← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 13243

بذل الإحسان بتقريب سنن النسائي أبي عبد الرحمن

أبو إسحق الحويني

Полный текст (825 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

٦٢ - باب التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْوُضُوءِ ٧٩ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ وَقَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ طَلَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ وَضُوءًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَاءٌ». فَوَضَعَ يَدَهُ فِى الْمَاءِ وَيَقُولُ «تَوَضَّئُوا بِسْمِ اللَّهِ». فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ. قَالَ ثَابِتٌ قُلْتُ لأَنَسٍ كَمْ تُرَاهُمْ قَالَ نَحْوًا مِنْ سَبْعِينَ. ــ ٧٩ - إسْنَادهُ صَحِيْحٌ. ... والحديث أخرجه أحمدُ (٣/ ١٦٥)، وأبو يعلى في "مسنده" (٥/ ٣٧٩) وابنُ خزيمة (١/ ٧٤)، وابنُ حبان (ج٨/ رقم٦٥١٠)، وابنُ السُّنِّي في "عمل اليوم والليلة" (رقم ٢٧)، وابنُ مندة في "التوحيد" (١٧٦). وابنُ عبد البر في "التمهيد" (١/ ٢١٩) والدارقطني (١/ ٧١)، والبيهقيُّ (١/ ٤٣)، وقوام السُّنة الأصبهاني في "الدلائل" (٢٩٣) جميعًا من طريق =

стр. 737

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = عبد الرزاق وهو في "مصنفه" (ج١١/ رقم ٢٠٥٣٥) عن معمر، عن ثابتٍ وقتادة، معًا، عن أنس به. [تنبيه]: هذا الحديث من زوائد المصنف على أصحاب الكتب الخمسة. ... بوَّب المصنِّفُ ﵀ على هذا الحديث بقوله: "باب التسمية عند الوضوء" وكذا بوّب ابنُ خزيمة وابنُ السني، والدارقطني والبيهقيُّ. قال البيهقيُّ: "هذا أصحُّ ما ورد في التسمية". مع أنه قد ورد في هذا الباب، ما هو أصرحُ من حيثُ لفظه من حديث الباب وهو: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه"، فكأنَّهُ لم يصح شيءٌ منها على شرطه، ولكن هذا الحديث صحيح بمجموع طرقه وشواهده. وقد رواه جماعةٌ من الصحابة، فأنا أسوق أحاديثهم مع النظر فيها، والله المستعانُ. ... * أولًا: حديث أبي بكر الصديق، ﵁. أخرجه ابنُ أبي شيبة في "المصنَّف" (١/ ٣)، وأبو عبيد في "كتاب الطهور" (ق ٧/ ٢) من طريق خلف بن خليفة، عن ليث، عن حسين بن عمار، عن أبي بكر قال: "إذا توضأ العبدُ فذكر اسم الله في وضوئه، طهَّر جسده كُلَّهُ، وإذا توضأ ولم يذكر اسم الله، لم يُطِّهرْ =

стр. 738

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = إلَّا ما أصابه الماءُ". * قُلْتُ: وهذا سندٌ ضعيفٌ موقوفٌ". وفيه ليث اين أبي سليم، وفيه مقالٌ مشهورٌ. ... * ثانيًا: حديث عليِّ بن أبي طالب، ﵁. أخرجه ابنُ عديّ في "الكامل" (٥/ ١٨٨٣) من طريق عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جدِّه، عن علي بن أبي طالبٍ رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه". قال ابنُ عديّ: "هذا الإسناد ليس بمستقيمٍ". * قُلْتُ: عيسى بن عبد الله متروكٌ كما قال الدارقطنيُّ. وقال ابنُ حبَّان في "المجروحين" (٢/ ١٢١ - ١٢٢). "يروى عن أبيه، عن آبائه أشياء موضوعةً، لا يحلُّ الاحتجاجُ به، كأنَّهُ كان يهمُ ويخطىءُ، حتى كان يجيىء بالأشياء الموضوعة على أسلافه، فبطل الاحتجاجُ بما يرويه لما وصفتُ" اهـ. ... * ثالثًا: حديثُ أبي سعيد الخُدْري، ﵁. أخرجه ابن ماجه (٣٩٧) والترمذي في "العلل الكبير" (١/ ١١٢ - ١١٣)، وابنُ أبي شيبة (١/ ٢ - ٣)، وأبو عبيد في "كتاب الطهور" =

стр. 739

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = (ق ٧/ ٢)، وأحمدُ (٣/ ٤١)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢/ ٣٢٤، ٤٢٤)، وابنُ السكن في "صحيحه"، والبزَّارُ -كما في "التلخيص" (١/ ٧٣) -، وابنُ السني في "اليوم والليلة" (رقم ٢٦)، والطبرانيُّ في "الدعاء" (ق ٤٦/ ١ - ٢)، وابنُ عديّ في "الكامل" (٣/ ١٠٣٤)، والدارقطنيُّ (١/ ٧١)، والحاكمُ (١/ ١٤٧)، والبيهقيُّ (١/ ٤٣)، والحافظ في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٣٠) من طريق كثير بن زيد، ثنا ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن جدِّه مرفوعًا: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه". * قُلْتُ: وهذا سندٌ حسنٌ. أمَّا كثيرُ بنُ زيدٍ فقد وثقه ابنُ حبَّان، وابنُ عمار الموصليُّ. وقال أحمد وابنُ معين وابنُ عديّ: "لا بأس به". وقال أبو زرعة: "صدوقٌ، فيه لينٌ". وقال أبو حاتمٍ: "صالحٌ، ليس بالقوي، يُكتبُ حديثُهُ". وضعفه النسائيّ، وابنُ معين في روايةٍ، والطبريُّ. وخلطه ابنُ حزمٍ بـ "كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف" فلم يُصبْ. وحاصلُ البحث أنَّ كثير بن زيد أقرب إلى القوة منه إلى الضعف، وها هنا قاعدةٌ جليلةٌ في الرواة المُخْتَلَفِ فيهم، ذلك أَنَّنا نعتبرُ الجَرْحَ والتَّعْديْل فيهم، فحيث يستويان، فحديثهُ" حسنٌ في الشواهد، وإنْ غلب جانب المعدلين مع عدم تفسير الجرح، كان إلى القوة أقرب، وإنْ غلب جانب =

стр. 740

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = الجارحين ضُعِّف. أمَّا رُبيح بن عبد الرحمن -بضم الراء وفتح المُوَحَّدَةِ- فوثَّقَهُ ابْنُ حبَّان. وقال ابنُ عديّ: "أرجو في أنَّه لا بأس به". وقال أبو زرعة: "شيخٌ". ذكره عنه ابنُ أبي حاتم في "الجَرْح والتعديل" (١/ ٢/ ٥١٩). وقال ابنُ أبي حاتم في "كتابه" (١/ ١/ ٣٧): "وإذا قيل في الراوى: "شيخ ما فهو بالمنزلة الثالثة، يُكتبُ حديثُهُ، ويُنظر فيه" اهـ. أمَّا قولُ أحمد: "ربيح رجلٌ ليس بالمعروف". فمن عرف حجةٌ على من لم يعرف، وقد عرفه غيره". أمَّا البخاريُّ، فقال: "منكرُ الحديث". ويغلبُ على ظني -والله أعلمُ- أن حكم البخاريّ رحمه الله تعالى له اعتبارٌ آخر، بخلاف حال رُبيح في نفسه. وقولُ أبي زرعة ﵀ تلخيص جيد لحال ربيح بن عبد الرحمن، وقد زعم ابن عدي ﵀ أبي زيد بن الحباب قد تفرَّد بالحديث عن كثير بن زيد، وليس كذلك. بل تابعه أبو أحمد الزبيريّ، وأبو عامر العقديّ، وغيرُهما.

