← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 13243

بذل الإحسان بتقريب سنن النسائي أبي عبد الرحمن

أبو إسحق الحويني

Полный текст (825 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ذكره في "الصحابة" والله أعلمُ. * * * * سابعًا: أبو سلمة بْنُ عبد الرحمن، عنه. ويأتى برقم (٦٥). * * * * ثامنًا: ثابتٌ مولى عبد الرحمن بن زيد، عنه. ويأتى في الحديث القادم. * * * * تاسعًا وعاشرًا: أبو صالح وأبو رزين، عنه. ويأتي برقم (٦٦). * * * * حادي عشر: عقبة بن أبي الحسناء اليماني (١)، عنه. ذكره الدارقطنيّ في "العلل" (ج ٣ /ق ٢٥/ ٢) قد يكون الراوى عنه هو فرقد السبخى، فإن كان كذلك فهو ضعيفٌ، ولكن وقع في "كتاب ابن أبي حاتم" أنه فرقد بن الحجاج، وترجم له (٣/ ٢ /٨٢). وقال: "روى =

стр. 562

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = عن عقبة بن أبي الحسناء ... سألت أبي عنه فقال: شيخٌ". وكذا ترجمه البخاري (٤/ ١/ ١٣١)، وابنُ حبان (٧/ ٣٢٢) وأثبتوا روايته عن عقبة بن أبي الحسناء. * * * * * ثاني عشر: يحيى بن سيرين عنه. أخرجه البزار -كما في "تقريب الأسانيد" (٢/ ١٣١ - الطرح) للعراقي، ويأتي لفظه في التنبيه الثالث إن شاء الله تعالى. * * * * ثالث عشر: عطاء بن يسار، عنه. أخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط" (ج ١/ ق ٢١٧/ ١، ق ٣٠٥/ ٢) من طريقين عن إسماعيل بن عياش، قال: نا إبراهيم بن محمد، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فلا يجعل فيه شيئًا حتى يغسله سبع مرات". وقال: "لم يرو هذا الحديث عن صفوان بن سليم إلا إبراهيم بن محمد تفرد به إسماعيل بن عياش". * قُلْت: وهذا سندٌ واهٍ جدًّا. وإبراهيم بن محمد هو ابن أبي يحيى الأسلمى، كذَّبه غير واحدٍ من أهل المدينة منهم مالكٌ، وتركه آخرون. وإسماعيل بن عياش إذا حدَّث عن المدنيين جاء بالمناكير ولكن العلة =

стр. 563

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = الأولى أقوى. والله الموفق. * قُلْتُ: كل هؤلاء التابعين رووه عن أبي هريرة، فاتفقوا على أن يُغسل من ولوغ الكلب سبع مرَّاتٍ. وخالفهم عطاء بنُ أبي رباح، فرواه عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليهرقه، وليغسله ثلاث مرَّاتٍ". أخرجه ابنُ عديّ في "الكامل" (٢/ ٧٧٦)، وعنه الجوزقاني في "الأباطيل" (ج ١/ رقم ٣٥٤)، وابنُ الجوزيّ في "الواهيات" (١/ ٣٣٢ - ٣٣٣) من طريق الحسين بن عليّ الكرابيسى، ثنا إسحق الأزرق، ثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء به. قال ابنُ عديّ: "هذا لا يرويه غير الكرابيسي مرفوعًا إلى النبي ﷺ ، وعلى ما ذكر في متنه من الإهراق والغسل ثلاث مراتٍ". وقال الجوزقاني: "هذا حديثٌ منكرٌ، لم يرفعه عن إسحق الأزرق غير الكرابيسي بهذا الإسناد، وهو ضعيفٌ لا يُحتجُّ به، والأصلُ في هذا الحديث موقوفٌ". وقال ابنُ الجوزيّ: "هذا حديثٌ لا يصحُّ، لم يرفعه عن إسحق غير الكرابيسي، وهو ممن لا يُحتجُّ بحديثه، وأصل هذا الحديث أنه موقوفٌ" اهـ. * قُلْتُ: وقد أخطأ الكرابيسي في رفعه كما قال هؤلاء الحفاظ. وخالفه سعدانُ بْنُ نصرٍ، فرواه عن إسحق الأزرق بسنده موقوفًا =

стр. 564

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = على أبي هريرة. أخرجه الدَّارقطني (١/ ٦٦) وقال: "هذا موقوفٌ، ولم يروه هكذا غير عبد الملك عن عطاء". وسعدان بن نصر، ذكره ابنُ حبان في "الثقات" (٨/ ٣٠٥) وقال أبو حاتم وابنه: "صدوق" -كما في "الجرح والتعديل" (٢/ ١/ ٢٩٠ - ٢٩١). وتابعه عمرُ بنُ شَبَّهَ، ثنا إسحق الأزرق بإسناده نحوه موقوف. أخرجه ابنُ عديّ أيضًا وقال: "لا أدرى ذكر فيه الإهراق والغسل ثلاث مرَّات أم لا". وقد ذكر الجوزقانى في "الأباطيل" (١/ ٣٦٦) أن عمر بن شبة رواه عن إسحق الأزرق بإسناده موقوفًا، ولم يذكر عنه: "فليرقه" ولا ذكر "فليغسله ثلاثًا". وقد توبع إسحق الأزرق به موقوفًا. تابعه أسباطُ بن محمدٍ، عن عبد الملك به. أخرجه الدارقطنيُّ (١/ ٦٦). وأسباطٌ ثقةٌ، تكلموا في حديثه عن الثورى، وليس هذا منه. "وتابعهُ عبدُ السَّلام بنُ حربٍ، عن عبد الملك به. أخرجه الطحاويُّ في "الشرح" (١/ ٢٣). لكن قال ابنُ حزمٍ في "المحلى" (١/ ١١٤): "إنما روى ذلك الحبر الساقط عبد السلام بن حرب وهو ضعيفٌ". * قُلْتُ: وهذا من ابن حزمٍ ﵀ تخديشٌ في الرُّخام كما يقول هو لخصومه، لأمرين: =

стр. 565

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = * الأول: أن عبد السلام ثقةٌ. قال أبو حاتم: "ثقة صدوقٌ". وناهيك بمثل هذا من أبي حاتمٍ مع تعنته، وأنه ممن يغمز الراوى بالغلطة والغلطتين (١). وقال الترمذيُّ: "ثقةٌ حافظٌ". وقال العجليُّ: "ثقةٌ ثبتٌ". وقال الدارقطني: "ثقةٌ حجةٌ". ووثقه ابن معين، وقال هو والنسائي: "ليس به بأسٌ" زاد ابنُ معين: "يُكتبُ حديثُهُ". وقال ابْنُ سعدٍ: "كان به ضعْفٌ في الحديث". وقال يعقوب بْنُ شيبة: "ثقةٌ في حديثه لين". وقال العجليُّ:

