← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 13245

التعليقة على كتاب سيبويه

أبو علي الفارسي

Полный текст (1 534 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

صفة، ويقبح إضافة (عَشْر) ونحوه إلى الصفة من حيث يقبح إقامة الصفة مقام الموصوف والموصوف محذوف في هذا الموضع مؤنث، فلذلك حذفت الهاء، كما أن الموصوف المحذوف من (ثلاثة نسّابات) موصوف مذكر، فلذلك أثبتت الهاء، (فعَشْرُ أمْثالِها) بمنزلة قولهم (ثلاثةُ نسّاباتٍ) (وثلاثةُ دوابّ) في أن الموصوف محذوف منه، ولو قال قائل: إن (عَشْرَ) من قوله (عَشْرُ أمثالِها) ﴿لما﴾ حذف الهاء منه، لأنه مضاف إلى مضاف إلى مؤنث، قيل: هذا التقدير والتأويل في القرآن يُعتدّ كالفاسد، إنما يجوز هذا في ضرورة الشعر نحو:

стр. 1087

تَسَفَّهتْ أعالِها مَرُّ الرِّياحِ ... وما أشبهه، ولا يسوغ هذا في الكتاب، فإن قلت: فقد جاء"كُلُّ نفسٍ ذائقةُ الموتِ" كانت (كُلاّ) لما أضيف إلى (نفس)، فإن ذلك في (كُلّ) حسُنَ لعمومه واستيفائه جميع ما يقع عليه حتى يصير كأنه الشيء المضاف إليه، وليس البعض، وما عدا الكلّ في هذا كالكلّ لما ذكرنا، وكذا

стр. 1088

كان يقول أبو بكر وعلى هذا "وكُلّ أتَوْهُ داخِرِينَ"، وعلى الأول قول الشاعر: ولِهَتْ عليها كل مُعْصِفَةٍ ... هَوْجاءُ ليس لِلُبِّها زَبْرُ ... هذا باب تكسير الواحد للجمع قال: وقد يجيء (خَمْسَةُ كلابٍ) يُرادُ به خمسةٌ من الكلاب. قال: أضاف أسماء العدد القليل إلى معدود كثير، وكان الوجه إضافتها إلى المعدود القليل نحو (أكْلُبٍ) لو لم يحمله على ما ذكره من التأويل، وعلى هذا قوله تعالى: "ثلاثةُ قُرُوءٍ". قال: وقال الراجز: ظَرْفُ عَجُوز فيه ثِنْتا حَنْظَلِ

стр. 1089

قال أبو علي: في هذا شيئان نادران: أحدهما أنه أضاف (اثنين) إلى عدّة يبيّن بها مِمَّ هو، وحكم هذه الإضافة أن تكون في الثلاثة وما فوقها مما لا يجتمع لك به معرفة النوع والعِدَّة، ألا ترى أن ثلاثة لو لم تضفها إلى ما بيَّنتَها لم تعرف ممَ هي، فلما قلت: (ثلاثةُ دراهمٍ)، وأضفْتَ بيَّنْتَ، واثنان [١٥٣/ب] وواحدٌ تجمع تعريف الأمرين، ألا ترى أنّ قولك: رَجُلٌ ورجلان يُبَيّنُ فيهما معرفة العدد والمعدود معًا؟، فعلى هذا القياس الاستعمال الشائع إلا أن يجيء في شعر مثل: اثْنا أفْراسٍ، وثنتا حَنْظَلاتٍ. فإذا جاء فقياسه أنه عدد كما أن (ثلاثة) عدد، فيضاف إلى المعدود كما أضيف إليه الثلاثةُ، إلا أن هذا نادرٌ عن الاستعمال. والوجه الآخر من الشذوذ في "ثِنْتا حَنْظَلٍ" أنه أضيف إلى العدد الكثير وكان حكمه أن يضاف إلى العدد القليل، فيقال: (ثنتا حنظلات)، إن لم يُرد به ثِنْتانِ من الحنظل.

стр. 1090

قال: وذلك نحو: قَتَبٍ وأقْتابٍ، ورَسَنٍ وأرْسانٍ. قال أبو العباس: حكم ثلاثة وأربعة ونحوه أن يضاف إلى ما يقع لأدنى العدد، فإذا جاء جمع لم يكن فيه أدنى العدد أضيف إلى ما هو للكثير نحو "ثلاثةُ شُسُوعٍ"، كما أنّ أدنى العدد فيما ليس له اسم أكثر العدد يجري مجرى ما هو للكثير وذلك نحو: أيْدٍ، وأرْجُلٍ، وأرْسانٍ. قال: ووَثَنٍ وَوُثْنٍ، بَلَغَنا أنّها قراءة. قال أبو علي: وجدت في هذه النسخة الطاهرية: قال: بعض القراء يقرأ قوله: "إنْ يَدعون من دونه إلا إناثًا" "إنْ يَدعون من دونه إلا أَثْنًا".

