٤٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنِ ابْنِ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَتَنَفَّسَ فِى الإِنَاءِ وَأَنْ يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَأَنْ يَسْتَطِيبَ بِيَمِينِهِ.
ــ
٤٨ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ.
* عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور الزهريُّ البصريُّ أخرج له الجماعة، حاشا البخاريّ.
وثقهُ المصنِّفُ وروى عنه (٢٦) حديثًا. وكذا وثقه ابنُ حبان، والدَّارقطنيّ، وقال: "قليلُ الخطأ".
وقال أبو حاتم:
"صدوق".
* عبد الوهاب، هو ابن عبد المجيد بن الصلت الثقفي، أبو محمد.
أخرج له الجماعةُ، وهو ثقة، وما ضرَّهُ اختلاطه كما يأتى.
وثقه ابن معين، والعجليُّ، وابنُ سعدٍ وقال: "فيه ضعفٌ"!
أما ابنُ أبي حاتم فترجمه في "الجرح والتعديل" (٣/ ١/ ٧١) وجعله اثنين فترجم مرة لعبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت، ومرة لـ "عبد الوهاب الثقفى" ثم قال: "سألت أبي عنه، فقال: مجهولٌ"!
فتعقبه الذهبيُّ بأنهما واحدٌ، وقال:
"وأما الثقفيُّ فثقة مشهورٌ".
وقد تكلم بعض العلماء فيه من جهة أنه اختلط. =
стр. 387
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= قال ابنُ معين:
"اختلط بأخرةٍ".
وقال عمرو بنُ علىٍّ:
"اختلط حتى كان لا يعقلُ، وسمعتُه وهو مختلط يقولُ: حدثنا محمد ابن عبد الرحمن بن ثوبان، باختلاطٍ شديد".
وقال عقبةُ بنُ مكرم:
"اختلط قبل موته بثلات سنين أو أربع سنين".
وكذا قال أبو داود والعقيليُّ أنه تغير.
عقب الذهبي في "السير" (٩/ ٢٣٩) بقوله:
"لكن ما ضرَّهُ تغيُّرُهُ، فإنه لم يحدث زمن التغير بشىءٍ".
ومستندُ الذهبي في ذلك ما رواه العقيلي في "الضعفاء" (ق ١٣٠/ ٢) بسندٍ صحيح إلى أبي داود قال: جرير بن حازم، وعبد الوهاب الثقفى تغيرًا، فحُجب الناسُ عنهم".
وقد ساق العقيليُّ حديثًا تفرد به عبد الوهاب، فتعقبه الذهبي في "الميزان" بقوله: "الثقفيُّ لا يُنكر له إذا تفرد بحديثٍ، بل وبعشرةٍ".
* أيوب، هو ابن تميمة السختيانى، أبو بكر البصريُّ.
وهو من أقران يحيى بن أبي كثير، الذي روى عنه هذا الحديث.
أخرج له الجماعة، وهو ثقة نبيل، أحدُ الفحول.
قيل لأحمد:
"تقدم أيوب على مالكٍ؟ قال: نعم! "
وقال وهب لمالكٍ:
"ليس أحدٌ أحفظ عن نافع من أيوب؟ " فتبسم! =
стр. 388
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وقال مالكٌ:
"كنا ندخل على أيوب السختياني، فإذا ذكرنا له حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بكى حتى نرحمه".
ومن غُرر كلامه:
"ما صدق عبدٌ قط، فأحبَّ الشُهْرة".
وقد وثقهُ الجمع، ولا أعلم لأحدٍ فيه جرحة.
وقد قال أبو حاتمٍ: "ثقةٌ لا يُسأل عن مثله".
...
وقد سبق تخريج الحديث، فانظر ما قبله.
***
стр. 389
٤٩ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ وَشُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِىٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ وَالأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ قَالَ الْمُشْرِكُونَ إِنَّا لَنَرَى صَاحِبَكُمْ يُعَلِّمُكُمُ الْخِرَاءَةَ. قَالَ أَجَلْ نَهَانَا أَنْ يَسْتَنْجِىَ أَحَدُنَا بِيَمِينِهِ وَيَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَقَالَ «لَا يَسْتَنْجِى أَحَدُكُمْ بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ».
ــ
٤٩ - إِسْنَادُهُ صحِيْحٌ.
* شعيب بن يوسف، هو أبو عمرو النسائيُّ.
لم يخرج له أحدٌ من الجماعة سوى المصنِّفُ.
روى عنه المصنف (١٩) حديثًا وقال: "ثقةٌ مأمونٌ".
وقال أبو حاتمٍ:
"صدوقٌ".
وقال أبو زرعة الرازى:
"ثقةٌ، قدم علينا، وكان صاحب حديثٍ".
...
وقد تقدم تخريجُهُ برقم (٤١).
***
стр. 390
باب دَلْكِ الْيَدِ بِالأَرْضِ بَعْدَ الاِسْتِنْجَاءِ
٥٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَلَمَّا اسْتَنْجَى دَلَكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ.
ــ
٥٠ - إِسْنَادُهُ ضَعِيْفٌ.
* محمد بن عبد الله بن المبارك المخرميُّ، أبو جعفر البغداديُّ أخرج له البخاريُّ، وأبو داود.
روى عنه المصنِّفُ (٦٥) حديثًا ووثقهُ هو وأبو حاتمٍ، والدَّارقطنيُّ، وابنُ حبان، ومسلمة بن قاسمٍ، وابنُ ماكولا.
* إبراهيم بن جرير، تأتى ترجمته في الحديث القادم إنْ شاء الله.
* أبو زرعة، هو ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجليُّ.
أخرج له الجماعةُ، وهو ثقةٌ.
وثقهُ ابنُ معين، وابنُ خراشٍ، وزاد: "صدوق".
...
والحديث أخرجه أبو داود (٤٥)، وابنُ ماجة (٣٥٨)، وأحمدُ (٢/ ٣١١، ٤٥٤)، وابنُ حبان (١٣٨)، والبيهقيُّ (١/ ١٠٦ - ١٠٧) من طريق شريك النخعى، عن إبراهيم بن جرير، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة به. =
стр. 391
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ووقع عند "أبي داود" السند هكذا: " ....... إبراهيم بن جرير، عن المغيرة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة". فوجد "المغيرة" في الإِسناد خطأ، وقد ذكر شارح سنن أبي داود دلائل على ذلك، فراجع بحثه في ذلك (١/ ٦٧ - ٦٨).
* قُلْتُ: وهذا سندٌ فيه ضعفٌ من أجل شريك النخعى، فقد كان سيىء الحفظ.
أما الشيخ أبو الأشبال ﵀ فصحح هذا الإِسناد كما في "شرح المسند" (١٥/ ٢٣٩)، وإنما صححه جريًا منه على أن شريك النخعى ثقةٌ! وقد أشرنا إلى خطأ ذلك في الحديث (٢٩) فراجعهُ.
وقال النووي في "المجموع" (٢/ ١٠٢):
"ولم يضعفه أبو داود، ولا غيرُهُ وإسنادُهُ صحيحٌ إلَّا أن فيه شريك بن عبد الله القاضى، وقد اختلفوا في الاحتجاج به"!
