. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= فتابعه محمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم التيمي بإسناده سواء.
أخرجه ابنُ حبان في "الثقات" (٦/ ٢٩٨ - ٢٩٩)، والخليلي في الإرشاد" (ص- ٦٣١)، وابنُ عديّ في "الكامل" (٣/ ٩٩٧)، والذهبيُّ في "تذكرة الحفاظ" (٢/ ٧٧٤) من طريق محمد بن عبيد الهمداني، نا الربيع بن زياد الضبيُّ، نا محمد بن عمرو به.
* قُلْتُ: ولكن الحفاظ أعلّوا هذه المتابعة.
قال الدارقطنيُّ في "العلل" (ج ١ / ق ٦٢/ ١):
"إنما رواه عن محمد بن عمرو بن علقمة: الربيع بنُ زياد الهمداني وحده، ولم يُتابع عليه".
وقال ابنُ عديّ:
"وهذا لا أصل له ... وأما عن محمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم، فلم يروه عنه غير الربيع بن زياد. وقد روى الربيع بنُ زياد عن غير محمد ابن عمرو من أهل المدينة بأحاديث لا يتابع عليها" اهـ.
وقال الخليلي:
"تفرَّد به الربيع عن محمد بن عمرو بن علقمة، والمحفوظ هذا من حديث يحيى بن سعيد الأنصارى، عن محمد بن إبراهيم التيمي".
وقال الذهبي:
"غريبٌ جدًّا من حديث محمد بن عمرو، تفرَّد به عنه الربيع بن زياد، وما أظنُّ رواه عنه غير ابن عبيد، هو صدوقٌ".
وقال الحافظ في "اللسان" (٢/ ٤٤٤ - ٤٤٥) في ترجمة "الربيع": "وهو من غرائبه، والظاهر أنه سمعه من يحيى بن سعيد، فحدَّث به =
стр. 702
. . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= عن محمد بن إبرهيم على سبيل الخطأ) هـ.
* قلتُ: وذكر ابنُ مندة أنه قد تابع يحيى بن سعيد:
داود بن أبي الفرات، ومحمد بن إسحق، وحجاج بن أرطاة، وعبد الله بن قيس الأنصاري.
وقد نبهنا أن كل هذه المتابعات والشواهد لا تصحُّ، والله تعالى الموفق.
وقد خولف يحيى بن سعيد في إسناده.
خالفه موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، فروه عن أبيه محمد بن إبراهيم قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة، وعك أصحابه، وقدم رجلٌ فتزوج امرأةً كانت مهاجرة، فجلس رسول الله ﷺ على المنبر، فقال: "يا أيها الناس إنما الأعمال بالنية" ... الحديث وساق كلامًا آخر يأتي ذكره قريبًا.
أخرجه الزبير بن بكَّار في "أخبار المدينة" -كما في "اللمع" (ص ١١٤) للسيوطي- قال: حدثني محمد بن الحسن، عن محمد بن طلحة بن عبد الرحمن، عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبيه. هكذا معضلًا.
* قلتُ: وهذه مخالفة لا قيمة لها، إنما ذكرتها تنبيها، وموسى بن محمد تركه الدارقطني.
وقال النسائي:
"منكر الحديث".
وضعفه أحمد، وابن معين وغيرهما. =
стр. 703
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ومحمد بن الحسن هو ابن زبالة.
كذبه ابن معين، وأبو داود وغيرُهما.
وتركه النسائي والدارقطنيُّ ووهَّاهُ أبو زرعة.
[تنبيهات]:
* الأوَّلُ:
اشتهر بين العلماء أن سبب هذا الحديث أنَّ رجلًا هاجر لأجل امرأةٍ، رواه الزبير بن بكار في "أخبار المدينة"، قال: حدثنى محمد بن الحسن، عن محمد بن طلحة بن عبد الرحمن، عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبيه. قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة، وعك أصحابُه فيها، وقدم رجل فتزوج امرأةً كانت مهاجرة، فجلس رسول الله ﷺ على المنبر، فقال: "يا أيها الناس! إنما الأعمال بالنية،" ثلاثًا ... الحديث، ثُمَّ رفع يديه، فقال: "اللهم انقل عنا الوباء". ثلاثًا. فلما أصبَح قال: "أُتيت هذه الليلة بالحمى، فإذا بعجوزٍ سوداء مُلبَّبة في يدى الذي جاء بها، فقال: هذه الحمى، فما ترى؟ فقلت: اجعلوها بِخِمّ".
* قُلْتُ: هكذا ذكره العلماء في أسباب ورود الحديث كالسيوطي في "اللمع" (١١٤) وغيرِهِ، وفيه نظرٌ من وجهين:
* الأول: أنه في النهاية من الضعف، وقد بينتُ ذلك آنفًا.
* الثانى: أنه على فرض صحته، ليس فيه أن النبيَّ ﷺ قال ذلك لأجل الرجل الذي تزوج المرأة، وقد ذكر في بعض الآثار أنها أم قيس، وأن الرجل الذي تزوجها سمى "مهاجر أم قيس". =
стр. 704
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وقد روى سعيد بن منصور في "سننه"، وعنه الطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٩/ رقم ٨٥٤٠) ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق, قال: قال عبد الله بن مسعود: من هاجر يبتغى شيئًا، فهو له، قال: هاجر رجل ليتزوج امرأةً يُقال لها "أم قيس"، وكان يسمى "مهاجر أم قيس".
قال العراقي في "تخريج الإِحياء" (٤/ ٣٥٢):
"إسنادهُ جيِّدٌ".
وقال في "طرح التثريب" (٢/ ٤):
"رجاله ثقات".
وكذا قال البدر العيني في "العمدة" (١/ ٢٨).
وقال الهيثميُّ في "المجمع" (٢/ ١٠١):
"رجاله رجال الصحيح".
وقال الحافظ في "الفتح" (١/ ١٠):
"وهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، لكن ليس فيه أنَّ حديث "الأعمال" سيق بسبب ذلك، ولم أر في شيءٍ من الطرق ما يقتضي التصريح بذلك" اهـ.
[تنبيه] ذكر ابنُ السبكى في "طبقات الشافعية" (٦/ ٣٧٨) حديث ابن مسعود في "مهاجر أم قيس" وقال:
"ذكره ابنُ مندة وأبو نعيم في "الصحابة" غير موصول الإِسناد" اهـ.
* قُلْتُ: كذا قال، وهو عجبٌ!
لأن ابن مندة وأبا نعيم خرجاه من طريق إسماعيل بن عصام بن يزيد، =
стр. 705
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= قال: وجدت في كتاب جدى يزيد -الذي يُقال له حبر- حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود قال: كان فينا رجلٌ خطب امرأةً يقال لها: "أم قيس"، فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر، فهاجر فتزوجها، فكنا نسميه: "مهاجر أم قيس". قال ابن مسعود: "من هاجر لشىءٍ فهو له".
قال أبو نعيم:
"تابعه عبدُ الملك الذمارى، عن سفيان" (١).
فإن كان ابنُ السبكى ﵀ يقصد جهالة "حبر"، فقد صرّح أبو نعيم بأن عبد الملك بن عبد الرحمن الذمارى تابعه، وحتى لو لم نجد من تابعه، هل إذا وجد في الإِسناد مجهولٌ يوصف بالانقطاع؟ الراجح أنه لا يوصف بذلك، فكان ينبغى أن يقول: "ضعيف الإسناد"، وإلَّا فقد علمت أنه إسنادٌ صحيحٌ، ولعله لم يقف على الخبر في "سنن سعيد بن منصور". والله أعلمُ.
وقد يكون أعلَّه بذلك لأن الخبر وجادة، فإن كان كذلك فلا وجه له أيضًا لأن الوجادة أحد وجوه التحمل.
* الثانى:
هذا الحديث قد أخرجه الأئمة الستة -كما رأيت-، فيستغرب صنيع الحافظ المنذرى ﵀، إذ عزاه في "الترغيب" (١/ ٥٧ - =
стр. 706
. . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ٢/ ٢٩٨) إلى الستة دون ابن ماجة. وظننتُ أنه وهمٌ من الناسخ أو الطابع، لأنه عزاه إلى ابن ماجة في "مختصر سنن أبي داود" (٣/ ١٣٠) حتى وقفت على كلام للحافظ الناجى في "عجالة الإملاء" (١) (ق ٦/ ١ - ١٤٠/ ١ - ٢) فقال: "عزوه الحديث إلى الخمسة دون ابن ماجة عجيبٌ، وقد رواه بلا شكٍّ" اهـ.
