← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 13245

التعليقة على كتاب سيبويه

أبو علي الفارسي

Полный текст (1 534 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

وقوله: ويدلّك على هذا قولهم سَرَواتٌ. يقول: لو كانت (فَعَلَةٌ) هنا جمعًا مكسرًا عليه فَعِيل كما كسّر عليه (فاعِلٌ)، لم يقل سَرَواتٌ، ولم يجمع، لأن (فَعَلة) الذي هو جمع تكسير غير اسم جمع لا يكسر كما كسِّر (أسْقِيةٌ)، فقيل: (ساقٍ)، وسائر الجموع، ولذلك لم يجد جمع (فَعْلة) في باب جمع الجمع، وأخٌ على (فَعِل)، وإخْوَةٌ على (فِعْلة) وليس هذا جمعه على القياس. ... هذا باب تكسير الصفة للجمع أمّا ما كان فَعْلاً فإنه يكسَّر على فِعالٍ، ولا يُكسَّر على بناء أدنى العدد. قال أبو علي: [١٥٧/ب] هذا القبح إقامة الصفة للموصوف، وأكثر ما يحتاج إلى أدنى العدد لإضافة الثلاث فما فوقها إلى التسعة إليه.

стр. 1122

قال في قولهم: في جمع شاةٍ لَجَبَةٍ: إنما جاءوا بالجمع على هذا. أي: على حدّ ما عليه الواحد المفتوح العين، لأن العين فتحت كما فتحت في الأسماء نحو: قَصَعات. قال: وقد كسَّروا ما استُعمل منه استعمال الأسماء على (أفْعُلٍ)، وذلك عبدٌ وأعْبُدٌ. قال أبو علي: استعمالهم لعَبْدٍ استعمال الأسماء أنّك تقول: هذا عبدٌ ولا تكون تقول: هذا رجلٌ عَبْدٌ.

стр. 1123

قال: وأمّا ما كان على أفْعال، فإنّ مؤنثه إذا لحقته الهاء جُمع بالتاء نحو: بَطَلةٍ وبَطَلاتٍ، من قبل أن مذكّره لم يجمع على فِعالٍ فيكسر هو عليه، ولا يُجمع على أفْعال، لأنه ليس مما يكسَّر عليه (فَعَلَةٌ) كما لا يُجمع مؤنث فَعْلٍ على أفْعُلٍ. قال أبو علي: أيضًا هنا (فَعْل) يجمع على (أفْعُل) إذا كان اسمًا (وفَعَلٌ) على (أفْعال). كما أنك إذا ألحقت (فَعْل) علامة التأنيث فقلت: (فَعْلَة) لم تجمعه على أفْعُل. ... هذا باب تكسير ما كان من الصفات عدَّةُ حروفه أربعة أحرف قال: وليس فُعُلٌ وفُعَلاءُ بالقياس المتمكن في هذا الباب. يعني في جمع (فاعِل)، ومثله: صالِحٌ وصُلَحاءُ، وقد جاء، أي

стр. 1124

(فاعل) على (فِعال)، كما جاء فيما ضارع الاسم. قال أبو علي: الذي ضارع الاسم نحو صاحِبٍ وصِحابٍ. ﴿رجع﴾ حين أجري مجرى (فَعيلٍ)، أي أجري فاعِلٌ مجرى فَعيلٍ. قال أبو علي: قوله: وجاء على فِعال، أي كُسِّر فاعِلٌ على فِعال فيما ضارَع الاسم، والذي ضارع الاسم من الفاعل فكسر على فِعال، هو مثل صاحِب وصِحاب، وإنما كسِّر على (فِعال) المضارع للاسم وغير المضارع، لأنه أجرى مجرى فَعيل، فكُسِّر كما كسِّر فَعيل عليه حين قالوا: ظَرِيفٌ، وظِرافٌ، وكَريمٌ وكِرامٌ، وإنّما أجري مجرى فَعيل فكُسِّر كما كُسِّر فَعيل، كما أجري مجرى فَعُول فكُسر كما كُسر عليه، وذلك لما قال من موافقتهما الفاعل في الزنة وحرف اللين، وكما أجرى مجرى فعيل فكسر على (فِعال)، كذل أجري مجراه، فكسر على (فُعْلان) كما كسر فَعيل عليه، فقيل في راكب [١٥٨/أ] ونحوه، رُكْبانٌ كما قيل: ثُنْيٌ وثُنْيانٌ، وأجرى كل واحد من هذه المتفقات مجرى صاحبتها في التكسير كما وافقه في البناء وحرف اللين وأنه صفة. قال: وقد اضطر الفرزدق فقال: نَواكِسَ الأبْصارِ

стр. 1125

لأنك قد تقول: هي الرِّجالُ، كما تقول: هي الجِمالُ، فشُبِّه بالجمال. قال أبو علي: يقول: كما جاز أن تكسّر ما يعقل وتؤنّثه وتجريه مجرى غير الأناسي وما يعقل، كذلك جاز أن تجمعه على (فَواعِلِ) كما تجمع غير الأناسي عليه كبَوازِلٍ وما ذكره. قال: فدخل هذا، يعني (أفْعال)، على بنات الثلاثة، كما دخل هذا. يعني: (أفْعال)، دخل على (فاعِل)، كما دخل على فعيل.

