Полный текст (1 534 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
قال أبو علي: (ألاء) على وزن غُرابٍ، فإذا صغّرته على قياس المبهمة وجب أن تقول: ألييءٌ مثل ألَيِّعٌ، ثم تلحق الألف التي تلحق أواخر المبهمة، فتقول: ألَيَّئا مثل: أليَّعا.
قال العباس: (ألا) إنما ألحقت الألف قبل الهمزة فقيل: (ألَياءِ) على مثال (ألَيَّاعِ) خلافًا لأخواتها، لتسلم كسرة (ألاءِ)، لأن الألف لو أُلحقت بعد الهمزة لفُتحت الهمزة وزالت كسرتها التي كانت في مُكبَّرها.
قال: وإذا ثَنَّيْتَ حذَفْتَ هذه الألف كما تحذف ألف (ذواتا) ﴿واللَّذان﴾ لكثرتها في الكلام.
стр. 1017
قال أبو علي: يعني في التثنية إذا قلت تانِ، واللّذانِ، وذانِ.
...
هذا باب تحقير ما لم يُكَسَّر عليه واحدٌ للجمع
قال: وإذا حقَّرت السين لم تقل إلا سُنَيَّاتٌ، لأنك قد رددت ما ذهب فصار على بناءٍ لا يجمع بالواو والنون.
قال أبو علي: إنما يجمع كثيرًا هذا الضَّرب الذي سقطت لامه بالواو والنون والياء والنون، لأن جمعه بالواو والنون كأنه عوضٌ من سقوط اللاّم، فسِنُون في التكسير ساقط اللام، فإذا صغرته رَجَعَتْ لامه في التصغير فلم يُقل (سُنَيّون) لأن اللاّم رجَّعها التصغير، وإنما كان يجمع بالواو والنون لسقوط اللام منها، فإن قلت: إن (أرَضين) لم تسقط لامُه وقد جُمع بالواو والنون. فمن الجواب في ذلك أنه يقال: كان يجب أن تكون فيه علامة تأنيث، فلما لم تكن فيه كان جمعه بالواو والنون عوضًا من تلك العلامة،
стр. 1018
فإذا صغَّرته ثبتت فيه الألف والتاء، فصارتا تقومان في الجمع مقام تاء التأنيث في الواحد، لأنهما في الجمع بمنزلة الهاء في الواحد.
قال: وإذا حقرت (أرَضِينَ) اسم امرأة قلت: أرَيْضُونَ، وكذلك السِّنُونَ لا تُدخل الهاء، لأنّك تحقِّر بناءَ أكثر من ثلاثةٍ.
أي فإذا حقَّرت ما كان على أكثر من ثلاثة لم تلحق فيه الهاء مصغَّرًا، ولست تردّها إلى الواحد، لأنك لا تريد تحقير الجمع.
قال أبو علي: يقول: لست تُحقِّر الجمع إنما تحقِّر اسمَ واحدٍ.
وقوله: ولا تدخلها الهاء أي لا تدخل في سِنُون وأرَضَونَ إذا صغّرتهما اسم امرأة، كما تدخل في قَدَمٍ وقِدْرٍ لو صغرتهما اسمين لامرأتين، لأن (أرَضِينَ) (وسِنِينَ) كل واحد فيهما على أكثر من ثلاثة أحرف، فكما لا تدخل هاء التأنيث فيما كان على أربعة أحرف نحو (عَناق)، كذلك لا تدخلها في (أرَضِينَ وسِنِينَ).
стр. 1019
قال: وإذا حقَرت السِّنِينَ اسم امرأة قلت في قول من قال: (هذه سِنِينٌ): سُنَيِّنُ على قوله: يُضَيْعُ، ومن قال: (سِنونَ)، قال: (سُنَيُّونَ) إذا وقعتا في الاسم بمنزلة ياء الإضافة وتاء التأنيث التي في بنات الأربعة لا يُعتدّ بها، كأنك حقرت سِنِيٌّ.
قال أبو علي: قول: الواو والنون في (سِنُونَ) بمنزلة التاء في بنات الأربعة فالتاء في بنات الأربعة نحو: (جُنْدَلةٍ)، لا يعتد بهذه التاء إذا صغرتها أي لا تحذفها كما تحذف اللام من (سَفَرْجَل) فتحذفها في التصغير كما تحذف اللام إنّما الهاء بمنزلة اسم ضم إلى اسم، تحقر الصدر وتُدغم الثاني، وكذلك الواو والنون في قولهم: (سنون)، ولا يعتد بها من بناء الاسم كما يعتد بالياء والنون في (سنين) اعتداد ما هو من نفس الكلمة، فتصغّر الاسم أعني في (سِنِينَ) عليه، فيقال: (سُنَيِّنٌ)، ووزنه من أمثلة التصغير (فُعَيْعِلٌ)، ومن الفعل (فُعَيِّنٌ)، فأمّا الواو اللاحقة مع النون في (سِنُونَ) فلا يعتد بها كما اعتُدَّ الياء في (سِنِينَ) اعتداد الأصلي، لكن تصغّر (سِنُونَ) اسم رجل فيقال: (سُنَيُّونَ)، يردُّ اللام في (سِنِينَ)، فيصير وزنه من التصغير والفعل جميعًا (فُعَيْلُون)، ولو رددت اللام في (سِنِينَ) على قياس من ردّ الفاء في (يَضَعُ) فقال: يُوَيْضِعٌ، وفي هارٍ: هُوَيْئِرٌ، لكنت قائلاً: (سُنَيِّينَ)، فخرج وزنه من الفعل: فُعَيْلِينَ، ومن التصغير (فُعَيْعِيل).