فعلمتُ أنه ذهولٌ من المنذرى ﵀.
* الثالث:
ذكر الحافظ أبو الخطاب ابن دحية (٢) الكلبى في "أماليه" أن هذا الحديث أخرجه مالكٌ في "الموطأ"، فوهمهُ غير واحدٍ في ذلك.
قال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٥٥):
" ... وإنْ كان ابنُ دحية وهم في ذاك، فادَّعى أنه في "الموطأ"، =
стр. 707
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= نعم، رواه الشيخان والنسائيُّ من حديث مالك" اهـ.
وقال في "الفتح" (١/ ١١):
"ثُمَّ إن هذا الحديث متفقٌ على صحته، أخرجه الأئمة المشهورون إلا الموطأ، ووهم من زعم أنه في "الموطأ" مغترًا بتخريج الشيخين له والنسائيّ من طريق مالك" اهـ.
وقال البدر العينى في "عمدة القارى" (١/ ٢١):
"ولم يبق من أصحاب الكتب المعتمد عليها من لم يخرجه سوى مالك، فإنه لم يخرجه في "موطئه"، ووهم ابنُ دحية الحافظ، فقال في "إملائه" على هذا الحديث: أخرجه في "الموطأ"، ورواه عنه الشافعي، وهذا عجيب منه" اهـ.
وقال الحافظ الناجى في "عجالة الإملاء" (ق ٦/ ١):
" .... لكنه ليس في "الموطأ"، وإن كان البخاريُّ ومسلمٌ قد روياه عن القعنبىِّ، والنسائى عن الحارث بن مسكين، عن ابن القاسم، كلُّهم عن الإمام مالك، فتوهم الحافظ ابنُ دحية أنه في "الموطأ"، فوهم" اهـ.
* قُلْتُ: لا وجه عندى لتوهيم ابن دحية، نعم لم يروه أحدٌ ممن روى "الموطأ" عن مالك -فيما أعلمُ- إلَّا محمد بن الحسن الشيبانى , فلربما اعتمد ابنُ دحية على ذلك فعزاه لمالك، وهو تصرفٌ صحيحٌ. والله أعلمُ.
...
* الرابع:
هذا الحديث مع صحته فهو غريبٌ، وقد زعم بعض المتأخرين أَنَّه =
стр. 708
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= متواتر، وليس كذلك، نعم، إن عنى أنه تواتر عن يحيى بن سعيد الأنصارى فهو كما قال، فقد رواه عنه خَلْقٌ.
قال محمد بن عليٍّ بن سعيد النقاش الحافظُ:
"رواه عن يحيى الأنصارىّ مائتان وخمسون نفسًا".
وسرد أسماءهم أبو القاسم بن مندة فجاوز الثلاثمائة.
وروى أبو موسى المدينى عن بعض مشايخه مذاكرة عن الحافظ أبي إسماعيل الأنصارى الهروى، قال:
"كتبتُه من حديث سبعمائة من أصحاب يحيى الأنصارى".
فتعقَّبه الحافظ في "الفتح" (١/ ١١) بقوله:
"وأنا أستبعد صحة هذا، فقد تتبَّعتُ طرقه من الروايات المشهورة والأجزاء المنثورة منذ طلبتُ الحديث إلى وقتى هذا، فما قدرت على تكميل المائة، وقد تتبَّعْتُ طرق غيره فزادت على ما نقل على ما تقدّم" اهـ.
وقال في "التلخيص" (١/ ٥٥):
"تتبَّعْتهُ من الكتب والأجزاء، حتى مررت على أكثر من ثلاثة آلاف جزء، فما استطعت أن أكمل له سبعين طريقًا" اهـ.
* قُلْتُ: ولا تنافى بين القولين، فمن لم يكمل سبعين طريقًا يصحُّ أن يقال فيه: "لم يكمل المائة"، مع أن عبارة "الفتح" يظهر أنها المتأخرة.
والله أعلمُ. =
***
стр. 709
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= * الخامسُ:
صرّح علماء الحديث وحفاظه أن هذا الحديث لا يصحُّ إلا بهذا السند، مثل النسائىّ، والترمذىّ، والطبرىّ، وحمزة الكنانى.
قال أبو بكر البزار:
"لا نعلم روى هذا الحديث إلا عن عمر، عن رسول الله ﷺ إلَّا بهذا الإسناد" اهـ.
وكذا قال أبو على بنُ السكن، والخليلى، وأبو عبد الله محمد بن عتاب، وابنُ الجوزى وغيرُهم.
قال الخطابى:
"لا أعلمُ خلافًا بين أهل العلم أنَّ هذا الحديث لا يصحُّ مسندًا عن النبي ﷺ إلَّا من حديث عمر رضى الله عنه" اهـ.
قال الحافظ في "الفتح" (١/ ١١):
"وأطلق الخطابى نفى الخلاف بين أهل الحديث في أنه لا يعرف إلَّا بهذا الإسناد وهو كما قال لكن بقيدين: أحدهما الصحةُ، لأَنَّهُ ورد من طرق معلولة ذكرها الدارقطنيُّ، وأبو القاسم ابن مندة وغيرُهما، ثانيهما: السياق لأنه ورد في معناه عدة أحاديث صحت في مطلق النية" اهـ.
* قُلْتُ: ما نقلتُه عن الخطابى ذُكر فيه القيد الأول، فقال:
"لا يصحُّ مسندًا"، فلا يستدرك عليه ذلك. والله أعلمُ. =
***
стр. 710
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= * السَّادسُ:
نقل البدر العينى في "العمدة" (١/ ٢٠) أن ابن ماكولا قال في "تهذيب مستمر الأوهام" أن يحيى بن سعيد لم يسمعه من محمد بن إبراهيم التيمىّ، وذكر في موضعٍ آخر أنه يقال: لم يسمعه التيمىّ من علقمة. وأجاب بقوله: "قلت: رواية البخارى عن يحيى بن سعيد أخبرني محمد بن إبراهيم التيمى أنه سمع علقمة يردُّ هذا، وبما ذكرنا أيضًا يرد ما قاله ابنُ جرير الطبرىّ في "تهذيب الآثار" أنَّ هذا الحديث قد يكون عند بعضهم مردودًا لأنه حديثٌ فردٌ" اهـ.
***
стр. 711
٦١ - باب الْوُضُوءِ مِنَ الإِنَاءِ
٧٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَحَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَالْتَمَسَ النَّاسُ الْوَضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَأُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ فَوَضَعَ يَدَهُ فِى ذَلِكَ الإِنَاءِ وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ.
ــ
٧٦ - إسنَادهُ صحِيْحٌ.
* إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة، الأنصاريُّ المدني.
أخرج له الجماعةُ، وهو ثقة نبيلٌ.
وثقه ابن معين وزاد: "لا حجة"، وأبو حاتم، والمصنِّفُ، وأبو زرعة وقال: "وهو أشهر إخوته وأكثرهم حديثًا"، وابنُ حبان وقال: "كان ينزل في دار أبي طلحة، وكان مقدَّمًا في رواية الحديث، والإتقان فيه".
...
والحديث أخرجه البخاري (١/ ٢٧١ - ٦/ ٥٨٠ فتح)، ومسلمٌ (١٥/ ٣٩ نووى) والترمذي (٣٦٣١)، وأحمد (٣/ ١٣٢)، والشافعي في "المسند" (ص ١٥ - ١٦)، وفي "الأم" (١/ ٢٨) والفريابي في "دلائل =
стр. 712
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= النبوة" (ق ٦/ ١)، وابن حبان في "صحيحه" (ج٨/ رقم ٦٥٠٥)، والبيهقيُّ (١/ ١٩٣) في "دلائل النبوة" (٤/ ١٢١)، والبغويُّ في "شرح السُّنة" (٢/ ٢٤) جميعًا عن مالك، وهذا في "موطئه" (١/ ٣٢/٣٢) عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنسٍ به.
قال الترمذيُّ:
"حديثٌ حسنٌ صحيحٌ".