وقد اختلف على إبراهيم بن جرير في إسناده، وانظر الحديث القادم.
***
стр. 392
٥١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ - يَعْنِى ابْنَ حَرْبٍ - قَالَ حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فَأَتَى الْخَلَاءَ فَقَضَى الْحَاجَةَ ثُمَّ قَالَ «يَا جَرِيرُ هَاتِ طَهُورًا». فَأَتَيْتُهُ بِالْمَاءِ فَاسْتَنْجَى بِالْمَاءِ وَقَالَ بِيَدِهِ فَدَلَكَ بِهَا الأَرْضَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ــ
٥١ - إِسنادُهُ ضَعِيْفٌ لِانْقِطَاعِهِ.
* أحمدُ بن الصباح، هو النهشلىُّ، أبو جعفر الرازى.
أخرج له البخاريُّ وأبو داود.
لم يرو عنه المصنِّفُ سوى هذا الحديث.
وقد وثقهُ هو، وابنُ حبان، وزاد هذا: "يُغرب على استقامته".
* شعيب بن حرب، هو المدائنى أبو صالحٍ البغداديُّ.
أخرج له البخاريُّ، وأبو داود. ووثقهُ ابنُ معين، وأبو حاتمٍ، والمصنِّفُ، وابن سعدٍ، والدَّارقطنىُّ، وابنُ حبان، في آخرين.
وفي "الضعفاء" للبخارى:
"شعيب بن حرب منكرُ الحديث، مجهولٌ".
قال الحافظ:
"والظاهر أنه غيرُهُ". =
стр. 393
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= * قُلْتُ: هو غيرُهُ يقينًا، وقد فرَّق بينهما الذهبيُّ.
* أبان بن عبد الله البجليُّ، أخرج له أصحاب السنن.
ووثقه أحمد، وابن معين، وابن نمير، والعجليُّ.
قال ابنُ عدىٍ:
"هو عزيز الحديث، عزيز الروايات، ولم أجد له حديثًا منكر المتن أذكرُهُ، وأرجو أنه لا بأس به".
أما النسائيُّ المصنِّفُ، فقال:
"ليس بالقوى".
وهذا تليينٌ هينٌ.
أمَّا ابنُ حبان فقد غلا في جرحه، فقال:
"كان ممن فحُش خطؤه، وانفرد بالمناكير"!!
* إبراهيمُ بن جرير بن عبد الله البجلىُّ.
أخرج له أبو داود، وابنُ ماجة. وهو صدوقٌ.
قال ابنُ معين، وأبو حاتمٍ، وأبو داود:
"لم يسمع من أبيه".
وقال ابنُ سعد، وإبراهيم الحربى في "كتاب العلل":
"ولد بعد موت أبيه".
وقال ابنُ عديٍّ:
"يقولُ في بعض رواياته: حدثني أبي، ولم يُضَعَّفْ في نفسه، وإنما قيل: إنه لم يسمع من أبيه، وأحاديثه مستقيمةٌ تُكتب عنه".
فتعقبه الحافظُ بقوله:
"إنما جاءت روايتُهُ عن أبيه بتصريح التحديث منه من طريق داود ابن عبد الجبار عنه. وداود ضعيفٌ، وقد نسبه بعضهم للكذب". =
стр. 394
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= والحديث أخرجه ابنُ ماجة (٣٥٩)، والدارميُّ (١/ ١٣٩)، وكذا ابن خزيمة (ج١ / رقم ٨٩)، والبيهقيُّ (١/ ١٠٧) من طرق عن أبان بن عبد الله، عن إبراهيم بن جرير، عن أبيه.
وقد رواه عن أبان جماعة منهم:
"شعيب بن حرب، وأبو نُعيم الفضل بنُ دكين، ومحمد بن يوسف، ومحمد بن عبيد الله أبو عثمان الكوفي".
وخالفهم أبو أحمد الزبيرى وأبو داود، ومحمد بن يوسف فرووه عن أبان بن عبد الله، حدثني مولى لأبي هريرة، سمعت أبا هريرة فذكره بنحوه.
فجعل الحديث من "مسند أبي هريرة".
أخرجه أحمد (٢/ ٣٥٨)، والدارميُّ (١/ ١٣٨ - ١٣٩)، والبيهقيُّ (١/ ١٠٧) وابنُ عديّ في "الكامل" (١/ ٣٧٩) عن أبي يعلى، وهو في "مسنده" (ج١٠/ رقم ٦١٣٦).
فإِمَّا أن يكون الاختلاف فيه من أبان، أو يكون له فيه شيخان والله أعلم.
وقد اختلف شريكٌ النخعي وأبان بن عبد الله في هذا الحديث على إبراهيم بن جرير. فرجح المصنِّفُ حديث أبان.
قال ابنُ المواق:
"معنى كلام النسائي أن كون الحديث من "مسند جرير" أولى من كونه من "مسند أبي هريرة"، لا أنه حديث صحيح في نفسه، فإن إبراهيم بن جرير لم يسمع من أبيه شيئًا، قاله يحيى بن معين ... " اهـ.
وقال الشيخُ ولىُّ الدين ابن العراقي: =
стр. 395
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= "وفي ترجيح النسائي رواية أبان على رواية شريك نظرٌ، فإن شريكًا أعلى وأوسع رواية وأحفظ، وقد أخرج له مسلمٌ في "صحيحه" (١)، ولم يُخرج لأبان المذكور. مع أنه اختلف عليه فيه، فرواه الدارقطنيُّ والبيهقيُّ من طريقين عنه، وعن مولى لأبي هريرة، عن أبي هريرة، وهذا الاختلاف على أبان مما يُضعِّفُ روايتهُ، على أنه لا يمتنع أن يكون لإِبراهيم فيه إسنادان، أحدهما عن أبي زرعة، والآخر عن أبيه، وأن يكون لأبان فيه إسنادان أحدهما عن إبراهيم بن جرير، والآخر عن مولى لأبى هريرة". اهـ.
* قُلْتُ: وما ذهب إليه ابنُ العراقي هو الذي أميلُ إليه، لا سيما إذا أضيف إلى حديث شريك، ما رواه أبان عن مولى لأبى هريرة، عن أبي هريرة. وهو أحد أوجه الخلاف على أبان فيه. والله تعالى أعلم.
...
стр. 396
تمَّ بحمد الله تعالى الجزءُ الأوَّلُ من "بذل الإِحسان"، ويتلوه الجزء الثانى وأوله: أخبرنا هنادُ بنُ السريّ، .. والله أسأل أن يتقبله مني بقبولٍ جميلٍ، وأن ينفع به إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وكتبه
أبو إسحق الحويني الأثري
...
