. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وقال الحربى:
"لو كان الكذبُ حلالًا، تركه تنُّزهًا".
* معن: هو ابن عيسى بن يحيى بن دينار الأشجعى أبو يحيى المدني.
أخرج له الجماعةُ.
أثنى عليه أبو حاتم، وابنُ معين.
وقال ابنُ سعد:
"كان ثقةً كثير الحديث، ثبتًا، مأمونًا".
ووثقه ابنُ حبان وقال:
"كان هو الذي يتولى القراءة على مالك".
وقال الخليلي:
"قديم متفق عليه، رضي الشافعيُّ بروايته".
* معاويةُ بن صالحٍ هو ابن حدير، أبو عبد الرحمن الحمصى.
أخرج له الجماعة.
وثقه ابن مهدى، وأبو زرعة، والمصنِّفُ، وابنُ سعدٍ، والبزَّارُ وغيرُهم.
وكان يحيى بْنُ سعيد لا يرضاه.
وقال يعقوبُ بْنُ شيبة:
"قد حمل الناسُ عنه، ومنهم من يرى أنه وسط ليس بالثبت ولا بالضعيف، ومنهم من يضعفه".
* قُلْتُ: أمَّا تضعيفه مطلقًا فلا وجه له، ولعل من تكلم فيه فبسبب إفرادات تقع في حديثه، فالصواب الحكمُ بما يليقُ بالحال. والله أعلمُ. =
стр. 527
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وقد توبع معاويةُ على هذا الحديث كما يأتي إنْ شاء الله تعالى.
* حبيبُ بنُ عدي، أبو حفص الحمصيُّ.
أخرج له الجماعةُ، إلا البخاريَّ ففي "الأدب المفرد".
وثقهُ المصنفُ، والعجليُّ، وابنُ حبان.
* جبير بن نفير بن مالك بن عامر، أبو عبد الرحمن -ويقالُ: أبو عبد الله- الحمصيُّ.
أخرج له الجماعة، إلا البخاريَّ ففي "الأدب المفرد".
وثقه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، والمصنِّفُ، ودُحَيْم، وابن سعد، وابنُ خراشٍ، والعجليُّ، وابنُ حبان.
...
والحديث أخرجه مسلم (٧/ ٣٠ - ٣١ نووى)، والمصنِّفُ ويأتي برقم (١٩٨٤)، وأحمد (٦/ ٢٣)، وابنُ أبي شيبة (٣/ ٢٩١ و ١٠/ ٢١٤)، والطبرانى في "الكبير" (ج ١٨/ رقم ٧٨، ٧٩) وفي "مسند الشاميين" (ق ٤٠٧)، والبيهقي (٤/ ٤٠)، والبغويُّ في "شرح السنة" (٥/ ٣٥٦) من طرقٍ عن معاوية بن صالح، عن حبيب بن عبيد، عن جبير بن نفير، عن عوف بن مالك.
وقد خولف معاوية بن صالح فيه.
خالفه عصمة بن راشد، فرواه عن حبيب بن عبيد، عن عوف بن مالك.
فسقط ذكر "جبير بن نفير".
стр. 528
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= أخرجه ابنُ ماجة (١٥٠٠) قال حدثنا يحيى بنُ حكيمٍ، ثنا أبو داود الطيالسيُّ، ثنا فرج بنُ فضالة، حدثني عصمة بْنُ راشد به.
* قُلْتُ: كذا رواه شيخُ ابنِ ماجة عن الطيالسي.
وخالفه يونس بن حبيب فرواه عن الطيالسيِّ، وهذا في "مسنده" (٩٩٩) قال: حدثنا الفرج بن فضالة، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن حبيب بن عبيد، عن عوف بن مالك.
فزاد في الإسناد "أبا بكر بن أبي مريم" بين الفرج بن فضالة، وعصمة ابن راشد.
ويونس بن حبيب وإن كان ثقةً، فيحيى بن حكيم أوثق منه، وليس على أحدهما عهدةُ هذا الاختلاف، لا سيما وقد قال عقب روايته لهذا: "ورأيتُ هذا الحديث في موضع آخر عن أبي داود، عن الفرج بن فضالة، قال: حدَّثني عصمة بن راشد، عن حبيب بن عبيد، عن عوف" فيظهرُ لي أن هذا الاختلاف من الفرج بن فضالة؛ لأن جماعة من النقاد ضعّفوهُ، وهو كذلك.
فيستغرب أن يشير الحافظ في "النكت الظراف" (٨/ ٢١٢) إلى هذا الاختلاف، ثم يقول: "فيحتمل أن يكون لفرجٍ فيه شيخان، أو أحدُ القولين وهم".
فإنما يَرِدُ الاحتمال الأول لإمام حافظ، ولا يرِدُ لضعيفٍ ردىِء الحفظِ مثل فرج بن فضالة (١). =
стр. 529
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= نعم توبع فرج. تابعه إسماعيل بن عياش عن عصمة بن راشد وأبي بكر ابن أبي مريم معًا في حبيب بن عبيد، عن عوف. أخرجه الطبراني في "الكبير" (ج ١٨/ رقم ١٠٨) ولكن قيل إن فرج بن فضالة إنما سمعه من إسماعيل بن عياش، ولم يسمعه من عصمة بن راشد، فلو صح هذا فهو ينفى الاحتمال الأول، فلعل التصريح بالتحديث الواقع في "سنن ابن ماجة" من سوء حفظ فرج. ثم أبو بكر بن أبي مريم ضعيفٌ وهاه بعضهم، وعصمة ابن راشد مجهولٌ فالمحفوظ رواية معاوية بن صالح، عن حبيب، عن جبير ابن نفير، عن عوف وهذا يدل على أن حبيبًا لم يسمعه من عوف هذا: ولمعاوية بن صالح فيه شيخٌ آخر.
فإنه يرويه عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف.
أخرجه مسلمٌ، والترمذيُّ (١٠٢٥)، وأحمدُ (٦/ ٢٨)، وابن الجارود في "المنتقى" (٥٣٨)(١)، والبيهقي (٤/ ٤٠).
وقد توبع معاوية بن صالح على هذا الوجه.
تابعه أبو حمزة الحمصيُّ عيسى بنُ سليم، عن عبد الرحمن بن جبير به.
أخرجه مسلمٌ، والمصنِّفُ ويأتي برقم (١٩٨٣) وأبو أحمد الحاكمُ في "الكنى" (ج ٧/ ق ١١٥/ ٢)، والرُّويانيُّ في "مسنده" (ج٢٤/ق١٢٠/ ١)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج ١٨/ رقم ٧٦، ٧٧)، =
стр. 530
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= والبيهقيُّ (٤/ ٤٠).
فكأن لمعاوية فيه شيخين.
وقد توبع جبير بن نفير.
تابعه سليم بن عامر، عن عوف بن مالك به.
أخرجه الطبرانيُّ في "مُسْنَد الشَّاميين" (ق ٧٩) من طريق صفوان بن صالح، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا ابن جابر، عن سليم بن عامر.
* قُلْتُ: وهذا سندٌ ضعيفٌ، لأن الوليد بن مسلم لم يصرح بالتحديث في كل السند.
وسليم بن عامر لم يلق عوف بن مالك كما قال أبو حاتم على ما في "الجرح والتعديل" (٢/ ١/ ٢١١) لولده عبد الرحمن.
* * *
* قُلْتُ: وفي الباب عن عبد الله بن أبي أوفى، وسمرة بن جندب ﵄.
* أما حدثنا ابن أبي أوفى، فيأتي تخريجه (برقم ٤٠٢).
* حديث سمرة بن جندب ﵁.
أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٧ / رقم ٦٩٥٠) من طريق محمد بن أبي نعيم الواسطى، ثنا محمد بن يزيد، ثنا إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن سمرة، قال: كان رسول الله ﷺ يقولُ:
"الَّلهم باعدني من ذنوبي كما باعدت بين المشرق والمغرب، ونقِّني من خطيئتى كما نقيت الثوب الأبيض من الدَّنس". =
стр. 531
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= قال الهيثميُّ في "المجمع" (٢/ ١٠٦).
"إسنادُهُ حسنٌ"!!
* قُلْتُ: كذا! وإسماعيل بن مسلم المكيُّ ضعيفٌ، والغريبُ أن الهيثميَّ ﵀ صرح بضعفه في مواضع من "المجمع"، وانظر مثلًا (١/ ٢٦٤ و ٤/ ٣٥، ٩٥ و ١٠/ ١٨)، بل وصرّح في (٥/ ٩٤) بأنه "متروك"!!
والعلَّةُ الثانية أن الحسنَ البصريَّ لم يلق سمُرة ﵁.
صرّح بذلك يحيى بنُ معين -كما في "المراسيل" (ص ٣٣) لابن أبي حاتم، ولو سلمنا أنه لقيه، فهو مدلِّسٌ وقد عنعنه، فأنَّى للسَّند الحسنُ؟!!.
ولكن له طريقٌ آخر.
أخرجه الطبرانيُّ أيضًا (ج ٧/ رقم ٧٠٤٨) من طريق مروان بن جعفر السمرىّ، ثنا محمَّد بْنُ إبراهيم بن خبيب بن سليمان بن سمرة، ثنا جعفر ابن سعد بن سمرة، عن خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه، عن سمرة مرفوعًا: "إذا صلى أحدُكم فليقل: الَّلهُمَّ باعد بينى وبين خطيئتى كما باعدت بين المشرق والمغرب، الَّلهُمَّ أعوذُ بك أن تصدَّ عنى وجهك يوم القيامة، الَّلهُمَّ نقنى من خطيئتى كما نقيت الثوب الأبيض من الدَّنس، الَّلهُمَّ أحينى مسلمًا وأمتنى مسلمًا".
قال الهيثميُّ في "المجمع" (٢/ ١٠٦):
"إسنادُهُ ضعيفٌ".
وقال الذهبيُّ في "الميزان" (٤/ ٨٩) في ترجمة مروان بن جعفر: "له =
стр. 532
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= نسخةٌ عن قراءة محمد بن إبراهيم فيها ما يُنكر".
ثُمَّ ذكر هذا الحديث.
ولكن تابعه يوسف بن خالد ثنا جعفر بن سعد به.
أخرجه البزَّار (ج ١/ رقم ٥٢٣).
ويوسف بن خالد كذبه ابن معين وقال: "خبيثٌ عدو الله تعالى".
وقال مرةً.
"زنديقٌ لا يُكتَبُ حَدِيْثُهُ".
وقال أبو حاتم:
"ذاهبُ الحديث، أنكرتُ قول ابن معين فيه: "زنديقٌ" حتى حمل إليَّ كتابًا قد وضعه في التجهُّم، ينكرُ فيه الميزانَ والقيامة، فعلمتُ أنَّ ابْنَ معينٍ لا يتكلَّمُ إلا عن بصيرة وفَهْم".
وكذبه أيضًا عمرو بن عليّ، وأبو داود.
واتهمه ابن حبان بوضع الحديث.
ومروان بن جعفر خير منه بلا شك.
ومحمد بن إبراهيم بن خبيب ترجمه ابنُ أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٢ / ١٨٦) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وجعفرُ بْنُ سعد بن سمرة ترجمه ابن أبي حاتم (١/ ١ /٤٨٠) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وكذا خبيبُ بْنُ سليمان (١/ ٢ / ٣٨٧) وأبوه سليمان بن سمرة (٢/ ١/ ١١٨) لم يحك فيهما شيئًا.
стр. 533
٥١ - باب سُؤْرِ الْكَلْبِ
٦٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا شَرِبَ (١) الْكَلْبُ فِى إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ».
ــ
٦٣ - إسْنَادُهُ صَحيحٌ.
* * *
والحديث أخرجه البخاريُّ (١/ ٢٧٤ - فتح)، ومسلمٌ (٢٧٩/ ٩٠)، وأبو عوانة (١/ ٢٠٧) وأبو داود -في رواية أبي الحسن بن العبد عنه - كما في "طرح التثريب" (٢/ ١١٩) - والشافعى في الأم (١/ ٦) وأحمد، (٢/ ٤٦٠) وابنُ الجارود (٥٠)، وابن المنذر في "الأوسط" (ج ١/ رقم ٢٢٧)، والبغويُّ في "شرح السُّنة" (٢/ ٧٣) وابن الجوزى في "التحقيق" (١/ ٣٨/ ٥٣) جميعًا عن مالكٍ، وهو في "موطئه" (١/ ٣٤/ ٣٥) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به.
وقد رواه عن مالك بهذا الَّلفْظ جماعةٌ من أصحابه، منهم:
"الشافعيُّ وقتيبة، وعبد الله بن يوسف، ويحيى بن يحيى، وابنُ وهبٍ، وابن مهدى، وأبو مصعبٍ، وإسحاقُ بنُ عيسى، وروح بن عبادة". =
стр. 534
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= قال ابنُ عَبْد البرِّ في "التَّمْهيد" (١٨/ ٢٦٤):
"هكذا يقولُ مالكٌ في هذا الحديث: "إذا شرب الكلب"، وغيرهُ من رواة حديث أبي هريرة هذا بهذا الإِسناد وبغيره على تواتر طرقه وكثرتها عن أبي هريرة وغيره، كلُّهم يقول: "إذا ولغ الكلبُ"، ولا يقولون، "شرب الكلبُ"، وهو الذي يعرفه أهل الُّلغة" اهـ.
وقال الإِسماعيلي في "صحيحه" ما معناه:
"إن مالكًا قد انفرد عن الكُلِّ بهذه الَّلفظة".
وكذا قال ابنُ مندة.
* قُلْتُ: هذا يوهمُ أن أصحاب مالكٍ اتفقوا في رواية هذا الَّلفظ عنه، وليس كذلك.
فقد رواه روح بنُ عبادة (١)، عن مالكٍ بسنده سواء، فقال:
"إذا ولغ الكلبُ .. ".
أخرجه ابنُ ماجة (٣٦٤).
وتابعه إسماعيلُ بنُ عمر، عن مالك.
أخرجه الإسماعيليُّ في "صحيحه" -كما في "نصب الراية" (١/ ١٣٣) - من طريق أبي عبيد القاسم بن سلام، وهذا في "كتاب الطهور" (ق ٢٦/ ١). =
стр. 535
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وكذا رواه أبو على الحنفي، عن مالك.
أخرجه الدَّارقطنيُّ في "المواطآت" -كما في "الفتح" (١/ ٢٧٥)، وذكره أبو العباس أحمدُ بْنُ طاهرٍ الدَّانى في "أطراف الموطأ" -كما في "طرح التثريب" (٢/ ١٢٠) -. فالأولى أن يُقال: إن أبا الزناد كان يحدثُ به على الوجهين لتقاربهما في المعنى؛ لأن مالكًا روى عنه الَّلفظين.
وعكس أبو عوانة المقالة!
فقال بعد أن رواه بلفظ: "إذا شرب":
"كذا قال أصحاب أبي الزناد، إلا سفيان فإنه قال: إذا ولغ"!
هكذا قال!! وهو خطأ كما يأتي بيانُهُ إنْ شاء الله تعالى، ولعلَّهُ يكونُ من النُّسَّاخ.
