← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 13243

بذل الإحسان بتقريب سنن النسائي أبي عبد الرحمن

أبو إسحق الحويني

Полный текст (825 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ٤ - حديث خلاد بن السائب، عن أبيه. أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٧ / رقم ٦٦٢٣) من طريق حماد بن الجعد، ثنا قتادة، حدثني أبي خلاد الجهني، عن أبيه السائب، مرفوعًا: "إذا دخل أحدكم الخلاء فليتمسح بثلاثة أحجارٍ". قال الهيثميُّ (١/ ٢١١): "فيه حمادُ بنُ الجعد، وقد أجمعوا على ضعفه". * قُلْتُ: وقوله في السند: "عن أبي خلاد" أُراه خطأ، ولعلَّ "أبي" هنا مقحمة من الناسخ. وقد توبع حماد بنُ الجعد. تابعه يزيد بنُ سنان الرهاوى ثنا يحيى بن أبي كثير، عن ابن خلاد (١)، عن أبيه بمثله. أخرجه الطبرانُّى (٦٦٢٤) من طريق محمد بن يزيد بن سنان، ثنا أبي ومحمد بن يزيد وأبوه ضعيفان، والوالد أضعف الرجلين. وأخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط" (ج ٢ / رقم ١٧١٧) من طريق ابن أخي ابن شهاب الزهري، عن ابن شهاب، قال: أخبرني ابن خلاد، أن أباه سمع النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: "إذا تغوط أحدكم فليتمسح ثلاث مرارٍ". * قُلْتُ: وهذا سندٌ حسنٌ في الشواهد. وفي سند "الأوسط" يحيى بن عليّ بن عبد الحميد، ترجمه ابن أبي حاتمٍ (٤/ ٢/ ١٧٥) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.

стр. 352

الرُّخْصَةُ فِى الاِسْتِطَابَةِ بِحَجَرَيْنِ ٤٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ أَتَى النَّبِىُّ ﷺ الْغَائِطَ وَأَمَرَنِى أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ فَأَخَذْتُ رَوْثَةً فَأَتَيْتُ بِهِنَّ النَّبِىَّ ﷺ فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وَقَالَ «هَذِهِ رِكْسٌ». قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرِّكْسُ طَعَامُ الْجِنِّ. ــ ٤٢ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ. * أحمدُ بنُ سليمان، هو أبو الحسين الرهاويُّ الجزريُّ. لم يرو له أحدٌ من الجماعة سوى المصنف. قال في "التهذيب" (١/ ٣٢١): "روى عنه النسائيُّ، فأكثر". * قُلْتُ: روى عنه (١٠٨) حديثًا، وقال عنه: "ثقةٌ مأمونٌ، صاحبُ حديثٍ". وقال ابنُ أبي حاتمٍ في "الجرح والتعديل" (١/ ١/ ٥٣): "أدركتُهُ ولم أكتب عنه، وكتب إليَّ ببعض حديثه، وهو صدوقٌ ثقةٌ" وذكره ابنُ حبان في "الثقات" (٨/ ٣٥) وقال: "كان صاحب حديثٍ، يحفظُ". =

стр. 353

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = * أبو نُعيم، هو الملائيُّ الكوفيُّ، الفضلُ بنُ دُكين. أخرج له الجماعةُ، وهو إمامٌ حافظٌ، جليلُ القدر جدًّا. قال أبو عبيد الآجريُّ: "قلتُ لأبي داود: كان أبو نُعيمٍ حافظًا؟ قال: جدًّا". وقال أحمدُ: "أو نُعيم أثبتُ من وكيعٍ". وقال ابنُ معين: "ما رأيتُ أحدًا أثبت من رجلين: أبي نُعيم، وعفان". وقال يعقوب الفسويُّ: "أجمع أصحابُنا أنَّ أبا نعيمٍ كان غايةً في الإِتقان". وممَّا يدلُّ على تمام حفظه ﵀ ما أخرجه ابنُ حبان في كتابه "المجروحين" (١/ ٣٣) عن أحمد بن منصور الرمادى قال: "كنا عند أبي نعيم نسمعُ من أحمد بن حنبلٍ، ويحيى بن معين. قال: فجاءنا يومًا يحيى ومعه ورقة قد كتب فيها أحاديث من أحاديث أبي نعيم، وأدخل في خلالها ما ليس من حديثه، وقال: أعطه بخضرتنا حتى يقرأ. وكان أبو نُعيم إذا قعد للتحديث في تيك الأيام كان أحمدُ على يمينه، ويحيى على يساره. فلمَّا خفَّ المجلسُ ناولته الورقة، فنظر فيها كلها ثمَّ تأملنى، ونظر إليها ثمَّ قال وأشار إلي أحمد بن حنبل: أمَّا هذا فآدب من أن يفعل هذا، وأمَّا أنت فلا تفعلن!، وليس هذا إلا من عمل هذا!!، ثمَّ رفس يحيى رفسةً رماه إلى أسفل السرير! وقال: عليَّ تعمل؟! فقام إليه يحيى وقبله، وقال: جزاك الله عن الإِسلام خيرًا، مثلكُ يحدّثُ، إنما أردتُ أن أُجربك". وساق الخطيبُ في "تاريخه" (١٢/ ٣٥٤) هذه القصة عن الرماديّ =

стр. 354

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = بنحو ما هنا، وفيها: " ....... فرفس يحيى بن معين، فرمى به من الدُّكان، وقام فدخل داره. فقال أحمدُ ليحيى: ألم أمنعك من الرجل وأقُلْ لك إنه ثبتٌ؟! قال -يعني يحيى-: والله لرفستُهُ أحبُّ إليَّ من سفرى!! ". * قُلْتُ: هكذا فليكن الإِتقانُ!، رحمه الله تعالى. * زهيرُ، هو ابنُ معاوية بن حُدَيْجٍ، أبو خيثمة الكوفيُّ. أخرج له الجماعة. قال المصنِّفُ: "ثقةٌ ثبتٌ". ووثقه ابنُ معين، وأبو حاتمٍ وزاد: "متقنٌ" والعجليُّ وزاد: "مأمون". وقال أحمد بنُ حنبلٍ: "زهيرُ فيما روى عن المشايخ ثبتٌ. بَخٍ بَخٍ. وفي حديثه عن أبي إسحق لينٌ، سمع منه بأخرةٍ". وكذا قال أبو زرعة وأبو حاتمٍ، ولكنَّ زهيرًا لم يتفرد به، بل توبع كما يأتي قريبًا -إنْ شاء الله تعالى. * عبد الرحمن بنُ الأسود، هو ابنُ يزيد النخعيُّ. أخرج له الجماعةُ، وهو ثقةٌ جليلٌ. وثقهُ ابنُ معين، والمصنِّفُ، وابنُ خراشٍ، والعجليُّ، في آخرين. قال الحافظُ: "وقع في "شرح البخاريّ" لابن التين تبعًا للداودى أنَّ عبد الرحمن ابن الأسود الذي أخرج البخاريُّ حديثه "لا يستنجى بروثٍ" عن =