تم صف وتجهيزات هذا الجزء في مطبعة الحرمين
٧٢ ش مصر والسودان - القاهرة - مصر ت: ٨٢٠٣٩٢
والحمد لله رب العالمين
стр. 397
تم بحمد الله المنان الجزء الأول من بذل الإِحسان بتقريب سنن النسائي أبي عبد الرحمن
تنبيه للقارىء الكريم:
كان في النية إعداد فهارس فنية شاملة لهذا الكتاب غير أنه قد حالت ظروف دون إكمالها على الوجه المطلوب، فآثرنا إرجاءها لأجل قريب بإذن الله تعالى، مكتفين بما أوردناه ها هنا.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
الحرمين
جمع تصويري * تجهيزات * طباعة
٧٢ شارع مصر والسودان
حدائق القبة - القاهرة
تليفون: ٨٢٠٣٩٢
стр. 398
بذل الإحسان بتقريب سنن النسائي أبي عبد الرحمن
تأليف
أبي إسحاق الحويني الأثري
الجزء الثاني
الناشر
مكتبة التربية الإسلامية
لإحياء التراث الإسلامي
ت: ٨٦٨٦٠٥
стр. 399
الطبعة الأولى للكتاب
١٤١٢ هـ -١٩٩٢ م
كافة حقوق الطبع والنشر محفوظة
الناشر
مكتبة التربية الإسلامية لإحياء التراث الإسلامي
١٤ ش سويلم من ش الهرم خلف مسجد الأنصار الطالبية ت: ٨٦٨٦٠٥
стр. 400
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إنَّ الحَمْد لله تعالى نحمدُهُ، ونستعينُ به ونستغفرُه، ونَعُوْذُ بالله تعالى من شُرور أنفُسنا، وسيئات أعمالنا، مَنْ يَهْد اللهُ تعالى، فلا مُضل له، ومن يُضللْ فلا هَادى له. وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك لَهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ.
أمَّا بَعْدُ:
فإنَّ أصْدَقَ الحديث: كتابُ الله تعالى، وأحْسنَ الهَدْى، هديُ محمدٍ ﵌، وشرَّ الأمور محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بدعة، وكلَّ بدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالة في النار.
فهذا هو الجُزْءُ الثاني من "بَذْل الإحسان"، أقدمُهُ للباحثين، بعد أنْ ظلَّ حبيس المطبعة نحو عام، بَلْ أكْثَرُ، ولولا لطفُ الله تعالى، لطال أمدُهُ وتأخَّر، وذاك بسبب حَرْب الخليج التي زكا أوَارُها، واشتدَّ ضرامُها، فلله الأمر من قبلُ ومن بَعْدُ.
وقد أودعتُ فيه ما نمى إليه علمى، وبلغه فهمى، وكابَدْتُ فيه من الجُهْد، ما أكلُ تقديره لأهل العلم بالنَّقْد، وفي كُل هذا أحاولُ أن أتجنَّبَ -مَا استطعتُ- التقصيرَ فيما اشتَرَطْتُهُ على نفسى أن يكون كتابًا جامعًا عمليًّا لشتات ما تفرَّق في هذا الفن.
ذلك أنني لم أدَعْ مسألةً -إلا ما ندَّ عنِّي- تمرُّ بي إلا قَلَّبْتُ فيها وجوه النَّظر، وأطَلْتُ فيها التأمُل والسَّهر، فكم من ليالٍ أنفقْتُها في تصويب تحريف
стр. 401
حديثٍ أو غابرٍ، أو تقويم تصحيفٍ، يمر عليه القارىءُ مُرُوْرَ العَابر، حتى إنه ليهونُ أنْ يكتبَ المرءُ عِدَّة صفحاتٍ، من حُرِّ اللفظ وشريف المعنى، فيكونُ أخفَّ عليه من تصويب تحريف، يستتبعُهُ العَنَاءُ المعنَّي، والنصبُ المنصب ومع كل ذلك، بقيت أشياءُ للمُتعقِّبِ، مع حرصى على إتقان عملى تقريبًا لطُلَّابه، ولكن صدق القائلُ (١): لو عُوْرضَ كتاب سَبْعين مرَّة لوجد فيه خَطأ، أبى الله أن يكون كتاب صحيحًا غيرُ كتابِهِ.
فَقَد وَقَعَ لي في الجُزْء الأوَلِ قليلٌ من الأوْهَام، بعضُها من سَبْق القلمِ، وبعضُها مما ندَّ عن الفهم، وبعضُها بسبب ما وقعَ في النَّصِّ مِن عِوَجٍ. أما الزياداتُ في التخْرِيجاتِ، والفَوَائِدُ والتعْليقاتُ، فَحَدِّثْ عن ذلك ولا حَرَج، بحيثُ لو أوْدَعتُها كتابًا، لجاءَ في مجلدٍ لطيف، فَأنَا أنَبِّهُ على بعْضِها (٢) , وأوْدِعُ باقيه في المسْتَدركِ الذي سَأجْعَلُهُ في خَاتِمةِ الجُزْءِ
стр. 402
الثَّالِثِ -إذ شَاْءَ اللهُ تعالى-، وَكَذَلكَ في كُلِّ جُزْءٍ، أجعَلُ في آخِرِهِ ذَيْلًا عَلَى الجُزْءِ السابِقِ عَلَيْهِ، وَذَلك مِنْ أعْظَم العِبَرِ، وَهوَ دَلِيلٌ عَلَى استِيلاءِ النَّقْصِ عَلَى جُمْلَةِ البَشرِ ثم إني أريد أن أُشير إلى شَىءٍ، ألمحتُ إليه في مُقدمة الجُزء الأولِ، وَأجعَلُهُ أصلًا، يَكونُ عليه المُعوَّلُ، ذَلِك أنَّ بَعْضَ مَنْ يُنْسَبُ إلى العِلْم عندَ العّوَامِ، وإنْ لَم يَكُن كَذَلِكَ عِنْدَ العُلَماءِ الأعْلَامِ، لَمَّا اطَّلَعَ عَلَى الجُزْءِ الأوَّلِ من كِتَابِي هَذَا، أُنكَرَ صَنِيعى، وَقَرْطَمَ الكَلَامَ، وَجَعَلَهُ جُذَاذًا، وَصَار يَهْذِى كَالمَحْمُوم، ويتكلَّمُ بِكلام غيْرِ مَفْهوم، ويقولُ: أيُّ شىء يفِيْدُهُ النَّاسُ مِنْ ذِكْرِ اختلافِ الطُّرُقِ، وَمَا عَمَلُ هَذَا وَأمثَالِهِ، وَعِلْمُ الحدِيْثِ نَضَجَ ثمَّ احْتَرَقَ؟!!، ثُمَّ ردُهُ عَلَى العُلَمَاءِ بِدَعْوَى التعقُّبِ، شَهْوَةٌ خفيةٌ، وَتَرْكُهُ إِليَّ أعْجَبُ، عَلَى أنَّ هَذَا وَأمْثَالَهُ لو كَاْنَ لا بدَّ لهُ أنْ يشْتَغِل بالعِلْمِ، فَعَلَيْهِ بتحقيق "جَامِع العلوم"، وَ "كلمة الإخلَاصِ" أو غَيرِهَا من كُتُب ابْن رَجَب!! وأى شَىء مِنَ العِلْم لَدَى المُتأخريْنَ لَمْ يَكُن عِنْد المتقدمِيْنَ، فَيَأكُلُونَ لحُوْمَهُم وَهِى مسمومةٌ، بِدَعوى التَّحْقِيق، وَمَا هُوَ إلا حب الظهورِ، الذِى يَقْصِمُ الظُّهُوْرَ! فَلَمَّا بَلَغَنِي قوله الذي يُعِيد فيه ويبدى -وَقد سَمعتُهُ مِنهُ قَبل عَشرِ سِنيِنَ-، عَلِمتُ أن الاشْتِغَالَ بتَفْهيمِ أمثالِهِ لا يُجْدى، فلا يُنْكرُ هَذَا العِلْمَ وَالتبحُّرَ فِيْهِ
