← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 13243

بذل الإحسان بتقريب سنن النسائي أبي عبد الرحمن

أبو إسحق الحويني

Полный текст (825 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = هَذَا كِتَابُ الله يَنطِقُ بَيْنَنَا ... لَيسَ الشَّهِيدُ بِميِّتٍ, لَا يَكذِب قال: فلقيتُ الفضيل بكتابه في الحرم، فقرأه وبكى، ثم قال: صدق أبو عبد الرحمن ونصح" اهـ. * * *

стр. 457

٥٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَامَ أَعْرَابِىٌّ فَبَالَ فِى الْمَسْجِدِ فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «دَعُوهُ وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ دَلْوًا مِنْ مَاءٍ فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ». ــ ٥٦ - إسنَادُهُ صَحِيحٌ. * عبدُ الرحمن بْن إبراهيم، هو ابن عمرو بن ميمون أبو سعيد الحافظ المعروف بـ "دُحيم" من سادة أهل الشام. أخرج له الجماعةُ، إلا مسلمًا والترمذي. عنى بهذا الشأن حتى فاق الأقران، وجرَّح وعدَّل، وصحَّح وعلل، وثقهُ أبو حاتم، والمصنِّفُ وزاد: "مأمون"، والعجلى، والدارقطني. وقال أبو داود: "حجةٌ". وأثنى عليه أحمدُ وقال: "هو عاقل ركين". روى عنه المصنف ثمانية أحاديث. * عمر بنُ عبد الواحد، هو ابنُ قيس السلميُّ أبو حفص الدمشقيُّ. أخرج له أبو داود وابنُ ماجة. وثقهُ دُحيم، والعجليُّ، وابنُ حبان في آخرين. =

стр. 458

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وقال ابن قانعٍ: "صالحٌ"! * الأوزاعيُّ (١) هو: عبد الرحمن بن عمرو بن يُحمد، أبو عمرو. شيخ الإِسلام، وعالم أهل الشام وفقيهُهم. حديثه في الكتب الستة، وفي دواوين الإِسلام، وقد أطبق الجمع على توثيقه والاحتجاج بحديثه. قال أبو مسهر: "ما رُئي الأوزاعيُّ باكيًا قطُّ، ولا ضاحكًا حتى تبدو نواجذُه، وإنما كان يبتسم أحيانًا كما روى في الحديث، وكان يُحيى الليل صلاة، وقرآنًا، وبكاءً. وأخبرني بعض إخواني من أهل بيروت أنَّ أمه كانت تدخل منزل الأوزاعي وتتفقد موضع مصلاهُ، فتجده رطبًا من دموعه في الليل"! وروى ابنُ أبي حاتم في "مقدمة الجرح والتعديل" (ص ١٨٥) بسنده إلى عبد الحميد بن أبي العشرين قال: قلت لمحمد بن شعيب بن شابور: أنشدك الله ومقامك بين يديه لقيت أفقه في دين الله من الأوزاعي؟ قال: اللهم لا. قال: قلتُ: فأورع منه؟ قال: لا. قلتُ: فأحلم منه؟ قال: لا وكان مالكٌ شديد التعظيم له، وأخذ الثوري بخطام دابته يسُلُّهُ من الزحام!! ". =

стр. 459

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = فهذا والله من بركة العلم والعمل به. وروى ابنُ أبي حاتم (ص٢١٠) بسنده الصحيح أن رجلًا قال لسفيان الثورى: يا أبا عبد الله! رأيتُ كأنَّ ريحانة قلعت من الشام -أراه قال- فذهب بها في السماء. قال سفيان: إنْ صدقت رؤياك، فقد مات الأوزاعيُّ! فجاءه نعيُ الأوزاعى في ذلك اليوم سواء. ومن غرر كلامه: "عليك بآثار من سلفٍ، وإنْ رفضك الناسُ، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوه لك بالقول، فإنَّ الأمر ينجلى وأنت على طريق مستقيم". وقال أيضًا. "ما أكثر عبدٌ ذكر الموت، إلا كفاه اليسير من العمل، ولا عرف عبدٌ أنَّ منطقه من عمله، إلَّا قلَّ لغطُهُ". وكان قوَّالًا للحق، آمرًا بالمعروف، وله مواقف محمودةٌ مع بعض الولاة الظلمة، فرحم الله الأوزاعيَّ ورضى عنه، وأين في الناس مثلُ الأوزاعى؟! * محمد بْن الوليد، هو ابنُ عامر الزبيدي, أبو الهذيل الحمصيُّ. أخرج له الجماعةُ، إلا الترمذي. وثقهُ ابن المدينى، وأبو زرعة، والمصنِّفُ، والعجليُّ، وابنُ سعدٍ، ودحيم، وابنُ حبان في آخرين. * عبيد الله بن عبد الله هو: ابنُ عتبة بن مسعود الهذلى، أبو عبد الله المدنيُّ، أحدُ فقهاء المدينة السبعة. =

стр. 460

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = أخرج له الجماعةُ. وثقهُ أبو زرعة، وقال: "مأمونٌ، إمامٌ". وقال العجلي: "تابعيُّ ثقة، رجل صالحٌ، جامعٌ للعلم، وهو معلم عمر بن عبد العزيز". وقال الطبريُّ: "كان مقدَّمًا في العلم والمعرفة بالأحكام والحلال والحرام، وكان مع ذلك شاعرًا مُجيدًا". وقال ابنُ عبد البر: "لم يكن بعد الصحابة إلى يومنا فيما علمت فقيهٌ أشعر منه، ولا شاعرٌ أفقه منه". * * * والحديث أخرجه البخاريُّ (١/ ٣٢٣ و ١٠/ ٥١٥ - فتح)، وأحمدُ (٢/ ٢٨٢)، وابنُ خزيمة (ج١/ رقم ٢٩٧)، وابنُ حبان (ج٢/ رقم ١٣٩٦، ١٣٩٧) والبزار (ق ١٥١/ ١) وابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ٣٣٠ - ٣٣١) والطبراني في "مسند الشاميين" (ق ٣٤٤، ٥٩٩)، وابنُ حزم في "المحلى" (٤/ ٢٤٧)، والدارقطنى في "العلل" (ج ٢/ ق ١٣٤/ ٢)، والبيهقي (٢/ ٤٢٨) من طرق عن الزهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة به. =

стр. 461

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ورواه عن الزهري هكذا جماعةٌ من أصحابه، منهم: "شعيب بن أبي حمزة، ويونس بن يزيد، ومحمد بن الوليد الزبيدى والنعمان بن راشد" (١). وخالفهم (٢) سفيانُ بنُ عيينة، فرواه عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. فجعل شيخ الزهري: "ابن المسيب" بدلًا من "عبيد الله بن عبد الله". أخرجه أبو داود (٣٨٠)، والترمذيُّ (١٤٧)، والشافعى في "مسنده" (ص ٢٠ - ٢١)، وفي "الأم" (١/ ٥٢)، والحميدي (٩٣٨) , وأحمد (٢/ ٢٣٩)، وابنُ خزيمة (ج ١/رقم٢٩٨)، وأبو يعلى (ج١٠ / رقم ٥٨٧٦)، وابنُ الجارود في "المنتقى" (١٤١)، والبيهقي (٢/ ٤٢٨) , والبغويُّ في "شرح السنة" (٢/ ٧٩)، والدارقطنى في "العلل" (ج ٢ /ق ١٣٤/ ٢). =