стр. 355

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = أبيه عن ابن مسعود في الاستجمار هو عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث! وهو وهمٌ، فإنَّ هذا روى عن أبيه، وهو الأسود بن يزيد التابعيُّ المشهورُ، وأمَّا الأسود بن عبد يغوث فمات كافرًا بمكة إما قبل الهجرة وإمَّا بعدها" اهـ. ... والحديثُ أخرجه البخاريُّ (١/ ٢٥٦ - فتح)، وابنُ ماجة (٣١٤)، وأحمدُ (١/ ٤١٨)، وأبو يعلى في "مسنده" (ج ٩ / رقم ٥١٢٧، ٥٣٣٦)، وابنُ المنذر في "الأوسط" (ج ١/ رقم ٢٩٦) والبزار في "المسند" (ج ١/ق ١٣٧/ ٢)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج ١٠/ رقم ٩٩٥٣)، والبيهقيُّ (٢/ ٤١٣) من طرقٍ عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحق، قال: ليس أبو عبيدة ذكره ولكن عبد الرحمن ابنُ الأسود، عن أبيه، عن ابن مسعود به. وقد رواه عن زهيرٍ جماعةٌ منهم: "يحيى القطان، وأحمد بنُ يونس، ويحيى بن آدم، والحسن بن موسى، وأبو نُعيم، وعمرو بن مرزوق، وعمرو بن خالد الحرانى، وأحمد بن عبد الملك بن واقد الحرانىُّ". وخالفهم أبو داود الطيالسىُّ، فرواه في "مسنده" (٢٨٧) قال: حدثنا زهيرٌ، عن أبي إسحق قال: ليس أبو عبيدة حدثني، ولكنه عبد الرحمن بن الأسود، عن عبد الله بن مسعود. فسقط ذكر الأسود بن يزيد. ولعلَّ هذا الوهم من الطيالسيِّ، فقد قال أبو بشر يونسُ بنُ حبيب راوى السند: "أظنُّ غير أبي داود يقول: عن عبد الرحمن بن =

стр. 356

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = الأسود عن أبيه". ثم رأيتُ أن الطيالسيَّ رواه كما رواه الجماعة. فأخرجه أحمدُ (١/ ٤٥٠) عنه، حدثنا زهيرُ، حدثنا أبو إسحق، قال: ليس أبو عبيدة ذكره، ولكن عبدُ الرحمن بنُ الأسود، عن أبيه، عن عبد الله به. فإن قُلْتَ: فيكونُ الوهمُ من يونس بن حبيب، وأحمد بنُ حنبل أثبتُ منه وقد رواه عن الطيالسيِّ كما رواه الجماعة. فيقالُ: أمَّا أن أحمد بن حنبل أثبت من يونس بن حبيب، فنعم، ولكن ما عقب به يونس بعد رواية الحديث يُبين لنا أنه تلقاه هكذا من الطيالسيِّ. وهذا واضحٌ جليٌّ. فلعلَّ هذا الاختلاف يكون من الطيالسيِّ نفسه، وهو مع كونه ثقة، إلا أنه كان يغلط أحيانًا. والله أعلمُ. وقد خولف زهيرٌ فيه. خالفه إسرائيل بن يونس، فرواه عن أبي إسحق، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود به. أخرجه الترمذيُّ (١٧)، وأحمدُ (١/ ٣٨٨، ٤٦٥) وابنُ الجوزىّ في "التحقيق" (١١٧)، والطبرانيُّ (٩٩٥٢) فتكلَّم بعضُ أهل العلم في هذا الاختلاف. قال الترمذيُّ عقب حديث إسرائيل لهذا: "وهكذا روى قيسُ بنُ الربيع هذا الحديث، عن أبي إسحق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، نحو حديث إسرائيل. وروى مَعْمَرُ، وعمار بن رُزيق عن أبي إسحق، عن علقمة، عن =

стр. 357

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = عبد الله، وروى زهيرُ، عن أبي إسحق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه الأسود بن يزيد، عن عبد الله. وروى زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن الأسود بن يزيد، عن عبد الله. وهذا حديثٌ فيه اضطراب ... قال: سألتُ عبد الله بن عبد الرحمن -يعني الدارميّ-: أيُّ الروايات في هذا الحديث عن أبي إسحق أصحُّ؟ فلم يقض فيه بشىءٍ. وسألتُ محمدًا -يعني البخاريَّ- عن هذا فلم يقض فيه بشىءٍ، وكأنه رأى حديث زهير، عن أبي إسحق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله أشبه، ووضعه في كتابه "الجامع". قال: وأصحُّ شيءٍ في هذا عندي حديثُ إسرائيل وقيس عن أبي إسحق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، لأنَّ إسرائيل أثبت وأحفظ لحديث أبي إسحق من هؤلاء، وتابعه على ذلك قيسُ بنُ الربيع. قال: وزهيرُ في أبي إسحق ليس بذاك؛ لأنَّ سماعه منه بآخرةٍ" اهـ. وقال ابنُ أبي حاتم في "العلل" (ج١/ رقم ٩٠): "سمعتُ أبا زرعة يقولُ في حديث إسرائيل، عن أبي إسحق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم استنجى بحجرين، وألقى الروثة. فقال أبو زرعة: اختلفوا في هذا الإِسناد فمنهم من يقولُ: عن أبي إسحق، عن الأسود، عن عبد الله. ومنهم من يقولُ: عن أبي إسحق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله. ومنهم من يقولُ عن أبي إسحق، عن علقمة، عن عبد الله. والصحيح عندي حديث أبي عبيدة، والله أعلمُ، وكذا يروى إسرائيلُ -يعني عن أبي إسحق-، عن أبي عبيدة. وإسرائيل أحفظُهُمْ" اهـ. =

стр. 358

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وقد ذكر الدَّارقطنيُّ الحديث في "كتاب التتبُّع" (ص ٣٣٠ - ٣٣٤) فقال: "وأخرج البخاريُّ عن أبي نُعيم، عن زهيرٍ، عن أبي إسحق قال: ليس أبو عبيدة ذكره، ولكن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله قال: أتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم بحجرين وروثة ..... الحديث. قال: وقال إبراهيم بنُ يوسف عن أبيه، عن أبي إسحق حدثني عبد الرحمن بنُ الأسود، عن أبيه بهذا. قال: تابعهما أبو حماد الحنفيُّ وأبو مريم، عن أبي إسحق. وكذلك قال الحمانيُّ، عن شريك. وقيل: عن منجاب، عن يحيى بن أبي زائدة، عن أبيه عن أبي إسحق كذلك. وقال يزيد بن عطاء، عن أبي إسحق، عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه، وعلقمة. وقال عليُّ بنُ صالحٍ، ومالك بنُ مغولٍ، وابنُ جريجٍ، وزكريا من رواية سلمة بن رجاءٍ عنه، ويوسف بنُ أبي إسحق من رواية أبي جنادة عنه، وشريك من رواية منجاب عنه عن أبي إسحق، عن الأسود، عن عبد الله. وقال الثوريُّ، وإسرائيل، عن أبي إسحق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله. وقال حسنُ بنُ قتيبة، عن يونس بن أبي إسحق، عن أبي إسحق، عن أبي الأحوص. وقال زكريا بنُ أبي زائدة من رواية أبي كريبٍ عن عبد الرحيم وإسحق الأزرق، وإسماعيل بن أبان عنه، ومن رواية سهل بن عثمان عن أبيه يحيى، عنه، عن أبي إسحق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله. وقيل: عن ابن عيينة، عن أبي إسحق كذلك. وقال أبو سنان: عن أبي إسحق، عن هبيرة بن يريم، عن عبد الله. وقال مَعْمرُ، وشعبةُ، وورقاء، وسليمان بنُ قرم، وعمار بن =