وقد رواه عن مالكٍ جماعةٌ من أصحابه، منهم:
"قتيبة بنُ سعيد، وعبد الرحمن بن مهدى، ومعن بن عيسى، والقعنبى، وأبو مصعب , وابنُ وهب، وعبد الله بن يوسف, ويحيى بن يحيى، والشافعيُّ".
...
وللحديث طرقٌ أخرى عن أنسٍ. منها:
١ - ثابت البُنانى, عنه, قال:
"دعا النبيُّ ﷺ بماءٍ، فأُتى بقدحٍ وحراحٍ, فجعل القوم يتوضئون، فحزرت ما بين الستين إلى الثمانين، قال: فجعلتُ أنظر إلى الماء ينبُع من بين أصابعه".
أخرجه البخاريُّ (١/ ٣٠٤ - فتح) , ومسلمٌ (١٥/ ٣٨ - نووى) , وأحمد (٣/ ١٤٧) وابنُ سعد في "الطبقات" (١/ ١٧٨) وابنُ خزيمة (ج ١ / رقم ١٢٤) والفريابى في "الدلائل" (ق ٦/ ٢)، وأبو يعلى (ج ٦ / رقم ٣٣٢٩)، وابنُ حبان (ح٨ / رقم ٦٥١٢)، والبيهقيُّ (١/ ٣٠) وفي =
стр. 713
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= "الدلائل" (٤/ ١٢٢، ١٢٣) وفي "الاعتقاد" (٢٧٣، ٢٧٤)، والبغوى (٢/ ٢٥) من طرقٍ عن حماد بن زيد، عن ثابتٍ.
وقد رواه عن حماد جماعةٌ من أصحابه، منهم:
"مسدد بن مسرهد، وأبو الربيع الزهراني سليمان بن داود، وسليمان ابن حرب، ويونس بن محمد المؤدب , وعفان بن مسلم، ومحمد بن عبيد ابن حسَّاب" كلُّهم قالوا في روايتهم: "بقدحٍ رحْرَاح".
وتابعهم أحمد بن عبدة عند ابن خزيمة لكنه خالفهم في هذا الحرف، فقال: "بقدح زجاج".
وبوَّب عليه ابنُ خزيمة بقوله: "بابُ إباحة الرضوء من أوانى الزجاج، ضد قول بعض المتصوفة الذي يتوهَّمُ أن اتخاذ أوانى الزجاج من الإسراف، إذ الخزفُ أصلبُ وأبقى من الزجاج".
ثُمَّ ذكر ابنُ خزيمة أن غير واحدٍ رواه عن حماد بن زيد بلفظ "رحراح" ثم قال: "والرحراح إنما يكون الواسعُ من أوانى الزجاج لا العميق منه" فوفق بين الروايتين.
ولكن قال الحاقظ في "الفتح" (١/ ٣٠٤):
"وصرّح جمعٌ من الحُذَّاق بأن أحمد بن عبدة صحَّفها، ويقوى ذلك أنه أتى في روايته بقوله "أحسبُهُ" فدلَّ على أنّه لم يُتقنْهُ، فإن كان ضبطها فلا منافاة بين روايته ورواية الجماعة، لاحتمال أن يكونوا وصفوا هيئته، وذكر هو جنسه" اهـ.
* قُلْتُ: وهذا الاحتمال الأخير أولى. والله أعلمُ.
وتابعه حمَّادُ بنُ سلمة، عن ثابتٍ، عن أنسٍ قال: =
стр. 714
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= "حضرت الصلاة، فقام جيران المسجد يتوضئون، وبقى ما بين السبعين والثمانين وكانت منازلهم بعيدة، فدعا النبيُّ ﷺ بمخضبٍ فيه ماء، ما هو بملآن، فوضع أصابعه فيه، وجعل يصبُ عليهم ويقول: "توضئوا" حتى توضئوا كلُّهم، وبقى في المخضب نحو ما كان فيه، وهم نحو السبعين إلى المائة".
أخرجه أحمد (٣/ ١٧٥، ٢٤٨) عن عفان ومؤمل وابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ٢١٨) عن عفان، ثنا حماد بن سلمة به وسندهُ صحيحٌ على شرط مسلم.
وأخرجه ابنُ سعدٍ في "الطبقات" (١/ ١٧٨) أخبرنا عفان، أخبرنا حماد ابن سلمة به.
وتابعه أيضًا سليمان بن المغيرة، عن ثابتٍ قال: قلت لأنس: يا أبا حمزة! حدَّثْنا من هذه الأعاجيب شيئًا شهدته، لا تُحدِّثُهُ عن غيرك (١)، قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة الظهر يومًا ثم انطلق حتى قعد على المقاعد التي كان يأتيه جبريل عليها، فجاء بلالٌ فناداه بالعصر فقاء كلُّ من كان له بالمدينة أهلٌ حتى يقضى الحاجة، ويصيبَ من الوضوء، وبقى رجالٌ من المهاجرين ليس لهم أهالى بالمدينة، فأتى رسول الله ﷺ بقدحٍ أرْوح فيه ماءٌ، فوضع رسول الله ﷺ كفَّهُ في الإناء، فما وسع الإناء كفَّ رسول الله ﷺ كلَّها، فقال بهؤلاء الأربع في الإناء ثم قال: "ادنوا فتوضئوا" ويدهُ في الإناء، =
стр. 715
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= فتوضأوا حتى ما بقى منهم أحدٌ إلَّا توضأ. قال: قلت: يا أبا حمزة!
كم تراهم؟ قال: ما بين السبعين والثمانين".
أخرجه أحمد (٣/ ١٣٩، ١٦٩)، والَّلفْظُ له، وابنُ سعد (١/ ١٧٧ - ١٧٨) وعبدُ بن حميد في "المنتخب" (١٢٨٤) والفريابى في "الدلائل" (ق ٦/ ٢)، وأبو يعلى (ج ٦ / رقم ٣٣٢٧)، وابنُ حبان (ج٨ / رقم ٦٥٠٩) من طرق عن سليمان بن المغيرة (١).
* قُلْتُ: وما وقع في رواية حماد بن سلمة أن العدد كان نحو السبعين إلى المائة يُجمع بينه وبين الرواية الأخرى أنهم كانوا ما بين السبعين والثمانين بأنَّ أنسًا لم يكن يضبط عدَّتهم، وقد وقع في رواية حميد لمطويل، عن أنسٍ: "أنهم كانوا ثمانين وزيادة" فالمائة زيادةٌ على الثمانين، فلربما جزم بالمجاوزة حيثُ يغلب ذلك على ظنِّه، والله أعلمُ.
وتابعهم عبيد الله بن عمر، عن ثابت به.
أخرجه البيهقيُّ في "الدلائل" (٤/ ١٢٣).
...
٢ - حميد الطويل، عن أنسٍ، قال:
"حضرت الصلاةُ فقام مَنْ كان قريب الدار إلى أهله وبقى قومٌ, فأُتى رسولُ الله ﷺ بمخضبٍ من حجارةٍ فيه ماءٌ، فصغُر المخضبُ أن يبسُط فيه كفَّهُ، فتوضأ القومُ كلُّهم. قلنا: كم كنتم؟ قال: ثمانين وزيادة. =
стр. 716
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= أخرجه البخاريُّ (١/ ٣٠١ - فتح) والَّلفْظ له وأبو يعلى (ج ٤ / رقم ٣٧٤٥) والبيهقيُّ في "الدلائل" (٤/ ١٢٣)، وابنُ حبان (ج ٨ / رقم ٦٥١١) عن عبد الله بن بكر، حدثنا حميد به.
ولم يذكر ابن حبان لفظة: "وزيادة".
ورواه يزيد بن هارون، أخبرنا حميد به.
أخرجه البخاريُّ (٦/ ٥٨١ فتح)، وابن أبي شيبة (١١/ ٤٧٥)، وأحمد (٣/ ١٠٦)، والفريابى في "الدلائل" (ق ٦/ ٢ - ٧/ ١). وقد وقعت الزيادة عند أحمد.
...
٣ - قتادةُ، عن أنسٍ، قال:
"أُتى النبيُّ ﷺ بإناءٍ وهو بالزوراء، فوضع يده في الإناء، فجعل الماء ينبُع من بين أصابعه، فتوضأ القومُ".
قال قتادةُ: قلتُ لأنسٍ: كم كنتم؟
قال: ثلاثمائة، أو زهاء ثلاثمائة.
أخرجه البخاري (٦/ ٨٥٠ - فتح)، والَّلفْظُ لَهُ، ومسلمٌ (٢٢٧٩/ ٦)، وأحمدُ (٣/ ١٧٠، ٢١٥)، وأبو يعلى (ج ٥ / رقم ٣١٩٣)، واللالكائى في "أصول الاعتقاد" (رقم ١٤٨٠) والبيهقى في "الدلائل" (٤/ ١٢٤ - ١٢٥) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنسٍ به.
ورواه عن قتادة جماعةٌ من أصحابه، منهم: =
стр. 717
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= "محمد بن جعفر، وابنُ أبي عدىّ، وخالد بن الحارث، ومحمد بن بكر".
وخالفهم مكيُّ بن إبراهيم، فرواه عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن أنسٍ به.
أخرجه أبو نعيم في "الدلائل".
ورواية الجماعة أرجح من رواية مكيّ بن إبراهيم.
قال الحافظ في "الفتح" (٦/ ٥٨٥):
"فلو كان هذا محفوظًا اقتضى أنَّ في رواية الصحيح انقطاعًا، وليس كذلك, لأنَّ مكىَّ بْنَ إبراهيم ممن سمع من سعيد بن أبي عروبة بعد الاختلاط" اهـ.
* قُلْتُ: ووقع للحافظ ذهولٌ غريب، فقال في الموضع المتقدم:
"لم أره من رواية قتادة إلا معنعنًا"!!
وقد صرّح قتادة بالتحديث عن أنسٍ في "صحيح مسلمٍ".
وقد توبع سعيد، عن قتادة.
فتابعه همام بن يحيى، عن قتادة به.
أخرجه أحمد (٣/ ٢٨٩) والفريابى في "الدلائل" (ق ٦/ ١ - ٢)، وأبو يعلى (ج ٥ / رقم ٢٨٩٥)، وابنُ حبان (ج ٨ / رقم ٦٥١٣) , وأبو نُعيم في "الدلائل" (رقم ٣١٧).
وتابعه أيضًا شعبةُ، عن قتادة.
أخرجه أبو يعلى (ج ٥/ رقم ٣١٧٢) حدثنا أبو موسى، حدثنا محمد =
стр. 718
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ابن جعفر، حدثنا شعبة.
* قُلْتُ: هكذا رواه أبو يعلى عن أبي موسى محمد بن المثنى.
وقد أخرجه مسلمٌ، والبزار (ج ٣/ رقم ٢٤١٦) وقوام السنة الأصبهانيُّ في "الدلائل" (رقم ١٣١) عن محمد بن المثنى, عن محمد بن جعفر, عن سعيد بن أبي عروبة. وتابعه أحمد بن حنبل، فرواه في "مسنده" (٣/ ١٧٠) عن محمد بن جعفر، عن سعيد بن أبي عروبة به.
قال المزىّ في "الأطراف" (١/ ٣١١, ٣٣٤): "وقال بعضُهم: غُنْدر، عن شعبة، والصحيح: عن سعيد" اهـ. فإن ثبت هذا الوهم فهو ممن دون محمد بن المثنى لمتابعة الإِمام أحمد إياه, مع أنه ليس هناك ما يمنع أن يرويه محمد بن جعفر على الوجهين.
[تنبيه]: وهم الهيثميُّ وهمًا غريبًا عندما أثبت حديث أنس في "روائد البزار" ثم قال: "هو في الصحيح خلا قوله "ثلاث مائة" وبهذا السند والَّلفظ في "صحيح مسلم" كما مرّ بك آنفًا.
...
٤ - الحسن البصريّ، قال: حدثنا أنس بن مالكٍ رضى الله عنه قال:
"خرج النبيُّ ﷺ في بعض مخارجه ومعه ناسٌ من أصحابه، فانطلقوا يسيرون، فحضرت الصلاةُ فلم يجدوا ماءً يتوضئون. فانطلق رجلٌ من القوم، فجاء بقدحٍ من ماءٍ يسير, فأخذه النبيُّ ﷺ فتوضأ، ثمَّ مدَّ أصابعه الأربع على القدح، ثم قال: "قوموا =
стр. 719
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= فتوضئوا"، فتوضأ القومُ حتى بلغوا فيما يريدون من الوضوء، وكانوا سبعين أو نحوه".
أخرجه البخاريُّ (٦/ ٥٨١ - فتح) والَّلفْظُ لَهُ، وأحمد (٣/ ٢١٦)، وابنُ سعدٍ في "طبقاته" (١/ ١٧٨ - ١٧٩)، وأبو يعلى (ج ٥/ رقم ٢٧٥٩)، والفريابي في "دلائل النبوة" (ق ١٢/ ٢) والبيهقي في "الدلائل" (٤/ ١٢٤) من طريق حزم بن مهران القطعيّ، عن الحسن به.
...
٥ - سعيد بن سليم الضبيُّ، حدثنا أنسُ بنُ مالكٍ ..
فذكر حديثًا طويلًا وفيه: " .... فقال رسول الله ﷺ لأصحابه "قوموا واقضوا حاجتكم"، ففعلوا ثم رجعوا إلى رسول الله ﷺ ، فقال لهم: "هل مع أحدٍ منكم ماءٌ؟ " قال رجل منهم: يا رسول الله ميضأةٌ فيها شىءٌ من ماءٍ. قال: "جىء بها"، فجاء بها، فأخذها رسول الله ﷺ فمسحها بكفيه ودعا بالبركة، ثم قال لأصحابه: "تعالوا فتوضأوا" فجاءوا، فجعل رسول الله ﷺ يصبُّ عليهم حتى توضئوا، وأذَّن رجل منهم وأقام، قال: فصلى بهم رسول الله ﷺ وقال لصاحب الميضأة: "ازدهر بميضأتك، فسيكون لها نبأ" ... الحديث.
أخرجه أبو يعلى (ج ٧ / رقم ٤٢٣٨).
قال الهيثميُّ في "المجمع" (٨/ ٣٠٠):
"فيه سعيد بن سليم الضبى وثقه ابن حبان وقال: "يخطىء" وضعّفه =
стр. 720
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= غيرهُ وبقية رجاله رجال الصحيح".
* قُلْتُ: ويظهر أن صاحب الميضأة هو أبو قتادة الأنصارىّ.
وقد أخرج حديثه مسلم (٦٨١/ ٣١١)، وأحمد (٥/ ٣٠٢)، وابنُ أبي شيبة (ج ١٤ / رقم ١٨٨١٢)، وعبد الرزاق (ج ١١ / رقم ٢٠٥٣٨) والفريابى في "الدلائل" (٨/ ٢ - ٩/ ١) وابن سعد (١/ ١٨٠ - ١٨٢).
وأبو نعيم في "الدلائل" (رقم ٣١٥، ٣١٦) من طرق عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة وساق حديثًا طويلًا وفيه. " ... ثم دعا بميضأةٍ كانت معي فيها شىء من ماءٍ، فتوضأ منها وضوء دون وضوءٍ. قال: وبقى فيها شىء من ماء، ثم قال لأبي قتادة: "احفظ علينا ميضأتك فسيكون لها نبأ ... الحديث".
وسيأتي تخريجه في "كتاب الصلاة" إن شاء الله تعالى.
...
قال الترمذيُّ:
"وفي الباب عن عمران بن حصين، وابن مسعودٍ، وجابرٍ، وزياد بن الحارث الصدائى".
* أولًا: حديث عمران بن حصين، ﵁.
يأتي برقم (٣٢١).
...
* ثانيًا: حديث ابن مسعود، ﵁.
يأتي في الحديث القادم. =
стр. 721
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
* ثالثًا: حديث جابر ﵁. يأتي بعد حديثٍ.
...
* رابعًا: حديث زياد بن الحارث الصدائى، ﵁.
أخرجه الفسويُّ في "تاريخه" (٢/ ٤٩٥ - ٤٩٦)، وابنُ عبد الحكم في "فتوح مصر" (ص ٣١٢، ٣١٣) والطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٥ / رقم ٥٢٨٥)، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" (رقم ٣٢١)، والفريابى في "دلائل النبوة" (ق ١١/ ٢)، والبيهقيُّ في "السنن" (١/ ٣٨٠ - ٣٨١)، وفي "الدلائل" (٤/ ١٢٥ - ١٢٧ و ٥/ ٣٥٥ - ٣٥٧).
من طريق عبد الرحمن بن زياد الأفريقى، ثنا زياد بن نعيم، قال: سمعتُ زياد بن الحارث الصدائى. فساق حديثًا طويلًا وفيه: "حتى إذا طلع الفجر نزل رسولُ الله ﷺ فتبرز، ثم انصرف إلى وهو يتلاحق أصحابه فقال: "هل من ماءٍ يا أخا صداء؟ " قلتُ: لا إلَّا شىءٌ قليل لا يكفيك. فقال النبيُّ ﷺ : "اجعلْهُ في إناءٍ ثمَّ ائتنى به". ففعلتُ، فوضع كفَّهُ في الماء. قال الصدائيُّ: فرأيتُ بين أصبعين من أصابعه عينًا تفورُ، فقال رسول الله ﷺ : "لولا أنى أستحيى من ربى لسقينا واستقينا، ناد أصحابى من له حاجة إلى الماء"، فناديت فيهم فأخذ من أراد منهم شيئًا. ثم قام رسول الله ﷺ إلى الصلاة، فأراد بلالُ أن يُقيم، فقال له النبيُّ ﷺ : "إن أخا صداءٍ هو أذَّن، فهو يُقيم" ... الحديث.
وأخرج آخره من هذا الوجه:
أبو داود (٥١٤)، والترمذيُّ (١٩٩)، وابنُ ماجة (٧١٧)، =
стр. 722
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= والبخاريُّ في "التاريخ الكبير" (٢/ ١/ ٣٤٤)، وأحمد (٤/ ١٦٩)، وابنُ أبي شيبة (١/ ٢١٦)، وعبد الرزاق (ج١/ رقم ١٨٣٣) وعنه الطبرانى في "الكبير" (ج ٥/ رقم ٥٢٨٦ - ٥٢٨٧)، وابنُ سعدٍ في "الطبقات" (١/ ٣٢٦ - ٣٢٧)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٢٦٥ - ٢٦٦) وفي "الحلية" (٧/ ١١٤) وعنه الخطيب في "السابق واللاحق" (ص ١٢٠).
قال الترمذيُّ:
"وحديثُ زياد إنما نعرفه من حديث الأفريقى، وهو ضعيفٌ عند أهل الحديث ضعّفه يحيى بنُ سعيد القطان وغيرهُ، قال أحمدُ: لا أكتبُ حديث الأفريقى. قال: ورأيتُ محمد بن إسماعيل يُقوى أمرهُ، ويقول: هو مقاربُ الحديث" اهـ.
وحسَّن هذا الحديث ابن عساكر، فتعقَّبه شيخُنا الألباني في "الضعيفة" (رقم ٣٥) بما يُنظر فيه. والله أعلمُ.
...
* قُلْتُ: وفي الباب أيضًا عن ابن عباس، ﵄:
أخرجه أحمدُ (١/ ٣٢٤،٢٥١)، والفريابى في "الدلائل" (ق ١٢/ ١)، والبيهقيُّ أيضًا في "الدلائل" (٤/ ١٢٧ - ١٢٨) من طرق عن أبي كدينة، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضحى، عن ابن عباسٍ، قال: "أصبح رسول الله ﷺ وليس في العسكر ماءٌ، فقال رجلٌ: يا رسول الله! ليس في العسكر ماءٌ، قال: "هل عندك شىءٌ" قال =
стр. 723
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= نعم. فأتى بإناءٍ فيه ماءٌ. قال: فجعل رسول الله ﷺ أصابعه في فم الإِناء، وفتح أصابعه، قال: فرأيتُ العيون تتبع من بين أصابعه، قال: فأمر بلالًا ينادى في الناس: "الوضوء المبارك".
* قُلْتُ: وأبو كدينة واسمه يحيى بن المهلب وثقه ابنُ معين، وأبو داود، والنسائيُّ، والعجليُّ، والفسويُّ، وابنُ حبان وقال: "ربما أخطأ".
وقد خالفه خلف بنُ خليفة، فرواه عن عطاء بن السائب، عن الشعبى، عن ابن عباس به وفيه زيادةٌ في آخره.
أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (ج ١٢/ رقم ١٢٥٦٠) والطحاوي في "المشكل" (٣/ ١٧٩ - ١٨٠) بالزيادة، والبزار (ج٣ / رقم ٢٤١٥) من طريقين عن خلف بن خليفة به.
قال البزَّارُ:
"لا نعلمُ أحدًا حدَّث به عن عطاء، عن الشعبى إلا خلف، ولا نعلم أسند عطاء عن الشعبى إلَّا هذا، ورواه أبو كدينة عن عطاء، عن أبي الضحى، عن ابن عباس" اهـ.
فهذا تعليلٌ من البزار لرواية خلف، ولا شك أن أبا كدينة أقوى من خلف بن خليفة، فروايته أرجح، ولكن تبقى في الحديث علةُ اختلاط عطاء ابن السائب، غير أن الحديث يتقوى بشواهده. والله أعلمُ.
...
* وفي الباب عن البراء بن عازب، ﵁:
أخرجه البخاريُّ (٦/ ٥٨١ و ٧/ ٤٤١ فتح) والَّلفْظُ له، وابنُ أبي شيبة =
стр. 724
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= (١١/ ٤٧٥ - ٤٧٦ و ١٤/ ٤٣٥)، والفريابى (ق ٩/ ٢) وقوام السنة الأصبهانى (١٢٩)، وأبو نعيم (٣١٨)، والبيهقيُّ (٤/ ١١٠) أربعتهم في "الدلائل"، وهذا أيضًا في "الاعتقاد" (٢٧٥) من طريق أبي إسحق، عن البراء ﵄ أنهم كانوا مع رسول الله ﷺ يوم الحديبية ألفًا وأربعمائة أو أكثر، فنزلوا على بئر فنزحوها، فأتوا رسول الله ﷺ ، فأتى البئر وقعد على شفيرها ثم قال: "ائتونى بدلوٍ من مائها" فأتى به، فبصق فدعا، ثم قال: "دعوها ساعة" فأرووا أنفسهم وركابهم حتى ارتحلوا.
وقد صرّح أبو إسحق بالتَّحديث في روايةٍ للبخارىّ.
وتابعه يونس بن جبير، عن البراء بسياقٍ آخر.
أخرجه أحمدُ (٤/ ٢٩٢، ٢٩٧)، والفريابى (ق ٩/ ١ - ٢)، والطبرانى في "الكبير" (ج ٢/ رقم ١١٧٧) من طريق سليمان بن المغيرة، ثنا حميد ابن هلالٍ، ثنا يونس بن جبير.
قال الهيثميُّ في "المجمع" (٨/ ٣٠٠):
"رجالُه رجالُ الصَّحيْح".
[تنبيهٌ]: قد رأيت أنَّ أحاديث تكثير المَاءِ ببركتِهِ ﷺ كثيرةٌ, قد رواها غير واحدٍ من الصحابة، فيستغربُ أن يقول ابنُ بطَّال ﵀:
"هذا الحديث شهده جماعةٌ كثيرةٌ من الصحابة، إلَّا أنه لم يرو إلَّا من طريق أنسٍ، وذلك لطول عمره وتطلب الناس العلو في السند" اهـ.
فتعقَّبه الحافظ في "الفتح" (٦/ ٥٨٥) بقوله:
"وهو ينادى عليه بقلة الاطلاع والاستحضار لأحاديث الكتاب الذي شرحه، وبالله التوفيق" اهـ.
стр. 725
٧٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فَلَمْ يَجِدُوا مَاءً فَأُتِىَ بِتَوْرٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَتَفَجَّرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ وَيَقُولُ «حَىَّ عَلَى الطَّهُورِ وَالْبَرَكَةِ مِنَ اللَّهِ ».
ــ
٧٧ - إِسْنَادهُ صَحِيْحٌ.
* سفيان: هو الثوريُّ.
* إبراهيم: هو النخعيُّ.
...
والحديث أخرجه أحمد (١/ ٤٠١ - ٤٠٢)، وابن حبان في "صحيحه" (ج ٨/ رقم ٦٥٠٦)، والبيهقيُّ في "دلائل النبوة" (٤/ ١٢٩ - ١٣٠) من طريق عبد الرزاق، ثنا سفيان الثورى، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعودٍ.
وقد خولف عبد الرزاق فيه.
خالفه قبيصة بنُ عقبة، فرواه عن الثورىّ، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعودٍ به.
فجعل شيخ الثورىّ هو "منصور" لا: "الأعمش".
أخرجه ابنُ صاعد في "حديث ابن مسعودٍ" (ج ٢/ ق ٩/ ١ - ٢). =
стр. 726
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= قال: نا محمد بن عثمان بن كرامة، نا قبيصةُ، عن سفيان به.
* قُلْتُ: وهذا عندي ليس بقادح, لأن الحديث محفوظٌ من رواية منصور والأعمش معًا عن إبراهيم كما يأتي قريبًا ومما يدلُّ على ذلك أن قييصة رواه عن الثوريّ عن الأعمش مثل رواية عبد الرزاق.
أخرجه ابن صاعدٍ أيضًا (ق ٩/ ٢).
فهذا يدلُّ على أن قبيصة كان يرويه على الوجهين، وهو وإن تكلَّم فيه بعض النقاد في خصوص روايته عن الثورى, فإنَّ في ذلك نظرًا كما بينته في الحديث رقم (٣٧) من هذا الكتاب فراجعه.
هذا:
وقد رواه آخرون عن الأعمش، منهم:
١ - عمَّار بن رزيق، عنه:
أخرجه الدَّارميُّ (١/ ٢٢)، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" (٣١١) من طريق محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا أبو الجواب، عن عمار بن رزيق بسنده سواء.
وهذا سندٌ صحيحٌ.
٢ - أبو إسحق الهمدانى، عنه:
أخرجه الإِسماعيليُّ في "معجمه" (ق ٥٧/ ٢)، والطبرانيُّ في "الصغير" (٢/ ٥٩) وأبو الشيخ في "ذكر رواية الأقران" (ق ٤/ ١)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ١٥٦) والذهبيُّ في "تذكرة الحفاظ" (٣/ ٨٤٨) من طريق عن يحيى بن إسحق، حدثنا عبد الكبير بن دينار، =
стр. 727
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= حدثنا أبو إسحق الهمدانيُّ، حدثنا الأعمش بسنده سواء.
قال الطبرانيُّ:
"لم يروه عن أبي إسحق إلا عبد الكبير بنُ دينار، ولا عنه إلَّا يحيى ابن إسحق".
* قُلْتُ: أمَّا يحيى بن إسحق، فهو الكاشَغُونى -بضم الغين بعدها واو ساكنة ثم نون-.
قال الحافظ في "التبصير" (ص ١٢٠٢):
"روى عن عبد الكبير بن دينار الصائغ؛ وعنه محمد بن عبد الله بن قهزاذ، حديثُه في "معجم الطبرانيّ".
وذكره ابن حبان في "الثقات" في ترجمة عبد الكبير بن دينار، ولم أقف على حاله.
وعبد الكبير بن دينار، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ١٣٩).
ووقع عند الدّارميِّ وغيره:
" ... أن الأرض زلزت على عهد عبد الله -يعني: ابن مسعود- فأُخبر بذلك، فقال: إنَّا كنا أصحاب محمدٍ ﷺ نرى الآيات بركات، وأنتم ترونها تخويفًا، بينما نحن مع رسول الله ﷺ في سفرٍ، إذ حضرت الصلاةُ وليس معنا ماء إلا يسير ... ثم ساق الحديث بنحوه.
وقد توبع الأعمش.
وتابعه منصور بن المعتمر، عن إبراهيم، بسنده سواء.
стр. 728
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= أخرجه البخاريُّ (٦/ ٥٨٧ - فتح)، والترمذيُّ (٣٦٣٣)، والدَّارميُّ (١/ ٢٢)، وأحمدُ (١/ ٤٦٠)، وابنُ أبي شيبة (١١/ ٤٧٥)، وكذا ابنُ خزيمة (ج ١ / رقم ٢٠٤) والفريابى في "الدلائل" (ق ٩/ ١)، وأبو يعلى في "مسنده" (ج ٩ / رقم ٥٣٧٢)، والطبرانيُّ في "الصغير" (١/ ٢٢٧)، وابنُ عبد البر في "التمهيد" (١/ ٢١٩) وابن صاعد في "حديث ابن مسعود" (ج٢ / ق ٨/ ٢، ٩/ ١)، وأبو نعيم في "الدلائل" (٣١٢) , واللالكائى في "أصول الاعتقاد" (١٤٧٩)، والبيهقيُّ في "الدلائل" (٤/ ١٢٩)، وفي "الاعتقاد" (١٣٩ - ١٤٠)، وقوام السُّنة الأصبهانى في "دلائل النبوة" (رقم ٥، ١٢٨) والبغوي في "شرح السنة" (١٣/ ٢٩٠) من طرق عن إسرائيل بن يونس، عن منصور بن المعتمر.
قال الطبرانيُّ:
"لم يروه عن منصور، إلا إسرائيل".
* قُلْتُ: وهو ثقةٌ نبيلٌ (١).
وتابعه عمرو بن أبي قيس، عن منصور بسنده سواء، وفيه: "وجعلتُ -القائلُ: ابنُ مسعودٍ- لا آلو ما جعلت في بطنى، وعرفتُ أنها بركةٌ من الله نزلت".
أخرجه ابنُ صاعد في "حديث ابن مسعودٍ" (ج ٢ / ق ٩/ ٢) نا محمد ابن إسحق، نا محمد بن حميدٍ، نا هارون بنُ المغيرة، عن عمرو بن أبي قيسٍ به. =
стр. 729
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وهذا سندٌ واهٍ، ومحمد بن حميد هو الرازى؛ تالفٌ مع حفظه كما تقدَّم ذكرهُ في هذا الكتاب. ومحمد بن إسحق هو الصاغانى.
وخالفهما جرير بن عبد الحميد، فرواه عن منصور، عن إبراهيم، قال: بلغ عبد الله خسفًا ... فذكره.
فأسقط "علقمة".
أخرجه ابنُ صاعدٍ أيضًا، وقال:
"رواه جرير مرسلًا" اهـ.
والزيادة مع الواصل، وقد قبلها البخاريُّ وغيرهُ.
قال الترمذيُّ:
"حديثٌ حسنٌ صحيحٌ".
وعند الدَّارميِّ وغيره:
" ... سمع عبدُ الله بخسفٍ، فقال: كنا أصحاب محمد ﷺ نعد الآيات بركة وأنتم تعدونها تخويفًا ... ثم ساق الحديث بنحوه.
وفي آخره: قال عبدُ الله: كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يُؤكل".
***
стр. 730
٨٧ - قَالَ الأَعْمَشُ فَحَدَّثَنِى سَالِمُ بْنُ أَبِى الْجَعْدِ قَالَ قُلْتُ لِجَابِرٍ كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ قَالَ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ.
ــ
٧٨ - إسْنَادهُ صَحِيْحٌ.
وهو معطوف على الإِسناد السابق.
وأخرجه أحمدُ (١/ ٤٠٢) مثل رواية المصنف، وكذا ابن حبان (ج ٨/ رقم ٦٥٠٦).
...
والحديث أخرجه البخاريُّ (١٠/ ١٠١ - فتح)، والَّلفْظُ لَهُ، ومسلمٌ (١٨٥٦/ ٧٣) والدارميُّ (١/ ٢٢) مختصرًا، والفريابى في "الدلائل" (ق ٩/ ٢) وابن حبان (ج ٨/ رقم ٦٥٠٤، ٦٥٠٦)، والبيهقيُّ في "الدلائل" (٤/ ١١٦ - ١١٧) من طرق عن جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، حدثني سالم بنُ أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله ﵄ هذا الحديث، قال: "قد رأيتُنى مع النبي ﷺ ، وقد حضرت العصر وليس معنا ماءٌ، غير فضلة، فجُعل في إناءٍ، فأتى النبي ﷺ به، فأدخل يده فيه وفرَّج أصابعه ثم قال: "حي على أهل الوضوء. البركةُ من الله"، فلقد رأيتُ الماء يتفجَّرُ من بين أصابعه, فتوضأ الناسُ وشربوا، فجعلتُ لا آلو ما جعلتُ في بطنى منه، فعلمتُ أنه بركة.