стр. 566

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = " ... والبغداديون يستنكرون بعض حديثه، والكوفيون أعلمُ به". * قُلْتُ: فهذا ما قيل في عبد السلام بن حرب، وجانب المعدلين أقوى بلا ريب؛ لأنّ الجرح مبهمٌ غير مفسر في كلام أغلبهم، ولم يأخذ عليه البغداديون شيئًا ذا بالٍ، والكوفيون أعلمُ به كما قال العجليُّ وعبد السلام كوفيٌّ، وقد قال ابن معين -كما في "السير" (٨/ ٣٣٦) -: "ثقةٌ، والكوفيون يوثقونه". وقد عرفنا وجه استنكار من استنكر عليه بعض حديثه. ففي "سير النبلاء" (٨/ ٣٣٦) للذهبي: "قال عليُّ بنُ المدينى: وقد كنت أستنكر بعض حديثه، حتى نظرتُ في حديث من يكثرُ عنه، فإذا حديثُهُ مقاربٌ عن مغيرة والناس، وذلك أنه كان عسرًا، فكانوا يجمعون غرائبه في مكانٍ، فكنتُ أنظرُ إليها مجموعة فأستنكرها" اهـ. فظهر أن الاستنكار وقع بسبب جمع الغرائب كلها في مكان واحدٍ، والغرائب تكثر فيها المناكير، وقد كانوا يجمعونها للمذاكرة والإغراب ونحو ذلك، والله أعلَمُ. * الثاني: أن عبد السلام لم يتفرَّد به، فقد توبع. تابعه إسحاق الأزرق وأسباطُ بن محمدٍ فيما مضى. وتابعه أيضًا ابنُ فُضيل، عن عبد الملك به. أخرجه الدارقطنيُّ (١/ ٦٦). وإنما أعلَّ بعض الحفاظ هذا الحديث بتفرُّد عبد الملك بن أبي سليمان. قال البيهقيُّ في "كتاب المعرفة" -كما في "نصب الراية" (١/ ١٣١): =

стр. 567

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = "تفرَّد به عبدُ الملك من بين أصحاب عطاء، ثُمَّ عطاء من بين أصحاب أبي هريرة. والحفاظ الثقات من أصحاب عطاء، وأصحاب أبي هريرة يروونه: "سبع مرَّاتٍ"، وعبد الملك لا يقبلُ منه ما يخالفُ الثقات، ولمخالفته أهل الحفظ والثقة -في بعض رواياته- تركه شعبة بنُ الحجاج، ولم يحتج به البخاري في "صحيحه" وقد اختُلف عليه في هذا الحديث، فمنهم من يرويه عنه مرفوعًا، ومنهم من يرويه من قول أبي هريرة، ومنهم من يرويه عنه من فعله. ثم قال: وقد اعتمد الطحاوي على الرواية الموقوفة في نسخ حديث "السبع"، وأنَّ أبا هريرة لا يخالف النبيَّ ﷺ فيما يرويه عنه، وكيف يجوز ترك رواية الحفاظ الأثبات من أوجهٍ كثيرةٍ لا يكونُ مثلها غلطًا برواية واحدٍ قد عرف بمخالفة الحفاظ في بعض أحاديثه" اهـ. * قُلْتُ: وقد ثبت فيما مضى أن أبا هريرة أفتى بالغسل سبعًا بإسنادٍ كالشمس في رابعة النهار، ولا شك أن قول أبي هريرة الموافق للسنة أولى من قوله المخالف لها. وقد قال الحافظُ في "الفتح" (١/ ٢٧٧): "قد ثبت أنه -يعني أبا هريرة- أفتى بالغسل سبعًا، ورواية من روى عنه موافقة فُتياه لروايته أرجح من رواية من روى عنه مخالفتها من حيثُ الإسناد ومن حيث النظر. أمَّا النظر فظاهرٌ، وأما الإسناد فالموافقه وردت من رواية حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن سيرين، عنه. وهذا من أصحِّ الأسانيد، وأما المخالفة فمن رواية عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عنه. وهو دون الأول في القوة بكثير" اهـ.=

стр. 568

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = فتعقبه البدرُ العيني في "العمدة" (٣/ ٤١) بقوله: "أجيب بأن قوله: "ثبت أنَّ أبا هريرة أفتى بالغسل سبعًا" يحتاجُ إلى البيان، ومجرد الدعوى لا تُسمع، ولئن سلمنا ذلك فقد يحتمل أن يكون فتواه بالسبع قبل ظهور النسخ عنده، فلما ظهر أفتى بالثلاث. وأمَّا دعوى الرجحان فغير صحيحةٍ لا من حيث النظر ولا من حيث قوة الإسناد؛ لأنّ رجال كلٍّ منهما رجالُ الصحيح كما بينَّاه عن قريب" اهـ. * قُلْتُ: وجوابُ البدر العينى ضعيفٌ متهافت، وكذلك هو في غالب ما تعقَّب به الحافظ ابن حجر رحمهما الله تعالى؛ ظهر لي بجلاءٍ أثناء تصنيفى لكتاب "صفو الكدر في المحاكمة بين العينى وابن حجر". وبيانُه من وجوه: * الأول: قال العينى: إن قول الحافظ: ثبت أنَّ أبا هريرة أفتى بالغسل سبعًا يحتاج إلى دليل: وهذا عجبٌ، فقد ذكر الحافظ الإسناد إلى أبي هريرة، وهو: حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة. وقد أخرجه أبو داود والدارقطنى من طريقين عن حماد بن زيد به. وقال الدارقطنيُّ: "صحيحٌ موقوفٌ". ورواه المعتمرُ بْنُ سليمان، عن أيوب. وكذا ابن علية عن أيوب أخرج الأول أبو داود، والثاني أبو عبيد في "كتاب الطهور" وقد مضى ذكر ذلك كلِّه. فهل يُقال بعد ذلك: إن قوله "ثبت" يحتاج إلى دليلٍ؟!! =

стр. 569

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = *الثاني: قول العينيُّ: "ولئن سلَّمْنا ذلك فقد يحتمل أن يكون فتواه ... إلخ". فكان الواجبُ عليه أن لا يلجأ إلى الاحتمال هنا، لا سيما وقد قال العلماء: إن النسخ لا يثبت بالاحتمال، ولو عكس عليه خصمُهُ هذا الاحتمال باحتمالٍ مغاير لما قدر على الردِّ. والعجيبُ أن العيني ذكر بعد ذلك قول الحافظ: "وتعقِّب بأن الأمر بقتلها -يعني الكلاب- كان في أوائل الهجرة ... ". فقال العينى (٣/ ٤٢): "أجيب بأن كون الأمر بقتل الكلاب في أوائل الهجرة يحتاج إلى دليلٍ قطعي. فهذا الجواب يلزم العيني أيضًا. * الثالث: أمَّا قوله: "لأنّ رجال كل منهما رجال الصحيح". فالجواب أن رجال "الصحيح" ليسوا على درجةٍ واحدةٍ من القوة، بل هناك تفاوت بينهم في الحفظ والثقة، فلا يُعقل أن نسوي بينهم لمجرد أن لهم رواية، في "الصحيح" ولذا فجواب البدر العينى غيرُ ناهضٍ. وسيأتي شيءٌ من أجوبة البدر مع الرد عليها قريبًا إن شاء الله. ... قال الترمذي: "وفي الباب عن عبد الله بن المغفل". * قُلْتُ: سيأتي تخريجُه برقم (٦٧). =