стр. 741

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = قال أحمد بن حفص: "سُئل أحمد بن حنبل -يعني وهو حاضرٌ- عن التسمية في الوضوء؟ فقال: لا أعلمُ فيه حديثًا يثبت. وأقوى شيءٍ فيه حديث كثير بن زيد، عن ربيح، وربيحٌ رجلٌ ليس بالمعروف". رواه ابنُ عديّ في "الكامل" (٣/ ١٠٣٤ - ٦/ ٢٠٨٧). وقال أبو بكر الأثرم أحمدُ بْنُ محمد بن هانىء. "قُلتُ لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: التسميةُ في الوضوء؟ فقال: أحسنُ شيء فيه حديث رُبيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبي سعيد الخدريّ". رواه العقيلي في "الضعفاء" (١/ ١٧٧)، والحاكمُ (١/ ١٤٧). وقال إسحق بن راهوية: "هو أصحُّ ما في الباب". وقال الحافظ في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٣١): "حديثٌ حسنٌ". ... رابعًا: حديثُ أبي هريرة، ﵁. أخرجه أبو داود (١٠١)، والَّلفْظُ له، والترمذيُّ في "العلل الكبير" (١/ ١١١)، وابنُ ماجه (٣٩٩)، وأحمدُ (٢/ ٤١٨)، وأبو يعلى (ج١١/ رقم ٦٤٠٩)، وابنُ السكن في "صحيحه" -كما في "التلخيص" (١/ ٧٢) -، والطبرانيُّ في "الدعاء" (ق ٤٧/ ١)، وعنه الحافظ في =

стр. 742

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = "النتائج" (١/ ٢٢٥) والدارقطنيُّ (١/ ٧٢، ٧٩)، والحاكم (١/ ١٤٦)، والبيهقيُّ (١/ ٤٣)، والبغويُّ في "شرح السُّنة" (١/ ٤٠٩) من طريق يعقوب بن سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله تعالى عليه". قال الحاكمُ: "صحيحُ الإسناد، فقد احتجَّ مسلمٌ بيعقوب بن أبي سلمة الماجشون، واسم أبي سلمة دينار" اهـ. * قُلْتُ: قد وهم الحاكم رحمه الله تعالى من وجهين: * الأوَّلُ: أنَّ يعقوب ليس هو ابْنَ أبي سلمة الماجشون. قال ابنُ الصلاح: "انقلب إسناده على الحاكم". وكذا قال النوويُّ في "المجموع" (١/ ٣٤٤). وقال الحافظُ في "النتائج" (١/ ٢٢٦): "إنَّما هو يعقوبُ بْنُ سلمة لا ابْنَ أبي سلمة، وهو شيخٌ قليلُ الحديث، ما روى عنه من الثقات سوى محمَّد بْن موسى، وأبوهُ مجهول ما روى عه سوى ابْنه" اهـ. وقال أيضًا في "التلخيص" (١/ ٧٢): "ادعى الحاكمُ أنه الماجشون! والصوابُ أنه الَّليْثيُّ". وسبقه إلى ذلك الذهبيُّ. وقال ابْنُ دقيق العيد: "لو سُلِّم للحاكم أنه يعقوبُ بْنُ أبي سلمة الماجشون، واسمُ أبي سلمة =

стр. 743

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = دينارٌ، فيُحتاج إلى معرفة حال أبي سلمة، وليس له ذكرٌ في شىء من كتب الرجال، فلا يكون أيضًا صحيحًا". * الثاني: قال البخاريُّ في "الكبير" (٢/ ٢/ ٧٦): "لا يُعرف لسلمة سماعٌ من أبي هريرة، ولا ليعقوب من أبيه" (١). وقال الشَّوْكانيُّ: "ليس في إسناده ما يُسقطه عن درجة الاعتبار". وللحديث طرقٌ أخرى عن أبي هريرة، ﵁. ١ - محمَّد بنُ سيرين، عنه مرفوعًا: "يا أبا هريرة! إذا توضأت فقل: بسم الله، والحمد لله، فإنَّ حفظتك لا تستريحُ، تكتُبُ لك الحسنات حتى تُحدث من ذلك الوضوء". أخرجه الطبرانيُّ في "الصغير" (١/ ٧٣) من طريق عمرو بن أبي سلمة، حدثنا إبراهيم بن محمد البصريُّ، عن علي بن ثابت، عن محمد بن سيرين به. وقال: "لم يروه عن عليّ بن ثابت، (أخو) (٢) عزرة بن ثابت، إلَّا إبراهيم ابن محمد البصري، تفرد به عمرو بن أبي سلمة". قال الحافظُ الهيثميُّ في "المجمع" (١/ ٢٢٠): "إسنادهُ حسنٌ"!! وكذا قال العيني في "شرح الهداية" -كما في "رد المحتار" (١/ ١١٣). =

стр. 744

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = * قُلْتُ: وهو عجبٌ! وإبراهيم هو ابنُ محمد بن ثابت الأنصاريُّ المترجم في "اللِّسان" (١/ ٩٨) وثقه ابنُ حبان. وقال ابنُ عديّ في "الكامل" (١/ ٢٦٠، ٢٦١): "روى عنه عمرو بن أبي سلمة وغيره مناكير" ثمَّ قال: "وأحاديثه صالحةٌ محتملة، ولعلَّهُ أُتي ممن قد رواه عنه". * قُلْتُ: وهذا الترجي من ابن عديّ ﵀ فيه نظرٌ، فإنه ساق له أحاديث، الراوي عنه فيها هو أبو مصعب الزهريّ، وعمرو بن أبي سلمة وكلاهما ثقةٌ، فلا تكون المناكير إلَّا من إبراهيم. وقد أشار الحافظ في "اللِّسان" في ترجمة إبراهيم هذا إلى هذا الحديث ثُمَّ قال: "وهو منكرٌ". وقال في "النتائج" (١/ ٢٢٨): "عليُّ بنُ ثابت مجهولٌ، والراوى عنه ضعيفٌ". وقد أوردهُ ابنُ الجوزيّ في "الموضوعات" (٣/ ١٨٥ - ١٨٦) من طريق عمرو بن أبي سلمة به، مع طريق أخرى، ثم قال: "هذا حديثٌ ليس له أصلٌ، وفي إسناده جماعةٌ مجاهيلُ لا يعرفون أصلًا". ٢ - أبو سلمة، عنه. أخرجه الدارقطنيُّ (١/ ٧١)، والبيهقيُّ (١/ ٤٤)، والحافظ في "النتائج" (١/ ٢٢٦) من طريق محمود بن محمد أبو يزيد الظفريّ، ثنا أيوب بن النجار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا. "ما توضأ من لم يذكر اسم الله عليه، وما صلى من لم يتوضأ". =

стр. 745

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = قال الحافظ في "النتائج": "هذا حديثٌ غريبٌ، تفرَّد به الظفريُّ، ورواتُه من أيوب فصاعدًا مخرجٌ لهم في "الصحيح"، لكن قال الدارقطنيّ في الظفريّ، ليس بقويٍّ، وقال يحيى بن معين: سمعتُ أيوب بن النجار يقولُ: لم أسمع من يحيى بن أبي كثير سوى حديثٍ واحدٍ، وهو حديثُ: "احتجَّ آدمُ وموسى"، فعلى هذا يكون في السند انقطاعٌ، إنْ لم يكن الظفريُّ دخل عليه إسنادٌ في إسنادٍ" اهـ. وسبق البيهقيُّ إلى حكاية هذا عن ابن معين. ٣ - مجاهد، عنه. أخرجه الدارقطنيُّ (١/ ٧٤)، ومن طريقه البيهقي (١/ ٤٥)، والحافظ في "النتائج" (١/ ٢٢٧) من طريق مرداس بن محمد، ثنا محمد بن أبان، ثنا أيوب بن عائذ، عن مجاهدٍ، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من توضأ فذكر اسم الله تطهر جسدُهُ كلُّهُ، ومن توضأ فلم يذكر اسم الله لم يطهر سوى موضع الوضوء". قال الحافظ: "هذا حديثٌ غريبٌ، تفرَّد به مرداسُ بنُ محمدٍ، وهو من ولد أبي موسى الأشعريّ، ضعّفه جماعةٌ، وذكره ابنُ حبان في "الثقات" وقال: يغرب وينفرد، وبقيةُ رجاله ثقات" اهـ. فمثله يصلحُ للاعتبار. والله أعلمُ. ***

