. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= أخرجه البخاريُّ (١/ ٤٢٢ - فتح)، وأبو عوانة (١/ ٢٨٥)، وأحمدُ (٦/ ٣٠٠)، والطحاويُّ في "شرح المعاني" (١/ ٢٥)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٢٣ / رقم ٨١٠)، وفي "مسند الشاميين" (ق ٥٣٥)، والبغويُّ في "شرح السُّنة" (٢/ ١٢٩).
وقد اختُلف فيه على عكرمة.
فرواه يحيى بن أبي كثير عنه، عن أبي هريرة كما تقدَّم.
وخالفه سماك بن حرب، فرواه عن عكرمة، عن ابن عباس، عن ميمونة قالت: "كنتُ أغتسل أنا ورسول الله ﷺ وسلَّم من إناءٍ واحدٍ".
أخرجه الطبراني في "الكبير" (ج ٢٣ / رقم ١٠٣١) من طريق يحيى الحماني، ثنا شريك عن سماكٍ به.
ويحيى الحماني وشريك فيهما مقالٌ، وسماك بن حرب تغيَّر، وكان يُلقَّنُ.
غير أن عكرمة توبع على هذا الوجه كما يأتي في "حديث ميمونة" إن شاء الله تعالى.
وقد اختُلف عن أبي سلمة فيه.
فرواه يحيى بنُ أبي كثير، عنه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة كما تقدَّم.
وخالفه عمَّارُ الدُّهْنِي، فرواه عن أبي سلمة، عن أم سلمة به فسقط ذكرُ "زينب".
أخرجه أحمدُ (٦/ ٣١٩)، ومحمَّدُ بْنُ عاصم في "جزئه" (ق ٣/ ١) =
стр. 667
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وابنُ المنذر في "الأوسط" (ج ١ / رقم ٢١١)، والطبراني في "الأوسط" (ج ٢/ ق ٤/ ٢) وفي " الكبير" (ج ٢٣ / رقم ٥٢١، ٥٢٢، ٥٢٣)، وأبو يعلى في "مسنده" (ج ١٢ / رقم ٧٠١٦).
* قُلْتُ: وعمَّارُ بن معاوية الدُّهنيُّ ثقةٌ، فيُحمل على أن أبا سلمة رواه على الوجهين. والله أعلمُ.
وقد توبع عمَّارُ الدُّهنى.
تابعه عنبسةُ بنُ عمَّار المدني، والحاطبيُّ، عن أبي سلمة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبرانيُّ أيضًا (ج ٢٣ / رقم ٥٤١، ٥٤٨).
وعبسةُ بنُ عمَّار، وثقه أبو داود وابنُ حبان.
وله طرق أخرى عن أم سلمة منها:
١ - ناعم مولى أم سلمة، عنها.
أخرجه المصنفُ، ويأتي برقم (٢٣٧)، والطحاويُّ (١/ ٢٥).
٢ - المقبريّ، عنها.
أخرجه الطبرانيُّ (ج ٢٣ / رقم ٩٦٥).
٣ - عبد الله بن رافع، عنها.
أخرجه الطبرانيُّ (رقم ١٠٠٤).
٤ - سليمان مولى أم سلمة، عنها.
أخرجه الطبرانيُّ أيضا (رقم ٦٣٨ - ، ٩٦٣) وفي "الأوسط" (ج ١ / ق ٢٤٢/ ١).
* ثانيًا: حديث أم صُبيَّة، ﵂:
أخرجه ابنُ أبي شيبة (١/ ٣٥)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٢٤ / رقم =
стр. 668
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ٥٩٦، ٥٩٨)، والبيهقيُّ (١/ ١٩٠)، والخطيب في "الموضح" (٢/ ١٤٤) والطحاوي (١/ ٢٥)، وابن الأثير في "أسد الغابة" (٧/ ٣٥٣) من طرق عن أسامة بن زيد، عن سالم بن النعمان بن خربوذ، عن أم صُبَيَّة الجهنية قالت: "اختلفت يدي ويد رسول الله ﷺ في الوضوء من إناء واحدٍ".
وقد رواه عن أسامة بن زيد جماعة، منهم:
"ابنُ وهب، والدراورديُّ، وعبد الوهاب بن عطاء" (١).
وخالفهم وكيعٌ، فرواه عن أسامة بن زيد، عن النعمان بن خرَّبوذ، قال: سمعت أم صُبَيَّة ... فذكرته.
فجعله "النعمان بن خربوذ" بدل "سالم بن النعمان بن خربوذ".
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٥) حدثنا وكيع. =
стр. 669
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ووَهَّمَ أبو زرعة وكيعًا فيه، فقال:
"ووهم وكيع في الحديث، والصحيحُ حديث ابن وهبٍ. وسالم هو ابن النعمان. قال أبو محمدٍ -يعني ابن أبي حاتم-: يعني أن وكيعًا قال: عن النعمان بن خربوذ، فهذا الذي وهم فيه".
ذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (ج١ / رقم ١٦١).
وكذا أنكره عليه البخاريُّ، فقال:
"وهم وكيع، والصحيحُ، عن أسامة بن زيد، عن سالم بن خربوذ أبي النعمان" اهـ.
ذكره الترمذي في "العلل الكبير" (١/ ١٣١).
* قُلْتُ: قد رواه محمد بن عبد الله بن نمير ويحيى الحمانى، وابن أبي شيبة في رواية عبيد بن غنام عنه، ثلاثتم عن وكيع فقالوا: "سالم بن النعمان بن خربوذ".
أخرجه الطبراني في "الكبير" (ج ٢٤ / رقم ٥٩٧).
فهذا قد يبرىء وكيعًا من الوهم لأنهم لم يتفقوا عليه يؤيده أن عبد الله ابن محمد النفيلى رواه عن وكيع فقال: "ابن خربوذ".
أخرجه أبو داود (٧٨) عن النفيلى.
فيحتمل أن يكون المقصود بـ "ابن خربوذ" سالم بن النعمان بن خربوذ، أو "النعمان بن خربوذ" وعلى كل حال فلو ثبت أن هذا من وكيع فهو واهمٌ، وإلَّا فقد يكون الوهم من أسامة بن زيد، فقد تكلموا في حفظه. والله أعلمُ.
وأخرجه الطبرانيُّ (ج ٢٥/ رقم ٤٠٩) من طريق قبيصة بن عقبة، ثنا =
стр. 670
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= سفيانُ، عن أسامة بن زيد، عن النعمان بن خرَّبوذ، عن أمِّ صفية به.
فلو ثبتت هذه الرواية، فهي تؤكدُ براءة وكيع من الوهم، ولكن أخشى أن يكون وقع سقطٌ من الإِسناد، ويكون صوابهُ: "عن أبي النعمان بن خربوذ"، فالله أعلمُ.
وقد صحَّح أبو زرعة قول من قال: "سالم بن النعمان"، وعكس البخاريُّ قول أبي زرعة.
فقال في "التاريخ الكبير" (٢/ ٢ / ١١٣):
"سالم بن سرج، ويقال: خرَّبوذ أبو النعمان. وقال بعضُهم: ابن النعمان، ولم يصحّ" اهـ.
وقد أخرجه ابنُ ماجة (٣٨٢)، عن أنس بن عياضٍ، وأحمدُ (٦/ ٣٦٧) وعنه المزى في "التهذيب" (١٠/ ١٤٣) والترمذي في "العلل" (١/ ١٣٠) عن يحيى بن سعيد، كلاهما عن أسامة بن زيدٍ، عن سالم أبي النعمان، عن أم صبُيَّة به.
وأخرجه البخاريُّ في "الأدب المفرد" (١٠٥٤)، والترمذيُّ (١) في "العلل الكبير" (١/ ١٣٢)، وأحمد في "المسند" (٦/ ٣٦٦) والطبراني في "الكبير" (ج ٢٤ / رقم ٥٩٥) والدارقطني (١/ ٥٣ - ٥٤)، والخطيبُ =
стр. 671
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= في "الموضح" (٢/ ١٤٣)، والمزى في "التهذيب" (٨/ ٦) من طريق خارجة بن الحارث، عن سالم بن سرج، عن أم صبُيَّة (١) به.