• تنبيه: عَتَبَ عليَّ بعضُ الأحْبَاب، وَلَم يَقَعْ مَوْقِعَ الرِّضىَ مِنْهُمْ -وَلَا مِني- ما كتبهُ الأخ أبو عَبْد الرحمن الأثرى في إهْدَائِهِ لي كتابَ "صِفَةِ المُنَافِق" للفريابى فَقَدْ خَلَعَ عَليَّ من صفاتِ الكَمَالِ، وَجَمِيْلِ الخِصَالِ ما ليس فيَّ عُشْرُ مِعْشَارِهِ. وَإلى هؤلاء الأحْبَاب أقُوْلُ:
لَقَدْ أنْكَرْتُ هذا عَلى الأخ أشَدَّ الإنْكَار، وقُلتُ لَهُ: لو قِيْلَ هَذَا الكَلَامُ لأمْثَال البُخَاريِّ لَاسْتَكْثره بَعْضُ النَّاس عَلَيْه، وَمَا قُلْتَهُ فِىَّ -وإِنْ كُنْتُ أعْلَمُ أنك صَادِقُ النية فِيْهِ- هُوَ بِعَينِهِ الهجَاءُ عَنْ طريق المَدْحِ!!، فإنَّ الكلامَ إذا لم يصَادِفْ مَحِلا، لَمْ يَكن إلا ذَمًّا، وَقَدْ هَمَمْتُ أن أبَدِّلَهُ بَعْد مَا نَشَدْتُهُ اللَهَ أن يُغَيِّرَهُ، فَأبَى وزعم لي أن تَغْييرَهُ بغير اخْتيارِهِ خِيَانَةٌ، فكتبتُ بِدُوْن عِلْمه حاشيةً في آخر مقدِّمَتِهِ للكتاب أسْتَنْكرُ صَنيعَهُ، وَأعُوْذُ بِاللهِ مِنْ مَشْيَخهٍ قَبْل الأوَانِ، لستُ لَهَا بِأهْلٍ.
وقَدْ كَانَ هذَا خُلُق أهْلِ العِلْمِ، وَنحنُ عَلَى دَرْبِهمْ سَائِرُوْنَ ولستُ أنسَى مَا وَقَعَ لِي مَعَ شَيخِنَا الإِمامِ حَسَنَةِ الأيامِ، نَاصرِ الدينِ الألبَانِي، حفظَهُ اللهُ، وَمَتَّعَ بِهِ، لَما أهديتُهُ "كتاب البعث" لابنِ أبي داوُدَ، وكانَ الناشِر كَتَبَ عَلى لوحَةِ الكتِابِ "خرج أحاديثه الشيخُ الحُوَينى السَّلَفِى"، قال لي: ما هذا؟ وأشار إلى كلمة "الشيخ"، فَأعْتَذرتُ عَنْهَا بِأنَّها لَيْسَتْ مِنْ صنعِى، فأنكرها عليَّ, ووالله لقد عَظُمَ الشيخ بَعْدَها في عَيني، وَقَد كَان -قَبْلُ- مَكَانُهُ في الَقلْبِ كَذَلك مِني، وحَسْبُك أنه مَعَ شهادةِ النابِهِيْنَ لَهُ بِالإمَامةِ في هذَا الفنِّ، لَم يَكتُبْ عَلَى لَوْحَةِ كتُبُه إلا اسمَهُ المُجَرَّدَ، مَعَ أنَّ غيره -مِمَّنْ قوْلُهُمْ بجَانِبِ قَوْلِهِ كصَرِيرِ بَابٍ، أوْ طَنيْن ذُبَابٍ، يَكتبُ عَلَى كُتُبه: "تأليف الإمَامِ الحَافِظِ الفقيه الأصولى النظارِ المُجْتَهد ... " زاعِمًا أنَّه من التَّحدُّثِ بنعمةِ الله تعالى، وَهُنَا
стр. 409
تزلُّ الأقْدَام، وتَكْثُر الأوهَام.
وأمَّا قولُ الأخ في شأني: "بل ما نظنُّ أنه -هو- قد رأى مثل نفسه" فمعاذ اللهِ أن يكون رأى في نفسى كذلك، وأنا الحقيق بقول القائل:
واللهِ! لو علموا قبيح سريرتى ... لأبى السلامَ عليَّ من يلقانى
ولأعرضوا عنى وملُّوا صحبتى ... ولبئتُ بعد كرامةٍ بهوان
فوالله! ما ظننتُ بنفسى خيرًا، وأنَّى يأتى منها؟! بل يوجَدُ -بحمد الله- في هذه الأمة من أساطين العلماء، وسادة الزهاد والورعين ما لا تصلُ قامتى إلى قدم واحدٍ منهم، فكيف يقال "ما رأى مثل نفسه"، إلا إن كان للعبارة تتمة كأن تكون: "في التفريط واقتراف الذنب" أو نحوها.
وأعوذ بالله من شر نفسى وسىء عملي.
﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا ...﴾.
وَبِالجُمْلَةِ: فَإنِّي أنْكِرُ مَا ذَكرَهُ أخونا فِي إهدَائِهِ لي، لأنهُ لَم يُصَادفِ: مَحِلًّا، وَقَدْ رَأيتُ بَعْضَ النَّاس نَسَب إليَّ في بعض تَحْقيقاتِهِ أقْوالًا لَم أقلْهَا، وَلَمْ تخْطُر لِي على بالٍ، فَأقَرِّرُ هُنَا أننِي غَيْرُ مسئُول عَن مَدْح مادحٍ، أَوْ وَهَمِ وَاهِمٍ، إِنما أسألُ عَمَّا نَطقَ بِهِ لِسَانِي، وَخَطَّهُ بَنانِي، وَاللهُ المُسْتَعَانُ، وعَلَيْهِ التكْلَانُ، ولَا حَوْلَ وَلا قوَّة إلا بهِ.
***
стр. 410
٤٤ - بابُ التَّوْقِيتِ فِى الْمَاءِ
٥٢ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ وَالْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ عَنْ أَبِى أُسَامَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمَاءِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ. فَقَالَ «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ».
ــ
٥٢ - إسناده صحيح .. ويأتى برقم (٣٢٨).
* الحسين بن حريث هو ابن الحسن بن ثابت, أبو عمَّار المروزى أخرج له الجماعة إلا ابن ماجة.
وثقه المصنف, وابن حبان, ومسلمة بن قاسم في "الصلة".
* أبو أسامة, هو: حماد ابن أسامة بن يزيد القرشى, الكوفى أخرج له الجماعة.