стр. 462

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = قال الترمذيُّ: "حديثٌ حسنٌ صحيحٌ". ولم يتفرد به ابنُ عيينة، فقد توبع. تابعه سفيانُ بنُ حسين (١)، عن الزهري بمثله. وسفيان بن حسين إنما يُضعَّفُ في الزهريّ خاصةً، ولكن رواية ابن عيينة تؤيد روايته. واعلم أن هذا ليس من اختلاف التضاد، بل هو اختلاف تنوُّعٍ، والزهرى إمام حافظٌ واسعُ الرواية، فلا مانع أنْ يرويه مرةً عن سعيد بن المسيب، ومرةً عن عبيد الله بن عبد الله. وكأنَّ ابن عيينة كان يُثِّبتُ روايته، عندما قال: "ثنا الزهريُّ، كما أقولُ لك لا نحتاج فيه إلى أحدٍ، قال: أخبرني سعيد ابنُ المسيب، عن أبي هريرة". ذكره عنه الحميديُّ في "مسنده". وروى البيهقيُّ عن ابن المدينى قال: ثنا سفيانُ، قال: أحفظُ ذلك من كلام الزهرىّ، عن سعيدٍ، عن أبي هريرة". وقال ابنُ عبد البر في "التمهيد" (١/ ٣٣١) بعد أن أشار إلى ذلك: "وكلُّ ذلك صحيحٌ، لأنه ممكن أن يكون الحديث عند ابن شهاب عن عبيد الله وسعيد وأبي سلمة. فحدَّث به مرة عن هذا، ومرةً عن هذا، =

стр. 463

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ومرةً عن هذا، وربما جمعهم، وهذا موجودٌ لابن شهابٍ، معروفٌ له، كثيرٌ جدًّا" اهـ. وللحديث طريقٌ آخر. يرويه أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أنه قال: "إن رجلًا من الأعراب قال: اللهم ارحمنى ومحمدًا، ولا ترحم معنا أحدًا! فقال رسولُ الله ﷺ : "لقد تحجرت واسعًا" قال: ثُمَّ قام الأعرابيُّ فبال في ناحية المسجد، فهَمَّ به أناسٌ، فأمر رسولُ الله ﷺ . فقال: "صُبُّوا عليه، فإنما بُعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين". أخرجه البزار في "مسنده (ج ٢/ ق ٤٠/ ٢) وأبو بكر الشافعيُّ في "الغيلانيات" (ج ٧/ ق ٩٦/ ١) من طريق محمد بن أبي حفصة، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة. * قُلْتُ: ومحمد بن أبي حفصة، وثقه ابن معين في رواية وابن حبان وقال: "يخطيء". وقال ابن المدينى: "ليس به بأسٌ". ولكن ضعّفه يحيى القطان، والنسائيُّ. وقال ابنُ عدي: "هو من الضعفاء الذين يُكتب حديثُهم". ولكنه لم يتفرد به. فتابعه يونس بن يزيد، عن الزهريّ بسنده سواء. =

стр. 464

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = أخرجه ابنُ حبان (ج ٣ / رقم ٩٨٧)، وابنُ مندة في "التوحيد" (١٩٤). من طريق ابن وهب، حدثنا يونس به. وتابعه شعيب بن أبي حمزة، عن الزهريّ به. أخرجه البخاريُّ (١٠/ ٤٣٨). وكذا الزبيدى عن الزهريّ به. أخرجه المصنفُ، ويأتي برقم (١٢١٦) في "كتاب السهو". وخالفهم معمر بن راشد، فرواه عن الزهرىّ، عن عبيد الله أو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أنَّ أعرابيًّا بال في المسجد ... فذكر الحديث. فشكَّ في الراوى عن أبي هريرة. أخرجه الدارقطنيُّ في "العلل" (ج ٢/ ق ٣٤/ ٢) قال: حدثنا النيسابورى ثنا أحمد بن منصور، ثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر. * قُلْتُ: ولكن رواه إسحق بن إبراهيم الدَّبرى، عن عبد الرزاق في "مصنفه" (ج ١/ رقم ١٦٥٨)، عن معمر، عن الزهريّ، عن عبيد الله ابن عبد الله أن أعرابيًّا بال في المسجد ... وذكر الحديث بطوله، ولم يذكر "أبا سلمة". ولا أدرى ممن هذا الاختلاف. وهناك وجوةٌ أخرى من الاختلاف ذكرها الدارقطنىّ. هذا: وقد توبع ابنُ شهاب الزهرى. فتابعه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة بنحوه. =

стр. 465

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = أخرجه ابنُ ماجة (٥٢٩)، وأحمد (٢/ ٥٣٠)، وابنُ أبي شيبة (١/ ١٩٣)، وابنُ حبان (ج ٣ / رقم ٩٨٥ وج ٤/ رقم ١٤٠٢)، والخرائطيُّ في "مكارم الأخلاق" (٧٤)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٨٥) وسنده حسنٌ. وقد رواه عن محمد بن عمرو جماعةٌ من أصحابه منهم: "يزيد بن هارون والثورى، وعليُّ بن مسهر، وعبدة بن سليمان، والفضل بنُ موسى". ووقع عند الخرائطي: "فقال الأعرابيُّ بعد أن فقه: فقام إليَّ -بأبي وأمي- فلم يسُبّ ولم يضرب، ولم يؤنِّبْ". * قال الترمذيُّ: "وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، وابن عباسٍ، وواثلة بن الأسقع". * حديثُ ابْنِ مسعود، رضى الله عنه. أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (ج ٦/ رقم ٣٦٢٦) والطحاوى في "شرح المعانى" (١/ ١٤)، والدارقطنى (١/ ١٣١ - ١٣٢) وعنه ابن الجوزى في "التحقيق" (١/ ٤٣/ ٦١) من طريق أبي هشام الرفاعى، عن أبي بكر ابن عياش، ثنا سمعان بن مالك المالكىّ، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعودٍ، قال: جاء أعرابىٌّ فبال في المسجد، فأمر النبيُّ ﷺ بمكانه، فاحتُفر وصُبَّ عليه دلوٌ من ماءٍ. وعند أبي يعلى وغيره: "فقال الأعرابيُّ: يا رسول الله! المرء يحبُّ القوم ولما يعمل بعملهم؟ فقال رسول الله ﷺ : "المرءُ مع من أحبَّ".

стр. 466

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = قال البيهقى (٢/ ٤٢٨): "ليس بصحيحٍ". وقال الدارقطنيُّ: "سمعان مجهولٌ". وقال أبو زرعة: "سمعان بن مالكٍ ليس بالقويّ". وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (ج ١/ رقم ٣٦): "سمعتُ أبا زرعة يقول: حديث سمعان في بول الأعرابى حديث ليس بقوىٍّ" (١). وحكى الحافظ في "التلخيص" (١/ ٣٧) عن أحمد أنه قال: "حديثٌ منكرٌ". وعن أبي حاتمٍ أيضًا أنه قال: "حديثٌ لا أصل له" (٢). وضعّفه الهيثميُّ في "المجمع" (١/ ٢٨٦ و ٢/ ١١)، والحافظُ في "الفتح" (١/ ٣٢٥). وضعّفه ابنُ الجوزى بأبى هشام الرفاعى وهو محمد ابنُ يزيد، ونقل فيه قول البخارى وحده، ولم ينصف في النقل. * حديثُ ابْنِ عبَّاسٍ، ﵄: أخرجه أبو يعلى (ج ٤/ رقم ٢٥٥٧) والضياء في "المختارة" (ق ٣٦٣/ ١)، والبزار (ج ١/ رقم ٤٠٩)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج ١١/ رقم ١١٥٥٢) والسياق له من طريق إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أبي، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه قال: أتى النبىَّ ﷺ أعرابىٌّ فبايعه في المسجد، ثُمَّ انصرف، فقام ففحج، ثمَّ بال. فَهَمَّ الناسُ به، فقال النبيُّ ﷺ : "لا تقطعوا على الرجل بوله". =