стр. 1020
قال: وإذا حقّرت (أفْعالٌ) اسم ﴿رجل﴾ قلت: (أفَيْعال) كما تحقرها قبل أن تكون اسمًا فتحقير (أفْعالٍ) كتحقير عَطْشانٍ.
قال أبو بكر: لم يقولوا: (أفَيْعُيِل)، ليفرق بين (أفْعال) التي للجمع (وإفْعال) التي للواحد.
قال: ولا تُشبِّهُهُ (بِلَيْلَةٍ) ونحوها إذا سميت بها رجلاً ثم حقَّرتها، لأن ذا ليس بقياس، وتصغير (أفْعال) مطرد على (أفَيْعالٍ).
قال أبو علي: يقول تحقير (لَيْلَة لُيَيْلِيَة)، ليس بقياس، فإذا سمَّيت به رددته إلى القياس، وتصغير (أفْعال: أفَيْعالٌ) قياس، فتدعه اسم رجل على ما كان عليه من القياس قبل أن يكون اسم رجل، إذ كنت تردّ إلى القياس إذا سمَّيت رجلاً بشيء صُغِّر على غير القياس، ومع ذلك فإن العلة التي لها صغِّر (أفْعال) قبل أن يكون اسمًا لشيء بعينه (أفَيْعالٌ) قائمة في التسمية، لأنّك لو صغرته وهو اسمٌ: (أفَيعِيل) لالتبس برجل
стр. 1021
يسمى (بأفْعال).
قال: وليست أفْعالٌ وإن قلتَ فيها: أفاعِيلُ كأنْعامٍ وأناعيم، ﴿تجري مجرى سِرْحانٍ وسَراحينَ﴾، لأنه لو كان كذلك لقلت في جَمَّالٍ: جُمَيْمالٌ.
قال أبو علي: يقول: لا تقولُ في تحقير (أفْعال): (أفَيْعِيلٌ)، لأنّك تقول في تكسيره (أفاعيل)، كما أنّك لا تقول في جَمّال: جُمَيْمالٌ، لأنك لا تقول: جَمامِيلٌ، وكما أنك تقول: جُمَيْمِيلٌ وإن لم تقل: جَمامِيلٌ، ولا تقول: جُمَيْمالٌ، كذلك تقول: أفَيْعالٌ، ولا تقول: أفَيْعِيلٌ، وإن قلت: أفاعيل فقد أوجدت ما لا يكسر على وزن مفاعِيل، يصغر على (مُفَيْعِيل)، كما جاء ما يكسر على مَفاعيل ولم يُصغّر على مُفَيْعِيل، لأنّه لو صُغِّر على مثال (فُعَيعِيل) لزال عنه دلالة الجمع، فلذلك لم يعتبر تصغيره بتكسيره، ونظير هذا في أنه لم يعتبر بتكسيره تصغيرُه، لزوال الجمع قولك في مُصْرانٍ جمع مَصير: مُصَيْرانٌ، ولم تقل: مُصَيْرِينٌ وإن قلت في تكسيره مَصارِين، لأنّك لو صغرته على تكسيره لقلت: مُصَيْرِين
стр. 1022
فزالت دلالة الجمع، وصار بمنزلة (فِعْلان) الذي هو واحد غير جمع مثل (سِرْحان) كما أنك لو قلت في (أفْعال): (أفَيْعِيل)، لالتبس بالواحد وزالت دلالة الجمع فلهذا لم يعتبر بتصغير هذا الضرب من الجمع تكسيره.
стр. 1023
هذا بابُ حُروف الإضافة إلى المحلوف به وسقُوطِها
أنشدنا أبو بكر:
ألا نادَتْ أُمامَةُ باحْتِمالِ ... لتَحْزُنَنِي فلا بِكَ ما أُبالي
فدلك هذا على أن الأصل باء الجر، لأن من يقول: (والله)، إذا أضمر قال: (به لأفْعَلَنَّ)، فجرى هذا مجرى الأشياء لاتي تَرُدُّ الضمير إلى أصله نحو: (أعْطَيْتُكُمُوه) في قول من قال: (أعْطَيْتُكم)، فإنّما أبدل من الباء الواو، ثم أبدِل من الواوِ التاءُ، واستعمل الفعل مضمرًا، كقولك: (بِسْمِ الله) ونحوه.
стр. 1024
هذا باب ما يكون قبل المحلوف به عِوَضًا من اللّفظ بالواو
وذلك قول: إي ها اللهِ ذا.
قال أبو علي: إثباتهم اللام الساكنة المدغمة بعد الألف في المنفصلة كإثباتهم الباء الساكنة بعد الألف في المتصل نحو دابَّةٍ وشابَّةٍ وما أشبهها.
قال أبو العباس: منهم من يقول: (إيَ اللهِ)، فيحرك ياء (إيَ) بالفتح لالتقاء الساكنين، ومنهم من يدعُها على سكونها، لأن الساكن
стр. 1025
الذي بعدها مُدغم، ﴿فمن حرَّكها﴾ فلالتقاء الساكنين، وامتناعهم من تحريكها بالكسر من أجل الياء.
قال: وإذا قلت: (والله لآتينّك ثم لأضربنَّك اللهَ) فأخَّرته لم يكن إلا النصب، لأنه ضمّ الفعل إلى الفعل، ثم جاء بالقسم له على حدته ولم يحمله على الأول.