стр. 746

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = خامسًا: حديث سعيد بن زيد، ﵁. وقد اختُلف فيه على ألوانٍ، مع زيادةٍ في متنه. * الأوَّلُ: يرويه عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي ثفال المُرِّيِّ، عن رباح بن عبد الرحمن، عن جدته، عن أبيها سعيد بن زيد، مرفوعًا. "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه". وقد رواه عن عبد الرحمن بن حرملة جماعةٌ على هذا الوجه، منهم: ١ - بشر بنُ المفضل. أخرجه الترمذيُّ في "سننه" (٢٥)، وفي "العلل الكبير" (١/ ١٠٩ - ١١٠)، والدارقطنيُّ في "سننه" (١/ ٧٣)، وفي "المؤتلف والمختلف" (٢/ ١٠٢٩)، والطبرانيُّ في "الدعاء" (ق ٤٥/ ٢ - ٤٦/ ١). ٢ - وهيب بن خالد. أخرجه ابنُ أبي شيبة (١/ ٣)، وأحمدُ (٦/ ٣٨٢) والهيثم بن كليب في "مسنده" (ق ٣١/ ١) وابنُ المنذر في "الأوسط" (ج١/ رقم ٣٤٤)، والعقيليُّ في "الضعفاء" (١/ ١٧٧)، والطبراني في "الدعاء" (ق ٤٦/ ١)، والطحاويُّ في "شرح المعاني" (١/ ٢٦ - ٢٧)، والدارقطنيُّ (١/ ٧٣)، والبيهقيُّ (١/ ٤٣). ٣ - ابنُ أبي فديك. أخرجه الدارقطنيُّ (١/ ٧٢ - ٧٣)، وفي "المؤتلف" (٢/ ١٠٢٩)، والبيهقيُّ (١/ ٤٣). ٤ - يعقوب بن عبد الرحمن. أخرجه الدارقطنيُّ (١/ ٧٣). =

стр. 747

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ٥ - يزيدُ بْنُ عياض. أخرجه ابنُ ماجة (٣٩٨)، وأحمدُ (٤/ ٧٠)، وابنُ شاهين في "الترغيب" (ق١٨/ ١)، والطبراني في "الدعاء" (ق٤٥/ ١). ٦ - سليمانُ بنُ بلال. أخرجه أبو عبيد في "كتاب الطهور" (ق ٧/ ٢)، والطحاويُّ (١/ ٢٧)، والحاكمُ (٤/ ٦٠). ٧ - الحسنُ بْنُ أبي جعفر. أخرجه الطيالسيُّ (٢٤٢، ٢٤٣) قال: حدثنا الحسنُ بنُ أبي جعفر المدني، عن أبي ثفال، عن أبي حويطب بن عبد العزى، عن جدَّته، عن أبيها مرفوعًا فذكره. كذا رواه الطيالسي. وخالفه أبو أمية خلَّاد بن قرة السدوسيُّ، عن الحسن بن أبي جعفر، عن أبي ثفال، عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا يؤمن بالله عبدٌ لا يؤمن بي، ولا يؤمن بي عبدٌ لا يحبُّ الأنصار". فجعل الحديث من "مسند أبي هريرة". أخرجه أبو الشيخ في "الطبقات" (١/ ٩٨ - ٩٩)، وأبو نُعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٣٠٦) من طريق محمد بن عامر بن إبراهيم، ثنا أبي، ثنا أبو أمية خلادُ بْنُ قرة به والطيالسيُّ أوثق من خلَّاد بن قرة، بل هذا لا يُعرف من حاله ما يوجبُ الركون إلى خبره، ولكن الشأنُ في الحسن ابن أبي جعفر، فإنه ضعيفٌ. والله أعلمُ. وخالفهم جماعةٌ، وهو: =

стр. 748

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = * الَّلوْنُ الثَّاني: فرووه عن عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي ثفال، عن رباح بن عبد الرحمن، عن جدَّته، عن النبي ﷺ به. فلم يذكروا: "سعيد بن زيد". قاله حفص بن ميسرة، وأبو معشر، وإسحق بن حازم ذكر ذلك الحافظ في "التلخيص" (١/ ٧٤) نقلًا عن الدارقطنيّ. * قُلْتُ: الذي وقفتُ عليه من حديث حفص بن ميسرة وأبي معشر أنه ذكر "سعيد بن زيد" في روايته، فوافق بشر بن المفضل ومن معه. أخرجه أحمدُ (٤/ ٧٠ و ٥/ ٣٨١ - ٣٨٢ و ٦/ ٣٨٢)، والطبرانيُّ في "الدعاء" (ق ٤٦/ ١)، وابنُ الجوزيّ في "الواهيات" (١/ ٣٣٦ - ٣٣٧) من طريق الهيثم بن خارجة، ثنا حفص بن ميسرة، عن ابن حرملة، عن أبي ثفال المريّ، عن رباح بن عبد الرحمن، عن جدَّته، عن أبيها به. وأمَّا ما أشار إليه الدارقطنيّ -رحمه الله تعالى- من مخالفة حفص بن ميسرة فلم أقف عليها حتى ننظر في حال الراوى عن حفصٍ، فإنْ كان أوثق من خارجة بن الهيثم، ترجحت عليه روايتُه، وإلَّا فالعكسُ. وإنْ تساووا الحفظ، فكون حفصٌ رواه على الوجهين. والله أعلمُ. ثُمَّ وقفتُ على "علل الدارقطنيّ" (ج١/ق ١٣٠/ ٢) فرأيتُهُ رواه من طريق سويد بن سعيد، عن حفص بن ميسرة به، ولم يذكر "سعيد بن زيد". والهيثم بنُ خارجة أوثقُ من سويد بن سعيد؛ لأنَّ هذا تكلَّم فيه أحمدُ، وابنُ معين، وأبو حاتم، وغيرهُم. =

стр. 749

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = * وأما رواية أبي معشر: فأخرجها الطبرانيُّ في "الدعاء" (ق ٤٦/ ١) قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدَّثنى محمد بن أبي بكر المقدميّ، ثنا أبو معشر البراء، ثنا ابن حرملة، أنه سمع أبا ثفال، يقول: سمعتُ رباح -أو رياح: شك المقدميُّ- ابن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب، يقول: حدثتني جدتي، أنها سمعت أباها يقولُ: سمعت، رسول الله ﷺ يقولُ: "لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا يؤمن بالله من لا يؤمن بي، ولا يؤمن بي من لا يحب الأنصار". * قُلْتُ: هكذا روى أبو معشر، فوافق بشر بن المفضل في ذكره "سعيد بن زيد". ولكن اختُلف في سنده. فأخرجه أحمد (٦/ ٣٨٢) قال: حدثنا يونسُ، ثنا أبو معشر، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي ثفال المريّ، عن رباح بن عبد الرحمن بن حويطب، عن جدَّته، مرفوعًا فذكرته بمثله مع تقديم وتأخيرٍ. فسقط ذكرُ "سعيد بن زيد". * قُلْتُ: ويظهر أنَّ هذا الاختلاف من أبي معشر، واسمه يوسف بن يزيد، وذلك لثقة من روى عنه. أما يوسف، فقد ضعّفه ابنُ معين. وقال أبو داود: "ليس بذاك". =

стр. 750

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وقال أبو حاتم: "يُكتبُ حديثُهُ". ووثقه محمد بن أبي بكر المقدميّ، وابنُ حبَّان. * وأمَّا روايةُ إسحقَ بْنِ حازمٍ. فقال ابنُ أبي حاتم في "العلل" (ج ٢/ رقم ٢٥٨٩): "سألتُ أبي عن حديثٍ رواه أسدُ بنُ موسى، قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن إسحق بن حازم -أو خازم، شكَّ أسدٌ-، قال: أخبرني عبد الرحمن بْنُ حرملة الأسلميُّ، عن ثفال بن أبي ثفال، عن رباح بن عبد الرحمن بن شيبان، عن أمِّه بنت زيد بن نفيل، قالت: قال رسولُ الله ﷺ : "لم يُحبب الله من لم يحببني، ولم يحبني من لم يحب الأنصار، ولا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه". قال أبي: هذا خطأ في مواضعَ. والصحيحُ: عبدُ الرحمن بْنُ حرملة، عن أبي ثفال المريِّ، عن رباح بن عبد الرحمن بن حويطب، عن جدَّته، عن أبيها سعيد بن زيد، عن النبي ﷺ " اهـ. * قُلْتُ: وسعيدُ بْنُ سالم القدَّاحُ وثقه ابنُ معين، ورضيه آخرون ولكن تكلَّم فيه ابنُ حبان، وضعّفه الساجي وعثمان الدارميّ. وقال العجليُّ: "ليس بحجةٍ". فهولاء الثلاثة متكلَّمٌ فيهم، ومخالفَتُهم للثقات المتقدمين مرجوحةٌ. =

