. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= والحديث أخرجه أبو داود (٢٩)، وأحمدُ (٥/ ٨٢)، وابنُ الجارود في "المنتقى" (٣٤) وابنُ المنذر في "الأوسط" (ج ١ / رقم ٢٦٧)، والحاكم (١/ ١٨٦)، والبيهقى (١/ ٩٩)، والبغويُّ في "شرح السُّنة" (١/ ٣٨٥) من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن ابن سرجس به.
قال الحاكمُ:
"صحيحٌ على شرط الشيخين" ووافقه الذهبيُّ!
* قُلْتُ: يمنعُ من صحة الحديث عنعنةُ قتادة. فقد وصفه غيرُ واحدٍ بالتدليس، ولم يصرح بتحديثٍ. وقد تقرر في "الأصول" أنَّ المدلس إذا عنعن عن شيخٍ لا يرتابُ أحدٌ في سماعه منه، فإنَّه لا يُقبلُ منه، لاحتمال أنه دلَّسهُ عنه، فكيف إذا كان في سماعه من شيخه كلامٌ أصلًا؟ فلا يطمئن القلب لتصحيح هذا الإِسناد. والله أعلم.
وبما تقدَّم من التحقيق تعلم ما في قول الشوكاني في "السيل الجرار" (١/ ٦٦): "إسنادُهُ صحيحٌ، وكلُّ رجاله ثقات"!
وسبقه النوويُّ، فقال في "المجموع" (٢/ ٨٥):
"حديثٌ صحيحٌ، رواه أحمد ..... بالأسانيد الصحيحة" اهـ.
فقوله: "بالأسانيد الصحيحة" فيه نظر، فليس له إلا هذا الإِسناد عند من ذكرهم. وقد رأيتُ النووي ﵀ يُكثر من هذه العبارة، مع أن الإِسناد واحدٌ، فلينتبه لذلك.
وعزاه الهيثميُّ (٨/ ١١١) للطبراني وأحمد وقال:
"رجالُ أحمد رجال الصحيح".
وليس في هذا تصحيحٌ للإِسناد كما لا يخفى. =
стр. 317
النَّهْيُ عَنِ الْبَوْلِ فِى الْمَاءِ الرَّاكِدِ
٣٥ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْبَوْلِ فِى الْمَاءِ الرَّاكِدِ.
ــ
٣٥ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ.
* اللَّيْثُ بنُ سعدٍ، الإِمام المصريُّ العَلَمُ.
أخرج له الجماعةُ، وهو فحلٌ جدًّا.
وثقه ابنُ معين، وأحمد وزاد: "ثبتٌ" والنسائي، وابنُ سعدٍ، والعجليُّ في آخرين يطول ذكرُهُم.
وقال الشافعيُّ:
"اللَّيثُ أفقهُ من مالكٍ، إلا أن أصحابه لم يقوموا به".
* أبو الزبير المكيُّ، اسمه محمد بن مسلم بن تدرُس وهو ثقةٌ، غير أنه كان مدلسًا.
قال الذهبيُّ في "الميزان":
"وفي صحيح مسلمٍ" عدة أحاديث مما يوضح أبو الزبير السماع من جابرٍ وهي من غير طريق الليث عنه، ففي القلب منها شىءٌ".
وسببُ ذلك ما حكاهُ سعيد بنُ أبي مريم، عن الليث قال: "قدمتُ مكة، فجئتُ أبا الزبير فدفع إليَّ كتابين. فانقلبتُ بهما، ثمَّ قلتُ في نفسى: لو عاودتُه فسألتُه هل سمع هذا كلَّهُ من جابرٍ؟. فقال: منه ما سمعت، ومنه ما حُدِّثْتُ عنه! فقلتُ: أعلم لي على ما سمعت، فأعلم على هذا الذي عندي". =
стр. 318
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وسندُ هذه الحكاية صحيحٌ.
قال ابنُ حزمٍ في "المحلى" (٧/ ٣٩٦):
"فما لم يكن من رواية اللَّيْث عن أبي الزبير، ولا قال فيه أبو الزبير أنَّهُ أخبره به جابرٌ، فلم يسمعه من جابرٍ بإقراره".
وكرَّر ابنُ حزم هذا القول في مواضع من "المحلَّى".
انظر (٩/ ١١ و ١٠/ ٣٣).
...
والحديث أخرجه مسلمٌ (٣/ ١٨٧ - نووى) وأبو عوانة (١/ ٢١٦)، وابنُ ماجة (٣٤٣)، وأحمدُ (٣/ ٣٥٠) وأبو عبيد في "كتاب الطهور" (ق ١٨/ ٢ - ١٩/ ١) وابنُ حبان (ج ٢ رقم ١٢٤٧)، وابنُ المنذر في "الأوسط" (ج ١ رقم ٢٦٥)، والبيهقيُّ (١/ ٩٧) من طرقٍ عن اللَّيْث لابن سعد، عن أبي الزبير، عن جابرٍ به.
وقد رواه عن الليث جماعةُ، منهم:
"قتيبة بن سعيد، ويحيى بن يحيى، ويزيدُ بْنُ موهب، ومحمدُ بْنُ رمح، وعبد الله بن يزيد المقرى، وشعيبُ بنُ الليث، ويونس بنُ محمدٍ المؤدبُ، وحجين بن المثنى".
وقد توبع اللَّيثُ عليه. تابعه جماعةٌ:
١ - ابنُ لهيعة، ثنا أبو الزبير به.
أخرجه أحمد (٣/ ٣٤١).
٢ - محمد بن سوقة، عن أبي الزبير.
أخرجه أبو نُعيم في "الحلية" (٥/ ١٤).
٣ - الأوزاعيُّ، عنه.
стр. 319
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٤/ ٢٥٢).
٤ - عباد بن كثير، عنه.
أخرجه أبو نُعيم أيضًا (٨/ ٧٢).
٥ - محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عنه.
أخرجه أبو عبيد في "كتاب الطهور" (ق ١٨/ ٢ - ١٩/ ١) قال: نا يعقوب بن إبراهيم، عن ابن أبي ليلى به.
وابنُ أبي ليلى سيىء الحفظ جدًّا.
وله شاهدٌ من حديث أبي هريرة ﵁، ويأتي برقم (٥٧) إنْ شاء الله تعالى.
стр. 320
كَرَاهِيَةُ الْبَوْلِ فِى الْمُسْتَحَمِّ
٣٦ - أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِى مُسْتَحَمِّهِ فَإِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ».
ــ
٣٦ - إِسْنَادُهُ ضَعِيْفٌ، وَهُوَ حَديْثٌ حَسَنٌ.
* أشعث هو وابنُ عبد الله الأعمى.
ووقع في "المطبوعة" من "السنن": "أشعث بن عبد الملك" وهو خطأ لا أدرى ممن؟ فقد رأيتُهُ بذات السند في نسخةٍ مخطوطةٍ للسنن وفيها: "أشعث بن عبد الله"، وهو كذلك عند من أخرج الحديث.
والله أعلمُ.
وثقه ابنُ معينٍ، والنسائيُّ.
وقال أحمدُ: "لا بأس به".
وقال البزَّارُ:
"ليس به بأسٌ، مستقيمُ الحديث".
أمَّا العقيليُّ، فإنه أورده في "الضعفاء" (١/ ٢٩) وقال:
"في حديثه وهمٌ".
فردَّهُ الذهبيُّ بقوله:
"قولُ العقيليِّ "في حديثه وهم"، ليس بمُسلَّمٍ إليه، وأنا أتعجب كيف لم يُخرج له البخاريُّ ومسلمٌ".
* الحسن، هو البصريُّ، الإِمامُ الزاهدُ العَلَمُ. =
стр. 321
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= أخرج له الجماعة، وأثنى عليه كافةُ الناس.
غير أنه كان مدلسًا.
ولم أر أحدًا تكلم في سماعه من عبد الله بن المغفل، وقد صرَّح أحمدُ وأبو حاتمٍ بسماعه منه، كما في "المراسيل" (ص- ٤٥) غير أنه لم يصرح بسماعٍ.
...