قال أبو علي: يجوز أن تقول: واللهِ لآتينَّك، ثم والله لأضربنّك، فيكون الكلام جملة واحدة، ويجوز: والله لآتينّك، ثم اللهَ لأضربنّك على ضربين من التأويل:
أحدهما: أن تضمر فعلاً ناصبًا للاسم، فيكون الكلام على
стр. 1026
هذا [١٤٥/أ] التقدير جملتين كأنك قلت: أقسم بالله، وأذكُرُ اللهَ.
ويجوز أن تعطف اسم الله على موضع الجارّ والمجرور، كأنك قلت: أحلفُ بالله، واللهِ، فيكون الكلام جملة واحدة، ويصير التقدير كقولك: مَرَرْتُ بزيدٍ وعمرًا.
قال: إذا قال: واللهِ لأضربنَّك ثم لأقتُلنَّكَ اللهِ فجرَّ المحلوف عليه بعد لأقتُلنَّك، لم يعطف (بثم لأقتُلنَّكَ) على (لأضربنَّك)، ولكنّه عطف اسم الله بثُمّ على اسم الله فجرّه بعطفه إيّاه على ما انجرّ بالواو، وفصل بين اسم الله وثُمَّ، الذي قام مقام حرف الجر، بـ (لأقتلنَّك) كما تفصل بين الجار والمجرور في الضرورة، نحو: بكَفَّ يَوْمًا يهوديٍّ، وقولك: لأقْتُلنَّك من قولك: (لأضرِبَنَّكَ ثم لأقتُلَنَّك اللهَ)، متعلق بقوله: (ثمَّ اللهَ) كأنه قال: (والله لأضربنَّك ثم الله لأقتُلنَّك)، إلا أنه فَصَلَ بين (ثُمَّ) واسم الله بـ (لأقتلنَّك)، فلأقتلنّك متعلق بالاسم المعطوف بثُمَّ كما كان لأضربنَّك متعلقًا بقوله: (واللهِ)، وكذلك قولك: (مَرَرْتُ بزيدٍ أوّل مِنْ أمْسِ وأمْسِ عَمْرٍو) تقديره: (مررتُ بزيد أوَّلِ مِنْ أمس وعمرٍو أمْسِ) ففصل
стр. 1027
بين (عمرٍو) وبين الواو بأمس كما فصل بين ثُمَّ وبين اسم (اللهِ) بـ (لأقتلنَّك).
قال: ولو قال لحقِّك وحقِّ زيدٍ على وجه النسيان والغلط لجاز.
قال أبو بكر: يريد بذلك أنه لا يجوز لغير غالط أن يقسم قسمًا على غير شيء يقسم عنه ثم يجيء بقسم آخر.
стр. 1028
هذا بابُ ما عَمِلَ بعضُه في بعضٍ وفيه معنى القسم
قال أبو علي: لَعَمْرُ اللهِ: اسم مبتدأ، وخبره محذوفٌ، واللام في لَعَمرُو اللهِ لام الابتداء، ولذلك قالوا: إنّ المحذوف من هذه الجملة هو الخبر دون المبتدأ لأن لام الابتداء إنما يدخل على المبتدأ، ولا يدخل في الخبر إلا في ضرورة شعر، نحو:
أمُّ الحُلَيْسِ لَعَجُوزٌ شَهْرَبَةْ
وإنما أقسم بالجملة التي هي من المبتدأ والخبر، كما أقسم بالجملة التي هي من الفعل والفاعل، لأن الجمل هذان قسماها، وحُذف من كلا الجملتين لدلالة ما بقي منها على ما حُذف، فأمّا التي من الفاعل والفعل فحذفت بأسرها، وأمّا التي من المبتدأ فحذف بعضها نفسها، إلا أن الذي
стр. 1029
يشتمل عليهما أن الذي أبقي منهما دال على ما حذف منهما.
قال: وزعم يونس أن ألف (أيْمُنُ) موصولة، وأنشد:
... وفَريقٌ لَيْمُنُ اللهِ ...
قال أبو علي: قولهم: (لَيْمُنُ الله)، يدل على أن الألف ألف وصل وسقطت لما اتصل بما قبله، أعني باللام التي تدخل على المبتدأ، كما تسقط ألف ابن في قولك: لابنُ زيدٍ ظريفٌ، ولو قال قائل: إنّ (أيْمُن) جمع (يمين)، لكان مخطئًا، لأنه لو كان كذلك [١٤٥/ب] لثبتت في
стр. 1030
الدّرْج ولم تسقط، لأن ألف (أفْعَل) ليست بألف وصل، فهذا بيِّن جدًا أنه ليس بجمع (يمين)، فإن قيل: إن الهمزة من قوله: ليْمُنُ مخففة، فلذلك حذفت، قيل: لو كانت مخففة لوجب أن تثبت مخففة، لأن ما قبلها متحرك، وإنما تحذف الهمزة في التخفيف إذا كان من قبلها ساكنًا، كقولك: جَيَّلٌ في جَيْأل واضْرِبْ باكَ.
فأما الهمزة فإذا كان ما قبلها متحركًا وكانت هي نفسها متحركة أو ساكنة لم تحذف، تقول في تخفيف (سَألَ): (سَالَ)، وفي تخفيف (رَأسٍ: راسٍ)، فلا تحذف الهمزة البتة، فعلى هذا لو كان (أيْمُنُ) جمع لكان (لايْمُن) إذا خفف.