* قُلْتُ: وسندهُ حسن كما قال العراقي في "طرح التثريب" (٢/ ٣٩).
وسالم بن سرج وثقه ابن معين، وابنُ حبان.
وأم صُبية هي خولة بنت قيس كما قال البخاري وأبو زرعة ووهم ابن مندة فقال هي: "خولة بنت قيس بن قهد" وردَّ عليه أبو نعيم، قال الحافظ في "الإصابة" (٨/ ٧٢):
"فأصاب وقد فرق بينهما ابنُ سعدٍ وغيرهُ" اهـ.
قال العراقي في "طرح التثريب" (٢/ ٣٩):
"وليست أم صبُيَّة هذه زوجة ولا محرمًا، نعم قيل إنها خولة بنت قيس وإنها كانت زوجة حمزة، وقيل: إن زوجة حمزة غيرها، ولو ثبت ذلك فزوجة العم ليست محرمًا، والجواب أنه لا يبعُد عدّ ذلك من الخصائص، فقد كان النبي ﷺ يقيل عند أم حرام كما ثبت في الصحيح" (٢)، وقوله القاضى عياض ومن تبعه أنها كانت بينهما محرمية من الرضاع ردَّه الحافظ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي في جزء له =
стр. 672
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= في (١) ذلك، وقد رأيتُ في كلام بعض العلماء من غير الشافعية الإشارة إلى أن ذلك من الخصائص ولم يذكر أصحابُنا" اهـ.
* ثالثًا: حديث ميمونة بنت الحارث، ﵂:
أخرجه مسلم (٣٢٢/ ٤٧)، وأبو عوانة (١/ ٢٨٤)، والمصنِّفُ، ويأتي (برقم ٢٣٦)، والترمذيُّ (٦٢) وابن ماجة (٣٧٧). والشافعيُّ في "المسند" (ص- ٩)، وفي "الأم" (١/ ٨)، وأحمد (٦/ ٣٢٩)، والحميديُّ (٣٠٩)، وابنُ أبي شيبة (١/ ٣٥)، وأبو عبيد في "كتاب الطهور" (ق ١٨/ ١)، وعبد الرزاق في "مصنفه" (ج / ١رقم ١٠٣٢)، وأبو يعلى (ج١٢ / رقم ٧٠٨٠)، والطبراني في "الكبير" ج ٢٣/ رقم (١٠٣٢ وج ٢٤ / رقم ٣٣) والطحاوى في "شرح المعاني" (١/ ٢٥)، والبيهقيُّ (١/ ١٨٨) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس، حدثتنى ميمونة قالت: كنت أغتسلُ أنا والنبيُّ ﷺ من إناءٍ واحدٍ.
ورواه عن سفيان هكذا جماعةٌ من أصحابه منهم:
"الشافعي، وأحمد بنُ حنبل، عبد الرزاق، وابنُ أبي شيبة، والقعنبيُّ، وسعيد بن منصور، والحميديُّ (٢)، وقتيبة بن سعيد، وإسحق ابن إسماعيل الطالقاني، وأبو خيثمة، ويحيى بن مولى، ومحمد بن =
стр. 673
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= إسماعيل الأحمسى، وعبد الرحمن بن بشر، وابن أبي عمر، وإبراهيم بن بشار ... ".
وخالفهم أبو نعيم الفضل بن دكين، فرواه عن ابن عيينة بإسناده، لكنه جعله من "مسند ابن عباس".
أخرجه البخاري (١/ ٣٦٦) وقال:
"كان ابنُ عيينة يقول أخيرًا: "عن ابن عباس، عن ميمونة"، والصحيحُ ما روى أبو نعيم" اهـ.
قال الحافظ:
"وإنما رجح البخاري رواية أبي نُعيم جريًا على قاعدة المحدثين؛ لأنَّ من جملة المرجحات عندهم قدم السماع لأنه مظنة قوة حفظ الشيخ" اهـ.
* قُلْتُ: وترجيح البخاري ﵀ فيه نظر من وجهين:
* الأول: أن الحميديَّ أثبت من أبي نعيم في ابن عينة، بل قال أبو حاتم: "هو أثبت الناس في ابن عيينة، وهو رئيس أصحابه" وقد لازمه الحميدي من قديم، لا سيما وقد تابعه هذا الجمع الغفير وفيهم الشافعيُّ وأحمدُ، على جعل الحديث من "مسند ميمونة".
قال الحافظ:
"ولرواية الآخرين جهة أخرى من وجوه الترجيح، وهي كونهم أكثر عددًا وملازمة لسيفان" اهـ.
* الثاني: أن ابن عباس لا يمكن أن يطَّلع على النبي ﷺ في حال اغتساله مع ميمونة حتى يصف الأمر، فهذا يدلُّ على أنه أخذه =
стр. 674
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= منها، ذكره الإسماعيليُّ (١).
فمن جهة الترجيح لا شك في ترجيح رواية من جعله من "مسند ميمونة"، ولكن يمكن الجمع بأن ابن عباس كان مرة يذكر "ميمونة"، ومرة يقتصر على ذكر الواقعة من نفسه، والله أعلمُ.
فَإنْ قُلْتَ: تتأيد رواية الفضل بن دكين عن ابن عيينة في جعل الحديث من "مسند ابن عباس" بما رواه ابنُ جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، قال: أكبرُ علمى، والذي يخطرُ على بالى. أن أبا الشعثاء أخبرني، أن ابن عباسٍ أخبره أن رسول الله ﷺ كان يغتسل بفضل ميمونة.
أخرجه مسلمٌ (٣٢٣/ ٤٨)، واللفظ لَهُ وأبو عوانة (١/ ٢٨٤) (٢)، وعبد الرزاق (٣) (ج ١ / رقم ١٠٣٧)، والدارقطنى (١/ ٥٣)، والبيهقيُّ (١/ ١٨٨)، والطبراني في "الكبير" (ج ٢٣/ رقم ١٠٣٣) من طرق عن ابن جريج.
قال الدارقطنيُّ: "إسنادهُ صحيحٌ". =
стр. 675
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= فها هو ابنُ جريج خالف سفيان بن عيينة، فجعله من "مسند ابن عباس".
* قُلْتُ: نعم! سبق إلى ترجيح رواية ابن جريج الإمام الدراقطنيُّ ﵀ فقال في "العلل" (ج٥ / ق ١٨١/ ٢):
"يرويه عمرو بن دينار واختلف عنه. فرواه ابنُ عيينة عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد عن ابن عباس، عن ميمونة، وخالفه ابنُ جريج فرواه عن عمرو، عن جابر، عن ابن عباس أن النبي ﷺ كان يغتسل بفضل ميمونة، وقول ابن جريج أشبهُ" اهـ.
* قُلْتُ: إن كان سبيلُنا هو الترجيح، فلا نرتاب في تقديم رواية ابن عيينة على رواية ابن جريج، لأن سيفان بن عيينة هو أثبت الناس في عمرو ابن دينار على الإطلاق.
فقال عثمان الدراميُّ:
"سألتُ ابن معين: ابنُ عيينة أحبُّ إليك في عمرو بن دينار أو الثوري؟ قال: ابن عيينة أعلمُ به. قلتُ: فحماد بن زياد؟ قال: ابن عيينة أعلم به.
قلتُ: فشعبة؟ قال: وأيش روى عنه".
وقال أبو مسلم المستملى:
"سمعتُ ابن عيينة يقول: سمعتُ من عمرو بن دينار ما لبث نوحٌ في قومه".
وقال اللالكائيُّ:
"أجمع الحفاظ أنه أثبت الناس في عمرو بن دينار".