قال أحمد:
"كان ثبتًا, ما كان أثبته! , لا يكاد يخطىء".
ووثقه ابن معين, وابن سعد, والعجلى في آخرين.
فالعجب من الأزدى, أورده في "الضعفاء" ثمَّ حكى عن سفيان بن وكيع أنه قال:
"إنى لأعجبُ كيف جاز حديثُ أبي أسامة, كان أمره بيِّنًا, وكان =
стр. 411
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= من أسرق الناس لحديث جيِّدٍ" اهـ.
وحكى الذهبيُّ في "الميزان" أن الأزديَّ نقل هذا الكلام عن سفيان الثورىّ فلعله قصد سفيان بن وكيع فسبق قلمُهُ، وعلى كل حالٍ فلم يُبال الذهبي به، وقال:
"أبو أسامة لم أوردْهُ لشىءٍ فيه، ولكن ليُعرف أنَّ هذا القول باطلٌ".
* قُلْتُ: وهذا حقٌّ، ولا يُقبل من سفيان بن وكيع هذا القول في أبي أسامة، فقد كان ضعيفًا، ومن المعروف أن جرح الضعيف للثقة مردودٌ كما صرّح به النقاد كابن حبان والذهبي والعسقلانى وغيرهم.
والأزدىُّ أيضًا، فضعيفٌ، وكان ذلق اللسان.
قال الذهبيُّ في "السير" (١٣/ ٣٨٩) يُعلِّقُ على تضعيف الأزدىّ للحارث ابن محمد:
"قُلْتُ: هذه مجازفة! ليت الأزدىَّ عرف ضعف نفسه" وقال في مكان آخر منه (١٦/ ٣٤٨):
"وعلى الأزدى في كتابه "الضعفاء" مؤاخذات، فإنَّهُ ضعَّف جماعة بلا دليل، بل قد يكونُ غيرُه قد وثقهم".
وقد قال ابن حبان:
"من المحال أن يجرح العدلُ بكلام المجروح".
مع أنه قد يظهر للأزدىّ من العذر ما لا يظهر لسفيان بن وكيع، وذلك أن عادة المصنفين في "الضعفاء" أنهم قد يوردون الثقة لأجل أىِّ مغمزٍ فيه، كما يفعلُ ابنُ عدىٍّ والعقيلى وغيرهما، وإن كان ما أوردوه يشير بجرحٍ، والله أعلمُ. =
стр. 412
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= * الوليدُ بنُ كثيرٍ هو أبو محمد المدنيُّ المخزومىُّ.
أخرج له الجماعةُ، وهو ثقهٌ جليلٌ.
وثقه ابنُ معين، وابنُ راهويه، وأبو داود، وعيسى بنُ يونس، وإبراهيمُ ابنُ سعدٍ، وابنُ حبان.
وقال الساجىُّ:
"صدوقٌ، ثبت، يُحتجٌّ به".
وأغربَ أبو بكر بنُ العربي ﵀ فقال في "أحكام القرآن" (٣/ ١٤٢٠):
"وقال الشافعىُّ بحديث القلتين، ورواه عن الوليد بن كثير حُسْنَ ظنٍّ به، وهو مطعون فيه، والحديث ضعيفٌ".
كذا قال!! ولم يُصِبْ؛ لأننا لم نجد أحدًا طعن على الوليد بن كثير إلَّا ابْن سعدٍ، فقال: "كان له علمٌ بالسيرة والمغازي، وله أحاديث، وليس بذاك".
فهذا جرحٌ مبهم لا يعول عليه مع ثبوت التوثيق الصادر من أئمةٍ هم أمكن من ابن سعدٍ فرادى، فكيف وهم مجتمعون، ولو قصد ابنُ العربى ﵀ أن أىَّ راوٍ تُكُلِّم فيه فهو مطعون عله، فلن يسلم من ذلك أحد، مع أن عبارته تشعر أن الأكثرين جرحوا الوليد بن كثير، وليس ثمَّ إلَّا ابنُ سعد فيما وقفت عليه.
أما قول الساجى وأبى داود: "كان إباضيًّا" فهذا لا يضرُّه مع ثبوت صدقه وضبطه. والله الموفق.
* محمَّدُ بْنُ جعفرٍ هو ابنُ الزبير بْنِ العوَّام المدنيُّ. =
стр. 413
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= أخرج له الجماعةُ.
وثقه الدارقطنىُّ، وأثنى عليه ابن إسحق.
وقال ابنُ سعدٍ:
"كان عالمًا، وله أحاديثُ".
* عبد الله بن عبد الله بن عمر أبو عبد الرحمن المدنىُّ.
أخرج له الجماعةُ، إلَّا ابْنَ ماجة.
وثَّقه المصنِّفُ، وأبو زرعة، ووكيع، وابنُ سعدٍ، والعجلىُّ، وابنُ حبَّان.
* * *
والحديثُ أخرجه أبو داود (٦٣)، وابنُ أبي شيبة في "المصنَّف" (١/ ١٤٤)، وعبدُ بن حميدٍ في "المنتخب" (٨١٧) وعنه ابن الجوزى في "التحقيق" (١/ ٩/ ٧)، وابن جريرٍ في "التهذيب" (١١٠٦ - مسند ابن عباس)، وابنُ حبان (١١٨)، والطحاوىُّ في "المشكل" (٣/ ٢٦٦) وابن الأعرابى في "معجمه" (ج ٧ / ق ١٣٤/ ١)، والدارقطني (١/ ١٣ - ١٤)، والحاكمُ (١/ ١٣٢ - ١٣٣)، والبيهقىُّ (١/ ٢٦٠، ٢٦١)، والضياء في "المختارة" (ج ٧١/ق ٥٠١/ ٢) والجوزقانى، في "الأباطيل" (٣٢١)، من طرقٍ عن أبي أسامة، عن الولد بن كثير، عن محمد بن جعفر، عن عبد الله -المكبر-، عن ابن عمر به وقد رواه عن أر أسامة -هكذا- خَلْقٌ، منهم: "إسحق بنُ راهويه، وأبو بكر، وعثمان ابنا أبي شبة، ومحمد بن العلاء، ويعقوب بنُ إبراهيم الدورقىُّ، وأبو عبيدة بنُ أبي السفر، ومحمد ابنُ عبادة، وحاجبُ بنُ سليمان، وهارون بن عبد الله، أحمدُ بنُ جعفر =
стр. 414
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= الوكيعى، والحسين بنُ حريث، وهنَّادُ بنُ السَّرىِّ، والحسنُ بنُ علىّ ابن عفان، وعبدُ بن حميدٍ، وموسى بن عبد الرحمن الكندى".
قال الحاكمُ:
"هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، فقد احتجا جميعًا بجميع رواته، ولم يُخرجاه، وأظُنُّهما - والله أعلمُ - لم يخرجاهُ لخلافٍ فيه على أبي أسامة على الوليد بنِ كثير". اهـ.