стр. 359

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = رزيق، وإبراهيمُ بنُ الصائغ، وعبدُ الرحمن بنُ دينارٍ، وأبو شيبة، ومحمد بنُ جابرٍ، وصباحُ بنُ يحيى المزني، وروحُ بنُ مسافر، وشريك من رواية إسحق الأزرق عنه، وإسرائيل من رواية عباد بن ثابتٍ وخالدٍ العبديّ عنه، عن أبي إسحق، عن علقمة بن قيس، عن عبد الله. عشرة أقاويل عن أبي إسحق. أحسنها إسنادًا الأوّلُ: الذي أخرجه البخاري، وفي النفس منه شىءٌ، لكثرة الاختلاف عن أبي إسحق. والله أعلمُ". وقال الحاكم في "علوم الحديث" (ص- ١٠٩): "قال عليُّ بنُ المدينى: وكان زهيرُ وإسرائيل يقولان: عن أبي إسحق أنه كان يقولُ: ليس أبو عبيدة حدثنا ,ولكن عبدُ الرَّحْمن بنُ الأسود، عن أبيه، عن النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الاستنجاء بالأحجار الثلاثة. قال ابنُ الشاذكونى: ما سمعتُ بتدليسٍ قط أعجب من هذا ولا أخفى! قال: أبو عبيدة لم يحدثنى ولكن عبدُ الرحمن عن فلانٍ وفلانٍ ولم يقل حدثني، فجاز الحديثُ وسار" اهـ. * قُلْتُ: فالحديثُ متكلَّمٌ فيه من ثلاثة أوجهٍ: * الأولُ: الاختلاف على أبي إسحق السبيعى فيه. * الثاني: الاضطراب. * الثالث: التدليسُ. والجوابُ من وجوهٍ: أولًا: أمَّا الاختلاف على أبي إسحق في إسناده، فهو واقعٌ. وقد مرّ وجهان لذلك، وهما حديث زهير، وحديث إسرائيل. الثالث: أن مَعْمر بن راشد يرويه عن أبي إسحق، عن علقمة، عن ابن مسعودٍ بنحو حديث الباب. =

стр. 360

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = أخرجه أحمدُ (١/ ٤٥٠)، والبزار في "مسنده" (ج ١/ق ١٣٥/ ١)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج١٠/ رقم ٩٩٥١)، وابنُ المنذر في "الأوسط" (ج ١/ رقم ٣١٢)، والدارقطنيُّ (١/ ٥٥) من طريق عبد الرزاق، عن معمر. قال البزارُ: "كذا قال معمر، عن أبي إسحق، عن علقمة في هذا الحديث". ولكن لم يتفرد به معمر. فتابعه أبو شيبة إبراهيم بن عثمان، عن أبي إسحق به أخرجه الدَّارقطنيُّ (١/ ٥٥) ولكنها متابعةٌ لا يُفرح بها؛ لأن إبراهيم هذا متروكٌ. ثمَّ إن أبا إسحق لم يسمع من علقمة شيئًا. صرَّح بذلك العجليُّ. وقد روى البيهقيُّ في "سننه" (٨/ ٧٦) أن رجلًا قال لأبي إسحق: "إنَّ شعبة يقول: إنك لم تسمع من علقمة؟ قال: صدق". ولكن روى حفص بنُ غياث، عن داود بن أبي هندٍ، عن الشعبيِّ، عن علقمة، عن ابن مسعود، مرفوعًا: "لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام، فإنه زادُ إخوانكم من الجنِّ". وهذا يقوى رواية أبي إسحق. أخرجه النسائيّ في "السنن الكبرى" (ج١/ق ٤/ ٢)، والترمذيُّ (١٨)، وأبو عوانة (١/ ٢١٨ - ٢١٩)، والحكيمُ الترمذيّ في "المنهيات" (ص ١٤ - ١٥)، والبغويُّ في "شرح السُّنَّة" (١/ ٣٦٣ - ٣٦٤) ولكن قال الترمذيُّ: "وقد روى هذا الحديث إسماعيلُ بنُ إبراهيم وغيرُهُ، عن داود بن =

стр. 361

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = أبي هندٍ، عن الشعبى، عن علقمة، عن عبد الله أنه كان مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليلة الجنِّ ....... الحديث بطوله. فقال الشعبيُّ: إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: "لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام، فإنه زادُ إخوانكم من الجنِّ". وكأن رواية إسماعيل أصحُّ من رواية حفص بن غياث" اهـ. وقد رجح الدارقطنيُّ ذلك، فقال في "العلل" (ج ١/ق ١٦٢/ ٢): "يرويه داود بنُ أبي هندٍ، عن الشعبى، عن علقمة، عن عبد الله. ورواهُ عنه جماعةٌ من الكوفين والبصريين. أمَّا البصريون فجعلوا قوله: "وسألوه الزاد ... إلى آخر الحديث" من قول الشعبى مرسلًا. وأما يحيى بنُ أبي زائدة وغيرُهُ من الكوفين، فأدرجوه في حديث ابن مسعود، عن النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم. والصحيحُ قولُ من فصله، فإنَّه من كلام الشعبيِّ مرسلًا". اهـ. * قُلْتُ: والذي يترجح لديَّ خلاف ما ذهبا إليه. وبيانُه: أنَّ إسماعيل بن عُليَّة روى هذا الحديث عن داود بن أبي هندٍ، عن الشعبيِّ، عن علقمة، قال: قلتُ لابن مسعود ﵁: هل صحب النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليلة الجنِّ منكم أحدٌ؟ قال: ما صحبه منا أحدٌ، ولكن قد افتقدناه ذات ليلة بمكة، فقلنا: اغتيل أو استُطير، ما فُعل به؟! فبتنا بشر ليلةٍ بات بها قومٌ، حتى إذا أصبحنا، أو كان في وجه الصبح، إذا نحن به يجيىءُ من قبل حراء، قال: فذكروا له الذي كانوا فيه، فقال: أتانى داعى الجنِّ، فأتيتُهم، فقرأتُ عليهم. فانطلق فأرانا أثرهم، وأثر نيرانهم. =

стр. 362

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = قال الشعبيُّ: وسألوه الزاد، وكانوا من جنِّ الجزيرة. فقال: كُلُّ عظمٍ يُذكر اسمُ الله عليه يقعُ في أيديكم أوفر ما كان لحمًا، وكُلُّ بعرةٍ، أو روثةٍ علفٌ لدوابكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "فلا تستنجوا بهما، فإنهما زادُ إخوانكم من الجنِّ". أخرجه مسلمٌ (٤٥٠/ ١٥٠)، والترمذيُّ (٣٢٥٨) والسياقُ له، وأحمدُ (٤١٤٩). وتابع ابن عُليَّة عليه، يزيد بنُ زريع، عن داود به. أخرجه أبو عوانة (١/ ٢١٩). وتابعه أيضًا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة في رواية أحمد عنه في "مسنده" (٤١٤٩). ولكن لم ينفرد حفص بن غياث بوصل هذا الكلام وجعله من كلام ابن مسعود. فقد تابعه عبدُ الأعلي بنُ عبد الأعلى، عن داود به أخرجه مسلمٌ، وابنُ خزيمة (ج١/ رقم ٨٢)، والبيهقيُّ (١/ ١٠٨ - ١٠٩) وتابعه أيضًا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، في رواية زياد بن أيوب عنه في "صحيح ابن خزيمة". وهم قد وصلوا الحديث، فهو زيادةٌ منهم، لا سيما وهم من الحفاظ الأثبات، وكأنَّ مسلمً لم يعبأ بهذا الإِعلال فأودع رواية عبد الأعلى في "صحيحه"، وهو تصرفٌ مستقيمٌ. ... الرابع. أنَّ أبا سنان، سعيد بن سنان يرويه عن أبي إسحق، عن هبيرة بن يريم، عن عبد الله بن مسعودٍ به. أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (ج١٠/ رقم ٩٩٥٧) من طريق =