فهذا سبيلُ التَّرجيج، ولكنَّ الجمع ممكنٌ كما قدَّمتُ، والله أعلمُ. =
стр. 676
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= * رابعًا: حديث أم هانيء، ﵂:
أخرجه المصنِّفُ، ويأتي برقم (٢٤٠)، وابنُ ماجة (٣٧٨)، وأحمدُ (٦/ ٣٤٢)، وابن خزيمة (ج ١/ رقم ٢٣٨)، وابنُ حبان (٢٢٧) والطبراني في "الكبير" (ج ٢٤/ رقم ١٠٥١)، والبيهقي (١/ ٧) من طرق عن إبراهيم ابن نافعٍ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ، عن أم هانىء قالت: "اغتسل النبي ﷺ وميمونة من إناء واحد، قصعةٍ فيها أثرُ العجين".
ورواه عن إبراهيم بْنِ نافعٍ جماعةً، منهم:
"يحيى بنُ أبي بكير، وزيدُ بْنُ الحُباب، وعبدُ الرحمن بْنُ مهدى، وعبدُ الملك بْنُ عمرو".
قال التِّرمذيُّ في "سننه" (١٧٨١ - من كتاب اللباس):
"قال محمدٌ -يعني البخاريَّ -: لا أعرفُ لمجاهدٍ سماعًا من أم هانئ" اهـ.
* قُلْتُ: لم أجد هذا إلا عن البخاري، ويشبهُ أن يكون على طريقته في الإعلال إذا لم يجد ولو سندًا واحدًا في سماع بعض الرواة من شيخه.
فيحكم بعدم الاتصال.
وسماعُ مجاهدٍ من أم هانئ ممكنٌ.
فقد ولد مجاهد سنة (٢١) في خلافة عمر، وتوفي سنة (١٠٢) وقيل (١٠٣)، وتوفيت أم هانئ بعد سنة (٥٠) فقد لقيها يقينًا، وهو ليس بمدلس على الراجح، فتحمل عنعنته على الاتصال. والله أعلم.
***
стр. 677
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= * خامِسًا: حَدِيثُ أنسِ بن مَالِكٍ، رضى الله عَنْهُ:
ويأتي في الحديث القادم.
...
* سادسًا: حَدِيْثُ عَلِيِّ بْن أبِي طَالبٍ، رَضىَ الله عَنْهُ:
أخرجه ابنُ ماجة (٣٧٥)، وأحمدُ (١/ ٧٧)، وابنُ أبي شيبة (١/ ٣٦)، والبزَّارُ في "مسنده" (ج١ / ق ٩٥/ ٢) من طريق عبيد الله، عن إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحق، عن الحارث الأعور، عن علي بن أبي طالب قال: "كان النبيُّ ﷺ وأهله يغتسلون من إناءٍ واحدٍ".
وزاد ابن ماجة والبزار:
"ولا يغتسل أحدهما بفضل الآخر".
قال البزار:
"لا نعلمه يروى عن عليٍّ، عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه".
* قُلْتُ: وسنده واهٍ، لوهاء الحارث الأعور.
وضعّفه البوصيري في "الزوائد" (١٥٨/ ١).
وقد خولف فيه عبيد الله بن موسى.
خالفه مالك بن إسماعيل فرواه عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباسٍ، أن النبي ﷺ وأهله كانوا يغتسلون من إناءٍ واحدٍ.
فخالفه في موضعين: =
стр. 678
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= الأول: أنه جعل شيخ "أبي إسحاق" هو"سعيد بن جبير".
الثاني: أنه نقله إلى "مسند ابن عباس".
أخرجه ابنُ الأعرابي في "معجمه" (ج ١ ق ٣٤/ ١).
وهذا سندٌ صحيحٌ لولا تدليس أبي إسحاق، وهو أجود من حديث عبيد الله بن موسى.
لكنى رأيت الدارقطني ﵀ قال في "العلل" (٣/ ١٦٦): "وقيل: عن إسرائيل، عن أبي إسحق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباسٍ، ولا يصحُّ".
* قُلْتُ: ولم أفطن لمراد الدارقطني، ﵀.
وقد رواه صباحُ بنُ يحيى، عن أبي إسحق، عن الحارث الأعور عن عليّ، فأوقفه.
قال الدارقطنيُّ في "العلل" (٣/ ١٦٥):
"وحديثُ إسرائيل أولى بالصواب" اهـ.
...
* سابِعًا: حَدِيْثُ جَابِرِ بْنِ عَبدِ الله، ﵄:
أخرجه ابنُ أبي شيبة (١/ ٣٦)، وعنه ابنُ ماجة (٣٧٩) من طريق شريك النخعيّ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، قال: "كان رسول الله ﷺ وأزواجه يغتسلون من إناءٍ واحدٍ".
قال البوصيري في الزوائد (١٥٩/ ١): "هذا إسناد حسن".
* قُلْتُ: لعلَّهُ يعني في الشواهد.
وأخرجه ابنُ عديّ في "الكامل" (٣/ ٩٩٢) من طريق الربيع بن =
стр. 679
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= بدر، عن أبي الزبير عن جابر أن النبي ﷺ وعائشة اغتسلا من إناءٍ واحدٍ.
ثم قال ابنُ عدي بعد أن ذكر أحاديث هذا منها:
"وهذه الأحاديث معروفةٌ بالربيع بن بدر ... وعامة حديثه رواياته عمن يروى عنهم مما لا يتابعه أحدٌ عليه".
...
* ثامنًا: حَدِيْثُ ابْن عُمَرَ، رَضىَ الله عَنْهُمَا:
وقد مرّ تخريجُه في الحديث الماضي.
***
стр. 680
٥٩ - بابُ الْقَدْرِ الَّذِى يَكْتَفِى بِهِ الرَّجُلُ مِنَ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ
٧٣ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ (١) وَيَغْتَسِلُ بِخَمْسَةِ مَكَاكِىَّ.
ــ
٧٣ - إِسنادهُ صَحِيْحٌ.
* يحيى: هو ابنُ سعيد القطَّان.
* عبد الله بن عبد الله بن جبر، هو ابن عتيك الأنصاريُّ.
أخرج له الجماعةُ، وهو ثقةٌ.
وثقه ابن معين، والمصنِّف، وابنُ أبي حاتم، وابنُ حبان وقد اختلفوا في جدِّه، هل هو "جبر" أم "جابر". فذهب البخاريُّ تبعًا لمالكٍ أنه "ابن جابر".
فقال في "تاريخه" (٢) -كما في "التهذيب" (٥/ ٢٨٢) -:
"عبد الله بن عبد الله بن جابر، سمع ابن عمر، وأنسًا، قاله مالك، =
стр. 681
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وقال شعبة، ومسعر، وأبو العميس، وعبد الله بن عيسى. عن عبد الله بن عبد الله بن جبر، ولا يصحُّ جبر، إنما هو جابر بن عتيك، قال: وقال بعضُهم: عن عبد الله بن عيسى، عن جبر بن عبد الله" يعني قلبه.
وأَيَّدهُ ابن منجوية، فقال في "رجال صحيح مسلم" (١/ ٣٧٢): "عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك الأنصارى المدنى، أهلُ المدينة يقولون: "جابر"، والعراقيون يقولون: "جبر" ويُقال: لا يصحُّ "جبر" إنما هو "جابر".
وقال الخطيب في "رفع الارتياب عن المقلوب في الأسماء والأنساب":
"قال عمار بن رزيق": عن عبد الله بن عيسى عن جبر بن عبد الله ابن عتيك، وكذا حكى الثورى وحمزة الزيات".
قال الخطيبُ:
"والصواب: عبد الله بن جبر، قال: والكوفيون يضطربون فيه".
وحكى المزيُّ أنهما واحدٌ.
* قُلْتُ: فيصير ههنا أربعةُ أقوالٍ.
١ - أنه عبد الله بن عبد الله بن جبر بن عتيك.