стр. 751

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = * الَّلوْنُ الثّالثُ: أنَّ الدراورديُّ، عبدَ العزيز بْنَ محمدٍ، رواه عن أبي ثفال، عن رباح بن عبد الرحمن، عن ابن ثوبان، عن النبيِّ ﷺ مرسلًا. هكذا ذكر الدارقطنيُّ في "العلل" -كما في "التلخيص" (١/ ٧٤) -. فاختلف الدراوردىّ مع عبد الرحمن بن حرملة في إسناده. ولكن اختُلف على الدراوردىّ فيه. فأخرجه الطبراني في "الدعاء" (ق ٤٦/ ١) من طريقين عن الدراورديّ، عن أبي ثفال المرىّ، قال: سمعتُ رباح بن عبد الرحمن بن حويطب، يُحدثُ عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه". * قُلْتُ: فلو كان ذكرُ "أبي هريرة" محفوظًا، لكان اختلافًا قادحًا في رواية الدراورديّ، ولكن الشأن فيمن روى عن الدراورديّ الرواية المرسلة. ثُمَّ رأيتُ الحديث في "شرح معانى الآثار" (١/ ٢٧) للطحاويّ، فرواه من طريق محمد بن سعيد، قال: أنا الدراورديّ، عن ابن حرملة، عن أبي ثفال، عن رباح بن عبد الرحمن العامريّ، عن ابن ثوبان، عن أبي هريرة مرفوعًا به. فلا أدرى، هل هذا من خطأ النسخة، أم هو اختلافٌ آخر على الدراوردىّ؟ ذلك أنَّ شيخ الدراورديّ في سند الطحاويّ، هو عبد الرحمن ابن حرملة، بينما شيخُه عند الطبراني هو "أبو ثفال المريّ". فالله أعلمُ =

стр. 752

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = بحقيقة الحال. * الَّلوْنُ الرَّابِعُ: رواه حمَّادُ بْنُ سلمة، عن صدقة مولى آل الزبير، عن أبي ثفال، عن أبي بكر بْنِ حويطب (١) مرسلًا عن النَّبيّ ﷺ . أخرجه الدُّولابيُّ في "الكُنى" (١/ ١٢٠). وذكره البيهقيُّ (١/ ٤٤) عن الترمذيّ وهو في "العلل الكبير" (١/ ١١١)، قال: "هو حديثٌ مرسلٌ". وصدقةُ مولى آل الزبير جَهَّلَهُ الدَّارقطنيُّ، كما نقله ابنُ الجوزى في "الواهيات" (١/ ٣٣٨). * قلْتُ: والراجحُ من هذا الاختلاف هو الوجهُ الأوَّلُ، الذي رواه بشر بن المفضل، ووهيب ومن معهما كما قال الدَّارقطنيُّ ﵀. وإذ قد رجحنا الوجه الأول، فلننظر فيه .. قال الترمذىّ في "العلل" (١/ ١١٢): "سمعتُ إسحق بن منصورٍ، يقولُ: سمعتُ أحمد بن حنبلٍ، يقولُ: لا أعلمُ في هذا الباب حديثًا له إسنادٌ جيِّدٌ". وقال البخاريُّ: "أحسنُ شيءٍ في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرَّحمن". =

стр. 753

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وقال العقيليُّ: "الأسانيد في هذا الباب فيها لينٌ". وقال ابنُ أبي حاتم في "العلل" (ج١/ رقم ١٢٩). "سمعتُ أبي وأبا زرعة، وذكرتُ لهما حديثًا رواه عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي ثفال ... فذكره. فقالا: ليس عندنا بذاك الصحيح. أبو ثفال مجهولٌ، ورباح مجهولٌ". وقال البيهقيُّ: "أبو ثفال، ليس بالمعروف جدًّا". * قُلْتُ: أمَّا أبو ثفال (١)، فقد قال البخارىّ: "في حديثه نظرٌ". قال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٧٤): "وهذه عادته فيمن يضعِّفُهُ". وقد فرَّق الشيخُ العلامةُ -ذهبيُّ العصر- المُعلمى اليمانيُّ ﵀ بين قول البخاريّ: "فيه نظرٌ" وبين: "في حديثه نظرٌ". فقال رحمه الله تعالى في "التنكيل" (١/ ٢٠٥): "فقولُه: "فيه نظرٌ" يقتضي الطعن في صدقه، وقولُه: "في حديثه نظرٌ" تُشعر بأنَّهُ صالحٌ في نفسه، وإنما الخلل في حديثه لغفلةٍ أو لسوء حفظٍ".

стр. 754

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = * قُلْتُ: وقولُ الشيخ ﵀ في تفسير قول البخارىّ "فيه نظر" بأنَّ ذلك يقتضي الطعن في صدقه، فيه نظرٌ، فقد قال البخارىّ في "عبد الرحمن بن هانئ النخعى" -كما في "التهذيب" (٦/ ٢٩٠) -: "فيه نظرٌ، وهو في الأصل صدوقٌ"، فهذا يُبين أنَّ المقتضى لا يدوم، إنما يُقال: إنَّ هذه العبارة تحتمل الطعن في صدقه، إلَّا أنْ يُقال: مَنْ قال فيه البخاريُّ هذه العبارة مطلقة، فالأصلُ أنها لا تشمل صدقه، إلا أن يردفها بالقرينة التي تُقيِّدُ هذا الإطلاق كما في المثال الذي ذكرتُه، وفيه بعْدٌ عندي، فهذا يحتاجُ إلى نَصٍّ من الإِمام، أو استقراءٍ تتابع عليه جماعةٌ حتى يوثق بفهمهم، مع أننا وجدنا أنَّ البخاريّ أطلق هذه العبارة في جماعةٍ ثقات، لا يشك أحدٌ في صدقهم مثل راشد بن داوث الصنعاني، وسليمان ابن داود الخولاني، وعبد الرحمن بن سليمان الرُّعينى وغيرهم. والصوابُ: ألَّا يُطَّرد هذا الفهم. وأيضًا: فتفسير الشيخ اليماني ﵀ لقول البخارىّ: "في حديثه نظرٌ" تفسيرٌ حسنٌ رائقٌ، ويضافُ إليه أنَّ البخارىّ قد يقولُ هذه العبارة، ولا يقصدُ بها الراوى أصلًا، وإنما يقصدُ أنَّ حديثه لا يصحُّ، وتكونُ الآفةُ ممن دونه، والله تعالى أعلمُ. وأبو ثفال هذا، ذكره ابنُ حبان في "الثقات"، إلا أَنَّهُ قال: "ليس بالمعتمد على ما تفرَّد به". قال الحافظُ: "فكأنَّما لم يوثِقْهُ". وأمَّا قول البزار: "أبو ثفال مشهور" فيقصد به نفى جهالة العين، لا الحال، وقد قال =