وقد تابع مالكًا عن أبي الزناد بهذا الَّلفظ:-"إذا شرب"- جماعةٌ منهم:
١ - ورقاءُ بْنُ عُمَرَ، عن أبي الزنَاد.
أخرجه أبو بكر الجوزقيُّ في "كتابه".
وورقاء ثقةٌ، ولكنى لا أدرى: هل صحَّ السند إليه أم لا؟ فإنى لم أقف عليه.
٢ - المغيرةُ بنُ عبد الرَّحمن، عن أبي الزناد.
أخرجه أبو يعلى -كما في "الفتح" (١/ ٢٧٥) (١) - وعنه أبو الشيخ الأصبهانيُّ في "الجزء الثالث من العوالى" -كما في "نصب الراية" =
стр. 536
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= (١/ ١٣٣) - من طريق سعيد بن عبد الجبار، عن المغيرة بن عبد الرحمن.
وسندُهُ جيدٌ، وسعيدُ بنُ عبد الجبار هو ابْنُ يزيد القرشيُّ وثقة ابنُ حبان، والخطيبُ.
وقال أبو حاتم:
"صدوق".
والمغيرةُ بْنُ عبد الرحمن المدنيُّ، وثقه ابنُ حبان.
وقال أحمد وأبو داود.
"ليس به بأسٌ".
وقال النسائيُّ.
"ليس بالقويّ".
وهذا تليينٌ هيِّنٌ، يشعر أنه ليس من الأَثْبَات.
٣ - عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه.
أخرجه ابنُ المنذر في "الأوسط" (ج ١/ رقم ٢٢٧) من طريق ابن وهبٍ، عنه وسندهُ حسنٌ.
٤ - شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد.
أخرجه الطبرانيُّ في "مسند الشاميين" (ق ٦٤٠) حدثنا أبو زرعة الدمشقيُّ، ثنا عليّ بن عياش، ثنا شعيبٌ به.
وسندهُ صحيحٌ.
* قُلْتُ: فهذه المتابعاتُ لمالكٍ ترجحُ أن أبا الزنادِ كان يرويه باللفظين.
فقول الإِسماعيلى: إن مالكًا انفرد عن الكل بهذه اللفظة لا يصح، وكذا قول ابن عبد البر وابن مندة.
وذكر ابنُ مندة أن جعفر بن ربيعة تابع أبا الزناد عليه. =
стр. 537
. . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وقد ورد هذا الَّلفظُ في بعض الروايات عن هشام ابن حسَّان، عن ابن سيرين، وسيأتى تحقيقُه قريبًا إنْ شاء الله.
وقد اختُلف على مالك في إسناده.
فرواه جميعُ من ذكرنا، عن مالكٍ، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا به.
وخالفهم يعقوبُ بْنُ الوليد المدنيُّ، فرواه عن مالكٍ، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة موقوفًا:
"إذا ولغ الكلب في الإناء، غُسل سبع مرات".
أخرجه الإسماعيلي في "معجمه" (ج ١/ق ٤٨/ ٢) قال: حدثنا محمد ابن زياد وابن عدي (٧/ ٢٦٠٦) حدثنا القاسم المقرى، وابنُ عبد البر في "التمهيد" (١٨/ ٢٦٣) من طريق أبي القاسم البغوي قالوا: حدثنا أحمد بن منيعٍ، قال: حدثنا يعقوب بن الوليد به.
* قُلْتُ: وهي مخالفةٌ ساقطةٌ لا يُفرح بها.
ويعقوبُ بن الوليد قال فيه أحمد:
"كان من الكذَّابين الكبار، يضعُ الحديث".
وكذبه أيضًا يحيى بن معين، وأبو حاتم -كما في "الجرح والتعديل" (٤/ ٢ / ٢١٦) لولده عبد الرحمن.
وقال الدارقطنيُّ في "العلل" (ج ٣ /ق ٣٨/ ٢):
"وهم -يعني: يعقوب- فيه على مالكٍ، والصواب: عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة".
وقال ابنُ عبد البر (١٨/ ٢٦٣): =
стр. 538
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ليس بمحفوظ لمالك بهذا الإسناد ... وهذا عندي خطأ في الإسناد لا شك فيه، والله أعلمُ".
* * *
ثُمَّ اعلم -علَّمنى الله وإياك- أنه قد رواه جماعةٌ آخرون عن أبي الزناد غير مالكٍ، منهُم:
* ١ - سفيانُ بْنُ عُيَينةَ، عن أبي الزناد.
أخرجه الشافعي في "المسند" (ص ٧ - ٨)، وفي "الأم" (١/ ٦)، وأحمد (٢/ ٢٤٥)، والحمديُّ (٦٦٧) وابن الجارود (٢٥) من طريق سفيان ابن عيينة به بلفظ:
"إذا ولغ الكلبُ في إناء أحدكم، فليغسله سبع غسلات".
وتابعهم عبدُ الجبار بن العلاء، نا سفيان به بلفظ:
"طهوُر إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلبُ أنْ يغسله سبع مرات".
أخرجه ابن خزيمة (ج ١ / رقم ٩٦).
* ٢ - هشامُ بنُ عروة، عن أبي الزناد.
أخرجه ابنُ حبان (ج ٤ / رقم ١٢٩٤)، وابنُ عديّ في "الكامل" (٧/ ٢٦٣٤)، من طريق عبد الله بنُ أحمد بن موسى وعبدان، كليهما عن عقبة بن مكرم، عن يونس بن بكير، عن هشام بن عروة به، بلفظ:
"إذا ولغ الكلبُ في إناء أحدكم، فاغْسلُوهُ سَبْعَ مرَّاتٍ".
وتابعهما إسحاقُ بْنُ زيادٍ الأُبُلى؛ ثنا عقبةُ به، وزاد:
"أحسبة قال: إحداهُنَّ بالتراب". =
стр. 539
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= أخرجه البزَّار (١) (ج ١/ رقم ٢٧٧).
قال الهيثميُّ:
"قُلْتُ: هو في "الصحيح" خلا قوله: إحداهن، لم يروه هكذا إلَّا يونس.
* قُلْتُ: فهذا يوهم أن الزيادة من يونس، وليس كذلك، فقد رواها عنه عبدانُ وغيره بدونها، فيظهر لي أنها من شيخ البزَّار إسحق بن زياد.
وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ١١٩).
ويُحتمل أن يكون ذلك من يونس، كأن يذكرها مرةً، ويقصر عنها تارةً. مع قوة الأمر الأول مع أن هذه الزيادة ثابتة، كما يأتي.
وقد توبع يونس بن بكير.
تابعه إسماعيلُ بنُ عياشٍ، عن هشام بن عروة به.
أخرجه الدارقطنيُّ (١/ ٦٥) وقال: "صحيحٌ"، وابنُ المقرى في "معجمه" (ق ٥٣/ ١) والخطيبُ في "التاريخ" (٤/ ١٢٨) من طريق عبد الوهاب بن نجدة، وخالد بن عمرو عَنْ إسماعيل به.
* قُلْتُ: ووقع عند ابن المقرى: "خالد بن أبي الأخيل الحمصيُّ"، وهو خالد بن عمرو السلفيُّ أبو الأخيل، وقد كذّبه جعفر الفريابي، ووهَّاهُ ابنُ عدىّ، وضعّفه الدارقطني، وذكره ابنُ حبان في "الثقات" وقال: "ربما أخطأ"، وكان حقُّه أن يُحوَّل. =
стр. 540
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وخالفهُما عبدُ الوهاب بن الضحاك، فرواه عن إسماعيل، عن هشام بسنده سواء، لكن بلفظ:
"يُغسَلُ ثَلَاثًا، أوْ خَمْسًا، أو سَبْعًا".