стр. 570

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وفي الباب أيضًا مما لم يذكره الترمذي: * أولًا: حديث عليّ بن أبي طالبٍ، ﵁. أخرجه الطبراني في الأوسط (ج ٢ /ق ٢٠٠/ ١) والدارقطنيُّ في "السنن" (١/ ٦٥)، وفي "المؤتلف والمختلف" (٢/ ٨٣٠)، وابنُ الجوزى في "التحقيق" (١/ ٣٩ /٥٧) من طريق الجارود بن يزيد، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هبيرة، عن عليٍّ مرفوعًا: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات، إحداهنَّ بالبطحاء". قال الطبرانيُّ: "لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إلَّا الجارود ولا يروى عن عليٍّ إلَّا بهذا الإسناد" اهـ. قال الدارقطنيُّ: "الجارود هو ابن أبي يزيد، متروكٌ". * قُلْتُ: فيستغربُ حقًّا أن يقول ابنُ المُلقِّن في "خلاصة البدر المنير" (ق ٨/ ٢): "رواه الدارقطني من حديث عليٍّ بإسناد حسن عندي"!! فهل سها عن قول الدارقطنيِّ عقب الحديث؟ والجارود هذا تركه النسائي أيضًا. وقال أبو داود: "غيرُ ثقةٍ". بل كذبه أبو أسامة وأبو حاتم. وقال الهيثميُّ في "المجمع" (١/ ٢٨٦): "رواه الطبرانيُّ في "الأوسط" من طريق الجارود، عن إسرائيل، =

стр. 571

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = والجارود لم أعرفه"! كذا قال: وكأنَّه ذهولٌ منه، أو أنه لم يفطن إليه فذكر شيخه، ولا يكادُ الهيثميُّ يفعل هذا. وإلا فقد ذكر الهيثميُّ في موضع آخر من "المجمع" (٢/ ٢٥٩) الجارود بن يزيد وقال: متروكٌ". ... * ثانيًا: حديثُ ابْنِ عُمَرَ، ﵄. أخرجه ابن ماجة (٣٦٦) قال: حدثنا محمَّد بن يحيى، ثنا ابنُ أبي مريم، أنبأنا عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر؛ قال: "قال رسول الله ﷺ "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرَّاتٍ" (١). قال شيخنا في "الإرواء" (١/ ٦٢): "سندهُ صحيحٌ": * قُلْتُ: كذا رواه شيخ ابن ماجة محمَّد بن يحيى الذهليّ. وخالفه يحيى بن أيوب العلَّاف، فرواه عن سعيد بن أبي مريم، ثنا عبد الله بن عمر -المكبر- عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا به. أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (ج ١٢ / رقم ١٣٣٥٧). وتابعه عليُّ بن سهل بن المغيرة، حدثنا ابنُ أبي مريم، نا عبد الله -يعني، المكبر- به. =

стр. 572

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = أخرجه ابنُ الأعرابي في "معجمه" (ج ١١/ ق ٢٢٧/ ٢). وعبد الله العمرى -المكبر- مختلف في الاحتجاج بحديثه، بخلاف أخيه عبيد الله فإنه ثقةٌ حافظٌ. فلا أدري من الواهمُ. ولم يتفرَّد به الذهلي. فرواه نصر بنُ عليّ، حدثنا عبدُ الأعلى، عن عبيد الله بن عمر -المصغر-، عن نافعٍ، عن ابن عمر مرفوعًا به. أخرجه الدارقطني في "المؤتلف" (٣/ ١٤٢٠)، وعنه الخطيبُ (١) في "تاريخه" (٤/ ٣٦). وسنده صحيحٌ، فلعلَّه كان يروى على الوجهين. ثُمَّ رأيتُ المزى ﵀ ذكر هذا الحديث في "تحفة الأشراف" (٦/ ١٠٨) في باب "عبد الله العمرى، عن نافع، عن ابن عمر" وعزاه إلى ابن ماجة، ثُمَّ قال: "وقع في بعض النُّسخ: "عن عبيد الله" وهو وهمٌ" اهـ. * قُلْتُ: ولئن قضينا بالوهم على رواية ابن ماجة، فهل نقضى بها على رواية الدارقطنّى؟؟ محلُّ نظرٍ. وأخرجه ابنُ أبي شيبة (١/ ١٧٣) قال: حدثنا حماد بنُ خالد، عن العمرى، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا عليه. وأخرجه عبد الرزاق (ج ١/ رقم ٣٣٨) عن عبد الله العمرى، عن =

стр. 573

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = نافع، عن ابن عمر أنه كان يكره سؤر الكلب. والعمريُّ فيه ضعف، ولكن تابعه أخوه عبيد الله بن عمر. أخرجه عبد الرزاق أيضًا (٣٣٩) عن الثوري، عن عبيد الله بمثله. ... * ثالثًا: حديثُ ابْنِ عبَّاسٍ، ﵄. أخرجه البزار (ج١/ رقم ٢٧٨)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج ١١/ رقم ١١٥٦٦) وابنُ عدي في "الكامل" (١/ ٢٣٥) من طرق عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "أمر رسول الله ﷺ إذا ولغ الكلبُ في الإناء أن يغسل سبع مرَّاتٍ". قال البزارُ: "لا نعلمه يروى عن ابن عبَّاس إلا بهذا الإسناد ... وإبراهيم مشهورٌ مدني، وداود كذلك، وعكرمة تُكُلِّم فيه، ولا نعلم أحدًا ترك حديثه إلَّا مالكٌ". وقال الهيثمي في "المجمع" (١/ ٢٨٧): "فيه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وثقه أحمدُ واختلف في الاحتجاج به". * قُلْتُ: العلَّةُ عندي هي رواية داود بن الحصين عن عكرمة. فقد قال ابنُ المدينى: "ما روى داود عن عكرمة فمنكرٌ". فهذا وصفٌ ثابتٌ، أمَّا إبراهيم فقد يزول الكلام عن روايته بمتابعةٍ =

стр. 574

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = مثلًا. والله أعلمُ. وقد صحَّ عن ابن عباس أنه قال: "إذا ولغ الكلب في الإناء، فاغسله سبع مرار، فإنه رجسٌ، ثمَّ اشرب منه وتوضأ". ذكره ابنُ عبد البر في "التمهيد" (١٨/ ٢٦٨) فقال: "ذكر المروزى قال: أخبرنا أبو كامل، قال: حدَّثنا أبو زرعة، عن أبي حمزة، قال: سمعتُ ابن عباسٍ يقول: فذكره". ... [تنبيهات]: * الأوَّلُ: حكى ابنُ القاسم عن مالكٍ أنه ضعّف هذا الحديث مرارًا، وقال: هذا الحديث ما أدري ما حقيقته؟! ذكره ابنُ عبد البر في "التمهيد" (١٨/ ٢٧٠). قال العراقي في "طرح التثريب" (٢/ ١٢٢): "ما أدرى ما وجه ضعْفهِ، وقد أنكر مالك على أهل العراق ردَّهُمْ لحديث المُصرَّاة، وهو بهذا الإسناد من رواية أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة. فروى ابنُ وهب (١)، عن مالكٍ أنه قال: وهل في هذا الإسناد لأحدٍ مقالٌ؟ وصدق ﵀. وقد قال البخاريُّ: إن هذا الإِسناد =