وصحَّحُه الشافعي وأحمد وأبو عبيد وابنُ خزيمة، وابنُ حبان، والطحاوىُّ، والدارقطنىُّ، وابن دقيق العيد (١) -كما في "طبقات الشافعية" (٩/ ٢٤٥) - لابن السبكىّ، والعلائي في جزءٍ مفردٍ لهُ، والحافظ ابن حجر والشوكانى، وشمس الحرق آبادى، والمباركفورى، وأحمد شاكر، والألبانى في آخرين وجوّدهُ ابنُ معين -كما يأتى-.
وقال ابن حزم في "المحلى" (١/ ١٥١):
"صحيحٌ ثابتٌ، لا مغمز فيه".
وقال الجوزقاني:
"هذا حديثٌ حسنٌ".
وحسَّنهُ النووىُّ في "المجموع" (١/ ١١٢)، وابنُ تيمية في "الفتاوى" (٢١/ ٤١) وقال: "وأمَّا حديثُ القلتين فأكثرُ أهل العلم بالحديث على أنه حديثٌ حسنٌ يُحتجُّ به.
وقال ابنُ مندة:
"على شرط مسلم"!. =
стр. 415
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= كذا، والصواب أنه على شرط الشيخين جميعًا كما قال الحاكمُ.
* قُلْتُ: وقولهم هذا هو الصوابُ، لا ريب في ذلك، ولكن خالف بعض الأئمة، فضعَّفوا هذا الحديث.
قال ابنُ عبد البر في "التهيد" (١/ ٣٣٥):
وأمَّا ما ذهب إليه الشافعيُّ (١) من حديث القُلَّتين، فمذهبٌ ضعيفٌ من جهة النظر، غيرُ ثابتٍ من جهة الأثر؛ لأنه حديثٌ تكلَّم فيه جماعةٌ من أهل العلم بالنقل". اهـ.
* قُلْتُ: وقد صنَّف أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسىُّ ﵀ جزءًا ردَّ فيه ما ذكره ابنُ عبد البر (٢) وغيرهُ، ولم أرهُ.
ويمكن إجمال ما ذكروه من الطعن فيما يلي:
١ - أنَّ الحديث مضطربُ السَّند.
وذلك أن مداره على الوليد بن كثير، فقيل عنه، عن محمد بن جعفر ابن الزبير، وقيل: عنه، عن محمد بن عباد بن جعفر. وتارة يروى عن =
стр. 416
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= عبيد الله بن عبد الله بن عمر، وتارة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر.
قالوا: وهذا اضطرابٌ يقدح في صحة السند، فإن الثقات المتقنين لا يقع منهم مثلُ هذا، فدلَّ ذلك على أن الرواة لم يحكموه.
٢ - أنَّهُ مضطربُ المتن أيضًا.
فإن في بعض ألفاظه:
"إذا كان الماء قُلَّتين".
وفي بعضها:
"إذا بلغ الماء قدر قُلَّتيْن أو ثلاثٍ".
والذين زادوا هذه اللفظة ليسوا بدون من سكت عنها.
ومنهم من يقولُ:
"إذا بلغ الماءُ أربعين قُلَّةً".
فهذا اضطرابٌ يوجبُ ضعف الحديث.
٣ - أنَّهُ مُعَلٌّ بالوقف.
فأوقفه مجاهدٌ على ابن عمر. واختلف فيه عليه.
وقد اختلف فيه على عبيد الله أيضًا، رفعًا ووقفًا. ورجح شيخا الإِسلام أبو الحجاج المزى، وأبو العباس ابن تيمية وقفه، وسبقهما البيهقي في "سننه" وقفه من طريق مجاهد، وجعله الصواب.
٤ - أنَّهُ شاذٌّ.
قالوا:
"أمَّا الشذوذ، فإن هذا حديثٌ فاصل بين الحلال والحرام، والطاهر والنجس، وهو في المياه كالأوسق في الزكاة، والنُّصب في الزكاة، فكيف =
стр. 417
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= لا يكون مشهورًا شائعًا بين الصحابة ينقله خلَفٌ عن سلفٍ، وحاجة الأمة إليه أعظم من حاجتهم إلى نصاب الزكاة؟! فإن أكثر الناس لا تجب عليهم زكاة، والوضوء بالماء الطاهر فرضٌ على كل مسلم، فيكون الواجبُ نقل هذا الحديث كنقل نجاسة البول ووجوب غَسْله، ونقل عدد الركعات، ونظائر ذلك. ومن المعلوم أنَّ هذا لم يروه غير ابن عمر، ولا عن أبن عمر غير عبيد الله وعبد الله، فأين نافعٌ، وسالمٌ، وأيوبُ، وسعيدُ بن جبير؟ وأين أهلُ المدينة وعلماؤهم عن هذه السُّنَّة التي مخرجُها من عندهم، وهم إليها أحوجُ الخلْق لعزة الماء عندهم؟!! .... فأىُّ شذوذٍ أبلغُ من هذا؟ ".
* قُلْتُ: والجوابُ عمَّا ذكروه من وجوهٍ:
* الأوَّلُ: أنَّ ما وقع في سنده من الاختلاف فغيرُ قادحٍ في صحَّته، كما يأتى.
وقد رواهُ من تقدَّم ذكرُهم، عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد جعفر بن الزبير، عن عبد الله -المكبر- ابن عبد الله بن عمر، عن أبيه.
وقد اختلف على محمد بن جعفر فيه.
فرواه جمعٌ عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، عنه، عن عبيد الله -المصَعَّر- ابن عبد الله بن عمر، عن أبيه.
فصار شيخُ محمد بن جعفر هو "عبيدُ الله" المصغر، لا "عبد لله" المكُبَّر.
أخرجه المصنِّفُ، ويأتي برقم (٣٢٨)، والدارمىُّ (١/ ١٥٢)، وابنُ خزيمة (ج١/ رقم ٩٢)، وابنُ حبَّان (١١٨)، والطحاوىُّ في =
стр. 418
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= "شرح المعانى" (١/ ١٥)، وفي "المشكل" (٣/ ٢٦٦).
وقد رواه عن أبي أسامة -هكذا- جمعٌ، منهم:
"يحيى بن حسَّان، ومحمد بن عبد الله بن المبارك المخرميُّ، وموسى بن عبد الرحمن المسروقى، ابنُ أبي شيبة، وأبو الأزهر حوثرة بن محمد البصريُّ".
وقد توبع الوليدُ بْنُ كثيرٍ، عن محمد بن جعفر، عن عبد الله -المصغر- عن أبيه.
فتابعه: محمد بنُ إسحق، حدَّثنى محمَّدُ بْنُ جعفرٍ به.
أخرجه أبو داود (٦٤)، والترمذيُّ (٦٧) وابنُ ماجة (٥١٧)، والدارميُّ (١/ ١٥٢)، وأحمد (٢/ ٢٧)، وابن أبي شيبة (١/ ١٤٤)، وابن جرير في "التهذيب" (١١٠٩، ١١١٠، ١١١١، ١١١٥ مسند ابن عباسٍ) وأبو يعلى (ج ٩/ رقم ٥٥٩٠)، والطحاويُّ في "الشرح" (١/ ١٥)، وفي "المشكل" (٣/ ٢٦٦)، الدارقطنيُّ (١/ ١٩، ٢١)، والحاكمُ (١/ ١٣٣)، والبيهقيُّ (١/ ٢٦١) والضياء في "المختارة" (ج ٧١ /ق ٥٠٥/ ١): والبغويُّ في "شرح السنُّة" (٢/ ٥٨) وابنُ الجوزى في "التحقيق" (١/ ٩/ ٦).