стр. 363

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = طريق الصباح بن محارب، عن أبي سنان. والصباحُ صدوقٌ ربما خالف. وسعيد بنُ سنان وإن كان ثقةً، لكن قال ابنُ عديٍّ: "ولعله إنما يهم في الشىء بعد الشىء". وهناك وجوهٌ أخرى من الاختلاف ذكرها الدَّارقطنيُّ ﵀ كما مرّ في كلامه السابق. وهذا الاختلاف هو الذي جعل الترمذيّ يعل الحديث بالاضطراب، وهو: الوجه الثاني: فيقال: قد اضطرب الرواة في تعيين شيخ "أبي إسحق" في هذا الحديث. فمرة يجعلونه: "عبد الرحمن بن الأسود"، ومرة: "علقمة"، ومرةً: "أبو عبيدة"، ومرةً: "عبد الرحمن بن يزيد"، ومرةً: "هبيرة بن يريم". قالوا: فهذا الاضطراب يُشعر بخفة ضبط الرواة، وهو موجبٌ للضعف. فيقالُ: الاضطرابُ هو: أن يروى الحديث على أوجُهٍ مختلفةٍ متقاربةٍ. ثمَّ إن الاختلاف قد يكون من راوٍ واحدٍ، بأنْ رواهُ مرةً على وجه، ومرةً على وجهٍ آخر مخالف له، أو يكونُ أزْيَدَ من واحدٍ بأنْ رواهُ كلُّ جماعةٍ على وجهٍ مخالفٍ للآخر. والاضطرابُ موجبٌ لضعف الحديث لأنه يُشعر بعدم ضبط رواته، ويقع في الإِسناد والمتن كليهما. ثمَّ إنْ رُجِّحتْ إحدى الروايتين على الأخرى بحفظ راويها، أو كثرة صحبته، أو غير ذلك من وجوه الترجيحات، فالحكمُ للراجحة، ولا يكونُ الحديث مضطربًا. =

стр. 364

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = والناظر إلى الطرق السابقة، يجزم بترجيح حديث زهر، عن أبي إسحق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن ابن مسعودٍ، والتي اختارها المصنِّفُ ﵀ وأودعها البخاريُّ في "صحيحه" وقد قال الدارقطنيُّ فيما تقدم: "وأحسنُها إسنادًا الأوَّلُ الذي أخرجه البخاريُّ، وفي النفس منه شىءٌ، لكثرة الاختلاف عن أبي إسحق". * قُلْتُ: وما في النفس يزول -إنْ شاء الله- بما يأتي من البراهين. ويترجحُ حديثُ زهر بن معاوية على حديث إسرائيل بن يونس بثلاثة أمورٍ: الأول: أنَّ حديث زهيرٍ متصلٌ، وحديث إسرائيل منقطعٌ، وذلك أنَّ أبا عبيدة لم يسمع من أبيه على رأى العلماء المحققين كأبي حاتمٍ الرازى، والنسائي، والترمذيّ، وابن سعدٍ، وابن حبان، والبيهقيِّ في آخرين، خلافًا للبدر العينى ﵀، فإنه زعم في "عمدة القارئ" (٢/ ٣٠٢) أن أبا عبيدة سمع من أبيه، وذكر في ذلك أشياء فيها نظرٌ لا يخفى على المتأمل. وقد ناقشته طويلًا في "النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة" (رقم ٦) فلا داعى لإعادة القول. ولا يشكُّ أحدٌ في تقديم المتصل على المنقطع. الثانى: أن ظاهر سياق زهير، يشعرُ أن أبا إسحق كان يرويه أولًا عن أبي عبيدة عن أبيه، ثمَّ رجع عن ذلك وصيرهُ عن عبد الرحمن ابن الأسود، عن أبيه. فهذا صريحٌ في أن أبا إسحق كان مستحضرًا للسندين جميعًا عند إرادة التحديث، ثمَّ اختار طريق عبد الرحمن =

стр. 365

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وأضرب عن طريق أبي عبيدة، فإمَّا أن يكون تذكر أنه لم يسمعه من أبي عبيدة، أو كان سمعه منه، وحدَّث به عنه، ثمَّ عرف أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه فيكونُ الإِسنادُ منقطعًا، فأعلمهم أنَّ عنده فيه إسنادًا متصلًا، أو كان حدث به عن أبي عبيدة مدلسًا له، ولم يكن سمعه منه. قال الحافظ في "مقدمة الفتح" (ص ٣٤٩): فعدول أبي إسحق عن التحديث بحديث أبي عبيدة ترجيحٌ لحديث عبد الرحمن بن الأسود الذي رواه زهيرُ بنُ معاوية. الثالث: أن زهيرًا قد توبع. تابعه جماعةٌ منهم: ١ - يوسف بن أبي إسحق، عن أبيه أبي إسحق به. أخرجه البخاري مُعلَّقًا (١/ ٢٥٦ فتح) عن إبراهيم بن يوسف، أبيه. وإبراهيمُ هذا لينه النسائيُ وغيرُهُ. وقال أبو حاتمٍ: "حسنُ الحديث، يُكتبُ حديثُهُ". وقال ابنُ عديٍّ: "له أحاديثُ صالحةٌ، وليس بمنكر الحديث، يُكتب حديثُهُ" ووثقه ابن حبان (٨/ ٦١). فمثله يُحسَّنُ حديثه كما هنا -في المتابعات-. ٢ - شريك بن عبد الله النخعيِّ، عن أبي إسحق به. أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (ج١٠/ رقم ٩٩٥٤) من طريق يحيى الحمانى عنه عن أبي إسحق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن ابن مسعود. وهذا إسنادٌ حسنٌ في المتابعات. =

стр. 366

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ٣، ٤ أبو حمادٍ الحنفى، وأبو مريم، كلاهما عن أبي إسحق به ذكره الدارقطنيُّ فيما تقدم من كلامه. ٥ - زكريا بنُ أبي زائدة، عن أبي إسحق. أخرجه الطبرانيُّ (ج١٠/ رقم ٩٩٥٥) من طريق يحيى بن زكريا، عن أبيه، عن أبي إسحق به. وسندُهُ صحيحٌ، ولكن خولف فيه يحيى بنُ زكريا. خالفه عبدُ الرحيم بنُ سليمان، فرواه عن زكريا، عن أبي إسحق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن الأسود بن يزيد، عن ابن مسعودٍ. فجعل شيخ أبي إسحق هو: "عبد الرحمن بن يزيد". أخرجه الطبرانيُّ أيضًا (٩٩٥٦). ويحيى بن زكريا أثبت من عبد الرحيم بن سليمان وأتقن، لا سيما في حديث أبيه. والله أعلمُ. ويضافُ إلى ما تقدم أن ليث بن أبي سليم، تابع أبا إسحق على روايته عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن ابن مسعود. أخرجه أحمدُ (٤٠٥٣)، وأبو يعلى (ج ٩ / رقم ٥١٨٤) والبزَّارُ في "مسنده" (ج ١/ق ١٣٧/ ١ - ٢)، والطبرانيُّ (ج١٠/ رقم ٩٩٥٩) من طرق عن ليثٍ به. وقد رواه عن ليثٍ: "محمد بنُ فُضيل، وجرير، وجعفر بنُ الحارث". وتابعهم زائدةُ بنُ قدامة، عن ليثٍ به. أخرجه الطبرانيُّ (ج١٠/ رقم ٩٩٥٨، ٩٩٥٩)، وابنُ المنذر في "الأوسط" (١/ ٣٥٥) ورواه عن زائدة: "يحيى بن أبي بكير =

стр. 367

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ومعاوية بن عمرو". وخالفهما حسين بنُ عليٍّ، فرواه عن زائدة، عن ليثٍ، عن محمد ابن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن بن مسعودٍ. أخرجه أبو يعلى (ج ٩ / رقم ٥٢٧٥). وحسين بنُ عليٍّ كان ثقةً ثبتًا، وكان من أروى الناس عن زائدة، فيظهرُ لي أن هذا الاختلاف هو من ليث بن أبي سليم لضعف حفظه، وذلك لثقة من روى عنه الوجهين، وإنْ كُنَّا نرجح الوجه الأول لاتفات الجماعة عليه، عن ليثٍ. قال الحافظُ في "هدى السارى" (٣٤٩): "وليث، وإنْ كان ضعيف الحفظ، فإنه يُعتبرُ به ويُستشهدُ، فيُعرف أن له من رواية عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه أصلًا". اهـ * قُلْتُ: فقد اتفق أبو إسحق، وليث على جعل الحديث عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن ابن مسعود. وخالفهما فراتٌ القزازُ، فرواه عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، عن ابن مسعودٍ. فجعل شيخ عبد الرحمن هو "علقمة" بدل "الأسود بن يزيد". أخرجه الطبرانيُّ (٩٩٦٠)، والبزَّارُ (ج ١/ق ١٣٥/ ٢) من طريق زياد بن الحسن بن فرات، عن أبيه، عن جدِّه فرات. والحسنُ بنُ زيادٍ، قال أبو حاتم: "منكرُ الحديث". وقال الدَّارقطنيُّ: "لا بأس به، ولا يُحتجُّ به". وأبوه، وإن تكلم فيه أبو حاتم أيضًا، فهو خيرٌ من ولده، فقد =

стр. 368

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وثقه ابنُ معين، وذكره ابنُ حبان في "الثقات". فلا يُعتدُّ بهذا الوجه في المخالفة. والصواب ما رواه أبو إسحق وليث بن أبي سليم. والله تعالى الموفق. ثمَّ أمرٌ رابعٌ. وهو اختيار البخاريّ ﵀ حديث زهير، وإعراضه عن حديث إسرائيل. والبخاريُّ إمامُ الصنعة، وحامل لوائها. هذا: وقد رجح الترمذيُّ حديث إسرائيل بعدة مرجحاتٍ ننظرُ فيها ثمَّ نعقب عليها. ويمكن إجمالُها فيما يأتي: ا- أنَّ إسرائيل بن يونس أحفظ لحديث إسرائيل من زهيرٍ وغيره. ب- أن قيس بن الربيع تابع إسرائيل على روايته. جـ- أن سماع إسرائيل من أبي إسحق كان قديمًا قبل الاختلاط، أما سماعُ زهيرٍ فبعد الاختلاط. * قُلْتُ: والجواب من وجوهٍ. * الأوَّلُ: أن إسرائيل كان أحفظ لحديث جدِّه، فهذا صحيحٌ فقد كان "عكاز جدِّه" -كما قال الذهبي في "السير" (٧/ ٣٥٩) - بيد أنَّ المتابعات ترجح حديث زهير، بالإضافة إلى ما تقدم ذكرُهُ. * الثاني: أن قيس بن الربيع تابع إسرائيل على روايته. فيقال: أمَّا قيسُ، فأعدلُ قولٍ فيه، هو قول أبي حاتم: "محلُّهُ الصدقُ، وليس بقوىٍّ، يُكتب حديثُهُ ولا يُحتجّ به". وشريك النخعيُّ أقوى منه مع الكلام الذي فيه. وشريك قد تابع زهيرًا كما مرّ، مع بقية المتابعات، فأين قيسٌ منهم؟! * أمَّا قول الترمذيّ ﵀ أن سماع إسرائيل من جدِّه =

стр. 369

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = قديمٌ، فلا يُسلَّمُ له. فقد قال أحمدُ: "إسرائيلُ، عن أبي إسحق فيه لِيْنٌ، سمع منه بأخرةٍ". وقال أيضًا: "إذا اختلف زكريا وإسرائيلُ، فإن زكريا أحبّ إلى في أبي إسحق، ثمَّ قال: ما أقربهما، وحديثُهُما في أبي إسحق لينٌ، سمعا منه بأخرةٍ". وقال ابنُ معين: "زكريا، وزهير، وإسرائيلُ حديثهم في أبي إسحق قريبٌ من السواء". فثبت بذلك أن إسرائيل سمع من أبي إسحق بعد اختلاطه، فلا وجه لترجيحه على زهيرٍ. وهذا واضحٌ جدًّا. * قُلْتُ: فنخلصُ مما سبق إلى القول بأنَّ حديث زهيرٍ أرجح، فنقدمه على حديث إسرائيل، فينتفى الاضطرابُ بالترجيح -كما أسلفنا، لأن الاختلاف على الحفاظ في الحديث لا يوجبُ أن يكون مضطربًا إلَّا بشرطين- كما يقولُ الحافظُ: أحدهما: استواءُ وجوه الاختلاف، فمتى رُجح أحد الأقوال قُدِّمَ، ولا يُعلُّ الصحيحُ بالمرجوح. ثانيهما: مع الاستواء أن يتعذر الجمعُ على قواعد المحدثين، ويغلبُ على الظنِّ أن ذلك الحافظ لم يضبط ذلك الحديث بعينه، فحينئذٍ يُحكمُ على تلك الرواية وحدها بالاضطراب، ويتوقف عن الحكم بصحة ذلك الحديث لذلك. وهنا يظهرُ عدم استواء وجوه الاختلاف على أبي إسحق فيه؛ لأنَّ الروايات المختلفة عنه، لا يخلو إسنادٌ منها من مقالٍ غير=

стр. 370

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = الطريقين المقدم ذكرهما عن زهير، وعن إسرائيل، مع أنه يمكنُ رد أكثر الطرق إلى رواية زهيرٍ". اهـ. ثمَّ اعلم أنَّ ترجيح أبي زرعة لحديث إسرائيل، فهو بالنسبة لما ساقه من طرق، وليس فيها طريق زهير. وهذا يظهرُ بأدنى تأمُّلٍ. ... أمَّا الوجه الثالث: فزعمُ الشاذكوني أن أبا إسحق دلَّس هذا الحديث. فالجوابُ عنه من وجوهٍ: الأول: أنَّ الشاذكونى -واسمه سليمان بن داود- كان ضعيفًا مطروحًا حتى قال فيه البخاريُّ: "هو أضعف عندي من كلِّ ضعيفٍ"، فلا يُقبل قولُهُ. وليس له بينة على ما يقول إلا مجرد لفظٍ يحتمل أكثر من وجهٍ. الثانى: أن البخاريَّ عقب بعد الحديث برواية يوسف بن أبي إسحق، عن أبيه، قال: حدثني عبد الرحمن بنُ الأسود. فزالت ريبة التدليس. ولكن يمكن للمعترض أن يقول: ما أورده البخاريُّ إنما يفيد في المتابعات، أمَّا في إثبات سماع راوٍ من آخر ففيه نظر، لا سيما وإبراهيم ابن يوسف متكلمٌ في حفظه، فمثله قد يخطىء فيجعل العنعنة تصريحًا بالسماع. فلا يعولُ عليه في هذا البحث. فالجوابُ من وجهين: أ- قال ابنُ دقيق العيد ﵀ كما في "نصب الراية" (١/ ٢١٦ - ٢١٧): "وذكرُ البخاريِّ لرواية إبراهيم بن يوسف لعضد رفع التدليس، مما يقتضي أنَّه في حيز من ترجح به. ويؤيِّدُ =

стр. 371

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ذلك أنَّ ابنَ أبي حاتمٍ قال: سمعتُ أبي يقولُ: يُكتبُ حديثهُ، وهو حسنُ الحديثِ". ب- وما قاله الإِسماعيليُّ في "مستخرجه" بعد أن روى الحديث من طريق يحيى القطَّان عن زهير، من أنَّ هذا مما لم يدلسه أبو إسحق قال: "لأن يحيى القطان لا يرضى أن يأخذ عن زهيرٍ، ما ليس بسماعٍ لشيخه". قال الحافظُ: "وكأنَّهُ عرف هذا بالاستقراء من حال يحيى، والله أعلمُ". (تنبيه) قال الحافظ في "الفتح" (١/ ٢٥٨): "قوله: "هذا ركس" كذا وقع هنا بكسر الراء وإسكان الكاف، فقيل: هى لغةٌ في "رجس" بالجيم. ويدلُّ عليه روايةُ ابن ماجة وابن خزيمة في هذا الحديث، فإنها عندهما بالجيم. وقيل الركسُ الرجيعُ. ردٌّ من حالة الطهارة إلى حالة النجاسة. قاله الخطابيُّ وغيرُهُ والأولى أنْ يقال: ردٌّ من حالة الطعام إلى حالة الروث. وقال ابنُ بطَّال: لم أر هذا الحرف في الُّلغة، يعني: "الركس" بالكاف. وتعقبه أبو عبد الملك بأن معناهُ: الردُّ، كما قال تعالى: ﴿أرْكِسُوا فيها﴾ أي رُدُّوا، فكأنَّهُ قال: هذا ردٌّ عليك. انتهى، ولو ثبت ما قال لكان بفتح الراء، يُقال: رَكَسَهُ رَكْسًا، إذا ردَّهُ. وفي رواية الترمذيّ: هذا ركسٌ، يعني نجسًا. وهذا يؤيِّدُ الأول. وأغرب النسائيُّ فقال عقب هذا الحديث: الركسُ طعام الجنِّ، وهذا إن ثبت في اللَّغة فهو مريحٌ من الإِشكال". اهـ. =