стр. 575

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = أصحُّ أسانيد أبي هريرة" اهـ. * قُلْتُ: قد لاحظتُ أن ابن القاسم يروى عن مالكٍ أكثر أقواله المخالفة للأحاديث الثابتة، فلا أدرى كيف وقع هذا؟ وقد علَّل بعضُ المعاصرين أن ذلك راجع إلى كون أن ابن القاسم كان صاحب رأي، ولم يكن صاحب حديث كما قال مسلمة بنُ قاسم، كذا!!، ولا يخلو من نظرٍ، إلا إن كان لا ينقل نصَّ مالكٍ، إنما ينقل فهمه. والله أعلم. * الثاني: قال الشيخ محمود شلتوت في "الفتاوى" (ص ٨٦ - ٨٧): "وقد فهم كثيرٌ من العلماء أنَّ العدد في الغسل مع الترتيب مقصودان لذاتهما، فأوجبوا غسل الإناء سبع مرّاتٍ، كما أوجبوا أنْ تكون إحداهنَّ بالتراب، ولكن الذي نفهمُهُ هو الذي فهمه غيرُهُم من العلماء وهو أن المقصود من العدد مجرد الكثرة التي يتطلبُها الاطمئنان على زوال أثر لعاب الكلب من الآنية، وأن المقصود من التراب استعمال مادة مع الماء من شأنها تقوية الماء في إزالة ذلك الأثر، وإنما ذكر التراب في الحديث لأنه الميسور لعامة الناس، ولأنه كان هو المعروف في ذلك الوقت مادةً قويةً في التطهير، واقتلاع ما عساه يتركه لعاب الكلب في الإناء من جراثيم، ومن هنا نستطيع أن نقرر الاكتفاء في التطهير المطلوب بما عرفه العلماء بخواص الأشياء من المطهرات القوية، وإنْ لم تكن ترابًا، ولا من عناصرها الترابُ" اهـ. * قُلْتُ: هكذا فليكن الاجتهادُ في مخالفة النصِّ!! والغسل سبعًا واجبٌ، وقد حُكى عن أبي حنيفة، والثوريّ، والليث ابن سعد أنهم قالوا: يُغسل بلا حدٍّ، ولا حُجَّة لأحدٍ مع قول النبي =

стр. 576

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ﷺ ، وإنما قالوا ذلك لأنه وقع في بعض طرق حديث أبي هريرة: "فليغسله ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا" وقد بينَّا قبل ذلك أن سنده ضعيفٌ جدًّا لتفرُّد عبد الوهاب بن الضحاك به عن إسماعيل بن عيَّاش. وكذلك حديث عطاء عن أبي هريرة موقوفًا في الغسل ثلاث مرَّاتٍ، تكلَّم فيه الحفاظ على نحو ما ذكرتُه قبلُ. ثُمَّ إن العدد لا يحتمل التأويل، فكما أنه لا يعقل إذا سمعنا قول الله تعالى ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (٢٤/ ٢) أن نقول: المقصود ليس المائة، بل ما تبلغ به العقوبة، فيجلد ثمانين أو دونها، أو مائة وعشرين مثلًا. أمّا عدم اشتراط التراب في الغسل فهو رأيٌ في مقابلة النص، وهو فاسد الاعتبار، وقد استدل العلماء برواية: "أولاهن بالتراب" على اشتراط الترتيب في نجاسة الكلب، وهو قول الشافعي وأحمدَ وإسحق وأبي عبيد، وأبي ثور، والطبرى، وأكثر الظاهرية، وذهب أبو حنيفة ومالك والأوزاعىّ إلى أنه لا يجب الترتيب، وإنما الواجب الماء فقط، واحتج بعضهم في أنه لا يجب التتريب في الغسل من ولوغ الكلب أنَّ مالكًا لم يذكره في روايته لهذا الحديث، وهذا جوابٌ ضعيفٌ متهافتٌ لأنّ ذكر التراب حفظه محمَّد ابن سيرين وأبو رافع عن أبي هريرة، ومن حفظ حجةٌ على من لم يحفظ. وقد قال ابن حزمٍ في "المحلى" (١/ ١١١): "ولا يجزيء بدل التراب غيرهُ، لأنَّه تعدٍ لحدِّ رسول الله ﵌" اهـ. وقال ابنُ دقيق العيد في "شرح العمدة" (١/ ١٦١ - ١٦٢): =

стр. 577

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = "وقوله: "بالتراب" يقتضى تعيينه، وفي مذهب الشافعيّ قولٌ، أو وجهٌ، أنَّ الصابون والأشنان والغسلة الثامنة تقوم مقام التراب بناءً على أن المقصود بالتراب زيادة التنظيف، وأن الصابون والأشنان يقومان مقامه في ذلك. وهذا عندنا ضعيفٌ؛ لأنَّ النصَّ إذا ورد بشيءٍ مُعيَّن، واحتمل معنىً يختصُّ بذلك الشىء لم يجُزْ إلغاء النصِّ، وإطراح خصوص المعين فيه، والأمر بالتراب وإنْ كان محتملًا لما ذكروه وهو زيادةُ التنظيف، فلا نجزم بتعيين ذلك المعنى فإنه يزاحمهُ معنى آخر، وهو الجمع بين مطهرين أعنى الماء والتراب، وهذا المعنى مفقودٌ في التراب والأشنان. وأيضًا فإن هذه المعاني المستنبط إذا لم يكن فيها سوى مجرد المناسبة، فليست بذلك الأمر القويّ، فإذا وقعت فيها الاحتمالات، فالصواب اتباعُ النصِّ. وأيضًا فإنَّ المعنى المستنبط إذا عاد على النصِّ بإبطالٍ أو تخصيصٍ، فمردودٌ عند جميع الأصوليين" اهـ. وقال النووي في "شرح مسلم" (٣/ ١٨٥): "ولا يقوم الأشنان والصابون مقام التراب على الأصحِّ" اهـ. وقال المرداوي في "الإنصاف" (١/ ٣١٠): "الصحيحُ من المذهب -يعني الحنبلي- اشتراطُ التراب" اهـ. فقد يكون عذرُ مالك أنه كان يعتقد طهارة الكلب، فكان يرى أن الغسل مندوبٌ فقط وأن السبع أمرٌ تعبديٌّ، فلم يشترط التتريب ولا إيجاب الغسلات السبع. والله أعلمُ. * الثالث: قال البيهقي في "المعرفة": =

стр. 578

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = "ومحمد بن سيرين ينفرد بذكر التراب فيه من حديث أبي هريرة". وقال أيضًا في "السنن" (١/ ٢٤١) بعد أن رواه من طريق أبي رافع، عن أبي هريرة: "حديثٌ غريبٌ، إنْ كان حفظه معاذٌ فهو حسنٌ، لأنّ التراب في هذا الحديث لم يروه ثقة غيرُ ابْنِ سيرين". قال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٢٣) معلقًا: "فأشار إلى تعليله". قال الحافظ العراقي: "قلتُ: تابعه عليه أخوهُ يحيى بنُ سيرين فيما رواه البزَّارُ، وقال: "أولاهنَّ أو أخراهنَّ بالتراب". * قُلْتُ: ورواه الحسن عن أبي هريرة؛ مرّ ذكرُه ولكن الحسن لم يسمع من أبي هريرة إلا أحرفًا يسيرة، وهو مدلسٌ ولم يصرح بالتحديث. * الرَّابِعُ: ادعى بعضُ الأحناف أنَّ الأمر بالغسل سبعًا كان عند الأمر بقتل الكلاب، فلما نهى عن قتلها نُسخ الأمر بالغُسل. قال الحافظُ في "الفتح" (١/ ٢٧٧): "وتُعُقِّب بأنَّ الأمر بقتلها كان في أوائل الهجرة، والأمر بالغسل متأخرٌ جدًّا، لأنه من رواية أبي هريرة وعبد الله بن مغفل، وقد ذكر ابن مُغفَّلٍ أنه سمع النبيَّ ﷺ يأمر بالغسل، وكان إسلامُه سنة سبعٍ كأبي هريره، بل سياقُ مسلمٍ ظاهرٌ في أنَّ الأمر بالغسل كان بعد الأمر بقتل الكلاب" اهـ. =