قلت لجابر: كم كنتم يومئذٍ؟
قال ألفُ وأربعمائة. =
стр. 731
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وقد رواه عن جرير بن عبد الحميد جماعةٌ، منهم:
"إسحق بن راهوية، وقتيبةُ بنُ سعيد، وعثمان بن أبي شيبة".
وهذا الاختلاف في العدد سيأتي تأويلُه إنْ شاء الله تعالى.
وقد توبع الأعمش.
تابعه اثنان ممن وقفت عليهما:
١ - حصين بن عبد الرحمن، عن سالم، عن جابرٍ قال:
"عطش الناسُ يوم الحديبية، ورسولُ الله ﷺ بين يديه رَكْوةٌ، فتوضأ منها ثُمَّ أقبل الناس نحوه، فقال رسول الله ﷺ : "ما لكم؟ " قالوا: يا رسول الله! ليس عندنا ماءٌ نتوضأُ به ولا نشربُ إلَّا ما في ركوتك. قال: فوضع النبيُّ ﷺ يده في الركوة، فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون. قال: فشربنا وتوضأنا.
فقلتُ لجابرٍ: كم كنتم يومئذٍ؟
قال: لو كنا مائة ألفٍ لكفانا، كنَّا خمس عشرة مائة".
أخرجه البخاريُّ (٦/ ٥٨١ و ٧/ ٤٤١ فتح)، والَّلفْظُ لَهُ، ومسلمٌ (١٨٥٦/ ٧٣) وأبو عوانة (٤/ ٤٨٨ - ٤٨٩) مختصرًا، وأحمدُ (٣/ ٣٢٩)، وابنُ أبي شيبة (١٤/ ٤٤٤) وابن خزيمة (ج ١/ رقم ١٢٥)، والفريابي في "الدلائل" (ق ٩/ ١ - ٢)، وابنُ حبان (ج ٨ / رقم ٦٥٠٧، ٦٥٠٨)، وأبو نعيم (٣١٣، ٣١٤)، وقوام السُّنة الأصبهاني (١٣٠)، والبيهقيُّ (٤/ ١١٥ - ١١٦) ثلاثتهم في "الدلائل"، والبغويُّ في "شرح السُّنة" (١٣/ ٢٩١) من طرق عن حصين. =
стр. 732
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ٢ - عمرو بن مرة، عن سالم بنحوه:
أخرجه البخاريُّ (٨/ ٥٨٧ - فتح)، ومسلمٌ (١٨٥٦/ ٧٢)، وأبو عوانة (٤/ ٤٨٨) وأحمد (٣/ ٣٠٨)، والفريابى (٩/ ٢)، وقوام السُّنة الأصبهاني (٢٥) كلاهما في "الدلائل"، وابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ٢٢٠)، وأبو طاهر المخلص في "الفوائد" (ج ٦ / ق ١٨٦/ ١)، والبيهقي في "الاعتقاد" (٢٣٨)، وعبد بن حميد في "المنتخب" (١١٠٤)، والحميديُّ (١٢٢٥)، وابنُ سعد في "الطبقات" (٢/ ٩٨)، والطيالسيُّ (٢٣٩).
وأخرجه المصنِّفُ في "كتاب التفسير" (ج ٢/ رقم ٥٢٦) والدارميُّ (١/ ٢١)، وأحمدُ (٣/ ٣٥٣، ٣٦٥) وابنُ سعد (١/ ١٨٢ - ١٨٣)، وأبو القاسم البغوىّ في "مسند ابن الجعد" (١/ ٢٨٥/ ٨٤)، واللالكائى في "أصول الاعتقاد" (١٤٨١، ١٤٨٢) والبيهقيُّ في "الدلائل" (٦/ ١١) وفي "الاعتقاد" (٢٧٢) وابنُ مندة في "التوحيد" (١٧٧)، وقوام السُّنة الأصبهانى في "الدلائل" (١٣٠)(٢٩٤) من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، وحصين معًا، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله ﵄.
...
ثم اعلم -علَّمنى الله وإياك- أن للحديث طرقًا أخرى عن جابر.
١ - أنس بن مالكٍ، عنه.
أخرجه الدارميُّ (١/ ٢٢)، وأحمدُ (٣/ ٣٤٣)، وأبو يعلى (ج٤ / رقم =
стр. 733
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ٢١٠٧)، والبيهقيُّ في "الدلائل" (٦/ ١٢) من طرقٍ عن جعفر بن سليمان، أخبرنا الجعد أبو عثمان، عن أنس بن مالك، عن جابر بن عبد الله، قال: "شكا الناسُ إلى رسول الله ﷺ يومًا العطشَ، فدعا رسولُ الله ﷺ بِعُسٍّ. قال: وقال: "عند أحدٍ منكم ماءٌ؟ ". قال: فأُتى بميضأةٍ فصَبَّ فيه. قال: ثم وضع رسول الله ﷺ يده في العُسِّ. قال جابر: فكنتُ أنظرُ إلى العيون تنبعُ بين أصابع رسول الله ﷺ ، والناسُ يستقون.
* قُلْتُ: وسندهُ قوىٌّ.
٢ - نُبيح العنزىّ، عنه.
أخرجه الدَّارميُّ (١/ ٢١) والَّلفظُ لَهُ، وأحمدُ (٣/ ٢٩٢، ٣٥٨)، وابنُ أبي شيبة (١١/ ٤٧٤ - ٤٧٥)، والفريابى (٩/ ١)، وابنُ خزيمة (١/ ٥٦ - ٥٧)، والبيهقيُّ في "الدلائل" (٤/ ١١٧) من طريق الأسود بن قيس، عن جابرٍ قال: غزونا أوسًا، فسرنا مع رسول الله ﷺ ونحن يومئذٍ بضعة عشر ومائتين، فحضرت الصلاةُ، فقال رسول الله صلى الله عليه رسلم: "هل في القوم من طهور؟ " فجاء رجلٌ يسعى بإداوةٍ فيها شىءٌ من ماءٍ، وليس في القوم ماءٌ غيرهُ، فصبَّه رسولُ الله ﷺ في قدحٍ, ثمَّ توضأ فأحسن الوضوء، ثمَّ انصرف وترك القدح، فركب الناسُ ذلك القدح، وقالوا: تمسحوا، تمسحوا. فقال رسول الله ﷺ : "على رسلكم" حين سمعهم يقولون ذلك، فوضع رسول الله ﷺ كفَّهُ في الماء والقدح وقال: "بسم الله"، ثمَّ قال: "أسبغوا الطهور"، فوالذى هو ابتلانى ببصرى، لقد رأيتُ =
стр. 734
. . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= العيون، عيون الماء، تخرج من بين أصابعه، فلم يرفعها حتى توضئوا جميعًا".
* قُلْتُ: وهذا سندٌ صحيحٌ.
وهو حديثٌ طويلٌ، أخرج الحاكم بعضه (٤/ ١١١) وصححه ووافقه الذهبيُّ.
...
٣ - عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عنه.
وقد ساق حديثًا طويلًا، وفيه:
" ... فقال رسول الله ﷺ : "يا جابر! ناد بوضوءٍ". فقُلتُ: ألا بوَضُوْءٍ؟ قال: قلت: يا رسول الله! ما وجدت في الرَّكب من قطرةٍ. وكان رجل من الأنصار يُبَرِّدُ لرسول الله ﷺ الماء في أشجابٍ (١) له على حِمَارةٍ (٢) من جريد. قال: فقال لي: "انطلقَ إلى فلان بن فلان الأنصارى فانظر هل في أشجابه من شيءٍ". قال: فانطلقتُ إليه فنظرتُ فيها فلم أجد فيها إلا قطرةً في عزلاء شجْبٍ منها لو أني أفرغهُ لشربه يابِسُهُ (٣)!!، فأتيتُ رسول الله ﷺ ، فقلتُ: يا رسول الله! إني لم أجد فيه إلَّا قطرةً في عزلاء شجبٍ منها لو أني أُفْرِغُهُ لشربه يابِسُهُ. قال: "اذهب فائتني" فأتيتُه به، فأخذه بيده، =
стр. 735
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= فجعَل يتكلَّمُ بشيءٍ لا أدري ما هو، ويغمز بيديه، ثم أعطانيه فقال: "يا جابر! ناد بجفنةٍ" فقلتُ: يا جفنة الركب!، فأتيتُ بها تُحملُ، فوضعتُها بين يديْ رسول الله ﷺ . فقال رسول الله ﷺ بيده في الجفنة هكذا، فبسطها، وفرَّق بين أصابعه، ثمَّ وضعها ثم قعر الجفنة، وقال: "خذْ يا جابر فصُبَّ عليَّ وقلْ بسم الله". فصببتُ عليه وقلتُ: بسم الله، فرأيتُ الماء يتفَوَّرُ من بين أصابع رسول الله ﷺ ، ثُمَّ فارت الجفنةُ ودارت حتى امتلأت.