وهذا سندٌ حسنٌ، وصرَّح ابنُ إسحق بالتحديث عند ابن جرير، الدَّارقطنيِّ.
وقد رواه عن ابن إسحق جماعة منهم:
"يزيد بنُ هارون، وعبدة بن سليمان، ويزيد بن زريع، وابنُ المبارك، وسعيد بن زيد -أخو حماد بن زيد-، وعبد الرحيم بنُ سليمان الكندى، وأبو معاوية الضرير، وحمادُ بنُ سلمة، وعبد الله بنُ نمير، وإبراهيم بنُ =
стр. 419
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= سعدٍ، وعباد بنُ عباد المُهلبى، وسلمة بنُ الفضل، وجرير بن عبد الحميد، وسفيان الثورى، وأحمد بن خالد الوهبى، وزهيرُ بن حربٍ وزائدة بنُ قدامة".
واختلف عن ابن إسحق فيه على ألوانٍ:
أ- فيرويه المغيرةُ بنُ سقلاب، عنه، عن نافعٍ، عن ابن عمر مرفوعًا.
أخرجه ابنُ عدىٍّ في "الكامل" (٦/ ٢٣٥٨).
وهذا منكرٌ، والمغيرةُ ضعّفه الدارقطنيُّ، وقال ابنُ عدىّ:
"عامة ما يرويه لا يتابع عليه".
وقال الدارقطنيُّ في "العلل" (ج ٢ / ق ٢٨/ ٢).
"هو وهمٌ، والصواب: عن ابن إسحق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه". اهـ.
ب- ويرويه عبد الوهاب بن عطاء، عنه، عن الزهرىّ، عن سالمٍ، عن أبيه مرفوعًا.
أخرجه ابنُ حبان في "الثقات" (٨/ ٤٧٦ - ٤٧٧) عق علي بن الحسن بن بيان، والدارقطنيُّ (١/ ٢١) عن علي بن سلمة كلاهما عن عبد الوهاب به.
وخالفهما يحيى بن أبي طالب، فرواه عن عبد الوهاب، عن ابن إسحق، أنَّه بلغه أن النبيَّ ﷺ قال .. ولم يذكر إسناده.
ذكره الدارقطنيُّ في "العلل" (ج ٢ / ق ٤٨/ ٢ - ٤٩/ ١).
قال ابنُ حبان:
"هذا خطأ فاحشٌ، إنما هو محمد بنُ إسحق، عن جعفر بن الزبير عن =
стр. 420
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= عبيد الله بن عمر، عن أبيه. وقال عثمان -يعني: ابن حرزاذ-: لم يُحدِّث عبد الوهاب هكذا إلَّا بالرقة" اهـ.
وقال الدارقطنيُّ في "العلل" (ج ٢ / ق ٢٨/ ٢):
"وقيل: عن عبد الوهاب بن عطاء، عن ابن إسحق، عن الزهرىّ، عن سالمٍ، عن أبيه، وهو وهمٌ أيضًا". اهـ.
وقد خولف عبد الوهاب فيه، وهو:
* الَّلوْنُ الثالث: فخالفه إسماعيلُ بنُ عيَّاش، فرواه عن ابن إسحق، عن الزهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة مرفوعًا.
فجعل شيخ الزهريِّ هو: "عبيد الله" بدل "سالمٍ"، ونقل الحديث من "مسند ابن عمر" إلى "مسند أبي هريرة".
أخرجه الدارقطنيُّ (١/ ٢١) من طريق محمد بن وهبٍ، عن إسماعيل، وقال:
"كذا رواهُ محمد بنُ وهبٍ، عن إسماعيل بن عيَّاش بهذا الإِسناد.
والمحفوظ: عن ابن عيَّاش، عن محمد بن إسحق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه".
* قُلْتُ: والعُهدةُ -عندي- على إسماعيل بن عياش؛ لأن ابْنَ عيَّاش إذا روى عن أهل الحجاز جاء بالمناكير، وشيخه في الحديث ابنُ إسحق، وهو مدنيٌّ، فالاضطرابُ من هنا.
والذي يترجحُ من هذا الاختلاف الوجه الذي اتفق عليه الحفاظ وهو ابنُ إسحق، عن محمد بن جعفر، عن عبيد الله، عن أبيه. =
* * *
стр. 421
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وتوبع محمد بن جعفر أيضًا.
فتابعه عاصمُ بنُ المنذر، قال: دخلتُ مع عبيد الله بن عبد الله بن عمر بستانًا فيه مقراةُ ماءٍ، فيه جلدُ بعيرٍ ميِّتٍ، فتوضَّأ منه، فقُلتُ له: أتتوضأُ منه، وفيه جلدُ بعيرٍ ميت؟! فحدَّثنى عن أبيه، عن النبىِّ ﷺ ، قال: "إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث".
أخرج أبو داود (٦٥) وابن الجارود (٤٦) والطيالسىّ (١٩٥٤)(١)، وابنُ المنذر في "الأوسط" (ج ١ رقم ١٨٩)، والطحاويُّ في "الشرح" (١/ ١٦)، والدارقطنيُّ (١/ ٢٢)، والبيهقُّي (١/ ٢٦٢) والضياء في "المختارة" (ج ٧١/ ق ٥٠٤/ ٢) جميعًا من طريق حماد بن سلمة، ثنا عاصمُ بنُ المنذر به.
وروى لفظ الحديث هكذا عن حمادٍ جماعةٌ، منهم:
"موسى بن إسماعيل، وعفان بن مسلم، والطيالسيُّ، ويزيد بنُ هارون، وعبيد الله بن محمد العيشى، والعلاء بنُ عبد الجبار، ويعقوب بن إسحق الحضرميُّ، وبشر بنُ السريّ".
وخالفهم آخرون، فرووه عن حماد بن سلمة بسنده سواء، بلفظ: "إذا بلغ الماء قُلَّتين أو ثلاثًا لم يحمل الخبث".
هكذا على الشك.
من هؤلاء:
"وكيع بن الجراح، وأبو سلمة التبوذكىّ (٢)، ويزيد بن هارون، =
стр. 422
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وعفان بن مسلم، وإبراهيم بن الحجاج، وهُدْبة بنُ خالدٍ، وكامل بن طلحة، وزيد بن الحباب، وعبيد الله بن محمد العيشى".
أخرجه ابن ماجة (٥١٨)، وأبو الحسن بن سلمة في "زوائده عليه"، وأحمد (٢/ ٢٣، ١٠٧)، وعبدُ بن حميد في "المنتخب" (٨١٨)، وأبو عبيد القاسم بن سلَّام في "كتاب الطهور" (ق ١٩/ ١)، وابنُ جرير في "التهذيب" (١١١٢، ١١١٣ - مسند ابن عباس)، والدارقطنيُّ (١/ ٢٢)، والحاكمُ (١/ ١٣٤)، والبيهقيُّ (١/ ٢٦٢)، وابنُ الجوزى في "التحقيق" (١/ ١١/ ٨، ٩).