أخرجه الدارقطنيُّ وعنه ابن الجوزي في "التحقيق" (١/ ٤٠/ ٥٨) وقال الدارقطنيُّ:
"تفرد به عبد الوهاب عن إسماعيل، وهو متروكُ الحديث، وغيرُه يرويه عن إسماعيل بهذا الإسناد: "فاغسلوه سبعًا"، وهو الصواب" اهـ.
وقال أيضًا في "العلل" (ج ٣/ ق ٢٦/ ١):
"وحدَّث بهذا الحديث عبد الوهاب بن الضحَّاك -وكان ضعيفًا- عن إسماعيل بن عيّاش، عن هشام بن عروة، عن أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "إذا ولغ الكلب فليغسل سبعًا، أو خمسًا، أو ثلاثًا". وخالفه غيره، فرواه عن إسماعل بن عياش بهذا الإسناد وقال: "فليغسله سبعًا" ولم يزد على ذلك، وهو الصوابُ" اهـ.
وقال البيهقيُّ (١/ ٢٤٠):
"وهذا ضعيفٌ بمَّرةٍ. عبد الوهاب بن الضحاك متروك. وإسماعيل بن عياش لا يحتجُّ به خاصةً إذا روى عن أهل الحجاز، وقد رواه عبد الوهاب ابن نجدة، عن إسماعيل، عن هشام، عن أبي الزناد: "فاغسلوه سبع مرات" كما رواه الثقات" (١) اهـ.
وقال ابنُ الجوزيّ في "الواهيات" (١/ ٣٣٣): =
стр. 541
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= "تفرَّد بهذا عبدُ الوهاب. قال العقيليُّ: متروك الحديث، وابنُ عيَّاش قد سبق ضعفُه".
وقال الجوزقاني في "الأباطيل" (٢٥٥):
"تفرَّد به عبد الوهاب بن الضحاك، عن إسماعيل، وهو متروكُ الحديث، وغيره يرويه عن إسماعيل بهذا الإسناد: "فاغسلوه سبعًا" وهو الصواب، ورواه أحمدُ بنُ خالد بن عمرو الحمصيُّ، عن أبيه، عن إسماعيل بن عياش بهذا الإسناد عن النبي ﷺ قال: "فاغسلوه سبع مرات" وهذا أشبهُ بالصواب، مع أن إسماعيل بن عياش ضعيف" اهـ.
* قُلْتُ: وذكرُهُم لإسماعيل بن عيَّاش في معرض تعليلهم للحديث فيه نظرٌ، فإن عبد الوهاب بن نجدة وغيره، رووه عن إسماعيل، عن هشام بن عروة -وهو حجازيٌّ- على الاستقامة، فدلَّنا ذلك على أن العُهدة ليست على إسماعيل هنا، بل على عبد الوهاب بن الضحاك وحده لأمرين.
* الأوَّلُ: أنه الأضعف، بل كذَّبه أبو حاتم، فتعصيب الجناية برقبته أولى.
* الثاني: أن إسماعيل قد توبع عليه. والله أعلم.
وأما تضعيف الجوزقاني وابن الجوزي لإسماعيل بن عياش فليس بشىء، لأنه صدوق في نفسه، وإنّما ضعفه في روايته عن غير أهل بلده.
وقد تقدَّم أنه رواه عن أبي الزناد أيضًا: المغيرةُ بْنُ عبد الرَّحمن، وورقاءُ ابْنُ عمر، وأبو عليّ الحنفيُّ، وشعيب بن أبي حمزة.
وذكر ابنُ مندة -كما في "نصب الراية" (١/ ١٣٢) - أنه قد رواه عن أبي الزناد أيضًا موسى بْنُ عُقْبة. =
стр. 542
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= فهؤلاء سبعةُ أنفسٍ يروون الحديث عن أبي الزناد.
* * *
وللحَدِيْثِ طُرُقٌ أُخْرَى عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁.
* أولًا: محمَّد بنُ سيريْنَ، عَنْهُ.
وَلَهُ عن ابْنِ سيريْنَ طرقٌ، مِنْهَا:
* ١ - هشامُ بنُ حَسَّانٍ، عنه.
أخرجه مسلمٌ (٢٧٩/ ٩١)، وأبو عوانة (١/ ٢٠٧ - ٢٠٨)، وأبو داود (٧١)، وأحمدُ (٢/ ٢٦٥، ٤٢٧، ٥٠٨)، وعبد الرزاق (ج ١/ رقم ٣٣٠)، وابنُ أبي شيبة (١/ ١٧٣، ١٤/ ٢٠٣ - ٢٠٤)، وأبو عبيد في "كتاب الطهور" (ق ٢٦/ ١) والبزار (ج ٢ / ق ٢٧٥/ ٢)، وابنُ خزيمة (ج ١/ رقم ٩٥)، وابنُ حبان (ج ٢/ق ١٢٩٧)، وابنُ حزمٍ في "المحلى" (١/ ١١٠)، والبيهقيُّ (١/ ٢٤٠)، والجوزقاني في "الأباطيل" (٣٥٦) وابن الجوزي في "التحقيق" (١/ ٣٨ / ٥٤) عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا.
"طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلبُ، أنْ يغسله سبع مرَّاتٍ، أولاهنَّ بالتراب" واللَّفْظ لمسلم.
ورواه عن هشام بن حسان جماعةٌ، منهم:
"ابنُ عُليَّة، وزائدةُ بنُ قدامة، وعبد الرزاق، وعبد الله بن بكر السهميُّ، وعبد الأعلى الصنعاني، ويزيدُ بنُ هارون" (١). =
стр. 543
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وتابعهم محمد بن مروان، عن هشام بن حسان بلفظ:
"إذا شرب الكلبُ من الإناء ... " =
стр. 544
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= أخرجه ابن خزيمة (ج ١/ رقم ٩٧) قال: حدثنا جميلُ بنُ الحسن، نا أبو همام -يعني محمد بن مروان.
* قُلْتُ: وجميلُ بنُ الحسن، ذكره ابنُ حبان في "الثقات" (٨/ ١٦٤) وقال: "يُغرب".
ووثقه مسلمة بنُ قاسم.
ووقع فيه عبدان الأهوازي، فقال:
"كان كذابًا، فاسقًا، فاجرًا"!
قال ابنُ عديّ في "الكامل" (٢/ ٥٩٤):
"لم أسمع أحدًا يتكلَّمُ فيه غير عبدان. وهو كثيرُ الرواية ... وعنده عن أبي همام الأهوازي غرائبُ، وعن غيره.
ولا أعلمُ له حديثًا منكرًا، وأرجو أنه لا بأس به، إلا عبدان فإنه نسبه إلى الفسق، وأما في باب الرواية فإنه صالحٌ" (١) اهـ.
ومحمد بن مروان العقيلي، فيه لينٌ.
وقد وقع في سند ابن خزيمة أن كنيته: "أبو همام" وكذا في "الثقات" وفي "الكامل" وغيرها. وقد ذكروا له في كتب التراجم كنية أخرى، وهي "أبو بكر"، فالله أعلم. =
стр. 545
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= فيظهر من هذا أن هذا اللفظ غير مشهورٍ (١) من رواية هشام بن حسان، والمعروفُ من روايته: "إذا ولغ".
نعم! لم يتفرد به محمد بن مروان.
فتابعه عبد الرزاق، عن هشام بن حسَّان بلفظ:
"إذا شرب".