стр. 1126

قال: وزعم الخليل أن قولهم ظَريفٌ وظُرُوفٌ لم يُكسّر على ظَريفٍ، كما أن المذاكير لم تكسر على ذكر، قال أبو عمرو: أقول في ظُروفٍ، هو جمع ظَريفٍ كُسِّر على غير بنائه، وليس مثل (مَذاكِير)، والدّليل على ذلك، أنّك إذا صغَّرت قلت: ظُرَيِّفُون، ولا تقول ذلك في (مَذاكِير). قال أبو علي: يستدل على أنّ الظُّروفَ ليس كمذاكير، بأنّه إذا صغّر ظُروفًا قال: ظريِّفون، فردّه إلى واحده، ولا يُردُّ مذاكير في التصغير إلى واحده المستعمل، إنما تقول: مُذَيكيراتٌ، ولا تقول: ذُكَيْراتٌ ولا أذَيْكارٌ، فلو كان ظُروف كمَذاكير، لم يردَّه في التَّصغير إلى واحده، كما لم يُردّ فيه مذاكير إلى واحده المستعمل.

стр. 1127

قال: وليس شيء من هذا وإن عَنَيْتَ به الآدميين يُجْمع بالواو والنُّون كما أنّ مؤنثه لا يُجمع بالتاء. قال أبو العباس: يقول: لا يُجمع (فَعُول) بالألف والتاء، والواو والنون، وإن عَنَيْتَ الآدميين، لأنه لم يفرّق بين المؤنث والمذكر في واحده، فكذلك لم يفرق بينهما في جمعه. قال: ومثل هذا مَرِيٌّ وصَفِيٌّ. أي: مثل ما لم يجمع بالتاء. قال: وقالوا للمذكّر جَزُور وجَزائر، لمّا لم يكن من الآدميين، صار في الجمع كالمؤنث.

стр. 1128

قال أبو علي: يقول: (جَزُورٌ) وإن كان مذكرًا فقد كسِّر تكسير المؤنث، لمّا لم يكن من الآدميين، لأن ما لم يكن منهم أجري مجرى الموات وإن كان حيوانًا في الجمع، فيقال: هي الجمال، كما يقال: هي الجُذُوع، وقد أجري الآدميّ لما جمع هذا الجمع مجرى الموات، فغير الآدميّ به أوْلى، وعلى هذا جُمع الحائط على الحوائط وإن كان مذكرًا. قال: وقالوا: رجلٌ وَدُودٌ ورجال وُدَداءُ، شبَّهوه بفَعيل، لأنّه مثله في الزّنة والزيادة، ولم يتَّقوا التضعيف، لأن هذا اللفظ في كلامهم نحو خُشَشَاء. قال أبو علي: يقول: لم يكرهوا التضعيف الواقع في الجمع في قولهم: وُدَداءُ لأنه غير خارج عما يكون عليه الآحاد، نحو خُشَشاءَ، وقِدَدٍ،

стр. 1129

وخُزَرٍ، ونحو ذلك من الأسماء التي يصح فيها المضاعف، لأنه ليس على أمثلة [١٥٨/ب] الأفعال. قال: وقالوا: عَدُوٌّ وعدُوَّةٌ، شبَّهوه بصديق وصديقة، كما وافقه من حيث قالوا للجميع: عَدُوٌّ، وصديق، فأجرى مجرى ضدِّه. قال أبو علي: وقوع عدوّ للجمع كقوله : "فإن كان من قوم عدُوٍّ لكم". ووقوع (فَعيل) له أيضًا كقول الشاعر: فنِيَّتُنا ونِيَّتُهم فريقُ وقول الآخر:

стр. 1130

دَعْها فما النَّحْوِيُّ مِنْ صَدِيقِها في موضع أصدقائها. قال: وزعم الخليل أن قولهم: هِجانٌ للجماعة بمنزلة ظِراف، وكسَّروا عليه فِعالاً، فوافق فَعيلاً ها هنا، كما يوافقه في الأسماء. قال أبو علي: يقول: إن (فِعالاً) مثل (فَعيل) في الزيادة والزِّنة كما كسِّر على (فِعال)، كذلك كُسِّر (فَعال) على (فِعال)، فوافق لفظه الواحد لفظ التكسير وليست الألف ولا الكسرة في هِجانٍ إذا أدرت به الجمع الكسرة والألف التي كانت في الواحد، وإن اتفقت في اللفظ، لأن هذه ألف (فِعال) التي تكون للجمع لا التي تلحق الواحد ككِتابٍ.