والحديثُ أخرجه أبو داود (٢٧)، والترمذيُّ (٢١)، وابنُ ماجة (٣٠٤)، وأحمد (٥/ ٥٦)، والبخاريُّ في "التاريخ الصغير" (٢/ ٢٣)، وابنُ أبي شيبة (١/ ١١٢) وعبد الرزَّاق (٩٧٨)، وابنُ الجارود في "المنتقى" (٣٥)، وابنُ حبان (ج٢/ رقم ١٢٥٢)، وابنُ المنذر في "الأوسط" (ج١/ رقم ٢٦٨)، والعقيليُّ في "الضعفاء" (١/ ٢٩)، والحاكم (١/ ١٦٧، ١٨٥)، والبيهقيُّ (١/ ٩٨)، والضياء في "المختارة"، من طرق عن معمر، عن أشعث ابن عبد الله، عن الحسن، عن عبد الله بن المغفل (١) به.
قال الترمذيُّ:
"هذا حديث غريبٌ، لا نعرفه مرفوعًا، إلا من حديث أشعث بن عبد الله".
قال الحافظ في "الفتح" (٨/ ٥٨٨): =
стр. 322
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= "وتُعُقِّبَ -يعني الترمذيّ- بأن الطبريَّ أخرجه من طريق إسماعيل بن مسلم، عن الحسن أيضًا. وهذا التعقُّبُ واردٌ على الإِطلاق، وإلَّا فإسماعيل ضعيفٌ" اهـ.
وقال الحاكمُ:
"صحيحٌ على شرط الشيخين" ووافقه الذهبيُّ!
* قُلْتُ: لا، وأشعث لم يخرج له مسلمٌ شيئًا، وأما البخاريُّ فأخرج له تعليقًا، فلا يكون على شرط واحدٍ منهما.
وقال النوويُّ في "المجموع" (٢/ ٩١):
"حديثٌ حسنٌ".
...
قال التَّرمذيُّ:
"وفي الباب عن رجُلٍ من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله ومسلم".
* قُلْتُ: يأتي تخريجه برقم (٢٣٨) إن شاء الله تعالى.
وله شاهدٌ أيضًا من حديث عبد الله بن يزيد.
أخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط" (ج ٣ / رقم ٢٠٩٨) عنه وفيه: " .... ولا تبولن في مغتسلك".
وسندُهُ حسنٌ كما قال المنذريُّ في "الترغيب"، والهيثميُّ في "المجمع"، وجوَّد إسناده أبو زرعة بن العراقي في "شرح سنن أبي داود". وانظر الحديث (رقم ٣٣) فقد مرّ فيه الكلام على هذا الحديث، والحمد لله.
стр. 323
السَّلَامُ عَلَى مَنْ يَبُولُ
٣٧ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ وَقَبِيصَةُ قَالَا أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ ﵇.
ــ
٣٧ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ.
* محمود بْنُ غيلان، أبو أحمد المروزيُّ الحافظ، نزيلُ بغداد أخرج له الجماعة، غير أبي داود.
وثقهُ المصنِّفُ، وروى عنه (٧٩) حديثًا، وابنُ حبان، ومسلمة ابنُ قاسمٍ.
وقال أحمدُ:
"أعرفُهُ بالحديث، صاحبُ سُنَّةٍ، قد حُبس بسبب القرآن".
* زيد بنُ الحُباب هو ابن الريان.
أخرج له مسلمٌ، وأصحابُ السنن.
وثقهُ ابنُ معين، وعليُّ بنُ المدينى، وأحمدُ بنُ صالح، والعجليُّ في آخرين أمَّا قولُ ابن معين:
"كان يقلبُ حديث الثوريّ".
فقد أجاب عنه ابنُ عديٍّ بقوله (٣/ ١٠٦٦):
"والذي قاله ابنُ معين أن أحاديثه عن الثورى مقلوبة إنما له عن الثورى أحاديثُ تشبه بعض تلك الأحاديث، تستغربُ بذلك الإِسناد، وبعضُه يرفعه، ولا يرفعه غيرُهُ، والباقى عن الثورى، وعن غير =
стр. 324
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= الثورى مستقيمةٌ كلُّها".
* قبيصة هو ابنُ عقبة بن محمد، أبو عامر الكوفيُّ.
أخرج له الجماعةُ.
وثقهُ أحمدُ، وابنُ معين، وأبو حاتمٍ، وابنُ سعدٍ في آخرين.
وقد تكلموا في روايته عن الثورىّ.
قال ابنُ معين:
"قبيصة ثقةٌ في كل شيءٍ، إلَّا في حديث سفيان، فإنه سمع منه وهو صغير".
وقال حنبلُ:
"قلتُ لأبي عبد الله -يعني الإِمام أحمد- فما قصةُ قبيصة في سفيان؟
فقال: كان كثير الغلط. قلتُ: فغيُر هذا؟ قال: كان صغيرًا لا يضبطُ.
وقال الفريابي:
"رأيتُ قبيصة عند سفيان صغيرًا".
وقال صالحُ بنُ محمدٍ:
"تكلموا في سماعه من سفيان".
* قُلْتُ: أمَّا سماعُهُ من سفيان وهو صغيرٌ، فقد حكى قبيصةُ عن نفسه أنه جالس سفيان، وهو ابنُ ست عشرة سنة، فمثله لا يكون صغيرًا إذا قيس بغيره، وصحةُ السماع إنما تقاس باعتبار التمييز كما عليه الجمهور. وقد حكى الخطيبُ في "الكفاية" أنه سُئل عن صحة سماع الصغير, فقال: إذا عقل وضبط. فذُكر له عن رجلٍ أنه قال: لا يجوز سماعُهُ حتى يكون له خمس عشرة سنة , لأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ردَّ البراء وابن عمر, لأنه استصغرهما يوم بدر، فأنكر =
стр. 325
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= هذا القول، وقال: بئس القولُ! فكيف يصنع بسفيان، ووكيع ونحوهما.
وأسند الخطيبُ أيضًا عن ابن معين أنه اعتبر صحة السماع عندما يبلُغُ خمس عشرة سنة.
وقد قال أبو حاتمٍ:
"لم أر من المحدثين من يحفظ، ويأتي بالحديث على لفظٍ واحدٍ لا يُغيِّرُهُ سوى قبيصة وأبى نُعيم في حديث الثوريّ".
وناهيك بهذا القول من مثل أبي حاتمٍ.
وقال الفضل بن سهلٍ الأعرجُ:
"كان قبيصة يحدثُ بحديث الثوريّ على الولاء (١) درسًا درسًا حفظًا" وقد احتج الجماعةُ بحديث قبيصة عن سفيان، وهذا يدلُّ على عدم اعتبار هذا جرحًا، وهو الحقُّ.
وكأنَّ المصنِّفَ ﵀ قرن قبيصة وزيدًا لأجل هذا الكلام.
...
* الضحاك بن عثمان هو ابنُ عبد الله بن خالد الأسديُّ أخرج له مسلم وأصحابُ السنن.
ووثقه أحمدُ، وابنُ معين، وابنُ المدينى، وأبو داود، ومصعبُ الزبيريُّ، وابنُ سعدٍ في آخرين.
وقال أبو زرعة: "ليس بالقويّ".
وقال أبو حاتمٍ:
"يُكتبُ حديثُهُ ولا يحتجُّ به، وهو صدوقٌ". =
стр. 326
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وللحديث طرقٌ عن نافعٍ.
١ - الضحاك بن عثمان، عنه.
أخرجه مسلمٌ (٤/ ٦٥ - نووى)، وأبو عوانة (١/ ٢١٦)، وأبو داود (١٦)، والترمذيُّ (٩٠)، (٢٧٢٠)، وابنُ ماجة (٣٥٣)، والشافعيُّ في "الأم" (١/ ٥١)، وابنُ خزيمة (١/ ٤٠)، وابنُ الجارود (٣٨)، والطحاويُّ في "شرح المعاني" (١/ ٨٥)، والسَّهْميُّ في "تاريخ جُرْجان" (ص - ١٤٩)، والبيهقيُّ (١/ ٩٩) من طرقٍ عن سفيان، عن الضحاك بن عثمان به.
قال الترمذيُّ:
"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ".
وقد رواه عن الثورى جماعةٌ، منهم:
"عبيدُ اللهُ بنُ موسى، وأبو أحمد الزبيرى واسمه محمد بن عبد الله ابن الزبير، وعبد الله بن نمير، وقبيصة، وزيد بنُ الحباب، ومحمد بن يوسف بن واقد".
٢ - محمد بن ثابت العبديُّ، عنه.