قال: وسمعنا فصحاء العرب يقولون في بيت امرئ القيس:
فقُلْتُ يَمينُ اللهِ ...
стр. 1031
قال أبو علي: من قال: (يَمِينُ الله) فرفع اليمين حذف بعض الجملة وهو الخبر ومن نصب حذف الجملة بأسرها، ويجوز أن يكون المحذوف المبتدأ إذا رفع يمين الله، كأنه قال: قسمي يمين الله.
وإنما لم يجز في (لَعَمْرُ اللهِ) أن يكون المحذوف المبتدأ لمكان اللام.
стр. 1032
هذا بابُ ما يذْهَبُ التنوين فيه من الأسماء لغير إضافة ولا دخول ألفٍ ولامٍ ولا لأنه لا ينصرف وكان القياس أن يثبت التنوين فيه
قال أبو علي: لما كان الساكن الأول قد يُحذف إذا كان تنوينًا في غير ما يكثر في الكلام نحو: ولا ذاكِر اللهَ إلا قليلا وقراءة من قرأ: "أحَدٌ* اللهُ" وجب حذفه فيما يكثر في الكلام نحو: زيدُ بنُ عبدِ اللهِ وسائر
стр. 1033
الألقاب الجارية مجرى الأعلام، فهذا وجه في حذف التنوين من هذه الأعلام، وإن شئت قلت: جُعِلَت الصفةُ والموصوفُ اسمًا واحدًا، كامْرئٍ وابْنَمٍ، فلما اجتمع ساكنان من اسم واحد وجب حذف الأول، كما يجب حذف الأول من الساكنين إذا اجتمعا في كلمة واحدة نحو: قُلْ، وما أشبهه.
قال أبو علي: وقولك: زيدُ بنُ عبد الله مثل امرئٍ في أنّ الدال منه متحرك بحركة النون التي في (ابْن)، كما أن الراء من (امرِئٍ) تتحرك بحركة همزته.
قال: وإذا اضْطُرَّ الشاعر في الأول أجراه على القياس، سمعنا فصحاء العرب أنشدوا هذا البيت:
... لِثَعْلَبَة بنِ نَوْفَلٍ بنِ جَسْرِ
стр. 1034
قال أبو العباس: هذا في الكلام جائز حسن.
قال: ليس عندي كما قال: ولو كان كذلك لجاز (قَوَلَ) في (قالَ)، و (وَدَعَ) في ماضي (يَدَعُ)، فهذه الأشياء وإن كانت مطّردة في القياس فهي شاذة في الاستعمال فلا ينبغي أن ينون هذا في الكلام، وإن كان القياس يسيغه لشذوذ عن [١٤٦/أ] الاستعمال، كشذوذ (وَدَعَ) وما أشبهه.
...
هذا بابٌ تُحرَّكُ فيه التنوين في الأسماء الغالِبَة
وذلك قولك: هذا زيدٌ بنُ أخيكَ، وهذا زيدٌ بنُ أخي عَمْرٍو، إلا أن يكون شيءٌ من هذا يغلب عليه فيعرف به كالصَّعِق.
يقول أبو علي: تقول: هذا زيدُ بنُ الصَّعِق، وهذا بكرُ بنُ النابغة، فلا تقول: زيدًا ولا بكرًا، لأن النابغة والصعق غالبان، وهذا أخرج اللام التي
стр. 1035
للتعريف من النابغة فقال:
ونابِغَةُ الجَعْدِيُّ بالرمْلِ بَيْتُهُ ...
كما أخرج من نحو (زيد) وما أشبهه من الأعلام.
قال: وتقول: هذا زيدُ بنُ أبي عَمْرٍو إذا كانت الكنية أبا عَمْرٍو.
قال أبو العباس: إن لم تكن الكنية أبا عمرو في قولك: هذا زيدُ بنُ أبي عمرو ولكنك أردت أنّ أباه أبو آخر يقال له (عمرو) لم يكن في زيد إلا التنوين إلا في قول من قال: ولا ذاكرِ الله.
стр. 1036
قال: وتقول: هذا زيدٌ بُنَيُّ عَمْرٍو ﴿و﴾، في قول أبي عمرو ويونس، لأنه لا يلتقي ساكنان، وليس بالكثير في كلامهم ككثرة (ابنٍ) في هذا الموضع.
قال أبو علي: يونس يقول: هندٌ بنتُ زيد، فيثبت التنوين لتحريك الباء في (بِنْتٍ)، وأبو عمرو يحذف التنوين، ويقول: هو وإن كان محركًا فقد كثر في الكلام فاحذفه، فإذا صُغِّر لم يُحذف، لأنه ليس في المصغَّر كثرة المكبَّر، فسببا إثباتهما التنوين مختلفان، ولم يثبته أحدهما من حيث أثبته الآخر، كما لم يحذفه كل واحد منهما من حيث حذفه الآخر وإن اتفق قولاهما في إثباته وحذفه.
...
هذا بابُ النُّونَيْنِ الثقيلة والخفيفة
قال: وقد تدخل النون بغير (ما) في الجزاء، وذلك قليل في الشعر، شبَّهوه بالنَّهي حين كان مجزومًا غير واجب.
قال أبو علي: يقول: شبَّهوا الجزاء لمّا أدخل النون عليه بالنّهي، لأن الجزاء فعل مجزوم، كما أن النهي فعل مجزوم، وهو غير واجب، كما أن
стр. 1037
النهي غير واجب.