стр. 1131

قال: وليس كجُنُب. قال أبو علي: لفظ الواحد والجميع فيه سواء، يقال: رجلٌ جُنُبٌ، وقومٌ جُنُبٌ. قال: وأما الفُعّال فنحو: الحُسّان، والكُرّام، تقول: شرابُونَ، وحُسّانون، كرهوا أن يجعلوه كالأسماء حيث وجدوا عنه مندوحة. قال أبو علي: حكم الأسماء التكسير، وحكم الصفات التصحيح، إلا ما استثني مما لا يدخل واحده علامة التأنيث نحو: مِعْطارٍ وما أشبهه وإنما كان حكم الصفات التصحيح لموافقتها الأفعال، والأفعال فاعلوها فيها بالواو، ولا تكسر، فكذلك حكم الصفات. قال: وقد قالوا: عُوَّارٌ وعَواوِير شبَّهوهُ بنُقَّاز ونَقاقِيز، وذلك أنهم قَلَّ ما يصفون به المؤنث، فصار بمنزلة مِفْعال ومِفْعِيل، ولم يصر بمنزلة فَعَّال،

стр. 1132

فكذلك مَفْعُول. قال أبو علي: يقول: لما قلَّ وصف المؤنث به، صار بمنزلة مِفْعال، وما لا تدخله علامة التأنيث من الصفات لقلة وصف المؤنث به فكسِّر ولم يصحح. قال: ويقولون للمؤنث أيضًا: أمْواتٌ، فيوافق المذكّر كما وافقه في بعض ما مَضى. قال أبو علي: يعني أنه إذا كسر مَيْتًا للمؤنث، وإن كان تلحقه الهاء فيقال: مَيْتَةٌ، لم تثبت علامة التأنيث في التكسير، كما لم تثبت العلامة في أمْواتٍ جمع أمةٍ وفي غيره مما يكسر فيه علامة التأنيث، فكأنه كسر ما لا علامة للتأنيث فيه، أو كانت تسقط في التكسير، فلذلك وافق المؤنث فيه المذكر، وإن اختصت آحاد المؤنث بالعلامة.

стр. 1133

قال: وقالوا: هَيِّنٌ وأهْوِناء، فكسّروه على أفْعِلاءَ، كما كسّر فاعِلٌ على فُعلاء، ولم يقولوا هُوَناء كراهية للضمة مع الواو. قال أبو علي: لما جُمع فَيْعَل جمعًا وافق فيه جمع فاعل، فقيل: [١٥٩/أ] مَيْتٌ وأمْوات، كما قيل: شاهِدٌ وأشْهاد، وصاحِبٌ وأصْحابٌ كذلك جمع ها هنا كما جمع فاعِلٌ، فقيل في جمع هَيِّن: أهْوِناء، كما قيل في جمع صالِحٍ: صُلَحاء، إلا أن فيما اعتلَّت لامُه أو عينُه نظير فُعَلاء، فما جمع على فُعَلاءَ من الصحيح جمع نظيره من المعتل على أفْعِلاء. أنشد: وكأنّ ريِّضها إذا ياسَرْتَها ...

стр. 1134

قال: جعلوه بمنزلة سَدِيسٍ وجديد. أي: أنهما يقالان للمذكر والمؤنث على حال واحدة. قال: وقالوا: الآخَرُون ولم يقولوا غيره كراهية أن يلتبس بجماع الآخِرِ، ولأنه خلاف أخواته في الصفة. أي: يقال: رجالٌ آخَرونَ، فيجعل وصفًا بغير ألف ولام، وبغير أن يوصل بمن، والاستعمال في سائر أخواتها بالألف واللام نحو: الأصغرون. قال: وكذلك المؤنث. قال: وشبَّهوا فَعْلانَ بقولهم صَحْراءَ وصَحارَى. قال أبو علي: فَعْلان يشبه فَعْلاء، لأن علامة التأنيث لا تدخل على فَعْلان كما لا تدخل على فَعْلاء، وقد مضى وجوه الشبه بينهما فيما تقدم. قال: وقالوا: رَجُلٌ رَجِلُ الشَّعَرِ، وقومٌ رَجالى، لأن (فَعِل) قد يدخل في هذا الباب.

стр. 1135

أي في باب فَعْلان. قال: وليس شيء من الصفات آخره علامة التأنيث يمتنع من الجمع بالتاء غير فَعْلاء أفْعَل، وفَعْلى فَعْلان، وافقن الأسماء كما وافق غيرُهنّ من الصفات الأسماء. قال أبو علي: يقول وافقن الأسماء في أن كُسِّرتا، ولم تُصحَّحا، كما صُحِّح الصفات، وإنما كان ذلك لأن المؤنث في الواحد لم ينفصل من المذكر بعلامة التأنيث. قال: وتقول: شاةٌ رَمِيٌّ، إذا أردت أن تُخبر أنها قد رُمِيَتْ. وقالوا: بئس الرميَّةُ الأرنبُ، وإنما يريد: بئس الشيء مما يُرمى. قال أبو علي: هذه الصفات التي على فَعيل، وقد دخلتها علامة التأنيث ليس المراد بها أنها قد أوقع الفعل عليها فصارت مفعولاً بها على الحقيقة، إنما معناها أنها معرضة لأن يفعل بها ذلك، ومهيّأة له ولو صارت مفعولاً بها على الصحة، لم تدخل علامة التأنيث، إلا أن يشذّ كلمة كنحو حَمِيدٍ وحميدة.

