← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 13243

بذل الإحسان بتقريب سنن النسائي أبي عبد الرحمن

أبو إسحق الحويني

Полный текст (825 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وقد توبع صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة. تابعه الجلاح أبو كثير، عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة ابن أبي بردة، أنه سمع أبا هريرة. أخرجه الحاكم (١/ ١٤١)، والبيهقي (١/ ٣)، وفي "المعرفة" (١/ ١٥٤) من طريق عبيد بن عبد الواحد بن شريك، ثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، حدثني الجلاح به. وقد اختلف على الليث فيه. فرواه قتيبة بنُ سعيد، عنه، عن الجلاح، عن المغيرة، عن أبي هريرة به. أخرجه أحمد (٢/ ٣٧٨)، والدولابي في "الكنى" (٢/ ٩٠) فخالف يحيى ابْنُ بكير قتيبة بن سعيد في موضعين: الأول: أنه جعل شيخ الليث هو: "يزيد بن أبي حبيب"، بينما جعله قتيبةُ: "الجلاح". الثاني: أنه جعل شيخ الجلاح: "سعيد بن سلمة"، بينما جعلها قتيبةُ: "المغيرة بن أبي بردة". قال شيخُنا الألباني أيَّدهُ الله في "الصحيحة" (٤٨٠): "وهذا الاختلاف كما يبدو لأول وهلة إنما هو بين قتيبة بن سعيد، ويحيى، ابن بكير، ولو ثبتت هذه المخالفة عن يحيى لكانت مرجوحة، لأنه دون قتيبة في الحفظ والضبط، فقد أطلق النسائي فيه الضعف، وتكلَّم فيه غيرُهُ، لكن قال ابنُ عديّ: "هو أثبت الناس في الليث"، وهذا القول اعتمده الحافظ في "التقريب": "ثقة في الليث"، وقال في قتيبة: "ثقة ثبت"، وإذا تبين الفرق بين الرجلين، فالنفس تطمئن لرواية قتيبة المتفق على ثقته =

стр. 492

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وضبطه، أكثر من رواية يحيى بن بكير المختلف فيه، ولو أن عبارة ابن عدي تعطى بإطلاقها ترجيح روايته عن الليث خاصة على رواية غيره عنه، ومع ذلك فإن في ثبوت هذا السياق عن يحيى نظرٌ؛ لأنَّ الراوى عنه عبيد ابن عبد الواحد بن شريك فيه كلام .... " اهـ. * قُلْتُ: وفي كلام شيخنا نظرٌ؛ لأنه رجح رواية قتيبة من وجهين: أ- أنه أثبت من يحيى بن بكير. ب- أن الراوى عن يحيى بن بكير فيه مقال. أمَّا عن الأمر الأول، فنعم. قتيبةُ أثبتُ من يحيى، لكن يُردُّ على ذلك بأمرين: الأول: أن ضَعْفَ يحيى بن بكير إنما هو في غير الليث، وقد قال ابن عدي: "هو أثبت الناس في الليث". فهو من هذه الجهة لا يقل عن قتيبة، بل قد يزيد. الثاني: أنَّ يحيى بن بكير لم يتفرد به. فتابعه عبدُ الله بن صالح، حدَّثني الليث به. أخرجه البخاريُّ في "التاريخ الكبير" (٢/ ١/ ٤٧٨)، وعنه البيهقي في "المعرفة" (١/ ١٥٥). وعبدُ الله بنُ صالح هو كاتب الليث، لازمه عشرين سنة، مختلفٌ فيه، وهو حسنُ الحديث كما قال أبو زرعة، وحدُّهُ إذا لم يخالف. وتابعه أيضًا أبو النضر هاشمُ بْنُ القاسم، عن الليث. أخرجه أبو عبيد في "كتاب الطهور" (ق ٣٠/ ١) قال: ثنا أبو النضر ويحيى بن بكير، عن الليث به. =

стр. 493

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وهاشم بن القاسم ثقةٌ مأمون. وثقهُ ابنُ معين، وابنُ المديني، وابنُ سعد، وأبو حاتم، وابنُ قانع. وقال أحمد: "أبو النضر شيخُنا من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر". ورجحه على وهب بن جرير. الأمرُ الثاني: أن عبيد بن عبد الواحد لم يتفرد به كما هو ظاهر، فقد تابعه أبو عبيد القاسم بن سلَّام، وهو ثقةٌ حافظ. لذلك لا نشك في ترجيح رواية يحيى بن عبد الله بن بكير. ويعضدها أيضًا رواية عمرو بن الحارث، فقد رواه عن الجلاح عن سعيد ابن سلمة، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة به. أخرجه البخاريُّ في "التاريخ الكبير" (٢/ ١/ ٤٧٨)، والبيهقيُّ في "المعرفة" (١/ ١٥٥). وقد اختلف على يزيد بن أبي حبيب فيه. فقد رواه عنه الَّليث بنُ سعدٍ على الوجه السابق. وخالفه محمدُ بنُ إسحق. فرواه عن يزيد بن أبي حبيب، عن الجلاح، عن عبد الله بن سعيد. المخزوميُّ، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي هريرة. أخرجه الدارميُّ (١/ ١٥١)، والبيهقي في "المعرفة" (١/ ١٥٦) من طريق محمد بن سلمة، ثنا ابنُ إسحق به. وأخرجه البخاريُّ في "التاريخ" أيضًا من طريق محمد بن سلمة، ثنا ابنُ إسحق به، إلا أنه لم يذكر: "والد المغيرة". =

стр. 494

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وتابعه على ذلك عبد الرحمن بن مغراء، ثنا ابنُ إسحق به. أخرجه البخاريُّ أيضًا. وهذا يدلُّ على أن محمد بن إسحق لم يُجوِّدْهُ. أما روايةُ المغيرة عن أبيه، فقد قال ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٤١٠): "من أدخل بينه وبين أبي هريرة أباه، فقد وهم". * قُلْتُ: وهذا يرد على الرافعي قوله: "رواه بعضُهم عن المغيرة، عن أبيه، عن أبي هريرة، ولا يوهم إرسالًا في الإسناد للتصريح فيه بسماع المغيرة من أبي هريرة، يعني فرواية هذا البعض من المزيد في متصل الأسانيد" اهـ. نقله الزرقاني عنه في "شرح الموطأ" (١/ ٥٢). ووجه آخر من الاختلاف على ابن إسحق. فأخرجه البخاريُّ في "الكبير" (٢/ ١/ ٤٧٨ - ٤/ ١ / ٣٢٣)، والبيهقي في "المعرفة" (١/ ١٥٦) عن سلمة، ثنا ابنُ إسحق، عن يزيد، عن اللجلاج، عن سلمة، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة به. وقد أخطأ في قوله: "اللجلاج"، وصوابه "الجلاح". ولذا قال الذهبي في "معجم شيوخه الكبير" (ق ١١٢/ ١)، في ترجمة: "فائد بن رضوان العجلوني": "ورواه ابنُ إسحق عن يزيد بن أبي حبيب، فاضطرب فيه على أقوالٍ ولم يُتْقنْهُ" اهـ. وقد ذكر الدارقطني في "العلل" (ج ٣/ ق ٦٧/ ٢) أن محمد بن إسحق، رواه عن يزيد بن أبي حبيب، عن الجلاح، عن المغيرة، عن أبي هريرة ولم يذكر: "سعيد بن سلمة"، وقال: =