٢ - أنه عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك.
٣ - أنه جبر بن عبد الله.
٤ - أنهما واحدٌ، ووقع الخلاف في اسم جدِّه.
والصواب الذي يقتضيه التحقيق -والله أعلمُ- أنه "عبد الله بن عبد الله بن جبر بن عتيك"، أمَّا ابن جابر، فاسم آخر.
وقد فرَّق بينهما ابنُ أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٢ / ٩٠ - ٩١) =
стр. 682
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وكذلك فرّق بينهما النسائيُّ في "الجرح والتعديل" وقد اتفق كلٌّ من مسعر وشعبة وعبد الله بن عيسى على جعله "ابن جبر" أما مالك وحده فقد جعله: "ابن جابر" في حديث عيادة النبي ﷺ لعبد الله ابن ثابت، وسيأتي إن شاء الله برقم (١٨٤٦)، ولا شك أن اجتماع هؤلاء يترجح على ما ذهب إليه مالك وحده.
قال الحاكم في "علوم الحديث" (ص- ١٥٠):
"قال الشافعيُّ: صحَّف مالك: "جبر بن عتيك" إلى "جابر بن عتيك".
وقال الدارقطنيُّ:
"لم يتابع مالكًا أحدٌ على قوله "جابر بن عتيك".
وقد رجحه الحافظ في "الفتح" (١/ ٣٠٥).
أمَّا "جبر بن عبد الله"، فإنه خطأ.
فأخرجه أحمد (٣/ ٢٦٤) قال: حدثنا معاوية بن عمرو، ثنا زائدة، عن سفيان، عن عبد الله بن عيسى، قال: حدثني جبر بن عبد الله، عن أنس بن مالك ... الحديث".
وقد تقدم كلام الخطيب في ذلك.
أمَّا قول الحافظ المزيّ: هما واحدٌ، ففيه نظرٌ لما تقدم ذكرهُ.
...
والحديث أخرجه البخاري (١/ ٣٧٤ - فتح)، والإسماعيليُّ في "مستخرجه" -كما في "الفتح" (١/ ٣٧٥) -، ومسلمٌ (٤/ ٧ - نووى)، =
стр. 683
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وأبو عوانة (١/ ٢٣٢)، والدارميُّ (١/ ١٤١)، وأحمدُ (٣/ ١١٢، ١١٦، ٢٠٩، ٢٤٩، ٢٥٩)، وابنُ حبان (ج ٢ / رقم ١٢٠٠، ١٢٠١)، وابن خزيمة (١/ ٦١)، والطيالسيُّ (٢١٠٢)، والطحاويُّ (١/ ٢٥، ٢/ ٥١)، والبيهقيُّ (١/ ١٨٩)، والبغويُّ في "شرح السُّنة" (٢/ ٥١) من طريق شعبة، عن عبد الله بن عبد الله بن جبر، عن أنس. وزاد بعضهم: "وكان النبي ﷺ وأهله يغتسلون من إناء واحد".
وقد رواه عن شعبة جماعةٌ منهم:
"أبو الوليد الطيالسيّ، ويحيى القطان، ومحمد بن جعفر، ووهب بن جرير، وعفان بن مسلم، وعثمان بن عمر، وسعيد بن عامر".
وخالفهم أبو داود الطيالسىّ، فرواه في "مسنده" (٢١٢٠) وعنه الخطيب في "التلخيص" (٣٢٨/ ١) فرواه عن شعبة، عن يحيى بن يزيد الهنائى، عن أنسٍ بالزيادة.
فجعل شيخ شعبة: "يحيى بن زيد" بدل "عبد الله بن عبد الله بن جبر" فلا أدرى هل وهم الطيالسىّ فيه على شعبة، أم أنه رواه عنه على الوجهين، لا سيما وقد رواه عن شعبة مثل رواية أصحاب شعبة.
وقد توبع شعبة.
تابعه سفيان الثورىّ، عن عبد الله بن عبد الله بن جبر، عن أنسٍ لكن بالزيادة فقط.
أخرجه أبو عوانة (١/ ٢٣٣)، وأبو يعلى (ج ٧ / رقم ٤٣٠٩) من طريقين عن سفيان. =
стр. 684
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ووقع عند أبي عوانة "عبد الله بن جبر" فلربما نُسب إلى جدِّه.
وتابعهما عتبة بن أبي حكيم، قال: حدَّثنى عبدُ الله بْنُ عبد الله بن جَبْر ابن عتيك، قال: سألنا أنسًا عن الوضوء الذي يكفى الرجل من الماء؟ فقال: "كان رسول الله ﷺ يتوضأ بمُدٍّ فيسبغ الوضوء، وعسى أن يفضل منه". قال: سألناه عن الغُسل من الجنابة كم يكفى من الماء؟ قال: الصاع. فسألتُ عنه: أعَنِ النبيّ ﷺ ذكرُ الصاع؟ قال: نعم، مع المد".
أخرجه الطحاويُّ في "شرح المعانى" (٢/ ٥٠) من طريق بقية بن الوليد، عن عتبة بن أبي حكيم.
* قُلْتُ: وفي مسنده ضعفٌ، وعتبة بن أبي حكيم مختلفٌ فيه.
قال ابنُ حبان:
"يعتبر بحديثة من غير رواية بقية عنه" وهذا منها.
وتابعهم عبد الله بن عيسى، فرواه عن ابن جبرٍ، عن أنسٍ مرفوعًا لكن بلفظ: "يجزيء في الوضوء رطلان من ماء".
أخرجه الترمذي (٦٠٩) ومن طريقه البغويُّ في "شرح السُّنة" (٢/ ٥٢) عن وكيع، عن شريك، عن عبد الله بن عيسى به.
وقال الترمذي:
"هذا حديث غريبٌ لا نعرفه إلَّا من حديث شريك على هذا الَّلفْظ".
ومقصود الترمذي أن ذكرَ "الرطلين" لا يعرف إلا من حديث شريك، وإلا فقد خولف وكيع في لفظه. =
стр. 685
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= فرواه أسود بنُ عامر، شاذان (١)، ومحمد بن الصباح البزار، وسعيد بن منصور، ويحيى بن عبد الحميد الحماني، جميعًا عن شريك، عن عبد الله ابن عيسى، عن عبد الله بن جبر، عن أنس، قال:
"كان رسول الله ﷺ يتوضأ برطلين، ويغتسل بالصاع".
وفي رواية الحمانى عن شريك: "كان يتوضأُ بمُدٍّ، وهو رطلان".
أخرجه أبو داود (٩٥)، وأحمد (٣/ ١٧٩)، والطحاويُّ (٢/ ٥٠)، فلعلَّ هذا الاختلاف من شريك النخعي.
وخولف شريك في سنده.
خالفه سفيان الثورى، فرواه عن عبد الله بن عيسى، عن جبر بن عبد الله، عن أنس.
أخرجه أحمد (٣/ ٢٦٤) من طريق زائدة، عن سفيان.
وهذا خطأ من سفيان الثورى كما تقدّم.
* قُلْتُ: والعمدةُ في هذا على رواية شعبة، التي اختارها المصنِّفُ، وكذا رجح البيهقيُّ وغيرهُ.
[تنبيه]: استغرب الترمذي حديث شريك لأنه حدد قدر الماء المجزىء برطلين وقال: "لا نعرفه إلَّا من حديث شريك على هذا الَّلفظ" فيتعقّب بما أخرجه الدارقطني (١/ ٩٤ - ٢/ ١٥٣) عن طريق موسى بن نصر، نا عبدة بن سليمان، عن إسماعيل ابن أبي خالد، عن جرير بن يزيد، عن =
стр. 686
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= أنسٍ أنّ النبي ﷺ كان يتوضأ برطلين ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال".
قال الدارقطني:
"تفرَّد به موسى بن نصر، وهو ضعيف الحديث".