أخرجه أبو داود (٣٣٠)، والطيالسيُّ (١٨٥١)، وابنُ حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ٢٥١)، والطحاويُّ (١/ ٨٥)، وابنُ المنذر في "الأوسط" (ج ٢ / رقم ٥٤٠)، والعقيليُّ في "الضعفاء" (٤/ ٣٩)، والدارقطنيُّ (١/ ١٧٧)، وابنُ عديٍّ في "الكامل" (٦/ ٢١٤٥ - ٢١٤٦) والبيهقيُّ في "السنن" (١/ ٢٠٦)، وفي "المعرفة" (١/ ٤٦٠، ٤٦١)، والخطيبُ في "التاريخ" (١٣/ ١٣٦ - ١٣٧)، والبغويُّ في "شرح السُّنة" (٢/ ١١٦) من طرقٍ =
стр. 327
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= عن محمد بن ثابتٍ، قال: أخبرنا نافعٌ، قال: انطلقتُ مع ابن عمر في حاجةٍ إلى ابن عباس. فقضى ابنُ عمر حاجته. فكان من حديثه يومئذٍ أنْ قال: مرَّ رجلٌ على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم في سكَّةٍ من السكك، وقد خرج من غائطٍ أو بولٍ، فسلَّم عليه، فلم يردَّ عليه. حتى إذا كاد الرجلُ أنْ يتوارى في السكَّة ضرب بيده على الحائط، ومسح بهما وجهه، ثمَّ ضرب ضربة أخرى، ثمَّ مسح ذراعيه. ثمَّ ردَّ على الرجل السلام، وقال:"إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ السَّلامَ، إِلَّا أَنِّي لَمْ أَكُنْ عَلَى طُهْرٍ".
* قُلْتُ: وهذا حديثٌ منكرٌ، وفيه التيمم ضربتان.
وآفته محمد بن ثابت العبديُّ.
ضعّفه ابنُ معين. فقال له الدُّوْرى:
"أليس قد قلت مرةً: ليس به بأس؟ قال: ما قلت هذا قطُّ".
وقال أبو داود:
"سمعتُ أحمد بْن حنبلٍ يقولُ: روى محمد بن ثابت حديثًا منكرًا في التيمم".
وقال ابنُ داسة:
"قال أبو داود: لم يتابع محمد بن ثابت في هذه القصة على "ضربتين"، عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ورووه فعل ابن عمر".
وقال أبو حاتمٍ:
"روى حديثًا منكرًا" يعني هذا.
وقال ابنُ معين:
"يُنكرُ عليه حديث ابن عمر في التيمم لا غير".
وقال البخاريُّ في "التاريخ الكبير" (١/ ١/ ٥٠ - ٥١): "يُخالف في بعض حديثه .... روى عن نافع، عن ابن عمر =
стр. 328
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= مرفوعٌ في التيمم، وخالفه أيوبُ وعبيد الله والناس، فقالوا: عن نافعٍ، عن ابن عمر فعله".
وقال أبو زرعة:
"هذا خطأ، والصوابُ موقوفٌ".
حكاه عنه ابنُ أبي حاتمٍ في "العلل" (ج ١/ رقم ١٣٦).
وقد تجلَّد البيهقيُّ ﵀ حقَّ الجلادة في ردِّ إعلال الحفاظ لهذه اللَّفظة المنكرة، وقد ناقشتُهُ في "النافلة" (رقم ٢٨٨) وهو قيد الطبع.
٣ - يزيد بن عبد الله بن الهاد، عنه.
أخرجه أبو داود (٣٣١) وابنُ حبان (١٩١)، والدَّارقطنيُّ (١/ ١٧٧)، والبيهقيُّ (١/ ٢٠٦) من طريق حيوة بن شريح، عن ابن الهاد، أنَّ نافعًا حدَّثهُ عن ابن عمر قال: أقبل رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم من الغائط، فلقيهُ رجلٌ عند بئر جمل، فسلَّم عليه، فلم يردَّ عليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم، حتى أقبل على الحائط، فوضع يده على الحائط، ثمَّ مسح وجهه ويديه، ثمَّ ردَّ رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم على الرجل السَّلَامَ.
٤ - أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن، عنه.
أخرجه ابنُ الجارود (٣٧)، والبزَّارُ في "مسنده" -كما في "نصب الراية" (١/ ٦) ومن طريقه عبدُ الحق الأشبيلي في "الأحكام"، والسرَّاج في "مسنده"، والخطيبُ في "التاريخ" (٣/ ١٣٩) من طريق أبي بكر بن عمر، عن نافعٍ، عن ابن عمر أن رجلًا مرّ برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يهريق الماء، فسلَّم عليه الرجلُ، فردَّ عليه رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثمَّ =
стр. 329
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= قال: "إذا رأيتنى هكذا فلا تُسلِّمْ عليَّ، فإنك إن تفعل، لا أردُّ عليك السلام" زاد السرَّاجُ: "إنه لم يحملني على السلام عليك إلا إني خشيتُ أن تقول: سلمتُ عليه، فلم يردَّ عليَّ السلام".
قال عبدُ الحق الأشبيلي:
"وأبو بكر هذا -فيما أعلمُ- هو ابنُ عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. روى عنه مالك وغيرُهُ، ولا بأس به، ولكن حديث الضحاك بن عثمان أصحُّ، فإن الضحاك أوثق من أبي بكرٍ هذا, ولعلَّ ذلك كان في موطنين" اهـ.
فتعقبه ابنُ القطان في "الوهم والإِيهام" بقوله:
"من أين له أنه هو، ولم يصرح في الحديث باسمه واسم أبيه وجدِّه؟ ".
* قُلْتُ: الصوابُ مع عبد الحقِّ، واعتراضُ ابن القطان لا محلّ له، وقد وقع نسبه عند ابن الجارود وأبى العباس السرَّاج.
وسندُ هذا الحديث حسنٌ، والله الموفق.
قال الترمذيُّ: "وفي الباب عن المهاجرين قنفد، وعبد الله بن حنظلة، وعلقمة بن الفغواء، وجابرٍ، والبراء".
١ - حديث المهاجر بن قنفد، ﵁.
يأتي تخريجُهُ - إنْ شاء الله - في الحديث القادم.
...
٢ - حديث عبد الله بن حنظلة، ﵁.
أخرجه أحمدُ (٥/ ٢٢٥) من طريق محمد بن المنكدر، عن رجُلٍ، عن عبد الله بن حنظلة الراهب، أن رجُلًا سلَّم على النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلّم وقد بال، فلم يرُدَّ عليه، حتى قال بيده إلى الحائط. يعني تيمم. =
стр. 330
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= * قُلْتُ: وسندُهُ ضعيفٌ، لأجل الرجل الذي لم يُسم.
٣ - حديث علقمة بن الفغواء، ﵁.
أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (ج / ١٨ رقم ٣)، والطحاويُّ، والدارقطنيُّ -كما في "الإِصابة" (٤/ ٢٦٧) -، من طريق جابرٍ الجعفيّ، عن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزمٍ، عن عبد الله بن علقمة بن فغواء، عن أبيه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا أهراق الماء فنكلِّمُهُ، فلا يكلِّمُنا، ونُسلِّم عليه فلا يرد علينا حتى يأتي منزلَهُ، فيتوضأ وضوءه للصلاة. قلنا: يا رسول الله! نُكلِّمُك فلا تُكلِّمُنا، ونسلم عليك فلا ترد علينا. قال: حتى نزلت آية الرخصة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾.
قال الهيثميُّ في "المجمع" (١/ ٢٧٦):
"فيه جابر الجعفيُّ، وهو ضعيفٌ"!
* قُلْتُ: وقد اتُّهم بالكذب.
...
٤ - حديثُ جابر بن عبد الله ﵄.
أخرجه ابنُ ماجة (٣٥٢) وأبو يعلى -كما في "زوائد البوصيرى"-، وابنُ عديٍّ في "الكامل" (٧/ ٢٥٧٤)، والخطيبُ في "تلخيص المتشابه" (٧٦٦/ ٢)، وابنُ أبي حاتمٍ في "العلل" (ج ١/ رقم ٦٨) من طرق عن عيسى بن يونس، ثنا هشام بنُ البريد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابرٍ أنَّ رجلًا مرَّ بالنبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يبولُ، فسلَّم عليه، فقال: "إذا رأيتنى على هذه الحال، فلا تُسلِّمْ عليَّ، فإنَّك إِنْ فعلت، لم أرد عليك".