стр. 495

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = "وكذلك رواه الليث بن سعد عن الجلاح نفسه عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة، لم يذكر سعيد بن سلمة" اهـ. * قلتُ: فينظر حينئذٍ في الراوي عنه. ... ثم اعلم أن هذا الحديث قد صححه جماعة من أهل العلم يأتي ذكرهم إنْ شاء الله تعالى. وقد أعلَّهُ بعضُهم. قال الزيلعيُّ في "نصب الراية" (١/ ٩٦ - ٩٧): "قال الشيخُ تقيُّ الدين (١) في "الإِمام": وهذا الحديث يُعلُّ بأربع علل: * أحدها: جهالة سعيد بن سلمة، والمغيرة بن أبي بردة، وقالوا: لم يرو عن المغيرة بن أبي بردة إلّا سعيد بن سلمة، ولا عن سعيد بن سلمة، إلا صفوان بن سليم. * الثانية: أنهم اختلفوا في اسم سعيد بن سلمة. فقيل: هذا وقيل: عبد الله بن سعيد، وقيل: سلمة بن سعيد. * الثالثة: الإرسال. قال ابنُ عبد البر: ذكر ابنُ أبي عمر الحميدي، والمخزومي عن ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن المغيرة بن أبي بردة، أن ناسًا من بني مدلج أتوا رسول الله ﷺ .... الحديث. قال: وهذا مرسل =

стр. 496

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = لا يقوم بمثله حجةٌ. ويحيى بن سعيد أحفظ من صفوان بن سليم وأثبت من سعيد بن سلمة. قال الشيخ: وهذا مبنيّ على تقديم إرسال الأحفظ على إسناد من دونه، وهو مشهور في الأصول. * الرابعة: الاضطراب. فوقع في رواية محمد بن إسحاق. عبد الله بن سعيد، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . وأما رواية يحيى بن سعيد، فقيل: عنه، عن المغيرة ابن أبي بردة، عن رجلٍ من بني مدلج، عن النبي ﷺ ، هذه رواية أبي عبيد القاسم بن سلّام عن هشيم، عن يحيى، ورواه بعضهم عن هشيم، فقال فيه: "المغيرة بن أبي برزة" (١) .. وقيل فيه: عن المغيرة ابن عبد أنَّ رجلًا من بني مدلجٍ أتى النبي ﷺ . وقيل: عن عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة، أنَّ رجلًا من بني مدلجٍ، وفي رواية: عبد الله بن المغيرة، عن رجل من بني مدلجٍ. وقيل: عن عبد الله بن =

стр. 497

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = المغيرة، عن أبيه، عن رجل بن بني مدلجٍ" اهـ. * قلت: والجوابُ من وجوهٍ: * الأوَّل: أنَّ سعيد بن سلمة ليس بمجهول (١)، فقد روى عنه صفوان ابن سليم والجلاح أبو كثير، وقد ثبتث رواية الجلاح كما مرَّ قريبًا، وهذا كافٍ في رفع جهالة العين وقد شكك شيخُنا (٢) في رواية الجلاح، وعلى فرض أنها لا تثبت، فلا يخدش في البحث فقد اختار ابنُ القطان الفاسيُّ في كتابه "بيان الوهم والإيهام"، وصحَّحه الحافظ ابنُ حجر -كما في "فتح المغيث" (١/ ٢٩٥) للسخاوىّ- أنَّ ثبوت تعديل الراوى الذي لم يرو عنه إلا واحدٌ إذا زكَّاهُ أحمدُ أئمة الجرح والتعديل، وهذا موافق لصنيع البخاري ومسلم في "صحيحيهما" فقد خرَّجا لجماعةٍ من هذا المصنف، منهم حصين بن محمد الأنصاريُّ، فقد اتفقا على الإخراج عنه، وقد تفرَّد الزهرىّ بالرواية عنه، وزيد بن رباح المدني، أخرج له البخاريّ، وتفرَّد مالكُ بن أنس عنه، وجابر بن إسماعيل الحضرميُّ، أخرج له مسلمٌ، تفرّد عنه عبد الله بن وهب، وهكذا في آخرين. فإذا تقرَّر ذلك، فسعيد بن سلمة، قد روى عنه صفوان بن سليم، ووثقهُ النسائيُّ، وابنُ حبان. وقد توبع سعيد بن سلمة، عن المغيرة. =

стр. 498

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = تابعه الجلاح أبو كثير، عن المغيرة، عن أبي هريرة .. فذكره. وقد مرَّ ذكره قريبًا. وتابعه يزيد بن محمد القرشي، عن المغيرة. أخرجه البخاريُّ في "التاريخ" (٤/ ٢/ ٣٥٧)، والحاكم (١/ ١٤٢)، والبيهقي (١/ ٤)، وفي "المعرفة" (١/ ١٥٧) من طريق ابن أبي مريم، أخبرني يحيى بن أيوب، حدثني خالد بن يزيد، أن يزيد بن محمد القرشي، حدَّثه عن المغيرة به. ولكنَّ يزيد هذا مجهولٌ. وقد ذكر الحاكمُ أن يحيى بن سعيد الأنصاري: تابع سعيد بن سلمة ولكن الذي وقفتُ عليه أنه خالفه. كما يأتي ذكره. * وأمَّا المغيرة بن أبي بردة، فقد روى عنه جماعةٌ -كما في "التهذيب" (١٠/ ٢٥٦) للحافظ، ووثقه النسائي، وابن حبان. وقال أبو داود: "معروفٌ". وقال ابن دقيق العيد في "الإمام" (ج١/ق٨/ ٢). "هذا مع كونه معروفًا من غير هذا الحديث في مواقف العدو، في الحروب بالمغرب" اهـ. وقد صحح حديثه ابنُ خزيمة، وابن حبان، وابنُ المنذر، والطحاويُّ، والحاكم والبيهقيُّ، وابنُ حزم في آخرين يأتي ذكرهم إن شاء الله، ومعنى هذا أنه عندهم في حيِّز من تقبل روايته. والله أعلم. * الثاني: أن الاختلاف في اسم سعيد بن سلمة ليس بعلةٍ قادحةٍ، =

стр. 499

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وقد وهم فيه عبد الرحمن بن إسحق، فإنه هو الذي رواه بالشك كما في "علل الدارقطنى" (ج ٣ / ق ٦٧/ ١)، والصوابُ أنه: "سعيد بنُ سلمة" كما قال مالكٌ، وهو أجلُّ من كل من خالفه وأتقنُ، فالمصير إلى روايته. والله أعلمُ. * الثالث: أمَّا الإرسال. فقال ابن عبد البر في "التمهيد" (١٦/ ٢٢٠): "أرسل يحيى بن سعيد الأنصاريُّ هذا الحديث عن المغيرة بن أبي بردة، لم يدكر: "أبا هريرة". ويحيى بن سعيد أحدُ الأئمة في الفقه والحديث، وليس يُقاسُ به سعيد بن سلمة ولا أمثالُه، هو أحفظ من صفوان بن سليم، وفي رواية يحيى بن سعيد لهذا الحديث ما يدلُّ على أنّ سعيد بن سلمة لم يكن بمعروف من الحديث عند أهله" اهـ. * قُلْتُ: قد اختلف على يحيى بن سعيد الأنصاريّ في هذا الحديث اختلافًا عظيمًا كما يأتي قريبًا إن شاء الله. وأمَّا ما ذكره ابن عبد البر من الإرسال هو أحدُ وجوه الاختلاف على يحيى بن سعيد الأنصاري في إسناده، فلا أرى أنْ نُعلّ رواية سعيد بن سلمة به، وكأنه لذلك لم يلتفت أحدٌ من الذين صحَّحوا الحديث لمثل تعليل ابن عبد البر. والله أعلم. وقد قال ابنُ دقيق العيد في "الإِمام" (ج١/ق ٨/ ٢): "وتقديم الأحفظ المُرسِلِ على المُسْنِد الأقل حفظًا، وهذا الأخير إذا ثبتت عدالة المسند غير قادح على المختار عند أهل الأصول" اهـ. الرابع: أمَّا الاختلاف على يحيى بن سعيد الأنصاري فعظيم. =