وكذا أخرجه الدارقطنيّ (٢/ ١٥٤) بسندٍ واهٍ أيضًا.
***
стр. 687
٧٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ثُمَّ ذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حَبِيبٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ يُحَدِّثُ عَنْ (جَدَّتِه) (١)، وَهِىَ أُمُّ عُمَارَةَ بِنْتُ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَأُتِىَ بِمَاءٍ فِى إِنَاءٍ قَدْرَ ثُلُثَىِ الْمُدِّ. قَالَ شُعْبَةُ فَأَحْفَظُ أَنَّهُ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَجَعَلَ يَدْلُكُهُمَا وَيَمْسَحُ أُذُنَيْهِ بَاطِنَهُمَا وَلَا أَحْفَظُ أَنَّهُ مَسَحَ ظَاهِرَهُمَا.
ــ
٧٤ - إسناده صحيح.
* محمد: هو ابن جعفر، غُنْدَر.
* حبيبُ هو ابْنُ زيد بن خلاد الأنصاريُّ المدنُّي. أخرج له الأربعةُ ترجمه ابنُ أبي حاتم (١/ ٢/ ١٠١) ونقل توثيقه عن ابن معين وكذا وثقه المصنِّف، وابنُ حبان.
وقال أبو حاتم:
"صالحٌ".
* عباد بن تميم: هو ابنُ غزية الأنصاريُّ.
أخرج له الجماعة.
ووثقه المصنِّفُ، والعجليُّ (٨٣٤)، وابنُ حبان (٥/ ١٤١).
...
الحديث أخرجه أبو داود (٩٤)، وعنه البيهقيُّ (١/ ١٩٦) من طريق =
стр. 688
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= محمد بن جعفر، ثنا شعبة بإسناده وبأخصر مما ذكره المصنّفُ هنا.
وقد خولف محمد بن جعفر في إسناده.
خالفه يحيى بن زكريا بن زائدة، فرواه عن شعبة، عن حبيب بن زيد، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد، أنَّ النبيَّ ﷺ أتى بثلثى مُدٍّ من ماءٍ، فتوضأ فجعل يدلك ذراعيه.
أخرجه البيهقيُّ (١/ ١٩٦).
وتابعه أبو خالد الأحمر، ثنا شعبة به.
أخرجه البيهقيُّ أيضًا.
وتابعهما معاذ بن معاذ، ثنا شعبة به ولم يذكر قدر الماء.
أخرجه الطحاويُّ في "شرح المعاني" (١/ ٣٢).
وسئل أبو زرعة الرازي عن هذا الاختلاف، فقال:
"الصحيح عندي حديث غُنْدَر".
ذكره عنه ابنُ أبي حاتم في "العلل" (ج ١/ رقم ٣٩).
[تنبيه] عُزى هذا الحديث في "تحفة الأشراف" (١٣/ ٩٣) إلى ابن ماجة، وأظنُّه خطأ من ناسخ أو طابع؛ لأنَّ المزيّ يذكر تخريجه، إنما ذكر أبا داود والنسائي. فالله أعلمُ.
стр. 689
٦٠ - باب النِّيَّةِ فِى الْوُضُوءِ
٧٥ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِىٍّ عَنْ حَمَّادٍ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ حَدَّثَنِى مَالِكٌ ح وَأَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا لاِمْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ».
ــ
٧٥ - إسْنَادْهُ صحِيْحٌ - ويأتي برقم (٣٧٩٤) إن شاء الله.
* يحيى بن حبيب بن عربى: هو الحارثي أبو زكريا البصريُّ.
أخرج له الجماعة حاشا البخاريّ.
وثقهُ المصنفُ، وابنُ حبان. ومسلمة بن قاسم.
وترجمه بن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ٢ / ١٣٧) وحكى عن =
стр. 690
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= أبيه أنه قال: "صدوقٌ".
* حماد: هو ابن زيدٍ.
* ابنُ القاسم: هو عبد الرحمن صاحب مالك.
* سليمان بن منصور، هو أبو الحسن البلخيُّ.
تفرَّد المصنِّف بالتخريج له.
ذكره ابنُ حبان في "الثقات" (٨/ ٢٧٩) وقال:
"مستقيمُ الحديث".
وقال المصنِّفُ:
"لا بأس به".
* محمد بن إبراهيم بن الحارث التيميُّ أبو عبد الله المدنيُّ.
أخرج له الجماعةُ.
وثقه ابنُ معين، وأبو حاتم، والمصنِّفُ، وابنُ سعدٍ، ويعقوب بن سفيان، وابن حيان، وابنُ خراش.
ونقل العقيليُّ في "الضعفاء" (٤/ ٢٠) عن الإِمام أحمد أَنَّهُ ذكر محمد ابن إبراهيم وقال:
"في حديثه شيءٌ"، يروى أحاديث مناكير -أو منكرة- والله أعلمُ.
* قُلْتُ: وقولُ الناقد: "يروي مناكير" لا يلزمُ منه أن يكون: "منكر الحديث" كما لا يخفى: معناه أنه إن وهم في بعض حديثه فلا يلزم أن نتوقف في كل حديثه، نعم نتوقف إذا خالف من هو أمكنُ منه وأثبت، ولا نعلمُ أحدًا توقف في قبول حديثه هذا والاحتجاج به، بل أطبق الجميع على تصحيحه.=
стр. 691
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وقد وجه الحافظ في "هدى السارى" (ص- ٤٣٧) كلمة أحمد، فقال:
"المنكر أطلقه أحمد بن حنبل وجماعة على الحديث الفرد الذي لا متابع له، فيُحمل على هذا، وقد احتج به الجماعةُ" اهـ.
* قُلْتُ: وهو توجيهٌ حسنٌ.
ولم يعتبر الذهبيُّ كلمة الإِمام من الجرح القادح، فذكره في "الميزان" (٣/ ٤٤٥) وقال:
"وثقه الناس، واحتجَّ به الشيخان، وقفز القنطرة" اهـ.
وقال في "سير البلاء" (٥/ ٢٩٥):
"ومن غرائبه المنفرد بها "حديث الأعمال" عن علقمة، عن عمر، قد جاز القنطرة، واحتجَّ به أهل الصحاح بلا مثنوية" (١) اهـ.
...
والحديث أخرجه البخاريُّ (١/ ٩، ١٣٥ و ٥/ ١٦٠ و ٧/ ٢٢٦ و ٩/ ١١٥ و ١١/ ٥٧٢ و ١٢/ ٣٢٧ - فتح)، ومسلمٌ (١٩٠٧/ ١٥٥)، وأبو عوانه (٥/ ٧٨)، أبو داود (٢٢٠١)، والترمذيُّ (١٦٤٧)، وابن ماجة (٤٢٢٧)، وأحمد (١/ ٢٥، ٤٣)، والحميديُّ (٢٨)، والطيالسيُّ (ص- ٩)، وابنُ المبارك (١/ ١/ ٦٢)، ووكيع (٣٥١)، وهنّاد بن السري (٨٠٥)، وابنُ أبي عاصم (رقم ٢٠٦)، والبيهقيُّ (٢٤٣) خمستهم في "كتاب الزهد"، وابن خزيمة في "صحيحه" (ج ١/ رقم ١٤٢، =
стр. 692
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ٤٥٥)، وكذا ابن حبان (ج٢ / رقم ٣٨٨، ٣٨٩)، وابنُ الجارود في "المنتقى" (٦٤)، والبزار في "مسنده الكبير" (ج ١/ق ٣٩/ ١ - ٢)، ومحمد بنُ الحسن في "الموطأ" (٩٨٣)، وابن جرير في "تهذيب الآثار" (ص ٧٨٤ - ٧٨٥ - مسند عمر)، والطبرانيُّ في "الأوسط" (ج ١/ رقم ٤٠)، وابنُ أبي حاتم في "المقدمة" (ص- ٢١٣)، والخليلى في "الإرشاد" (٤٥٧)، وابن المنذر في "الأوسط" (١/ ٣٦٩)، وابنُ الأعرابي في "معجمه" (ج٤ / ق ٦٢/ ٢ - ج ١٠/ ق ١٩٩/ ١)، وتمام الرازى في "الفوائد" (ج ٥ / ق ٧٩/ ١) والدَّارقطنيُّ (١/ ٥٠ - ٥١) وفي "العلل" (ج١/ق ٦١/ ٢)، والطحاوي في "شرح الآثار" وابنُ مندة في "الإيمان" (١٥٤/ ١)، وفي "مسند إبراهيم بن أدهم" (١٣) وأبو أحمد الحاكم في "شعار أصحاب الحديث" (ص-٤٥)، وابن زاذان في "الفوائد" (ج ١/ق ٩٩/ ١ - ١١٥/ ٢)، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٤٢)، وفي "أخبار أصبهان" (٢/ ١١٥، ٢٢٧)، وفي "معرفة الصحابة" (رقم ٢١١) والحاكم في "كتاب الأربعين" -كما في التلخيص الحبير (١/ ٥٥) -، وأبو إسماعيل الهروى في "الأربعين في دلائل التوحيد" (٣٩ - ٤٠)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (ق ١، ٢، ١١٧١، ١١٧٢)، وابنُ عساكر في "الأربعين البلدانية" (ق ٢/ ١) وفي "تاريخ دمشق" (٣٨/ ٦٥ - ٧/ ٢١، ٣٥، ١٩٣)، وابنُ حزمٍ في "المحلى" (١/ ٧٣)، والبيهقيُّ في "السنن" (١/ ٤١، ٢١٥ - ٢/ ١٤ و ٤/ ١١٢ و ٥/ ٣٩)، وفي "المعرفة" -كما في "نصب الراية" (١/ ٣٠٢) وفي "شعب الإيمان" (٦٨٣٧) -، وفي "الاعتقاد" (٢٥٤)، وفي =
стр. 693
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= "الآداب" (رقم ١١٣٨)، وفي "السنن الصغير" (ق ٢/ ٢)، والخطيبُ في "التاريخ" (٤/ ٢٤٤ و ٦/ ١٥٣، ٩/ ٣٤٥ - ٣٤٦)، وفي "التلخيص" (٤٩١/ ١)، وفي "الجامع" (ق ٣/ ٢)، وابنُ الدبيثى في "ذيل تاريخ بغداد" (١/ ١٠٦ - ١٠٧) والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (ج٣/ ق ٦٣/ ٢ - ٦٤/ ١) وابن جميع في "معجمه" (٣١٠)، وأبو بكر الشافعيُّ في "فوائده" (ج ٤ / ق ٤٩/ ٢)، والبغويُّ في "شرح السُّنة" (١/ ٤٠١) والحسن بن محمد الخلال في "المجلس الثاني من الأمالى" (ق ٢/ ١)، والقاضى عياض في "الإلماع" (٥٤ - ٥٥)، والشجرى في "الأمالى" (١/ ٩)، وابن الجوزى في "مشيخته" (١٣٤ - ١٣٥)، وصدر الدين البكرى في "الأربعين" (٥٨ - ٥٩)، وابنُ المستوفى في "تاريخ إربل" (١/ ٩٨ - ٩٩، ١٠٨، ١٦٤ - ١٦٥، ٢١٢، ٢٧٠ - ٢٧١) والرافعيُّ في "التدوين" (٤/ ٧٧)، والسِّلفيُّ في "معجم السفر" (١١٤)، والنوويُّ في "الأذكار" (ص- ٤)، وفي "بستان العارفين" (٢٢ - ٢٣)، والمزيُّ في "تهذيب الكمال" (١٥٧/ ١)، والذهبيُّ في "معجم شيوخه الكبير" (ق ١٨٥/ ١ - ٢)، وابنُ السبكيّ في "طبقات الشافعية" (٥/ ٢٠٨)، والعراقيُّ في "تقريب الأسانيد" (٢/ ٢ - ٣) وبرهان الدين التنوخى في "نظم اللآلي بالمائة العوالى" (ق٢/ ١) من طرقٍ عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص، عن عمر بن الخطاب ﵁ ... فذكره.
وقد رواه عن يحيى بْنِ سعيد الأنصاريِّ خَلْقٌ من أصحابه، منهم: مالكٌ، والثوريُّ، وشعبةُ، وابنُ عيينة، وحمادُ بنُ زيد، وأبو خالدٍ =
стр. 694
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= الأحمر سليمان بن حيان، وعبدُ الوهاب بْنُ عبد المجيد الثقفى، ويزيد ابن هارون، وابنُ المبارك، وحفص بن غياث، والليثُ بْنُ سعد، ويحيى القطان، والمحاربي، وأبو حنيفة، وعيسى بْنُ يونس، وزهر بْنُ معاوية، والأوزاعى، وابنُ جريج، وإبراهيمُ بنُ أدهم، ويحيى بْنُ أيوب، ومروانُ ابْنُ معاوية الفزارى، وزهيرُ بْنُ محمد، والقاسمُ بن معن، وعمرو بن أبي قيس، وجعفرُ بْنُ عون، وخالدُ بْنُ عبد الله الواسطى، وعليُّ بن هاشم، وعمرو بن الحارث.
قال الترمذيُّ:
"هذا حديث حسنٌ صحيحٌ".
وقال الدارقطنيُّ في "العلل" (ج ١/ق ٦١/ ١):
"هو حديثٌ صحيحٌ".
وقال الخليليُّ في "الإرشاد":
"هذا أصلٌ من أصول الدين، ومداره على يحيى بن سعيد".
وقال أبو نعيم في "الحلية":
"هذا الحديث من صحاح الأحاديث وعيونها".
وقال ابن عساكر:
"هذا حديث صحيحٌ من حديث أمير المؤمنين أبي حفص عُمَرَ بْنِ الخطَّاب ... وثابتٌ من حديث علقمة بْنِ وقاص الليثيُّ، لم يروه عنه غير أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن الحارث القرشىّ التيميُّ المدنيُّ، واشتهر عنه برواية أبي سعدٍ يحيى بن سعيد بن قيس الأنصارى المدنى القاضى، وهو ممن انفرد به كل واحدٍ من هؤلاء عن صاحبه، ورواه عنه يحيى العددُ =
стр. 695
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= الكثيرُ، والجمُّ الغفيرُ" اهـ.
وقال شيخُ الإِسلام ابْنُ تيمية في "الفتاوى" (١٨/ ٢٤٧):
"هذا حديث صحيحٌ متفقٌ على صحته، تلقته الأمة بالقبول والتصديق مع أنه من غرائب الصحيح".
وقال برهان الدين التنوخى في "نظم اللآلى في المائة العوالى" (ق ٢/ ١ - ٢):
"هذا حديثٌ صحيحٌ غرِيبٌ جدًّا بالنسبة إلى أوله، لا يصحُّ مُسْندًا عن رسول الله ﷺ إلَّا من حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، ولم يروه عن عمر إلا علقمة بن وقاص، كما لم يروه عن علقمة إلَّا محمد بن إبراهيم، ولا عنه إلا يحيى بن سعيد، وهم ثلاثةٌ كلُّهم تابعٌ يروى بعضُهم عن بعضٍ، مشهورٌ بالنسبة إلى آخره، ورواه عن يحيى العددُ الكثير، والجمُّ الغفير، وأخرجه الأئمةُ السُّنَّةُ في "كتبهم" عن أصحاب أصحابه، وهو حديثٌ جليلٌ عظيمُ الموقع، كبيرُ الغَنَاءِ" اهـ.
* قلْتُ: "وفي الباب عن أبي سعيد الخدرى، وأنس بن مالك، وعلىّ ابن أبي طالب، وأبي هريرة ﵃".
* أولًا: حديث أبي سعيد الخُدْري، ﵁.
أخرجه الخليلى في "الإرشاد" (ص ٢٣٣)، وأبو عمران (١) البزار في "أحاديثه" (ق٥٦/ ١)، واالدارقطنيُّ في "غرائب مالك"، والحاكم في "تاريخ نيسابور" -كما في "الأمالى على الأذكار" للحافظ بن حجر، =
стр. 696
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= المجلس (١٨٣) -، والخطابي في "معالم السنن" -كما في "التقييد" (٢٦٧) للعراقى-، وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٣٤٢) وابن عساكر في "غرائب مالك" -كما في "طرح التثريب" (٢/ ٤) للعراقى-، والقضاعى في "مسند الشهاب" (١١٧٣) من طرق عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روَّاد، ثنا مالك بنُ أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدرى مرفوعًا: "إنما الأعمال بالنية ... الحديث".
* قُلْتُ: كذا رواه عبدُ المجيد عن مالك، ووهم فيه عليه فقد رواه القعنبيُّ، وابنُ القاسم ويحيى بن قزعة، وأبو مصعب وغيرُهم عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة، عن عمر بن الخطاب.
وقد حكم الحفاظ بوهم عبد المجيد فيه.
قال أبو حاتم:
"هذا حديث باطلٌ، لا أصل له، إنما هو مالكٌ، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمىّ، عن علقمة بن وقاص، عن عمر، عن النبيِّ ﷺ ".
ذكره عنه ولدُه عبد الرحمن في "علل الحديث" (ج ١/ رقم ٣٦٢).
وقال الدارقطنيّ في "العلل" (٢/ ١٩٣ - ١٩٤):
"رواه عبد المجيد بن عبد العزيز عن مالك عن زيد بن أسلم، عن عطاء ابن يسار، عن أبي سعيد الخُدْرى، ولم يُتابع عليه، وأمَّا أصحابُ مالكٍ الحفاظ، فرووه عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقاص، عن عمر، وهو الصواب".=
стр. 697
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وقال الخليلى في "الإرشاد" (ص- ١٦٧):
"وعبد المجيد قد أخطأ في الحديث الذي يرويه عن مالك في الحديث الذي يرويه مالك والخلْقُ عن يحيى بن سعيد الأنصارى ... فقال عبد المجيد وأخطأ فيه: أخبرنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدرى ... فذكره، وهو غيرُ محفوظٍ من حديث زيد بن أسلم بوجهٍ".
وقال أبو نُعيم:
"غريبٌ من حديث مالك عن زيد، تفرَّد به عبد المجيد، ومشهوُرُهُ ما في "الموطأ": مالك، عن يحيى بن سعيد" اهـ.
وقال الحافظ في "الأمالى":
"غريب من هذا الوجه".
وقال العراقيُّ في "طرح التثريب" (٢/ ٤):
"وهو غلطٌ من ابْنِ أبي روَّاد، وقول الخطابي (١): إنه يقال: إن الغلط إنما جاء من قبل نوح بن حبيب الذي رواه عن ابن أبي روَّاد، فليس بجيّدٍ من قائله، فإنه لم ينفرد به نوح عنه، بل رواه غيره عنه، وإنما الذي تفرَّد به ابنُ أبي روَّاد كما قال الدارقطني وغيره".
* قُلْتُ: تابع نوحَ بْنَ حبيب إبراهيمُ بنُ محمد بن مرران بن هشام عند الدارقطني في "الغرائب" وعليُّ بنُ الحسن الذهليُّ عند الحاكم في "تاريخ =
стр. 698
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= نيسابور".
"فهذا يدلُّ على أن نوح بن حبيب -مع ثقته- لم يتفرَّد به، وقائل هذه المقالة هو البزار.
قال الزيلعيُّ في "نصب الراية" (١/ ٣٠٢):
"وقال -يعني البزّار- في "مسند الخُدْرى": حديثٌ رُوى عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدرى، عن النبيّ ﷺ قال: "الأعمالُ بالنيَّة" أخطأ فيه نوح بن حبيب، ولم يُتابع عليه، وليس له أصل عن أبي سعيد" اهـ.
* ثانيًا: حديث أنسٍ، ﵁:
أخرجه ابنُ عساكر في "جزء من أماليه" -كما في "التقييد" (٢٦٨) للعراقى- وفي "تاريخه" (ج٢ / لوحة ٥٤٦) في ترجمة:
"إبراهيم بن محمود بن حمزة النيسابورى"، من طريقه، نا أبو هبيرة، محمد بن الوليد الدمشقي، نا أبو مسهر، نا يزيد بن السمط، نا الأوزاعيّ، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن أنسٍ مرفوعًا: "إنما الأعمال بالنيات ... الحديث".
وقال:
"المحفوظُ حديث محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقاصٍ، عن عمر، وهذا غريب جدًّا".
قال العراقي في "طرح التثريب" (٢/ ٤):
"والمعروف من حديث أنسٍ ما رواه البيهقيّ (١) من رواية عبد الله بن =
стр. 699
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= المثنى الأنصارى، حدثني بعض أهل بيتى عن أنسٍ فذكر حديثًا فيه": "إنه لا عمل لمن لا نيَّة له".
...
* ثالثًا: حديث أبي هريرة رضى الله عنه:
قال العراقى في "الطرح":
"رواه الرشيد العطَّار في بعض تخاريجه، وهو وهم أيضًا" اهـ.
وقد أفاد في "التقييد والإيضاح" (٢٦٨) أن لفظه كلفظ حديث عمر، ﵁.
...
* رابعًا: حديثُ علي بْنِ أبي طالب، ﵁.
قال العراقيُّ في "التقييد" (٢٦٧):
"رواه ابن الأشعث في "سننه"، والحافظ أبو بكر محمد بن ياسر الجياني في "الأربعين العلوية" من طريق أهل البيت، بلفظ: "الأعمال بالنية" وفي إسناده من لا يعرف" اهـ.
وقال في "الطرح":
"إسناده ضعيفٌ".
* قُلْتُ: أمَّا ما ذكره ابن مندة (١) في كتابه "المستخرج من كتب =
стр. 700
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= الناس للتذكرة، والمستطرف من أحوال الناس للمعرفة" (١) أن هذا الحديث رواه عن غير عمر بن الخطاب جماعةٌ من الصحابة منهم: سعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وابن مسعود، وابن عباس، ومعاوية بن أبي سفيان، وعتبة بن عبد السلمىّ، وهلال بن سويد، وعبادة بن الصامت، وجابر بن عبد الله، وعقبة بن عامر، وأبو ذر، وعتبة بن مسلم" اهـ.
فما ذكره ابنُ مندة ليس بلفظ حديث عمر، وإنما هو في مطلق النيّة، فهي شواهد بالمعنى، وقد زاد عليه العراقي آخرين, وفات العراقى كثير، وهذا مما يتعسر حصرهُ وتتبُّعه. والله أعلمُ. لذلك لم أخرج إلَّا أحاديث من رووها كلفظ حديث عمر. والحمد لله.
ثمَّ اعلم -وفقك الله تعالى للخير- أنَّ كل راوٍ من رواة حديث عمر قد توبع، ولكن هذه المتابعات لا تثبت عند أهل العلم، فإنما أذكرها تنبيهًا.
* أما علقمةُ بنُ وقاص، فقال ابنُ مندة.
"هذا الحديث رواه عن عمر غيرُ علقمة: ابنه عبد الله، وجابر، وأبو جحيفة، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، وذو الكلاع، وعطاء بن يسار، وواصل بن عمرو الجذاميّ، ومحمد بن المنكدر".
* وأما محمد بن إبراهيم التيمي، فتابعه:
"سعيد بن المسيب، ونافع مولى ابن عمر".
* وأما يحيى بن سعيد الأنصارىّ. =
стр. 701
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= فتابعه محمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم التيمي بإسناده سواء.
