌ نبيلٌ جليلٌ.
وثقه أبو حاتم، وابنُ سعدٍ، والنسائي وزاد: "مأمونٌ ثبتٌ" =
стр. 311
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= والعجليُّ، في آخرين.
وقال ابن معين:
"ثبتٌ".
وقال ابن حبان:
"كان من سادات أهل زمانه عبادةً وفضلًا وورعًا، ونُسُكًا، وصلابةً في السُّنة، وشدةً على أهل البدع".
وقال قُرَّةُ:
"كنا نتَعجَّبُ من ورع ابن سيرين، فأنساناهُ ابنُ عونٍ".
ومناقبُهُ كثيرةٌ جدًّا، ﵀ ورضى عنه.
* إبراهيمُ هو ابن يزيد النخعيُّ.
أخرج له الجماعةُ.
قال الأعمش:
"كان إبراهيمُ صيرفى الحديث".
وأثنى عليه الأئمةُ خيرًا، ومات وهو مختفٍ من الحجاج.
* الأسود هو ابن يزيد النخعيُّ. خالُ إبراهيم.
وثقهُ أحمدُ، وابنُ معين، والعجليُّ، وابنُ حِبَّان.
...
والحديث أخرجه البخاريُّ (٥/ ٣٥٦ و ٨/ ١٤٨ - فتح)، ومسلمٌ (١١/ ٨٩ - نووى) والمصنِّفُ -ويأتي في "كتاب الوصايا" (٦/ ٢٤١)، والترمذيُّ في "الشمائل" (٣٦٨)، وابنُ ماجة (١٦٢٦)، وأحمد (٦/ ٣٢)، وابنُ خزيمة (١/ ٣٦ - ٣٧)، وابنُ المنذر في "الأوسط" (ج ١ / رقم ٢٧٤)، والبيهقيُّ في "السنن" =
стр. 312
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= (١/ ٩٩)، وفي "الدَّلائل" (٧/ ٢٢٦) من طرقٍ عن ابن عونٍ، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة به.
وقد رواه عن ابن عونٍ جماعةٌ منهم:
"أزهر السمان، وابنُ عُليَّةَ، وسليم بنُ أخضر، وحمادُ بْنُ زيدٍ".
قال النوويُّ في "المجموع" (٢/ ٩٢):
"هذا حديثٌ صحيحٌ".
(تنبيه) أخرج الطبرانيُّ في "الأوسط" (ج ٣ / رقم ٢٠٩٨) قال: حدثنا أحمدُ (١)، قال: حدثنا إسحق بن إبراهيم البغويُّ، قال: حدثنا يحيى بنُ عبّاد أبو عباد، قال: حدثنا يونس بن أبي إسحق، عن بكر بن ماعز، قال: سمعت عبد الله بن يزيد مرفوعًا: "لا يُنْقَعُ بولٌ في طَسْتٍ في البيت، فإن الملائكة لا تدخُلُ بيتًا فيه بولٌ يُنقع، ولا تبولنَّ في مغتسلك". وأخرجه الحاكم أيضًا.
قال الطبرانيُّ:
"لا يروى عن ابن يزيد إلا بهذا الإِسناد، تفرد به يحيى بن عباد".
* قُلْتُ: وهو صدوقُ، وقد تكلم فيه بعضُهم بما لا يضرُّهُ.
وجوَّد إسناد هذا الحديث الشيخ وليُّ الدين أبو زرعة بن العراقي في "شرح سنن أبي داود". وحسنهُ الهيثميُّ في "المجمع" (١/ ٢٠٤)، وسبقه المنذريُّ إلى ذلك في "الترغيب" (١/ ١٣٦) وقال الحاكمُ: "صحيحُ الإِسناد".
فهذا الحديث لا يتعارض مع حديث الباب؛ لأن البول في الطست أو الإِناء ليلًا ثم إراقتُهُ بعد ذلك ليس فيه معنى النقع الذي يطولُ =
стр. 313
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= مكثه، فتزداد رائحتُه نتنًا، فيتأذى منه الحيُّ وقد ثبت عن النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: "إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم".
أخرجه الشيخان وغيرهما. ويأتي تخريجه في "كتاب المساجد" إنْ شاء الله تعالى.
***
стр. 314
كَرَاهِيَةُ الْبَوْلِ فِى الْجُحْرِ
٣٤ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِى جُحْرٍ». قَالُوا لِقَتَادَةَ وَمَا يُكْرَهُ مِنَ الْبَوْلِ فِى الْجُحْرِ قَالَ يُقَالُ إِنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ.
ــ
٣٤ - إِسْنَادُهُ ضَعِيْفٌ.
* معاذُ بْنُ هشام هو وابن أبي عبد الله الدستوائى البصريُّ.
أخرج له الجماعةُ.
وثقهُ ابنُ معينٍ في روايةٍ، وابنُ قانعٍ وزاد: "مأمونٌ" وضعّفه ابنُ معين في روايةٍ أخرى فقال:
"ليس بذاك القويّ".