стр. 467

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ثُمَّ قال: "ألست بمسلم"؟ قال: "بلى. قال: "ما حملك على أنْ بُلْت في مسجدنا"؟ قال: والذي بعثك بالحق ما ظننتُه إلَّا صعيدًا من الصعدات، فبُلْت فيه!! فأمر النبيُّ ﷺ بذنوبٍ من ماءٍ، فصُبَّ على بوله. قال الهيثميُّ في "المجمع" (٢/ ١٠ - ١١): "رجالُه رجالُ الصحيح"!! * قُلْتُ: كذا! وأبو أويس واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس فيه ضعْفٌ، ولم يخرج له البخاريُّ شيئًا، وأما مسلمٌ فمتابعة وليس احتجاجًا، والله أعلم. وهذا السند جيدٌ في المتابعات. * حديثُ واثلة بْنِ الأسقع، ﵁: أخرجه ابنُ ماجة (٥٣٠)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج٢٢/رقم١٩٢) من طريقين عن عبيد الله بن أبي حميدٍ، ثنا أبو المليح، عن واثلة بن الأسقع، قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبىِّ ﷺ فقال: اللَّهُمَّ! ارحمنى ومحمدًا، ولا تشرك في رحمتك إيانا أحدًا فقال: "لقد حظرت واسعًا، ويحك أو ويلك"! قال: ففشج (١) يبولُ! قال أصحابُ النبى ﷺ : مه!. فقال رسول الله ﷺ : "دَعُوْهُ" ثُمَّ دعا بِسَجْلٍ من ماءٍ، فصُبَّ عليه. وعزاه الحافظُ في "التلخيص" (١/ ٣٧) لأحمد، ولم أجده، فالله أعلمُ =

стр. 468

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = قال البوصيري في "الزوائد": (٢١٢/ ١). "فيه عبيد الله الهذليُّ، قال الحاكمُ: يروى عن أبي المليح العجائبَ، وقال البخاريُّ: منكرُ الحديث" اهـ. * قُلْتُ: فالسَّنَدُ واهٍ. والله أعلم. وفي الباب أيضًا عن: * أبي ليلى، ﵁: أخرجه الدُّولابى في "الكنى" (١/ ٥١) قال: حدثنا محمد بن عوف، قال: ثنا محمد بن عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: حدثني أبي، قال: حدثنى ابنُ أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: كنا عند النبى ﷺ ، فجاء الحسنُ بنُ عليٍّ، فبال، فقال: "ابني ابني! لا تقطعوا بوله" فتركه حتَّى قضى بوله، ثُمَّ دعا بماءٍ فصبَّهُ على بوله. * قُلْتُ: وهذا سند رجاله موثقون، غير محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، فإنه كان ردىء الحفظ. ثُمَّ قوله: " ... عن أخيه عيسى عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كنا ... إلخ" فيه تصحيف، فيظهرُ لي أن الصواب: " ... عن أبيه عبد الرحمن، عن أبي ليلى ... " لأمرين: الأول: أن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يدرك النبى ﷺ ، ولفظ الحديث أنه قال: "كنا عند النبى ﷺ ". الثانى: أن الدولابى روى هذا الحديث في ترجمة "أبي ليلى" والله أعلم. =

стр. 469

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ثُم رأيتُه -بَعْدُ- في "الآحاد والمثاني" (ج ٢/ ق ٤٦/ ١) لابن أبي عاصم، قال: حدثنا أبو بكر -يعني: ابن أبي شيبة-، نا وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن جدِّه أبي ليلى ﵁ ... وذكر الحديث. فيبدو أن قوله: "عن جدِّه" سقط من كتاب الدولابى، أو تصحَّف على الوجه الذي ذكرتُه قبلُ. والحمد لله على توفيقه. * حديث أم سلمة، ﵂: أخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط" (ج ٢/ ق ٨٣/ ٢) قال: حدثنا محمد ابن حنيفة الواسطيُّ، قال: وجدتُ في كتاب جدى بخطه، عن هشيم، عن يونس عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة أنَّ الحسن أو الحسين بال على بطن النبىِّ ﷺ ، فذهبوا ليأخذوه، فقال النبي ﷺ : "لا تزرموا ابني ولا تستعجلوه" فتركوه حتى قضى بوله، فدعا بماءٍ فصبه عليه قال الطبرانيُّ: "لم يرو هذا الحديث عن يونس إلَّا هشيم، تفرَّد به محمد بن ماهان". *قُلْتُ: ومحمد بنُ ماهان يظهر أنه القصبانى، بيّض له الذهبيُّ في "الميزان"، ونقل الحافظ في "اللسان" (٥/ ٣٥٧) أنه قال "مجهول"، ثمَّ ذكر الحافظ أن ابن حبان ذكر في "الثقات" محمد بن ماهان السمسار بغدادىٌّ يروى عن أبي نعيم، فكأنه يرجح أن القصبانى هو السمسار فالله أعلمُ، ولو ثبت أنهما اثنان فهما من طبقة واحدة. ولكن علة السند هي شيخ الطبراني، فقد قال الدارقطنيُّ "ليس بالقويُّ". والله أعلمُ.

стр. 470

٤٦ - بابُ الْمَاءِ الدَّائِمِ ٥٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِى الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ». قَالَ عَوْفٌ وَقَالَ خِلَاسٌ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ مِثْلَهُ. ــ ٥٧ - إسنْادُهُ صَحِيْحٌ. * عوف: هو ابنُ أبي جميلة العبديُّ الأعرابيُّ، أبو سهل البصرىّ. أخرج له الجماعةُ. وثقه أحمدُ وقال: "صالحُ الحديث"، وابنُ معين، والمصنِّفُ وزاد: "ثبتٌ"، وابن سعدٍ وزاد: "كثير الحديث"، وابنُ حبان. وقال أبو حاتم: "صدوقٌ صالحٌ". أمَّا ما رُمى به من البدعة، فلا يضرُّه في روايته ما دام ثقةً أمينًا ضابطًا، على نحو ما فصَّلْتُه في "الإمعان"، ولله الحمدُ. * محمد: هو ابنُ سيرين الأنصاريُّ، الإِمامُ العلم، والثقةُ النبيلُ. =

стр. 471

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وثقه أحمدُ، وابنُ معين، والعجليُّ، وابنُ سعدٍ وقال: "كان ثقةً، مأمونًا، عاليًا، رفيعًا، إمامًا كثير العلم، ورعًا". وقال هشام بنُ حسَّان: "حدَّثنى أصدقُ من أدركتُه من البشر: محمد بنُ سيرين". وقال مورقُ العجليُّ: "ما رأيت أحدًا أفقه في ورعه، ولا أورعُ في فقهه من محمد بن سيرين" وكان ﵀ أشهر الناس تعبيرًا للرؤيا. ومن عجيب تعبيره، ما رواه هشام بنُ حسَّان، قال: "قصَّ رجلٌ على ابن سيرين، فقال: رأيتُ كأن بيدىّ قدحًا من زجاجٍ فيه ماءٌ، فانكسر القدح وبقى الماءُ! فقال له: اتق الله فإنك لم تر شيئًا. فقال: سبحان الله! قال ابنُ سيرين: فمن كذب عليَّ. ستلد امرأتك وتموت، ويبقى ولدُها. فلمَّا خرج الرجلُ قال: والله! ما رأيتُ شيئًا. فما لبث أن وُلد له، وماتت امرأتُه". أخرجه ابنُ عساكر في "تاريخه" (ج ١٥/ ل ٤٥٢ - ٤٥٣). قال الذهبيُّ في "السير" (٤/ ٦١٨). "قد جاء عن ابن سيرين في التعبير عجائبُ يطول الكتابُ بذكرها، وكان له في ذلك تأييدٌ إلهىٌّ" اهـ. * قُلْتُ: ولا يصحُّ الكتابُ المنسوبُ إليه في تفسير الأحلام، فكُنْ على ذُكْرٍ من هذا، أيدك الله تعالى. =