قال: وقالوا: (بِعَيْنٍ ما أرَيَنَّكَ)، فـ (ما) ها هنا بمنزلته في الجزاء.
أي في أنهما لمّا وقعت أول الفعل دخلت النون.
ويجوز للمضطرّ: (أنت تَفْعَلَنَّ ذاك)، شبَّهوه بالتي بعد حرف الاستفهام.
قال أبو علي: يريد: إنّ الفعل الذي بعد حرف الاستفهام فعلٌ مرتفعٌ دخل عليه النونان، فشبَّه هذا الذي في الخبر به، إذ كان مرتفعًا، كما أن ما بعد الاستفهام مرتفع، وإن اختلفا في باب الإيجاب، فشبّه المرفوع بالمرفوع، كما يشبه المجزوم بالمجزوم في الضرورة أيضًا ﴿تقول﴾: (لم يَعْلَمَنَّ) كما تقول: في الكلام (إنْ يَفْعَلنَّ).
стр. 1038
قال: وزعم يونس أنهم يقولون: (رُبَّما يقولن ذاك)، (وكَثُرَ ما تَقولَنَّ ذاك) لأنه فعل غير واجب [١٤٦/ب] ولا يقع بعد هذه ﴿الحروف﴾ إلا و (ما) له لازمة. فأشبهت عندهم لام القسم.
قال أبو علي: يعني أنَّ (ما) أشبهت لام القسم لوقوعها بمعنى التأكيد وفي أول الفعل.
قال: وإن شئت لم تُقْحِم النون في هذا النحو. أي لم تُدخل، فهو أكثر وليس بمنزلته في القسم، لأن اللام إنما ألزمت اليمين كما لزمت النون اللام وليست مع المقسَم به بمنزلته حرف واحد.
قال أبو علي: قوله: وليست مع المقسَم به بمنزلة حرف، أي ليست اللام مع المقسَم به بمنزلة حرف واحد، كما أن (ما) في (رُبَّما) و (بِألَمٍ ما)،
стр. 1039
بمنزلة حرف واحد لأنَّ اللام إنّما هو في المقسم عليه، (وما) في (ربّما) ونحوه ليس في المقسم عليه، (فليس "ربّما" لم يجز في الفعل بعد المقسم به).
قال: واللام ليست مع المقسم به كحرفٍ واحد.
قال أبو علي: يعني أن لام القسم ليس كـ (ما) في (ربّما) لأنها و (رُبَّ) شيءٌ واحد، ولا كـ (ما) في (بألَمٍ ما تُخْتَنِنَّهُ)، لأنَّ (ما) لغو، واللام لازمة للفعل ومنفصلة من المقسم به.
стр. 1040
هذا بابُ أحوال الحروف التي قبل النون الخفيفة والثقيلة
قال: وإذا كان فعل الجميع مرفوعًا، ثم أدخلت فيه النون الخفيفة أو الثقيلة.
قال أبو العباس: إن النون في فعل الاثنين والجميع في أنها تفريعٌ، حذفت كما يحذف الضمير من (هل تَفْعَلَنَّ)، لأن النون في فعل الاثنين والجميع في أنهما تفريع كالضمة في فعل الواحد، وهو قول أبي عثمان المازني، وسيبويه يقيس ما ذكر من اجتماع النُّونات في هذا الحدّ كلّه، والقول عندما ذكرت وهو القياس.
قال: واعلم أن الخفيفة والثقيلة إذا جاءت علامة الإضمار بعدها تسقط إذا كانت بعدها ألف خفيفة، أو ألف ولام.
قال أبو علي: قوله: تسقط، نعت لقوله: لعلامة الإضمار إلى قوله: ألف ولام، رجع فإنما سقط أيضًا مع النون الخفيفة والثقيلة وإنما سقطت
стр. 1041
يعني علامة الإضمار، لأنها لا تحرك، يعني علامة الضمير، وإذا لم تُحرّك حذفت، يقول: يحذف مع النون الخفيفة والثقيلة كل ضمير تحذفه مع ألف الوصل، تقول (اضْرِبُوا ابْنَكُم)، فتحذف علامة الضمير، (واضْرِبُوا القومَ) فتحذف أيضًا، فكذلك تقول: اضْرِبَنَ زيدًا، واضْرِبَنَّ عمرًا، فتحذف مع علامة الضمير كما كنت تحذفه مع ألف الوصل.
قال: وإذا جاءت، يعني النونين، بعد علامة مضمر، تتحرك للألف الخفيفة أو اللألف واللام حركت لها، وكانت الحركة هي الحركة التي تكون إذا جاءت الألف الخفيفة أو الألف واللام.
قال أبو العباس: لم يحذف الياء من (اخْشَيْ)، والواو من (اخشَوا) لالتقاء الساكنين، لأن حركة ما قبلها ليس منها، وإنما تحذف إذا كان [١٤٧/أ] حركة ما قبلها منها، كقولك: (ارْمِ الرَّجُلَ)، و (اغْزُ
стр. 1042
القومَ)، ومع ذلك فلو حذفت لالتبس لفظ المؤنث والجمع بلفظ الواحد.