أخرجه ابنُ المنذر في "الأوسط" (ج ١/ رقم ٢٢٨) قال:
حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق به.
وإسحاق هو ابنُ إبراهيم الدَّبرى.
ولكن يعكر على هذه الرواية أنَّ الدَّبري رواه عن عبد الرزاق في "مصنفه" بلفظ: "إذا ولغ".
وكذلك رواه أبو عوانة عن الدَّبرى.
ورواه أحمد عن عبد الرزاق بلفظ: "إذا ولغ".
فلعلَّ الوهم من عبد الرزاق؛ لأن الدَّبرى رواه عنه على الوجهين، وقد قال الذهبي في "السير" (١٣/ ٤١٧) مدافعًا عن الدَّبرى:
"والرجلُ، فقد سمع كتبًا فأداها كما سمعها، ولعل النكارة فيه من شيخه، فإنه أضرَّ بأخرةٍ. فالله أعلم" اهـ.
ويحتمل أن يكون عبد الرزاق رواه بالَّلفظين، فتتقوى رواية محمد بن مروان. والله أعلم بحقيقة ذلك.
стр. 546
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ٢ - أيوبُ السختيانيُّ، عن ابن سيرين.
أخرجه الترمذيُّ (٩١) ومن طريقه ابن الجوزى في "التحقيق" (١/ ٤٥/ ٦٦) قال: حدثنا سوار بن عبد الله العنبريُّ (١)، حدثنا معتمر بنُ =
стр. 547
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= سليمان، سمعتُ أيوب يحدث عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا: "يُغْسلُ الإناءُ إذا ولغ فيه الكلبُ سبع مرَّات -أولاهنَّ أو أخراهن بالتراب-، وإذا ولغت فيه الهرَّةُ غُسل مرةٌ".
وقال: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ" (١).
وأخرجه الطحاويُّ في "المشكل" (٣/ ٢٦٧ - ٢٦٨) من طريق سوار ابن عبد الله شيخ الترمذيّ -لكنه قال فيه: "أولاهنَّ بالتراب" ولم يشُك.
وكذا رواه المقدميّ، عن المعتمر.
أخرجه الطحاويُّ في "شرح المعاني" (١/ ٢١) مع الزيادة. =
стр. 548
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= فأخشى أنْ يكون هذا من المعتمر بن سليمان، فهو وإنْ كان ثقة لكن قال فيه ابنُ خراشٍ:
"صدوق يخطئ إذا حدَّث من حفظه، وإذا حدَّث من كتابه فهو ثقة".
ورواية "أولاهن" أرجح لما يأتي.
وقد اختُلف فيه.
فرواه مسدد بن مسرهد، حدثنا المعتمر، عن أيوب به موقوفًا.
أخرجه أبو داود (٧٢).
وتابعه محمد بن عبيد، ثنا حماد بنُ زيدٍ، عن أيوب به موقوفًا.
أخرجه أبو داود، والدارقطنى (١/ ٦٤) وقال:
"صحيحٌ موقوفٌ".
ولا خلاف بين الروايتين، وكان أيوب يُمسك عن رفع الحديث أحيانًا كما يأتي.
وقد رواه على الشكِّ أيضًا سفيان بنُ عيينة، عن أيوب.
أخرجه الشافعي في "المسند" (ص - ٨)، وفي "الأم" (١/ ٦)، والحميديُّ (٩٦٨)، وأبو عوانة (١/ ٢٠٨)، والبيهقيُّ (١/ ٢٤١)، وأبو نعيم في "الحلية" (٩/ ١٥٨)، والبغويُّ في "شرح السُّنة" (٢/ ٧٣ - ٧٤) بلفظ: "أولاهنَّ أو أخراهنَّ بالتراب".
ووقع عند الحميديّ.
"أو إحداهن" بالحاء المهملة والدال.
ولكن رواه بغير شكٍّ بلفظ: "أولاهنَّ" جماعةٌ آخرون عن أيوب =
стр. 549
. . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= السختياني، منهم:
أ- معمر بنُ راشد.
أخرجه عبد الرزاق (ج ١/ رقم ٣٣١)، وأحمد (٢/ ٢٦٥) والبزار (ج ٢/ ق ٢٦٥/ ١)، وأبو عوانة (١/ ٢٠٨). وسندهُ صحيح على شرطهما.
ولكن ليس في رواية أحمد ذكرٌ للتراب أصلًا! وأرجح أنَّ هذا هو لفظ هشام بن حسَّان، عن ابن سيرين. لأن الإِمام أحمد ذكر الطريقين معًا بلفظ واحدٍ، لا أنَّ رواية معمر ليس فيها ذكرٌ للتراب. والله أعلمُ.
ب- سعيدُ بنُ أبي عروبة.
أخرجه أحمدُ (٢/ ٤٨٩) قال: ثنا محمد بن جعفر قال: وسئل عن الإناء يلغ فيه الكلب قال: ثنا سعيد .... إلخ.
وأخرجه البزار (ج ٢/ ق ٢٦٥/ ١، ٢) حدثنا محمد بن الوليد القرشي نا محمد بن جعفر به.
جـ - ابنُ عُليَّة، عن أيوب، ولكنه أوقفه.
أخرجه أبو عبيد في "كتاب الطهور" (ق ٢٦/ ١) ثنا إسماعيل بن إبراهيم يعني ابن علية. وقال:
"والذي عندنا أنه مرفوعٌ، ولكن أيوب كان ربما أمسك عن الرفع".
* قُلْتُ: فرواية "أولاهنَّ" تترجح لتتابُع الثقات عليها.
٣ - الأوزاعيُّ، عن ابن سيرين.
أخرجه الدارقطنيُّ (١/ ٦٤)، والبيهقيُّ (١/ ٢٤٠) وفي "السنن =
стр. 550
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= الصغرى" (١٧٥) من طريق بشر بن بكر، نا الأوزاعيُّ، عن ابن سيرين به وفيه:
"أولاهنَّ بالتراب".
قال الدَّارقطنيُّ:
"الأوزاعيُّ دخل على ابن سيرين في مرضه، ولم يسمع منه".
وقال ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٦٣):
"قد روى عن ابن سيرين نسخةٌ، رواها عنه بشر بن بكر التنيسى، ولم يسمع الأوزاعيُّ من ابن سيرين شيئًا".
٤ - قتادة، عن ابن سيرين.
أخرجه الدارقطنيُّ (١/ ٦٤) والبزار (ج ٢ /ق ٢٧١/ ٢)، وابن عديّ في "الكامل" (٢/ ٦٣٠ - ٦٣١) من طريق الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سبع مرات، والسابعةُ بالتراب".
قال ابنُ عدىّ:
"لا أعلم يرويه عن قتادة غير الحكم".
* قُلْتُ: والحكم ضعيفٌ، ولكن لم يتفرد به كما قال ابنُ عدىّ. بل تابعه أبان بن يزيد العطار، حدثنا قتادة، أن محمد بن سيرين حدَّثه، عن أبي هريرة مرفوعًا فذكره.
أخرجه أبو داود (٧٣) والبزار (ج ٢/ ق ٢٧١/ ٢)، والدارقطنيُّ (١/ ٦٤)، والبيهقيّ (١/ ٢٤١) من طريق موسى بن إسماعيل، عن أبان.
قال الدارقطنيُّ:
стр. 551
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= "صحيحٌ".
وأبان بنُ يزيد العطار ثقةٌ حجةٌ.
وتابعهما خليد بن دعلج، عن قتادة.
أخرجه البزار (ج٢/ ق ٢٧١/ ٢).
وتابعهم سعيد بن بشير، عن قتادة بسنده سواء.
لكن قال فيه: "الأولى بالتراب".