стр. 472

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = واعلم أن لهذا الحديث طرقًا كثيرة عن أبي هريرة ﵁. * أولًا: محمدُ بنُ سيرين عنه. ثُمَّ له عن ابن سيرين في طرقٌ منها: ١ - عوف الأعرابى، عنه. أخرجه أحمد (٢/ ٤٩٢)، وابنُ حبان (ج ٢/ رقم ١٢٤٨)، وابنُ المقرى في "معجمه" (ق ١٣٩/ ٢) والإسماعيلى في "معجمه" (ق ٩٦/ ٢) وعنه الخطيب في "تاريخه" (١٠/ ١٠٥)، والبيهقى (١/ ٢٣٨ - ٢٣٩). وقد رواه عن عوف جماعةٌ منهم: "عيسى بنُ يونس، ومحمد بن جعفر، وروح بنُ عبادة، والنضرُ بنُ شُميل". ٢ - هشام بنُ حسَّان، عنه. أخرجه مسلمٌ (٢٨٢/ ٩٥)، وأبو داود (٦٩)، والدارميُّ (١/ ١٥٢)، وأحمدُ (٢/ ٣٦٢)، وأبو عبيد في "كتاب الطهور" (ق ١٩/ ١)، وأبو يعلى (ج ١٠/ رقم ٦٠٧٦) والبزار (ج ٢/ ق ٣٧٥/ ٢)، والطحاويُّ في "شرح المعانى" (١/ ١٤)، والبيهقيُّ (١/ ٢٣٨). وقد رواه عن هشامٍ -هكذا- جماعةٌ منهم: "زائدة بنُ قدامة، وعبد الله بن يزيد وعبد الأعلى الصنعانى، وجرير ابن عبد الحميد، وعبد الله بنُ بكر السهميُّ، ويونُس". وخالفهم ابنُ عُليِّة"، فرواه عن هشام بسنده سواء، لكن وقفه على أبي هريرة. أخرجه ابنُ أبي شيبة في "المصنَّف" (١/ ١٤١). =

стр. 473

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وذكر الدارقطنيُّ في "العلل" (ج ٣/ ق ٢٩/ ٢) أن هشيمًا رواه عن هشام بن حسَّان موقوفًا. ويُمكن الجمعُ بصحة الموقوف والمرفوع، لثقة من روى الوجهين جميعًا، ولو سلكنا مسلك الترجيح لرجحنا الرواية المرفوعة، لتتابع الثقات عليها. والله أعلمُ. ٣ - أيوب السختياني، عنه. أخرجه المصنِّفُ في أول كتاب "الغسل والتيمم" ويأتى -إنْ شاء الله تعالى- برقم (٤٠٠)، والبيهقيُّ (١/ ٢٣٩) من طريق سفيان بن عيينة، عن أيوب به موقوفًا على أبي هريرة رضى الله عنه. قال المصنِّفُ بعدها: "قال سفيان: قالوا لهشام -يعنى: ابن حسَّان-: إن أيوب إنما ينتهى بهذا الحديث إلى أبي هريرة؟ فقال: إن أيوب لو استطاع أن لا يرفع حديثًا، لم يرفعه" اهـ. * قُلْتُ: ومقصود هشام أنَّ وقف أيوب لا يضرُّ رفع غيره، إن ثبت الرفع بطريق آخر قوىّ. وإنما كان أيوب يفعل ذلك هيبة وخشية. وقد رواه ابنُ عيينة، عن أيوب فرفعه. أخرجه الحميديُّ في "مسنده" (ج٢/ رقم ٩٧٠)، وابنُ خزيمة (ج١/ رقم ٦٦). وابنُ حزمٍ في "المحلى" (١/ ١٣٩). وتابعه معمرُ بنُ راشد، عن أيوب. أخرجه أحمد (٢/ ٢٦٥) والبزار (ج ٢/ ق ٢٦٦/ ١)، وأبو عوانة في "صحيحه" (١/ ٢٧٦)، وابن الجارود في "المنتقى" (٥٤)، وابنُ حزمٍ =

стр. 474

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = (١/ ١٣٩) جميعًا عن عبد الرزاق، وهذا في "مصنفه" (ج ١/ رقم ٣٠٠) عن معمر به. وتابعهما أيضًا الحارث بن عمير، عن أيوب. أخرجه الدُّولابى في "الكُنى" (٢/ ٣٩). والحارث بن عمير وثقه ابن معين وأبو حاتم، والمصنف، وأبو زرعة وقال حماد بن زيد: "من ثقات أصحاب أيوب". ونقل ابن الجوزى عن ابن خزيمة أنه كذَّبه. وقال ابنُ حبان: "كان ممن يروى عن الأثبات الأشياء الموضوعة". وقال الحاكم: "روى عن حميد الطويل وجعفر بن محمدٍ أحاديث موضوعة". ورجح الذهبيُّ في "الميزان" ضعْفَهُ. وقال في "المغنى" (١٢٤٥): "أنا أتعجَّبُ كيف خرَّج له النسائيُّ"! * قُلْتُ: سيأتى الكلام عنه مفصَّلًا في موضعه إنْ شاء الله تعالى. ولا بأس بحديثه، لا سيما وقد توبع، ويبعُد أن يكون كذابًا، بل كان يخطىء، ويُفحش في الخطأ أحيانًا. ولربما يكون بريئًا من الوهم، ويكون ممن دونه. والله أعلمُ. وكذا رواه ابنُ عليَّة، عن أيوب مرفوعًا. أخرجه البزار (ج٢/ ق ٢٦٦/ ١) حدثنا يحيى بن حبيب بن عربى =

стр. 475

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = نا إسماعيل بن إبراهيم به. فهؤلاء أربعة رفعوا الحديث عن أيوب. وذكر الدارقطنيُّ في "العلل" (ج ٣/ ق ٢٩/ ٢) أن عبد الوهاب الثقفى رواه عن أيوب موقوفًا. وليس هذا بقادحٍ، لما علمنا أن أيوب لم يكن رفَّاعًا، بل يكون الحديث عنده مرفوعًا، ويرويه موقوفًا، وسيأتي مثال لذلك في الحديث رقم (٦٣) فانظره غير مأمورٍ. ٤ - سليمانُ بنُ أبي سليمان، عنه. أخرجه ابنُ عدىّ في "الكامل" (٣/ ١١١١) من طريق الخصيب بن ناصح، ثنا سليمان بن أبي سليمان القافلاني، بيَّاع الأقفال، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا. وهذا سندٌ ضعيفٌ، لضعف القافلاني. ضعّفه أحمدُ، وابن معين، وابن المدينى. بل تركه النسائيُّ. وقال ابنُ عدىّ: "لا أرى بأحاديثه بأسًا، إذا روى عنه ثقةٌ". والذي روى عنه الخصيبُ بنُ ناصحٍ، وكان يخطئ كما قال ابنُ حبان. ٥ - يونس بن عبيد، عنه. أخرجه ابنُ عدىٍ (٤/ ١٥٦٤) والبزار (ج٢/ ق ٢٦٧/ ٢) من طريق عبد الله بن عيسى، عن يونس، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا (١) =

стр. 476

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وقال: "لا يرويه عن يونس، عن ابن سيرين غير عبد الله بن عيسى". * قُلْتُ: قال فيه النسائيُّ: "ليس بثقةٍ". وقال أبو زرعة: "منكرُ الحديث". وقال ابنُ عدىٍّ: "يروى عن يونس وداود بن أبي هندٍ ما لا يوافقه عليه الثقاتُ". ٦ - سلمة بن علقمة، عنه. أخرجه ابنُ أبي شيبة (١/ ١٤١) حدثنا ابنُ عُليَّة، عن سلمة بن علقمة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قوله. ووقع في "المصنف": "سلمة عن علقمة"! وهو تصحيفٌ. ٧ - عبد الله بن عون، عنه. أخرجه الطحاوي في "شرح المعانى" (١/ ١٤) والطبرانى في "الأوسط" (ج ١/ق ١٧٤/ ٢) عن عبد الله بن يزيد المقرئ، قال سمعتُ ابن عون يحدث عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: نُهى -أو نهى- أن يبول الرجل في الماء الدائم أو الراكد، ثُمَّ يتوضأ منه أو يغتسل منه. قال الطبرانى: "لم يجوده عن ابن عون إلا المقرئ". وتابعه أزهر بن سعد السمان، عن ابن عون به. أخرجه البزار (ج ٢ / ق ٢٦٩/ ٢) حدثنا جوثرة بن محمد، نا أزهر به. وسنده صحيح.