وقال مرةً:
"صدوق وليس بحجةٍ".
ولخص ابنُ عديٍّ حاله، فقال:
"ولمعاذ عن أبيه، عن قتادة حديثٌ كثيرٌ. وله عن غير أبيه أحاديثُ صالحة، وهو ربما يغلطُ في الشىء بعد الشىء، وأرجو أنه صدوقٌ".
* وأبوهُ، هو هشام الدستوائيُّ الإِمامُ العَلَمُ. =
стр. 315
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وقد وثقه خلقٌ كثيرون.
قال الطيالسيُّ:
"هشام الدستوائى أميرُ المؤمنين في الحديث".
* قتادة، هو وابنُ دعامة السدوسيُّ.
أحدُ الجبال الرواسى في الحفظ، على تدليسٍ يقعُ منه.
وقد تكلم أحمدُ في سماعه من ابن سرجس.
ففي "المراسيل" (ص - ٥١٧) لابن أبي حاتم:
"قال أحمد: "ما أعلمُ قتادة روى عن أحدٍ منِ الصحابة غير أنسٍ.
قيل له: فابنُ سرجس؟ فكأنه لم يره سماعًا".
أمَّا الحاكمُ، فقد تغيّر اجتهادُهُ في ذلك.
فقال في "علوم الحديث" (ص- ١١١):
"لم يسمع من صحابيٍّ غير أنس".
وقال في "المستدرك" (١/ ١٨٦):
"ولعلَّ متوهمًا يتوهمُ أن قتادة لم يذكر سماعهُ من عبد الله بن سرجس؟ وليس هذا بمستبعدٍ. فقد سمع قتادةُ من جماعةٍ من الصحابة، لم يسمع منهم عاصم بن سليمان الأحول. وقد احتج مسلمٌ بحديث عاصمٍ، عن عبد الله بن سرجس، وهو من ساكنى البصرة". اهـ.
وقد صحَّح سماعه أبو حاتم وأبو زرعة.
قال أبو حاتمٍ:
"لم يلْق أحدًا من الصحابة غير أنس، وعبد الله بن سرجس". وأفاد الحافظ في "التلخيص" (١/ ١١٦) أنَّ عليَّ بن المدينى أثبت سماعه منه، وصححه ابنُ خزيمة وابنُ السكن وهو المترجح. =
стр. 316
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= والحديث أخرجه أبو داود (٢٩)، وأحمدُ (٥/ ٨٢)، وابنُ الجارود في "المنتقى" (٣٤) وابنُ المنذر في "الأوسط" (ج ١ / رقم ٢٦٧)، والحاكم (١/ ١٨٦)، والبيهقى (١/ ٩٩)، والبغويُّ في "شرح السُّنة" (١/ ٣٨٥) من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن ابن سرجس به.
قال الحاكمُ:
"صحيحٌ على شرط الشيخين" ووافقه الذهبيُّ!
* قُلْتُ: يمنعُ من صحة الحديث عنعنةُ قتادة. فقد وصفه غيرُ واحدٍ بالتدليس، ولم يصرح بتحديثٍ. وقد تقرر في "الأصول" أنَّ المدلس إذا عنعن عن شيخٍ لا يرتابُ أحدٌ في سماعه منه، فإنَّه لا يُقبلُ منه، لاحتمال أنه دلَّسهُ عنه، فكيف إذا كان في سماعه من شيخه كلامٌ أصلًا؟ فلا يطمئن القلب لتصحيح هذا الإِسناد. والله أعلم.
وبما تقدَّم من التحقيق تعلم ما في قول الشوكاني في "السيل الجرار" (١/ ٦٦): "إسنادُهُ صحيحٌ، وكلُّ رجاله ثقات"!
وسبقه النوويُّ، فقال في "المجموع" (٢/ ٨٥):
"حديثٌ صحيحٌ، رواه أحمد ..... بالأسانيد الصحيحة" اهـ.
فقوله: "بالأسانيد الصحيحة" فيه نظر، فليس له إلا هذا الإِسناد عند من ذكرهم. وقد رأيتُ النووي ﵀ يُكثر من هذه العبارة، مع أن الإِسناد واحدٌ، فلينتبه لذلك.
وعزاه الهيثميُّ (٨/ ١١١) للطبراني وأحمد وقال:
"رجالُ أحمد رجال الصحيح".
وليس في هذا تصحيحٌ للإِسناد كما لا يخفى. =
стр. 317
النَّهْيُ عَنِ الْبَوْلِ فِى الْمَاءِ الرَّاكِدِ
٣٥ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْبَوْلِ فِى الْمَاءِ الرَّاكِدِ.
ــ
٣٥ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ.
* اللَّيْثُ بنُ سعدٍ، الإِمام المصريُّ العَلَمُ.
أخرج له الجماعةُ، وهو فحلٌ جدًّا.
وثقه ابنُ معين، وأحمد وزاد: "ثبتٌ" والنسائي، وابنُ سعدٍ، والعجليُّ في آخرين يطول ذكرُهُم.