стр. 1091

قال: إذْ لم يكن كثيرًا مثلُه، كما لم يجيء في مضاعَفٍ (فَعَلٍ) ما جاء في مضاعف (فَعْلٍ) لقلّته. أي: لم يجيء فيه بناء الكثير كما جاء (صِكاك وضِباب)، لم يجيء في (فَنَنٍ) بناء الكثير. قال: فلمّا جاز لهم أن يَثبُتُوا في الأكثر على (أفْعال) كانوا له في الأقل ألزم. قال أبو علي: الأكثر وهو (فَعَلٌ)، أي لما جاز ألا يجاوز بناء أدنى العدد في الأكثر وهو (فَعَلٌ)، نحو قولهم في: (رَسَنٍ: أرْسانٌ)، كان ألا يجاوزه في الأقلّ أولى.

стр. 1092

قال: وقال الله تعالى: "في الفلك المشحون"، ولما جمع قال: "الفُلْكِ التي تجري في البحر" كقولك: أسَدٌ، وأسْدٌ. قال أبو علي: كسّر (فُعْل)، (وفَعَل) على (فُعْل)، كما كسّر عليه (فَعَل)، لأنّ (فُعْل)، و (فَعَل) أختان وهما يعتقبان على الكلمة الواحدة نحو حَزَنٍ، وحُزْنٍ وما أشبه ذلك. قال: كما قالوا: ثلاثةُ قِرَدَةٍ، وثلاثةُ حِبَبَةٍ وثلاثةُ جُروحٍ وأشباه ذلك. أي على أن تضع ما هو لأكثر العدد في موضع الأقل. ﴿رجع﴾ وهذا في (فُعْلَةٍ) كبناء الأكثر في (فَعْلَةٍ). قوله: وهذا، يعني (فُعَل) في جمع (فُعْلة)، نظير (فِعال) في جمع (فَعْلةٍ). قال: والفُعَلة تكسّر على (فُعَل) إذا لم تجمع بالتّاء، وذلك قولك: (تُخَمَةٌ، وتُخَمٌ)، وليس (كرُطَبَةٍ ورُطَب)، ألا ترى أنّ (الرُّطَبَ) مذكر

стр. 1093

(كالبُرّ، والتّمْر)، وهذا مؤنث (كالظُّلَمِ والغُرَفِ). قال أبو علي: يريد أن (الرُّطَبَة) جمعها (رُطَبٌ)، كما أن جمع (بُرَّةٍ بُرٌّ)، فلم يكسّروا الواحد للجمع كما لم يكسّر (بُرٌّ وتَمْرٌ)، لأنه من المخلوقات. فأمّا (تخُمٌ)، فإنه تكسير (فُعَلَةٍ)، كما أن (فُعْلَة) تكسيرها (فُعَلٌ)، فليس تُخَمٌ كرُطَبٍ، لأنّك تقول: هو الرُّطَبُ، كما تقول: [١٥٤/ب] هو التَّمْرُ، فتذكّره كما تذكّر الواحد، والتُّخَمُ، والظُّلَمُ وما أشبهه مؤنث. قال أبو علي: يقول أبو العباس: الواحد من هذا الباب فيه هاء التأنيث والجميع لا هاء فيه، كبقرة وبقر، فلو جعل الفصل بين المذكر والمؤنث إثبات الهاء وحدها وحذفها لالتبس الواحد المذكر بالجمع، ولو جعل الاسم الذي فيه الهاء كبقرة للمذكر، وزيدت عليه علامة أخرى للمؤنث لم يجز أيضًا، لأن علامتين للتأنيث لا تجتمعان، فلما لم يجز ذلك، صيغ للمذكر لفظ من غير لفظ المؤنث كثَوْرٍ في ذَكَر بَقَرَةٍ. قال: وقد قالوا: حَلَقٌ وفَلَكٌ، ثم قالوا: حَلْقَةٌ وفَلْكَةٌ، فخفَّفوا في الواحد حيث ألحقوه الزيادة وغيّروا المعنى.

стр. 1094

قال أبو علي: لما رُدَّ الجمع إلى الواحد وأُلحق التأنيث فقيل: حَلْقَةٌ، وغيّر المعنى غُيِّر البناء، كما أن الاسم لمّا ألحق ياء الإضافة. وغيِّر معناه بهما، غُيِّر بناؤه. ... هذا باب نظير ما ذكرنا من بنات الياء والواو التي الياءات والواوات فيهن عَيْناتٌ قال: وقالوا: فَوْجٌ وفُؤُوجٌ، كما قالوا: نَحْوٌ ونُحُوٌّ كثيرة. قال أبو علي: وقوله: وهذا لا يكاد يكون في الأسماء، يريد تصحيح الواو إذا كانت لامًا، لا يكاد يجيء في الجمع، إنما تصح في المصدر نحو (العُتُوِّ)، وجميع المصادر من هذا الضَّرب، فأما الجمع فإن الواو التي هي لام تنقلب فيه ياء كالدُّلِيِّ، والحُقِيّ وما أشبه هذا. وإنّما صح في

стр. 1095

المصادر واعتلّ في الجمع أن الواو أثقل من الياء والجمع أثقل من الواحد، فأُبدل الواو في الجمع للتخفيف ياء. ومن قول سيبويه والخليل: إنّ (دِيكًا وفِيلاً)، وما أشبه ذلك يجوز أن يكون (فِعْلاً وفُعْلاً)، ويستدلان على إجازتهما، أن يكون (فُعْلاً) بقولهم: (بِيضٌ) فيقولون: إنه جمع (أفْعَل)، وحكمه أن يكون (فُعْلاً)، مثل (أحْمر، وحُمْرٌ)، فلما كانت ضمة فاء الفعل تقلب العين التي هي ياءٌ واوًا أبدلت من الضمة كسرة، لتصح الياء، فقيل (بِيضٌ)، فإلى هذا يَرُدّان (ديكًا وفيلاً)، ويُغيِّران البناء والبناء والياء والياء.

стр. 1096

فأمّا أبو الحسن فيقول: إن (ديكًا) (فِعْلٌ)، وكذلك جميع ما أشبهه، ويقول: لو كان (فُعْلاً) لانضمّت الفاء؛ وكذلك يقول: إذا بُني مثال (فُعْلٍ) من (البَيْع) ﴿قيل﴾ (بُوع)، والأوّلان يقولان: (بِيع). ويقول أبو الحسن في (بِيضٍ)، جمع (أبْيَضَ) ونحوه: إنما كسرت الفاء كراهية الواو في الجمع، كما قلبت في باب (حُقِيٍّ) وما أشبهه، وصحّ في (عُتُوٍّ)، وكذلك قلبت من الضمة في (بِيض) كسرة لأنه في جمعٍ فهو تغيير الواحد والجميع في هذا دون البناء، ويستدل بكل واحد من الجمعين على الآخر، ولا يقيس الآحاد عليه. ومن قوله في (مَعِيشَةٍ): إنّه (مَفْعِلَة)، ومن قول الخليل وسيبويه: [١٥٤/ب] إنه يجوز أن يكون (مَفْعِلَة) و (مَفْعُلَة) كما قالوا ذلك في (دِيكٍ) ونحوه.

стр. 1097

قال المازني: فسألته. عن (مَفْعُولٍ) من البَيْع، وقوله فيه: (مَبيع): هلا قلت على هذا (مَبُوعٌ)، لأن المحذوف عندك واو (مَفْعُول) دون العين، فلم يُبدل من الياء والواو لأنه في واحد، قولك: إنّك إنما تُبدل في الآحاد دون الجمع، فألزمه المناقضة في قوله. قال: وقالوا في (فِعْلٍ) من بنات الواو: (رِيحٌ وأرْواحٌ ورِياحٌ)، ونظيره (أبْآرٌ، وبِئارٌ)، وقالوا فيه (فِعالٌ) كما قالوا في (فَعْلٍ) من الواو، ولم يجعلوه بمنزلة ما هو من الياء. قال: كما أنّه غلب على (فَعْلٍ) من الواو الفِعالُ، فكذلك هذا، فَرّقوا بينه وبين (فُعْلٍ) من الياء، كما فرقوا بين (فَعْلٍ) من الياء (وفَعْلٍ) من الواو. قال أبو العباس: فرقوا بينه وبين (فُعْل) من الياء والواو من الياء لم يذكره، وإنما ذلك لأن (قِيل) يصلح أن يكون (فُعْلاً). قال أبو علي: فقالوا فيه: (فِعْلان)، ولم يقولوا: (فُعُول) كما قالوا في دِيكٍ الذي يجوز أن يكون فُعْلاً دُيُوك.

стр. 1098

قال: وقد قالوا: (فَعْلَة) في بنات الواو، وكسروها على (فُعَل) كما كسروا (فَعْل) على بناء غيره. قال أبو علي: يريد: إنهم كسّروا (فَعْل) على (أفْعال)، وليس (أفْعال) بباب (فَعْل). قال أبو علي: يمتنع تحريك العين من (فَعْلة) إذا كانت ياءً أو واوًا في الجمع بالياء، لأنها إن حركت لزم أن تنقلب لتحركها، وتحرك ما توسط فلذلك لم تحرك العين من (ضَيْعَةٍ ونَوْبَةٍ) إذا جمعتا بالتاء، كما تتحرك من (صَفْحَةٍ) وما أشبهها. قال: وأما ما كان من (فِعْلة)، فهو بمنزلة غير المعتل، وذلك قولك: قِيمَة، وقِيماتٌ، ودِيمَةٌ، ودِيماتٌ، وقِيَمٌ، ورِيَبٌ، وديَمٌ. قال أبو علي: الدليل على أنّ دِيمَة (فِعْلَة)، قولهم: (دِيَمٌ)، فجمع على (فِعَلٍ) ولو كان (فُعْلَة)، كما أن دِيكًا يجوز أن يكون عنده (فُعْلاً) لقيل في جمعه: (دُوَمٌ) كقولهم في ظُلْمَةٍ: (ظُلَمٌ).

стр. 1099

قال: وإنما أعملت الفِعَل في بنات الياء والواو، لأن الغالب الذي هو حد الكلام في فَعَلَة في غير المعتل الفعَال، وفي نسخة: والفُعَل منقوص من فِعالٍ. قال أبو علي: لما كان فَعْلَة في الصحيح بابه أن يُجْمع على (فِعالٍ) مثل: رَقَبَة ورِقاب وجب أن يجمع ما كان من المعتل بزنته على (فِعالٍ) أيضًا، فجمع على (فُعَل) نحو: جُرَذٍ جمع على (فِعْلانٍ)، كما جُمع ما كان على (فعَال) على (فِعْلان) نحو: غُراب وغِرْبانٍ، لأن (فُعَل) مقصور من (فُعال).

стр. 1100

هذا باب ما يكون واحدًا يقع على الجميع من بنات الياء والواو يكون واحده من بنائه ولفظه [١٥٥/أ] قال: وأما ما كان (فِعْلاً)، فقصته قصة غير المعتل، وذلك قولك: تِينٌ وتينَةٌ وتِيناتٌ، وطِينٌ وطِينَةٌ وطِيناتٌ. قال أبو علي: طِينَةٌ وطِينٌ، يحتمل عنده أن يكون (فِعْلَة)، وأن يكون (فُعْلَة)، فلا يحكم بأحد البناءين دون الآخر، كما حُكم في (دِيمَةٍ) أنها (فِعْلَة) لقولهم: (دِيَم) لأنه لو كان (فُعْلَة) لكان: دُوَم)، كقولهم: إنَّ (فِعْلَة) دون (فُعْلَة)، بقي احتمال الوزنين قائمًا فيه.

стр. 1101

هذا بابُ ما هو اسمٌ واحدٌ يقعُ على جميعٍ وفيه علامة التأنيث قال: وبيَّنوا الواحدة بأن وصفوها بواحدة. أي فقالوا: بُهْمى واحدة، فبانت الآحاد من الجمع بأن وُصفت بقولهم (واحدة). قال: فلم يجيئوا بعلامة سوى العلامة التي في الجمع، ليفرّق بين هذا وبين الاسم الذي يقع على الجميع وليست فيه علامة التأنيث، وتقول: أرْطى وأرْطاةٌ. قال أبو علي: يريد: ليست العلامات التي في بُهْمَى، وطرْفاءَ، وما ذكره للإلحاق، فتلحق بواحدة علامات التأنيث ثم تحذف من الجميع ليكون فصلاً بينه وبين الواحد، كما كانت الألف في أرْطى للإلحاق، فجاز أن تلحق علامة التأنيث، ليصير فصلاً بين الواحد والجمع.

стр. 1102

هذا باب ما كان على حرفين وليست فيه علامة التأنيث قال: وإذا جمعوا بالواو والنون كَسَروا الحرف الأول وغيّروا الاسم، وذلك قولهم: سِنُونَ، وقِلُونَ ومِئونَ. قال أبو علي: تكسير هذا الضرب الذي ليس حكمه أن يجمع بالواو والنون إذا جمع بهما لأنه كان من حكمه أن يكسّر ولا يصحح كما يصحح جمع ما يعقل بغير هذه الأسماء، فإن جمع بالواو والنون ﴿تغيَّر﴾ عمّا كان عليه قبل الجمع ليكون تكسير (مائَةٍ) الكسرة في (مِئُونَ) ﴿و﴾ ليست الكسرة التي كانت في (مِئَة)، وإنّما هي للجمع كما أن

стр. 1103

الألف في (تَهامٍ) ليست الألف التي كانت في (تِهامِيّ). قال: والتاء تدخُل على ما دخلت فيه الواو والنون، لأنها الأصل. أي: لأن الجمع بالتاء فيما كان على حرفين فيه تاء التأنيث الأصل. قال أبو بكر: أي لم يقولوا: (أمونَ) حيث قالوا: (إماءٌ)، (وأامٌ) فردُّوا ما ذهب وإنما يجمعون بالواو والنون ما لم يردوا إليه ما حذف في أكثر الأمر. قال: فقد يستغنون بالشيء عن الشيء.

стр. 1104

هو كما استُغني بالجمع بالواو في (قُلَةٍ) عن تكسيره على (قُلاتٍ)، كما استغني في غير (قُلَةٍ) بالواو عن غيره من ضروب الجمع. وقوله: وقد يستعملون فيه جميع ما يكون في بابه. هو كما استُعمل [١٥٥/ب] في (بُرَةٍ) أن جمع بالتاء من حيث كان في واحدة التاء، وإن جمع بالواو من حيث كان ناقصًا، وعلى (فُعَل) من حيث كان وزنه (فَعْلَة)، فقد استعمل فيه جميع ما يكون فيه من ضروب الجمع. قال: فقلت: فهلاّ قالوا: أرْضُونَ كما قالوا: أهْلُونَ؟.

стр. 1105

قال أبو بكر: قالوا: أرَضُون، لأنهم لم يستعملوا أرْضَةَ ألبتّة، فأشبه المنقوص من هذه الجهة. قال أبو علي: يعني أن (أرْض) يلزم أن يكون فيها علامة التأنيث، إذ كان مؤنثًا كما كان يلزم أن تثبت لام (سَنَةٍ) فيها، فلما لم تثبت علامة التأنيث في (أرْضٍ) مع أن ثباته كان لازمًا، كما أن اللام في (سَنَةٍ) لم تثبت مع أن ثباته كان لازمًا أشبهتها في ذلك فجُمعتْ كما جُمعتْ لموافقها إيّاها في النقص. قال: وقد قالوا عِيراتٌ، وقالوا: أهْلاتٌ، فخَفَّفوا، شبَّهوها بصَعْباتٍ. قال أبو علي: يريد، شبَّهوا (أهْلاتٍ) وإن كان اسمًا (بصَعْباتٍ) التي هي صفة فلم تحرّك عينُها في الجمع بالألف والتاء، كما حركت العين من

стр. 1106

(جَفَناتٍ)، ووجه الشبه بين (أهْلات) وبين (صَعْبات) وسائر الصفات أنه اسم جمع بالواو والنون، والألف والتاء كما تجمع الصفة إذا كان للمذكر بالواو والنون، وإذا كان للمؤنث بالألف والتاء. قال: وقد قالوا: إمْوانٌ جماعة الأمَة كما قالوا: إخْوانٌ. قال أبو علي: يقول: لما كان أمَةٌ (فَعَلَة)، ولم يعتدّ بعلامة التأنيث فيه في الجمع لزم أن يكسّر على (فِعْلان) كما يكسّر (فَعَل) عليه إذا كُسِّر للجمع الكثير على (فِعْلان)، كأخٍ، وإخْوانٍ، وبَرْقٍ وبِرْقانٍ وما أشبه ذلك.

стр. 1107

هذا باب تكسير ما عدَّةُ حروفه أربعة أحرف للجمع قال: وأمّا ما كان من الياء والواو فإنّه لا يجاوز به بناء أدنى العدد كراهية هذه الياء. قال أبو علي: يقول: لو جمع ما كان من الياءات والواوات التي هي لاماته الجمع الكثير للزم أن يقال على قول من قال (رُسُلٌ) (رُشُوٌ)، فيقع آخر الاسم واوٌ قبلها ضمة، ثم يلزم أن تُبْدل الضمة كسرة، والواو ياءً، فيصير (رُشِيّ) فتجتمع ياء قبلها كسرة قبلها ضمة، فهذا الذي كان يلزم في التثقيل على قول من قال (رُسُلٌ)، ولو خفف على (فُعْلٍ) لصارت فيه ياء قبلها ضمة وبينها حرف ساكن، فيصير كأنه (سُعْيٌ ورُشْيٌ)، والساكن يقول فيه إنه ليس بحاجز قوي. قال الأخفش: والدليل على أنّ الأصل التثقيل أنهم يقولون: طرفَت. قال أبو علي: يقول: الدليل على أنهم يريدون في التخفيف الحركة التي عنها خففت الكلمة أنّهم يقولون: طَرَفَت، فيحركونه لالتقاء

стр. 1108

الساكنين [١٥٦/أ]. الصَّرف بالحركة التي يُحرك بها من لا يخفف. قال: وقالوا حين أرادوا الأكثر (ذِبَّانٌ)، ولم يقتصروا على أدنى العدد، لأنّهم أمِنُوا التّضعيف. قال أبو علي: يقول: لم يقتصروا على (أذِيَّةٍ) كما يُقتصر على (أخِلَّة) لأنه لما جُمِعَ (فُعالٌ) في الكثير لم يقع تضعيف، كما يلزم وقوعه في جمع (فِعال) لو قلت (فِعْلَل). قال: خالفَتْ (فَعِيلاً) كما خالفتها (فُعالٌ) في أوّل الحرف. قال أبو علي: يقول: (فَعُولٌ) تجمع على (فِعْلان)، و (فُعال) تجمع على فِعْلانٍ، (وفَعِيل) يجمع على (فُعْلانٌ) مثل: رَغيفٌ، ورُغْفانٌ، فلذلك كان مخالفًا في أول الحرف.

стр. 1109

قال: وقال بعضهم: ذِفْرَى وذَفارٍ، ولم يُنَوِّنوا ذِفْرى. قال أبو علي: يقول ذَفارٍ من يقول: ذِفْرَىن فيجعل الألف للتأنيث دون الإلحاق، والباب إذا جعل الألف للإلحاق أن يُقال: ذَفارٍ، كأرْطى وأراطٍ، ومن لم ينوّن ذِفْرَى وقال: ذَفارٍ، شبَّه ألف التأنيث بألف الإلحاق لمّا شبّهه به في قوله: حُبْلَوِيّ، فقال: ذَفارٍ كما قال: حُبْلَويٌّ، والوجه ذَفارى كما أن الوجه حُبْلِيٌّ. قال: وكذلك ما كانت الألفات في آخره للتأنيث، وذلك صَحْراء وصَحارى، وعَذْراء وعَذارَى، وقد قالوا: صَحارٍ، حذفوا الألف التي قبل علامة التأنيث. قال أبو علي: قوله: حذفوا الألف التي قبل علامة التأنيث، يريد، الألف قبل الهمزة، حذفت في التكسير، ليكون آخر (صَحارى)، كآخر (حَبالى) فيتَّفقا في التكسير كما اتّفقا في التأنيث، ومن قال: صَحارٍ، أجرى الهمزة والألف اللتين للتأنيث مجرى الهمزة التي للأصل والتي بمنزلة الأصل، نحو (عِلْباء)، كما أجرى ألف (ذِفْرَى) غير منونة مجرى الألف من (أرْطَى)، إلا أنه حذف الألف من (صحراء) لمّا قال: (صَحارٍ)، كما

стр. 1110

حذف الياء الأولى من (أثْفِيَّةٍ)، والألف من (معْطاءٍ) حين قالوا: أثافٍ، ومَعاطٍ. قال: جعلوا (صَحْراء) بمنزلة ما في آخره ألفٌ، إذ كانا أواخرهنّ. يعني: (حمراء)، و (حُبْلى) علامات التأنيث مع كراهيتهم الياءات حين قالوا: مَدَارَى، ومَهارى. قال أبو علي: يقول: حذفت الياء الأولى من صحارى في قول من قال: (صَحارٍ)، ولم يجز غير الحذف، إذ قد جاء الحذف فيما لم يكن للتأنيث نحو: (أثافٍ) قلبت الياء ألفًا فيما كان للتأنيث نحو (صَحارَى وحَبالَى) إذ قد قلبت الياء ألفًا في مثل (مَدارى، ومَهارى)، وليس شيء من ذلك للتأنيث.

стр. 1111

قال: وقد يقولون: ثلاثُ صَحائفَ، وثلاثُ كَتائبَ، وذلك لأنّها صارت على مثال ﴿فَعالِلَ﴾ نحو حَضَاجِرَ، وبَلابِلَ. قال أبو علي: يعني بقوله: (حَضاجِر)، أن بنات الأربعة لا تأتي على أمثلة أدنى العدد إذا كان ذلك المثال يُحذف بعض حروفه، فلما صار (صحائف) على مثال الأربعة لم يجمعه على أدنى العدد وخرج على الأكثر. قال: [١٥٦/ب] والتاء أمرها ها هنا كأمرها فيما قبلها.

стр. 1112

أي الجمع بالتاء. قال: وكلُّ شيء كان ﴿من﴾ هذا أقلّ كان تكسيره أقلَّ كما كان ذلك في بنات الثلاثة. قال أبو علي: التكسير تصريف، فإذا قلَّ الشيء قلّ تكسيره. قال: وقوله من بنات الياء أضاءَةً وأضاءٌ ... قال أبو علي: أضاءةٌ لغة قوم يمدون، وقد يقصر فيقال: (أضًا)، مثل أكَمَةٌ، فإذا كُسِّر قيل: (أضاءٌ) مثل (أكامٌ)، وإذا جمع بحذف التاء قيل: (أضا) مثل (أكَمٍ).

стр. 1113

قال: وما لم يُلْحَقْ ببنات الأربعة وفيه زيادة وليست بمدَّة، فإنّك إذا كسَّرته كسّرته على مثال (مَفاعِل)، وذلك تَنْضُب وتَناضِبُ وأجْدَلُ وأجادِلُ. قال أبو علي: ليست زيادة الإلحاق كما كانت زيادة (سَبَنْتَةٍ) و (جَدْوَلٍ) له لأنه ليس في الكلام مثل (قَحْطُب)، فيكون تَنْضُب ملحقًا به، كما كان فيه مثال: (جَعْفَر)؛ فأما الهمزة في (أجْدَل)، و (أخْبَل)، وباب (أفْعَل) كله فليس للإلحاق، إنما هو للبناء فقط، ولو كان للإلحاق لما أدغمت مثل (أصَمّ، وأدَنّ)، لئلا يخرج على مثال (جَعْفَر)، ويوازن حركاته وسكونه حركاته وسكونه.

стр. 1114

قال: وكما قال بعضهم: غائِطٌ وغِيطانٌ، وحائِطٌ وحِيطانٌ، قلبُوها حين صارت الواو بعد كسرة والأصل فُعْلان. قال أبو العباس: قوله: في (حِيطان) الأصل (فُعْلان)، أي الأكثر (فُعْلان) لأن حيطان (فُعْلان)، هذا لا يكون فلو كان (فُعْلان) لم يكن إلا (حُوطان) وكيف يحكم على (حيطان) بفُعْلان، وقد جاء (جِنَّانٌ). قال: وقد كسَّروه على (فِعالٍ) بمعنى (فاعِلاً) حيث أجروه مجرى فَعِيل. يقول: قالوا: صاحِبٌ وصِحابٌ، وراعٍ ورِعاءٌ، كما قالوا: فِصالٌ في جمع فَصيلٍ.

стр. 1115

هذا باب ما يُجمع من المذكّر بالتّاء لأنّه يصير إلى تأنيث قال: ولم يكسروه على بناء الجموع، لأنه يصير إلى التأنيث. أي: لأنّه إذا جُمع صار إلى تأنيث لأن الجماعة تؤنث.

стр. 1116

هذا باب ما جاء بناء جمعه على غير ما يكون في مثله قال: وإنما يجري التحقير على أصل الجمع. (يعني أصل الجمع: الواحد المجموع)، إذا أردت بما جاوز ثلاثة أحرف مثل مَفاعِلَ ومَفاعِيلَ. قال أبو علي: أي لأنه قد يكون جُمِع على غير مثال مَفاعِلَ ومَفاعِيلَ. قال: وقال بعضُ العرب: أمْكُنٌ كأنّه جمْعُ مَكْنٍ لا مكانٍ. قال أبو العباس: هو جمع (مَكانٍ)، بحذف الزوائد، وكذلك (كِرْوان) جمع كَرَوان كأنه جمع (كَرًا)، مثل (بَرْقٍ وبَرِقان)، ونظير هذا الجمع من

стр. 1117

التصغير ما يُصغّر مرخّمًا. ... هذا باب ما عدد حروفه خمسة أحرف خامسه ألف التأنيث [ ١٥٧/أ] قال: في جمع حُبارى حُبارِيّات، قال: ولم يقولوا: حَبائِرُ ولا حَبارَى ليُفرِّقوا بينها وبين (فَعْلاءَ)، (وفِعالَةَ). قال ابو علي: قوله: ليُفرِّقوا بينها وبين (فَعْلاءَ وفِعالة)، فلأنّ (فَعْلاء) تُجمع على (فَعالى)، نحو صَحْراء وصحارَى، (وفِعالة) تجمع على (فَعايِل) نحو رِسالةٍ ورَسائِل. قال: وقالوا: أنَاسِيَةٌ لجمع إنسان. قال أبو العباس: أناسَيَةٌ، جمع إنْسِيٍّ والهاء عِوَضٌ من الياء المحذوفة لأنه كان يجب أناسِيّ.

стр. 1118

هذا بابُ ما لُفِظَ به مِمّا هو مُثنّى كما لُفِظَ بالجمع قال: وقال تعالى: "وإن كان له إخوةٌ". قال أبو علي: (إخوَةٌ) جمع عُنِي به الاثنان ها هنا في قول من حَجَبَ الأمّ عن الثُّلُث بهما، كما حجب بالثلاثة وما فوقهم عنه.

стр. 1119

قال: لأنّك لا تريد بقولك: هذه أنْعامٌ ما تريد بقولك: هذا رجلٌ، وأنت تريد: هذا رجلٌ واحدٌ. أي: فتثبته من حيث كان واحدًا، ولا تُثنِّي الجمع، لأنك تريد التكثير. قال: ويكون ثلاثةُ كِلابٍ على غير وجه ثلاثةُ أكْلُبٍ. قال أبو علي: كِلابٌ قد جاء فيه أكْلُبٌ، وقُروء، وليس فيه بناء أدنى العدد فشُبِّه ما جاء فيه أدنى العدد بما لم يجئ فيه أدنى العدد، فأضيف العدد إلى الكثير، وإن كان فيه أدنى العدد كما يضاف العدد إلى الكثير الذي ليس فيه بناء أدنى العدد.

стр. 1120

هذا باب ما هو اسمٌ يَقَعُ على الجميع قال: والدّليل على ذلك أنّك تقول: هو الأدَمُ وهذا الأديمُ. قال أبو علي: أي فتذكر، ولو كان جمعًا مكسَّرًا عليه الأديم، لأنَّثْتَه. وقولهم: هذه صُحْبَةٌ، فإنّما أنّثَ لأنه اسمٌ مؤنّث فيه علامة التأنيث وهذه الأسماء المسمّى بها الجمع كالآحاد، فكما تؤنّث الأسماء المصوغة للجمع وتذكّرها إذا كانت مذكرة، إذ هي مثلها في الحالين. قال: ومثل ذلك من كلامهم، أخٌ وإخوةٌ، وسَرِيٌّ وسَراةٌ. قال أبو علي: سَرِيّ فَعِيلٌ، وسَراةٌ فَعَلَةٌ، وليس هذا جمعه على القياس.