стр. 755

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = عقب الخبر: "رباح وجدُّتُهُ لا نعلمهما رويا إلا هذا الحديث, ولا حدَّث عن رباح إلَّا أبو ثفال، فالخبرُ من جهة النقل لا يثبتُ" اهـ. فهذا بخصوص أبي ثفال. أمَّا رباح، فمجهولٌ كما قال أبو حاتم وأبو زرعة. والله أعلمُ. وفي "نصب الراية" (١/ ٤): "وأعلَّهُ ابنُ القطان في "كتاب الوهم والإيهام" وقال: فيه ثلاثةٌ مجاهيلُ الأحوال: جدَّةُ رباحٍ , لا يُعرف لها اسمٌ ولا حالٌ، ولا تُعرف بغير هذا. ورباحٌ أيضًا مجهولُ الحالِ، وأبو ثفال مجهولُ الحال أيضًا مع أنه أشهرهم لرواية جماعةٍ عنه، منهم الدراورديُّ" اهـ. وتعقَّبه الحافظُ في "التلخيص" (١/ ٧٤) فيما يتعلَّقُ بـ "جدَّةَ رباحٍ" فقال: "كذا قال! فأمَّا هي فقد عُرف اسمها من رواية الحاكم، ورواه البيهقي أيضًا مصرِّحًا باسمها. وأمَّا حالُها فقد ذُكرتْ في "الصحابة"، وإنْ لم يثبُت لها صحبةٌ، فمثلها لا يُسأل عن حالها" اهـ. وبعد هذا التحقيق يُعلم ما في قول الشيخ أبي الأشبال أحمد شاكر ﵀، إذ قال في "شرح الترمذيّ" (١/ ٣٨): "إسناده جيِّدٌ حسنٌ"! أمَّا ابنُ القطان، فقال: "الحديثُ ضعيفٌ جدًّا"! * قُلْتُ: كذا قال! وهو ضعيفٌ فقط، ويصلح في الشواهد والمتابعات، ولا يضرُّ الاختلاف في سنده مع ظهور وجه الترجيح، =

стр. 756

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وقد تحقق هنا. والله أعلمُ. قال الحافظ في "النتائج" (١/ ٢٣٠): "لم يبق في رجال الإسناد من يتوقفُ فيه سوى رباح، وقد تقدَّم النقل عن البخاريّ أن حديثه هو أحسن حديث في الباب" اهـ. ... * سادسًا: حديثُ أنسٍ، ﵁. قال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٧٥): "رواه عبد الملك بنُ حبيب الأندلسيُّ، عن أسد بن موسى، عن حماد ابن سلمة، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، مرفوعًا: "لا إيمان لمن لم يؤمن بي، ولا صلاة إلا بوضوءٍ، ولا وضوء لمن لم يُسم الله". * قُلْتُ: ورجاله ثقات إلا عبد الملك، فهو شديدُ الضعْفِ. والله أعلمُ. ... * سابعًا: حديثُ سهل بن سعد, ﵁. أخرجه ابنُ ماجة (٤٠٠) وابنُ أبي عاصم -كما في "نكت الأذكار" للسيوطى (٤/ ١ - ٢) -، والدارقطنيُّ (١/ ٣٥٥) مقتصرًا على الفقرة الثالثة منه، والحاكمُ (١/ ٢٦٩) والطبراني في "الكبير" (ج ٦/رقم ٥٦٩٨)، والبيهقيُّ (٢/ ٣٧٩) من طريق عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعديّ، عن أبيه، عن جدِّه مرفوعًا: =

стр. 757

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = "لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا صلاة لمن لم يُصلِّ على النبيِّ، ولا صلاة لمن لا يحبّ الأنصار". * قُلْتُ: وهذا خبرٌ منكرٌ، وسنده ضعيفٌ جدًّا. وعلَّتُهُ عبدُ المهيمن هذا، فإنه متروكٌ. قال الحاكم: "لم يخرج هذا الحديث على شرطهما, لأنهم لم يُخرجا عبد المهيمن". وقال الذهبيُّ: "عبدُ المهمين واهٍ". وقال الدارقطنيُّ عقبه: "عبد المهيمن ليس بالقوىّ". ولكنه لم يتفرَّدْ بمحل الشاهد. فتابعه أخوه أُبيُّ بن العباس، عن أبيه، عن جدِّه مرفوعًا بالفقرتين الأوليين دون الأخيرتين. أخرجه الطبرانيُّ في "الكيير" (ج ٦ / رقم ٥٦٩٩)، وفي "الدعاء" (ق ٤٦/ ٢)، ومن طريقه الحافظ في "النتائج" (١/ ٢٣٤). ولم يتكلم عليه المُناوى بشىءٍ في "الفيض" (٦/ ٤٤٠). وقال الشوكاني في "النَّيل" (١/ ١٦٠): "أُبيُّ مُختلفٌ فيه". وقال الحافظ عقب تخريجه له: "عبد المهيمن ضعيفٌ، وأخوهُ أُبيٌّ الذي سُقْتُه من روايته أقوى منه". =

стр. 758

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = * قُلْتُ: ولا يُفهم من قول الحافظ هذا، أنه يقوى أُبيَّ بن العباس إنما ساق مقالته مساق المقارنة، إذ الراجحُ في "أُبي" أنه ضعيفٌ، وأخوه "عبد المهيمن" أنه متروكٌ، فالضعيفُ أقوى من المتروك بلا ريبٍ. وقد أقمتُ الدلائل على ذلك في "كشف المخبوء بثبوت حديث التسمية عند الوضوء". فراجعه إن شئت. (ص٢٩ - ٣٢). ... * ثامنًا: حديثُ عائشة، ﵂. أخرجه ابنُ أبي شيبة (١/ ٣)، وإسحق بن راهويه في "مسنده"، وكذا أبو يعلى (١١٩ - زرائده)، والبزار (ج / ١ رقم ٢٦١)، والطبرانيُّ في "الدعاء" (ق ٤٦/ ٢)، وابنُ عدىّ في "الكامل" (٢/ ٦١٦)، والدارقطنيُّ (١/ ٧٢) من طريق حارثة بن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة، قالت: "كان رسول الله ﷺ يقومُ إلى الوضوء، فيسمي الله حتى يكفى الإناء على يديه، ثمَّ يتوضًا فيسبغ الوضوء". وهو عند بعضهم مختصرٌ. * قُلْتُ: وهذا سندٌ ضعيفٌ. وحارثة هو ابن عبد الرحمن، كان أحمد يُضعِّفهُ ولا يعتدُّ به. وقال البخاريُّ وأبو حاتمٍ: "منكر الحديث". زاد أبو حاتم: "ضعيفُ الحديث". =

стр. 759

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وتركه النسائيُّ. وكان الإِمام أحمد ﵀ ينتقد على إسحق بن راهويه أنه أخرج هذا الحديث في "مسنده". قال الحربيُّ: "قال أحمد: هذا يزعمُ أنه اختار أصحَّ شىءٍ في الباب، وهذا أضعفُ حديثٍ فيه"!!. وقال ابن عدىّ: "بلغني عن أحمد بن حنبل ﵀ أنه نظر في "جامع إسحق بن راهويه"، فإذا أولُّ حديثٍ أخرجه في "جامعه" هذا الحديث، فأنكره جدًّا وقال: أولُ حديثٍ في "الجامع" يكونُ عن حارثة"؟!!. ... * تاسعًا: حديثُ أبي سَبْرة، ﵁. أخرجه الدُّولابيُّ في "الكُنى" (١/ ٣٦) وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثانى" (ج ١/ ق ٩٢/ ٢)، وأبو القاسم البغويُّ في "الصحابة" -كما في "النتائج" وابن قانع -كما في "تجريد الصحابة" للذهبي-، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٢٢ / رقم ٧٥٥) وفي "الأوسط" (ج ٢ / رقم ١١١٩)، وفي "الدعاء" (ق ٤٦/ ٢)، وعنه الحافظ في "النتائج" (١/ ٢٣٦) من طريق يحيى بن عبد الله نا عيسى بن سبرة، عن أبيه، عن جدِّه، قال: صعد رسولُ الله ﷺ على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أيها الناسُ! لا صلاة إلَّا بوضوءٍ، ولا وضوء لمن =

стр. 760

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = لم يذكر اسم الله عليه، ولم يؤمن بالله من لم يؤمن بي، ولم يؤمن بي من لم يعرف حقَّ الأنصار". وعزاه الحافظ في "الإصابة" (٢/ ١٤٦) إلى "ابن مندة" في "المعرفة"، وابن السكن، وسمّويه في "فوائد"، وأبي نعيم في "المعرفة". قال الطبرانيُّ: "لا يروى هذا الحديث عن أبي سبرة إلَّا بهذا الإسناد". وقال الحافظُ في "الإِصابة" (٨/ ٢٣٧): "وأخرجه أبو موسى في "المعرفة" وقال: في إسناد حديثه نظرٌ". * قُلْت: أمَّا عيسى بن سبرة، فقال فيه أبو القاسم البغويُّ: "منكر الحديث". ذكره الحافظ في "النتائج". وأبوه: مجهول الحال. وقال الهيثمي (١/ ٢٢٨): "عيسى بن سبرة، وأبوه، وعيسى بن يزيد لم أر من ذكر أحدًا منهم". وقال أيضًا في نفس الصفحة: "ويحيى بن أبي يزيد بن عبد الله لم أر من ترجمه" ويحيى بن عبد الله من رجال التهذيب (١١/ ٢٤٢). وفيما تقدَّم استدراك على بعض ما قال. وضعّفه الشوكاني في "النَّيْل" (١/ ١٦٠).