стр. 1136

قال: وقالوا: عَقيمٌ وعُقُمٌ، شبَّهوها بجديد وجُدُدٍ، ولو قيل أنها لم تجيء على فُعِلَ، كما أن حَزين لم يجيء على حُزِنَ لكان مذهبًا. قال أبو علي: يريد أنّ (عَقيم) ليس هو فَعيل بمعنى مَفْعُول، كما أنّ (قَتيل) بمعنى مقتول، فلزم أن يجمع على فَعْلى مثل قَتْلى، وإنما هو فَعيل كان المراد بها غير مفعول، فجمع على فُعُل.

стр. 1137

هذا باب بناء الأفعال التي هي أعمالٌ تَعدّاك إلى غيرك، وتُوقِعُها به ومصادِرِها قال: وقالوا: لَوَيْتُهُ حقَّه لَيَّانًا على فَعْلانٍ. قال أبو العباس: (فَعْلان) لا يكون مصدرًا، إنما حقه (فُعْلانٌ أو فِعْلانٌ)، ولكنهم فتحوا أوّل هذا استثقالاً [١٥٩/ب] للياء مع الكسرة. قال: وحَرِدَ يَحْرَدُ حَرَدًا وهو حارِدٌ، وقولهم: فاعل يدلُّك على أنّهم جعلوه من هذا الباب. قال: قولهم فاعِلٌ من حَرِدَ يدلُّك على أنّهم جعلوه من باب سَكَتَ يَسْكُتُ ونحوه، ولو جعل من باب فَعِلَ يَفْعُل لجاء اسم الفاعل فَعِلاً، والمصدر حَرَدًا على فَعَل غير مخفف.

стр. 1138

قال: وقالوا: الضَّعَة كما قالوا: العَوْسُ. أي فجاءوا بما كان من الهِياج وما قرب منه على فَعَلة كما جيء بالعَوْسِ ومعناه القيام بالشيء على فَعْل. قال: وجاءت الأسماء على فاعِل، لأنها جُعلت من باب شَرِبْتُ ورَكِبْتُ. أي من باب المتعدي، (وفَعِل) إذا كان غير متعدٍّ فاسم فاعِله ﴿على﴾ (فَعِل)، وإذا كان متعديًا فاسم فاعله على فاعِل.

стр. 1139

هذا باب فَعْلان ومصدرِه وفِعْلِه قال: وقالوا: عَجْلانُ، وعَجْلَى، وقد دخل في هذا الباب (فاعِلٌ)، كما دخل (فَعِلُ)، فشبَّهوه بسَخِطَ يَسْخَطُ، وهو ساخِطٌ، كما شبَّهوا (فَعِلٌ) بفَزِعَ يَفْزَعُ. قال أبو علي: ما جاء من باب فَعْلان على فاعِل فهو مشبَّه بسَخِطَ يَسْخَطُن لأن فَعِلَ على وزنه أعني الماضي والمضارع وما جاء منه على فَعِل فهو الماضي والمضارع، وما جاء منه على فَعِل فهو مشبّه بِفَزِعَ، لأن الفعلين في الوزن مثل الفعلين، فلما اتفقت الأفعال اتفقت أسماء الفاعلين أيضًا. ... هذا بابُ ما بُنِيَ على أفْعَل قال: واعلم أنهم يبنون الفِعْل على أفْعال نحو: اشْهابَّ، وادْهامَّ وايْدام. قال أبو علي: الأدْمَة فاء فعله همزة، فإذا بَنَيْتَ فيه مثل احْمارَّ

стр. 1140

زدت على الهمزة التي هي فاء همزة الوصل، فاجتمع همزتان الفاء والوصل فقلبت الثانية ياء لكسرة الهمزة الأولى فصار (إيْدامَّ)، فإذا وصلته بكلام قبله سقطت التي للوصل، بقيت التي هي فاء فقلت: (قَدِايْدامَّ)، ولك في الياء التي انقلبت عن الهمزة التي هي فاء التحقيق والتخفيف. أما وجه التحقيق فلأنك كنت خفّفت الهمزة لاجتماع همزتين، فلما زالت العلة التي لها كانت قلبت ياء وهي اجتماع همزتين حَقَّقت فقلت: (قَدِئْدامَّ)، وعلى ذا قراءة من قرأ "يؤمِنُون" فحقق، لمّا قال: "آمَنَ" فأبدل الهمزة التي هي فاء ألفًا لاجتماع همزتين، قل: يؤمنون، لأن العلة التي لها كانت خُففت في (أأمن) مرتفعة ها هنا؛ هذا وجه قول من حقَّق مثل هذه الهمزات، وهو قياس، إلا أن تخفيفها أقيس وأشبه بما عليه مذاهب العربية وطرقها، لأنه إذا أعِلّ فِعل في موضع فلزم إعلاله أعِلّ في غير ذلك الموضع، وإن لم تكن في العلة الموجبة للإعلال [١٦٠/أ] فمن ذلك أنك أعللت عين قامَ وباعَ لتحركهما وتحرك ما توسطتاه، - فأتبعتهما بقُومَ وبَيْعَ في الإعلال، وإن لم يكن فيهما العلة التي في قامَ

стр. 1141

وباعَ؛ ومنه: أنك تحذف الفاء من (يَعِدُ) لوقوعها أعني الواو بين الياء والكسرة، لم تُشبه سائر حروف المضارعة، وإن عريت من هذه العلّة؛ ومنه: أنك تحذف همزة الأفعال في قولك: (أنا أَفْعَلُ)، لاجتماع الهمزتين ثم تتبعه سائر الحروف وإن لم يجتمعا فيه. فتخفيف همزة (ايْدامَّ ويُومِنونَ) أقيس إذا رددته إلى هذه الأصول ووازنته بها، وهذه بحجج لأبي عمرو في قراءته "يُومِنون" وتخفيفه للهمز فيه وعلى هذا قرأ "ياصالحُ يتِناَ" لما حذف همز الوصل ترك الياء التي انقلبت عن الكسرة التي هي فاء من الإتيان لاجتماع همزتين، ولم يحقق الهمزة، ولكنه تركها على ما كانت تكون عليه من القلب في "ائتنا"، وإن كان قبلها ضمة، وهو لا يشبع الضمة لكن يشمّها، فهذا على قياس قراءته "يُومنون". ومن حقق الهمزة في "يُؤمنون" لزمه أن يحقق هنا، فيقول "ياصالِحُ ائْتِنا" فيحقق الهمزة التي هي فاء الفعل من (أتَيْتُ).

стр. 1142

قال سيبويه في قراءة أبي عمرو "يا صالحُ يتِنا": هي لغة رديئة، يلزم من قال بها أن يقوم: يا غُلا مُوْجَل. قال أبو علي: وإنما ألزمه ذلك، لأن الياء المنقلبة عن الهمزة التي هي فاء في قوله "ياصالحُ يتِنا" ساكنة قبلها كسرة، فكما لم تقلب الياء الساكنة التي قبلها ضمة واوًا، كذلك يلزمه ألا يقلب الواو التي قبلها كسرة ياءً، فيقول: يا غُلاميْجَل. وخبّرني أبو بكر عن أبي العباس، أن أبا عثمان قال: لا يلزم أبا عمرو ما لزمه من قوله: (ياغُلام وْجَل)، لأنه لما قرأ "يا صالحُ يْتِنا" أشم الضمة وترك الياء الساكنة بعدها، قياسًا على قول من قال: قِيلَ، وسِيقَ فإلى هذا ردّ قراءته، وعليه قياسها. فأما (يا غُلامِ وْجَل)، فليس له في الكلام نظير فيرد إليه ويقاس عليه، فأبو عمرو في هذه القراءة ماض على أصله في "يُومِنون". وقد تقدم الاحتجاج له في "يُومنون".

стр. 1143

هذا باب أيضًا يكون للخصال التي تكون في الأشياء قال أبو علي: أمليت في هذا الباب عند قوله: والطّول في البناء كالقُبْح وهو نحوه في المعنى، لأنه زيادة ونقصان. قلت: وضعُ الإعراب إنما هو استقراء وتتُّبع لكلام العرب، كأنه سمع قام زيدٌ، وضُرِبَ عَمروٌ وما أشبه ذلك من الأفعال والفاعلين، فلما استقرئ هذا وُجدتْ هذه الأسماء وما أشبهها، لا تخرج عن هذه العلامة التي هي الضمة، فلما سمع ذلك على ما ذكرنا، وضع أنّ الفاعل رَفْعٌ، وأجري ما لم يسمع فيه الرفع من العرب مجرى ما سمع منه، فإذا سمع كلمة شَذَّت مما عليه الجمهور، وخالفتها [١٦١/أ] حفظت حفظًا، أو تُؤوّل لها جهة يرد هذا إلى الكثير، فإن لم يسمع فيه تأويل يلحقه بالأعمّ؛ حُكم بشذوذ، ورُوي رواية، ولم يُقل إنّ الأصل الموضوع على ما عليه الأكثر منكسر غير مطّرد، فلا يقول كقول القائل: قد سَالَمَ الحَيّاتِ منه القَدَما.

стр. 1144

إن الفاعل نصبٌ ولكن يتأوله، أو يقول: إنه نادر عن بابه، وكما استقرئ باب الفاعل وما أشبهه على ما قلنا كذا استقرئت الأفعال وأبنيتها وأسماء فاعليها ومصادرها والمعاني التي وضعت هذه الأشياء عليها ووُسمت بها، فقيل: إن معنى كذا يختص به من أبنية الأفعال كذا ومن أبنية المصادر وأسماء الفاعلين كذا، - فتخرج عامة ذلك المعنى من الأفعال والمصادر، وأبنية أسماء الفاعلين على ما يوضح ويُعين كما يُخرج عامة باب الفاعل وما أشبهه على الوضع الذي أدَّى الاستقراء إليه عليهن فإن خرج شيء من أبنية المعاني التي يقال: إن البناء الذي يختص به كذا كان سبيله سبيل ما يخرج من باب الفاعل عن منهاجه، وما عليه الأعم الأكبر، وعلى هذا مجرى جميع أبواب العربية، والفصل بين هذا وبين باب الفاعل وما أشبهه، إن هذا استقراء في أنفس الكلم وذواتها وتلك فيما يلحق الكلمة بعد تمامها، والاستقراء يعمهما جميعًا. قال: وما كان من الرِّفعة والضِّعَة، وقالوا: الضِّعة فهو نحو من هذا. قال أبو بكر: قوله: وقالوا: الضّعَة، أراد أنه يقال: ضَعَةٌ وضِعَةٌ،

стр. 1145

فلما ذكر أحدُهما ذكر الآخر، وإنما الكلام على وجهه، وما كان من الرِّفعة والضِّعَة فهو نحو هذا، قال: وهو قولك: ذلَّ يَذِلُّ ذُلاًّ وذِلَّة وذَليلٌ، فالاسم والمصدر يوافق ما ذكرنا قبلُ، كقولهم: بخيلٌ، وبُخْلٌ وقبيحٌ وقُبْحٌ، قال: فلما صارت مما يستثقلون فاجتمعا من ذاتها أي التضعيف والضّمّة. ... هذا باب علم كل فعل تعدّاك إلى غيرك قال في بعض قول بعض العرب كُدْتَ تَكادُ، فكما ترك الكسرة كذلك ترك الضّمة. قال أبو علي: يقول: فكما ترك الكسرة في كُدْتَ، كذلك تركت ضمة مُتَّ فقلت: مِتَّ.

стр. 1146

قال: فكما شَرِكَتْ يَفْعِلُ يَفْعُلُ .. أي فجاء (يفْضُلُ)، وكان حكمه (يفضَلُ) في (فَعُلت) وهو (كُدْت)، وكان حكمه (يفْعلُ). ... هذا باب ما يجيءُ فيه الفِعْلَةُ، تريد بها ضَرْبًا من الفعل قال: كما قيل: حِجَّةٌ يريد بها عملُ سُنّةٍ ولم يجيئوا بها على الأصل. أي: بغَزاةٍ وحِجَّةٍ على فَعْلَةٍ، فكان يقال: غَزْوَة، وحَجَّة، ﴿ولكنه اسم لذا﴾، أي للعَملة الواحدة.

стр. 1147

هذا باب نظائر ما ذكرنا من بنات الياء والواو [ ١٦١/ب] قال: وقد جاء المصدر في هذا الباب على فُعَل، قالوا: هَدَيْتُهُ هُدًى، ولم يكن ذا في غير هُدًى، وذلك لأن الفُعَل لا يكون مصدرًا في هَدَيْتُ فصار هُدًى عِوَضًا منه، وقالوا: قَلَيْتُه قِلًى، وقَرَيْتُهُ قِرًى فأشركوا بينهما. قال أبو علي: جعلوا (هُدًى) عوضًا من المصدر في هَدَيْتُ، ولم يجيء له مصدرٌ لأن (هُدًى) صار عوضًا منه، والبدل والمبدل منه لا يجتمعان. وقوله: بينهما أي بين (فُعَل، وفِعَل)، في أن جعلا عوضًا من المصدرين. قال: فدخل كل واحد منهما على صاحبه.

стр. 1148

قال أبو علي: دخول كل واحد منهما على صاحبه أنك تقول في جمع جِذْوَةٍ: جُذًى وكان قياسه جِذًى، لأن جذوة مثل سِدْرَة، فكما تقول: سِدَرٌ كذلك كان يلزم جِذًى، لما وقعا في المصدر، وكذلك صُوَّة وصِوًى، إلا أنه لمّا كان كل واحد بمنزلة الآخر، وقع موقع صحبه في الجمع كما وقع، كان قياسه صُوًى مثل: ظُلَمٍ، إلا أن فِعَل دخل على فُعَل، كما دخل فُعَل في جُذًى على فِعَل. ... هذا باب نظائر بعض ما ذكرنا من بنات الواو والواو التي هي فاءٌ قال: فصرفوا هذا الباب إلى (يَفْعِلُ)، فلما صرّفوه إليه، كرهوا الواو بين ياءٍ وكسرة، إذ كرهوها مع ياءٍ.

стр. 1149

قال أبو علي: أي إذ كرهوا الواو مع الياء حتى قالوا: يَيْجَلُ وياجَلُ. قال: فحذفوها، أي الواو. قال أبو علي: حروف المضارعة التي في أوائل (يَفْعَلُ) الذي ماضيه (فَعِلَ)، قد يُكسر في لغة إلا الياء، وذلك قولك: يَعْلَمُ، وتِعْلَمُ، ونِعْلَمُ ولا يقول: يِعْلَمُ من يقول: تِعْلَمُ، فأمّا من قال: يِيْجَلُ فلم يكسر الياء من حيث كسر التّاء في (تِعْلَم)، إنما كسره ليقلب الواو التي هي في فاءٌ ياءً كما قلبه في (مِيزان)، ولو كان يَكْسِرُ الياء من كَسَرَ النّون في (نِعْلَمُ)، لكان جديرًا أن يكسرها في الصحيح الفاء فيقول: (نِعْلَمُ)، فلما كان هؤلاء لا يكسرون في الصحيح الفاء، إنما كسروه في معتلّه، علم أن القصد في الكسر القلب، إذ لو كان كُسِرَ من حيث يُكْسَر سائر الحروف سوى الياء لكُسِر الياء أيضًا في الصحيح. قال: في وضُؤَ يَوْضُؤُ، فأتمُّوا ما كان على (فَعُلَ) كما أتَمُّوا ما كان من (فَعِلَ).