стр. 331
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وقد رواه عن عيسى بن يونس جماعةٌ منهم:
"سويد بنُ سعيد، ومحمد بْنُ مهران، ونصرُ بنُ عليٍّ، والحكمُ ابْنُ موسى".
قال أبو حاتمٍ:
"لا أعلمُ روى هذا الحديث أحدٌ غير هاشم بن البريد".
وكذلك قال ابنُ عديٍّ.
* قُلْتُ: أمَّا هاشم، فقد وثقه ابنُ معين، وأحمدُ في روايةٍ، والعجليُّ، وابنُ حبان، وقال الدارقطنيُّ: "مأمونٌ".
أمَّا قولُ الجوزجانى:
"كان غاليًا في سوء مذهبه".
فيعنى به التشيع، وقولُ الجوزجانى في أهل الكوفة غير مقبولٍ منه، ومع ذلك فقد هوَّل في مقالته، فلم يك غاليًا.
وقد قال أحمدُ:
"كان فيه تشيُّعٌ قليلٌ".
وهذا الحديثُ حسنٌ لأجل الكلام الذي في عبد الله بن محمد بن عقيل.
قال البوصيريُّ في "مصباح الزجاجة" (١٤٨/ ١):
"هذا إسنادٌ حسنٌ".
...
٥ - حديث البراء بن عازبٍ، ﵁.
أخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط" عنه، أنه سلَّم على النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يبولُ، فلم يرد ﵇ حتى فرغ.
قال الهيثميُّ في "المجمع" (١/ ٢٧٦): =
стр. 332
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= "فيه مَنْ لم أعرفهُ".
* قُلْتُ: ومما لم يذكره الترمذيُّ ﵀:
٦ - حديث جابر بن سمرة، ﵁.
أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٢ / رقم ١٩٤٥)، وفي "الأوسط" من طريق الفضل بن أبي حسَّان، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط بن نصر، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: دخلتُ على النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يبولُ، فسلمتُ عليه، فم يرد عليَّ ثمَّ قام فدخل بيته فتوضأ، ثمَّ خرج إليَّ فقال: "وعليكم السلامُ، وعليكم السلامُ".
قال الطبرانيُّ:
"تفرد به الفضل بن أبي حسان".
قال الهيثميُّ (١/ ٢٧٦):
"ولم أجد من ذكره".
* قُلْتُ: وفي سماك بن حرب مقالٌ، من جهة حفظه.
...
٧ - حديث أبي هريرة، ﵁.
أخرجه ابنُ ماجة (٣٥١) حدثنا هشام بن عمار، ثنا مسلمة بن عليٍّ، ثنا الأوزاعيُّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: مرّ رجلٌ على النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يبولُ، فسلَّم عليه فلم يردَّ عليه، فلمَّا فرغ ضرب بكفيه الأرض فتيمم، ثمَّ ردّ ﵇.
قال البوصيريّ:
"هذا إسنادٌ ضعيفٌ لضعف مسلمة بن عليٍّ. قال فيه البخاريُّ =
стр. 333
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وأبو زرعة:
"منكر الحديث". وقال الحاكمُ: يروى عن الأوزاعيّ والزبيدي المنكرات والموضوعات".
* قُلْتُ: وهشام بنُ عمار في حفظه ضعفٌ. فالسندُ واهٍ.
...
٨ - حديثُ ابن عباس، ﵄.
يأتي تخريجه برقم (٣١١) إن شاء الله تعالى.
***
стр. 334
رَدُّ السَّلَامِ بَعْدَ الْوُضُوءِ
٣٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ أَنْبَأَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ حُضَيْنٍ أَبِى سَاسَانَ عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ فَلَمْ يَرُدَّ ﵇ حَتَّى تَوَضَّأَ فَلَمَّا تَوَضَّأَ رَدَّ عَلَيْهِ.
ــ
٣٨ - حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ.
* معاذ بنُ معاذٍ هو ابن نصر بن حسَّان، أبو المثنى البصريُّ.
أخرج له الجماعةُ، وهو ثقةٌ.
أطنب أحمدُ في الثناء عليه.
ووثقه يحيى القطان، وابنُ معين، وأبو حاتمٍ، والنسائيُّ في آخرين.
* حُضين أبو ساسان، هو ابنُ المنذر بن الحارث.
أخرج له مسلمٌ، وأبو داود، وابنُ ماجة.
ووثقهُ النسائيُّ، والعجليُّ.
وقال ابن حراش:
"صدوقٌ".
وقال أبو أحمد العسكريُّ:
"لا أعرفُ حضينًا بالضاد غيره".
وحكى مُغُلْطاى أنه قيل فيه: "بالصاد" المهملة.
قال العراقيُّ:
"وفيه نظرٌ".
...
والحديث أخرجه أبو داود (١٧)، وابنُ ماجة (٣٥٠)، =
стр. 335
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وأبو الحسن بنُ سلمة في "زوائده على ابن ماجة"، وأحمدُ (٤/ ٣٥٤ و ٥/ ٨٠)، وابنُ خزيمة (ج١/ رقم ٢٠٦)، وابنُ حبان (١٨٩، ١٩٠)، والطحاويُ في "شرح المعاني" (١/ ٨٥)، والطبرانى في "الكبير" (ج ٢٠ / رقم ٧٨١)، وابنُ المنذر في "الأوسط" (ج ١/ رقم ١٩، ٢٩٣)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبيّ" (٧٤)، والبيهقيُّ (١/ ٩٠)، والبغويُّ في "شرح السُّنة" (٢/ ١١٦ - ١١٧)، والمزىُّ في "التهذيب" (ج ٣ / لوحة ١٣٧٩) , من طرقٍ عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن حضين، عن المهاجر به. وقد رواه عن سعيدٍ جماعةٌ، منهم:
"معاذ بنُ معاذ، وعبدُ الأَعلي بنُ عبد الأعلى، وعبدُ الوهاب بنُ عطاءٍ، وروحُ بْنُ عبادة، ومحمد بن جعفر، ويزيد بنُ زريع".
قال الزيلعيُّ في "نصب الراية" (١/ ٥): "إنه معلولٌ .. أمَّا كونُهُ معلولًا فقال ابنُ دقيق العيد في "الإِمام": سعيد بنُ أبي عروبة قد اختلط بآخره، فيراعى فيه سماع من سمع قبل الاختلاط. قال ابنُ عديٍّ: قال أحمدُ بنُ حنبلٍ: يزيدُ بنُ زريع سمع منه قديمًا، قال: وقد رواه النسائيُّ من حديث شعبة عن قتادة به، وليس فيه: "إنه لم يمنعنى ... إلخ" ورواه حماد بن سلمة، عن حميدٍ وغيره، عن الحسن، عن المهاجر منقطعًا، فصار فيه ثلاثُ عللٍ". اهـ.
* قُلْتُ: والجوابُ من وجوهٍ:
الأوَّلُّ: أمَّا اختلاطُ سعيدٍ، فلا يضرُّ فقد رواه عنه قدماءُ أصحابه، مثل يزيد بن زريع، وعبد الوهاب بن عطاء، وعبد الأعلى.
ومع ذلك فقد توبع. تابعه اثنان: =
стр. 336
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
=
١ - شعبة، عن قتادة به.
أخرجه الحاكم (١/ ١٦٧)، وقال:
"صحيحٌ على شرط الشيخين" ووافقه الذهبيّ!
* قُلْتُ: فيه نظرٌ، وحضين أبو ساسان لم يخرج له البخاريُّ وقد زال تدليسُ قتادة برواية شعبة عنه.
وفي "صحيح أبي عوانة" (٢/ ٣٨):
"قال شعبةُ: كان همتى من الدُّنيا شفتى قتادة!، فإذا قال: "سمعتُ" كتبتُ، وإذا قال: "قال" تركتُ".
ثمَّ اعلم أن النسائيَّ لم يخرج طريق شعبة هذا كما ذكر ابنُ دقيق العيد ﵀.
فقد قال الحافظُ في "النكت الظراف" (٨/ ٥١٤):
"وقع في أصولنا من "سنن النسائي" رواية ابن السُّنى "شعبة"، وهو تصحيفٌ" اهـ.
وقال أبو زرعة بن العراقى في "الأطراف" (ص - ١٧٤): "في أصولنا من "سنن النسائي الصغرى" رواية ابن السُّنى "شعبة" وفي رواية ابن الأحمر وابن حيويه "سعيد" وهو الصوابُ".