أخرجه البزار والدارقطنيُّ وقال:
"صحيحٌ" (١).
قلت: ومقصود الدارقطنيّ -والله أعلمُ- أنَّ هذه اللَّفظة صحيحة من وجوهٍ أخر، وإلا فسعيد بن بشير ضعيفٌ خاصة في قتادة، ولكنه لم يتفّرد به.
فتابعه سعيد بنُ أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا ولغ الكلب في إناء أحد، فليغسله سبع مرَّات، أولاهنَّ بالتراب".
أخرجه المصنِّفُ (١/ ١٧٧ - ١٧٨) ويأتي برقم (٣٣٩) من طريق عبدة ابن سليمان، عن سعيد بن أبي عروبة.
وقد خولف عبدةُ في إسناده.
خالفه خالد بنُ يحيى الهلالي، فرواه عن سعيد بن أبي عروبة، عن =
стр. 552
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة مرفوعًا: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلبُ، أنْ يُغسل سبع مرَّاتٍ، الأولى بالتراب".
أخرجه الدارقطنيُّ (١/ ٦٤).
فجعل شيخ قتادة هو "الحسن" بدل "ابن سيرين".
وروايةُ عبدة بن سليمان أرجحُ من غير شكٍّ، لأمرين:
* الأول: المتابعات السابقة.
* الثاني: أنه أثبت الناس في سعيد بن أبي عروبة.
أما خالدُ بنُ يحيى، فذكره ابنُ عديٍّ في "الكامل" (٣/ ٨٨٢) وقال: "ولخالد هذا غير ما ذكرتُ من الحديث إفرادات وغرائب عمن يُحدِّث عنه، وليس بالكثير، وأرجو أنه لا بأس به، لأنى لم أر في حديثه متنًا منكرًا" اهـ.
وقال الذهبيُّ في "الميزان".
"صويلح".
فمثلُه يقبل حديثه بشرط عدم المخالف، ويبدو أن غالب أخطائه في الأسانيد، كما يومى إليه كلام ابن عدى.
ومما يدلُّ على اضطراب خالد بن يحيى في إسناده أنه رواه أيضًا عن يونس ابن عبيد، عن الحسن، عن أبي هريرة به.
وسيأتى قريبًا إن شاء الله تعالى.
فالصوابُ رواية عبدة بن سليمان، لا سيما وقد توبع.
تابعه عبدُ الوهاب بنُ عطاء، عن سعيدٍ به، إلَّا أنه قال: "أولاها أو السابعة بالتراب" والشكُّ من سعيدٍ. =
стр. 553
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= أخرجه الطحاويُّ في "شرح المعانى" (١/ ٢١).
ورواية عبدة أرجح في نظرى، لتثبته في سعيد بن أبي عروبة والله أعلمُ.
وراوه عبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عروبة به إلَّا أنه قال: "آخره بالتراب".
أخرجه البزار (ج ٢ / ق ٢٧١/ ٢) حدثنا محمد بن المثنى وعمرو بن عيسى الضبعى قالا: نا عبد الأعلى.
وقد اختلف على قتادة فيه.
فرواه سعيدُ بنُ أبي عروبة، وأبان بن يزيد العطَّار، وسعيد بن بشير، والحكمُ بنُ عبد الملك، عن قتادة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة.
وخالفهم هشام الدستوائى، فرواه عن قتادة، عن خلاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة مرفوعًا وفيه:
"أولاهنَّ بالتراب".
أخرجه المصنِّفُ ويأتي برقم (٣٣٨)، والدارقطنيُّ (١/ ٦٥)، والبيهقيُّ (١/ ٢٤١).
* قُلْتُ: وهشام الدستوائى من أثبت الناس في قتادة، فكأن قتادة كان يرويه على الوجهين. والله أعلمُ.
ولذلك قال الدَّارقطنى:
"صحيحٌ".
أمَّا البيهقيُّ ﵀ فقال:
"هذا حديثٌ غريبٌ إنْ كان حفظه معاذٌ، فهو حسنٌ" اهـ.
فكأنَّهُ أعلَّهُ، ولا وجه لاستغرابه فيما يظهرُ لي، وقد صحَّحه =
стр. 554
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= الدارقطنيُّ كما مرَّ آنفًا. والله أعلمُ.
٥ - يونس بن عبيد، عن ابْنِ سيرين.
أخرجه البزار (ج ٢ /ق ٢٦٨/ ١) / والطبرانيُّ في "الأوسط" (ج ٢ / رقم ١٣٤٨)، وابنُ أبي شريح في "جزء بيبى" (رقم ١٥)، والذهبيُّ في "تذكرة الحفاظ" (٢/ ٧٧٧) من طريقين عن محمد بن بشار، حدثنا إبراهيم بن صدقة، عن يونس بن عبيد به، وفيه:
"أولاهنَّ بالتراب" وعند البزار: "أولاهنَّ أو أخراهنَّ".
قال البزار:
"وهذا الحديث رواه بُندار هكذا، ورواه غيرهُ عن يونس عن الحسن عن أبي هريرة، وعن هشام عن محمد، عن أبي هريرة، ولا نعلم رواه عن يونس إلا إبراهيم بن صدقة" اهـ.
"لم يرو هذا الحديث عن يونس إلا إبراهيم، تفرَّد به بُندار".
* قُلْتُ: كلهم ثقات، إلَّا إبراهيم هذا.
فقال أبو حاتم:
"شيخٌ".
وقال ابنُ الجنيد:
"محله الصدقُ".
فالسندُ جيدٌ، والحمد لله على التوفيق.
وقد خولف إبراهيم بن صدقة فيه.
خالفه خالد بن يحيى الهلالي، فرواه عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي هريرة مرفرعًا به. =
стр. 555
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= أخرجه الدارقطنيُّ في "سننه" (١/ ٦٤)، وفي "حديث أبي الطاهر الذُّهْلي" رقم (٩٨).
وقد مرّ الكلام في خالد بن يحيى.
ورواية إبراهيم بن صدقة أشبهُ. والله أعلمُ.
٦ - قُرَّةُ بْنُ خالدٍ، عن ابن سيرين.
أخرجه ابنُ المقري في "معجمه" (ق ٥/ ٢)، والطحاويُّ في "المشكل" (٣/ ٢٦٧)، وفي "الشرح" (١/ ١٩، ٢١)، والدارقطنيُّ (١/ ٦٤)، والحاكمُ (١/ ١٦٠) وابن حزم في "المحلى" (١/ ١١٧) وابن الجوزى في "التحقيق" (١/ ٤٥ - ٤٦/ ٦٧) من طريق الضحاك بن مخلد أبي عاصمٍ النبيل، عن قرة بن خالد بلفظ:
"طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلبُ أن يُغسل سبع مرَّاتٍ الأولى بالتراب، والهرةُ مثل ذلك".
قال الدارقطنيُّ:
"هذا صحيحٌ".
وقال الطحاوي: "وهذا حديثٌ متصلُ الإِسناد".
وقال الحاكمُ:
"صحيحُ الإسناد على شرط الشيخين ... وإنما تفرَّد به أبو عاصمٍ وهو حجةٌ" اهـ.
٧ - عبدُ الله بْنُ عونٍ، عن ابن سيرين.
أخرجه ابنُ عديٍّ (٢/ ٧٩٩) وابنُ شاهين في "الناسخ والمنسوخ" (ج ٢/ ق ٢٠/ ٢)، والخطيبُ في "تاريخه" (١١/ ١٠٩) والسِّياقُ له من طريق =
стр. 556
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= حفص بن واقد، حدثنا ابن عون به بلفظ: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلبُ سبع مرات، أولاهنَّ بالتراب، والهر مرةً".