стр. 477

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ٨ - عمران بن خالد، عنه. أخرجه أبو بكر الشافعيُّ في "الغيلانيات" (ج ٤/ ق ٦٠/ ١) من طريق محمد بن أبان، ثنا عمران بن خالد عن ابن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا. وسندهُ ضعيف. وعمران بن خالد الخزاعى ضعّفه أبو حاتم -كما في "الجرح والتعديل" (٣/ ١/ ٢٩٧). وقال ابن حبان: "لا يجوز الاحتجاجُ به". ٩ - خالدُ الحذَّاء، عنه. أخرجه ابنُ الأعرابى في "معجمه" (ج ٤/ ق ٦٥/ ٢) من طريق عليٍّ بنِ عاصمٍ، نا خالد، عن ابن سيرين به مرفوعًا. وهذا سندٌ رجاله ثقات غير علىّ بن عاصم، كان ردىء الحفظ، يستصغر الأكابر. ١٠ - يحيى بن عتيق، عنه. ويأتي في الحديث القادم إن شاء الله. ... ثانيًا: همَّامُ بن مُنَبِّه، عن أبي هريرة. أخرجه مسلم (٢٨٢/ ٩٦)، وأبو عوانة (١/ ٢٧٦)، والترمذيُّ (٦٨)، وأحمد (٢/ ٣١٦)، وعبد الرزاق في "المصنف" (ج١/ رقم ٢٩٩)، وابن الجارود في "المنتقى" (٥٤)، والبيهقيُّ (١/ ٩٧، ٢٣٨) وفي "السنن الصغرى" (رقم ٦٦)، والبغويُّ في "شرح السُّنة" (٢/ ٦٦)، والذهبيُّ في "معجم شيوخه" (ق ٩٤/ ١) من طريق معمر بن راشد، عن همَّامٍ به.

стр. 478

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ثالثًا: الأعرج، عن أبي هريرة. أخرجه البخاريُّ (١/ ٣٤٦ - فتح)، والمصنِّفُ ويأتي برقم (٣٩٨)، وأبو عبيد في "كتاب الطهور" (ق ١٨/ ٢ - ١٩/ ١) والطبراني في "مسند الشاميين" (ق ٦٤١) من طريق أبي الزناد، عن الأعرج. وعزاه الزيلعيُّ في "نصب الراية" (١/ ١١٢) لمسلمٍ من هذا الوجه فوهم. وقد رواه عن أبي الزناد: "شعيب بن أبي حمزة، ومحمد بن عجلان". وخالفهما سفيان بن عيينة، فرواه عن أبي الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة أنَّ النبي ﷺ نهى أن يُبال في الماء الراكد، ثُمَّ يغتسل منه. أخرجه المصنِّفُ ويأتي برقم (٢٢١، ٣٩٩)، وأحمدُ (٢/ ٣٩٤، ٤٦٤)، والشافعي في "الأم" (١/ ٩)، والحميديُّ (٩٦٩)، وابنُ خزيمة (ج ١/ رقم ٦٦)، وابن حِبان (ج ٢/ رقم ١٢٥١)، وابنُ المنذر في "الأوسط" (ج ١/ رقم ٢٦٤)، والطحاوي (١/ ١٤)، والبيهقى (١/ ٢٥٦). قال الدارقطنىُّ في "العلل" (ج ٣ / ق ٤٧/ ١): "يرويه أبو الزناد واختلف عنه فرواه ابنُ عجلان ومالك بن أنس عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. ورواه ابنُ عيينة عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، ويشبهُ أنْ يكون ابنُ عيينة حفظه" اهـ. * قُلْتُ: وترجيجُ الدارقطنيِّ رواية ابن عيينة فيه نظرٌ من وجوهٍ: =

стр. 479

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = الأول: أنَّ الذين رووا الحديث عن أبي الزناد عن الأعرج جماعةٌ, وهم أثبت من ابن عيينة، ولا شك أنَّ العدد الكثير أولى بالحفظ من واحدٍ. الثاني: أنَّ أبا الزناد توبع عليه عن الأعرج. تابعه ابنُ لهيعة وعبد الله بن عيَّاش كلاهما عن الأعرج. أخرجه الطحاويُّ. الثالث: أنه قد اختلف على ابن عيينة فيه. فرواه محمَّدُ بنُ عبد الله بن يزيد، وأبو أحمد الزبيريّ، والثوريُّ، وعبدُ الله بنُ الوليد، ومؤملُ بْنُ إسماعيل، والشافعيُّ، والحميديُّ، وعبدُ الرحمن بنُ أبي الزناد، وعبدُ الجبار بنُ العلاء، وحامدُ بْن يحيى البلخى، والفضلُ بنُ دُكين جميعُهُمْ عن ابن عيينة، عن أبي الزناد عن موسى ابن أبي عمان، عن أبيه، عن أبي هريرة. وخالفهم الشافعيُّ وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي كلاهما عن ابن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. أخرج الأول الإسماعيلى في "المستخرج" -كما في "الفتح" (١/ ٣٤٦)، والثاني ابنُ خزيمة في "صحيحه". فهذا يُبين أن سفيان بن عيينة كان يرويه على الوجهين، فيترشح منه صحة الروايتين جميعًا، وأن لأبي الزناد فيه شيخين والله أعلم. ... رابعًا: أبو السائب مولى هشام بن زهرة، عن أبي هريرة. أخرجه مسلمٌ (٣/ ١٨٨ - ١٨٩ نووى)، وأبو عوانة (١/ ٢٧٦)، =

стр. 480

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = والمصنّفُ ويأتي برقم (٣٣١)، وابنُ ماجة (٦٠٥)، وأبو عبيد (ق١٩/ ١)، وابن خزيمة (١/ ٤٩ - ٥٠)، وابن حبان (ج ٢ / رقم ١٢٤٩)، وابنُ الجارود في "المنتقى" (٥٦)، والطحاويُّ (١/ ١٤)، والدارقطنيُّ (١/ ٥١ - ٢٥)، وابنُ حزم في "المحلى" (١/ ٢١١, ٢/ ٤٠ - ٤١) والبيهقي (١/ ٢٣٧) من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جُنب" فقال: كيف يفعل ما أبا هريرة قال: كتناوله تناوُلًا. وتابعه موسى بنُ أعين، عن عمرو بن الحارث به. أخرجه أبو عوانة في "صحيحه". ... خامسًا: عجلانُ المدنيُّ، عن أبي هريرة. أخرجه أبو داود (٧٠)، وابنُ ماجة (٣٤٤)، وأحمد (٢/ ٤٣٣)، وابنُ أبي شيبة (١/ ١٤١)، وأبو عبيد (ق ١٨/ ٢) وفي "الغريب" (١/ ٢٢٥)، والحربيُّ في "الغريب" (٣/ ١١٣٩)، وابن حبان (ج ٢ / رقم ١٢٥٤)، وابنُ حزمٍ (٢/ ٤١)، والبيهقيُّ (١/ ٢٣٨). ... سادسًا: حميدُ بن عبد الرحمن، عنه. أخرجه أحمد (٢/ ٣٤٦) والبزار (ج٢ / ق ٢٣٨/ ١) من طريق أبي عوانة، عن داود بن عبد الله الأوديّ، عن حميد بن عبد الرحمن الحميرى، عن =

стр. 481

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = أبي هريرة مرفوعًا "يبولن أحدكم ... " الحديث. وهذا سندٌ صحيحٌ، ولكن اختُلف في صحابيه وفي متنة أيضًا وانظر تفصيل ذلك في الحديث رقم (٢٣٨). ... سابعًا: خلاس, عنه. أخرجه أحمدُ (٢/ ٢٥٩)، والإسماعيلى في "معجمه" (ق ٩٦/ ٢ - ٩٧/ ١)، وابنُ المقرى في "معجمه" (ق ١٣٩/ ٢)، والخطيبُ في "التاريخ" (١٠/ ١٠٥). من طرق عن عوف، عن خلاس به. وأخرجه أحمدُ (٢/ ٤٩٢، ٥٢٩) عن عوف عن خلاس وابن سيرين معًا، عن أبي هريرة مرفوعًا به. ... ثامنًا: أبو سلمة بْنُ عبد الرحمن، عنه. أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (١/ ٢٤٢) من طريق الحسن بن محمد البلخي، قال: حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: نهى النبي صلى ﷺ عليه وسلم أن يُبال الذي الماء الراكد. قال العقيليُّ: "الحسن بن محمد منكرُ الحديث ... والحديث غير محفوظ لا يُتابع عليه، وقد روى عن أبي هريرة بإسنادٍ صحيحٍ" اهـ. =

стр. 482

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = تاسعًا: عطاءُ بْنُ ميناء , عنه. أخرجه ابنُ خزيمة (ج١ / رقم ٩٤)، وابنُ حبان (ج٤ / رقم ١٢٥٦)، والطحاويُّ في "شرح المعاني" (١/ ١٤) من طريق يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا أنس بن عياضٍ، عن الحارث بن أبي ذباب، عن عطاء بن ميناء, عن أبي هريرة مرفوعًا فذكره وفيه: "أو يشربُ منه". وتابعه ابنُ وهب، أخبرنا أنس بن عياض به. أخرجه البيهقي (١/ ٢٣٩). ... عاشرًا: أبو مريمَ، عنه. أخرجه أحمد (٢/ ٢٨٨) واللفظ لَهُ، وابنُ أبي شيبة (١/ ١٤١) والبزار (ج ٢ / ق ٢٣١/ ١) من طريق زيد بن الحباب، قال: أنا معاويةُ بنُ صالحٍ، قال: سمعتُ أبا مريم يذكر عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ نهى أن يبال في الماء الراكد، ثُم يتوضأ منه. ولفظُ ابن أبي شيبة. "لا يبول أحدكم في الماء الراكد، ثم يتوضأ منه". وتابعه حماد خالد، ثنا معاوية بن صالح به. أخرجه أحمد (٢/ ٥٣٢). وكذا أسد بن موسى، ثنا معاوية بن صالح. أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (ق ٣٧٩). وسنده جيد. =

стр. 483

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وأبو مريم معروف بكُنْيه. وثقه العجليُّ. وقال أحمد. "رأيتُ أهل حمصٍ يُحسنون الثناء عليه". ... حادي عشر: أبو المهزم، عنه. أخرجه الحكيمُ الترمذي في "المنهيات" (ص- ٩) قال: حدثنا الجارود بنُ معاذ، نا عمر بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن أبي المهزم، عن أبي هريرة قال: نُهى أن يُبال في الماء الراكد ثم يغتسل فيه، أو يتوضأ منه. ثم قال أبو هريرة ﵁: وليبُل في الماء الجاري إن شاء. * قلتُ: وسندهُ ضعيف جدًّا. وعمر بن هارون البلخيُّ واهٍ، كذبه ابن معين وغيره. وأما قوله: "وليبُل في الماء الجاري" فهذا يؤخذ بدلالة المفهوم من حديث الباب. وقد فهم هذا أبو عوانة، فبوّب في "صحيحه" على حديث جابر الذي مضى برقم (٣٥) بقوله (١/ ٢١٥): "بيان حظر البول في الماء الراكد، والدليل على إباحة البول في الماء الجاري، وكذا قال الطحاوي وغيره. • [تنبيه]: أخرج الطبراني في "الأوسط" (ج ٢/ رقم ١٧٧٠) قال: حدثنا =

стр. 484

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = أحمدُ، قال: حدثنا المتوكل بن محمد بن سورة، قال: حدثنا الحارث بن عطية، عن الأوزاعي، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يبال في الماء الجاري. وقال: "لم يرو هذا الحديث عن الأوزاعي، إلا الحارث". * قُلْتُ: أما الحارث، فقد وثقه ابن معين وغيره وقال ابن حبان: "ربما أخطأ". وشيخ الطبراني هو أحمد بن محمد بن أبي موسى الأنطاكي ولم أجد له ترجمة، ولعله أحمد بن عبيد الله أبو الطيب الداري الأنطاكي، فقد ذكره الخطيب في "التاريخ" (٤/ ٢٥٢) وذكر له هذا الحديث (١)، وهو يرويه عن المتوكل بن أبي سورة بسنده سواء. فهذا يرجح أنه هو لكن الخطيب لم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. والمتوكل بن أبي سبرة لم أهتد إليه. فالغريب أن يقول الهيثميُّ في "المجمع" (١/ ٢٠٤): "رجاله ثقات"!! وأغربُ منه قول المنذري في "الترغيب" (١/ ١٣٦): "رواه الطبراني في "الأوسط" بإسنادٍ جيدٍ"!! ثُمَّ متن هذا الحديث منكر، والمحفوظ عن جابر: "نهى أن يبال في الماء الراكد". والله أعلم.

стр. 485

٥٨ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِى الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ». قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ يَعْقُوبُ لَا يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ إِلَاّ بِدِينَارٍ. ــ ٨٥ - إسنَادُهُ صَحِيحٌ. * إسماعيلُ: هو ابن عُليَّة. * يحيى بن عتيق، الطفاويُّ البصريُّ. أخرج له مسلم وأبو داود، وعلَّق له البخاري. وثقه أحمد، وابنُ معين، وأبو حاتم، والمصنف، وابنُ سعدٍ، وابنُ حبان وزاد: "وكان ورعًا متقنًا". والحديث أخرجه البزار (ج ٢/ ق ٢٧٣/ ٢) والطبراني في "الأوسط" (ج ٢ / ق ٢٩٢/ ٢) والخطيب في "التاريخ" (٩/ ١٩٣ - ١٤/ ٢٧٨)، وفي "الكفاية" (ص ١٥٦) من طريق يعقوب بن إبراهيم به. ووقع عند الخطيب: "قال أبو بكر بن أبي داود: غرمتُ على هذا الحديث ثلاثة دنانير حتى سمعته منه -يعني من يعقوب"!. ورواه الخطيب من طريق أبي بكر بن أبي داود، ومحمد بن محمد بن =

стр. 486

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = سليمان بن الحارث، ومحمد بن هارون بن حميد المجدر، وأحمد بن عبد الله بن سابور، ويحيى بن صاعد، وصالح بن أبي مقاتل قالوا: ثنا يعقوب بن إبراهيم. قال أبو عمرو الدراج: "كل واحدٍ من هؤلاء الشيوخ ذكر أنه سمع هذا الحديث من يعقوب بثلاثة دنانير"!! وأخرجه ابنُ عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٥٨) من طريق عليّ بن عبدة المكتب، ثنا ابنُ علية به وقال: "وهذا لم يُحدث به عن ابن عُليَّة من الثقات غير يعقوب الدورقي ...... وكان يعقوب يأخذُ على هذا الحديث دينارًا سرقه منه عليُّ ابن عبدة هذا". وقد فصَّلْتُ البحث حول أخذ الأجرة على التحديث في "الإمعان" والحمد لله على توفيقه. وقال البزار: "لا نعلم رواه إلا ابنُ عُليَّة، عن يحيى". وقال الطبرانيُّ: "لم يرو هذا الحديث مرفوعًا عن ابن علية إلا السرى بن عاصم ويعقوب الدورقي". ***

стр. 487

٤٧ - باب مَاءِ الْبَحْرِ ٥٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِى بُرْدَةَ مِنْ بَنِى عَبْدِ الدَّارِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ». ــ ٥٩ - إسنَادُهُ صحيح. ويأتي برقم (٣٣٢، ٤٣٥٠). * صفوان بنُ سليم المدنيُّ، أبو عبد الله القرشي. أخرج له الجماعةُ. وثقه أبو حاتم، والمصنّفُ، والعجلي، وابنُ حبان، ويعقوب بن شيبة وزاد: "ثبت مشهور بالعبادة". وقال أحمدُ: "ثقة من خيار عباد الله الصالحين". وقال أيضًا: =

стр. 488

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = "هذا رجلٌ يُستسقى بحديثه، وينزلُ القطرُ من السماء بذكره". وقال أنسُ بنُ عياض. "رأيت صفوان، ولو قيل له: غدًا القيامةُ، ما كان عنده مزيدٌ"! وقال ابنُ عيينة. "حلف صفوان أنْ لا يضع جنبه بالأرض حتى يلقى الله، فمكث على ذلك أكثر من ثلاثين سنة". * سعيد بن سلمة المخزومي، من آل ابن الأزرق. أخرج له أصحابُ السنن. وثقه المصنفُ، وابن حبان. * المغيرة بن أبي بردة الكنانيُّ. أخرج له أصحابُ السنن. وثقه المصنفُ، وابنُ حبان. وقال أبو داود: "معروفٌ". وقال أبو بكر المالكي في "رياض النفوس" (ص ٨٠ - ٨١): "من أهل الفضل، معدودٌ في التابعين". ... والحديث أخرجه البخاريُّ في "التاريخ الكبير" (٢/ ١/ ٤٧٨)، وأبو داود (٨٣)، والترمذيُّ (٦٩)، وابنُ ماجة (٣٨٦، ٣٢٤٦)، والدارمي (١/ ١٥١ - ١٥٢)، والشافعيُّ في "المسند" (ص ٧)، وفي =

стр. 489

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = "الأم" (١/ ٣)، وأحمد (٢/ ٢٣٧، ٣٦١) ومحمد بن الحسن في "موطئه" (رقم ٤٦)، وأبو عبيد في "كتاب الطهور" (ق ٣٠/ ١) وابن أبي شيبة (١/ ١٣١)، وابنُ خزيمة (ج ١ / رقم ١١١)، وابن حبان (١١٩)، وابنُ الجارود في "المنتقى" (٤٣)، وابنُ المنذر في "الأوسط" (ج ١/ رقم ١٥٧، ١٥٨)، والدارقطني (١/ ٣٦)، والحاكمُ في "المستدرك" (١/ ١٤٠ - ١٤١)، وفي "علوم الحديث" (ص- ٨٧)، والبيهقي في "السنن" (١/ ٣ و ٩/ ٢٥٢)، وفي المعرفة (١/ ١٥٠ - ١٥١)، والخطيبُ في "التاريخ" (٧/ ١٣٩ و ٩/ ١٢٩)، وفي "التلخيص" (٧٢٣/ ٢)، وابن بشكوال في "الغوامض" (ص- ٥٥٥)، والجوزقاني في "الأباطيل" (ج ١/ رقم ٣٣١)، وابن الجوزي في "التحقيق" (١/ ٨ / ٤)، والذهبيُّ في "معجم شيوخه الكبير" (ق ١١٢/ ١)، والمزيُّ في "تهذيب الكمال" (١٠/ ٤٨١) جميعًا من طريق مالكٍ، وهو في "موطئه" (١/ ٢٢/ ١٢) عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة، أن المغيرة بن أبي بردة، أخبره أنه سمع أبا هريرة ... فذكره. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وقد رواه عن مالك جَمْعٌ من أصحابه، منهم: "الشافعي، وعبدُ الرحمن بنُ مهدي، وعبدُ الله بنُ مسلمة القعنبيُّ، وقتيبةُ بنُ سعيدٍ، وبشر بن عمر، وعبد الله بنُ يوسف التنيسيُّ، ومعنُ ابن عيسى، وهشامُ بنُ عمار، ومحمد بنُ المبارك، ويحيى بن يحيى، وإسحقُ بنُ عيسى، وأبو سلمة التبوذكيُّ، وعبد الله بنُ وهب، =

стр. 490

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وأبو مصعبٍ، وحماد بنُ خالد، وعبد الوهاب بن عطاء، وأحمد بنُ إسماعيل المدني، وسويد بنُ سعيد". وقد توبع مالكٌ عليه. تابعه إسحقُ بنُ إبراهيم، وعبدُ الرحمن بنُ إسحق كلاهما عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة به. أخرجه الحاكم (١/ ١٤١)، والبيهقي في "المعرفة" (١/ ١٥٣). قال الحاكم: "قد رويت في متابعات الإمام مالك بن أنس في طرق هذا الحديث عن ثلاثةٍ ليسوا من شرط هذا الكتاب، وهم: عبد الرحمن بن إسحق، وإسحق بن إبراهيم المزني، وعبد الله بن محمد المقدمي". * قُلْتُ: وعبد الرحمن بنُ إسحق يضعَّف من قبل حفظه، وهو حسن الحديث كما قال أبو حاتم، لا سيما في المتابعات، وإسحق بن إبراهيم هو ابن سعيد المزنى الصواف ضعيفٌ يُقبل حديثُه في المتابعات أيضًا، وعبد الرحمن بن إسحق خيرٌ منه. وخالفهم أبو أويس، فرواه عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة، عن أبي بردة بن عبد الله، عن أبي هريرة به. أخرجه أحمد (٢/ ٣٩٢ - ٣٩٣) حدثنا حسين، حدثنا أبو أويس فخالفهم فجعل شيخ سعيد بن سلمة هو: "أبو بردة بن عبد الله". ورواية مالك ومن معه أرجح. وأبو أويس هو عبد الله بن عبد الله بن أويس، ابن عم مالك، وليس بحجةٍ، لكثرة وهمه وسوء حفظه. =