فيبدو أن الآفة من نسخة ابن دقيق العيد ﵀.
٢ - هشام الدستوائى، عن قتادة.
أخرجه الدَّارميُّ (٢/ ١٩٠)، وابنُ المنذر في "الأوسط" (ج ١ / رقم ١٩، ٢٩٣)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٢٠ / رقم ٧٨٠) من طريق معاذ بن هشام، حدثنى أبي، فذكره.
وقال ابنُ معين: =
стр. 337
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= "أثبتُ الناس في قتادة: سعيد بنُ أبي عروبة، وهشام الدستوائى، وشعبةُ. فمن حدثك من هؤلاء بحديثٍ عن قتادة، فلا تبال أنْ لا تسمعه من غيره" اهـ.
* قُلْتُ: وقد رواه الثلاثة عنه، والحمدُ لله تعالى.
الوجه الثانى: قوله: "وليس فيه: إنه لم يمنعنى ...... إلخ" (١).
* قُلْت: هذه الجملة ثابتةٌ في رواية شعبة عن قتادة، عند الحاكم وقد ذكرها أيضًا يزيدُ بن زريعٍ، وعبد الأعلى، وروح بنُ عبادة، ومحمد بن جعفر، وعبد الوهابِ بنُ عطاء جميعهم عن سعيدٍ، فيبدو أن التقصير من معاذ بن معاذ، وهو لا يضرُّ البتة، ومن التكلُّفِ جعل مثل هذا الأمر علَّة.
الوجه الثالث: ذكر فيه الاختلاف على الحسن البصريّ.
فقد خولف قتادة.
خالفه حميد الطويل، فرواه عن الحسن، عن المهاجر بن قُنْفد به فسقط ذكرُ "حضين" من السند.
أخرجه أحمدُ (٥/ ٨٠ - ٨١)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٢٠/ رقم ٧٧٩)، والطحاويُّ (١/ ٨٥) من طريق حماد بن سلمة، ثنا حميدٌ به.
وتابعه يونسُ بن عبيد، عن الحسن، عن المهاجر به.
أخرجه الدارقطنيُّ في "حديث أبي الطاهر الذهليّ" (٦٩).
وروايةُ قتادة أرجح عندي لاتصالها, ولعلَّ الحسن كان يسقط حضينًا تدليسًا منه لأجل العلو، والله أعلمُ.
* قُلْتُ: فثبت مما ذكرتُ أن الحديث سالمٌ من العلة بحمد الله. =
стр. 338
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= فإن قلت: لم يصرح الحسين بسماعه من حضين أبي ساسان؟
فقد أجاب شيخُنا الألباني عن ذلك، فقال في "الصحيحة" (٨٣٤): "الظاهر أن المراد من تدليسه إنما هو ما كان من روايته عن الصحابة دون غيرهم؛ لأنَّ الحافظ في "التهذيب" أكثر من ذكر النقول عن العلماء في روايته عمن لم يلقهُمْ، وكلهم من الصحابة، فلم يذكروا ولا رجلًا واحدًا من التابعين روى عنه الحسن ولم يلقه. ويشهد لذلك إطباق جميع العلماء على الاحتجاج برواية الحسن عن غيره من التابعين، بحيث أنى لا أذكرُ أن أحدًا أعلَّ حديثًا ما من روايته عن تابعيٍّ لم يصرح بسماعه منه، هذا ما ظهر لي في هذا المقام، والله سبحانه أعلمُ" اهـ.
* قُلْتُ: قول الشيخ: " .... عمن لم يلقهم وكلهم من الصحابة .... إلخ" فيه نظرٌ, لأن الحسن إذا روى عمن لم يلقه أخذ حكم "المنقطع" كما قال الذهبيُّ في "الميزان" في ترجمة "الحسن"، وأحدُ أنواع التدليس أن يدلس الراوى عن شيخه الذي لقيه وسمع منه، ما لم يسمع منه.
أمَّا ذكرُ إجماع العلماء، فإنى أفرقُهُ، ولم أقف على أحدٍ من السَّالفيْن ذكر الإِجماع، مع رسوخ قدم شيخنا في هذا العلم. فالله أعلمُ.
هذا:
وقد أعلَّهُ الزيلعيُّ بعلةٍ أخرى، فقال (١/ ٦):
"أنَّه -أي- الحديث معارضٌ. فروى البخاريُّ ومسلمٌ من حديث كريب، عن ابن عباسٍ قال: بتُّ ليلةً عند خالتي ميمونة زوج النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم، فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ومسلم في طولها. فنام =
стр. 339
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ﵇ حتى إذا انتصف اللَّيْلُ -أو قبله أو بعده بقليلٍ- استيقظ، فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده، ثمَّ قرأ العشر الخواتيم من سورة "آل عمران"، ثمَّ قام إلى شنٍّ معلقةٍ، فتوضأ منها فأحسن وضوءه ... الحديث، ففي هذا ما يدلُّ على جواز ذكر اسم الله وقراءة القرآن مع الحدث" اهـ.
* قلْتُ: أمَّا المعارضة التي ادعاها الزيلعيُّ ﵀ ففيها نظرٌ، لأن النوم في حقه ﵊ ليس بناقضٍ للوضوء، وهذا من خصائصه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بخلاف غيره، يدلُّ على هذا قولُهُ -بأبي هو وأمي-: "تنام عيناى، ولا ينام قلبي".
أخرجه أحمدُ (٢/ ٢٥١، ٤٣٨)، وابنُ خزيمة (١/ ٢٩ - ٣٠)، وابنُ حبان (٢١٢٤)، وابنُ الجارود (١٢)، من حديث أبي هريرة بسندٍ صحيحٍ.
وأصرحُ منه، قولُ عائشة: يا رسول الله! أتنام قبل أن توتر؟ فقال: "يا عائشة! إنَّ عينيَّ تنامان، ولا ينامُ قلبي" أخرجه البخاريُّ (٣/ ٣٣ - فتح)، ومسلمٌ (١/ ٥٠٩)، وأبو عوانة (٢/ ٣٢٧)، وأبو داود (١٣٤١)، والمصنِّفُ (٣/ ٢٣٤) ويأتي في "كتاب قيام اللَّيْل"-، وأحمد (٦/ ٧٣،٣٦، ١٠٤). وابنُ خزيمة (١/ ٣٠)، وابنُ حبان (ج٤/ رقم ٢٤٢١)، والبيهقيُّ (١/ ١٢٢ و ٢/ ٤٩٦ و ٧/ ٦٢) وفي "الدلائل" (١/ ٣٧١ - ٣٧٢)، والبغويُّ في "شرح السُّنة" (٤/ ٤ - ٥) من طريق مالك، وهو في "موطئه" (١/ ١٢٠/ ٩) عن سعيد المقبري، عن أبي سلمة، عن عائشة به.
وله شاهدٌ من حديث ابن عباسٍ قال: أقبلت يهودُ إلى رسول الله =
стр. 340
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالوا: يا أبا القاسم إنا نسألك عن أشياء ...... الحديث. وفيه: قالوا: ما علامة النبي؟ قال: "تنام عيناه، ولا ينامُ قلبهُ" أخرجه النسائيُّ في "عشرة النساء" (١٨٧)، والترمذيُّ (٣١١٧) مختصرًا ببعضه، وأحمدُ (١/ ٢٧٤)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج ١٢/ رقم ١٢٤٢٩)، وأبو نُعيم في "الحلية" (٤/ ٣٠٤ - ٣٠٥) من طريق بكير بن شهاب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباسٍ به.
قال الترمذيُّ: "حسنٌ غريبٌ".
وقال أبو نُعيم:
"غريبٌ من حديث سعيد، تفرد به بُكير".
* قُلْتُ: وبكيرٌ وثقه ابنُ حبان. وقال أبو حاتمٍ: "شيخٌ" وقال الذهبيُّ: "صدوقٌ". فحديثه حسنٌ.
وقد اختُلف في إسناده، ولا مجال للتفصيل هنا.
فالحاصلُ من هذا أنْ لا معارضة بين الحديثين كما قال الزيلعيُّ، ثمَّ جوابٌ آخر، فعلى التسليم بالتعارض، فهذا في الظاهر فقط، ويمكن الجمع بينهما بأنَّ النبيَّ ﷺ فعل ذلك لبيان الجواز. والله أعلم.