стр. 579

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = فتعقَّبه البدر العيني في "العمدة" (٣/ ٤٢) بقوله: "أُجيب بأنَّ كون الأمر بقتل الكلاب في أوائل الهجرة يحتاج إلى دليلٍ قطعي ولئن سلمنا ذلك فكان يُمكن أن يكون أبو هريرة قد سمع ذلك من صحابي أنه أخبره أن النبي ﵊ لما نهى عن قتل الكلاب نسخ الأمر بالغسل سبعًا من غير تأخير، فرواه أبو هريرة عن النبي ﷺ لاعتماده على صدق المروى عنه؛ لأنّ الصحابة كلّهم عدولٌ" اهـ. * قُلْتُ: لم أظفر بدليلٍ صريح في أن الأمر بقتل الكلاب كان في أوائل الهجرة، وقائل هذه المقالة هو ابنُ حزم. فقد قال في "المحلى" (١/ ١١٥): "وقال بعضُهم: إنما كان هذا إذ أمر بقتل الكلاب، فلما نُهى عن قتلها نُسخ ذلك. ثم قال: وهذا كذبٌ بحتٌ لوجهين: أحدهما: لأنه دعوى فاضحة بلا دليلٍ، وقفو ما لا علم لقائله به وهو حرامٌ. الثاني: أنَّ ابن المغفل روى حديث النهى عن قتل الكلاب، والأمر بغسل الإناء منها سبعًا في خبرٍ واحد معًا، وأيضًا فإن الأمر بقتل الكلاب كان في أول الهجرة، وإنما روى غسل الإناء منها سبعًا أبو هريرة وابن مغفلٍ وإسلامُهُما متأخرٌ" اهـ. ولكن المستغرب أن يطلب البدر العينى ﵀ دليلًا قطعيًّا على كون الأمر بقتل الكلاب كان في أوائل الهجرة، ثم يبدى احتمالًا ضعيفًا مردودًا في أنَّ أبا هريرة سمع نسخ الأمر بالغسل من صحابيٍّ آخر. =

стр. 580

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وقد ثبت عن أبي هريرة عند ابن ماجة وغيره -ويأتي تخريجُه في الحديث رقم (٦٦) - من رواية أبي رزين، قال: رأيتُ أبا هريرة يضرب جبهته بيده، ويقول: يا أهل العراق! أنتم تزعمون أنِّي أكذب على رسول الله ﷺ ليكون لكم المهنأُ وعليَّ الإثمُ؟! أشهدُ لسمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إذا ولغ الكلبُ في إناء أحدكم، فليغسله سبع مرات". وفي المسألة طول، ذكرته في "تقريب النائي لتراجم أبواب النسائي" يسَّر الله إتمامه بخير. * الخامِسُ: ضعّف بعضُ مصنفي الحنفية الرواية التي ذُكر فيها "التراب" بهذا الاضطراب من كونها: "أولاهنَّ" أو "أُخراهنَّ" أو "إحداهُنَّ" أو "السابعة" أو "الثامنة"، فقال: إن هذا الاضطراب يقتضى طرح ذكر "التراب" رأسًا، وكذا قال صاحب "المفهم": إنَّ هذه الزيادة مضطربةٌ. قال العراقي في "الطرح" (٢/ ١٢٩ - ١٣٠): "وفيما قالاه نظرٌ، فإن الحديث المضطرب إنما تتساقطُ الروايات إذا تساوت وجوه الاضطراب، أمَّا إذا ترجح بعض الوجوه، فالحكمُ للرواية الراجحة، فلا يقدح فيها رواية من خالفها كما هو معروفٌ في علوم الحديث، وإذا تقرَّر ذاك، فلا شكَّ أنَّ رواية "أولاهُنَّ" أرجح من سائر الروايات، فإنه رواها عن محمد بن سيرين ثلاثةٌ: هشام بن حسَّان، وحبيب بنُ الشهيد، وأيوب السختياني، وأخرجها مسلمٌ في "صحيحه" من رواية

стр. 581

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = هشام، فتترجحُ بأمرين: كثرة الرواة، وتخرج أحد الشيخين لها، وهما من وجوه الترجيح عند التعارض. وأمَّا رواية "أخراهنَّ" بالخاء المعجمة والراء فلا توجد منفردة مسندة في شيءٍ من كتب الحديث إلا أن ابن عبد البر ذكر في "التمهيد" أنه رواها خلاس، عن أبي هريرة، ... إلا أنها رويت مضمومةً مع أولاهنَّ كما سيأتي، وأمَّا روايةُ "السابعة بالتراب" فهي وإنْ كانت بمعناها فقد تفرَّد بها عن محمد بن سيرين: قتادةُ، وانفرد بها أبو داود، وقد اختلف فيه على قتادة. فقال أبانُ عنه هكذا، وهي روايةُ أبي داود. وقال سعيد بن بشير عنه "الأولى بالتراب" فوافق الجماعة، رواه كذلك الدارقطنيُّ في "سننه"، والبيهقيُّ من طريقه، وهذا يقتضي ترجيح رواية "أولاهُنَّ" لموافقته للجماعة. وأما رواية "إحداهُنَّ"، بالحاء المهملة والدال، فليست في شيء من الكتب الستة، وإنما رواها البزار. وأما رواية: "أولاهُنَّ أو أخراهنَّ"، فقد رواها الشافعيُّ، والبيهقيُّ من طريقه بإسنادٍ صحيح، وفيه بحثٌ أذكرهُ. وهو أنَّ قوله: "أولاهُنَّ أو أخراهُنَّ" لا تخلو إما أنْ تكون مجموعةً من كلام الشارع، أو هو شكٌّ من بعض رواة الحديث. فإن كانت مجموعةً من كلام النبي ﷺ فهو دالٌّ على التخيير بينهما، ويترجح حينئذٍ ما نصّ عليه الشافعيُّ ﵀ من التقيد بهما، وذلك لأن من جمع بينهما معه زيادةُ علم على من اقتصر على الأولى أو السابعة، لأنّ كلًّا منهنَّ حفظ مرةً فاقتصر عليها، وحفظ هذا الجمع بين الأولى والأخرى فكان أولى. وإنْ كان ذلك شكًّا من بعض الرواة، فالتعارُضُ قائمٌ، ويُرجع إلى الترجيح فتترجح الأولى كما تقدّم. وممَّا يدلُّ على أن ذلك شك من بعض الرواة لا من كلام الشارع قول الترمذي في =

стр. 582

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = روايته: "أولاهُنَّ أو قال: أخراهُنَّ بالتُّراب" فهذا يدلُّ على أن بعض الرواة شك فيه فيترجح حينئذٍ تعيين الأولى، ولها شاهدٌ أيضًا من رواية خلاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة". ***