стр. 761

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وقال الحافظ في "النتائج": "حديثٌ غريبٌ". وقال الذهبي في "تجريد أسماء الصحابة" (٢/ ١٧٠): "هُوَ حديثٌ مُنْكرٌ". ... * عاشرًا: حديثُ ابْنِ مسعودٍ، ﵁. أخرجه الدارقطنيُّ (١/ ٧٣ - ٧٤)، والبيهقيُّ (١/ ٤٤) وابنُ عديّ (٧/ ٢٧٠٧)، وابنُ جُميع في "معجمه" (٢٩١ - ٢٩٢)، وابنُ عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٩/ ٢) في ترجمة "ابن مسعود" من طريق أبي بكر الشافعي، وهو في "الغيلانيات" (ج ٥/ ق ٦٨/ ١) عن يحيى بن هاشم (١)، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعودٍ مرفوعًا: "إذا تطهر أحدكم، فليذكر اسم الله، فإنه يُطهِّرُ جسده كُلَّهُ، وإنْ لم يذكر اسم الله في طهوره، لم يطهر منه إلَّا ما مرَّ عليه الماءُ. فإذا فرغ من طهوره فليشهد أنْ لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا عبده ورسوله، فإن قال ذلك فُتحت له أبوابُ السماء". قال الدَّارقطنيُّ: "يحيى بنُ هاشم ضعيفٌ". وقال البيهقيُّ: =

стр. 762

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = "هذا ضعيفٌ، لا أعلمهُ" رواه عن الأعمش غير يحيى بن هاشم، ويحيى ابنُ هاشمٍ متروكُ الحديث". وقال بنحو ذلك الحافظ في "النتائج"، و "التلخيص" (١/ ٧٥). وقد ذكر الحافظُ في "النتائج" (١/ ٢٥٥) أنَّ يحيى بن هاشم لم يتفرَّدْ به، قال متعقبًا البيهقىَّ: "قلتُ: بل تابعه محمد بن جابر اليمامى، عن الأعمش. أخرجه أبو الشيخ في "كتاب الثواب" من طريقه، مقتصرًا على أواخره. ومحمد ابن جابر أصلحُ حالًا من يحيى بن هاشم، والله أعلمُ" اهـ. * قُلْتُ: ليس فيه محلُّ الشاهد، فلا يقويه. والله أعلمُ. ... * حادي عشر: حديثُ ابْنِ عمر، ﵄. أخرجه الدارقطنيُّ (١/ ٧٤ - ٧٥)، والبيهقيُّ (١/ ٤٤) من طريق عبد الله بن حكيم، أبي بكر الداهريّ، عن عاصم بن محمدٍ، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "من توضأ فذكر اسم الله عليه، كان طهورًا لجسده، ومن توضأ فلم يذكر اسم الله عليه لم يُطهِّرْ إلا مواضع الوضوء منه". قال البيهقيُّ: "وهذا أيضًا ضعيفٌ، أبو بكر الداهريُّ غيرُ ثقةٍ عند أهل العلم بالحديث". وقال الحافظ في "النتائج" (١/ ٢٣٧): "تفرَّد به أبو بكر الداهريُّ، واسمه عبدُ الله بْنُ حكيم، وهو متروكُ الحديث". =

стр. 763

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = * ثاني عشر: حديثُ البراء بْنِ عازبٍ، ﵁. أخرجه المستغفريُّ في "كتاب الدعوات" -كما في "كنز العمال" (٩/ ٢٩٩) مرفوعًا: "ما من عبدٍ يقول حين يتوضأ: بسم الله، ثُمَّ يقول لكلِّ عُضْو: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك لَهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبده ورسولُهُ، ثُمَّ يقولُ حين يفرغُ: اللهم اجعلنى من التوابين واجعلنى من المتطهرين، إلا فُتحت له ثمانيةُ أبواب الجنة، يدخلُ من أيِّها شاء، فإن قام من فوره ذلك فصلى ركعتين يقرأ فيهما، ويعلمُ ما يقول، انفتل من صلاته كيوم ولدتُه أمُّه، ثُمَّ يقالُ له: استأنف العمل". قال المستغفريُّ: "حسنٌ غريبٌ". * قُلْتُ: لم أقف على سنده، وإني لأستبعد صحته جدًّا، بل فيه نكارةٌ، فلم يصح حديثٌ فيما يقوله المتوضيء على أعضائه. فقد قال النوويُّ في "شرح المهذب" (١/ ٤٦٥): "لا أصل له ولا ذكره المتقدمون" وقال في "الأذكار" (ص- ٢٤): "وأمَّا الدعاء على أعضاء الوضوء فلم يجىء فيه شىء عن النبي ﷺ " (١). =

стр. 764

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وقال ذلك أيضًا في "الروضة" (١/ ٦٢). وقال ابنُ القيم في "المنار" (ص- ١٢٠): "أحاديثُ الذِّكْرِ على أعضاء الوضوء كلُّها باطلةٌ، ليس فيها شىءٌ يصحُّ" (١). وكذا قال في "زاد المعاد" (١/ ١٩٥) ويأتي لفظه قريبًا. ثُمَّ رأيتُ في "إتحاف السادة" (٢/ ٣٦٨) للزبيدى أنَّ المستغفرى رواه من طريق سالم بن أبي الجعد، عن البراء، وهذه آفة اختصار السند، فإن =

стр. 765

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = الناظر إلى هذا القدر من السند يجزم بصحته، والعلة غالبًا تكون فيمن دون من بدأ النقل به. وتبين لي -فيما بعدُ- أن الزبيدى نقل هذا من الحافظ ابن حجر. فإنه قال في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٤٦): "أخرجه جعفر المستغفرى الحافظ في "كتاب الدعوات" من طريق سالم بن أبي الجعد، عن البراء ... فذكره ثمَّ قال: هذا حديثٌ غريبٌ". وقد رأيتُ في المجلس "الثامن والأربعين" من "النتائج" رواية للطبرانى في "الأوسط" من طريق الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان مرفوعًا: "من توضأ فأحسن الوضوء ثمَّ قال عند فراغه: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، اللهم اجعلنى من التوابين ... الحديث". ولم يذكر التسمية. ثم قال الحافظُ: "سالم لم يسمع من ثوبان، والراوى له عن الأعمش ليس بالمشهور". * قُلْتُ: فكأن هذا من الاختلاف على سالم بن أبي الجعد في إسناده والله أعلمُ. ولعل تحسين المستغفرىّ له يكون لجملته بقطع النظر عن خصوص ألفاظه. والله المستعان. * قُلْتُ: فالحاصلُ أن الحديث حسنٌ على أقلِّ أحواله، صحيحٌ على الراجح بمجموع شواهده، وأقصدُ بها حديثَ أبي سعيد الخُدْرى، وبعض الطرق من حديث أبي هريرة، وسعيد بن زيد، وسهل بن سعد. وما عدا ذلك فضعْفُهُ لا يُحتمل. وقد قوى الحديث جماعة من أهل العلم، منهم: =