فثبت أنَّ حديث الباب صحيحٌ.
وقال النووي في "المجموع" (٢/ ٨٨) وفي "الأذكار" (ص - ٢٢):
"حديثٌ صحيحٌ، رواه أبو داود ..... بأسانيد صحيحة".
وقولُهُ: "بأسانيد صحيحة" وَهمٌ منه ﵀ فليس له عندهم إلا إسنادٌ واحدٌ. والله الموفقُ. =
стр. 341
النَّهْيُ عَنْ الاِسْتِطَابَةِ بِالْعَظْمِ
٣٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ بْنِ سَنَّةَ الْخُزَاعِىِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَسْتَطِيبَ أَحَدُكُمْ بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثٍ.
ــ
٣٩ - إسْنَادُهُ ضَعِيْفٌ، وَهُوَ حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ.
* أحمد بنُ عمرو بن السرح، أبو طاهر المصريُّ.
أخرج له مسلمٌ، وأبو داود، وابنُ ماجة.
روى عنه المصنِّفُ (٤٨) حديثًا، ووثقهُ هو وعليُّ بنُ الحسن، بنُ يونُس.
وقال أبو حاتمٍ:
"لا بأس به".
* يونُس هو ابنُ يزيد. ومرت ترجمته في الحديث رقم (٩).
* أبو عثمان بن سنة الخزاعيّ.
قال الذهبيُّ:
"ما أعرف روى عنه غير الزهري".
فهو بهذا يشيرُ إلى جهالته. وهو الصوابُ.
وقال الحافظُ في "التقريب":
"مقبولٌ"!
يعني في المتابعة. =
стр. 342
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وهذا الحديثُ تفرَّد به المصنِّفُ دون الخمسة من هذا الوجه.
وهو صحيحٌ لأجل شواهده.
وأخرج الدارقطنيُّ (١/ ٥٦) من طريق ابن وهبٍ، حدثني موسى ابنُ عليٍّ، عن أبيه، عن ابن مسعود أن النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى أن نستنجى بعظمٍ حائلٍ، أو روثةٍ، أو حممةٍ.
قال الدارقطنيُّ:
"عليُّ بنُ رباح لا يثبت سماعه من ابن مسعودٍ، ولا يصحُّ".
ولكن له طريقٌ آخر.
أخرجه الدارقطنيُّ (١/ ٥٥ - ٥٦) أيضًا من طريق هشام بن عمار نا إسماعيل بن عياش، نا يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن عبد الله بن فيروز الديلميّ، عن عبد الله بن مسعودٍ فذكره.
قال الدارقطنيُّ:
"إسنادٌ شاميٌّ ليس بثابتٍ".
* قُلْتُ: لعلَّ ذلك من هشام بن عمار، فكان في حفظه ضَعْفٌ وستأتى شواهدُ لهذا الحديث، عند تخريج الحديث الآتى إن شاء الله تعالى.
***
стр. 343
النَّهْيُ عَنْ الاِسْتِطَابَةِ بِالرَّوْثِ
٤٠ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِى ابْنَ سَعِيدٍ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ أَخْبَرَنِى الْقَعْقَاعُ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ أُعَلِّمُكُمْ إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْخَلَاءِ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا وَلَا يَسْتَنْجِ بِيَمِينِهِ» وَكَانَ يَأْمُرُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وَنَهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ.
ــ
٤٠ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ.
* محمدُ بنُ عجلان المدنيُّ، أبو عبد الله.
أخرج له أصحابُ السنن.
وعلَّق له البخاريُّ، وروى له مسلمٌ في المتابعات.
وثقه أحمدُ، وابنُ معين، وأبو حاتمٍ، وأبو زرعة، والمصنِّفُ، والعجليُّ، وابنُ حبان في آخرين.
وقال يحيى القطان، عن ابن عجلان:
"كان سعيد المقبريُّ يحدث عن أبيه، عن أبي هريرة، وعن أبي هريرة فاختلط عليَّ، فجعلتُها كلّها عن أبي هريرة".
قال ابنُ حبان في "الثقات" (٧/ ٣٨٧):
"وقد سمع سعيد المقبريُّ من أبي هريرة، وسمع من أبيه عن أبي هريرة، فلمَّا اختلط على ابن عجلان صحيفتُهُ ولم يميز بينهما، اختلط فيها وجعلها كلها عن أبي هريرة، وليس هذا مما يهى الإِنسانُ به؛ لأن الصحيفة =
стр. 344
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= كلها في نفسها صحيحةٌ. فما قال ابنُ عجلان: عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة فذاك مما حمل عنه قديمًا قبل اختلاط صحيفته عليه. وما قال: عن سعيدٍ، عن أبي هريرة فبعضُها متصلٌ صحيحٌ وبعضُها منقطعٌ لأنه أسقط أباه منها، فلا يجب الاحتجاج عند الاحتياط إلَّا بما يروى الثقات المتقنون عنه، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، فإنه لو قال ذلك لكان كاذبًا في البعض؛ لأنَّ الكُلَّ لم يسمعه سعيد من أبي هريرة، فلو قال ذلك لكان الاحتجاج به ساقطًا على حسب ما ذكرناه" اهـ.
وهذا كلامٌ نفيسٌ جدًّا. ﵀.
وقد اتَّهمهُ الطحاويُّ بالتدليس في "المشكل" (١/ ١٠٠، ١٠١) ونقل الحافظُ كلامه في "الفتح" (١٣/ ٢٢٧) ولم يتعقبه! مع أنه لم يذكر شيئًا من ذلك في "التقريب"، وذكر العلائيُّ عن ابن أبي حاتمٍ أنه كان يدلسُ.
ويُفهم هذا من صنيع الذهبيّ في "الميزان" فقد قال (٣/ ٦٤٧): "وقد روى عنه عن أنسٍ، فما أدرى هل شافه أنسًا، أم دلَّسَ عنه" اهـ.
ثمَّ رأيتُ الذهبيَّ صرّح بذلك تصريحًا، فقال في "منظومة المدلسين":
عبادٌ منصور قُلِ ابْن عجلان ... وابنُ عبيدٍ يونسُ ذو الشان
وهو قد صرَّح بالتحديث من القعقاع. فلله الحمدُ.
* القعقاعُ هو ابنُ حكيمٍ الكنانيُّ المدنيُّ.
أخرج له الجماعةُ، إلا البخارىٌ ففي "الأدب المفرد".
ووثقه أحمدُ، وابنُ معين، وابنُ حبان. =
стр. 345
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وقال أبو حاتمٍ:
"ما بحديثه بأسٌ".
...
والحديثُ أخرجه أبو داود (٨)، وابنُ ماجة (٣١٣)، والدَّارميُّ، (١/ ١٣٨) وأحمدُ (٢/ ٢٤٧، ٢٥٠)، وأبو عوانة في "صحيحه" (١/ ٢٠٠)، والشافعيُّ في "مسنده" (ج ١/ رقم ٦٤)، والحميديُّ (٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥)، والحربيُّ في "الغريب" (١/ ٦٧) بآخِرِهِ، وابن خزيمة (١/ ٤٣ - ٤٤)، وابنُ حبان (١٢٨) وابنُ المنذر في "الأوسط" (١/ ٣٤٤، ٣٥٥)، والطحاويُّ في "شرح المعانى" (٤/ ٢٣٣)، وابنُ شاهين في "الناسخ والمنسوخ" (ق ١٢/ ١ - ٢)، والبيهقيُّ (١/ ٩١، ١٠٢، ١١٢)، والبغويُّ في "شرح السُّنة" (١/ ٣٥٦) من طرقٍ عن ابن عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة به.
وقد رواه عن ابن عجلان جماعةٌ من أصحابه، منهم:
"ابنُ المبارك، ويحيى القطَّان، وابنُ عيينة، وروحُ بنُ القاسم، وصفوان بن عيسى، والليث بن سعد، وحيوة بن شرح، ووهيب، وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، وآخرون".
وقد توبع ابنُ عجلان.
تابعه سهيل بنُ أبي صالح، عن القعقاع بسنده سواء مرفوعًا بلفظ: "إذا جلس أحدكم على حاجته، فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها".
فذكره هكذا مختصرًا. =
стр. 346
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= أخرجه مسلمٌ (١/ ٢٢٤/ ٢٦٥)، وأبو عوانة (١/ ٢٠٠)، والحازميُّ في "الاعتبار" (ص- ٧٢).