وذكرُ "التراب" و"الهر" لم يقع في رواية ابن عديّ.
قال ابنُ عديّ:
"وهذه الأحاديث -وهذا منها- أنكرُ ما رأيتُ لحفص بن واقد ... وحديث ابن عون، لا يرويه عنه غير حفص بن واقد ... ولم أر لحفصٍ أنكر من هذه الأحاديث".
٨ - سالمُ الخياط، عن ابن سيرين.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (ج ١ / رقم ٩٥٠) قال: حدثنا أحمدُ، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا زهيرُ بن محمد، عن سالم الخياط، قال: سمعتُ ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا فذكره وفيه:
"أولها بالتراب".
* قُلْتُ: وشيخ الطبرانيّ هو أحمد بن يحيى الحلواني وثقه غيرُ واحدٍ كما في "تاريخ بغداد" (٥/ ٢١٢ - ٢١٣).
وعمرو هو ابن أبي سلمة التنيسي، وهو صدوقٌ ولكن وقعت منه أوهامٌ في حديثه، لا سيما عن زهير بن محمدٍ.
وانظر ما مضى من الجزء الأول (ص ٢٨) من هذا الكتاب.
٩ - حبيبُ بْنُ الشهيد، عن ابن سيرين.
ذكره أبو داود في "سننه" (٧١)، وابنُ عبد البر في "التمهيد" (١٨/ ٢٦٥) وفيه: "أولاهنَّ بالتراب". =
стр. 557
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ١٠ - عوفُ بنُ أبي جميلة، عن ابن سيرين.
أخرجه أبو طاهر المخلص في "الفوائد" (ج ٤ / ق ١٧١/ ١) من طريق أبي زيد النحويّ، ثنا عوف بسنده سواء وفيه:
"أولاهنَّ بالتراب".
وهذا سندٌ صحيحٌ.
وأبو زيد النحويّ هو سعيد بن أوس بن ثابت.
وثقهُ صالحُ جزرةُ، وقال أبو حاتم: "صدوقٌ".
١١ - مُجاعةُ بنُ الزبير، عن ابن سيرين.
أخرجه ابنُ عديّ (٦/ ٢٤٢٠).
ومجاعةُ قال فيه أحمدُ: "لم يكن به بأسٌ في نفسه".
وضعّفه الدارقطنيُّ. فيُمشَّى حديثه في المتابعات.
١٢ - عمران بن خالد، عن ابن سيرين.
أخرجه البزار (ج ٢/ق ٢٧٤/ ١) قال: حدثنا بشر بن معاذ العقديُّ، نا عمران بن خالد، عن محمد بن سيرين به مرفوعًا ولم يذكر "التراب".
* قُلْتُ: ورجالُه ثقات إلَّا عمران بن خالد الخزاعيّ.
فقد ضعَّفه أبو حاتم -كما في "الجرح والتعديل" (٣/ ١ /٢٩٧).
وقال ابنُ حِبَّان:
"لا يجوزُ الاحتجاجُ به".
* ثانيًا: همَّامُ بْنُ منبهٍ، عن أبي هريرة.
أخرجه مسلمٌ (٢٧٩/ ٩٢)، وأبو عوانة (١/ ٢٠٨)، وأحمدُ =
стр. 558
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= (٢/ ٣١٤)، وابنُ حبان (ج ٤ /رقم ١٢٩٥) وابن عبد البر في "التمهيد" (١٨/ ٢٦٧) وابنُ المنذر (ج ١/ رقم ٢٢٩) والبيهقيّ (١/ ٢٤٠) جميعًا عن عبد الرزاق، وهو في "مصنَّفه" (ج ١ / رقم ٣٢٩) عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة مرفوعًا: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب، أن يُغسل سبع مرات".
* * *
* ثالثًا: عبدُ الرَّحمن بْنُ أبي عمرة، عن أبي هريرة.
أخرجه أحمدُ (٢/ ٣٦٠، ٤٨٢) من طريقين عن فليح بن سليمان، عن هلال بن عليّ، عن عبد الرَّحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا استجمر أحدكم فليوتر، وإذا ولغ الكلبُ في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات، ولا يمنع فضل ماءٍ ليمنع به الكلأ، ومن حق الإبل أن تحلب على الماء يوم وردها".
* قُلْتُ: وهذا سندٌ لا بأس به في المتابعات.
وفليحُ بنُ سليمان، فأغلبُ النقاد على تليينه، وبقيةُ رجاله ثقات. والله أعلم.
ثُمّ رأيتُ شيخنا الألباني قال في "الإرواء" (١/ ٦١):
"وسندهُ صحيح على شرط الشيخين"!
كذا، فكأنه لم يستحضر ما قيل في فليح بن سليمان، وقد رجح الشيخُ تضعيفه في "الضعيفة" (٧٧٥).
وقال في "الضعيفة" (١١٧٧) أيضًا بعد ذكر تصحيح الحاكم لحديث =
стр. 559
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= على شرط الشيخين، قال:
"وفي صحته نظر، فإن فُليحًا هذا وإن كان من رجال الشيخين، ففيه كلام كثير" اهـ.
والصوابُ ما ذكره شيخُنا نفسُه في "الصحيحة" (٥٩) فقال عن فليح: "وهو مختلفٌ فيه، وقد ضعّفه جماعةٌ ومشَّاهُ بعضُهم، واحتج به الشيخان في "صحيحيهما" والراجح عندنا أنه صدوقٌ في نفسه، وأنه يخطيء أحيانًا، فمثله حسن الحديث إن شاء الله، إذ لم يتبين خطؤه" اهـ.
* * *
* رابعًا: عبيد مولى حنين، عن أبي هريرة.
أخرجه أحمدُ (٢/ ٣٩٨) قال: ثنا سليمان، ثنا إسماعيلُ. أنا عتبةُ بن مسلمٍ مولى بني تميم، عن عبيد بن حنين مولى بني رزيق به.
وهذا سندٌ قوي.
وسليمان هو ابن داود، أبو أيوب الهاشميُّ وهو ثقةٌ.
وإسماعيل هو ابن جعفر بن أبي كثير المدني.
وعتبة بن مسلم. أخرج له البخاريُّ، ووثقه ابنُ حبان.
* * *
* خامسًا: عبدُ الرحمن بْنُ أبي كريمة، عن أبي هريرة.
أخرجه أبو عبيد في "كتاب الطهور" (ق ٢٦/ ١)، وأبو طاهر المخلص في "الفوائد" (ج ٤/ ق ١٥٩/ ٢)، والذهبيُّ في "تذكرة الحفاظ" (٢/ ٧١٧) من طريق محمد بن سليمان لوينٍ، نا الوليد بن أبي ثور، عن السُّدي، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا به. =
стр. 560
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وتابعه محمد بن بكار، ثنا الوليد بن أبي ثور به.
أخرجه ابنُ عديّ في "الكامل" (٧/ ٢٥٣٨) وقال:
"وهذا عن السُّدى، لا يرويه غير الوليد".
* قُلتُ: وهو ضعيفٌ، بل لعلَّهُ واهٍ ..
فقد كذبه محمد بن عبد الله بن نمير، وقال أبو زرعة:
"في حديثه وهاء". وقال ابنُ معين: "ليس بشىء".
وقال أبو حاتم: "يكتب حديثهُ، ولا يحتجُّ به".
وعبد الرحمن بن أبي كريمة والد السُّدي مجهول الحال.
لذا قال الذهبيُّ: "هذا إسنادٌ غريبٌ عالٍ".
* * *
* سادسًا: الحارثُ بْن عبد الرَّحمن، عن عمِّه، عن أبي هريرة.