* قُلْتُ: وهذا الاختلاف -عندي- عن حماد بن سلمة، فإنَّهُ وإن كان ثقةً، إلَّا أنه تغيَّر في آخر عمره ﵀، وإنما جعلنا الاختلاف منه دون غيره، لأنَّ الذين رووا عنه الوجهين جماعةٌ، وفيهم حُفَّاظٌ أثبات، منهم يزيد بن هارون، وعفان بنُ مسلم، وعبيد الله بن محمد العيشى، وأبو سلمة التبوذكى، فإنهم رووه بالَّلفظين معًا عن حمادٍ، فدلَّ أن الاختلاف منه دون غيره. والله أعلمُ.
هذا:
وقد خولف حمَّادُ بْنُ سلمة.
خالفه حمَّادُ بْنُ زيدٍ، فرواه عن عاصمٍ بن المنذر.
عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه موقوفًا غير مرفوع.
ذكره الدارقطنيُّ في "سننه".
فخالفه في موضعين:
الأول: في وقفه.
الثاني: في شيخ عاصم بن المنذر. =
стр. 423
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وأشار إلى الموضع الأول من الاختلاف أبو داود في "سننه" فقال: "حماد بن زيد وقفه عن عاصم".
فظاهر صنيع أبي داود أنَّ حماد بن زيد رواه بنفس رواية حماد بن سلمة لكن خالفه في رفعه وحماد بن سلمة إنما يرويه عن أبي داود عن عاصم بن المنذر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر لا عن أبي بكر بن عبيد الله. فاللهُ أعلمُ بمراده من ذلك.
وكذلك رواه إسماعيلُ بْنُ عُليَّة، عن عاصمٍ، عن رجُلٍ لم يُسمِّهِ، عن ابن عمر موقوفًا.
أخرجه ابنُ أبي شيبة في "المصنَّف" (١/ ١٤٤)، وابنُ جرير في "التهذيب" (١١٠٤ - مسند ابن عباس).
قال عباسُ بنُ محمد الدُّوْرى -كما في "تاريخ ابن معين" (٤/ ٢٤٠) -: "سمعتُ يحيى وسئل عن حديث حماد بن سلمة، عن عاصم بن المنذر، عن أبي بكر (١) عبيد الله بن عبد الله بن عمر ... فقال: هذا خَيِّر الإسناد -أو قال يحيى: هذا جيدُ الإسناد-. قيل له: فإن ابن عُليَّة لم يَرْفَعْهُ.
قال يحيى: وإنْ لم يحفظه ابنُ عُليَّة، فالحديثُ جَيِّدُ الإِسناد، وهو أحسنُ
стр. 424
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= من حديث الوليد بن كثير (١) " اهـ.
* قُلْتُ: وهذا الترجيحُ من يحيى صحيحٌ، لأنَّ من حفظ حجةٌ على من لم يحفظ، وعندى أنَّهُ لا اختلاف بين الروايتين في الرَّفع والوقف، ومما يدلُّ على ذلك أن حمَّادَ بْنَ سلمة قد رواه موفوفًا أيضًا.
أخرجه الطحاويُّ في "الشرح" (١/ ١٦) قال: حدثنا ربيعُ المؤذِّنُ، ثنا يحيى بن حسَّان، ثنا حماد بنُ سلمة به موقوفًا على ابن عمر.
وهذا سندٌ صحيحٌ.
وربيعٌ هذا، هو ابن سليمان المراديُّ تلميذُ الشافعىِّ وراوية كتبه، وهو ثقةٌ مأمونٌ، ويحيى بن حسان ثقةٌ متفق عليه.
* قُلْتُ: فيظهر من هذا التحقيق أن محمد بن جعفر بن الزبير، يرويه عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر -المصغر-، عن أبيه.
وقد اختُلف على الوليد بن كثير فيه.
فرواه أبو أسامة، عنه، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن عبد الله -المُكبَّر- ابن عبد الله بن عمر، عن أبيه.
فصار شيخُ الوليد بن كثير هو: "محمد بن عباد بن جعفر" لا "محمد ابن جعفر بن الزبير".
أخرجه أبو داود (٦٣)، وابنُ الجارود في "المنتقى" (٤٤)، وابنُ أبي حاتمٍ في "العلل" (ج ١ / رقم ٩٦)، وابنُ حبان (١١٧)، وابنُ الأعرابىّ في "معجمه" (ج ١ / ق ٧/ ٢)، وابن جرير في "التهذيب" (١١٠٨)، والدارقطنيُّ (١/ ١٥، ١٦)، والحاكم (١/ ١٣٣)، والبيهقيُّ (١/ ٢٦٠، ٢٦١).
стр. 425
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وقد رواه عن أبي أسامة -هكذا- جماعةٌ من أصحابه، منهم:
"أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة، والحسنُ بنُ عليّ بن عفان، ومحمد بن عثمان الوراق، وحجاجُ بنُ حمزة، ومحمد بن سعيد القطان، والحميديُّ، وأحمد بنُ زكريا بن سفيان الواسطيُّ، ومحمد بن حسَّان الأزرق، ويعيشُ ابنُ الجهم، وأبو مسعود أحمدُ بنُ الفرات، ومحمد بن الفضيل البلخيُّ، ومحمد بن عثمان بن كرامة، وأحمدُ بْنُ عبد الحميد الحارثيُّ، وسفيان بنُ وكيع، والحسين بنُ علىّ بن الأسود، وعليُّ بنُ شعيب، وعليُّ بنُ محمد بن أبي الخصيب".
وتابعهمُ الشافعيُّ، قال: أخبرنا الثقةُ، عن الوليد بن كثير، بسنده سواء.
أخرجه في "مسنده" (ج ١ رقم ٣٦) وفي "الأم" (١/ ٤) ومن طريقه الحاكمُ في "المستدرك" (١/ ١٣٣) وقال:
"الثقةُ: هو أبو أسامة بلا شكٍّ فيه".
وقد نظر أهل العلم في هذا الاختلاف، فمنهم من رجَّحَ، ومنهم من جمع.
فممَّنْ رجَّح، أبو داود السجستانيُّ - صاحبُ السُّنن.
فقال فيها: "وقال عثمانُ والحسنُ بنُ عليّ: "عن محمد بن عباد بن جعفر، وهو الصوابُ".
وقال ابنُ أبي حاتمٍ في "العلل" (ج ١ / رقم ٩٦):
"قُلْتُ لأبى: إن حجاج بْنَ حمزة حدَّثنا عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، فقال: عن محمد بن عباد بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر مرفوعًا. فقال أبي محمد بن عباد بن جعفر ثقةٌ، ومحمد بن جعفر بن الزبير ثقةٌ، والحديث لمحمد بن جعفر بن الزبير أشبهُ" اهـ.
وقال ابنُ مندة -كما في "نصب الراية" (١/ ١٠٦) -:
"اختُلف على أبي أسامة، فرُوى عنه عن الوليد بن كثير، عن محمد =