стр. 500

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وقد ذكره الدارقطني في "العلل" (ج ٣ / ق ٦٧/ ٢ - ٦٨/ ١) فقال: "رواه يحيى بن سعيد الأنصاريُّ، واختلف عنه. فرواه هشيم (١) عن يحيى بن سعيد الأنصارى، عن المغيرة بن أبي بردة، عن رجل من بني مُدْلجٍ أن رسول الله ﷺ . وقال شعبة: عن يحيى بن سعيد، عن المغيرة، عن رجل من قومه، عن رجلٍ سأل النبي ﷺ . وقال حماد بن سلمة (٢)، عن يحيى، عن المغيرة بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي ﷺ . وقال ابنُ عيينة (٣)، عن يحيى، عن المغيرة ابن عبد الله أو عبد الله بن المغيرة أنَّ ناسًا من بني مُدْلجٍ سألوا النبي ﷺ . وقال ابن عيينة: عن يحيى، عن المغيرة بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، أو عبد الله بن المغيرة أنَّ ناسًا من بني مُدلج سألوا النبي ﷺ . وقال يحيى القطان: عن يحيى، عن عبد الله بن المغيرة، عن رجل من بني مُدْلجٍ أنَّ رجلًا منهم سأل النبي ﷺ . وقال حماد بن زيد (٤): عن يحيى، عن عبد الله بن المغيرة، عن أبيه، عن رجلٍ من بني مدلجٍ اسمه عبد الله، عن النبي ﷺ . وقال روح بنُ القاسم: عن يحيى، عن المغيرة بن عبد الله =

стр. 501

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = أو عبد الله بن المغيرة، عن رجل من بني مدلج، قال: قال رسول الله ﷺ . وقال بحر بن كنيز السقاء: عن يحيى بن عبد الله بن المغيرة، عن أبي بردة، عن النبي ﷺ . وقال يزيد بن هارون (١): عن يحيى عن عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة، عن النبي ﷺ . ورواه زفر بن الهذيل (٢)، عن يحيى، عن عبد الله ابن المغيرة، عن بعض بني مدلج، عن النبي ﷺ ورواه عبد الجبار بن عمر الأيلي، عن عبد الله بن سعيد، وإسحق بن أبي فروة، عن المغيرة بن أبي بردة، عن عبد الله المدلجي (٣) عن النبي ﷺ " اهـ. * قُلْتُ: ومما لم يذكره الدارقطنيُّ ﵀ ما رواه سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة أن رجلًا من بني مدلجٍ قال: سألت النبي ﷺ . أخرجه البيهقيُّ في "المعرفة" (١/ ١٥٨ - ١٥٩) وذكره الحاكم في "المستدرك" (١/ ١٤٢) عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن المغيرة، عن أبيه. وأخرج البيهقي في "المعرفة" (١/ ١٥٩) كذلك رواية أبي خالد وابن فضيل، وابن أبي زائدة ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن المغيرة، عن رجل من بني مدلجٍ، أن رجلًا سأل النبي ﷺ =

стр. 502

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = عن ماء البحر. وأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٣٠) عن عبد الرحيم بن سليمان عن يحيى ابن سعيد كرواية ابن فضيل. قال البيهقي في "المعرفة" عقب ذكر هذا الاختلاف: "وهذا الاختلاف يدلُّ على أنه لم يحفظ كما ينبغى، وقد أقام إسناده مالك ابن أنس، عن صفوان بن سليم. وتابعه عل ذلك الليثُ بنُ سعد، عن يزيد، عن الجلاح أبي كثير، ثم عمرو بن الحارث عن الجلاح، كلاهما عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، فصار الحديث بذلك صحيحًا كما قال البخاريُّ في رواية أبي عيسى عنه. والله أعلم" اهـ. * قُلْتُ: فيظهر أن هذا الاضطراب إنما يؤثر في رواية يحيى بن سعيد خاصةً، أمَّا رواية سعيد بن سلمة فسالمةٌ منه بحسب ما قدمت، وبالله تعالى التوفيق. ... ثُمَّ اعلم أنَّ للحديث طرقًا أخرى عن أبي هريرة ﵁، منها: ١ - سعيدُ بْنُ المسيب، عنه. فأخرجه الدَّارقطنيُّ (١/ ٣٧/ ١٥)، والحاكم (١/ ١٤٢) من طريقين عن إسحق بن إبراهيم بن سهمٍ، ثنا عبد الله بن محمد القدامى، ثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا: "هو الطهور ماؤُهُ، الحلُّ ميتتُهُ" وسكت عنه الحاكمُ والذهبيُّ.=

стр. 503

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = * قُلْتُ: فهذا منكرٌ وعبد الله بن محمد بن ربيعة القدامى أحدُ الضعفاء أتى عن مالكٍ وغيره ببلايا. ذكره ابنُ عدي في "الكامل" (٤/ ١٥٧١) وقال: "عامة حديثه غير محفوظ، وهو ضعيفٌ على ما تبين لي من رواياته واضطرابه فيها، ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا فأذكره". اهـ وإبراهيم بنُ سعد، فتكلم صالح جزرة في حديثه عن الزهري لأنه سمع منه وهو صغير، وفي المسألة بحثٌ سأذكرهُ في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. ٢ - أبو سلمة بن عبد الرحمن، عنه. فأخرجه الحاكم (١/ ١٤٢)، والعقيليُّ في "الضعفاء" (٢/ ١٣٢) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، ثنا محمد بن غزوان، قال: حدثنا الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثير (١)، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: سُئل رسول الله ﷺ عن الوضوء بماء البحر، فقال: "هو الحلُّ ميتتهُ، الطهور ماؤه". * قُلْتُ: وهذا سندٌ ضعيف منكرٌ. ومحمد بن غزوان، قال أبو زرعة: "منكرُ الحديث". وقال ابنُ حبان في "المجروحين" (٢/ ٢٩٩): =

стр. 504

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = "شيخٌ من أهل الشام، يقلبُ الأخبار، ويسند الموقوف، لا يحلّ الاحتجاج به". وفي "لسان الميزان" (٥/ ٣٣٨): "قال بن عساكر: نقلت من خط أبو الحسين الرازي أن محمد بن غزوان روى عن الأوزاعيّ حديثًا منكرًا" اهـ. وهو يعني هذا الحديث. * قُلْتُ: الصوابُ أن يكون محمد بن غزوان هذا علة الحديث، فإني رأيت العقيلي أورده في ترجمة: "سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي". وأوُرد فيه قول ابن معين: "ليس بالمسكين بأسٌ، إذا حدث عن المعروفين". فهذا يبين لنا أن العهدة تكون من بعض المجاهيل أو الضعفاء الذين يحدث عنهم سليمانُ، لا مِنه، فأرى أنّه بريءٌ من عهدة هذا الحديث، والله أعلم. وقد اختلف فيه على الأوزاعي، وعلى يحيى بن أبي كثير. فأما الاختلاف على الأوزاعي، فقد رواه مبشر بن إسماعيل، عنه: حدثني عبد الله بن عامر، عن صفوان بن سليم مرسلا، عن أبي هريرة مرفوعًا به. أخرجه العقيليُّ أيضًا في ترجمة "سليمان بن عبد الرحمن". وهذا أولى من رواية محمد بن غزوان؛ لأنَّ مبشر بن إسماعيل ثقةٌ تكلم فيه ابن قانعٍ بلا حُجَّةٍ، كما قال الذهبي. ثُمّ هو متابعٌ. تابعه الوليد بنُ مسلمٍ، عن الأوزاعيّ به. =

стр. 505

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ذكره الدارقطنيُّ في "العلل" (ج ٣ / ق ٦٧/ ٢). وخالفهما البابلُتى، فرواه عن الأوزاعى، عن عبد الله بن عامر عن النبي ﷺ . فأسقط "صفوان بن سليم، وأبا هريرة". أخرجه الدارقطني في "العلل" أيضًا. * قُلْتُ: والبابْلُتى -بموحدتين ولام مضمومة، ومثناةٍ ثقيلة- هو: يحيى بن عبد الله بن الضحاك، ابنُ امرأة الأوزاعيّ، طعنوا فيه وفي سماعه من الأوزاعي، فالتعويل على رواية مبشر بن إسماعيل وهي مرسلة أو معضلة. والله أعلم. أما الاختلاف على يحيى بن أبي كثير، فقد مرّ وجهٌ. ووجهٌ آخر. فرواه ابن عيينة، عن يحيى بن أبي كثير، قال: سُئل المغيرة بن عبد الله (ابن عبد) (١)، أنَّ ناسًا من بني مُدْلج ... فذكره. أخرجه عبد الرزاق في "المصنَّف" (ج ٤/ رقم ٨٦٥٧) عن ابن عيينة. وخولف ابن عيينة فيه. خالفه معمرُ بنُ راشد، فرواه عن يحيى بن أبي كثير، قال: سُئل النبي ﷺ عن ماء البحر، فقال: "هو الحل ميتته، الطهور ماؤهُ". هكذا أعضله. =

стр. 506

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = أخرجه عبد الرزاق أيضًا (٨٦٥٦) عن معمر. وأخرجه عبد الرزاق (ج ١/ رقم ٣١٨) عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجلٍ من الأنصار، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: "ماءان لا ينقيان من الجنابة: ماءُ البحر، وماء الحمام". قال معمر: سألتُ يحيى عنه بعد حين، فقال: قد بلغني ما هو أوثق من ذلك أنّ رسول الله ﷺ سُئل عن ماء البحر، فقال: "ماء البحر طهورٌ، وحلٌّ ميتتُهُ". وقد خولف معمر في هذا. خالفه هشام الدستوائي، فرواه عن يحيى بن أبي كثير، عن رجلٍ من الأنصار، عن أبي هريرة قال: "ماءان لا يجزئان من غسل الجنابة: ماء البحر وماء الحمام". فجعله: "عن أبي هريرة". أخرجه ابنُ أبي شيبة (١/ ١٣١) حدثنا ابنُ عُليَّة، عَنْ هشامٍ. * قُلْتُ: أمَّا الذين صحّحوا الحديث، أو وافقوا على تصحيحه فجمع غفيرٌ، أذكر بعضه. ١ - الإِمام البخاري. قال الترمذيّ في "العلل الكبير" (١/ ١٣٦): "وسألتُ محمدًا عن حديث مالكٍ .... فقال: هو حديث صحيحٌ". فنقله ابنُ عبد البر في "التمهيد" (١٦/ ٢١٨) عن الترمذى، وقال: "لا أدرى ما هذا من البخاريّ ﵀؟!، ولو كان عنده صحيحًا، لأخرجه في "مصنَّفه الصحيح" عنده، ولم يفعل. لأنه لا يُعوِّلُ=

стр. 507

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = في "الصحيح" إلا على الإسناد" اهـ. قلت: كذا! وفيه نظرٌ، فلا يلزم البخاري في كل حديث صحّحه أن يودعه في جامعه "الصحيح". فقد قال إبراهيمُ بن معقل النسفيُّ: "سمعت البخاري يقول: ما أدخلتُ في كتابي "الجامع" إلا ما صح، وما تركت من الصحيح حتى لا يطول" اهـ. وقال الإسماعيلي عنه: "لم أُخرّج في هذا الكتاب إلا صحيحًا، وما تركتُ من الصحيح أكثر" اهـ. وقد صحّح البخاري عشرات، بل مئات الأحاديث وما يودعها في "صحيحه"، وقد استوفيتُ قسمًا كبيرًا منها في كتابي "درء العبث عن حديث إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث" وقد قال الحافظ العلائى في "جزء فيه تصحيح حديث القلتين" (ق ٣/ ٢) وهو يجيب عن أدلة الطاعنين في صحته، قال: "فإن قيل: فلم تركا -يعني: الشيخين- إخراجه، إذا لم يكن هذا -يعني الاختلاف- مؤثرًا؟ قلنا: الذي عليه أئمة أهل الفن قديمًا وحديثًا أنَّ ترك الشيخين إخراجَ حديثٍ لا يدلُّ على ضعفه، ما لم يصرح أحدٌ منهم بضعفه، أو جرح رواته، ولو كان كذلك لما صح الاحتجاج بما عدا ما في "الصحيحين"، وقد صحّ عن كل واحدٍ منهما أنه لم يستوعب في "كتابه الصحيح" من الحديث كُلّه ولا الرجال الثقات، وقد صحح كلّ واحدٍ منهما أحاديثَ سُئل عنها وليست في كتابه". اهـ ثُمَّ رأيتُ ابن دقيق العيد ﵀ أجاب بمثل ذلك.

стр. 508

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = فقال في "الإمام" (ج١ /ق ٨/ ٢) يردُّ على ابن عبد البر: "هذا غيرُ لازمٍ، لأنّ صاحبي "الصحيحين" لم يلتزما إخراج كل صحيح عندهما" اهـ. ٢ - الترمذي. قال: "حديثٌ حسن صحيحٌ". ٣ - ابنُ خزيمة، بإخراجه في "صحيحه"، وسكوته عن تعليله. ٤ - ابنُ حبّان. لأنه أخرجه في "صحيحه" وقد صرح بأنّه "صحيحٌ" في "المجروحين" (٢/ ٢٩٩) في ترجمة "محمَّد بن غزوان". ٥ - أبو جعفر العقيلي. فقال في "الضعفاء" (٢/ ١٣٢) بعد ما أشار إلى حديث مالكٍ. "وهو الصوابُ". ٦ - ابنُ المنذر، فقال: "ثابتٌ عن رسول الله ﷺ ". ٧ - أبو جعفر الطحاويُّ. ٨ - أبو سليمان الخطابي. ٩ - أبو محمَّد ابن حزم. ١٠ - ابنُ مندة. ١١ - ابنُ عبد البر. وقد صحَّحه لاعتبار آخر، فقال في "التمهيد": "وهو عندي صحيحٌ؛ لأنّ العلماء تلقوه بالقبول له والعمل به، ولا يخالفُ في جملته أحدٌ من الفقهاء" اهـ. ١٢ - الدارقطني. قال في "العلل" (ج ٣ / ق ٦٨/ ١). =

стр. 509

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = "وأشبهها بالصواب قولُ مالكٍ ومن تابعه عن صفوان بن سليم" اهـ. ١٣ - الحاكم في "المستدرك". ١٤ - البيهقي. قال في "المعرفة" (١/ ١٥١ - ١٥٢): "هذا حديثٌ أودعه مالك بن أنس "كتاب الموطأ"، وأخرجه أبو داود وجماعة من أئمة الحديث محتجين به، وقال أبو عيسى الترمذيّ: سألتُ محمَّد بن إسماعيل البخاريُّ عن هذا الحديث، فقال: حديث صحيح، وإنما لم يخرجه البخاريّ ومسلم بن الحجاج في "الصحيحين" لاختلافٍ وقع في اسم سعيد بن سلمة والمغيرة بن أبي بردة .... ثم قال (١/ ١٦٠): "هذا الاختلاف يدلُّ على أنه لم يحفظ كما ينبغى، وقد أقام إسناده مالك ابن أنس، عن صفوان بن سليم، وتابعه على ذلك الليث بنُ سعدٍ، عن يزيد، عن الجلاح أبي كثير، ثُمّ عمرو بن الحارث، عن الجلاح كلاهما عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، فصار الحديث بذلك صحيحًا كما قال البخاريُّ في رواية أبي عيسى عنه والله أعلمُ" اهـ. وله كلام في "السنن" يُعضد ذلك. ١٥ - عبد الحق الأشبيلى. ١٦ - أبو محمَّد البغويُّ. ١٧ - أبو الفرج ابن الجوزي في "التحقيق". ١٨ - الجوزقاني. قال في "الأباطيل": "هذا حديثٌ حسنٌ لم نكتبه إلّا بهذا الإسناد، وهو إسنادٌ متصلٌ".

стр. 510

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ١٩ - ابن الأثير. قال الشوكاني في "نيل الأوطار" (١/ ١٤): "وقال ابنُ الأثير في "شرح المسند": هذا حديث صحيح مشهور أخرجه الأئمة في كتبهم، واحتجوا به، ورجاله ثقات" اهـ. ٢٠ - ابنُ دقيق العيد. ٢١ - ابن العربي "أحكام القرآن" (٣/ ١٤٢٥) وفي "عارضة الأحوذى" (١) (١/ ٨٧). ٢٢ - النووي. قال في "المجموع" (١/ ٨٢): "هذا حديثٌ صحيحٌ". ٢٣ - المنذري كما في "مختصر سنن أبي داود" (١/ ٨١). ٢٤ - ابن تيمية -كما في "الفتاوى" (٢١/ ٢٦). ٢٥ - ابن القيم كما في "زاد المعاد" (٤/ ٣٩٤). ٢٦ - ابن كثير، فقد احتجَّ به في موضعين من "تفسيره" (٣/ ١٢، ٩١). وقال في موضع ثالث (٦/ ١٢٦): "إسنادُهُ جيدٌ". ٢٧ - ابنُ الملقن. فقال في "البدر المنير" -كما في "نيل الأوطار" (١/ ١٤) -: "هذا الحديث صحيحٌ جليلٌ مروى من طرقٍ حضرنا منها تسعٌ ثُمّ ذكر ما عُلل به الحديث، ودفعه".

стр. 511

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ٢٨ - الحافظ ابنُ ججر. كما في "التلخيص الحبير" (١/ ٩ - ١٢). ٢٩ - عبد الرؤوف المناوى -كما في "الفتح السماوى" (رقم ٤٧٤). ٣٠ - ابنُ الهمام الحنفى، فقد لخَّص في "فتح القدير" (١/ ٦١) بحث ابن دقيق العيد. ٣١ - الصنعاني -كما في "سبل السلام". ٣٢ - الشوكانى -كما في "نيل الأوطار" (١/ ١٤ - ١٦). وقال في "السيل الجرار" (١/ ٤١): "حديثٌ صالحٌ للاحتجاج به، وله طرق كثيرةٌ قد صحَّح الحفاظُ بعضها" اهـ. ٣٣ - شمس الحق العظيم آبادى - كما في "عون المعبود" (١/ ١٥٤). ٣٤ - المباركفورى في "تحفة الأحوذى" (١/ ٢٣٠). ٣٥ - الشيخ أبو الأشبال أحمد شاكر. ٣٦ - شيخنا الألباني. * قُلْتُ: ولو أني تتبعت، لأحرزت المزيد، وفيما ذكرتُه كفايةٌ، والحمدُ لله على التوفيق. ... قال الترمذي: "وفي الباب عن جابر، والفراسيِّ". * أولًا: حديث جابر بن عبد الله، ﵄. أخرجه ابنُ ماجة (٣٨٨)، وأبو الحسن بنُ سلمة في "زوائده على ابن

стр. 512

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ماجة"، وابن خزيمة (١/ ٥٩)، وابنُ حبّان (١٢٠)، وابن الجارود في "المنتقى" (٨٧٩)، والدارقطنيّ (١/ ٣٤)، والحاكمُ (١)، والبيهقيُّ (١/ ٢٥٣ - ٢٥٤و ٩/ ٢٥٢)، وأبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٢٢٩)، والخطيبُ في "تاريخه" (١٤/ ٣٩٨)، وابنُ الجوزى في "التحقيق" (١/ ٨ / ٥) جميعُهم عن أحمد بن حنبل، وهو في "مسنده" (٣/ ٣٧٣)، وفى "العلل" (٢/ ١٢٦) حدثنا أبو القاسم بن أبي الزناد، قال: حدثني إسحق بن حازم، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر بن عبد الله أن النبيَّ ﷺ سئل عن ماء البحر، فقال: "الحلُّ ميتتُهُ، الطهورُ ماؤهُ". قال أبو عليّ بن السكن: "حديث جابر أصحُّ ما روى في هذا الباب". وقال الترمذي في "العلل الكبير" (١/ ١٣٨): "سألتُ محمدًا عن حديث أحمد بن حنبل ... فذكره، فقال: لا أعرفه إلا من حديث أبي القاسم بن أبي الزناد (٢). قلتُ: رواه غير أحمد بن حنبل؟ قال: نعم". وقال الحافظُ في "الدراية" (ص ٥٤): "إسنادُه لا بأس به". * قُلْتُ: وأبو القاسم بن أبي الزناد وثقه أحمدُ وأثنى عليه، وابنُ حبّان. وقال ابن معين: "لا بأس به". فالسند قويّ.

стр. 513

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ولكن نقل ابنُ التركماني في "الجوهر النقى" (١/ ٢٥٣) عن ابن مندة قال:" إن هذا الحديث لا يثبتُ"! فلا وجه لما قاله ابنُ مندة ﵀، إلَّا أن يعني الاختلاف الذي وقع في إسناده، ولا وجه له أيضًا. فقد خولف أبو القاسم بن أبي الزناد. خالفه عبدُ العزيز بنُ عمران بن أبي ثابتٍ، فرواه عن إسحق بن حازم، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، عن أبي بكر مرفوعًا به. فخالفه في موضعين: الأول: أنه جعل شيخ إسحق بن حازم: "وهب بن كيسان". الثانى: أنه نقل الحديث من مسند "جابر" إلى مسند "أبي بكر الصديق". أخرجه الدارقطني (١/ ٣٤) وقال: "عبد العزيز بن عمران ليس بالقوىّ". * قُلْتُ: هو بالترك أولى، فقد تركه النسائى وأبو زرعة. وضعّفه الترمذي والذهلى وزاد:" جدًّا". وقال ابنُ معين: "ليس بثقة". وقال أبو حاتم: "ضعيفُ الحديث منكرُ الحديث جدًّا. يُكتب حديثُه على الاعتبار". وهناك علَّةٌ أخرى. فقال ابن التركمانى: "قال عبد الحق في "أحكامه": إسحق بن حازم شيخ مدنى، ليس بالقوىّ". =

стр. 514

. . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = * قُلْتُ: وهذا خطأ منه، فقد وثقه أحمدُ، وابنُ معين، وكذا ابنُ حبان، وابنُ شاهين. وقال أبو حاتم: "صالح الحديث". وقال أبو داود: "ليس به بأس". فلا أدرى مستند عبد الحق في تضعيفه، إلَّا أن يكون الحديث الذي أورده المزى في "التهذيب" لإسحق بن حازم في ترجمته، ويرويه ابنُ جريج، عن إسحق بن حازم، عن حرام بن عثمان، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه في النهى عن جعل المنديل والقمامة في البيت فإنه مقعد الشيطان. * قُلْتُ: وهذا الحديث أخرجه عبدُ بن حميد (١) في "المنتخب" (١١٠٨) من طريق يحيى بن أيوب، حدثنا حرام بن عثمان، عن ابني جابر عن أبيهما وساق حديثًا طويلًا. فبرىء إسحق بن حازم من عهدته، لذلك فلم يصب المزى ﵀ في وضع هذا الحديث في ترجمة إسحق، فلو لم نجد له متابعًا فتعصيب =

стр. 515

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = الحناية برقبة حرام بن عثمان أولى فإنه متروك. وقال الشافعيُّ وابن معين: "الرواية عن حرام حرامٌ"! وقد أورد الذهبي هذا الحديث في ترجمة حرام فأصاب والله أعلم. وللحديث طريقٌ آخر عن جابر. أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٢/رقم ١٧٥٩)، والدارقطنيُّ (١/ ٣٤)، والحاكمُ (١/ ١٤٣) من طريق المعافي بن عمران، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابرٍ مرفوعًا به. قال الحافظ في "التلخيص" (١/ ١١): "إسنادهُ حسن، إلَّا ما يُخشى من التدليس" (١). وقد توبع ابنُ جريج. تابعه مبارك بن فضالة، عن أبي الزبير، عن جابر به. أخرجه الدارقطنيُّ. ومبارك يدلسُ أيضًا. * ثانيًا: حديث الفراسيّ، ﵁. أخرجه ابنُ ماجة (٣٨٧) من طريق يحيى بن بُكير، حدثني الليث ابن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشى، عن ابن الفراسىّ، قال: كنت أصيدُ وكانت لي قربة أجعل فيها ماء، وإنى =

стр. 516

. . . . . . . . . . . . . . . ــ = توضأت بماء البحر، فذكرتُ ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال:" هو الطهور ماؤه، الحل ميتتُهُ". وأخرجه البيهقي، وابنُ عبد البر في "التمهيد" (١٦/ ٢٢٠) من هذا الوجه لكن فيه: "عن الفراسيّ". وأخرجه أبو عبيد في "كتاب الطهور" (ق ٣٠/ ٢) من طريق يحيى بن أيوب، عن جعفر بن ربيعة،، عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة، عن أبي معاوية مسلم بن مخشى، عن الفراسيّ .... فذكره. قال الترمذيّ في "العلل الكبير" (١/ ١٣٧): "سألتُ محمدًا عن حديث ابن الفراسى في ماء البحر، فقال: هو مرسلٌ، ابن الفراسى لم يدرك النبي ﷺ ، والفراسى له صحبة" اهـ. * قُلتُ: ويبدو أن هذا الاختلاف قديمٌ. قال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٢٣): "فعلى هذا، كأنه سقط من الرواية: "عن أبيه" أو أن قول "ابن" زيادة، فقد ذكر البخاريُّ أن مسلم بن مخشى لم يدرك الفراسيّ نفسه، وإنما يرويه عن ابنه، وأن الابن ليست له صحبة" اهـ. فهو ضعيفٌ كيفما كان؛ لأنه يدور بين الانقطاع والإرسال. وقال البوصيرى في "الزوائد": "رجال هذا الإسناد ثقات إلَّا أن مسلمًا لم يسمع من الفراسى، إنما سمع من ابن الفراسى، ولا صحبة له" اهـ. نقل الزيلعيُّ في "نصب الراية" (١/ ٩٩) عن عبد الحق الأشبيلى في =

стр. 517

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = "أحكامه" قوله: "حديث الفراسىّ هذا لم يروه فيما أعلم إلَّا مسلم بن مخشى، ومسلم ابن مخشى لم يرو عنه فيما أعلم إلا بكر بن سوادة" اهـ. فتعقبه ابنُ القطّان في "الوهم والإيهام" بقوله: "وقد خفى على عبد الحق ما فيه من الانقطاع، فإن ابن مخشى لم يسمع من الفراسىّ، وإنما يرويه عن ابن الفراسىّ عن أبيه" (١) اهـ. * قُلْتُ: وفي الباب عن أبي بكر الصديق، وعلي بن أبي طالب، وأنس، وعبد الله بن عمرو، وابن عباس، وعقبة بن عامر ﵃. * ثالثًا: حديث أبي بكر الصديق، ﵁. أخرجه ابنُ حبان في "المجروحين" (١/ ٣٥٥) من طريق السرى بن عاصم بن سهل، عن محمد بن عبيد، عن عبيد الله بن عمر، عن عمرو بن دينار، عن أبي الطفيل، عن أبي بكر الصديق مرفوعًا: "هو الطهور ماؤهُ، الحلُّ ميتتهُ". * قُلْتُ: وهذا سندٌ ضعيف، ورفعُه منكرٌ. وآفته السرى بن عاصم. قال ابنُ حبان: "كان ببغداد، يسرقُ الحديث، ويرفع الموقوفات لا يحلُّ الاحتجاج به" اهـ. وقد رواه جماعة عن عبيد الله بن عمر به موقوفًا. أخرجه أبو عبيد في "كتاب الطهور" (ق٣٠/ ٢)، وابنُ أبي شيبة =

стр. 518

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = (١/ ١٣٠)، والدارقطنيُّ في "السنن" (١/ ٣٥)، وفي "العلل" (ج ١ / ق ١٧/ ١)، والبيهقي (١/ ٤) من طرق عن عبيد الله بن عمر، أخبرني عمرو ابن دينار، عن أبي الطفيل، عن أبي بكرٍ قال: "هو الحلال ميتتُهُ، الطهور ماؤهُ". قال الدارقطنيُّ: "الموقوفُ أصحُّ". وكذا صحح الوقف ابنُ حبان. وقال الذهبي في "مهذب سنن البيهقي" (١/ ٢٦) "هذا سندٌ صحيحٌ". وكذا نقله عنه الزيلعيُّ في "نصب الراية" (١/ ٩٩). * قلتُ: وقد مرّ وجهٌ من الاختلاف في هذا الحديث في "حديث جابر" فيما مضى. والله الموفق. * رابعًا: حديث عليّ بن أبي طالبٍ، ﵁. أخرجه الدارقطني (١/ ٣٥)، والحاكم (١/ ١٤٢) من طريق الحسين بن علىّ بن أبي طالب، عن أبيه قال: سئل رسول الله ﷺ عن ماء البحر فقال: "هو الطهور ماؤه، الحلُّ ميتتُهُ". قال الحافظ في "التلخيص" (١/ ١٢): "هو من طريق أهل البيت، وفيه من لا يُعرف". * خامسًا: حديث أنسٍ ﵁. أخرجه عبد الرزاق (ج ١/ رقم ٣٢٠)، والدارقطنيُّ (١/ ٣٥) من =

стр. 519

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = طريق أبان بن أبي عياش، عن أنسٍ مرفوعًا. قال الدارقطنيُّ: "أبان بن أبي عياش متروكٌ". * سادسًا: حديث عبد الله بن عمرو، ﵄. أخرجه أبو عبيد في "كتاب الطهور" (ق٣٠/ ١)، والدّارقطنيُّ (١/ ٣٥) وابنُ عديٍّ في "الكامل" (٦/ ٢٤١٨) من طريق المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه مرفوعًا: "ميتةُ البحر حلال، وماؤه طهور". * قُلْتُ: وهذا سندٌ ضعيفٌ. والمثنى بن الصباح ضعيفٌ، وكان اختلط. ولكن تابعه الأوزاعيُّ، عن عمرو بن شعيب به. أخرجه الحاكم (١/ ١٤٣). لكن قال الحافط في "التلخيص" (١/ ١٢): "ووقع في رواية الحاكم: "الأوزاعيّ" بدل "المثنى" وهو غير محفوظٍ". * سابعًا: حديثُ ابْنِ عباس، رضى الله عنهما. أخرجه الدارقطني (١/ ٣٥)، والحاكم (١/ ١٤٠) من طريق حماد بن سلمة، عن أبي التياح، نا موسى بن سلمة عن ابن عباس ﵄ قال: سئل رسول الله ﷺ عن ماء البحر فقال: "ماء البحر طهور". قال الدارقطنيُّ: =

стр. 520

. . . . . . . . . . . . . . ــ = "والصواب موقوفٌ". وقال الحافظ في "التلخيص" (١/ ١١): "رواتُه ثقات، لكن صحَّح الدارقطني وقفه". أما الحاكم فقال: "صحيح على شرط مسلمٍ" (١) ووافقه الذهبيُّ. * ثامنًا: حديث عقبة بن عامر ﵁. أخرجه أبو عبيد (ق٣٠/ ٢) ثنا أبو الأسود، عن ابن لهيعة، عن جعفر ابن ربيعة، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن عقبة بن عامر أنه قال مثله. "هو الطهورُ ماؤه، الحلُّ ميتته". * قُلْتُ: وهذا موقوفٌ، رجاله ثقات إلا ابن لهيعة، ففيه مقالٌ معروفٌ، والله أَعلمُ. ...

стр. 521

٤٨ - باب الْوُضُوءِ بِالثَّلْجِ ٦٠ - أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ سَكَتَ هُنَيْهَةً فَقُلْتُ بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِى سُكُوتِكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ قَالَ «أَقُولُ اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِى وَبَيْنَ خَطَايَاىَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ اللَّهُمَّ نَقِّنِى مِنْ خَطَايَاىَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ اللَّهُمَّ اغْسِلْنِى مِنْ خَطَايَاىَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ». ــ ٦٠ - إِسنادُهُ صَحِيْحٌ. ويأتى برقم (٣٣٤، ٨٩٥). * جرير: هو ابنُ عبد الحميد. * عمارة بنُ القعقاع بن شبرمة الكوفيُّ. أخرج له الجماعةُ وثقهُ ابن مُعين، والمصنِّفُ، وابنُ سعدٍ، ويعقوب بن سفيان، وابن حبان وغيرُهم. وقال أبو حاتم: =

стр. 522

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = "صالحُ الحديث". ... والحديث أخرجه البخاري (٢/ ١٨٨ - ١٩١فتح)، ومسلمٌ (٥٩٨)، وأبو عوانة (٢/ ٩٨)، وأبو داود (٧٨١)، وابن ماجة (٨٠٥)، والدارميُّ (١/ ٢٨٣ - ٢٨٤)، وأحمد (٢/ ٢٣١، ٤٩٤)، وابنُ أبي شيبة (١٠/ ٢١٣ - ٢١٤) والسراج في "مسنده" (ج ٥ / ق ٧٩/ ١ - ٢)، وابنُ خزيمة (ج١/رقم ٤٦٥ وج٣ / رقم ١٥٧٩، ١٦٣٠)، وابنُ حبان (ج ٥/رقم ١٧٧٥، ١٧٧٨،١٧٧٦) والبزار (ج ٢ / ق ٢٦١/ ١)، وابن الجارود (٣٢٠)، وأبو يعلى (ج١٠/رقم٦٠٨١، ٦٠٩٧، ٦١٠٩)، والبيهقيُّ (٢/ ١٩٥)، وابنُ حزم في "المحلى" (٤/ ٩٦)، والبغويُّ في "شرح السُّنة" (٣/ ٣٩ - ٤٠)، من طرق عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة. وقد رواه عن عمارة جماعة منهم: "جرير بن عبد الحميد، وعبد الواحد بن زياد، ومحمد بن فضيل، وسفيان الثورى" (١). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه إلا أبو هريرة، ولا نعلمُ رواه عنه إلا أبو زرعة". ...

стр. 523

٤٩ - باب الْوُضُوءِ بِمَاءِ الثَّلْجِ ٦١ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ «اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَاىَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَنَقِّ قَلْبِى مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ». ــ ٦١ - إسنادُهُ صَحِيْحٌ. ويأتي برقم (٣٣٣) ومُطوَّلًا برقم (٥٤٦٦)، وكذا رقم (٥٤٧٧). والحديث أخرجه البخاريُّ (١١/ ١٧٦، ١٨١فتح)، ومسلم (٥٨٩) وأبو داود (١٥٤٣) مختصرًا، والترمذيُّ (٣٤٩٥)، وابنُ ماجة (٣٨٣٨)، وأحمد (٦/ ٥٧، ٢٠٧)، وابنُ أبي شيبة (١٠/ ١٨٩، ٢١٢) والسراج في "مسنده" (ج٥/ق ٧٥/ ٢) وأبو يعلى (ج ٧/ رقم ٤٤٧٤) و (ج٨/ رقم ٤٦٦٥)، والحاكم (١/ ٥٤١)، والبيهقي (١/ ٥) من طرقٍ عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. قال الترمذي: "حديثٌ حسنٌ صحيح". وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة" ووافقه الذهبيُّ (!).

стр. 524

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = * قُلْتُ: وقد وهم في استدراكه عليهما، على نحو ما ذكرتُه مفصلًا في إتحاف الناقم" ولله الحمدُ. وقد رواه عن هشام بن عروة جماعةٌ منهم: "وكيع، وأبو معاوية، وعيسى بن يونس، وعبدة بن سليمان، ووهيب، وابن نمير، وعليُّ بن مسهر، وجرير بن عبد الحميد".

стр. 525

٥٠ - باب الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَرَدِ ٦٢ - أَخْبَرَنِى هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ شَهِدْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى عَلَى مَيِّتٍ فَسَمِعْتُ مِنْ دُعَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَأَوْسِعْ مُدْخَلَهُ وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ». ــ ٦٢ - إسنادُهُ صحِيحٌ. ويأتى برقم (١٩٨٣، ١٩٨٤). * هارون بن عبد الله بن مروان البغدادى أبو موسى المعروف بـ "الحمال". أخرج له الجماعةُ، إلا البخاريَّ. قال أبو حاتم والحربيُّ: "صدوق". ووثقه المصنفُ، وابن حبان. وقال المروذيُّ. "قلتُ لأبي عبد الله: أكتبُ عنه؟ قال: إي والله". =

стр. 526

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وقال الحربى: "لو كان الكذبُ حلالًا، تركه تنُّزهًا". * معن: هو ابن عيسى بن يحيى بن دينار الأشجعى أبو يحيى المدني. أخرج له الجماعةُ. أثنى عليه أبو حاتم، وابنُ معين. وقال ابنُ سعد: "كان ثقةً كثير الحديث، ثبتًا، مأمونًا". ووثقه ابنُ حبان وقال: "كان هو الذي يتولى القراءة على مالك". وقال الخليلي: "قديم متفق عليه، رضي الشافعيُّ بروايته". * معاويةُ بن صالحٍ هو ابن حدير، أبو عبد الرحمن الحمصى. أخرج له الجماعة. وثقه ابن مهدى، وأبو زرعة، والمصنِّفُ، وابنُ سعدٍ، والبزَّارُ وغيرُهم. وكان يحيى بْنُ سعيد لا يرضاه. وقال يعقوبُ بْنُ شيبة: "قد حمل الناسُ عنه، ومنهم من يرى أنه وسط ليس بالثبت ولا بالضعيف، ومنهم من يضعفه". * قُلْتُ: أمَّا تضعيفه مطلقًا فلا وجه له، ولعل من تكلم فيه فبسبب إفرادات تقع في حديثه، فالصواب الحكمُ بما يليقُ بالحال. والله أعلمُ. =

стр. 527

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وقد توبع معاويةُ على هذا الحديث كما يأتي إنْ شاء الله تعالى. * حبيبُ بنُ عدي، أبو حفص الحمصيُّ. أخرج له الجماعةُ، إلا البخاريَّ ففي "الأدب المفرد". وثقهُ المصنفُ، والعجليُّ، وابنُ حبان. * جبير بن نفير بن مالك بن عامر، أبو عبد الرحمن -ويقالُ: أبو عبد الله- الحمصيُّ. أخرج له الجماعة، إلا البخاريَّ ففي "الأدب المفرد". وثقه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، والمصنِّفُ، ودُحَيْم، وابن سعد، وابنُ خراشٍ، والعجليُّ، وابنُ حبان. ... والحديث أخرجه مسلم (٧/ ٣٠ - ٣١ نووى)، والمصنِّفُ ويأتي برقم (١٩٨٤)، وأحمد (٦/ ٢٣)، وابنُ أبي شيبة (٣/ ٢٩١ و ١٠/ ٢١٤)، والطبرانى في "الكبير" (ج ١٨/ رقم ٧٨، ٧٩) وفي "مسند الشاميين" (ق ٤٠٧)، والبيهقي (٤/ ٤٠)، والبغويُّ في "شرح السنة" (٥/ ٣٥٦) من طرقٍ عن معاوية بن صالح، عن حبيب بن عبيد، عن جبير بن نفير، عن عوف بن مالك. وقد خولف معاوية بن صالح فيه. خالفه عصمة بن راشد، فرواه عن حبيب بن عبيد، عن عوف بن مالك. فسقط ذكر "جبير بن نفير".

стр. 528

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = أخرجه ابنُ ماجة (١٥٠٠) قال حدثنا يحيى بنُ حكيمٍ، ثنا أبو داود الطيالسيُّ، ثنا فرج بنُ فضالة، حدثني عصمة بْنُ راشد به. * قُلْتُ: كذا رواه شيخُ ابنِ ماجة عن الطيالسي. وخالفه يونس بن حبيب فرواه عن الطيالسيِّ، وهذا في "مسنده" (٩٩٩) قال: حدثنا الفرج بن فضالة، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن حبيب بن عبيد، عن عوف بن مالك. فزاد في الإسناد "أبا بكر بن أبي مريم" بين الفرج بن فضالة، وعصمة ابن راشد. ويونس بن حبيب وإن كان ثقةً، فيحيى بن حكيم أوثق منه، وليس على أحدهما عهدةُ هذا الاختلاف، لا سيما وقد قال عقب روايته لهذا: "ورأيتُ هذا الحديث في موضع آخر عن أبي داود، عن الفرج بن فضالة، قال: حدَّثني عصمة بن راشد، عن حبيب بن عبيد، عن عوف" فيظهرُ لي أن هذا الاختلاف من الفرج بن فضالة؛ لأن جماعة من النقاد ضعّفوهُ، وهو كذلك. فيستغرب أن يشير الحافظ في "النكت الظراف" (٨/ ٢١٢) إلى هذا الاختلاف، ثم يقول: "فيحتمل أن يكون لفرجٍ فيه شيخان، أو أحدُ القولين وهم". فإنما يَرِدُ الاحتمال الأول لإمام حافظ، ولا يرِدُ لضعيفٍ ردىِء الحفظِ مثل فرج بن فضالة (١). =

стр. 529

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = نعم توبع فرج. تابعه إسماعيل بن عياش عن عصمة بن راشد وأبي بكر ابن أبي مريم معًا في حبيب بن عبيد، عن عوف. أخرجه الطبراني في "الكبير" (ج ١٨/ رقم ١٠٨) ولكن قيل إن فرج بن فضالة إنما سمعه من إسماعيل بن عياش، ولم يسمعه من عصمة بن راشد، فلو صح هذا فهو ينفى الاحتمال الأول، فلعل التصريح بالتحديث الواقع في "سنن ابن ماجة" من سوء حفظ فرج. ثم أبو بكر بن أبي مريم ضعيفٌ وهاه بعضهم، وعصمة ابن راشد مجهولٌ فالمحفوظ رواية معاوية بن صالح، عن حبيب، عن جبير ابن نفير، عن عوف وهذا يدل على أن حبيبًا لم يسمعه من عوف هذا: ولمعاوية بن صالح فيه شيخٌ آخر. فإنه يرويه عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف. أخرجه مسلمٌ، والترمذيُّ (١٠٢٥)، وأحمدُ (٦/ ٢٨)، وابن الجارود في "المنتقى" (٥٣٨) (١)، والبيهقي (٤/ ٤٠). وقد توبع معاوية بن صالح على هذا الوجه. تابعه أبو حمزة الحمصيُّ عيسى بنُ سليم، عن عبد الرحمن بن جبير به. أخرجه مسلمٌ، والمصنِّفُ ويأتي برقم (١٩٨٣) وأبو أحمد الحاكمُ في "الكنى" (ج ٧/ ق ١١٥/ ٢)، والرُّويانيُّ في "مسنده" (ج٢٤/ق١٢٠/ ١)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج ١٨/ رقم ٧٦، ٧٧)، =

стр. 530

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = والبيهقيُّ (٤/ ٤٠). فكأن لمعاوية فيه شيخين. وقد توبع جبير بن نفير. تابعه سليم بن عامر، عن عوف بن مالك به. أخرجه الطبرانيُّ في "مُسْنَد الشَّاميين" (ق ٧٩) من طريق صفوان بن صالح، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا ابن جابر، عن سليم بن عامر. * قُلْتُ: وهذا سندٌ ضعيفٌ، لأن الوليد بن مسلم لم يصرح بالتحديث في كل السند. وسليم بن عامر لم يلق عوف بن مالك كما قال أبو حاتم على ما في "الجرح والتعديل" (٢/ ١/ ٢١١) لولده عبد الرحمن. * * * * قُلْتُ: وفي الباب عن عبد الله بن أبي أوفى، وسمرة بن جندب ﵄. * أما حدثنا ابن أبي أوفى، فيأتي تخريجه (برقم ٤٠٢). * حديث سمرة بن جندب ﵁. أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٧ / رقم ٦٩٥٠) من طريق محمد بن أبي نعيم الواسطى، ثنا محمد بن يزيد، ثنا إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن سمرة، قال: كان رسول الله ﷺ يقولُ: "الَّلهم باعدني من ذنوبي كما باعدت بين المشرق والمغرب، ونقِّني من خطيئتى كما نقيت الثوب الأبيض من الدَّنس". =
следующие страницы →