стр. 1121

وقوله: ويدلّك على هذا قولهم سَرَواتٌ. يقول: لو كانت (فَعَلَةٌ) هنا جمعًا مكسرًا عليه فَعِيل كما كسّر عليه (فاعِلٌ)، لم يقل سَرَواتٌ، ولم يجمع، لأن (فَعَلة) الذي هو جمع تكسير غير اسم جمع لا يكسر كما كسِّر (أسْقِيةٌ)، فقيل: (ساقٍ)، وسائر الجموع، ولذلك لم يجد جمع (فَعْلة) في باب جمع الجمع، وأخٌ على (فَعِل)، وإخْوَةٌ على (فِعْلة) وليس هذا جمعه على القياس. ... هذا باب تكسير الصفة للجمع أمّا ما كان فَعْلاً فإنه يكسَّر على فِعالٍ، ولا يُكسَّر على بناء أدنى العدد. قال أبو علي: [١٥٧/ب] هذا القبح إقامة الصفة للموصوف، وأكثر ما يحتاج إلى أدنى العدد لإضافة الثلاث فما فوقها إلى التسعة إليه.

стр. 1122

قال في قولهم: في جمع شاةٍ لَجَبَةٍ: إنما جاءوا بالجمع على هذا. أي: على حدّ ما عليه الواحد المفتوح العين، لأن العين فتحت كما فتحت في الأسماء نحو: قَصَعات. قال: وقد كسَّروا ما استُعمل منه استعمال الأسماء على (أفْعُلٍ)، وذلك عبدٌ وأعْبُدٌ. قال أبو علي: استعمالهم لعَبْدٍ استعمال الأسماء أنّك تقول: هذا عبدٌ ولا تكون تقول: هذا رجلٌ عَبْدٌ.

стр. 1123

قال: وأمّا ما كان على أفْعال، فإنّ مؤنثه إذا لحقته الهاء جُمع بالتاء نحو: بَطَلةٍ وبَطَلاتٍ، من قبل أن مذكّره لم يجمع على فِعالٍ فيكسر هو عليه، ولا يُجمع على أفْعال، لأنه ليس مما يكسَّر عليه (فَعَلَةٌ) كما لا يُجمع مؤنث فَعْلٍ على أفْعُلٍ. قال أبو علي: أيضًا هنا (فَعْل) يجمع على (أفْعُل) إذا كان اسمًا (وفَعَلٌ) على (أفْعال). كما أنك إذا ألحقت (فَعْل) علامة التأنيث فقلت: (فَعْلَة) لم تجمعه على أفْعُل. ... هذا باب تكسير ما كان من الصفات عدَّةُ حروفه أربعة أحرف قال: وليس فُعُلٌ وفُعَلاءُ بالقياس المتمكن في هذا الباب. يعني في جمع (فاعِل)، ومثله: صالِحٌ وصُلَحاءُ، وقد جاء، أي

стр. 1124

(فاعل) على (فِعال)، كما جاء فيما ضارع الاسم. قال أبو علي: الذي ضارع الاسم نحو صاحِبٍ وصِحابٍ. ﴿رجع﴾ حين أجري مجرى (فَعيلٍ)، أي أجري فاعِلٌ مجرى فَعيلٍ. قال أبو علي: قوله: وجاء على فِعال، أي كُسِّر فاعِلٌ على فِعال فيما ضارَع الاسم، والذي ضارع الاسم من الفاعل فكسر على فِعال، هو مثل صاحِب وصِحاب، وإنما كسِّر على (فِعال) المضارع للاسم وغير المضارع، لأنه أجرى مجرى فَعيل، فكُسِّر كما كسِّر فَعيل عليه حين قالوا: ظَرِيفٌ، وظِرافٌ، وكَريمٌ وكِرامٌ، وإنّما أجري مجرى فَعيل فكُسِّر كما كُسِّر فَعيل، كما أجري مجرى فَعُول فكُسر كما كُسر عليه، وذلك لما قال من موافقتهما الفاعل في الزنة وحرف اللين، وكما أجرى مجرى فعيل فكسر على (فِعال)، كذل أجري مجراه، فكسر على (فُعْلان) كما كسر فَعيل عليه، فقيل في راكب [١٥٨/أ] ونحوه، رُكْبانٌ كما قيل: ثُنْيٌ وثُنْيانٌ، وأجرى كل واحد من هذه المتفقات مجرى صاحبتها في التكسير كما وافقه في البناء وحرف اللين وأنه صفة. قال: وقد اضطر الفرزدق فقال: نَواكِسَ الأبْصارِ

стр. 1125

لأنك قد تقول: هي الرِّجالُ، كما تقول: هي الجِمالُ، فشُبِّه بالجمال. قال أبو علي: يقول: كما جاز أن تكسّر ما يعقل وتؤنّثه وتجريه مجرى غير الأناسي وما يعقل، كذلك جاز أن تجمعه على (فَواعِلِ) كما تجمع غير الأناسي عليه كبَوازِلٍ وما ذكره. قال: فدخل هذا، يعني (أفْعال)، على بنات الثلاثة، كما دخل هذا. يعني: (أفْعال)، دخل على (فاعِل)، كما دخل على فعيل.
следующие страницы →