стр. 491

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وقد توبع صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة. تابعه الجلاح أبو كثير، عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة ابن أبي بردة، أنه سمع أبا هريرة. أخرجه الحاكم (١/ ١٤١)، والبيهقي (١/ ٣)، وفي "المعرفة" (١/ ١٥٤) من طريق عبيد بن عبد الواحد بن شريك، ثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، حدثني الجلاح به. وقد اختلف على الليث فيه. فرواه قتيبة بنُ سعيد، عنه، عن الجلاح، عن المغيرة، عن أبي هريرة به. أخرجه أحمد (٢/ ٣٧٨)، والدولابي في "الكنى" (٢/ ٩٠) فخالف يحيى ابْنُ بكير قتيبة بن سعيد في موضعين: الأول: أنه جعل شيخ الليث هو: "يزيد بن أبي حبيب"، بينما جعله قتيبةُ: "الجلاح". الثاني: أنه جعل شيخ الجلاح: "سعيد بن سلمة"، بينما جعلها قتيبةُ: "المغيرة بن أبي بردة". قال شيخُنا الألباني أيَّدهُ الله في "الصحيحة" (٤٨٠): "وهذا الاختلاف كما يبدو لأول وهلة إنما هو بين قتيبة بن سعيد، ويحيى، ابن بكير، ولو ثبتت هذه المخالفة عن يحيى لكانت مرجوحة، لأنه دون قتيبة في الحفظ والضبط، فقد أطلق النسائي فيه الضعف، وتكلَّم فيه غيرُهُ، لكن قال ابنُ عديّ: "هو أثبت الناس في الليث"، وهذا القول اعتمده الحافظ في "التقريب": "ثقة في الليث"، وقال في قتيبة: "ثقة ثبت"، وإذا تبين الفرق بين الرجلين، فالنفس تطمئن لرواية قتيبة المتفق على ثقته =

стр. 492

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وضبطه، أكثر من رواية يحيى بن بكير المختلف فيه، ولو أن عبارة ابن عدي تعطى بإطلاقها ترجيح روايته عن الليث خاصة على رواية غيره عنه، ومع ذلك فإن في ثبوت هذا السياق عن يحيى نظرٌ؛ لأنَّ الراوى عنه عبيد ابن عبد الواحد بن شريك فيه كلام .... " اهـ. * قُلْتُ: وفي كلام شيخنا نظرٌ؛ لأنه رجح رواية قتيبة من وجهين: أ- أنه أثبت من يحيى بن بكير. ب- أن الراوى عن يحيى بن بكير فيه مقال. أمَّا عن الأمر الأول، فنعم. قتيبةُ أثبتُ من يحيى، لكن يُردُّ على ذلك بأمرين: الأول: أن ضَعْفَ يحيى بن بكير إنما هو في غير الليث، وقد قال ابن عدي: "هو أثبت الناس في الليث". فهو من هذه الجهة لا يقل عن قتيبة، بل قد يزيد. الثاني: أنَّ يحيى بن بكير لم يتفرد به. فتابعه عبدُ الله بن صالح، حدَّثني الليث به. أخرجه البخاريُّ في "التاريخ الكبير" (٢/ ١/ ٤٧٨)، وعنه البيهقي في "المعرفة" (١/ ١٥٥). وعبدُ الله بنُ صالح هو كاتب الليث، لازمه عشرين سنة، مختلفٌ فيه، وهو حسنُ الحديث كما قال أبو زرعة، وحدُّهُ إذا لم يخالف. وتابعه أيضًا أبو النضر هاشمُ بْنُ القاسم، عن الليث. أخرجه أبو عبيد في "كتاب الطهور" (ق ٣٠/ ١) قال: ثنا أبو النضر ويحيى بن بكير، عن الليث به. =

стр. 493

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وهاشم بن القاسم ثقةٌ مأمون. وثقهُ ابنُ معين، وابنُ المديني، وابنُ سعد، وأبو حاتم، وابنُ قانع. وقال أحمد: "أبو النضر شيخُنا من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر". ورجحه على وهب بن جرير. الأمرُ الثاني: أن عبيد بن عبد الواحد لم يتفرد به كما هو ظاهر، فقد تابعه أبو عبيد القاسم بن سلَّام، وهو ثقةٌ حافظ. لذلك لا نشك في ترجيح رواية يحيى بن عبد الله بن بكير. ويعضدها أيضًا رواية عمرو بن الحارث، فقد رواه عن الجلاح عن سعيد ابن سلمة، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة به. أخرجه البخاريُّ في "التاريخ الكبير" (٢/ ١/ ٤٧٨)، والبيهقيُّ في "المعرفة" (١/ ١٥٥). وقد اختلف على يزيد بن أبي حبيب فيه. فقد رواه عنه الَّليث بنُ سعدٍ على الوجه السابق. وخالفه محمدُ بنُ إسحق. فرواه عن يزيد بن أبي حبيب، عن الجلاح، عن عبد الله بن سعيد. المخزوميُّ، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي هريرة. أخرجه الدارميُّ (١/ ١٥١)، والبيهقي في "المعرفة" (١/ ١٥٦) من طريق محمد بن سلمة، ثنا ابنُ إسحق به. وأخرجه البخاريُّ في "التاريخ" أيضًا من طريق محمد بن سلمة، ثنا ابنُ إسحق به، إلا أنه لم يذكر: "والد المغيرة". =

стр. 494

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وتابعه على ذلك عبد الرحمن بن مغراء، ثنا ابنُ إسحق به. أخرجه البخاريُّ أيضًا. وهذا يدلُّ على أن محمد بن إسحق لم يُجوِّدْهُ. أما روايةُ المغيرة عن أبيه، فقد قال ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٤١٠): "من أدخل بينه وبين أبي هريرة أباه، فقد وهم". * قُلْتُ: وهذا يرد على الرافعي قوله: "رواه بعضُهم عن المغيرة، عن أبيه، عن أبي هريرة، ولا يوهم إرسالًا في الإسناد للتصريح فيه بسماع المغيرة من أبي هريرة، يعني فرواية هذا البعض من المزيد في متصل الأسانيد" اهـ. نقله الزرقاني عنه في "شرح الموطأ" (١/ ٥٢). ووجه آخر من الاختلاف على ابن إسحق. فأخرجه البخاريُّ في "الكبير" (٢/ ١/ ٤٧٨ - ٤/ ١ / ٣٢٣)، والبيهقي في "المعرفة" (١/ ١٥٦) عن سلمة، ثنا ابنُ إسحق، عن يزيد، عن اللجلاج، عن سلمة، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة به. وقد أخطأ في قوله: "اللجلاج"، وصوابه "الجلاح". ولذا قال الذهبي في "معجم شيوخه الكبير" (ق ١١٢/ ١)، في ترجمة: "فائد بن رضوان العجلوني": "ورواه ابنُ إسحق عن يزيد بن أبي حبيب، فاضطرب فيه على أقوالٍ ولم يُتْقنْهُ" اهـ. وقد ذكر الدارقطني في "العلل" (ج ٣/ ق ٦٧/ ٢) أن محمد بن إسحق، رواه عن يزيد بن أبي حبيب، عن الجلاح، عن المغيرة، عن أبي هريرة ولم يذكر: "سعيد بن سلمة"، وقال: =

стр. 495

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = "وكذلك رواه الليث بن سعد عن الجلاح نفسه عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة، لم يذكر سعيد بن سلمة" اهـ. * قلتُ: فينظر حينئذٍ في الراوي عنه. ... ثم اعلم أن هذا الحديث قد صححه جماعة من أهل العلم يأتي ذكرهم إنْ شاء الله تعالى. وقد أعلَّهُ بعضُهم. قال الزيلعيُّ في "نصب الراية" (١/ ٩٦ - ٩٧): "قال الشيخُ تقيُّ الدين (١) في "الإِمام": وهذا الحديث يُعلُّ بأربع علل: * أحدها: جهالة سعيد بن سلمة، والمغيرة بن أبي بردة، وقالوا: لم يرو عن المغيرة بن أبي بردة إلّا سعيد بن سلمة، ولا عن سعيد بن سلمة، إلا صفوان بن سليم. * الثانية: أنهم اختلفوا في اسم سعيد بن سلمة. فقيل: هذا وقيل: عبد الله بن سعيد، وقيل: سلمة بن سعيد. * الثالثة: الإرسال. قال ابنُ عبد البر: ذكر ابنُ أبي عمر الحميدي، والمخزومي عن ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن المغيرة بن أبي بردة، أن ناسًا من بني مدلج أتوا رسول الله ﷺ .... الحديث. قال: وهذا مرسل =
следующие страницы →