Полный текст (1 534 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
أي لأنه لو كان من لفظ (شاةِ) لكان شَوِيهٌ.
قال: وأما من قال: دَيامِيسُ، ودَيابِيجُ فهي عنده بمنزلة واو جِلْواخ وياء جِرْيال.
стр. 982
قال أبو علي: أي في هذه الواو والياء تاليين للإلحاق، كما أنّ الياءين في دِيماسٍ وديباجٍ للإلحاق.
قال: ولو سميت رجلاً: ذوائبَ لقلت: ذُؤَيْئِبٌ، لأن الواو بدل من الهمزة التي في ذُؤابَة.
قال: يريد أن الواو في قولك: (ذَوائب) بدل من الهمزة التي هي عين في (ذُؤابة) وكان القياس (ذأاإب) مثل ذَعاعِب إلا أنه أبْدِلَ من الهمزة واوٌ لاجتماع ثلاثة أحرف متجانسة، وفي التصغير ليس تجتمع هذه المتجانسة، فلا يلزم البدل.
...
هذا باب تحقير ما كانت الألف بدلا من عينه
قال: ولو حَقَّرْتَ رجلاً اسمه سارَ أو غابَ، لقلت: غُيَيْبٌ وسُيَيْرٌ لأنّهما من الياء، ولو حقّرت السَّارَ وأنت تريد السّائر لقلت: سُوَيْرٌ.
قال أبو علي: (السّارَ) إذا أردت به السَّائر كقوله:
стр. 983
. وهي أدماءُ سارُها
فوزنه (فالٌ)، فلو صغّرته لقلت: (سُوَيْرٌ)، ولم تقل: (سُؤَيْرٌ)، لأن الألف ليست الهمزة التي هي عين الفعل من (سائر)، إنما هي ألف فاعل الزائدة التي تقلب واوًا في التصغير والتكسير، وكذلك لو جعلت (السّار) محذوفًا من (سائر) الذي هو فاعل من (السير) لقلت في تصغيره (سُوَيْر) ولم تقل: (سُيَيْرٌ)، لأن الألف ليست منقلبة عن الواو، (والسّائر) الذي يقال لما يبقى من الشيء: رأيتُ زيدًا وسائرُ من في الدار عينُه همزة كذلك.
قال أبو إسحاق: (سائر) الذي هو فاعل من السير عينُه ياء، وهُمِزَتْ هذه الياء لسكون ما قبلها وسكونها لجريه على باعَ وسارَ.
стр. 984
قال: وسألتُ الخليل عن (خافٍ ومالٍ) في التحقير فقال: (خافٍ) يصلح أن يكون (فاعِلاً) ذهبت عينُه، وأن يكون (فعِلاً)، فعلى أيّهما حملته لم يكن إلا بالواو.
قال أبو علي: إنما لم تُقلب الألف من (خاف ومال) إلاّ إلى الواو في التصغير، لأنّه لا يخلو من أحد ضربين:
- إما أن يكون (فَعِلاً) فانقلبت الواو ألفًا لتحركها وتحرك ما توسطته، فإذا صغّرت وجب أن ترجع الواو التي هي عين من (خَوَّفْتُ وتموَّلَ).
- وإما أن تكون الألف ألف (فاعِل)، وهي أيضًا تُقلب في التصغير والتكسير واوًا فعلى أي الأمرين حملته وجب أن تُظهر في التصغير الواو دون الياء، إلا أنه إذا كان الواو منقلبة عن ألف (فاعِل) فوزنه (فُوَيْلٌ)، وإن كانت عن العين فوزنه (فُعَيْل).
стр. 985
قال: وأما (مالٌ) فإنّه (فَعِلٌ)، لأنهم لم يقولوا: (مائِلٌ) ونظائره في الكلام كثيرة، فاحمله على أسهل الوجهين.
قال أبو علي: قوله: وأما (مالٌ) فإنه (فَعِلٌ)، يريد أن قوله: (رَجُلٌ خافٌ) احتمل أن يكون (فَعِلاً)، وأن يكون (فاعِلاً) محذوف العين، أما احتماله أن يكون فَعِلاً فذا الفعل يجيء اسم الفاعل منه على (فَعِل)، نحو فَرِقَ يَفْرَقُ فهو فَرِقٌ، وخافَ يخافُ على هذا الوزن، فلذلك احتمل أن يكون خافَ: فَعِلاً.
وأما احتماله لأن يكون فاعِلاً فإنه قد سُمِع (خائفٌ) من خافَ يخافُ، كما سُمِع سامِعٌ من سَمِعَ، (وفاعِل) من نحو هذا تحذف عينه كما حذف (هارٌ)، و (لاعٌ) وما أشبهه، فاحتمل لذلك أن يكون (خافٌ) (فاعِلاً) محذوف العين، وللأول أن يكون (فَعِلاً)، (فأمّا رجلٌ مالٌ) فلم يقل فيه مائِلٌ فيحكم أنه فاعِلٌ محذوف العين، فإذا لم يسمع منه فاعِل حكمْتَ أنّه (فَعِلٌ) ولم تحكم على حذف شيء منه إلا بثَبَتٍ، وحمله على (فَعِلَ) وهو أسهل الوجهين على ما ذكر.
стр. 986
هذا باب تحقير الأسماء تثبتُ الأبدالُ فيها، وتَلزمُها
وذلك إذا كانت أبْدالاً من الياءات والواوات التي هي عَيْناتٌ نحو قائِلٌ قُوَيْئِلٌ فليست هذه بمنزلة التي هي لامات، لو كانت مثلهنّ لما أبدلوا.
قال أبو علي: يقول: لم تُبدل هذه العينات من حيث أبدلت اللاّمات، لأنّها لو أبدلت من حيث اللاّمات لم يلزم إبدالها، لأنّها لم تقع طرفًا، واللاّمات إذا لم يَقَعْنَ طرفًا لم يلزم إبدالهنّ، وذلك إذا بُني الاسم على التأنيث أو التثنية لم يلزم أن يرجع مُبدلها في التصغير كما رجع مُبدل اللام في التصغير، لكن يلزم البدل في التصغير كما لزم قبله.
стр. 987
قال: فهذه الهمزة بمنزلة همزة ثائِرٍ وشاءٍ.
قال أبو علي: يقول لما لزمت بدلاً من الياء والواو صارت بمنزلة الهمزة التي هي أصل، نحو التي في (ثائِرٍ). وفي ذكر (شاءٍ) هنا كالنَّصِّ في أن الهمزة من شاءٍ لامٌ.
قال: وكذلك (فَعائِلُ) لأن علته كعلة (قائِلٍ)، وهي همزة ليستْ منتهى الاسم ولو كانت في (فُعائل) مثل حُطائِط لو كسرته للجمع لقلت: حُطائِط، فإذا جمعت فَعائِلَ جمع التكسير، فلفظ التكسير كلفظ الواحد، لأن ألف التكسير تلحق ثالثة وثالث الاسم ألفٌ يجب حذفها، كما يحذف من مُباركٍ، فإذا حذفت أثبتَّ الألف التي للجمع، فوافق الواحد الجمعَ في اللفظ.
стр. 988
هذا باب تحقير ما كان فيه قَلْبٌ
قال: ومثل ذلك أيْنُقٌ، إنما هي أنْوُقٌ في الأصل، وأبدلوا الياء مكان الواو وقلبُوا.
قال أبو علي: ليس في (أيْنُق) شيء يوجب قلب الواو ياءً كما في (قِيل) وأشباهه لكنه قلب قلبًا، ويجوز أن تكون الياء زائدة ألحقت عوضًا من حذف الواو التي هي عين، فلا تكون منقلبة عن الواو، فأيْنُقٍ على ما ذكره سيبويه وزنه أعْفُل، وتصغيره: أعَيْفِل، لأنه جعل الياء منقلبة من الواو التي هي عين، فإن قدّرت في الياء أنها زيدت زيادة ليست بعوض من العين فوزنه (أيْفُلٌ)، وتصغيره (أيَيْفِلٌ) تلفظ بالياء الزائد في الوزن لفظًا.
قال: وكذلك مُطْمَئِنٌّ إنما هو من طامَنْتُ، فقلبوا الهمزة.
стр. 989
قال أبو علي: طَامَنَ، فعْلَلَ في الأصل، فإذا قُلِبَ صار طَمْأنَ، فَلْعَلَ ومُطْمَئِنٍ: مُفْلِعِلٍ وتصغيره: طُمَيْأنٌ، فُعَيْعَلٌ، وطُمَيئينٌ، فُلَيْعيل.
قال: ومثل ذلك قولهم: أكْرَهُ مَسائِيَتَكَ.
قال أبو علي: جمعْتَ مَساءَةً، والأصل مَساوِئ، وزنه مَفاعِل، ثم قلبت فصار (مسايِؤٌ) على وزن (مَفالِعٌ)، ثم أبدلت الواو التي هي عين أخِّرت إلى موضع اللام، لانكسار ما قبلها، فصار مَسائِيءٌ، ثم تحذف الياء حذفًا على مذهب سيبويه فيلحق التنوين بدلاً منها فصار (مَساءٍ)، وعلى قول يونس وعيسى: (مَسايِيٌّ)، ولا تحذف الياء على قولهم: ثم تلحقه الهاء كما فعلت ذلك في البرابِرَة فصارت مَسائِية، فإن حقرته اسم رجل قلت: مُسَيْئِيَةٌ على وزن مُفَيْلِعَةٌ.
стр. 990
هذا باب تحقير كل اسم كانت عينُه واوًا وكانت العين ثانية أو ثالثة
قال: وفي أرْوَيَّةٍ: أرَيَّةٌ، وفي مَرْوِيَّةٍ: مُرَيَّةٌ، واعلم أن من العرب من يُظهر الواوَ في جميع ما ذكرناه.
قال أبو العباس: من كان أرْوَى عنده (أفْعُل)، قال في أرْويّة: أرَيَّة على أسَيِّد وأرَيْوِيَةٌ على أسَيْوِدٍ، ومن كانت أرْوى عنده (فَعْلى) لم يقل في أرْويّة إلا أرَيَّة، لأن الواو في موضع اللام على هذا القول، وإليه كان يذهب الأخفش.
стр. 991
قال أبو علي: من كان أرْوَى عنده أفْعَل، كانت أرْوَيَّة: أفْعُولَة، أصله أرْوُويَةٌ، قالوا: والثانية واو أَفْعُولة، وقعت ساكنة قبل ياء فلزم انقلابها ياءً، ولما لزم انقلابها ياءً وجب أن يبدل من ضمة عين أفْعُولة كسرة، فصار أرويَّة، فإن صغّرته على هذا قلت على قول من قال: أسَيْوِدٌ أرَيْوِيَة، فيصير على مثال فُعَيْعِيل، ووزنه أفَيْعيلَة، وإن صغّرته على قول من قال: أسَيِّد أرَيْويَة، فيصير على مثال فُعَيْعيل، ووزن أفَيْعِلَة، وإن صغّرته على قول من قال: أسَيِّد قلت: أرَيَّة، وكان أصله: أرَيِّيَة، الياء الأولى للتصغير والثانية عين الفعل التي انقلبت ياء، والثالثة واو أفْعُولة التي قلبت قبل التصغير لوقوعها ساكنة قبل ياء، والرابعة لام الفعل، فاجتمعت أربع ياءات، فحذفت اثنتين منها كما حذف من بُختيّة إذا نسبت إليها اثنتين لاجتماعهن، ومثل ذلم مَرْوِيَّة إن صغَّرته على أسَيِّد قلت: مُرَيَّة، والأصل مُرَيِّيَةٌ، فحذفت اثنتين كما حذفتهما من أرَيِّيَة، وإن صغَّرته على أسَيْوِدٍ قلت: مُرَيْوِيَة.
ومن كان أرْوَى عنده (فَعْلى) قال في (أرْويَّة) أنه فُعْلِيّة، فإن صغَّرته وهو فُعْلِيَّة لم تقل فيه إلا أريَّة ولم يجز فيه أريوِيَة، لأن اللام واو، فكما لا يجوز في عُرْوَةٍ عُرَيْوَةٌ، فكذلك لا يجوز على هذا القول في أرْوِيّة: أرَيْوِيَة. وكان الأصل فيمن جعل أرْويّة فُعْلِيَّة أن يقول: أرَيْوِيَة، إلا أنّه لما كان اللام واوًا، لزم أن يقلبه ياءً، ولم يجز فيه قول من يقول: أسَيْوِدٌ، لأن الجميع يقلبون اللام ياء، فيجب على هذا أرَيِّيَةٌ، ثم تحذف ياء (فُعْلَيَّة) فيبقى أرَيَّةٌ، وزِنَتُه من الفعل على هذا القول: فُعَيْلَةٌ، وعلى القول الآخر: أفَيْعَةٌ هذا شرح بنائه وتصغيره.
стр. 992
فأما وزن (أرْوى بأفْعَل)، إن جاء منونًا فهو أجود، لأن الهمزة إذا جاءت أولاً في كلمة على أربعة أحرف، وجب أن يحكم بزيادتها حتى يقوم دليل على أنه أصل كنحو ما قام في (أوْلَقٍ)، فتمثيل أرْوَى على هذا بِفَعْلى بعيدٌ جدًا من الجواز إلا أن يكون أريد به الإلحاق كأرْطَى، فقد تكون على هذا الهمزة أصلاً كما أنها في أرْطَى أصل وإن لم يجئ منونًا كأن أصله (فَعْلَى)، لأنه لو كان (أفْعَل) لنوِّن لأنه نكرة، كما ينون (أفْعَى) وما أشبهه من الأسماء النكرات غير الصفات التي تجيء على (أفْعَل).
قال: واعلم أن الواو إذا كانت لامًا لم يجز فيها الثبات في التحقير على قول من قال: أسَيْوِدٌ.
стр. 993
قال أبو علي: الإعلال تغييرٌ، ومعلوم أن اللام يلحقه التغيير أكثر لما يُحذف فيه من حركات الإعراب، فإذا لحقه التغيير أكثر كان في الإعلال أقعد، إذ الإعلال تغيير، ولا يلحق العين من الإعلال ما يلحق اللاّم، لأن هذه الحركات لا تعتقب عليها، ومما يُبَيِّن أن اللامات أضعف من العَيْناتِ أنّها عُدلت بالحركات فحُذِفَت كما يحذَفْنَ في قوله: (﴿لمْ﴾ يَغْزُ، ولمْ يَرْمِ)، والحركة أضعف من الحروف، فما عُدِلَ بها يجب أن يكون مثلها، والواو إذا كانت عَيْنًا لم تعدل بالحركة فتحذف كما تحذف، فأمّا التي هي عين لالتقاء الساكنين في مثل قِيلَ، فإن التي هي لام قد تحذف أيضًا لها في مثل: هُوَ يرمي القومَ.
قال: وفي عَشْواءَ: عُشَيَّاءُ، فهذه الواو لا تثبت كما لا تثْبُتُ في (فَيْعِلٍ) ولو جاز هذا لجاز في غَزْوَةٍ: غُزَيْوَةٌ.
стр. 994
قال أبو علي: قول: ولو جاز هذا، أي لو جاز أن تصح اللامات التي هي واوات، إذ لم يَقَعْنَ طرفًا كما صححت العينات في نحو أسَيْود لقلت في غَزْوٍ غُزَيْوٌ، فصححت الواو لأنها في غُزَيْوٍ لامٌ، كما أنك في عَشْواءَ لامٌ، فإنْ صححتها فيها لزم أن تصححها في غَزْوٍ إذا حقرت لاجتماعهما في أنهما لامان.
قال: وهاء التأنيث بمنزلتها لو لم تكن.
قال أبو علي: يقول: لا تتوهم أن تصحيح اللام في غُزَيَّة جائز، لأنه ليس بطرف كما جاز في أسَيْوِد، لأن هاء التأنيث بمنزلة المنفصل من الاسم وكذلك الياء المقصورة والممدودة وياء الإضافة بمنزلتهن في هذا.
قال: وإذا كان الوجه فيما يثبت في الجمع أن يبدل، فهذه الميْتَةُ التي لا تثبت في الجمع لا يجوز فيها أن تثبُت.
قال أبو علي: إذا جمعت المَيْتَةَ: (فَعالَة) مكسّرًا قلت: فَعائِل، وذلك أنه يجتمع ساكنان، ألف (مَفاعِل) التي للجمع، وألف (فَعالة)، فتحرك الألف فتنقلب همزة، ثم تبدل واو (عَجُوزٍ) وياء (صَحيفَةٍ) إذا كسرتا همزة وإن لم يكونا ألفين، لأنهما يوافقان الألف في المدّ، وفي أنهما لم يجيئا للإلحاق كما لم تجئ هي أيضًا له، هذا إن لم يكن لفظ فهو مذهبُه.
стр. 995
قال: وأمّا مُعاوية فإنّه يجوز فيه ما جاز في أسَيْوِد.
قال أبو علي: إذا صغرت مُعَوْية على قول من قال: أسَيِّد قلت: مُعَيَّةٌ وكان يجب أن يقال: مُعَيِّيَةٌ، تقلب الواو التي هي عين مفاعلة ياءً لوقوع ياء التصغير الساكنة قبلا، وتثبت الياء التي هي لامٌ بعدها لكن حذفت التي هي لام كما حذفت في تصغير عَطاء لاجتماع ثلاث ياءات فيبقى مُعَيْيَة: مفَيْعَة، فإن حقَّرته على قول من قال: أسَيْوِدٌ قلت: مُعَيْوِيَةٌ، ولم يلزمك حذف اللام.
...
هذا باب تحقير بنات الياء والواو اللاتي لاماتُهنَّ ياءات وواوات
قال: وكذلك (أحْوَى) إلا في قول من قال أسَيْوِدٌ، ولا تصرفْه، لأن الزيادة ثابتة في أوله.
стр. 996
قال أبو علي: أحْوَى وأحْمَر وما أشبههما لا ينصرف في النكرة لأنه على وزن الفعل وهو صفةٌ، فإذا حقَّرت أحْوَى وأحمر على قول من قال: أسَيِّد قلت: أحَيٌّ، فحذفت لام الفعل لاجتماع ثلاث ياءات، ولا يجوز صرفُه، وإن حُذفت اللام من، لأن الزيادة التي بها شابَه الفعل ثابتةً فيه وهي الهمزة وإن حُذفت اللام من لعلَّة، ومع ذلك فإن هذه اللامات قد تُحذف من الفعل في نحو (لمْ أرْمِ)، ولا يخرجه ذلك من أن يكون فعلاً؛ فكذلك إذا حذفت مما أشبه الفعل لم تزل عن مشابهة الفعل، كما لم تزل بحذفها الفعلية من الفعل، فلا يخرج هذا عن مشابهة الفعل، وإن حُذفت من اللام كما لا يخرج (يَضعُ) إذا سمَّيت به رجلاً عن مشابهة (يذْهَبُ) وإن حذفت منه الفاء.
قال: وأمّا عيسى فكان يقول: أحَيٌّ ويصرفُه؛ لأنه حذف حرفًا كما أنه حذف من أحَيٌّ.
стр. 997
قال: واعلم أن كلّ ياءٍ أو واوٍ أبدل الألف مكانها، ولم يكن الحرف الذي الألف بعده واوًا ولا ياءً.
أي: كما أن ما الألف بعده من أحْوَى وأعْيَا، ياءٌ أو واوٌ فإنّها ترجع ياء أي لا يحذف كما حذف من أحَيءٌ.
قال: وإذا كانت الواو والياء خامسة وكان قبلها حرف لين، فإنها بمنزلتها إذا كانت ياء التصغير تليها فيما كان على مثال (فُعَيْلٍ)، لأنها تصير بعد الياء ساكنة.
أي: فإنّ الواو بمنزلتها إذا كانت ياء التصغير تلي الواو والياء إذا كانت خامسة وقبلها حرف لين في التصغير بمنزلة ما كان على ثلاثة أحرف آخره واوٌ، وقبله ياء التصغير، لأنك إذا صغّرت ما آخره واو خامسة قبلها حرف لين انكسر الحرف الذي قبل حرف اللّين الرابع، لوقوعه بعد ياء التصغير، فإذا انكسر فكان الحرف الذي بعد اللين واوًا قبلها، قُلب الواو ياءً، فصارت الياء المنقلبة عن الواو لانكسار ما قبلها، بمنزلة ﴿ما﴾ إذا أوقعت قبل اللام التي هي واو من (فُعَيْل) في أنها تقلب الواو ياءً لسكونها ووقوعها قبلها كما تقلبه ياء التصغير فصار (مُريْمِيٌّ ومُغيزيٌّ).
стр. 998
بمنزلة (دُلِيهٍ)، فهذا العمل فيه إذا كان الحرف بعد ياء التصغير واوًا، وكان الحرف الخامس أيضًا واوًا. فأمّا إذا كان الحرف الذي بعد الحرف الذي بعد ياء التصغير ياءً وكان الحرف الخامس أيضًا ياءً، لم يحتج إلى أن يقلب ياءً، لانكسار ما قبلها، ولا واوًا لوقوع ياء ساكنةٍ منقلبة عن واوٍ قبلها، لكنك تدع الياءين على ما كانا عليه قبل التصغير.
وحكم الألف في أنها تنقلب ياءً لوقوع الحرف المكسور قبلها حكم الواو.
قال: وإذا حقَّرت (مَطايا) اسم رجل قلت: (مُطَيٌّ)، والمحذوف الألف التي بعد الطاء كما فعلت ذلك (بقبائل)، كأنك حقَّرت مَطيًا.
قال أبو علي: (مَطايا) لامُه ألف منقلبة عن ياء عن واوٍ.
وقوله: ومن حذف الهمزة التي في (قبائل)، فإن ينبغي له أن يحذف الياء التي بين الألفين، هذا لأن الياء ففي (مَطايا) بمنزلة الهمزة في
стр. 999
(قَبائل)، وذلك أن (مَطِيَّة) مثل (قَبيلة)، فإذا جمعت فالقياس أن تقول على قبائل: مَطائِي، فتهمز ياء (فَعِيلة) كما همزتها في الجمع، لكن لما أبدل من الياء ألفٌ، أعني من الياء التي في (مَطائِي) كما قلبت من (مَدارا) صار (مَطاأأ)، فاجتمعت متجانسات فأبدلت من الهمزة ياء فصار (مَطايا)، فلذلك صارت هذه الياء بمنزلة همزة (قبائل)، فعلى قول يونس، يجب أن تحذف الياء من (مطايا) كما تحذف الهمزة من قبائل، فتقول: قُبَيِّل، فإذا حذفت الياء صرت كأنك حقرت (مَطاء)، فتقع ياء التصغير ثالثة، ويلزم أن تقلب الألف ياء، وتكسر، وتنقلب الألف التي هي لام أيضًا ياء، فيصير (مُطيِّي)، فتحذف الثالثة كعُطَيّ.
وعلى قول سيبويه والخليل تصغيره على هذا اللفظ، إلا أنهما يحذفان الألف التي هي ثالثة حروف (مَطايا).
стр. 1000
قال: وكذلك (خَطايا) اسم رجل إلاّ أنّك تهمز آخر الاسم لأنه بدلٌ من همزة فتقول: خُطَيِّيءٌ.
قال ابو علي: (خَطِيئَةٌ) وزنُها (فَعِيلةٌ)، والهمزة منها لام، فإذا كسِّر كما يكسِّر ما كان على وزنه وجب أن يبدل من ياء فعيلة همزة كما أبدل منها في صحائِف، واللام همزة أعني لام (خطيئة) فيصير (خَطائِيءٌ) وإذا اجتمع همزتان في كلمة واحدة، أبدلت الثانية منهما بحسب الحركة التي على الأولى، فيلزم على هذا أن تقول: (خطائي)، فتبدل الثانية ياءً لأن الأولى منكسرة، فإذا أبدلتْ صارت ياءً مثل (مَطايِي) في جمع (مَطِيَّة) فيلزم أن تقلب اللام التي هي ياءٌ ألفًا كما قلبت من مَدارى فتصير (خَطاأأ)، فتجتمع ثلاث متجانسات، فتبدل الوسطى ياءً كما قلبت من مَطايا، فإذا صغرته أعني خطايا حذفت الألف أعني ألف (فَعائِل) على قول سيبويه، وأدغمت ياء التصغير في ياء (فعائِل)، وقلبت الألف التي انقلبت عن الياء التي انقلبت عن الهمزة همزة، لأن العلّة التي لها كانت قُلبت اللامُ التي هي همزة ألفًا قد زالت، أعني اجتماع الهمزتين، فلما زالت العلّة بطل المعلول، فرجعت اللام التي هي همزة لزوال الهمزة الأولى التي لها قلبت ياءً؛ ألا ترى أن ياء التصغير صادف الياء من (خَطايا) وهي غير همزة فهذا تصغيره على قول سيبويه وتصغيره على قول يونس أيضًا موافق لذا في اللفظ وإن كان مختلفًا في التقدير، لأن
стр. 1001
المحذوف على قوله الياء من (خَطايا)، وفي كلا القولين ترجع الهمزة التي هي لام لزوال العلّة التي لها كانت قُلبت ياءً قلبت ألفًا وهو اجتماع الهمزتين في كلا القولين خُطَيِّيء.
قال: وتَردّ الهمزة كما فعلتَ بألف (مِنْساة) ولا سبيل إلى أن تقول (مُطَيْيٍ).
قال أبو علي: قوله: وتردّ الهمزة، أي تردّ الهمزة التي هي لام (خطيئة) لأنك إنما قلبتها لاجتماع همزتين في كلمة وتخفيف الهمزة الثانية إذا اجتمعا في كلمة واحدة قلبُها، كما أنّ تحفيف الهمزة الواحدة إذا انفتحت، وانفتح ما قبلها أن تجعل بين الهمزة والحركة التي عليها أنّ الهمزة في (مِنْسَأةٍ) قلبت قلبًا، كما أنّ لام (خَطايا) قلبت قلبًا، وإذا صغر رجع اللام، لأن البدل لم يلزم إلا في اليسير.
قال: وإنّما انتهت ياء التصغير إليها، يعني إلى الياء في (مَطايا)، وهي بمنزلتها قبل أن تكون بعد الألف.
стр. 1002
قال أبو علي: قوله: وهي بمنزلتها، أي الياء من مطايا بمنزلة نفسها قبل أن تكون بعد ألف الجمع، يعني أنها بمنزلتها في (مَطِيَّة).
...
وهذه مسألة أمْلَيْتُها ليس هذا موضعُها
قال أبو علي: (عارِيَّة)، لا يخلو من أن تكون (فاعُولَة)، أو (فَعَلِيَّة)، فإن حكم بأنّها فاعُولَةٌ صارت الألف فيه زائدة، وصارت الياء الثانية من (عارِيَّة) التي هي لامٌ مدغم فيها واو فاعُولٍ، وكُسِرت الراءُ التي كان حكمها أن تكون مضمومة لمجاورتها الياء، لأن الواو إذا أدغمت في الياء قلبت ياءً، ثم أدغمت فيه، فلو لم تُبدل من الضمة كسرة لم
стр. 1003
تنقلب الواو المدغمة في الياء ياءً، بل بقيت واوًا لانضمام ماقبلها، كما انقلبت الياء من (مُوسِرٍ) (ومُوقِنٍ) واوًا لانضمام الميم قبلها، وهما من اليقين واليسارِ، فكسر هذه الراء هنا مثل كسر العين من (مَفْعُول) إذا كان اللام ياءً نحو (مَرْمِيّ) وكان يلزم على تقدير أن تكون (عاريَّة) فاعُولة أن يكون الفعل (أعْراه كذا) (وأعْرَيْتُكَ كذا)، لأنه إذا قدّر (عارِيَّةً فاعُولَةً)، فقد قدر الإعلال في اللام، فكان يلزم على هذا أن يكون الإعلال في الفعل في اللاّم دون العين، وليس الأمر على ما لزم، لأن الاعتلال في الفعل في العين دون اللام، ألا ترى أنّك تقول: أعَرْتُكَ كذا، وأعارَهُ، فيقع الإعلال في العين، وإنما اللام راءٌ والدليل على أن الاعتلال في العين دون اللام أنّك القيت في (أعارَ) حركة العين التي هي الفتحة على الفاء التي هي عين، فقلت: (أعارَ)، ثم لما حدَّثْتَ بالفعل عن نفسك، وضَمَمْتَ تاء المتكلم إليه سَكنَ لام الفعل كما سُكن (أكرمْتُ)، وقد كانت العين قبل ذلك أسْكِنَتْ أيضًا. وألقيت حركتُها على الفاء؛ فاجتمع ساكنان: العين واللام، فحذفت العين، فبقي (أعرْتُ)، فقد وضح بما قلنا أن (عارِيَّة) لا يجوز أن تكون (فاعُولَة)، وإذا لم يجز أن تكون (فاعُولة) ثبت أنّه (فَعَلِيَّة)، وأن الياء فيه كالياء في (بُخْتِيّ، وقُمْرِيّ) ونحوه مما فيه ياء النسب لا لمعنى إضافة ككُرْسِيٍّ.
стр. 1004
قال: وإذا حقَّرت (عَدَوِيٌّ) اسمُ رجلٍ أو صفة قلت: عُدَيِّيٌّ، لا بد من ذا ومن قال: عُدَويٌّ فقد أخطأ.
قال أبو علي: (عُدَيِّيٌّ) على وزن (فُعَيليل)، من التصغير، ووزنه من الفعل فُعَيليّ، وتحقير عَدِيّ، عُدَيٌّ، فإذا أضفت إليه حذفت ياء التصغير كما تحذفها من (أميّة)، وقلبتها ألفًا أعني الباقية، ثم قلبتها واوًا فصار (عُدَوِيّ)، كأمَوِيّ وزنه من الفعل: فُعَوِيّ، لأنك كنت حذفت لام الفعل في التصغير لاجتماع ثلاث ياءات فنسبت إليه ولام الفعل محذوف.
стр. 1005
قال: وإذا حقرت أُمَوِيّ قلت: أُمَيِّيٌّ كما قلت في عَدَوِيّ، لأن أمَوِيّ ليس بناؤه بناء التحقير، إنما بناؤه بناء فُعَلِيّ.
قال أبو علي: أُمَيِّييٌّ وزنه فُعَيْلِيٌّ ولم يجز أن تقل: أمَيْوِيٌّ كما قلت: أسَيْوِدٌ لأن اللام لا تظهر بعد اللام الساكنة كما تظهر العين.
وقال أبو علي: يقول: أُمَوِيّ وإن كان قبل الإضافة إليه محقَّرًا، فإذا أردت تحقيره منسوبًا إليه لم يكن من إثبات عَلَم التصغير بُدٌّ، ووزنه من الفعل إذا حقرته: فُعَيليٌّ، ومن مثال التصغير: فُعَيْعِيلٌ، وليس كعُدَويّ، لأن عُدَويّ: فُعَويّ، وإنما خالف عندي أميَّةَ في التحقير، لأن عديًّا اجتمع فيه ثلاث ياءات إحداهن ياء التصغير، والثانية ياء فَعيل والثالثة لام الفعل، فلزم حذف لام الفعل لاجتماع ثلاث ياءات فبقي عُدَيّ على وزن فُعَيّ، فلما أضفت إليه حذفت ياء التصغير لاجتماع أربع ياءات كما حذفته من أمَيّ، فبقيت الياء وهي ياء فُعَيْل، فانقلبت ألفَا لما وليت الدالَ المفتوحة، فكأنّه صار عُدا، ثم قلبت الألف واوًا لحاجتك إلى تحريك ما قبل ياء النسب فقلت: عُدَويّ، فخرج وزنه من الفعل: فُعَوِيّ، وأمَّية لم تجتمع فيه ثلاث ياءات في التصغير، فيلزم حذف لامه.
قال: وإذا حقَّرت مَلْهَويّ قلت: مُلَيْهِيّ تصير ﴿الواو﴾ ياءً لكسرة الهاء، وكذلك إذا حقَّرت حُبْلَويّ.
стр. 1006
قال أبو علي: تحقير مَلْهَوِي مُلَيْهيٌّ على ستة أحرف، فإذا حُقر فلا بدّ أن تحذف حتى يصير على مثال ما يُصغّر، فيلزم الحذف من الطرف وهي إحدى الياءين، فيصير على خمسة أحرف، رابعه حرف لين. وهو مثال قد يصغَّر مثله، فإذا حذفت إحدى الياءين لزم حذف الآخرين، لأنهما لحقتا معًا، فكأنه يبقى (مَلْهُو)، فإذا دخلت ياء التحقير انكسرت الهاء بعدها فانقلبت الواو التي هي لامٌ ياءً لانكسار ما قبلها فيصير (مُلَيْهٍ) ثم يُعوّض ياءً، أي النسب ياءً، فيصير: مُلَيْهِيٌّ على مثال: فُعَيعِيل، ولو لم تحذف ياءي النسب لقلت: مُلَيْهِي، فيخرج عن مثال التحقير، فعلى هذا يجوز أن تخفف الياء من مُلَيْهِيّ، لأن ما حذف منه ليس برابع فيكون العِوَضُ منه لازمًا فأنت في العوض وتركه بالخياء، فإن قلت: ﴿أحذف﴾ إحدى الياءين أعني ياءي النسب وأبقي الأولى، لأن الثانية قد تحذف وتبقى الأولى في نحو (يَمانٍ) وما أشبهه، فتصير الياء في مُلَيْهى الثانية غير عوض، إنما هي الياء الأولى من ياءي الإضافة، فلا يجوز تخفيفه، ولا يجوز إلا مُلَيْهَى، إذا كانت الياء من نفس الكلمة، فلا يجوز أن تكون الياءُ في مُلَيْهى الثانية الياءَ الأولى من النسب كما كانت له في (يَمانٍ) وما أشبهه، لأنه حيث حذفت الياء الثاني للنسب عوّض منها شيء كتعويضك الألف في (يَمانٍ) (وشَآمٍ) منها، وليس في (مَلْهَوِيّ) شيء يُجعل عوضًا من الياء المحذوفة فيحكم أن الياء الثانية من مَلْهَوِيّ هي هي الأولى للنسب، وإذا لم يكن كذلك جاز فيه التخفيف
стр. 1007
والتشديد، إلا أنّه إذا شدّد كان أدلّ على أنه تحقير مَلْهَوِيّ، وعلم أن الياء عوض من شيء محذوف، فلا يلتبس تحقير مُلَيْهوِيّ بتحقير مَلْهَى، وحكم (حُبْلَوِيّ) في التحقير حكم (مَلْهَوِيّ)، إلا أن الواو في (مَلْهَوِيّ) لام، والواو في (حُبْلَوِيّ) بدل من ألف التأنيث.
وقال أبو علي: الواو في حُبْلَوِيّ لما انقلبت زالت عن أن تكون للتأنيث، كما أنّها لما كسِّر عليها الاسم في (حَبالى)، زال عن أن يكون علامة التأنيث؛ فصارت وإن كانت زائدة بمنزلة الألف في (مَدارا) التي هي منقلبة عن الياء التي هي لام، فلذلك جاز أن تنقلب الواو من (حُبْلَويّ) في التصغير ياءً، لانكسار ما قبلها، كما جاز أن تنقلب الواو التي هي لامٌ في نحو (مَلْهِيّ) وصارت علامة التأنيث بانقلابها واوًا بمنزلة اللامات التي هي أصول كما صارت في (حَبالى) بمنزلة ألف (مدارا)، فجاز انقلابها كما تنقلب الأصول لذلك؛ ومن هنا قيل في جمع هذا اسم رجل (حبلوي) وفي جمعه اسم نساء: (حُبْلَيات) لمّا زال عن أن يكون علامة التأنيث للانقلاب، ثبت في جمع التذكير والتأنيث.
قال: لأنّك إنْ حقّرت وهي بمنزلة واو مَلْهَوِيّ. أي في أن ألف التأنيث قد انقلبت واوًا، كما أنّ ألف مَلْهى انقلبت واوًا فصارت بمنزلة ياء صَحارى، أي في أنها ليست للتأنيث.
стр. 1008
قال: لأنّك لم ترد أن تحقِّر (حُبْلى) ثم تضيف إليه، أي إنّما حقَّرته مضافًا إليه، وقد لزم ألفه الانقلاب.
...
هذا بابُ تحقير كلّ اسم كان من شيئين أحدُهما ضُمَّ إلى الآخر فجعلا بمنزلة اسم واحد
قال في اثني عَشَرَ: إذا حقَّرته قلت: ثُنَيّا عَشَر، كما أنّك إذا حقرت اثْنَيْنِ قلت: ثُنَيّان، لأن (عَشَر) من اثْنَيْ عَشَرَ بمنزلة النون من اثنين.
قال أبو علي: هذا لأن (عَشَر) من (اثْنَيْ عَشَر) بمنزلة النون من اثنين، وذلك أنّ الألف والياء إذا ثبتتا في التثنية ثبتت بثباتهما النون، فلم تسقط النون إلا في الإضافة، وليس (اثْنا) مضافًا إلى (عَشَر)، فتسقط النون له، فإذا لم يكن مضافًا إلى (عَشَر)، ثبت أن (عَشَر) بدل من النون إذا لم تثبت معه كما لم يثبت البدل مع المبدل منه، وذا ليس من ذا
стр. 1009
الباب.
قال أبو علي: التصغير يقوم مقام الصفة، فقولك: (زُيَيْدٌ)، بمنزلة قولك: (زيدٌ صغيرٌ)، فإذا لم يجز أن يوصف الشيء وصف تخليص وتمييز من غيره ولم يكن له باب يشبّه به لم يصغّر كما لا يوصف.
قال: واعلم أن علامات الإضمار ﴿لا يحقّرْنَ﴾ من قبل أنها لا تقوى قوة المظهرة.
قال أبو علي: لم يُصغَّر من حيث لم يُوصف لأنّه لا يضمر حتى يُعرف، فيستغني عن الوصف.
стр. 1010
قال: ولا يُحقَّر أين ولا متى.
قال أبو علي: لم تصغّر لمضارعتها الحروف، وصغّر (دون وتحت)، لأنّها أسماء متمكنة غير متضمنة معنى الحروف، ولا قائمة مقامها.
قال: وأمّا أمْسِ وغَدٌ فلا يُحقران.
قال أبو علي: لم يجز تحقير (أمْسِ) لأنّه مبنيٌّ ولم يبن إلا لمشابهة الحرف، (وغَدٌ) ما أراه يمتنع من أن يُصغّر.
قال أبو علي: ليس وضع الأعلام أن تحقر كما أنها لا توصف، وإنما صغِّر ما يكون صغيرًا بالنسبة إلى ما هو أكبر من جنسه.
قال: واعلم أنك لا تُحقّر الاسم إذا كان بمنزلة الفعل.
قال أبو علي: يقبح تصغير اسم الفاعل إذا أعملته عمل الفعل من حيث يقبح أن تصفه إذا أعملته عمله، وإنما يقبح إذا أعملته عمله أن
стр. 1011
تصفه من تصفه من حيث قبح أن توصف الأفعال، وكما لا توصف الأفعال، كذلك لا يوصف ما أقيم مقامه.
قال: وكذلك (عنْ ومَعَ)، صارتا في أن لا تُحَقَّرا كَمَنْ.
قال: لأن (عَنْ ومَعَ) وإن كانا قد استعملا اسمين فالحرفية عليهما أغلب.
стр. 1012
هذا باب تحقير المؤنّث
قال: قلت: فما بالُ سَماءٍ قالوا سُميَّة.
قال أبو علي: تحذف اللام لاجتماع ثلاث ياءات فيصير إلى بناء الثلاثي، فتلحق هذه الهاء كما تلحق في (قَدَم) مُصغَّرة.
قال: وإذا حقّرت امرأة سَقَّاء قلت: سُقَيْقِيٌّ ولم تدخل الهاء لأنّ الاسم قد تَمَّ.
قال أبو علي: يعني بقوله: أن الاسم قد تم أنه جاوز الأربعة الأحرف، فلا تثبت فيه الهاء، لأنه لم يقع فيه حذف كما وقع في (سَماءٍ) الحذف، لاجتماع ثلاث ياءات، فثبتت التاء كما تثبت في (سماء).
стр. 1013
قال: قلتُ: ما بالُ المرأة إذا سميتْ بحَجَر قلت: (حُجَيْرةٌ)، قال: لأن حَجَرًا صار اسمًا علمًا وصار لها خاصًّا، وليس صفة ولا اسمًا شاركت فيه مذكرًا على معنى واحد فلم تُرد أن تحقِّر الحجر.
قال أبو علي: يقول لم يشارك المؤنث المذكر هنا كما شارك المؤنث المذكر في قولك: (رجلٌ رِضًا، وامرأة رضًا) فلا تلحق علامة التأنيث، ولم ترد أن تحقِّره وهو خاص تحقيرك إيّاه وهو عام لغير شخص بعينه.
стр. 1014
هذا باب تحقير ﴿الأسماء﴾ المبهمة
قال أبو علي: ألحقت الألف في آخر المبهمات ليُدَل على ما كانت الضّمّة تدل عليه في غير المبهمة، فالألف في آخر المبهمات كالضمة في أوائل غيرها. فإن قلت: ما تنكر أن تكون هذه الألف في (ذَيَّا وذَيّاكَ) لامَ الفعل؟ قيل: لا يجوز ذلك من غير جهة. إحداها: أنها لو كانت لام الفعل لكانت الياء التي قبلها ياء التصغير، لأنها تقع في الثلاثي قبل اللام، ويمتنع أن تكون هذه الياء للتصغير لأنها متحركة وتلك ساكنة؛ وأيضًا فإن ما قبله ساكن والياء المدغم فيه، وما قبل ياء التصغير يكون متحركًا، وأيضًا فإن هذه الألف تزاد فيما لم يحذف منه شيء، كما زيدت في تحقير (ألا) المقصورة، فقيل: أليَّا، فلو كانت لامًا لم تزد هنا، لأن (ألا) على وزن (هُدى) فهو غير ناقص منه شيء فإذا لم يجز أن تكون
стр. 1015
هذه الألف التي ألحقتْ في هذه الأواخر من نفس الكلمة لما قلنا: ثبت أنها زيدت دلالة على التصغير.
فأمّا (ذَيَّا) فالدليل على أنَّ العين منه محذوفة سكونُ الياء التي بعد الذال، ولو كانت هذه هي العين لوجب أن تكون متحركة، وأن تكون الياء التي بعدها المفتوحة ساكنة، فلما كانت الأولى ساكنة والثانية مفتوحة، عُلم أن العين محذوفة، ويدل أيضًا على أنّ هذه الألف التي في أواخر المبهمة ليست بلام أنّها قد زيدت فيما زاد على ثلاثة قبل آخره، كزيادتهم إياها في الياء ﴿في﴾ تصغير (ألا)، فهذا أيضًا يبيّن أنها ليست بلام.
قال: وأمّا (تَيَّا) فإنما هي تحقير (تا)، وقد استعمل ذلك في الكلام.
قال أبو علي: يقال للمذكر (ذا)، وللمؤنث (ذي)، فلو حُقِّر المؤنث (ذي)، لصار (ذَيَّا) فالتبس المذكر بالمؤنث، فلما كانت (ذِي) التي للمؤنث تؤدي في التصغير إلى إلباسٍ، حُقِّر (تا)، واستغنى بها عن (ذي).
стр. 1016
قال أبو علي: (ألاء) على وزن غُرابٍ، فإذا صغّرته على قياس المبهمة وجب أن تقول: ألييءٌ مثل ألَيِّعٌ، ثم تلحق الألف التي تلحق أواخر المبهمة، فتقول: ألَيَّئا مثل: أليَّعا.
قال العباس: (ألا) إنما ألحقت الألف قبل الهمزة فقيل: (ألَياءِ) على مثال (ألَيَّاعِ) خلافًا لأخواتها، لتسلم كسرة (ألاءِ)، لأن الألف لو أُلحقت بعد الهمزة لفُتحت الهمزة وزالت كسرتها التي كانت في مُكبَّرها.
قال: وإذا ثَنَّيْتَ حذَفْتَ هذه الألف كما تحذف ألف (ذواتا) ﴿واللَّذان﴾ لكثرتها في الكلام.
стр. 1017
قال أبو علي: يعني في التثنية إذا قلت تانِ، واللّذانِ، وذانِ.
...
هذا باب تحقير ما لم يُكَسَّر عليه واحدٌ للجمع
قال: وإذا حقَّرت السين لم تقل إلا سُنَيَّاتٌ، لأنك قد رددت ما ذهب فصار على بناءٍ لا يجمع بالواو والنون.
قال أبو علي: إنما يجمع كثيرًا هذا الضَّرب الذي سقطت لامه بالواو والنون والياء والنون، لأن جمعه بالواو والنون كأنه عوضٌ من سقوط اللاّم، فسِنُون في التكسير ساقط اللام، فإذا صغرته رَجَعَتْ لامه في التصغير فلم يُقل (سُنَيّون) لأن اللاّم رجَّعها التصغير، وإنما كان يجمع بالواو والنون لسقوط اللام منها، فإن قلت: إن (أرَضين) لم تسقط لامُه وقد جُمع بالواو والنون. فمن الجواب في ذلك أنه يقال: كان يجب أن تكون فيه علامة تأنيث، فلما لم تكن فيه كان جمعه بالواو والنون عوضًا من تلك العلامة،
стр. 1018
فإذا صغَّرته ثبتت فيه الألف والتاء، فصارتا تقومان في الجمع مقام تاء التأنيث في الواحد، لأنهما في الجمع بمنزلة الهاء في الواحد.
قال: وإذا حقرت (أرَضِينَ) اسم امرأة قلت: أرَيْضُونَ، وكذلك السِّنُونَ لا تُدخل الهاء، لأنّك تحقِّر بناءَ أكثر من ثلاثةٍ.
أي فإذا حقَّرت ما كان على أكثر من ثلاثة لم تلحق فيه الهاء مصغَّرًا، ولست تردّها إلى الواحد، لأنك لا تريد تحقير الجمع.
قال أبو علي: يقول: لست تُحقِّر الجمع إنما تحقِّر اسمَ واحدٍ.
وقوله: ولا تدخلها الهاء أي لا تدخل في سِنُون وأرَضَونَ إذا صغّرتهما اسم امرأة، كما تدخل في قَدَمٍ وقِدْرٍ لو صغرتهما اسمين لامرأتين، لأن (أرَضِينَ) (وسِنِينَ) كل واحد فيهما على أكثر من ثلاثة أحرف، فكما لا تدخل هاء التأنيث فيما كان على أربعة أحرف نحو (عَناق)، كذلك لا تدخلها في (أرَضِينَ وسِنِينَ).
стр. 1019
قال: وإذا حقَرت السِّنِينَ اسم امرأة قلت في قول من قال: (هذه سِنِينٌ): سُنَيِّنُ على قوله: يُضَيْعُ، ومن قال: (سِنونَ)، قال: (سُنَيُّونَ) إذا وقعتا في الاسم بمنزلة ياء الإضافة وتاء التأنيث التي في بنات الأربعة لا يُعتدّ بها، كأنك حقرت سِنِيٌّ.
قال أبو علي: قول: الواو والنون في (سِنُونَ) بمنزلة التاء في بنات الأربعة فالتاء في بنات الأربعة نحو: (جُنْدَلةٍ)، لا يعتد بهذه التاء إذا صغرتها أي لا تحذفها كما تحذف اللام من (سَفَرْجَل) فتحذفها في التصغير كما تحذف اللام إنّما الهاء بمنزلة اسم ضم إلى اسم، تحقر الصدر وتُدغم الثاني، وكذلك الواو والنون في قولهم: (سنون)، ولا يعتد بها من بناء الاسم كما يعتد بالياء والنون في (سنين) اعتداد ما هو من نفس الكلمة، فتصغّر الاسم أعني في (سِنِينَ) عليه، فيقال: (سُنَيِّنٌ)، ووزنه من أمثلة التصغير (فُعَيْعِلٌ)، ومن الفعل (فُعَيِّنٌ)، فأمّا الواو اللاحقة مع النون في (سِنُونَ) فلا يعتد بها كما اعتُدَّ الياء في (سِنِينَ) اعتداد الأصلي، لكن تصغّر (سِنُونَ) اسم رجل فيقال: (سُنَيُّونَ)، يردُّ اللام في (سِنِينَ)، فيصير وزنه من التصغير والفعل جميعًا (فُعَيْلُون)، ولو رددت اللام في (سِنِينَ) على قياس من ردّ الفاء في (يَضَعُ) فقال: يُوَيْضِعٌ، وفي هارٍ: هُوَيْئِرٌ، لكنت قائلاً: (سُنَيِّينَ)، فخرج وزنه من الفعل: فُعَيْلِينَ، ومن التصغير (فُعَيْعِيل).
стр. 1020
قال: وإذا حقّرت (أفْعالٌ) اسم ﴿رجل﴾ قلت: (أفَيْعال) كما تحقرها قبل أن تكون اسمًا فتحقير (أفْعالٍ) كتحقير عَطْشانٍ.
قال أبو بكر: لم يقولوا: (أفَيْعُيِل)، ليفرق بين (أفْعال) التي للجمع (وإفْعال) التي للواحد.
قال: ولا تُشبِّهُهُ (بِلَيْلَةٍ) ونحوها إذا سميت بها رجلاً ثم حقَّرتها، لأن ذا ليس بقياس، وتصغير (أفْعال) مطرد على (أفَيْعالٍ).
قال أبو علي: يقول تحقير (لَيْلَة لُيَيْلِيَة)، ليس بقياس، فإذا سمَّيت به رددته إلى القياس، وتصغير (أفْعال: أفَيْعالٌ) قياس، فتدعه اسم رجل على ما كان عليه من القياس قبل أن يكون اسم رجل، إذ كنت تردّ إلى القياس إذا سمَّيت رجلاً بشيء صُغِّر على غير القياس، ومع ذلك فإن العلة التي لها صغِّر (أفْعال) قبل أن يكون اسمًا لشيء بعينه (أفَيْعالٌ) قائمة في التسمية، لأنّك لو صغرته وهو اسمٌ: (أفَيعِيل) لالتبس برجل
следующие страницы →