стр. 766

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ١ - إسحق بن راهويه، قال: "أصحُّ شىءٍ فيه حديث كثير بن زيد". ٢ - البخاريُّ، قال: "حديثُ سعيد بن زيد أحسنُ شىءٍ في هذا الباب". ٣ - أبو بكر بنُ أبي شيبة، قال: "ثبت لنا أنَّ النبىَّ ﷺ ". ٤ - الحافظ المنذريُّ، قال في "الترغيب" (١/ ١٠٠). "وفي الباب أحاديثُ كثيرة، لا يسلمُ شىءٌ منها عن مقالٍ، وقد ذهب الحسنُ، وإسحقُ بنُ راهويه، وأهلُ الظاهر إلى وجوب التسمية في الوضوء، حتى أَنَّهُ إذا تعمد تركها أعاد الوضوء، وهو روايةٌ عن الإِمام أحمد، ولا شكَّ أنَّ الأحاديث التي وردت فيها، وإنْ كان لا يسلمُ شىءٌ منها عن مقالٍ، فإنها تتعاضدُ بكثرة طرقها، وتكتسبُ قوةً، والله أعلمُ" اهـ. ٥ - أبو عمرو ابن الصلاح: نقل عنه الحافظ في "النتائج" (١/ ٢٣٧) قولَهُ: "ثبت بمجموعها ما يثبُتُ به الحديثُ الحسنُ. والله أعلمُ". ٦ - أبو الفتح اليعمريُّ، ابنُ سيد الناس، قال: "أحاديث الباب إمَّا صريح غير صحيح، وإمَّا صحيح غيرُ صريح". وقد يكونُ مراده نفى الصحة وحدها لا الحسن. والله أعلمُ. ٧ - الحافظُ العراقيُّ في "تخريج الإحياء" (١/ ١٣٣)، وحَسَّنَهُ في "محجة القُرب في فضل العرب" (ص ٢٧ - ٢٨). =

стр. 767

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ٨ - ابنُ القيم فقال في "المنار" (٤٥): "أحاديث التسمية على الوضوء، أحاديث حسان". وقال في "الزَّاد" (١/ ١٩٥): "وكلُّ حديث في أذكار الوضوء الذي يُقال عليه، فكذبٌ مختلقٌ، لم يقُل رسول الله ﷺ شيئًا منه، ولا علَّمهُ أمته، ولا ثبت عنه غير التسمية في أوَّلِهِ" اهـ. ٩ - الحافظُ ابْنُ كثيرٍ. قال في "تفسيره" (١/ ٣٤ - طبع الشعب): "حديثٌ حسنٌ". وقال الشوكانيُّ في "السيل الجرار" (١/ ٧٦): "قال ابن كثير في "الإرشاد": طرقهُ يشدُّ بعضها بعضًا، فهو حديثٌ حسنٌ أو صحيح". ١٠ - الحافظُ ابنُ حجر. قال في "التلخيص" (١/ ٧٥): "والظاهر أنَّ مجموع الأحاديث يحدث منها قوة، تدلُّ على أن له أصلًا". وكذلك قوَّاهُ الصَّنْعانيُّ في "سبل السلام" (١/ ٨٠)، والشَّوْكانيُّ في "نيل الأوطار" (١/ ١٦٠)، وفي "السيل الجرار" (١/ ٧٧)، والمباركفورى في "تحفة الأحوذى" (١/ ١١٦)، والشيخ أبو الأشبال في "شرح الترمذي" (١/ ٣٨)، وشيخُنَا محدِّثُ العَصْرِ ناصرُ الدين الألبانيُّ في "صحيح الجامع" (٧٥٧٣)، وكذلك في "الإرواء" (١/ ١٢٢) =

стр. 768

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وقال: "إنَّ النفس تطمئنُّ لثبوت الحديث". أمَّا قولُ الإِمام أحمد ﵀: "لا أعلم في هذا الباب حديثًا له إسنادٌ جيدٌ". فأجاب عنه الحافظ في "النتائج" (١/ ٢٢٣) فقال: "لا يلزم من نفى العلم، ثبوتُ العدم. وعلى التنزُّل: لا يلزمُ من نفى الثبوت، ثبوتُ الضعف، لاحتمال أن يراد بالثبوت: "ثبوت الصحة"، فلا ينتفى الحكمُ بـ "الحُسْن" وعلى التنزُّل: لا يلزم من نفى الثبوت عن كل فردٍ، نفيه عن المجموع" اهـ. قُلْتُ: وهذا تحقيقٌ بديعٌ من الحافظ ﵀، وما أظنُّ منصفًا يأباهُ. وقد أجبت عن مقالة الإِمام أحمد رحمه الله تعالى في "كشف المخبوء" فراجعه غير مأمور، والله المستعانُ، لا ربَّ سواهُ. ***

стр. 769

٦٣ - باب صَبِّ الْخَادِمِ الْمَاءَ عَلَى الرَّجُلِ لِلْوُضُوءِ ٨٠ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ - وَاللَّفْظُ لَهُ - عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَيُونُسَ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُمْ عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ سَكَبْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ تَوَضَّأَ فِى غَزْوَةِ تَبُوكَ فَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ. ــ ٨٠ - إِسْنَادهُ جيدٌ، والحديثُ صحيحٌ. سليمانُ بْنُ داود, هو ابنُ حمَّادٍ، أبو الربيع. أخرج له أبو داود، ووثَّقهُ هو والمصنَّفُ. وقال ابنُ يونس: "كان زاهدًا، وكان فقيهًا على مذهب مالكٍ". وذكره ابنُ حبان في "الثقات" (٨/ ٢٧٩). يونس: هو ابنُ يزيد. تقدت ترجمتهُ. عمرو بن الحارث: هو ابنُ يعقوب، أبو أمية الضمريُّ. أخرج له الجماعةُ، وهو ثقةٌ حُجَّةٌ. =

стр. 770

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وثقه ابنُ معين، وأبو زرعة، وأبو حاتمٍ، ويعقوب بن شيبة، والعجليُّ، في آخرين. وقال أبو حاتم الرازى: "كان عمرو أحفظ أهل زمانه، لم يكن له نظيرٌ في الحفظ في زمانه". وناهيك بهذا من أبي حاتم، فقد كان مع عمرو أئمة أعلامٌ كالليث، ومالك وابن عيينة ويونس وجماعة. وقال ابنُ وهبٍ: "ما رأيتُ أحفظ من عمرو". وقال النسائيُّ المصنِّفُ: "عمرو بن الحارث أحفظ من ابن جريجٍ". * عبَّادُ بنُ زيادٍ، هو ابنُ أبي سُفْيانَ، ويُكْنَى أبا حربٍ. لم يوثقه إلا ابنُ حبَّانَ (٧/ ١٥٨). وقال ابنُ المدينى: "مجهولٌ، لم يرو عنه غير الزهريّ". قُلْتُ: ذكر المزيُّ أن مكحول الشاميَّ روى عنه أيضًا، فتنتفى بذلك جهالةُ عينه، وقد روى له مسلم هذا الحديث الواحد. وقد أخطأ مالكٌ في نسبه كما يأتي. * عروة بن المغيرة بن شعبة، أبو يعفور الكوفيُّ. أخرج له الجماعةُ. قال الشعبيُّ: "كان خير أهل بيته". ووثقه ابنُ حبان (٥/ ١٩٥) وقال:

стр. 771

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = "كان من أفاضل أهل بيته". وقال العجليُّ: "كوفيٌّ، تابعيٌّ، ثقةٌ". ... والحديث أخرجه ابنُ وهبٍ في "موطئه" -كما في "التمهيد" (١١/ ١٢٣) ومن طريقه المُخلَّص في "الفوائد" (ج ١١ / ق ٢٣٣/ ٢)، وعنه ابنُ عساكر في "تاريخ دمشق" (ج ٨ / ق ٨٨١) عن مالكٍ، ويونس، وعمرو بن الحارث، وابن سمعان، أنَّ ابن شهابٍ أخبرهم، عن عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة, عن عروة بن المغيرة، عن المغيرة ابن شعبة به. قال المُخلَّص. "لم يذكر مالكٌ: عروة بن المغيرة، ولم يذكر ابنُ سمعان: عبَّادًا". وقال ابنُ عبد البرّ (١١/ ١٢٣ - ١٢٤): "ولم يذكر مالكٌ عروة بن المغيرة، ولم يذكر ابنُ سمعانَ عبادًا, هكذا قال ابنُ وهبٍ عن هؤلاء كُلِّهم، جمعهم في إسنادٍ واحدٍ، ولفظ واحدٍ كما ترى، إلَّا ما خصَّ من ذكر مالكٍ في عروة، وذكر ابن سمعان في عبَّاد ابن زياد من ولد المغيرة إلَّا من رواية ابن وهبٍ هذه، وإنما يُعرف هذا لمالكٍ. وأظنُّ ابْنَ وهبٍ حمل لفظ بعضهم على بعضٍ، وكان يتساهل في مثل هذا كثيرًا، وقد كان ابنُ شهابٍ ربما أرسل الحديث عن عروة بن المغيرة، ولا يذكرُ عبَّاد بْنَ زيادٍ في ذلك، فمن هنالك لم يذكر ابْنُ سمعان =

стр. 772

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = عبَّاد بْنَ زيادٍ. والله أعلمُ" اهـ. وأخرجه ابْنُ خزيمة (ج١/ رقم ٢٠٣)، وابنُ عساكر (ج٨ / ق ٨٨٢) عن ابن وهبٍ، عن عمرو بن الحارث وحده، عن الزهرىّ به. وأخرجه أبو داود (١٤٩)، وابنُ حبَّان (ج٣/ رقم ٢٢٢١)، وابْنُ عساكر (ج ٨ / ق ٨٨١) عن ابن وهبٍ، عن يونس بن يزيد وَحْدَهُ، عن الزهريِّ به. وأخرجه ابنُ عبد البر في "التمهيد" (١١/ ١٢٣) عن سليمان بن بلال، عن يونسَ به وزاد "حمزة بن المغيرة" مع "عروة بن المغيرة". ... وقد رواه عن الزُّهْريِّ جماعةٌ آخرون، منهم: ١ - ابْنُ جريجٍ عنه. أخرجه مسلمٌ (٢٧٤/ ١٠٥)، وأبو عوانة (١/ ٢١٤ - ٢١٥)، والمصنِّفُ في "السنن الكبرى" (ج١/ ق ١٤/ ٢)، وأحمدُ (٤/ ٢٥١)، والشافعيُّ في "الأم" (١/ ٣٢ - ٣٣)، وفي "المسند" (١/ ٢٨، ٢٩، ٣٢)، وعبد الرزاق في "المصنَّفِ" (ج١/ رقم ٧٤٨)، وعبدُ بْنُ حُميدٍ (٣٩٧)، وابنُ خزيمة (ج ٣ / رقم ١٥١٥)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج٢٠ / رقم ٨٨٠)، وابْنُ عبد البر في "التمهيد" (١١/ ١٢٥ - ١٢٦)، والبيهقيُّ (١/ ٢٧٤ و ٢/ ٢٩٥ - ٢٩٦)، وابنُ عساكر في "التاريخ" (ج ٨ / ق ٨٨٠)، والبغويُّ في "شرح السُّنة" (١/ ٤٥٥ - ٤٥٦)، والمزيُّ في "تهذيب الكمال" (١٤/ ١٢١ - ١٢٢) من طرقٍ عن ابن جريج، به مطوَّلًا.

стр. 773

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ٢ - صالحُ بْنُ كيسان، عَنْهُ. أخرجه أبو عوانة (١/ ٢١٥)، وأحمدُ (٤/ ٢٤٩)، وعنه ابنُ عبد البر (١١/ ١٢٤ - ١٢٥)، وابنُ عساكر (ج٨ / ق ٨٨٠) من طريق يعقوب بن إبراهيم -زاد أحمدُ: وسعد بن إبراهيم- قالا: حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهابٍ، قال: حدثني عبَّاد بْنُ زيادٍ -قال سعدٌ: ابنُ أبي سفيان (١) -، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه المغيرة بن شعبة ... فذكره. وأخرجه المصنِّفُ في "الكبرى" (ج١/ ق ١٤/ ٢) أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، نا عمِّى، نا أبي، عن صالح بن كيسان به. ٣ - عُقَيْلُ بْنُ خالدٍ عَنْهُ. أخرجه الدَّارميُّ (١/ ٢٤٩) قال: أخبرنا عبدُ الله بْنُ صالح، حدَّثنى الَّليْثُ بْنُ سَعْدٍ، حدَّثني عقيلٌ، عن ابن شهابٍ، أخبرني عباد بن زيادٍ، عن عروة بن المغيرة وحمزة بن المغيرة، عن المغيرة فذكره. وقد خولف الدَّارميُّ في سنده. خالفه هارون بن كامل المصريُّ، ثنا عبد الله بْنُ صالحٍ, حدَّثنى الَّليْثُ، حدَّثنى يونسُ بن يزيد، عن ابن شهابٍ، عن عباد بن زيادٍ، عن حمزة بن المغيرة، عن أبيه. فجعل شيخ الليث هو "يونس" بدل "عقيل" =

стр. 774

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = أخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط" (ج ٢/ رقم ٨٨١) عن شيخه هارون ابْنِ كامل. قُلْتُ: وشيخُ الطبرانيِّ لم أعرفهُ, وقد رأيتُ له في "المعجم الأوسط" (ج ٢ ق ٣٠٠/ ٢ - ٣٠١/ ١) أربعة عشر حديثًا، شيوخُه فيها: "عبد الله ابن صالحٍ، وسعيد بن عُفير، وسعيد بن أبي مريم، ويحيى بن بكير، وعمرو بن خالد الحرَّانى، وعبد الغفار بن داود، أبو صالحٍ الحرانيّ". وذكره المزيُّ في "التهذيب" في الرواة عن عبد الله بن صالح كاتبِ الَّليْثِ. ثُمّ رأيتُ شيخنا الألباني -أيَّدهُ الله- قال في "الصحيحة" (٤/ ١٨٦): "وهارونُ بْنُ كامل المصريُّ، لم أجدْ له ترجمةً" (١) اهـ. لكنَّهُ لم يتفرَّد به. فتابعه يعقوبُ بْنُ سفيان، فقال في "المعرفة" (١/ ٣٩٨): حدثنا أبو صالح، عبد الله بن صالح، حدثنا الَّليْثُ بسنده سواء، غير أنه جعله عن "حمزة وعروة ابني المغيرة" كما في رواية الدارميّ السابقة. على أن الحديث محفوظٌ من روايتهما معًا، ومن رواية كل واحدٍ منهما منفردًا عن الآخر، كما يأتي إن شاء الله تعالى. وهذا الاختلافُ -عندي- هو من كاتب الليث، ففي حفظه مقالٌ معروفٌ، مع الصدق والأمانة. رحمه الله تعالى. =

стр. 775

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وقد خالف مالكٌ مَنْ تقدَّم ذكرُهُمْ، فرواه عن الزهريّ، عن عبَّاد بْنِ زيادٍ، من ولد المغيرة، عن أبيه، عن المغيرة بْنِ شعبة. أخرجه في "موطئه" (١/ ٣٥ - ٣٦/ ٤١) برواية يحيى بن يحيى الَّليْثيِّ (١)، عنه. وقد توبع يحيى بن يحيى عليه. تابعه عبدُ الرحمن بْنُ مهدىٍ، عن مالكٍ بسنده سواء. أخرجه أحمدُ (٤/ ٢٤٧)، وعنه ابنُ عبد البرِّ في "التمهيد" (١١/ ١٢٢). وتابعهما مصعبُ بنُ عبد الله الزبيريُّ، حدَّثنى مالكٌ بسنده سواء (٢). أخرجه أحمد (٤/ ٢٤٧)، وابنُ عبد البرِّ، وابنُ عساكر (ج٨ / ق ٨٨٠). وفي آخر الحديث، قال مصعبٌ: "أخطأ فيه مالكٌ خطأ قبيحًا". واختُلف فيه على مالكٍ. فرواه أبو مصعبٍ، عن مالكٍ، عن الزهريّ، عن عبَّادٍ، عن المغيرة. =
следующие страницы →