стр. 372

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = * قُلْتُ: الذي يظهرُك أنَّ النسائيَّ لم يرد المعنى اللُّغويّ، وإنما أراد معنى ما ورد في بعض الأحاديث التي تقدم ذكرها أن الروث طعامُ الجنِّ. فهذا مرادُهُ. والله أعلمُ. ***

стр. 373

باب الرُّخْصَةِ فِى الاِسْتِطَابَةِ بِحَجَرٍ وَاحِدٍ ٤٣ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاَهِيمَ قَالَ أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ». ــ ٤٣ - إِسْنَادُهُ صَحيْحٌ، وَيَأْتِى بِرَقَم (٨٩). * هلالُ بنُ يسافٍ، ويقال: "أساف"، والأول أشهرُ، هو الأشجعي، الكوفيُّ. أخرج له الجماعة، إلا البخاريّ تعليقًا، وهو ثقةٌ. وثقهُ ابنُ معين، وابنُ سعد، والعجليُّ، وابنُ حبّان. ... والحديثُ أخرجه الترمذيُّ (٢٧)، وابنُ ماجه (٤٠٦)، وأحمدُ (٤/ ٣١٣, ٣٢٩، ٣٤٠)، والحميديُّ (٨٥٦)، والطيالسيُّ (١٢٧٤)، وأبو عبيد في "كتاب الطهور" (ق ٣٤/ ٢)، وابنُ أبي شيبة (١/ ٢٧)، ويعقوب بنُ سفيانُ في "المعرفة" (١/ ٣٣٤)، وابنُ حبان (١٤٩)، والطبراني في "الكبير" (ج ٧/ رقم ٦٣٠٦، ٦٣٠٧، ٦٣٠٨، ٦٣٠٩، ٦٣١٠، ٦٣١١، ٦٣١٢، ٦٣١٣، ٦٣١٤، ٦٣١٥)، وابنُ المنذر في "الأوسط" (ج ١/ رقم ٣١٥)، والطحاويُ في "شرح المعاني" (١/ ١٢١)، والبيهقيُّ في "المعرفة" =

стр. 374

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = (١/ ٢٨٣ - ٢٨٤)، والخطيبُ في "تاريخه" (١/ ٢٨٦)، وفي "الموضح" (٢/ ٧٢، ١٦٣، ٣٠٣) من طرقٍ عن منصور، عن هلال بن يساف، عن سلمة بن قيس به. قال الترمذيُّ: "هذا حديث حسنٌ صحيحٌ". وقد رواه عن منصور بن المعتمر جماعةٌ، منهم: "سفيان الثوريُّ، وجرير بن عبد الحميد، وابن عيينة، ومعمر بن راشد، وحماد بن زيد، وأبو الأحوص، وشعبة، وزائدةُ بنُ قدامة، وقيسُ بنُ الربيع، وأبو عوانة وضاح". (تنبيه) هذا الحديث عزاه الحافظ في "التلخيص" (١/ ١١١) لأصحاب السنن, وقد علمت من التخرج أن أبا داود -منهم- لم يروه. فكُنْ منه على ذُكْرٍ. والله الموفق. ***

стр. 375

الاِجْتِزَاءُ فِى الاِسْتِطَابَةِ بِالْحِجَارَةِ دُونَ غَيْرِهَا ٤٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ قُرْطٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَلْيَسْتَطِبْ بِهَا فَإِنَّهَا تَجْزِى عَنْهُ». ــ ٤٤ - إِسْنَادُهُ ضعِيْفٌ، وَهُوَ حَدِيْثٌ صحِيْحٌ. * عبد العزيز بنُ أبي حازم، هو أبو تمام المدنيُّ. أخرج له الجماعة، ووثقهُ المصنِّفُ، وابنُ نمير، والعجليُّ، وابنُ سعدٍ، وابنُ حبان، وغيرُهُمْ. وقال أبو حاتمٍ: "صالحُ الحديث". * أبوه، هو سلمةُ بنُ دينارٍ، أبو حازم المدنيُّ. وثقهُ أحمدُ، وأبو حاتمٍ، والمصنِّفُ، والعجليُّ، وابنُ خزيمة في آخرين. * مسلمُ بنُ قُرْط، لا يُعرفُ كما قال الذهبيُّ. قال الحافظ في "التهذيب": "هو مقلٌّ جدًّا، وإذا كان مع قلة حديثه يخطىءُ، فهو ضعيفٌ". وقد أطلق الحافظ عليه الضعف لخطئه اعتمادًا على قول ابن حبان الذي نقله عنه الحافظ وهو "يخطئ" ولكنى لم أجد هذه العبارة في "الثقات" (٧/ ٤٤٧) فالله أعلمُ. =

стр. 376

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ولما ذكره الحافظ في "التقريب" قال: "مقبولٌ"! وكان الصواب أن يقول "ضعيفٌ" كما قال في "التهذيب". ... أخرجه أبو داود (٤٠)، والدَّارميُّ (١/ ١٣٧ / ٦٧٦) والبخاريُّ في "الكبير" (٤/ ١/ ٢٧١)، وأحمدُ (٦/ ١٠٨, ١٣٣)، وأبو يعلى (ج ١٧ رقم ٤٣٧٦)، والطحاويّ في "شرح المعاني" (١/ ١٢١)، والدَّارقطنيُّ (١/ ٥٤ - ٥٥)، والبيهقيُّ (١/ ١٠٣) من طرقٍ عن أبي حازمٍ، عن مسلم بن قُرْط، عن عروة، عن عائشة به. وقد رواه عن أبي حازم: "ولده عبد العزيز، ويعقوب بن عبد الرحمن، وهشام بن سعد". قال الدَّارقطنيُّ: "إسنادُهُ صحيحٌ"! وذكر الحافظ في "التهذيب" أَنَّ الدَّارقطنيَّ حسَّنَهُ. ونقل النوويُّ في "المجموع" (٢/ ٩٣، ٩٦) عن الدارقطنيّ، قال: "إسنادُهُ حسنٌ صحيحٌ"! * قُلْتُ: كذا قال الدارقطنيُّ، وفيه نظر لجهالة مسلم بن قرط كما تقدم ذكرُهُ. ولكن للحديث شواهدٌ، منها حديثُ سلمان الفارسيّ ﵁ وقد مرَّ تخريجُهُ برقم (٤١). ومنها حديثُ أبي أيوب الأنصاريّ ﵁ مرفوعًا: "إذا تغوَّط أحدُكُمْ فليتمسح بثلاثة أحجارٍ، فإن ذلك كافيه" =

стр. 377

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٤/ رقم ٤٠٥٥)، وفي "الأوسط" (٣٣ - مجمع البحرين) من طريق عثمان بن أبي سودة، عن أبي شعيب الحضرميّ، عن أبي أيوب. قال الهيثميُّ في "المجمع" (١/ ٢١١): "رواه الطبرانيُّ ..... إلا أن أبا شعيبٍ صاحب أبي أيوب لم أر فيه تعديلًا ولا جرحًا". اهـ. فحديثُهُ حسنٌ في الشواهد. وقد مرت أحاديثُ أخرى في هذا المعنى. والله الموفقُ. ***