стр. 1150

أي: مثل (يَوْجَلُ) لأنّهم لم يجدوا في (فَعُلَ) مَصْرِفًا إلى (يَفْعِلُ). أي لأنه ليس في كلامهم (فَعُلَ، يَفْعُل)، (وفَعُل) مضارعه أبدًا (يَفْعُلُ)، إلا في النادر. قال: لئلا يدخل في باب ما يختلف (يَفْعَلُ) منه. قال أبو علي: يعني فَعَلَ. قال: فلما كانت الواو في يَفْعَل لازمة، أي في (يَوْجَل)، قالوا: صرفوه من باب (فَعِلَ يَفْعَل)، إلى باب يلزمه الحذف أي إلى (يَفْعُل). قال: فشَركتْ هذه الحروف (وَعَدَ)، كما شركت (حَسِبَ يَحْسِبُ) وأخواتها ضَرَبَ يَضْرِبُ ...

стр. 1151

قال أبو علي: شركت (فَعِلَ)، وهو وَلِيَ يَلِي ونحو مثل: وَرِمَ (فَعَلَ) نحو وَعَدَ، فقيل في مضارعه: يَلِي، كما قيل في مضارع (فَعَل)، وكما شركت [١٦٢/أ] فَعَلَ فَعِلَ، فقيل في مضارعه: (يَفْعُل)، كما قيل في مضارع (فَعِلَ)، وذلك حَسِبَ يَحْسِبُ. قال: ولأنّهم قد يفرّون من استثقال الواو مع الياء إلى الياء. قال أبو علي: يعني في مثل (يَجُدُ).

стр. 1152

هذا باب افتراق فَعَلْتُ وأفْعَلتُ في الفعل للمعنى قال: وأما سَرُع وبَطُؤَ فكأنهم غريزة. قال أبو علي: (فَعُل يَفْعَل) مما يكونان في الأفعال لما كان غريزة، إذ كان للزومه بمنزلة الغريزة. قال: وقد جاء فَعَّلتُه إذا أردت أن تجعله مُفْعِلاً، وذلك فَطّرته فأفْطَرَ. قال أبو علي: (أفْعَل) ها هنا مثل (فَعَلَ) الذي لا يتعدى إذا قلت: أفْعَلْتُه فأردت: جَعَلْتَه فاعِلاً، مثل أخْرَجْتَهُ فخَرَجَ، وليس هذا باب (أفْعَل) ولا موضعه، إنما هو باب فَعَلَ، ووجه أفْعَلَ هنا ووقوعه موقع فَعَلَ، وأنّ المعنى كأنّه صار ذا كذا، كما أنك إذا قلت: أقْطَفَ أي صار ذا فرسٍ قَطُوفٍ.

стр. 1153

قال: وقد يجيء فَعَلْتُ وأفْعَلْتُ في معنى واحد مشتركين، كما جاءا فيما صيرته فاعلاً. قال أبو علي: يعني مثل: أفْرَحْتُهُ وفَرَّحْتُهُ. قال: ولو قلت: أغْلَقْتُ الأبوابَ، كان عربيًا جيدًا. قال أبو علي: ليس هذا لأن (أفْعَلْتُ) شركت (فَعَّلْتُ)، ولكن هذا كما تقول: ضَرَبْتُ مخففًا، وأنت تريد التكثير.

стр. 1154

هذا باب دخول فَعَّلْتُ على فَعَلْتُ لا يَشْرِكُه في ذلك أفْعَلْتُ قال: ولكن بَيَّنوا بهذا هذا الضّرب. أي: هيئة الجلوس والركوب وحالهما. قال: فصار بناء له خاصًّا كما أن هذا. أي: فعَّلتُ. ... هذا باب ما جاء فُعِلَ منه على ﴿غير﴾ فَعَلْتُه قال: كما أنه إذا قال: أقْبَرْتُه فإنما يقول: وَهَبْتُ له قبرًا، وجعلتُ له قبرًا، وكذلك: أحْزَنْتُه وأحْبَبْتُهُ. قال أبو علي: الذي وفق بين أحْزَنْتُه وأحْبَبْتُه، أنّ المفعول فيهما جاء على غير أفْعَلْتُ، جاء على فَعُلَ، ولو جاء على أحزَنَ لكان (مُحْزَن)