وقال الشافعيُّ:
"اللَّيثُ أفقهُ من مالكٍ، إلا أن أصحابه لم يقوموا به".
* أبو الزبير المكيُّ، اسمه محمد بن مسلم بن تدرُس وهو ثقةٌ، غير أنه كان مدلسًا.
قال الذهبيُّ في "الميزان":
"وفي صحيح مسلمٍ" عدة أحاديث مما يوضح أبو الزبير السماع من جابرٍ وهي من غير طريق الليث عنه، ففي القلب منها شىءٌ".
وسببُ ذلك ما حكاهُ سعيد بنُ أبي مريم، عن الليث قال: "قدمتُ مكة، فجئتُ أبا الزبير فدفع إليَّ كتابين. فانقلبتُ بهما، ثمَّ قلتُ في نفسى: لو عاودتُه فسألتُه هل سمع هذا كلَّهُ من جابرٍ؟. فقال: منه ما سمعت، ومنه ما حُدِّثْتُ عنه! فقلتُ: أعلم لي على ما سمعت، فأعلم على هذا الذي عندي". =
стр. 318
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وسندُ هذه الحكاية صحيحٌ.
قال ابنُ حزمٍ في "المحلى" (٧/ ٣٩٦):
"فما لم يكن من رواية اللَّيْث عن أبي الزبير، ولا قال فيه أبو الزبير أنَّهُ أخبره به جابرٌ، فلم يسمعه من جابرٍ بإقراره".
وكرَّر ابنُ حزم هذا القول في مواضع من "المحلَّى".
انظر (٩/ ١١ و ١٠/ ٣٣).
...
والحديث أخرجه مسلمٌ (٣/ ١٨٧ - نووى) وأبو عوانة (١/ ٢١٦)، وابنُ ماجة (٣٤٣)، وأحمدُ (٣/ ٣٥٠) وأبو عبيد في "كتاب الطهور" (ق ١٨/ ٢ - ١٩/ ١) وابنُ حبان (ج ٢ رقم ١٢٤٧)، وابنُ المنذر في "الأوسط" (ج ١ رقم ٢٦٥)، والبيهقيُّ (١/ ٩٧) من طرقٍ عن اللَّيْث لابن سعد، عن أبي الزبير، عن جابرٍ به.
وقد رواه عن الليث جماعةُ، منهم:
"قتيبة بن سعيد، ويحيى بن يحيى، ويزيدُ بْنُ موهب، ومحمدُ بْنُ رمح، وعبد الله بن يزيد المقرى، وشعيبُ بنُ الليث، ويونس بنُ محمدٍ المؤدبُ، وحجين بن المثنى".
وقد توبع اللَّيثُ عليه. تابعه جماعةٌ:
١ - ابنُ لهيعة، ثنا أبو الزبير به.
أخرجه أحمد (٣/ ٣٤١).
٢ - محمد بن سوقة، عن أبي الزبير.
أخرجه أبو نُعيم في "الحلية" (٥/ ١٤).
٣ - الأوزاعيُّ، عنه.
стр. 319
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٤/ ٢٥٢).
٤ - عباد بن كثير، عنه.
أخرجه أبو نُعيم أيضًا (٨/ ٧٢).
٥ - محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عنه.
أخرجه أبو عبيد في "كتاب الطهور" (ق ١٨/ ٢ - ١٩/ ١) قال: نا يعقوب بن إبراهيم، عن ابن أبي ليلى به.
وابنُ أبي ليلى سيىء الحفظ جدًّا.
وله شاهدٌ من حديث أبي هريرة ﵁، ويأتي برقم (٥٧) إنْ شاء الله تعالى.
стр. 320
كَرَاهِيَةُ الْبَوْلِ فِى الْمُسْتَحَمِّ
٣٦ - أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِى مُسْتَحَمِّهِ فَإِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ».
ــ
٣٦ - إِسْنَادُهُ ضَعِيْفٌ، وَهُوَ حَديْثٌ حَسَنٌ.
* أشعث هو وابنُ عبد الله الأعمى.
ووقع في "المطبوعة" من "السنن": "أشعث بن عبد الملك" وهو خطأ لا أدرى ممن؟ فقد رأيتُهُ بذات السند في نسخةٍ مخطوطةٍ للسنن وفيها: "أشعث بن عبد الله"، وهو كذلك عند من أخرج الحديث.
والله أعلمُ.
وثقه ابنُ معينٍ، والنسائيُّ.
وقال أحمدُ: "لا بأس به".
وقال البزَّارُ:
"ليس به بأسٌ، مستقيمُ الحديث".
أمَّا العقيليُّ، فإنه أورده في "الضعفاء" (١/ ٢٩) وقال:
"في حديثه وهمٌ".
فردَّهُ الذهبيُّ بقوله:
"قولُ العقيليِّ "في حديثه وهم"، ليس بمُسلَّمٍ إليه، وأنا أتعجب كيف لم يُخرج له البخاريُّ ومسلمٌ".
* الحسن، هو البصريُّ، الإِمامُ الزاهدُ العَلَمُ. =