قال أبو علي: قوله لالتبس لفظ المؤنث والجمع بلفظ الواحد، يقول: لو حذفت الواو من (اخْشَوْا) التي هي للضمير، والياء من (اخْشَيْ) اللاحقة للتأنيث لالتقاء الساكنين كما حذفت من قولك: (اضْرِبنْ) لالتقاء الساكنين إذا حذفت الواو والياء أن تردّ اللام في (اخْشَيْ واخْشَوا) المحذوفة لالتقاء الواو والياء من (اخْشَوا واخْشَيْ) الساكن معهما، فلزم أن تقول: اخشيَنَّ فتفتح اللام في كلا الفعلين، فتقول: اخشيَنّ إذا أردت أن تأمر الجميع والواحد والمؤنث، ولم يكن يجوز أن تضم الياء التي هي لام.
стр. 1043
هذا بابُ الوقف عند النون الخفيفة
قال أبو علي: الألف في (مَثْنى) في الرفع والجرّ هي المنقلبة عن اللام إذا رفعت فإذا نُصبت فالألف بدل من التنوين وليست بلام.
قال أبو علي: الياء في (اضْرِبي) ليست بدلاً من النون التي كانت في قولك: (اضرِبنْ ياهذه)، لكنها الياء التي تلحق المؤنث المخاطب، لأن النون الخفيفة إنما تبدل منها إذا كان ما قبلها مفتوحًا. فأمّا إذا كان ما قبلها مكسورًا أو مضمومًا فلا يبدل منها شيء عند الخليل، "وأما يونس فيقول: (اخشَييْ واخْشَوُوا) يزيد الياء والواو بدلاً من النون الخفيفة من أجل الضمة والكسرة".
قال أبو علي: هو بمنزلة التنوين اللاحق للاسم المنصرف في ألاّ يُبدل منها ياءٌ ولا واوٌ في الوقف، كما لا يبدل في المجرور والمرفوع إذا رفعْتَ ياءً
стр. 1044
ولا واوًا.
وقال أبو علي: إذا قال يونس: اخْشَيَيْ واخشَوُوا، فالياء الأولى هي التي تلحق المؤنث المخاطب، والياءُ الثانية بدلٌ من التنوين، فأمّا لام الفعل فمحذوفة، كأنّك حذفت في (اخشَيْ) لالتقاء الساكنين، فحرك الساكن الذي من أجله حُذف الساكن الأوّل، ولم يردّ الساكن الأول الذي هو اللام، لأن الحركة في الياء التي للتأنيث ليست بلازمة، فلذلك لم ترد اللام كما لم ترد العين المحذوفة لالتقاء الساكنين في (قُلِ الحقَّ)، و (بِعِ الثَّوبَ)، لأنّ الحركة ليست بلازمة، والواو الأولى في (اخْشَوُوا) في قول يونس علامة الضمير، والثانية زائدة بدل من النون، واللام محذوفة لالتقاء الساكنين، والقول فيه كالقول في (اخْشَيِيْ).
قال: ولا تقول: (هل تضْرِبُونَا) فتجريها مجرى التي تثْبُت مع الخفيفة في الصلة.
قال أبو علي: يقول: لا تقول (هلْ تَضْرِبونا)، فتجعل الألف بدلاً من النون الخفيفة، وتثبتها مع النون التي للرفع.
قال: لأنّ ما قبلها، أي الواو، في الوصل مرتفع، أي مضموم إذا كان الفعل للجميع ومنكسر إذا كانت [١٤٧/ب] للمؤنث، أي النون، ولا تُردُّ النون، أي النون التي ثباتها دليل الرفع مع ما هو بدل من الخفيفة.
стр. 1045
قال أبو علي: الذي هو بدل من الخفيفة هو الواو في قولك: (اضْرِبُوا) في الوقف على قول يونس، والمبدل منع النون الخفيفة، رجَع: (كما لم تثبت في الصلة).
قال أبو علي: يعني بقوله: كما لم تثبت في الصلة، أي كما لم يثبت نون الرفع في الصلة مع النون الخفيفة في الصلة، فلم يقل: ليضربونَنَّ زيدًا فيثبتها مع الخفيفة، فكذلك لا يثبتها مع ما هو بدلٌ منها، لأن البدل منها بمنزلتها، رجَعَ: (فإنّما ينبغي لمن قال بذا أن يُجرِيَها مجراها في المجزوم لأن نون الجميع ذاهبة في الوصل).
قال أبو علي: قوله: لمن قال بذا، أي لمن أبدل من النون الخفيفة المضموم ما قبلها في الوقف واوًا.
وقوله: أن يجريها في المرفوع مجراها في المجزوم، فيقول: هل تضربُوا) فلا يثبت نون الرفع فيما هو مرفوع مع ما هو بدل من النون، كما لا يثبته فيما هو مجزوم مع ما هو بدل من النون، وذلك قولك: (ألم تضربُوا) وأنت تريد البدل من الخفيفة التي في قولك: (ألمْ تضربُنْ زيدًا) في الوصل. وذا على قول يونس فالمرفوع والمجزوم سواء لا يثبت مع النون نفسها وإنّما لم يثبت نون الرفع في قولك: (هَلْ تَضْربُنْ زيدًا)، (وهَلْ تضرِبُوا) في قول من أبدل، لأن الفعل إذا دخلته النون بُني فزالت حركة
стр. 1046
الرفع في واحده عنه، فكما يزول في فعل الواحد الإعراب بدخول النونين الثقيلة والخفيفة، كذلك يزول في فعل الاثنين والجميع، فإذا الإعراب لم يثبت النون التي للرفع، إذ النون إعراب.
قال: وفعل الاثنين المرتفع بمنزلة فعل الجميع المرتفع.