стр. 1155

(ومُحَبّ)، والفرق بينهما أن أحْزَنْتُ قد يكون في معنى: جَعَلْتُ فيه حُزْنًا وليس معنى أحْبَبْتُه جعلت فيه حبًّا، إنما هو فِعْلٌ مُتَعدٍّ ليس على معنى جعلته ذا كذا. ... هذا باب دخول الزيادة للمعاني في فَعَلْتُ قال: في تَفاعَلْنا: "وقد يَشرِكه افْتَعَلْنا، فتريد بهما معنى واحدًا. قال أبو علي: صحة الواو في (اجْتَوَرُوا) دليل على أنه بمعنى (تَفاعَلوا)، لأن تفاعلوا يلزم تصحيح الحرف المعتل فيه [١٦٢/ب] لسكون ما قبلها، وافْتَعَلها يلزم إعلال الحرف المعتل فيه، لأنه لا مانع من الإعلال لولا وقوعه بمعنى ما يصحُّ، ومثل ذلك: عَوِرَ، صُحِّح لما كان بمعنى اعْوارَّ، فهذا دليل على أن افْتَعَلَ بمعنى تَفاعَلَ، ولو بَنَيْتَ افْتَعَلوا لا تريد به معنى تفاعلوا لأعللت فقلت: اكْتالوا، وابْتاعُوا، لأن باعَ من ابْتاعَ بمنزلة قال، وباعَ في أنّ العين مُتحركٌ متوسط لمتحركين.

стр. 1156

هذا باب اسْتَفْعَلْتُ قال: وقد يجيء على غير هذا المعنى. قال أبو علي: يقول: يجيء اسْتَفْعَلْتُ على غير معنى أصَبْتُه كذا، كما جاء (تَذاءَبت) غير مطاوع لفاعَلَ، وكذلك (عَاقَبْتُ) لغير اثنين. قال: وقد قالوا: ادّلجُوا، واتَّلجُوا.

стр. 1157

قال أبو علي: وضَعَ أن أصل الأفعال هو أن يتخذ شيئًا مثل: اشْتَوَى، إذا اتّخذ شِواءً، وقد يجيء على غير هذا المعنى، كما أنّ أفْعَل يجيء بمعنى فَعَلَ كأقْبَلَ وما أشبهه، مما لا يكون مُطاوعُه (فَعَلَ)، أنشد: يُعْرِضْنَ إعْراضًا لِدِينِ المُفْتَنِ

стр. 1158

في الكتاب: يريد أن المفتن والمفتون واحد، فقال: فَتَنَ، وأفْتَنَ، فجاء هذا كما جاء قَلَعَ واقْتَلَعَ، وجَذَبَ واجْتَذَبَ. ... هذا باب مصادرِ ما لحقته الزوائد قال: ولم يُبدلوا حرفًا مكان حرفٍ. أي لم يبدلوا حرفًا من حرف، كما أبدلوا من قال تفعيلاً للفاء من إحدى العينين. قال: ولم يُلحِقُوا الياءَ فيلتبس بمصدر فَعَّلْتُ ولا غير الياء لأنه أكثر من فَعَّلتُ.

стр. 1159

قال أبو علي: أي لأن (تفعّلت) أكثر من (فعّلت)، فجاءت الزيادة التي هي التاء في (فعّلتُ) عوضًا عن الياء التي تلحق (تفعيلاً)، والألف التي تلحق (فِعالاً). قال: والهاء، يعني الهاء التي في (مُفاعَلة)، عوض عن الألف التي قبل آخر حرف. قال أبو علي: يعني أن الألف التي تلحق قبل الحروف: الزيادة التي هي التاء في (تَفَعَّلت) عوضًا من الياء التي في أواخر المصادر، نحو (اسْتِفْعال) في (إفْعَلٍ، وفِعّالٍ). قال: في شارَبْتُهُ مُشارَبَةً، وجاء كالمَفْعُول. يعني أنه جاء مثل المفعول به، كقولك: ضارَبْتُ زيدًا فهو مُضارَبٌ، فمُضارَبَةٌ مثل مُضارَبٍ، وإنما بينهما الهاء. قال: وتَفاعلت من فاعَلْتُ بمنزلة تَفَّعَلْتُ من فَعَّلتُ.

стр. 1160

أي: تَفاعَلْتُ مطاوع (فاعَلْتُ)، كما أن تفعَّلتُ مطاوع (فَعَّلْتُ). قال: وضَمُّوا العين لئلا يشبه الجمع. أي لو كسر فقيل يُفاعِلُ لكان على وزن تُناضِب فالتبس به. ... هذا باب ما لَحِقَتْه هاء التأنيث عِوَضًا قال: وأمّا عَزَّيْتُ تَعزِيَةً ونحوها فلا يجوز الحذف فيه ولا فيما أشبهه لأنهم لا يجيئون بالياء. قال أبو علي: قوله (بالياء)، يريد التي تلحق في (تَفْعِيل) مصدر (فَعَّلْتُ)، لا يجيئون بها في المعتل اللام، لا يقولون (تَعْزيًا) وما أشبهه كما يقولون (تعظيمًا)، فصارت هذه الهاء في (تَعْزِيَة) ونظائرها عوضًا من ياء (تفعيل)، ولو قيل هذا فيما اعتل لامه، للزم أن يقال فيما عينه ولامه حرفا إعلال نحو (جِئْتُ) وما أشبهه، ولو قيل في (جَيِيتُ) على مثال (تَقْطِيْعٍ) لخرج إلى ما ليس في الكلام من اجتماع ثلاث ياءات وبنات الواو في (تَفْعِيل: تَفْعِلَة)، تنقلب لاماتهن ياءات لانكسار ما قبلها نحو: تَعْزِيَةٍ.
следующие страницы →