وقال النوويُّ في "المجموع" (٢/ ٩٤، ٩٥، ١٠٢):
"حديث صحيحٌ ...... رواه أبو داود والشافعيُّ وغيرهما بأسانيد صحيحة"!!
* قُلْتُ: كذا قال! وليس إلَّا إسنادٌ واحدٌ عندهم!
стр. 347
النَّهْيُ عَنْ الاِكْتِفَاءِ فِى الاِسْتِطَابَةِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ
٤١ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ إِنَّ صَاحِبَكُمْ لَيُعَلِّمُكُمْ حَتَّى الْخِرَاءَةَ. قَالَ أَجَلْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ نَسْتَنْجِىَ بِأَيْمَانِنَا أَوْ نَكْتَفِىَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ.
ــ
٤١ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ.
* عبد الرحمن بن يزيد هو ابنُ قيسٍ النخعيُّ، أبو بكرٍ الكوفُّي.
أخرج له الجماعةُ.
ووثقهُ ابنُ معين، وابنُ سعدٍ، والعجليُّ، وابنُ حبان، والدارقطنيُّ.
...
والحديثُ أخرجه مسلمٌ (٣/ ١٥٢ - نووى)، وأبو عوانة (١/ ٢١٧)، وأبو داود (٧)، والترمذيُّ (١٦)، وابنُ ماجة (٣١٦)، وأحمدُ (٥/ ٤٣٧، ٤٣٨، ٤٣٩)، وابنُ خزيمة (١/ ٤١)، وابنُ أبي شيبة (١/ ١٥٠، ١٥٢)، وابنُ المنذر في "الأوسط" (١/ ٣٤٩، ٣٥٥)، وابنُ الجارود في "المنتقى" (٢٩)، والدَّارقطنيُّ (١/ ٥٤)، والبيهقيُّ (١/ ٩١، ١٠٢، ١١٢) من طرقٍ عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان به.
وتابعه منصور بنُ المعتمر، عن إبراهيم به. =
стр. 348
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= أخرجه مسلمٌ، وأبو عوانة (١/ ٢١٧ - ٢١٨)، وابنُ ماجة، والطيالسى (٦٥٤)، والبيهقي (١/ ١١٢)، في آخرين.
قال الترمذىُّ:
"حديثٌ حسنٌ صحيحٌ".
وقال الدَّارقطنيُّ:
"إسنادُهُ صحيحٌ".
...
قال الترمذىُّ:
"وفي الباب عن عائشة، وخزيمة بن ثابت، وجابرٍ، وخلَّاد بن السائب، عن أبيه".
...
١ - حديث عائشة ﵂.
يأتي برقم (٤٤) إنْ شاء الله تعالى.
٢ - حديث خزيمة بن ثابتٍ، ﵁.
أخرجه أبو داود (٤١) وعنه البيهقي (١/ ١٠٣)، وابنُ ماجة (٣١٥) واللَّفْظُ لَهُ، وأحمدُ (٥/ ٢١٣)، والحميديُّ (٤٣٣)، وابنُ أبي شيبة (١/ ١٥٤)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٤ / رقم ٣٧٢٣، ٣٧٢٥، ٣٧٢٦) من طرقٍ عن هشام بن عروة، عن أبي خزيمة عمرو بن خزيمة، عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه مرفوعًا:
"في الاستنجاء ثلاثةُ أحجارٍ، ليس فيها رجيعٌ".
وقد رواه عن هشام جماعة من أصحابه، منهم:
"وكيع، وأبو معاوية، وأبو أسامة، وابنُ نُمير، وعبدة بنُ سليمان، ومحمدُ بنُ بشر".
وخالفهم سفيان بنُ عيينة، فرواه عن هشامٍ، عن أبي وجزة، عن =
стр. 349
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= عمارة بن خزيمة، عن أبيه به.
فجعل شيخ همام "أبا وجزة" بدل "أبي خزيمة".
أخرجه الحميديُّ (٤٣٢)، والشافعيُّ في "مسنده" (١/ ٢٥) ومن طريقه البغويُّ في "شرح السنة" (١/ ٣٦٥)، والطبرانيُّ (ج ٤/ ٣٧٢٤) وعند الطبرانيّ:
"قيل لسفيان: إنهم يقولون: "أبو خزيمة"؟ قال: لا، إنما هو "أبو وجزة" الشاعر".
* قُلْتُ: كذا قال ابنُ عيينة!، وقد رواه محمد بنُ الصباح عنه كما رواه وكيع وغيرُهُ كما عند ابن ماجة، فيكون الاختلاف فيه من ابن عيينة نفسه.
قال البيهقيُّ في "المعرفة":
"هكذا قال سفيانُ: "أبو وجزة"، وأخطأ فيه، وإنما هو "أبو خزيمة" واسمه عمرو بن خزيمة. كذلك رواه الجماعةُ عن هشامٍ.
ثمَّ أسند عن عليِّ بن المدينى قال: "قال سفيانُ: فقلتُ: أيش أبو وجزة؟ قالوا: شاعر ههنا، فلم آته" قال عليٌّ: إنما هو أبو خزيمة، واسمه عمرو بن خزيمة، ولكن هكذا قال سفيان.
قال عليٌّ: "والصوابُ عندي: عمرو بن خزيمة". اهـ مختصرًا.
وقد اختُلف في إسناده على ألوانٍ أخرى ذكرتُها في "مسيس الحاجة" (٣١٥) الراجح منها حديث وكيع ومن معه. وهكذا رجح أبو زرعة الرازى ﵀ كما في "العلل" (ج ١/ رقم ١٣٩) لابن أبي حاتمٍ.
قال النووي في "المجموع" (٢/ ١٠٤): =
стр. 350
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= "لم يضعِّفْهُ أبو داود ولا غيرُهُ"!
* قُلْتُ: عمرو بن خزيمة فيه لينٌ، ولم يوثقه سوى ابنُ حبان (٧/ ٢٢٠)، والحديث صحيحٌ لشواهده الكثيرة. والله أعلمُ.
...
٣ - حديث جابر، ﵁.
أخرجه أحمدُ (٣/ ٤٠٠)، وأبنُ أبي شيبة (١/ ١٥٥)، وابنُ المنذر في "الأوسط" (ج ١/ رقم ٢٩٧)، وابنُ خزيمة (ج ١/ رقم ٧٦)، والبيهقيُّ (١/ ١٠٣ - ١٠٤) من طريق الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابرٍ مرفوعًا: "إذا استجمر أحدكم، فليستجمر ثلاثًا".
* قُلْتُ: وهذا سندٌ صحيحٌ.
قال الهيثميُّ في "المجمع" (١/ ٢١١):
"رجالُه ثقات".
وقد رواه عن الأعمش: "أبو معاوية، والثوريُّ، وعيسى بن يونس، وجرير" ورواه أبو الزبير، عن جابرٍ مرفوعًا بلفظ:
"إذا استجمر أحدكم، فليوتر". وهذا أعمُّ من اللَّفظ السابق. أخرجه مسلمٌ (٢٣٩/ ٢٤)، وأبو عوانة (١/ ٢١٩)، وأحمد (٣/ ٢٩٤) من طريق عبد الرزاق، وهذا في "مصنفه" (ج ٥/ رقم ٩٨٠٤) أخبرنا ابنُ جُريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرًا فذكره. وتابعه ابنُ لهيعة، ثنا أبو الزبير، عن جابرٍ مرفوعًا:
"إذا تغوَّط أحدكم، فليمسح ثلاث مراتٍ".
أخرجه أحمد (٣/ ٣٣٦) حدثنا حسنٌ، ثنا ابنُ لهيعة. =
стр. 351
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ٤ - حديث خلاد بن السائب، عن أبيه.
أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٧ / رقم ٦٦٢٣) من طريق حماد بن الجعد، ثنا قتادة، حدثني أبي خلاد الجهني، عن أبيه السائب، مرفوعًا: "إذا دخل أحدكم الخلاء فليتمسح بثلاثة أحجارٍ".
قال الهيثميُّ (١/ ٢١١):
"فيه حمادُ بنُ الجعد، وقد أجمعوا على ضعفه".
* قُلْتُ: وقوله في السند: "عن أبي خلاد" أُراه خطأ، ولعلَّ "أبي" هنا مقحمة من الناسخ.