стр. 583

٦٤ - أَخْبَرَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ ثَابِتًا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِى إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ». ــ ٦٤ - إسنَادُهُ صَحِيْحٌ. * إبراهيمُ بنُ الحسن، هو ابن الهيثم الخثعميُّ، أبو إسحق المصيصيُّ. أخرج له أبو داود، وابن ماجة في "التفسير". وثقهُ المصنِّفُ، وابن حبان. وقال أبو حاتم: "صدوقٌ". * حجاج: هو ابنُ محمدٍ الأعور. * زيادُ بنُ سَعْدٍ: هو ابنُ عبد الرحمن الخرساني، أبو عبد الرحمن. أخرج له الجماعةُ. وثقهُ أحمدُ، وابن معين، وابنُ المديني، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والمصنِّفُ، والعجلى، وابن حبان في آخرين. * ثابتٌ هو ابنُ عياض الأحنف، مولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب. أخرج له البخاريُّ ومسلمٌ، وأبو داود. =

стр. 584

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وثقهُ المصنِّفُ، وأحمدُ بنُ صالحٍ، وابنُ حبان. وقال أبو حاتم: "لا بأس به". وقال ابنُ المديني: "معروفٌ". ... والحديث أخرجه أحمد (٢/ ٢٧١) قال: حدثنا عبد الرزاق، وهذا في "مصنَّفه" (ج ١/ رقم ٣٣٥) أنا ابن جريج، بسنده سواء. ***

стр. 585

٦٥ - أَخْبَرَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ هِلَالُ بْنُ أُسَامَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ يُخْبِرُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ مِثْلَهُ. ــ ٦٥ - إسنَادُهُ صَحِيْحٌ. * هلالُ بنُ أُسامة: هو ابنُ عليٍّ. ويُقال: هلال بن أبي ميمونة. أخرج له الجماعةُ. وثقهُ ابنُ حبان، والدارقطني، ومسلمة بنُ قاسم. وقال المصنِّفُ: "لا بأس به". وقال أبو حاتم: "شيخٌ يُكتبُ حديثهُ". ... أخرجهُ أحمد (٢/ ٢٧١) قال: حدَّثنا عبد الرزاق, وهذا في "مصنَّفه" (ج١ / رقم ٣٣٥) أنا ابنُ جريجٍ بسنده سواء. [تنبيه]: وقع في "المسند": "هزال بنُ أسامة"! وهو تصحيفٌ، صوابُه: "هلال". =

стр. 586

٥٢ - الأَمْرُ بِإِرَاقَةِ مَا فِى الإِنَاءِ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ ٦٦ - أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى رَزِينٍ وَأَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِى إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ ثُمَّ لْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ». قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ عَلِىَّ بْنَ مُسْهِرٍ عَلَى قَوْلِهِ فَلْيُرِقْهُ. ــ ٦٦ - إسنَادُهُ صَحِيْحٌ ويأتي برقم (٣٣٥). * عليُّ بنُ مُسهرٍ، أبو الحسن الكوفي الحافظُ. أخرج له الجماعة، وهو ثقةٌ نبيلٌ. وثقه ابنُ معين، والمصنف, أبو زرعة وزاد: "صدوق". وابنُ سعد وزاد: "كثير الحديث" والعجليُّ وقال: "قرشيٌّ من أنفسهم كان ممن جمع الحديث والفقه، صاحبُ سنةٍ"!. وقال أحمدُ: "صالح الحديث، أثبت من أبي معاوية". وقال أيضًا: "كان قد ذهب بصرُهُ، فكان يحدثهم من حفظه"، وهذا يحتمل أن

стр. 587

. . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = يكون جرحًا وقد لا يحتمل، كأن يكون تقريرًا لحاله (١). والله أعلمُ. * أبو رزين، هو: مسعودُ بْنُ مالكٍ. أخرج له الجماعةُ، إلا البخاريّ ففي "الأدب المفرد". وثقهُ أبو زرعة، والعجلى، وابنُ حبان. ... أخرجه مسلمٌ (٢٧٩/ ٨٩) وأبو عوانة (١/ ٢٠٧)، وأحمد (٢/ ٢٥٣)، وابنُ خزيمة (١/ ٩٨) والبزار (ج٢ / ق ٢٥٤/ ١) وعنده زيادة، وابن الجارود (٥١)، وابن حبان (ج٤/رقم ١٢٩٦)، والطبرانيُّ في "الأوسط" (١/ ٩٣)، والدارقطنى (١/ ٦٣ - ٦٤) والبيهقى (١/ ١٨، ٢٣٩، ٢٥٦)، وابن حزم في "المحلى" (١/ ١١٠) وابن الجوزى في "التحقيق" (١/ ٣٨/ ٥٥) جميعًا عن الأعمش، عن أبي رزين وأبي صالح، أبي هريرة. قال الدارقطنى: "صحيحٌ" ونقل ابن الجوزي عنه: "إسنادٌ حسن، ورواته كلهم ثقات" وكذا نقل الحافظ في "التلخيص" (١/ ٢٣). قال الطبرانيُّ: "لم يروه عن الأعمش مجموعًا عن أبي صالح وأبي رزين إلا عبد الرحمن ابن حميد". * قُلْتُ: كلا، لم يتفرَّدْ به عبدُ الرحمن بْنُ حميد، بل تابعه علي بنُ =

стр. 588

. . . . . . . . . . . . . . . ــ = مسهر، وإسماعيلُ بنُ زكريا، وعبدُ الواحد بْنُ زياد، وأبو معاوية، جميعهم يرويه عن الأعمش عن أبي رزين وأبي صالح معًا عن الأعمش. وتابعهم أبان بن تغلب، فرواه عن الأعمش بسنده سواء ولكنه خالفهم في متنه فقال: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ثلاث مرات". أخرجه الحمامي (١) في "حديثه" (ق ٥٨/ ١) من طريق حسان بن إبراهيم، عن أبان بن تغلب به، وقال: "هذا حديث غريبٌ من حديث أبان بن تغلب، تفرد به حسَّان بن إبراهيم" اهـ. * قُلْتُ: وحسَّانُ بْنُ إبراهيم، وإن وثقهُ ابن معين وأحمدُ إلا أن ابن عدى قال: "قد حدث بأفرادات كثيرةٍ، وهو عندي من أهل الصدق، إلا أنه يغلط في الشىء، وليس ممن يُظن به أنه يتعمد في باب الرواية إسنادًا أو متنًا، وإنما هو وهم منه". وقال العقيلي: "في حديثه وهمٌ". ووثقه ابن حبان وقال: "ربما أخطأ". فلعلَّ ما وقع في المتن من غرابةٍ يكون من جهته. ثُمّ وجدت الطبراني رواه في "الصغير" (٢/ ٦٠ - ٦١) وفي "الأوسط" (ج ٢ / ق ١٨٣/ ١ - ٢) من طريق حسان بن إبراهيم، عن أبان بن تغلب، عن الأعمش، عن أبي رزين وحده عن أبي هريرة مرفوعًا فذكر الحديث وفيه: " ... أن يغسله سبع مرات" =