أي في أن لا تلحقة الخفيفة في وصل ولا وقف، كما أن فعل الجميع المرفوع لا تلحقه الخفيفة في الوقف.
قال: وإذا كان بعد الخفيفة ألفٌ ولامٌ، أو ألفُ وصلٍ ذَهَبتْ.
أي ذهبت الخفيفة في الوصل، وسقطت لالتقاء الساكنين، كما حرّكوا التنوين الذي يلحق في الاسم في نحو (زَيْدُنِ الطويلُ) لالتقاء الساكنين.
قال: فرَّقوا بين الاسم والفعل، وكان في الاسم أقوى وأشدّ تمكنًا.
قال أبو علي: كان التنوين في الأسماء أولى بأن يثبت، وفي الخفيفة أولى بأن يحذف من الفعل، لأن الاسم أشد تمكنًا من الفعل، فما يلحقه أيضًا أشد تمكنًا مما يلحق الفعل، ومع ذلك فقد حذف النون اللاحقة للاسم
стр. 1047
في "ولا ذاكرِ اللهَ، وأحدُ اللهُ"، فحذف هذا أجدر.
...
هذا بابُ [١٤٨/أ] الثقيلة والخفيفة في فعل الاثنين وفعل جميع النساء
وذلك قولك: لا تَفْعَلانِّ.
قال أبو العباس: كسرت النون في (لا تفعلانِّ) لأنها بعد ألف خفيفة، أو ألف ولام، لما يذهب لالتقاء الساكنين ما لم يحذف عنه شيء.
قال أبو علي: الذي يذهب لالتقاء الساكنين ولم يذهب عنه شيء مثل الياء من (يَرْمي القومَ)، و (يَغْزُو الرُّومَ).
قال أبو علي: يقول: الحرف اللين إنما وقع الساكنُ المدغم بعده، لأن ما فيه من المدِّ يصير عوضًا من الحركة، فكأنه لم يجتمع ساكنان، أدخلت الحركة في الحرف الأول المدّ، والحرف اللين متى كانت الحركة التي قبلها من
стр. 1048
جنسها كان المد فيها أكثر، وهذا غير خفي، فوقوع الساكن المدغم بعده أحسن، وقد اختير ذلك في (أصَيْمَّ) وإن لم تكن حركة ما قبل الياء من جنسها، لأنها فتحة، كما اختير (المال لَّكَ).
قال: وقال الخليل: إذا أردت الخفيفة في فعل الاثنين كان بمنزلته إذا لم ترد الخفيفة، ألاّ تحذف الألف فيلتبس فعل الواحد والاثنين.
قال أبو علي: يقول: لو حذفت الألف لالتقاء الساكنين من فعل الاثنين إذا لحقته النون الخفيفة، لالتبس في الوصل والوقف فعل الاثنين بفعل الواحد، ألا ترى أنّك لو قلت: هل تَضْرِبا، أو اضْرِبا عبدَك أو هل تَضْرِبا، أو اضْرِبا وأنت تأمر اثنين أو تستفهم اثنين التبس بالواحد.
قال: وكيف تردّه وأنت لو جمعت هذه النون إلى نون ثانية لاعتلَّتْ فأدغمت، وحُذفت في قول بعض العرب.
стр. 1049
قال أبو علي: يقول: كيف تردّ النون الخفيفة في (اضْرِبا نُّعْمانَ) وهي نون غير ثابتة قبل الإدغام، والنون التي تثبت قبل الإدغام وتحذف في الإدغام مثل "أتُحاجُّونِي" فيمن خفف.
قال: ولو قُلت ذا، لقُلت: (اضْرِبانَ اباَكُما) في قول من لم يهمز، لأنّ ذا موضع لم يمتنع فيه الساكن من التحريك فتردّها.
стр. 1050
قال أبو علي: يريد: أثبتت النون الخفيفة حيث يؤمَنُ اجتماع السّاكنين، أثبتت في هذا الموضع لأنك كنت تحذف الهمزة، فتحذفها وتلقي حركتها على النون لأنها ساكنة قبلها متحرك.
قال: ولا تُردُّ في شيء من هذا، أي: الخفيفة، لأنّك جئت به.
أي: جئت بالنون من (نُعمانَ)، والهمزة من (أب) إلى شيء، يعني النون الخفيفة، قد لزمه الحذف، ألا ترى أنّك لو لم تخف اللبس، أي: التباس فعل الواحد بفعل الاثنين، فحذفت الألف، لم تردّها، أي: لم تردّ الألف، وكذلك لا تردّ النون.
قال أبو العباس: يقول: لولا اللّبس فحذفت الألف لالتقاء الساكنين خيف [١٤٨/ب] اللبس، حذفت النون، فكما أنّ الألف لو جاز حذفها لم يجز أن تردّ، كذا حال النون.
قال: والنون لا تُردُّ هنا كما لا تُردُّ في الوصل والوقف هذه الواو في نحو ما ذكرنا.
стр. 1051
قال أبو علي: يقول: النون الخفيفة لا تثبت في مثل (جِيئونِّي)، وإن كان موقعًا يجوز أن يقع فيه الساكنان، كما لم يثبت الواو في مثل قولك: (جِيِّئنَّ زيدًا) وإن كان موضعًا لو ثبتت فيه لجاز كما جاز (تُمُوّد الثوبُ).
قال: ولو أردت الخفيفة في فعل الاثنين.
قال أبو علي: إنما لم يثبت نون الرفع معها، لأن الرفع إعراب، والخفيفة إذا دخلت بني الفعل لدخولها وزال عنه الإعراب.