стр. 378

الاِسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ ٤٥ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَنْبَأَنَا النَّضْرُ قَالَ أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى مَيْمُونَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ أَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ مَعِى نَحْوِى إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ فَيَسْتَنْجِى بِالْمَاءِ. ــ ٤٥ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ. * النضرُ هو ابنُ شُميلٍ المازنيُّ، أبو الحسن البصريُّ. أخرج له الجماعة. وهو ثقةٌ. وثقهُ ابنُ معين، وابنُ المديني، والمصنِّفُ، وأبو حاتمٍ في آخرين. وقال العباسُ: "كان أروى الناس عن شعبة". * عطاء بن أبي ميمونة، أبو معاذٍ، مولى أنس. أخرج له الجماعةُ، إلا الترمذيّ. وثقهُ ابنُ معين، وأبو زرعة، والمصنِّفُ، ويعقوب الفسويُّ. وقال أبو حاتمٍ: "صالحٌ، لا يُحتجُّ به، وكان قدريًّا". * قلتُ: إنْ كان عدم الاحتجاج به بسبب القدر، ففيه نظرٌ، لأنَّ ذلك غير قادحٍ على الراجح، وإن كانت بسبب أخطاءٍ وقعت منه كما قال ابنُ عديٍّ، فيبدو أن خطأه لم يكن كثيرًا، وقد احتج به الشيخان. =

стр. 379

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وقال الجُوْزجَاني: "كان رأسًا في القدر". فأنكره الذهبيُّ، وقال: "بل هو قدريٌّ صغيرٌ"! ... والحديثُ أخرجه البخاريُّ (١/ ٢٥١، ٢٥٢، ٥٧٥ - ٥٧٦ - فتح)، ومسلمٌ (٣/ ١٦٢ نووى)، وأبو عوانة (١/ ١٩٥)، والدارميُّ (١/ ١٣٨)، وأحمد (٣/ ١١٢، ١٧١)، والطيالسيُّ (٢١٣٤) والبغوي في "مسند ابن الجعد"، (١٣٠٨، ١٣٠٩، ١٣١٢)، وابنُ خزيمة (١/ ٤٦) , وابنُ حبان (٢/ ٥٠٩/ ١٤٢٩)، وابنُ أبي شيبة (١/ ١٥٢) وابنُ الجارود (٤١)، وابنُ أبي شريح في "جزء بيبى" (٧٧)، وابنُ عديّ في "الكامل" (٥/ ٢٠٠٥)، والبيهقيُّ (١/ ١٠٥)، وابنُ حزمٍ في "المحلى" (١/ ٩٦ - ٩٧)، والبغويّ في "شرح السُّنة" (١/ ٣٨٩)، والذهبيُّ في "الدينار" (٣٧) وفي "السير" (١١/ ٤٩٠) من طرق عن شعبة، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنسٍ. وقد رواهُ عن شعبة جماعةٌ من أصحابه، منهم: "غُندر، ووكيع، وروح بن القاسم، وأبو داود الطيالسُّي، وأبو الوليد الطيالسيُّ، ويزيد بنُ هارون، ووهبُ بنُ جريرٍ، وعبد الصمد العنبريُّ، وسالم بن قتيبة، وعليُّ بن المدينى، والأسود بن عامر، وسليمان بن حربٍ". وتابع شعبة عليه، خالدٌ الحذاءُ، عن عطاء بن أبي ميمونة. =

стр. 380

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = أخرجه مسلمٌ، وأبو عوانة، وأبو داود (٤٣)، وابنُ المنذر في "الأوسط" (ج١/ رقم ٣٢٠)، وأبو القاسم البغوي في "مسند ابن الجعد" (١٣١٠) من طرقٍ عن خالد الحذاء به. ***

стр. 381

٤٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُعَاذَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يَسْتَطِيبُوا بِالْمَاءِ فَإِنِّى أَسْتَحْيِيهِمْ مِنْهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهُ. ــ ٤٦ - حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ. * أبو عوانة، اسمه الوضاح بن عبد الله اليشكريّ. أخرج له الجماعة، وهو ثقةٌ ثبتٌ إذا حدَّث من كتابه، فإن حدَّث من حفظه فربما وهم. وقد وثقه فحولُ الأئمة. ولكن قال ابنُ المدينى: "كان أبو عوانة في قتادة ضعيفًا؛ لأنَّه كان قد ذهب كتابُهُ". ولكنه توبع كما يأتي إن شاء الله. * معاذة، هي بنت عبد الله العدوية، أم الصهباء. قال ابنُ معين: "ثقة حجة". وذكرها ابنُ حبان في "الثقات" (٥/ ٤٦٦) وقال: "كانت من العابدات. وكانت تقولُ: صحبتُ الدُّنيا سبعين سنة، فما رأيتُ فيها قرة عين قط". ... أخرجه الترمذيُّ (١٩) قال: حدثنا قتيبةُ، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب البصريُ، قالا: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن معاذة، عن عائشة به. =

стр. 382

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وتابعه هما ابن يحيى، عن قتادة بإسناده سواء. أخرجه أحمدُ (٦/ ٩٥، ١٢٠، ١٣٠)، وابن المنذر في "الأوسط" (ج١/ رقم ٣١٩)، وأبو يعلى (ج ٨/ رقم ٤٥٨٩). وكذا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة. أخرجه ابنُ أبي شيبة (١/ ١٥٢) وأحمد (٦/ ٢٣٦)، وأبو يعلى (ج ٨/ رقم ٤٥١٤)، والبيهقي (١/ ١٠٥ - ١٠٦). وكذا أبان بن يزيد العطار، عن قتادة. أخرجه أحمد (٦/ ١١٤) حدثنا سويد بن عمرو، ثنا أبان وقد توبع قتادة. تابعه يزيد بن أبي يزيد الرشك، عن معاذة به. أخرجه أحمد (٦/ ١١٣) حدثنا يونس، ثنا أبان، عن قتادة، ويزيد الرشك، عن معاذة. قال الترمذي: "حديث حسنٌ صحيحٌ". وقال النوويُّ في "المجموع" (٢/ ١٠١): "حديثٌ صحيحٌ". * قُلْتُ: وقد صرَّح قتادة بالتحديث في روايةٍ لأحمد (٦/ ١٣٠). قال الدَّارقطنيُّ في "العلل" (ج ٥/ ق ١٠٢/ ٢ - ١٠٣/ ١) وقد سئل عن هذا الحديث: "اختُلف في رفعه على معاذة. فرواه قتادةُ عن معاذة، واختُلف عنه في رفعه. فرفعه مَعْمر، وحمادُ بنُ يزيدٍ، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن معاذة، عن عائشة، ورفعه إبراهيم بنُ طهمان عن أيوب. =

стр. 383

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ورواه يزيدُ الرشك، واختُلف عنه فرفعه أبانُ العطار، وعبد الله ابن شوذب، عن يزيد الرشك. ورفعه شعبةُ وحمادُ بنُ زيدٍ عنه. ورواه عاصم الأحول، عن معاذة، عن عائشة موقوفًا أيضًا. ورواهُ ابنُ حسانٍ، واختُلف عنه. فرواه عمرُ بنُ المغيرة، عن هشام ابن حسَّانٍ، عن عائشة بنت عرار (؟)، عن معاذة، عن عائشة، ورفعه إلى النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وتابعه زائدةُ، عن هشام بن حسَّان، على إسناده إلا أنَّه وقفه عن عائشة. ورواه عبدُ الله بنُ رجاء المكيُّ، عن هشام، عن معاذة، عن عائشة مرفوعًا. وأسقط منه "عائشة بنت عرار". ووقفه إسحقُ بنُ سويد، عن معاذة، ورفعُهُ صحيحٌ. ورواه يحيى بنُ أبي كثيرٍ، عن أبي سلمة، عن عائشة مرفوعًا. وكذلك الأوزاعى، عن أبي عمار، عن عائشة". اهـ. وكذلك رجح أبو زرعة المرفوع، فقال -كما في "علل الحديث" (ج١/ رقم ٩١) لابن أبي حاتمٍ: "حديثُ قتادة مرفوعٌ أصحُّ. وقتادةُ أحفظُ، ويزيد الرشك ليس به بأسٌ". ... قال الترمذي: "وفي الباب عن جرير بن عبد الله البجليّ، وأنس، وأبي هريرة". ... أولًا: حديثُ جرير بن عبد الله، ﵁. * قُلْتُ: يأتي تخريجهُ برقم (٥١) إنْ شاء الله. ... ثانيًا: حديث أنسٍ، ﵁. مرَّ تخريجه برقم (٤٥). =