فقال: "يا جابر! ناد من كان له حاجةٌ بماءٍ". فأتى الناس فاستقوا حتى رووا. قال: فقلتُ: هل بقى أحدٌ له حاجةٌ؟ فرفع رسول الله ﷺ يده من الجفنة، وهى ملأى .... ".
أخرجه مسلمٌ (١٨/ ١٤٥ - ١٤٦ نووي) والَّلفْظُ لَهُ، وقوامُ السُّنة الأصبهاني، (٣٧)، والبيهقي (٦/ ٧ - ١٠) كلاهما في "الدلائل" من طريق يعقوب بن مجاهد أبي حزرة، عن عبادة بن الوليد.
وقد رواه عن جابر آخرون كأبي الزبير، وعمرو بن دينار وغيرُهما.
ثُمَّ اعلم أن هذه الأحاديث جرت في وقائع متعددة كما صرَّح بذلك ابنُ حبان وغيره، فصلى الله وسلم على نبينا ما ذكره الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون.
***
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= عبد الرزاق وهو في "مصنفه" (ج١١/ رقم ٢٠٥٣٥) عن معمر، عن ثابتٍ وقتادة، معًا، عن أنس به.
[تنبيه]: هذا الحديث من زوائد المصنف على أصحاب الكتب الخمسة.
...
بوَّب المصنِّفُ ﵀ على هذا الحديث بقوله: "باب التسمية عند الوضوء" وكذا بوّب ابنُ خزيمة وابنُ السني، والدارقطني والبيهقيُّ.
قال البيهقيُّ:
"هذا أصحُّ ما ورد في التسمية".
مع أنه قد ورد في هذا الباب، ما هو أصرحُ من حيثُ لفظه من حديث الباب وهو: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه"، فكأنَّهُ لم يصح شيءٌ منها على شرطه، ولكن هذا الحديث صحيح بمجموع طرقه وشواهده.
وقد رواه جماعةٌ من الصحابة، فأنا أسوق أحاديثهم مع النظر فيها، والله المستعانُ.
...
* أولًا: حديث أبي بكر الصديق، ﵁.
أخرجه ابنُ أبي شيبة في "المصنَّف" (١/ ٣)، وأبو عبيد في "كتاب الطهور" (ق ٧/ ٢) من طريق خلف بن خليفة، عن ليث، عن حسين بن عمار، عن أبي بكر قال: "إذا توضأ العبدُ فذكر اسم الله في وضوئه، طهَّر جسده كُلَّهُ، وإذا توضأ ولم يذكر اسم الله، لم يُطِّهرْ =
стр. 738
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= إلَّا ما أصابه الماءُ".
* قُلْتُ: وهذا سندٌ ضعيفٌ موقوفٌ".
وفيه ليث اين أبي سليم، وفيه مقالٌ مشهورٌ.
...
* ثانيًا: حديث عليِّ بن أبي طالب، ﵁.
أخرجه ابنُ عديّ في "الكامل" (٥/ ١٨٨٣) من طريق عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جدِّه، عن علي بن أبي طالبٍ رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه".
قال ابنُ عديّ:
"هذا الإسناد ليس بمستقيمٍ".
* قُلْتُ: عيسى بن عبد الله متروكٌ كما قال الدارقطنيُّ.
وقال ابنُ حبَّان في "المجروحين" (٢/ ١٢١ - ١٢٢).
"يروى عن أبيه، عن آبائه أشياء موضوعةً، لا يحلُّ الاحتجاجُ به، كأنَّهُ كان يهمُ ويخطىءُ، حتى كان يجيىء بالأشياء الموضوعة على أسلافه، فبطل الاحتجاجُ بما يرويه لما وصفتُ" اهـ.
...
* ثالثًا: حديثُ أبي سعيد الخُدْري، ﵁.
أخرجه ابن ماجه (٣٩٧) والترمذي في "العلل الكبير" (١/ ١١٢ - ١١٣)، وابنُ أبي شيبة (١/ ٢ - ٣)، وأبو عبيد في "كتاب الطهور" =
стр. 739
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= (ق ٧/ ٢)، وأحمدُ (٣/ ٤١)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢/ ٣٢٤، ٤٢٤)، وابنُ السكن في "صحيحه"، والبزَّارُ -كما في "التلخيص" (١/ ٧٣) -، وابنُ السني في "اليوم والليلة" (رقم ٢٦)، والطبرانيُّ في "الدعاء" (ق ٤٦/ ١ - ٢)، وابنُ عديّ في "الكامل" (٣/ ١٠٣٤)، والدارقطنيُّ (١/ ٧١)، والحاكمُ (١/ ١٤٧)، والبيهقيُّ (١/ ٤٣)، والحافظ في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٣٠) من طريق كثير بن زيد، ثنا ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن جدِّه مرفوعًا:
"لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه".
* قُلْتُ: وهذا سندٌ حسنٌ.
أمَّا كثيرُ بنُ زيدٍ فقد وثقه ابنُ حبَّان، وابنُ عمار الموصليُّ.
وقال أحمد وابنُ معين وابنُ عديّ:
"لا بأس به".
وقال أبو زرعة:
"صدوقٌ، فيه لينٌ".
وقال أبو حاتمٍ:
"صالحٌ، ليس بالقوي، يُكتبُ حديثُهُ".
وضعفه النسائيّ، وابنُ معين في روايةٍ، والطبريُّ.
وخلطه ابنُ حزمٍ بـ "كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف" فلم يُصبْ.
وحاصلُ البحث أنَّ كثير بن زيد أقرب إلى القوة منه إلى الضعف، وها هنا قاعدةٌ جليلةٌ في الرواة المُخْتَلَفِ فيهم، ذلك أَنَّنا نعتبرُ الجَرْحَ والتَّعْديْل فيهم، فحيث يستويان، فحديثهُ" حسنٌ في الشواهد، وإنْ غلب جانب المعدلين مع عدم تفسير الجرح، كان إلى القوة أقرب، وإنْ غلب جانب =
стр. 740
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= الجارحين ضُعِّف.
أمَّا رُبيح بن عبد الرحمن -بضم الراء وفتح المُوَحَّدَةِ- فوثَّقَهُ ابْنُ حبَّان.
وقال ابنُ عديّ:
"أرجو في أنَّه لا بأس به".
وقال أبو زرعة:
"شيخٌ".
ذكره عنه ابنُ أبي حاتم في "الجَرْح والتعديل" (١/ ٢/ ٥١٩).
وقال ابنُ أبي حاتم في "كتابه" (١/ ١/ ٣٧):
"وإذا قيل في الراوى: "شيخ ما فهو بالمنزلة الثالثة، يُكتبُ حديثُهُ، ويُنظر فيه" اهـ.
أمَّا قولُ أحمد:
"ربيح رجلٌ ليس بالمعروف".
فمن عرف حجةٌ على من لم يعرف، وقد عرفه غيره".
أمَّا البخاريُّ، فقال:
"منكرُ الحديث".
ويغلبُ على ظني -والله أعلمُ- أن حكم البخاريّ رحمه الله تعالى له اعتبارٌ آخر، بخلاف حال رُبيح في نفسه.
وقولُ أبي زرعة ﵀ تلخيص جيد لحال ربيح بن عبد الرحمن، وقد زعم ابن عدي ﵀ أبي زيد بن الحباب قد تفرَّد بالحديث عن كثير بن زيد، وليس كذلك.
بل تابعه أبو أحمد الزبيريّ، وأبو عامر العقديّ، وغيرُهما.