وقد توبع حماد بنُ الجعد.
تابعه يزيد بنُ سنان الرهاوى ثنا يحيى بن أبي كثير، عن ابن خلاد (١)، عن أبيه بمثله.
أخرجه الطبرانُّى (٦٦٢٤) من طريق محمد بن يزيد بن سنان، ثنا أبي ومحمد بن يزيد وأبوه ضعيفان، والوالد أضعف الرجلين.
وأخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط" (ج ٢ / رقم ١٧١٧) من طريق ابن أخي ابن شهاب الزهري، عن ابن شهاب، قال: أخبرني ابن خلاد، أن أباه سمع النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: "إذا تغوط أحدكم فليتمسح ثلاث مرارٍ".
* قُلْتُ: وهذا سندٌ حسنٌ في الشواهد.
وفي سند "الأوسط" يحيى بن عليّ بن عبد الحميد، ترجمه ابن أبي حاتمٍ (٤/ ٢/ ١٧٥) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
стр. 352
الرُّخْصَةُ فِى الاِسْتِطَابَةِ بِحَجَرَيْنِ
٤٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ أَتَى النَّبِىُّ ﷺ الْغَائِطَ وَأَمَرَنِى أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ فَأَخَذْتُ رَوْثَةً فَأَتَيْتُ بِهِنَّ النَّبِىَّ ﷺ فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وَقَالَ «هَذِهِ رِكْسٌ». قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرِّكْسُ طَعَامُ الْجِنِّ.
ــ
٤٢ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ.
* أحمدُ بنُ سليمان، هو أبو الحسين الرهاويُّ الجزريُّ.
لم يرو له أحدٌ من الجماعة سوى المصنف.
قال في "التهذيب" (١/ ٣٢١):
"روى عنه النسائيُّ، فأكثر".
* قُلْتُ: روى عنه (١٠٨) حديثًا، وقال عنه:
"ثقةٌ مأمونٌ، صاحبُ حديثٍ".
وقال ابنُ أبي حاتمٍ في "الجرح والتعديل" (١/ ١/ ٥٣):
"أدركتُهُ ولم أكتب عنه، وكتب إليَّ ببعض حديثه، وهو صدوقٌ ثقةٌ" وذكره ابنُ حبان في "الثقات" (٨/ ٣٥) وقال:
"كان صاحب حديثٍ، يحفظُ". =
стр. 353
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= * أبو نُعيم، هو الملائيُّ الكوفيُّ، الفضلُ بنُ دُكين.
أخرج له الجماعةُ، وهو إمامٌ حافظٌ، جليلُ القدر جدًّا.
قال أبو عبيد الآجريُّ:
"قلتُ لأبي داود: كان أبو نُعيمٍ حافظًا؟ قال: جدًّا".
وقال أحمدُ:
"أو نُعيم أثبتُ من وكيعٍ".
وقال ابنُ معين:
"ما رأيتُ أحدًا أثبت من رجلين: أبي نُعيم، وعفان".
وقال يعقوب الفسويُّ:
"أجمع أصحابُنا أنَّ أبا نعيمٍ كان غايةً في الإِتقان".
وممَّا يدلُّ على تمام حفظه ﵀ ما أخرجه ابنُ حبان في كتابه "المجروحين" (١/ ٣٣) عن أحمد بن منصور الرمادى قال: "كنا عند أبي نعيم نسمعُ من أحمد بن حنبلٍ، ويحيى بن معين. قال: فجاءنا يومًا يحيى ومعه ورقة قد كتب فيها أحاديث من أحاديث أبي نعيم، وأدخل في خلالها ما ليس من حديثه، وقال: أعطه بخضرتنا حتى يقرأ. وكان أبو نُعيم إذا قعد للتحديث في تيك الأيام كان أحمدُ على يمينه، ويحيى على يساره. فلمَّا خفَّ المجلسُ ناولته الورقة، فنظر فيها كلها ثمَّ تأملنى، ونظر إليها ثمَّ قال وأشار إلي أحمد بن حنبل: أمَّا هذا فآدب من أن يفعل هذا، وأمَّا أنت فلا تفعلن!، وليس هذا إلا من عمل هذا!!، ثمَّ رفس يحيى رفسةً رماه إلى أسفل السرير! وقال: عليَّ تعمل؟! فقام إليه يحيى وقبله، وقال: جزاك الله عن الإِسلام خيرًا، مثلكُ يحدّثُ، إنما أردتُ أن أُجربك".
وساق الخطيبُ في "تاريخه" (١٢/ ٣٥٤) هذه القصة عن الرماديّ =
стр. 354
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= بنحو ما هنا، وفيها: " ....... فرفس يحيى بن معين، فرمى به من الدُّكان، وقام فدخل داره. فقال أحمدُ ليحيى: ألم أمنعك من الرجل وأقُلْ لك إنه ثبتٌ؟! قال -يعني يحيى-: والله لرفستُهُ أحبُّ إليَّ من سفرى!! ".
* قُلْتُ: هكذا فليكن الإِتقانُ!، رحمه الله تعالى.
* زهيرُ، هو ابنُ معاوية بن حُدَيْجٍ، أبو خيثمة الكوفيُّ.
أخرج له الجماعة.
قال المصنِّفُ:
"ثقةٌ ثبتٌ".
ووثقه ابنُ معين، وأبو حاتمٍ وزاد: "متقنٌ" والعجليُّ وزاد: "مأمون".
وقال أحمد بنُ حنبلٍ:
"زهيرُ فيما روى عن المشايخ ثبتٌ. بَخٍ بَخٍ. وفي حديثه عن أبي إسحق لينٌ، سمع منه بأخرةٍ".
وكذا قال أبو زرعة وأبو حاتمٍ، ولكنَّ زهيرًا لم يتفرد به، بل توبع كما يأتي قريبًا -إنْ شاء الله تعالى.
* عبد الرحمن بنُ الأسود، هو ابنُ يزيد النخعيُّ.
أخرج له الجماعةُ، وهو ثقةٌ جليلٌ.
وثقهُ ابنُ معين، والمصنِّفُ، وابنُ خراشٍ، والعجليُّ، في آخرين.
قال الحافظُ:
"وقع في "شرح البخاريّ" لابن التين تبعًا للداودى أنَّ عبد الرحمن ابن الأسود الذي أخرج البخاريُّ حديثه "لا يستنجى بروثٍ" عن =
стр. 355
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= أبيه عن ابن مسعود في الاستجمار هو عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث! وهو وهمٌ، فإنَّ هذا روى عن أبيه، وهو الأسود بن يزيد التابعيُّ المشهورُ، وأمَّا الأسود بن عبد يغوث فمات كافرًا بمكة إما قبل الهجرة وإمَّا بعدها" اهـ.
...
والحديثُ أخرجه البخاريُّ (١/ ٢٥٦ - فتح)، وابنُ ماجة (٣١٤)، وأحمدُ (١/ ٤١٨)، وأبو يعلى في "مسنده" (ج ٩ / رقم ٥١٢٧، ٥٣٣٦)، وابنُ المنذر في "الأوسط" (ج ١/ رقم ٢٩٦) والبزار في "المسند" (ج ١/ق ١٣٧/ ٢)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج ١٠/ رقم ٩٩٥٣)، والبيهقيُّ (٢/ ٤١٣) من طرقٍ عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحق، قال: ليس أبو عبيدة ذكره ولكن عبد الرحمن ابنُ الأسود، عن أبيه، عن ابن مسعود به.
وقد رواه عن زهيرٍ جماعةٌ منهم:
"يحيى القطان، وأحمد بنُ يونس، ويحيى بن آدم، والحسن بن موسى، وأبو نُعيم، وعمرو بن مرزوق، وعمرو بن خالد الحرانى، وأحمد بن عبد الملك بن واقد الحرانىُّ".
وخالفهم أبو داود الطيالسىُّ، فرواه في "مسنده" (٢٨٧) قال: حدثنا زهيرٌ، عن أبي إسحق قال: ليس أبو عبيدة حدثني، ولكنه عبد الرحمن بن الأسود، عن عبد الله بن مسعود.
فسقط ذكر الأسود بن يزيد.
ولعلَّ هذا الوهم من الطيالسيِّ، فقد قال أبو بشر يونسُ بنُ حبيب راوى السند: "أظنُّ غير أبي داود يقول: عن عبد الرحمن بن =