стр. 384

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ثالثًا: حديث أبي هريرة، ﵁. يأتي - إن شاء الله - برقم (٥٠). ***

стр. 385

النَّهْيُ عَنْ الاِسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ ٤٧ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ أَنْبَأَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِى قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِى إِنَائِهِ وَإِذَا أَتَى الْخَلَاءَ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ». ــ ٤٧ - إِسْنَادُهُ صحِيْحٌ. * إسماعيلُ بنُ مسعودٍ، هو الجحدريُّ، أبو مسعودٍ البصريُّ لم يخرج له من الجماعة سوى المصنِّفُ، وروى عنه (١٤٨) حديثًا ووثقه هو، وابنُ حبان. وقال أبو حاتمٍ: "صدوقٌ". * خالد، هو ابنُ الحارث بن عُبيد بن سليمان، أبو عثمان البصريُّ أخرج له الجماعةُ، وهو ثقةٌ ثبتٌ. وثقه ابنُ معين، والمصنِّفُ، وأبو حاتمٍ، والترمذيُّ في آخرين. وقال أحمدُ: "إليه المنتهى في التثبت بالبصرة". * وهشام هو الدستوائي. * ويحيى، هو ابنُ أبي كثير. ... وقد مرَّ تخريجُهُ برقم (٢٤) فانظره.

стр. 386

٤٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنِ ابْنِ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَتَنَفَّسَ فِى الإِنَاءِ وَأَنْ يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَأَنْ يَسْتَطِيبَ بِيَمِينِهِ. ــ ٤٨ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ. * عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور الزهريُّ البصريُّ أخرج له الجماعة، حاشا البخاريّ. وثقهُ المصنِّفُ وروى عنه (٢٦) حديثًا. وكذا وثقه ابنُ حبان، والدَّارقطنيّ، وقال: "قليلُ الخطأ". وقال أبو حاتم: "صدوق". * عبد الوهاب، هو ابن عبد المجيد بن الصلت الثقفي، أبو محمد. أخرج له الجماعةُ، وهو ثقة، وما ضرَّهُ اختلاطه كما يأتى. وثقه ابن معين، والعجليُّ، وابنُ سعدٍ وقال: "فيه ضعفٌ"! أما ابنُ أبي حاتم فترجمه في "الجرح والتعديل" (٣/ ١/ ٧١) وجعله اثنين فترجم مرة لعبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت، ومرة لـ "عبد الوهاب الثقفى" ثم قال: "سألت أبي عنه، فقال: مجهولٌ"! فتعقبه الذهبيُّ بأنهما واحدٌ، وقال: "وأما الثقفيُّ فثقة مشهورٌ". وقد تكلم بعض العلماء فيه من جهة أنه اختلط. =

стр. 387

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = قال ابنُ معين: "اختلط بأخرةٍ". وقال عمرو بنُ علىٍّ: "اختلط حتى كان لا يعقلُ، وسمعتُه وهو مختلط يقولُ: حدثنا محمد ابن عبد الرحمن بن ثوبان، باختلاطٍ شديد". وقال عقبةُ بنُ مكرم: "اختلط قبل موته بثلات سنين أو أربع سنين". وكذا قال أبو داود والعقيليُّ أنه تغير. عقب الذهبي في "السير" (٩/ ٢٣٩) بقوله: "لكن ما ضرَّهُ تغيُّرُهُ، فإنه لم يحدث زمن التغير بشىءٍ". ومستندُ الذهبي في ذلك ما رواه العقيلي في "الضعفاء" (ق ١٣٠/ ٢) بسندٍ صحيح إلى أبي داود قال: جرير بن حازم، وعبد الوهاب الثقفى تغيرًا، فحُجب الناسُ عنهم". وقد ساق العقيليُّ حديثًا تفرد به عبد الوهاب، فتعقبه الذهبي في "الميزان" بقوله: "الثقفيُّ لا يُنكر له إذا تفرد بحديثٍ، بل وبعشرةٍ". * أيوب، هو ابن تميمة السختيانى، أبو بكر البصريُّ. وهو من أقران يحيى بن أبي كثير، الذي روى عنه هذا الحديث. أخرج له الجماعة، وهو ثقة نبيل، أحدُ الفحول. قيل لأحمد: "تقدم أيوب على مالكٍ؟ قال: نعم! " وقال وهب لمالكٍ: "ليس أحدٌ أحفظ عن نافع من أيوب؟ " فتبسم! =

стр. 388

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وقال مالكٌ: "كنا ندخل على أيوب السختياني، فإذا ذكرنا له حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بكى حتى نرحمه". ومن غُرر كلامه: "ما صدق عبدٌ قط، فأحبَّ الشُهْرة". وقد وثقهُ الجمع، ولا أعلم لأحدٍ فيه جرحة. وقد قال أبو حاتمٍ: "ثقةٌ لا يُسأل عن مثله". ... وقد سبق تخريج الحديث، فانظر ما قبله. ***

стр. 389

٤٩ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ وَشُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِىٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ وَالأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ قَالَ الْمُشْرِكُونَ إِنَّا لَنَرَى صَاحِبَكُمْ يُعَلِّمُكُمُ الْخِرَاءَةَ. قَالَ أَجَلْ نَهَانَا أَنْ يَسْتَنْجِىَ أَحَدُنَا بِيَمِينِهِ وَيَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَقَالَ «لَا يَسْتَنْجِى أَحَدُكُمْ بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ». ــ ٤٩ - إِسْنَادُهُ صحِيْحٌ. * شعيب بن يوسف، هو أبو عمرو النسائيُّ. لم يخرج له أحدٌ من الجماعة سوى المصنِّفُ. روى عنه المصنف (١٩) حديثًا وقال: "ثقةٌ مأمونٌ". وقال أبو حاتمٍ: "صدوقٌ". وقال أبو زرعة الرازى: "ثقةٌ، قدم علينا، وكان صاحب حديثٍ". ... وقد تقدم تخريجُهُ برقم (٤١). ***

стр. 390

باب دَلْكِ الْيَدِ بِالأَرْضِ بَعْدَ الاِسْتِنْجَاءِ ٥٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَلَمَّا اسْتَنْجَى دَلَكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ. ــ ٥٠ - إِسْنَادُهُ ضَعِيْفٌ. * محمد بن عبد الله بن المبارك المخرميُّ، أبو جعفر البغداديُّ أخرج له البخاريُّ، وأبو داود. روى عنه المصنِّفُ (٦٥) حديثًا ووثقهُ هو وأبو حاتمٍ، والدَّارقطنيُّ، وابنُ حبان، ومسلمة بن قاسمٍ، وابنُ ماكولا. * إبراهيم بن جرير، تأتى ترجمته في الحديث القادم إنْ شاء الله. * أبو زرعة، هو ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجليُّ. أخرج له الجماعةُ، وهو ثقةٌ. وثقهُ ابنُ معين، وابنُ خراشٍ، وزاد: "صدوق". ... والحديث أخرجه أبو داود (٤٥)، وابنُ ماجة (٣٥٨)، وأحمدُ (٢/ ٣١١، ٤٥٤)، وابنُ حبان (١٣٨)، والبيهقيُّ (١/ ١٠٦ - ١٠٧) من طريق شريك النخعى، عن إبراهيم بن جرير، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة به. =
следующие страницы →