أخرجه ابنُ حبان في "الثقات" (٦/ ٢٩٨ - ٢٩٩)، والخليلي في الإرشاد" (ص- ٦٣١)، وابنُ عديّ في "الكامل" (٣/ ٩٩٧)، والذهبيُّ في "تذكرة الحفاظ" (٢/ ٧٧٤) من طريق محمد بن عبيد الهمداني، نا الربيع بن زياد الضبيُّ، نا محمد بن عمرو به.
* قُلْتُ: ولكن الحفاظ أعلّوا هذه المتابعة.
قال الدارقطنيُّ في "العلل" (ج ١ / ق ٦٢/ ١):
"إنما رواه عن محمد بن عمرو بن علقمة: الربيع بنُ زياد الهمداني وحده، ولم يُتابع عليه".
وقال ابنُ عديّ:
"وهذا لا أصل له ... وأما عن محمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم، فلم يروه عنه غير الربيع بن زياد. وقد روى الربيع بنُ زياد عن غير محمد ابن عمرو من أهل المدينة بأحاديث لا يتابع عليها" اهـ.
وقال الخليلي:
"تفرَّد به الربيع عن محمد بن عمرو بن علقمة، والمحفوظ هذا من حديث يحيى بن سعيد الأنصارى، عن محمد بن إبراهيم التيمي".
وقال الذهبي:
"غريبٌ جدًّا من حديث محمد بن عمرو، تفرَّد به عنه الربيع بن زياد، وما أظنُّ رواه عنه غير ابن عبيد، هو صدوقٌ".
وقال الحافظ في "اللسان" (٢/ ٤٤٤ - ٤٤٥) في ترجمة "الربيع": "وهو من غرائبه، والظاهر أنه سمعه من يحيى بن سعيد، فحدَّث به =
стр. 702
. . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= عن محمد بن إبرهيم على سبيل الخطأ) هـ.
* قلتُ: وذكر ابنُ مندة أنه قد تابع يحيى بن سعيد:
داود بن أبي الفرات، ومحمد بن إسحق، وحجاج بن أرطاة، وعبد الله بن قيس الأنصاري.
وقد نبهنا أن كل هذه المتابعات والشواهد لا تصحُّ، والله تعالى الموفق.
وقد خولف يحيى بن سعيد في إسناده.
خالفه موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، فروه عن أبيه محمد بن إبراهيم قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة، وعك أصحابه، وقدم رجلٌ فتزوج امرأةً كانت مهاجرة، فجلس رسول الله ﷺ على المنبر، فقال: "يا أيها الناس إنما الأعمال بالنية" ... الحديث وساق كلامًا آخر يأتي ذكره قريبًا.
أخرجه الزبير بن بكَّار في "أخبار المدينة" -كما في "اللمع" (ص ١١٤) للسيوطي- قال: حدثني محمد بن الحسن، عن محمد بن طلحة بن عبد الرحمن، عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبيه. هكذا معضلًا.
* قلتُ: وهذه مخالفة لا قيمة لها، إنما ذكرتها تنبيها، وموسى بن محمد تركه الدارقطني.
وقال النسائي:
"منكر الحديث".
وضعفه أحمد، وابن معين وغيرهما. =
стр. 703
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ومحمد بن الحسن هو ابن زبالة.
كذبه ابن معين، وأبو داود وغيرُهما.
وتركه النسائي والدارقطنيُّ ووهَّاهُ أبو زرعة.
[تنبيهات]:
* الأوَّلُ:
اشتهر بين العلماء أن سبب هذا الحديث أنَّ رجلًا هاجر لأجل امرأةٍ، رواه الزبير بن بكار في "أخبار المدينة"، قال: حدثنى محمد بن الحسن، عن محمد بن طلحة بن عبد الرحمن، عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبيه. قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة، وعك أصحابُه فيها، وقدم رجل فتزوج امرأةً كانت مهاجرة، فجلس رسول الله ﷺ على المنبر، فقال: "يا أيها الناس! إنما الأعمال بالنية،" ثلاثًا ... الحديث، ثُمَّ رفع يديه، فقال: "اللهم انقل عنا الوباء". ثلاثًا. فلما أصبَح قال: "أُتيت هذه الليلة بالحمى، فإذا بعجوزٍ سوداء مُلبَّبة في يدى الذي جاء بها، فقال: هذه الحمى، فما ترى؟ فقلت: اجعلوها بِخِمّ".
* قُلْتُ: هكذا ذكره العلماء في أسباب ورود الحديث كالسيوطي في "اللمع" (١١٤) وغيرِهِ، وفيه نظرٌ من وجهين:
* الأول: أنه في النهاية من الضعف، وقد بينتُ ذلك آنفًا.
* الثانى: أنه على فرض صحته، ليس فيه أن النبيَّ ﷺ قال ذلك لأجل الرجل الذي تزوج المرأة، وقد ذكر في بعض الآثار أنها أم قيس، وأن الرجل الذي تزوجها سمى "مهاجر أم قيس". =
стр. 704
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وقد روى سعيد بن منصور في "سننه"، وعنه الطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٩/ رقم ٨٥٤٠) ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق, قال: قال عبد الله بن مسعود: من هاجر يبتغى شيئًا، فهو له، قال: هاجر رجل ليتزوج امرأةً يُقال لها "أم قيس"، وكان يسمى "مهاجر أم قيس".
قال العراقي في "تخريج الإِحياء" (٤/ ٣٥٢):
"إسنادهُ جيِّدٌ".
وقال في "طرح التثريب" (٢/ ٤):
"رجاله ثقات".
وكذا قال البدر العيني في "العمدة" (١/ ٢٨).
وقال الهيثميُّ في "المجمع" (٢/ ١٠١):
"رجاله رجال الصحيح".
وقال الحافظ في "الفتح" (١/ ١٠):
"وهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، لكن ليس فيه أنَّ حديث "الأعمال" سيق بسبب ذلك، ولم أر في شيءٍ من الطرق ما يقتضي التصريح بذلك" اهـ.
[تنبيه] ذكر ابنُ السبكى في "طبقات الشافعية" (٦/ ٣٧٨) حديث ابن مسعود في "مهاجر أم قيس" وقال:
"ذكره ابنُ مندة وأبو نعيم في "الصحابة" غير موصول الإِسناد" اهـ.
* قُلْتُ: كذا قال، وهو عجبٌ!
لأن ابن مندة وأبا نعيم خرجاه من طريق إسماعيل بن عصام بن يزيد، =
стр. 705
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= قال: وجدت في كتاب جدى يزيد -الذي يُقال له حبر- حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود قال: كان فينا رجلٌ خطب امرأةً يقال لها: "أم قيس"، فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر، فهاجر فتزوجها، فكنا نسميه: "مهاجر أم قيس". قال ابن مسعود: "من هاجر لشىءٍ فهو له".
قال أبو نعيم:
"تابعه عبدُ الملك الذمارى، عن سفيان" (١).
فإن كان ابنُ السبكى ﵀ يقصد جهالة "حبر"، فقد صرّح أبو نعيم بأن عبد الملك بن عبد الرحمن الذمارى تابعه، وحتى لو لم نجد من تابعه، هل إذا وجد في الإِسناد مجهولٌ يوصف بالانقطاع؟ الراجح أنه لا يوصف بذلك، فكان ينبغى أن يقول: "ضعيف الإسناد"، وإلَّا فقد علمت أنه إسنادٌ صحيحٌ، ولعله لم يقف على الخبر في "سنن سعيد بن منصور". والله أعلمُ.
وقد يكون أعلَّه بذلك لأن الخبر وجادة، فإن كان كذلك فلا وجه له أيضًا لأن الوجادة أحد وجوه التحمل.
* الثانى:
هذا الحديث قد أخرجه الأئمة الستة -كما رأيت-، فيستغرب صنيع الحافظ المنذرى ﵀، إذ عزاه في "الترغيب" (١/ ٥٧ - =