قال: فلما أمِنُوها، ثبتت نونُ الرفع في الصلة كما ثبتت نون الرفع في فعل الجميع في الوقف، ورددتَ نونَ الجميع أي في الوقف في قولك: (هلْ تضربُون)، كما رددت ياء (اضْرِبي)، وواو (اضربُوا) حين
стр. 1052
أمِنْتَ البدل من الخفيفة في الوقف.
قال أبو علي: أمِنْتَ البدل من الخفيفة في (اضربي واضْرِبُوا)، لأنها إذا كان قبلها مضمومًا أو مكسورًا لم تبدل منها.
قال: فلما أمِنْتَ النون، يعني من فعل جميع النساء، لم تَحتج إليها، يعني الألف، فتركتها كما أثبتّ نون الاثنين في الرفع إذا أمنت النون أي الخفيفة، وذلك لأنها لم تكن لتثبت مع نون الجميع، يعني الألف التي تفصل بين النونات.
يقول: لا تثبتُ الخفيفة بعد الألف كما تثبتُ الشديدة بعدها في مثل: (اضْرِبَنَانِّ)، لأنه يلتقي ساكنان، كما لم تثبت في فعل الاثنين في قولك: (هل تضربان زيدًا) وأنت تريد الخفيفة لالتقاء الساكنين.
قال: ويقولون في الوقف: - يعني يونس- اضْرِبا، واضْرِبْنا، فيمدون وهو قياسُ قولهم، لأنها، أي النون الخفيفة، تصير ألفًا، فإذا اجتمعت ألفان مُد الحرف.
قال أبو عثمان: قولهم: (اضْرِبْنآ) ومدهم لها هو قياس قولهم إذ كانوا يجيزون النون الخفيفة بعد الألف في الاثنين وجمع النساء، فالقياس
стр. 1053
أن يبدلوا منها في الوقف ألفًا، فيقولون: (اضراأ)، أو (اضربناأ)، فكما ثبتت النون بعد الألف عندهم، يجب أن تثبت علامته، وما هو بدل منه، ومثله.
قال: وإذا وقع بعدها (أي إذا وقع بعد الألف المبدلة من الخفيفة) ألف ولام أو ألفٌ موصولة جعلوها، (أي جعلوا الألف المبدلة من الخفيفة) همزة مخففة وفتحوها. فأمّا القياس في قولهم: أن يقولوا: (اضْرِبَ الرجلَ) كما تقول بغير الخفيفة، (أي إذا كان فعل اثنين ولا نون خفيفة فيه) إذا كان بعدها ألف وصل.
قال أبو عثمان: يصيرونها همزة خفيفة إذا لقيها ألف ولام أو غيرها من ألفات الوصل، وهذا رأي البغداديين أيضًا وهو خطأ، لأنه إذا [١٤٩/أ] وقع بعد النون الخفيفة شيء من السواكن حذفت ولم تثبت، لأن النون لا تثبت في الوصل، فتحذفها لالتقاء الساكنين، وتحذف الألف
стр. 1054
التي قبلها كذلك، فتصير كقولك: (اضرِبَ الرَّجُلَ) للواحد.
قال أبو علي: يريد الواحد المأمور بالنون الخفيفة.
قال أبو علي: من قال: (اضْرِبانْ زيدًا) فأثبت الخفيفة بعد الألف التي للتثنية كما يثبتها في فعل الواحد، لزمه إذا وصل وبعده ساكن أن يحذفها كما يحذف من فعل الواحد، فإذا حذفها وصله وبعده ساكن، فكما يقول: (اضربَ الرجلَ) وهو يأمر الواحد، فيحذف النون في الوصل لالتقاء الساكنين كما حذفها من فعل الواحد، فإذا حذفها من فعل الاثنين بقي ساكنان: الألف للضمير، والساكن الذي بعده ألف الوصل، فتحذف الألف فيصير (اضربَ الرجلَ)، فيكون فعل الاثنين الذي تلحقه الخفيفة بمنزلة فعل الواحد إذا أمر به، وألحقت في فعله الخفيفة، وكفعل الاثنين إذا أمرتهما ولم تلحق الخفيفة، هذا القياس على قول يونس.
فأما إبداله من الألف المبدلة من الخفيفة في الوصل همزة خفيفة فخطأ لما ذكرنا.
стр. 1055
هذا بابُ مضاعف الفعل واختلاف العرب فيه
قال: ويقولون: ارْدُدِ الرجلَ، يَدَعُونَه على حاله لأن هذا التحريك ليس بلازم.
قال أبو علي: قوله: (لأن هذا التحريك ليس بلازم)، يريد: إن اللام إنّما حُرّك لساكن لا يلزم الكلمة لزوم الأولى من النونين في مثل ردَّنّ، ولزوم الخفيفة في مثل رُدَّنْ يا هذا، لأنه قد يقع بعد اللام المضاعف ما ليس بساكن مثل: (ارْدُدْ عْبْدَك) وما أشبهه من المتحركات، فلما كانت الحركة غير لازمة لهذا الساكن الثاني، لم يجب الإدغام كما لم تردّ العين المحذوفة لالتقاء الساكنين إذا تحركت اللام نحو (قُلِ الحقَّ) لأنّ الحركة غير لازمة، كما لم يجب في الأول لازمه، لأنك قد تقول: (قُلْ حقًا) وما أشبهه فلا تتحرك.
следующие страницы →