стр. 589

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وقال: "ولم يروه عن أبان بن تغلب إلا حسّان بن إبراهيم". ففيه اختلاف في السند حيث لم يذكر "أبا صالحٍ" وفي المتن فلا أدري من أين هذا الاختلاف. وأخرجه أحمدُ (٢/ ٤٨٠)، والطيالسى (٢٤١٧) والطحاويُّ في "الشرح" (١/ ٢١)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٨/ ٢٦٧) من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به. وتابعه سهيل بن أبي صالح، عن أبيه به. أخرجه أبو عوانة (١/ ٢٠٩). ورواه عن الأعمش: "شُعبةُ، وحفص بن غياث". وقال الدارقطني في "العلل" (ج ٣ / ق ٣٨/ ٢): "هو صحيحٌ". وأخرجه ابنُ ماجة (٣٦٣)، وأحمدُ (٢/ ٤٢٤)، وابنُ أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ١٧٣ و ١٤/ ٢٠٤)، وابنُ عبد البر (١٨/ ٢٦٦ - ٢٦٧)، وابنُ عساكر في "تاريخه" (٧/ ٧٨) في ترجمة " أحمد بن عمر الأصبهاني" من طريق الأعمش: عن أبي رزين، عن أبي هريرة به. ورواه عن الأعمش: "أبو معاوية، وأبو أسامة". فيظهرُ أن الأعمش كان يجمعهما تارةً، ويفرقهما أخرى. والله أعلمُ. وقول المصنف ﵀ أن عليَّ بن مسهر تفرد بلفظة: "فليرقه". ووافقه عليه الجماعة. =

стр. 590

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = قال ابنُ عبد البر في "التمهيد" (٨/ ٢٧٣): "أمَّا هذا اللفظ في حديث الأعمش "فليهرقه"، فلم يذكره أصحابُ الأعمش الثقات مثل شعبة وغيرِه" اهـ. وقال ابنُ مندة: "لا تعرف عن النبي ﷺ بوجه من الوجوه إلّا عن علي ابن مسهر بهذا الإِسناد" اهـ. وقال حمزةُ الكناني: "هي غير محفوظة". * قلْتُ: عليُّ بنُ مسهر ثقةٌ، وتفرده محتملٌ، ولذلك أعتمده مسلم في "صحيحه"، وقيل زيادته العراقي في "طرح التثريب" (٢/ ١٢١ - ١٢٢). قال الحافظ في "الفتح" (١/ ٢٧٥): "وقد ورد الأمر بالإراقة أيضًا من طريق عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا. أخرجه ابن عدي، لكن في رفعه نظر، والصحيح أنه موقوف" اهـ. * قُلْتُ: أخرجه ابنُ عدي (٢/ ٧٧٦) وعنه الجوزقاني في "الأباطيل" (٣٥٤) من طريق الحسين بن علي الكرابيسى، ثنا إسحق الأزرق ثنا عبد الملك، عن عطاء عن (أبي هريرة) (١) مرفوعًا: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليهرقه, وليغسله ثلاث مرات". وهذا منكرٌ وقد خولف الكرابيسي فيه. =

стр. 591

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = خالفه عمر بن شبه, وسعدان بن نصر فروياه عن إسحق الأزرق بسنده سواء موقوفًا. أخرجه ابنُ عدي، والدارقطنى (١/ ٦٦) وقال: "لم يروه هكذا غير عبد الملك عن عطاء". وقد تقدم ذكرُ ما فيه. وأخرجه الدارقطنيُّ (١/ ٦٤) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة: في الكلب يلغُ في الإناء، قال: يهراق ويغسل سبع مرات". وقال: "موقوف صحيح". وكذا صححه الحافظ في "الفتح" (١/ ٢٧٥). فهذا المعتمد، بخلاف: حديث عبد الملك عن عطاء كما قدَّمتُ. والله الموفق.

стр. 592

٥٣ - باب تَعْفِيرِ الإِنَاءِ الَّذِى وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ بِالتُّرَابِ ٦٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ مُطَرِّفًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ وَرَخَّصَ فِى كَلْبِ الصَّيْدِ وَالْغَنَمِ وَقَالَ «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِى الإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ». ــ ٦٧ - إسنَادُهُ صَحِيْح. يأتي (برقم ٣٣٦ , ٣٣٧). * أبو التياح: هو يزيدُ بن حميد الضبعي. أخرج له الجماعة. وثقه ابن معين , وأبو زرعة , والمصنف , وابن سعد , والحاكم وزاد: "مأمون". وقال أحمد: "ثبتٌ، ثقةٌ ثقةٌ". وقال ابن المديني: "معروفٌ". * مطرَّف , وهو ابنُ عبد الله بن الشخير , أبو عبد الله البصري. أخرج له الجماعة. وثقة ابن سعد، والعجليّ , وابنُ حبان. =

стр. 593

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = أخرجه مسلمٌ (٣/ ١٨٣ - نووى)، وأبو عوانة (١/ ٢٠٨)، وأبو داود (٧٤)، وابنُ ماجة (٣٦٥/ ٣٢٠٠ - ٣٢٠١)، والدارمي (١/ ١٥٣ - ١٥٤)، وأحمدُ (٤/ ٨٦، ٥/ ٥٦)، وابنُ أبي شيبة (١/ ١٧٤ , ١٤/ ٢٠٤) , والحربيّ في "الغريب" (١/ ١٩٣)، وابنُ حبان (ج ٤/ رقم ١٢٩٨) وابن الجارود (٥٣) والرويانى في "مسنده" (ج ٢٧ / ق ١٦١/ ١) , والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٢٣) وابن مندة - كما في "عمدة القاري" (٣/ ٤١) - والدارقطني (١/ ٦٥) وابن حزم في "المحلي" (١/ ١١٠) وابن عبد البر في "التمهيد" (٨/ ٤٠٤ و ١٤/ ٢٢٧ و١٨/ ٢٦٦) , والبيهقي (١/ ٢٤١ - ٢٤٢, ٢٥١) وابن عدى (٣/ ١٢٦١) وابن الجوزى في "التحقيق" (١/ ٣٨ - ٣٩/ ٥٦)، والجوزقاني في "الأباطيل" (٣٥٧) والبغوي في "شرح السنة" (١١/ ٢٣٣) من طرق عن شعبة، عن أبي التياح، عن مطرف، عن عبد الله بن المغفل (١) به. قال الدارقطني: "صحيحٌ". وكذا قال الجوزقانى. وقال ابنُ مندة: "إسنادهُ مجمع علي صحته". =

стр. 594

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وقد رواه عن شعبة جماعة من أصحابه، منهم: "خالد بن الحارث، ومحمد بن جعفر، ومعاذ بن معاذ، ويحيى القطان، وأبو النضر، وشبابة بن سوار، ووهب بن جرير، وعثمان بن عمر، وسعيد بن عامر، وبهز بن أسد، وسليمان بن حرب". وخالفهم سويدُ بن عبد العزيز، فرواه عن شعبة عن يزيد بن خمير، عن مطرف بن الشخير، عن عبد الله بن عمر مرفوعًا به. أخرجه ابن عدي (٣/ ١٢٦١) وقال: "وأخطأ سويد على شعبة في إسناد هذا الحديث في موضعين أو تعمد، إذ هو حال الضعف حيث قال: "عن يزيد بن خمير" وقال: "عن عبد الله بن عمر". وإنما هو: "عن يزيد بن حميد أبي التياح البصري"، ويزيد بن خمير شاميٌّ، وإنما هو عن عبد الله بن مغفل لا عن ابن عمر ... وهكذا رواه أصحابُ شعبة عنه، وهو الصوابُ" اهـ. * قُلْتُ: أمَّا الأمر بقتل الكلاب , فهو ثابتٌ في أحاديث أخر , وقد فصلت ذلك في "مسيس الحاجة إلى تقريب سنن ابن ماجة" (٣٢٠٢) يسر الله إتمامه بخيرٍ. ***

стр. 595

٥٤ - سُؤْرُ الْهِرَّةِ ٦٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا ثُمَّ ذَكَرَتْ كَلِمَةً مَعْنَاهَا فَسَكَبْتُ لَهُ وَضُوءًا فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَشَرِبَتْ مِنْهُ فَأَصْغَى لَهَا الإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ - قَالَتْ كَبْشَةُ - فَرَآنِى أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِى فَقُلْتُ نَعَمْ. قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إِنَّمَا هِىَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ». ــ ٦٨ - إسناده حسن , يأتي برقم (٣٤٠). * إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة هو ابن زيد بن سهل الأنصاري المدنيُّ. أخرج له الجماعةُ , وهو ثقةٌ نبيل. وثقة ابن معين وزاد: "حجةٌ" وأبو زرعة , والمصنف , وابن حبان , وغيرهم. وكان مالكٌ يثني عليه, ولا يُقدم عليه أحدًا ... * حميدة بنت عبيد بن رفاعة الأنصارية الزرقية , أم يحيى المدنية. =

стр. 596

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = أخرج حديثها أصحابُ السنن، وروت عن خالتها كبشة بنت مالك، وروى عنها زوجها إسحق، وولدهُ يحيى، وروايته في "سنن أبي داود" (٥٠٣٦). وأجمع الرواة عن مالك في نسبها: " ... بن رفاعة"، إلا زيد بن الحباب، ويحيى بن يحيى. فأما زيد بن الحباب، فقال: " ... ابن رافع". كذا رواه أبو بكر بن أبي شيبة (١)، عن زيد. وكذا كل من رواه عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأخطأ فيه زيد بن الحباب. وتابعه الواقدى عند ابن سعد وهو متروك. وأما يحيى بن يحيى فرواه عن مالكٍ، فقال: "حميدة بنت أبي عبيدة بن فروة". قال ابنُ عبد البر في "التمهيد" (١/ ٣١٨): "وهكذا قال يحيى، ولم يتابعه أحد على قوله ذلك، وهو غلطٌ منه، وإنما يقولُ الرواة للموطأ كلهم: "ابنة عبيد بن رفاعة". =

стр. 597

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وذكرها ابن حبان في "الثقات". * كبشة بنت كعب بن مالك الأنصارية. أخرج حديثها أصحاب السنن. وهي زوجة عبد الله بن أبي قتادة. كذلك قال سائر الرواة عن مالك في هذا الحديث: "وكانت تحت ابن أبي قتادة" إلا ابن المبارك، فرواه عن مالك به. فقال: "كبشة امرأة أبي قتادة". قال ابن عبد البر: "هو وهمٌ منه" (١). =

стр. 598

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وراوه أبو عبيد في "كتاب الطهور" (ق ٢٦/ ٢) ثنا ابن أبي مريم، وإسحق بن عيسى عن مالك بسنده وفيه: "وكانت تحت أبي قتادة، أو ابن أبي قتادة" هكذا على الشك (١)، ولا أدرى ممن؟. فقد رواه إسحق بن عيسى عن مالك فقال: "وكانت تحت ابن أبي قتادة" كما عند أحمد والدارقطنيّ. وابنُ أبي مريم هو سعيد بن الحكم ثقةٌ حجةٌ، فالله أعلمُ ومما يؤيد قول الجماعة رواية ابن سعد وفيها: "قالت كبشة: زارتا أبو قتادة". ويؤيد رواية الجماعة أيضًا قوله أبي قتادة لها: "أتعجبين يا ابنة أخي" ولا يحسن تسمية الزوجة باسم المحارم كما قال السيوطي في "تنوير الحوالك" (١/ ٤٦). قال ابن حبان: =

стр. 599

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = "وكبشة لها صُحبة". وتبعه الزبير بن بكار، وأبو موسى الأصبهاني وأقرهم الحافظ في "التهذيب"، وفي "الإصابة" (٨/ ٩٢). * * * والحديث أخرجه أبو داود (٧٥)، والترمذي (٩٢)، وابنُ ماجة (٣٦٧) والدارمي (١/ ١٥٣) , وأحمد (٥/ ٣٠٣، ٣٠٩)، والشافعى في "المسند" (ص- ٩)، وفي "الأم" (١/ ٨) وأبو عبيد في "كتاب الطهور" (ق ٢٦/ ٢)، وعبد الرزاق في "مصنفه" (ج ١/ رقم ٣٥٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٣١ و ١٤/ ٢٣٢ - ٢٣٣)، وابنُ سعد في "الطبقات" (٨/ ٤٧٨)، وابنُ خزيمة (ج ١/ رقم ١٠٤)، وابنُ حبان (١٢١)، وابن المنذر في "الأوسط" (ج ١/ رقم ٢٢٦)، والطحاوي في "المشكل" (٣/ ٢٧٠) وفي "شرح المعاني" (١/ ١٨ - ١٩)، وابن الجارود في "المنتقي" (٦٠) , وابن مندة في "صحيحه" -كما في "نصب الراية" (١/ ١٣٧) - ومحمد بن الحسن في "موطئه" (رقم٩٠)، والدارقطنيّ (١/ ٧٠)، والحاكم (١/ ١٥٩ - ١٦٠)، والبيقهي (١/ ٢٤٥) , وابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ٣١٩) , وابن حزم في "المحلي" (١/ ١١٧)، والبغوي في "شرح السنة" (٢/ ٦٩) , وابن الجوزي في "التحقيق" (١/ ٤٤/ ٦٣) , جميعًا عن مالك , وهو في "موطئه" (١/ ٢٢/ ١٣) من طريق إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة , عن حميدة بنت عبيد, عن كبشة بنت كعب بن مالك , عن أبي قتادة به. وقد رواه عن مالك جماعة من أصحابه منهم: =

стр. 600

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = "الشافعي، وابنُ وهبٍ، والقعنبى عبد الله بنُ مسلمة، ومعن بن عيسى، وزيد بن الحباب، مطرف بن عبد الله، وعبد الله بن نافع، والحكم بن مبارك , وإسحق بن عيسى، وأحمد بن إسماعيل السهميُّ، والواقدى، وعبد الرحمن بن مهدى، وحماد بن خالد الخياط، ويحيى بن يحيى، وعبد الرزاق , وأبو مصعب، وسعيد بن الحكم بن أبي مريم". وقد توبع مالك عليه. تابعه حسين المعلم، عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أم يحيى، عن خالتها كبشة بنت كعب، عن أبي قتادة بنحوه. أخرجه إسحق بن راهويه في "مسنده" كما في "النكت الظراف" (٩/ ٢٧٢) - والبيهقي (١/ ٢٤٥)، وأبو يعلى -كما في "التلخيص" (١/ ٤١) وأم يحيى: هى حميدة بنت عبيد امرأة إسحق بن عبد الله كما قال أبو حاتم وأبو رزعة في "العلل" (ج١/ رقم ١٢٦) لأبن أبي حاتم , وكذا قال الدارقطني في "العلل"، والبيهقي. وكذا تابعه همام بن يحيى , عن إسحق به. أخرجه البيهقي (١/ ٢٤٥). وكذا رواه يونس بن عبيد , عن إسحق. ذكره الدارقطني في "العلل" (ج٢ / ق٦١/ ١). وتابعهم هشام بن عروة، واختلف عليه فيه. فرواه ابن جريج , عنه عن إسحق , عن امرأته , عن أمها (١) , عن أبي قتادة بنحوه. =
следующие страницы →