أخرجه أبو يعلى (ج ١٢ / رقم ٦٦٧٨) قال: حدثنا محمد بن عباد المكيُّ، حدثنا حاتم، عن الحارث بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ذباب، عن عمه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا ولغ الكلب ... الحديث".
وهذا سندٌ لا بأس به في المتابعات.
وعمُّ الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، فقد اختُلف في اسمه فقيل: "الحارث" وقيل: "عياض"، وبه ذكره الحافظُ في "الإصابة" (ج ٥/ رقم ٦١٣٢) وقال:
"ذكره ابن مندة في "الصحابة".
وذكره أيضًا ابنُ الأثير في "أسد الغابة" (٤/ ١٦٤) وأفاد أن أبا نعيم =
стр. 561
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ذكره في "الصحابة" والله أعلمُ.
* * *
* سابعًا: أبو سلمة بْنُ عبد الرحمن، عنه.
ويأتى برقم (٦٥).
* * *
* ثامنًا: ثابتٌ مولى عبد الرحمن بن زيد، عنه.
ويأتى في الحديث القادم.
* * *
* تاسعًا وعاشرًا: أبو صالح وأبو رزين، عنه.
ويأتي برقم (٦٦).
* * *
* حادي عشر: عقبة بن أبي الحسناء اليماني (١)، عنه.
ذكره الدارقطنيّ في "العلل" (ج ٣ /ق ٢٥/ ٢) قد يكون الراوى عنه هو فرقد السبخى، فإن كان كذلك فهو ضعيفٌ، ولكن وقع في "كتاب ابن أبي حاتم" أنه فرقد بن الحجاج، وترجم له (٣/ ٢ /٨٢). وقال: "روى =
стр. 562
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= عن عقبة بن أبي الحسناء ... سألت أبي عنه فقال: شيخٌ".
وكذا ترجمه البخاري (٤/ ١/ ١٣١)، وابنُ حبان (٧/ ٣٢٢) وأثبتوا روايته عن عقبة بن أبي الحسناء.
* * * *
* ثاني عشر: يحيى بن سيرين عنه.
أخرجه البزار -كما في "تقريب الأسانيد" (٢/ ١٣١ - الطرح) للعراقي، ويأتي لفظه في التنبيه الثالث إن شاء الله تعالى.
* * *
* ثالث عشر: عطاء بن يسار، عنه.
أخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط" (ج ١/ ق ٢١٧/ ١، ق ٣٠٥/ ٢) من طريقين عن إسماعيل بن عياش، قال: نا إبراهيم بن محمد، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فلا يجعل فيه شيئًا حتى يغسله سبع مرات".
وقال:
"لم يرو هذا الحديث عن صفوان بن سليم إلا إبراهيم بن محمد تفرد به إسماعيل بن عياش".
* قُلْت: وهذا سندٌ واهٍ جدًّا.
وإبراهيم بن محمد هو ابن أبي يحيى الأسلمى، كذَّبه غير واحدٍ من أهل المدينة منهم مالكٌ، وتركه آخرون.
وإسماعيل بن عياش إذا حدَّث عن المدنيين جاء بالمناكير ولكن العلة =
стр. 563
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= الأولى أقوى. والله الموفق.
* قُلْتُ: كل هؤلاء التابعين رووه عن أبي هريرة، فاتفقوا على أن يُغسل من ولوغ الكلب سبع مرَّاتٍ.
وخالفهم عطاء بنُ أبي رباح، فرواه عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليهرقه، وليغسله ثلاث مرَّاتٍ".
أخرجه ابنُ عديّ في "الكامل" (٢/ ٧٧٦)، وعنه الجوزقاني في "الأباطيل" (ج ١/ رقم ٣٥٤)، وابنُ الجوزيّ في "الواهيات" (١/ ٣٣٢ - ٣٣٣) من طريق الحسين بن عليّ الكرابيسى، ثنا إسحق الأزرق، ثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء به.
قال ابنُ عديّ:
"هذا لا يرويه غير الكرابيسي مرفوعًا إلى النبي ﷺ ، وعلى ما ذكر في متنه من الإهراق والغسل ثلاث مراتٍ".
وقال الجوزقاني:
"هذا حديثٌ منكرٌ، لم يرفعه عن إسحق الأزرق غير الكرابيسي بهذا الإسناد، وهو ضعيفٌ لا يُحتجُّ به، والأصلُ في هذا الحديث موقوفٌ".
وقال ابنُ الجوزيّ:
"هذا حديثٌ لا يصحُّ، لم يرفعه عن إسحق غير الكرابيسي، وهو ممن لا يُحتجُّ بحديثه، وأصل هذا الحديث أنه موقوفٌ" اهـ.
* قُلْتُ: وقد أخطأ الكرابيسي في رفعه كما قال هؤلاء الحفاظ.
وخالفه سعدانُ بْنُ نصرٍ، فرواه عن إسحق الأزرق بسنده موقوفًا =
стр. 564
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= على أبي هريرة.
أخرجه الدَّارقطني (١/ ٦٦) وقال:
"هذا موقوفٌ، ولم يروه هكذا غير عبد الملك عن عطاء".
وسعدان بن نصر، ذكره ابنُ حبان في "الثقات" (٨/ ٣٠٥) وقال أبو حاتم وابنه: "صدوق" -كما في "الجرح والتعديل" (٢/ ١/ ٢٩٠ - ٢٩١).
وتابعه عمرُ بنُ شَبَّهَ، ثنا إسحق الأزرق بإسناده نحوه موقوف.
أخرجه ابنُ عديّ أيضًا وقال: "لا أدرى ذكر فيه الإهراق والغسل ثلاث مرَّات أم لا".
وقد ذكر الجوزقانى في "الأباطيل" (١/ ٣٦٦) أن عمر بن شبة رواه عن إسحق الأزرق بإسناده موقوفًا، ولم يذكر عنه: "فليرقه" ولا ذكر "فليغسله ثلاثًا".
وقد توبع إسحق الأزرق به موقوفًا.
تابعه أسباطُ بن محمدٍ، عن عبد الملك به.
أخرجه الدارقطنيُّ (١/ ٦٦). وأسباطٌ ثقةٌ، تكلموا في حديثه عن الثورى، وليس هذا منه.
"وتابعهُ عبدُ السَّلام بنُ حربٍ، عن عبد الملك به.
أخرجه الطحاويُّ في "الشرح" (١/ ٢٣).
لكن قال ابنُ حزمٍ في "المحلى" (١/ ١١٤):
"إنما روى ذلك الحبر الساقط عبد السلام بن حرب وهو ضعيفٌ".
* قُلْتُ: وهذا من ابن حزمٍ ﵀ تخديشٌ في الرُّخام كما يقول هو لخصومه، لأمرين: =
стр. 565
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= * الأول: أن عبد السلام ثقةٌ.
قال أبو حاتم:
"ثقة صدوقٌ".
وناهيك بمثل هذا من أبي حاتمٍ مع تعنته، وأنه ممن يغمز الراوى بالغلطة والغلطتين (١).
وقال الترمذيُّ:
"ثقةٌ حافظٌ".
وقال العجليُّ:
"ثقةٌ ثبتٌ".
وقال الدارقطني:
"ثقةٌ حجةٌ".
ووثقه ابن معين، وقال هو والنسائي:
"ليس به بأسٌ" زاد ابنُ معين: "يُكتبُ حديثُهُ".
وقال ابْنُ سعدٍ:
"كان به ضعْفٌ في الحديث".
وقال يعقوب بْنُ شيبة:
"ثقةٌ في حديثه لين".
وقال العجليُّ: